رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعود آذار، فيستبدّ بي الحنين إلى مرابع الصبا وإلى شذا المكان وعطر الأيام، عندما تعانق الروح الشوق على حين غفلة، وحين تعانق الأرض السماء بنوّارها وزهورها، حين تداعب الشمس زغب العصافير، فتولد حياة جديدة،..إنه آذار ملك الشهور والتوقيت "الأمومي" مسقط رأس الحياة، ربيع الشهور بصيغة المذكر الغارق حتى أذنيه بعبير ربيع التأنيث. عاد آذار حاملاً لقلوبنا ازدحام الحنين والسكون الذي ينام على ألف عاصفة اشتياق. كالعادة، في الحادي والعشرين من آذار أتوه في اختيار افتتاحية مقال، ترتبك الجُمل وتحتار الحروف، أعجز في الكتابة عن" يوم الأم".. كيف لا ورحيلها مازال يرتسم في ذاكرتي ويحمل في زوايا القلب جرحا غائرا وطابعا شجيا.. ألا يفتح رحيل الأمهات دفاتر الذكرى وشبابيك القلب على الماضي؟ ألا تتشابك الأحداث وتتلاشى السنون، لينساب خيط الشوق والحنين؟ آذار يا قبلة الفصول المبشّرة بخيرات الأرض، يا رائحة الأمهات اللّواتي ينشغلن بإرضاء قلوبنا وأرواحنا، يا رائحة الخوابي وعبق التراب، يا موسم الخيرات ورائحة بقايا الشتاء القديم المعتّق بطعم الخبز، آذار يا حكايا الأمهات وأنفاسهن، ويا حطب المشاعر وجمر الشوق عندما تسري أول رعشة برد ذات مساء آذاري في أوصالنا وعروقنا. هل الأمهات يشبهن آذار، ربما، فهن لا يعرفن خواتيم الحكايات بينما يجدن ترتيب النهايات، يتخفين وراء غيمات آخر الشتاء، يستأذن الرحيل المبكر.. يذهبن خجولات بدمعة رقيقة ولا يبدين أعذار الغياب! أمي أيتها الحاضرة بكل تفاصيلها، أكتب إليك وأنا أتجاهل الروزنامة ومحطات الراديو كي لا تفاجئني ألحان "يا مو" و"ست الحبايب"... فخلف هذه الأغنيات يقبع وجع لا ينتهي لشخص فقد أمه في ربيع عمرها، فثمة شجن أسطوري وألحان تحفر داخل المشاعر المتدفقة وذكريات الطفولة المبكرة وخطوات التعثر الأولى... صار اللحن يا أمي يهزمني ويرميني على حافة الحزن، والشوق يؤلمني كلما تذكرت لحظات رحيلك. رغم غيابك أيتها الغالية، أجدد لك في يومك العهد بأروع تجلياته، ستظل أشياؤك كل أشيائك ذكرى لنا وستبقى أسئلتك الأولى خالدة تسكن أعماقي، وصورتك لا تغادر الذاكرة مهما تقادم الزمن وتعتّق العمر. أمي، يا سيدة العمر الأولى، أيتها الراوية والرواية، الحكاية والحكاية، أيتها السنديانة الشامخة الخاشعة في حضرة المهابة والحاضرة في زحمة الغياب.. سأبقى الطفل الوفي الذي سيكتب لكِ وعنكِ، كل الأيام لك حتى ترضي.. وكل عام وغيابك يملأ الدنيا اشتياقا، كل عام وأنت بخير.
1577
| 21 مارس 2022
مما لا شك فيه أن التاريخ يشكّل جزءاً أساسياً من ثقافة أية أمة حريصة على بناء حاضرها ومستقبلها، فالتاريخ هو من أقدم العلوم؛ إن لم يكن أبا العلوم جميعها كما يحلو لبعض المؤرخين وصفه. ويمكن لهذا العلم أن يتخذ شكل قصة متدحرجة مليئة بالشخصيات العظيمة وحكايات الهزيمة والانتصار، يضيف كل جيل فصوله الخاصة إلى التاريخ أثناء إعادة تفسيره وإيجاد أشياء جديدة في تلك الفصول المكتوبة بالفعل، كما يمنحنا إحساساً بالهوية من خلال فهم من نحن، ومن أين جئنا، ويوفر شعوراً بالسياق في حياتنا ووجودنا، يساعدنا التاريخ على فهم الطريقة التي تسير بها الأشياء، وكيف يمكننا التعامل مع المستقبل. لفترة من الزمن، كنت على قناعة بأنّ تدريس التاريخ ما زال على فلسفته القديمة يُدّرس بأساليبه وأدواته التقليدية، وأنا الشاهد على مواد/ مساقات التاريخ التي درستها على مدار ثلاث عشريات من السنين، وقد حفظت عن ظهر قلب تلك الأحداث التي تم حشوها بين صفحات الكُتب بما في ذلك سرد صعود الأمم وسقوطها. ولطالما تساءلت فيما إذا كان الهدف من مساقات التاريخ التي درسناها هو تقديم الحقائق أو البحث عن تفسير الماضي، والغالب أن معظم تلك المساقات كانت جامدة تعتمد على الحفظ أكثر من الفهم والتحليل، لم يطرأ عليها أي تعديل أو تطوير بحثي ولم تأخذ حظها من العناية والاهتمام اللازمين. اليوم، وبعد أن وقع بين يدي مساق التاريخ العام: التحولات الكبرى والاندماج العالمي (وهو جزء من سلسلة كتب قيّمة ومميزة تصدرها مؤسسة ترشيد في دولة قطر)، رأيت أن ثمة جهداً كبيراً بذله أساتذة وباحثون في التاريخ من بلدان عربية في هذا المنهاج التعليمي القائم على أساليب وإستراتيجيات تعليم حديثة ترتكز على البحث والتقصي والتفكير الناقد بعيداً عن الحفظ والتلقين الذي عانت منه أجيال عديدة؛ وبما يهدف في النهاية إلى بلورة الهوية وتعزيز الانتماء وفهم التاريخ بشكل معمق وناقد، بمعنى أن هذا المنهاج هو بمثابة منجز بحثي يعيد إنتاج التاريخ بصورة أكثر نضجاً من القالب التقليدي القديم الذي تعودنا عليه. نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لمناهج دراسية على شاكلة سلسلة كتب التاريخ العام الصادرة عن (ترشيد) تعزز أهمية الوعي بهذا المساق لفهم أعمق لتاريخ المجتمعات والثقافات الأخرى، ضمن رؤية إنسانوية شاملة وبطريقة منظّمة تميّز بين أنماط عامة دون الإغراق في التفاصيل، ثمّ الحصول على المعرفة بمستوى عالٍ منافس، وما أحوج مناهجنا لتحويل الصفحات التي تستعرض الأحداث التاريخية والقائمة على الحفظ والبصم والتلقين إلى "ثقافة" تساعد الطالب في بناء المعرفة لدى الأجيال. والأهم من ذلك ربط الأحداث الراهنة بالماضي وخلق روح التحليل والنقد والنقاش لدى الطالب حتى لا يكون التدريس بشكل جامد.. بمعنى إيجاد مادة تاريخية تتصف بالموضوعية تستند إلى النقاش والنقد والتحليل المعمق وتبتعد عن المثاليات والسردية والتلقين، وثمة بارقة أمل في منهاج التاريخ سابق الذكر، إذ أحسب أننا أمام عمل متقن لا تلقين فيه، يقوم على إكساب الطلبة المهارات النقدية والتاريخية بأسلوب ممتع وبإطار موضوعي لفهم الحالة الإنسانية والتفاعل المعقد بين الاستمرارية والتغيير والتعبير عنها شفهياً وكتابياً؛ مما سيتيح للطلاب فرصة للتعمق في الموضوعات والمفاهيم التاريخية التي تكشف عن شيء جديد عن الماضي. • باحث دكتوراه
3021
| 09 مارس 2022
رغم ذكائه إلا أن البعض يقول إن سياسة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وضعت الولايات المتحدة في مربع خطر كدولة عظمى، حتى أصبحت هذه السياسة توازي خطورة مغامرات إدارة بوش الابن السابقة وفشل سياساتها المالية والاقتصادية والتي أدت فيما أدت إليه إلى أزمة الرهن العقاري بين عامي 2007 و2008 إضافة إلى كل المآسي والحروب والتي لا يزال العرب تحديدا يحصدون ثمارها المرّة والمأساوية حتى الآن.عندما أحدث بوش الابن الزلزال المدمّر في المنطقة العربية استلم الدفة منه أوباما ليبدأ بالتنصل من المسؤولية المباشرة للولايات المتحدة عن كل ما حدث من دمار في المنطقة وليس ذلك فحسب بل أمعن في استخدام إيران كشرطي مساعد في إدارة ملفات المنطقة، ولذلك فإن مكانة أوباما في الذاكرة الجمعية العربية ستكون أسوأ مكانة لرئيس أمريكي إن لم يأت بعده من هو أسوأ منه في التعامل مع قضايا المنطقة وقد قارن بعض الكتاب بين سكوت أوباما وإدارته على ما يجري في سوريا بسكوت بريطانيا على جرائم العصابات الصهيونية أيام الانتداب البريطاني على فلسطين.غني عن القول إن أمريكا قوة عظمى وقراراتها تبنى بشكل مؤسسي ولكن يبدو أن أي رئيس أمريكي يستطيع أن يغلب وجهة نظر على أخرى أو يستطيع أن يختار من سلة خيارات.أوباما يلعب لعبة حادة الذكاء ولكنها ليست مأمونة العواقب في ظل مجموعة متغيرات إقليمية ودولية سوف تعصف حتما بالمنطقة إن بقي الأمريكيون مصرين على لعبة الاحتواء الشامل في المنطقة ومنع دول الاعتدال العربي من وقف النزيف السوري إضافة إلى إدامة الصمت فيما يتعلق بقضية الشرق الأوسط المركزية وهي القضية الفلسطينية.إن التفسير الأكثر واقعية لموقف أوباما هو سياسة احتواء مختلف القوى المتصارعة مما يقود إلى إنهاك شامل يؤدي بالضرورة إلى إمساك أمريكا بخيوط اللعبة دون أن تكلف نفسها أي مسؤوليات مالية أو أخلاقية عما يحصل.لقد كان واضحا منذ البداية أن أوباما ومنذ توليه الرئاسة الأمريكية حاول أن يحمل الأنظمة العربية مسؤولية الفشل وأن يقول لدول المنطقة بأن مشاكلها في معظمها مع شعوبها.هذه السياسة لا تجد أي مسمى سوى مسمى التنصل من المسؤولية والخداع السياسي وكأن أمريكا كانت غائبة عن كل ما يجري في المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل وكأن كل الأنظمة في المنطقة تقريبا ليست حليفة للولايات المتحدة وتأخذ منها الدعم والإسناد.لربما أراد أوباما أن ينحو بالسياسة الأمريكية إلى اتجاه آخر وألا يتحمل هو شخصيا وإدارته مسؤولية ما سبق من أخطاء الإدارات الأمريكية السابقة، ولكن أمريكا كدولة عظمى في العالم منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل ليست طرفا محايدا، وبالتالي فهي مسؤولة مباشرة عما يجري في الإقليم شاء باراك حسين أوباما أم أبى.مما لا شك فيه، فقد أثبتت سياسة أوباما فشلها في استغلال نفوذها في لعب دور بارز في حلحلة القضايا الإقليمية سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا وحتى مع إيران، فالإخفاق في هذه الملفات كان سببًا لزعزعة المصداقية التي طالما تمتع بها البيت الأبيض كشريك في حل القضايا الإقليمية. إن سلبية أمريكا في مشهد الإقليم الحالي لن تكون مفيدة حتى لأقرب حلفائها، فقصة الاحتواء المتعدد التي تنتهجها أمريكا حاليا في المنطقة ستنتج فوضى ستؤدي إلى تدمير النظام العالمي القائم، فعجز أمريكا ومنظمات الأمم المتحدة عن حماية أبسط حقوق الإنسان حين تُقصف المستشفيات ومستودعات المواد الطبية ثم تقف عاجزة عجز "المتآمر" أمام كل شعوب العالم حتى أمام الشعب الأمريكي نفسه...هذا الواقع لن يديم لأمريكا وحلفائها أي قيمة أخلاقية فالشعوب في المنطقة ستكون مضطرة للاعتماد على ذاتها وإذا أصبح الحال كذلك فما الحاجة لأمريكا ونظامها العالمي "البائس" غير القادر على حماية مستشفى وكوادر طبية من قصف الطائرات؟!
1509
| 10 يونيو 2016
>> تتعدد الإجابات لدى الأشخاض الذين يشعرون بالندم عند سماعهم أغنية سيدة الغناء العربي أم كلثوم "فات الميعاد"؛ وتحديدًا في مقطع "تفيد بإيه يا ندم؟" فعند الإجابة يستذكر بعضنا لحظات أو مواقف في عمره ندم عليها، ووخزه ضميره ربما تجاه أمر قام به، أو لم يستطع تحقيقه. وقمة من تجاوز تلك المواقف واعتبرها فرصة للتعلُّم والاكتشاف في مسار الحياة.>> يقول علماء النفس إن من الطبيعي أن نندم نحن البشر، لأن هذه المسألة غريزية. لكن ثمة منّا من لا يستطيع تجاوز مرحلة الندم بحيث يبقى يعيش في حلقة مفرغة من أحاسيس اللوم والإحباط والاكتئاب وتأنيب الذات.. والمبالغة في الإحساس بالألم كما هو الحال بالنسبة لعدم الإحساس به مطلقًا؛ ذلك أن الإحساس بالندم دليل على تحمل المسؤولية والاعتراف بالخطأ، والقليل منه طبيعي إن لم نقل ضروريا، لأن من شأنه أن يحفّز الذات لتوخي الحذر في قادمات الأيام، والتعلم مما ارتكب من أخطاء. >> تاريخيًا، قام البشر بالعديد من الأخطاء المكلفة التي غيرت مسار الأحداث حرفيًا، مثل غرق سفينة تايتنك، حصان طروادة، برج بيزا المائل، حرب النمساوين، مفاعل تشيرنوبل.. وغيرها. ودعوني في هذا السياق أن أشير في هذه الأسطر لأكبر ثلاثة أخطاء في التاريخ، قد يكون ذلك بمثابة دروس لمن يعانون من الندم على أخطاء ارتكبوها وخاصة أولئك الذين يفرطون في الندم وقد تحولت حياتهم إلى كآبة مستديمة، في الوقت الذي نؤكد فيه أن الشعور بالندم دليل على رسوخ الخير في الفطرة البشرية.>> الخطأ الأول: باع "جورج هاريشن" من جنوب أفريقيا مزرعته إلى شركة تنقيب بعشرة جنيهات فقط لعدم صلاحيتها للزراعة، وحين شرعت الشركة في استغلالها، اكتشفت بها أكبر منجم للذهب على الإطلاق، أصبح بعدها هذا المنجم مسؤولاً عن 70% من إنتاج الذهب في العالم.>> الخطأ الثاني: في عام 1347م دخلت بعض الفئران إلى ثلاث سفن إيطالية كانت راسية في الصين، وحين وصلت إلى ميناء "مسينا" الإيطالي خرجت منها، ونشرت الطاعون في المدينة ثم في كامل إيطاليا. وكان الطاعون قد قضى أصلاً على نصف سكان الصين في ذلك الوقت، ثم من إيطاليا انتشر في كامل أوروبا فقتل ثلث سكانها خلال عشر سنوات فقط.>> الخطأ الثالث: في إحدى ليالي 1696م أوى الخبّاز البريطاني "جوفينز" إلى فراشه، ولكنه نسي إطفاء شعلة صغيرة بقيت في فرنه، وقد أدى هذا “الخطأ” إلى اشتعال منزله ثم منزل جيرانه ثم الحارات المجاورة، حتى احترقت نصف لندن ومات الآلاف من سكانها، فيما أصبح يعرف “بالحريق الكبير”، الغريب في الأمر أن جوفينز نفسه لم يصب بأذى.>> للحظات توقف أيها القارئ العزيز وضع نفسك مكان أحد هؤلاء وتأمل ماهية الشعور بالندم؟! فلا أحد يختلف أن الندم شعور نبيل لارتباطه بالوازع الإنساني الداخلي.. لكن الأمثلة أعلاه سقتها لأصحاب الندم العتيق الذين توقفت لديهم الحياة عند نقطة معينة! جميل أنكم كفرّتم وحاولتم تصحيح الخطأ.. وقد آن الأوان لنقول لكم: كفاكم ندماً!
3049
| 21 فبراير 2016
سابقًا كان جُلّ الخطاب الذي يتحدث به "السُنّة" هو في الحديث عن إعادة تحرير بيت المقدس وليس في سياق الحديث عن نهاية العالم أو وقوع يوم القيامة التي يؤمنون بأنه لا أحد يعرف تماما موعدها.ووفق تفحّص الرواية الإسلامية التي يتبناها العديد من نخب أهل السنة فإن النبوءات التي تتحدث عن تحرير بيت المقدس تشير إلى أن (الملاحم والفتن) وفق المصطلح المتداول لدى العلماء ستقوم تباعا لكن من دون أن يعني ذلك أن العالم أوشك على النهاية، ذلك أنهم يعتقدون منذ انطلاق دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن العالم هو حقا في نهايته وأن أولى علامات نهايته ظهور الإسلام أصلا، وأن الساعة أوشكت لكن من دون تحديد فاصل زمني لها.ومبكرا تحدث الدكتور بسام جرار لكن ليس عن نهاية العالم بل عن نبوءات تحرير فلسطين التي يحددها في الحقيقة باليوم والسنة (2022) استنادا إلى ما يصفه بفن التفسير الرقمي لآيات القرآن الكريم.ويقول جرار لمقربيه إنه خلص إلى نتائج يخشى البوح بها لخوفه من فتنة الناس خاصة أن علمه لا يستند إلى قراءة يقر بها جمهور العلماء.على أن جرّار ومن ينحى نحوه ليسوا وحيدين، وإذا قلنا إن السنّة أكثر حذرا في ذلك فهذا لا ينطبق على خطاب تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يعرف بداعش، فخارج السياق كل ما دأبت عليه السنة ومبكرًا بشّر أبو مصعب الزرقاوي مؤسس تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بأن موعد قتال عناصر التنظيم مع ألوية الغرب هو في مكان يعرف بدابق أو الأعماق وهي منطقة في سوريا أصر التنظيم على احتلالها ومازال وينتظر قدوم 80 لواء من (ألوية الكفر) لقتاله هناك وسينتصر عليهم، وفق الرواية.ملاحم دابق.. الغرب ليس أحسن حالاولا تتعلق نبوءة "دابق" بما سبق الحديث عنه من نبوءة زوال دولة إسرائيل، ولا علاقة لها بها، وقد بالغ أصحابها في إنزالها على الواقع بطريقة فجّة، لكن إيرادها هنا يتعلق بظرف زماني ليس أكثر. بمعنى، أن المسلمين اليوم وفي بحثهم عن أسئلة حول واقعهم والمصير، لابد وأنهم يطلبون الإجابة من خالق هذا المصير، والقدر، سبحانه وتعالى، فذهبت فئة منهم نحو البحث العلمي الموضوعي، المستند إلى واقع معاش، وراح آخرون خلال رحلة البحث عن إجابة يغرقون في رمال متحركة شكلوا صحراءها بأيديهم، من دون مستند علمي دقيق.نقول ذلك ولا نقصره على المسلمين وحدهم اليوم، بل إن الغرب اليوم الغرب العلماني، يستند أكثر من غيره من الأمم المعاصرة إلى الرؤية الدينية لحراكه السياسي والعسكري، حتى خاضت جيوشه حروبا صرف عليها البلايين.ورغم رفض سياسي وإعلامي للحرب الدينية في الإقليمي، إلا أن هذه الحرب بصفتها الدينية، حاضرة حضورا عميقا في الذهنية الجمعية لطرفي المعادلة، المسلمون "وجلهم أحزابا وتيارات وفصائل، من جهة، والغرب وحلفاءهم من جهة أخرى.الجميع اليوم يستدعي فكرته في مشهد عقدي صرف، لا يريد أن يعترف به السياسيون، خشية منهم على ما يعنيه ذلك من مخاطر، لكن ونحن نتحدث عن الأقصى، والصراع على القدس، أليس الاحتلال نفسه استند على عقيدة يهودية تلمودية؟!.وبينما يؤمن المسلمون بإثمهم طالما بقي المسجد الأقصى مسلوبا من بين أيديهم، أسس أعداؤهم لأرضهم فكرة احتلاله من قاعدة دينية، ثم ختموها بختم الأمم المتحدة. "الأرض الموعودة" وهي الأرض التي اعتمد فيها اليهود مع العرب على سياسة "الأمر الواقع"، حتى وصل الأمر بأصحاب الأرض مشردين والمحتلين أصحاب أرض.لقد بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش حربه في العراق استنادا إلى "الدافع الديني"، ومهما حاول السياسيون رفض المنطلق الديني لما يجري في المنطقة فإن الرفض نفسه أمر يستحق الاستهجان خاصة أن أزمة الأزمات في المنطقة قامت على أساس ديني "أرض الميعاد". وما "أرض الميعاد" إلا رؤية دينية يهودية اندفعت سياسيا لتصبح حقيقة واقعة.ما يجب الإشارة إليه هنا هو أن هذه الإشارة ومثلها كثير تجد آذانا صاغية لدى عوام الغرب، ورعاعهم، أما المجادلون بجوهر هذه الدعوات، فنقول لهم: ما كانت استجابة ملوك الغرب وأمرائهم لدعوات باباوات الحروب الصليبية إلا التقاء لفكرة المصلحة السياسية بالفكرة الدينية، وهذا ما يقع اليوم.لهذا لا يكف الغرب عن استدعاء شعاراتهم الدينية في كل حرب ضد المنطقة، كما لا يكف اليهود عن ذلك والترميز له في كل حين، وحدنا نحن المسلمين أو بعض منا على الأقل كففنا عن ذلك، لما أصابنا من ضعف.
2052
| 08 فبراير 2016
أشغلت هوليوود نفسها طويلًا بفكرة (زوال العالم أو يوم القيامة) لكنّها -أي هوليوود- وهي تركز على هذه الفكرة وترهق العالم بها طرحًا، لم تكن تتحدث من (الآكشن) بقدر ما كانت تستند لفكرة عميقة تقع في صلب السياسة الأمريكية أن (الإمبراطورية الأمريكية) هي آخر الإمبراطوريات في العالم وأن (السيادة والتسيّد) الأمريكي هو ما قبل النهاية؛ أي نهاية العالم. الغريب أن الثقافية الأمريكية ليست وحدها من رصدت لفكرة زوال العالم مليارات الدولارات وبعيدًا عن الخيال الخاص بكائنات من عوالم أخرى، فإن هناك عدة نظريات علمية بنت عليها هوليوود هذه أفلامها، وقد تكون النظرية العلمية سهلة أو صعبة الحدوث لكنها تظل احتمالاً ممكنًا يتسبب في نهاية العالم. وسواء كانت الصورة عبر السينما مثل الذكاء الصناعي، أو الشمس وسقوط النيازك أو اصطدام كوكب في الأرض أو انتشار الأوبئة أو الاحتباس الحراري أو الحرب النووية...الخ أو عبر الحروب التي خاضها الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش، بل إن العديد من الحضارات والشعوب تكاد تضع مثل هذه الأفكار موضع المسلّمات الكونية المنتظرة. وكعادة مخرجي أفلام هوليوود الذين سيطرت عليها فكرة النهاية على يد وحوش أو كائنات غريبة أو كوارث طبيعية تنتهي بفعلها الحياة على وجه الأرض، وربما تبدأ حياة أخرى مع الكائنات الفضائية أو على أسطح الكواكب المحيطة. جمهورية إيران الإسلامية ممثلة بالشيعة وانتظار المهدي، وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في انتظار المعركة الفاصلة في دابق - الأعماق، والتئام 80 راية ضده هناك، والسنة في انتظار ملاحم آخر الزمان، والمسيحيون في انتظار هارمجدون، وغيرهم كثر!قبل اليوم الذي قرر فيه البائع التونسي المتجول محمد البوعزيزي إحراق نفسه، معلنا انطلاقة الربيع العربي، كان قلة من الناس خاصة في منطقتنا العربية مهتمين باستدعاء النبوءات والأساطير التي تتحدث عن نهاية العالم. نبوءات غير محسومة وأساطير مستندة إلى حاجة نفسية ملحة للإنسان باستدعاء (المستقبل) والغيبيات عن نهاية الكون وقرب زواله. ومن كان يستند منها على نصوص متينة فإنه غير متأكد من توقيتها، ويريد إسقاطها على ما يجري اليوم.وبينما يخشى العلماء المسلمون من فتنة الناس في حال لم يقع ما يتحدث به القلة من العلماء ترى علماء آخرين وقد ذهبوا بالشوط إلى آخره مؤمنين بعلمية ما يطرحونه فيما يرى آخرون أن الدخول في هذا "الفن" وتحويله إلى "علم" مسألة فيها الكثير من النظر. لكن مع انفجار المنطقة، ووصول النار إلى عاصمة بلاد الشام، "دمشق" بدأ الناس باستدعاء أحاديث "الزوال" وأنه اليوم أقرب وقوعا من قبل.ومع تدحرج الربيع العربي بدا واضحا أن شيئا ما يجري في المنطقة العربية يأخذ منعطفات حادة لم يكن بالإمكان استنباطها أو استشراف قربها سابقا، وكلها يدعم فكرة إمكانية وقوع تلك النبوءات التي يتحدث عنها بعض العلماء، التي أصبحت اليوم واضحة للرائي، تنبئ باستقبال أحداث عظام. ولا نقول ذلك إيمانا بما يجري الحديث عنه وإنما نعتمد على استعراضه فقط.وتؤمن بعض النخب بأنه ومع انتهاء النسخة الأولى من ربيع العرب، بدأ الخط البياني الديني لما يجري في سوريا يتضح شيئا فشيئا، وذلك بالتزامن مع أحداث بلاد الرافدين، إضافة إلى ما وقع ويقع في اليمن، والعراق فظهر من يقول إن المنطقة مقبلة على نسخة جديدة من الصراع لم تؤلف سابقا.ويقول مؤيدو هذه الفكرة: من الجلي أن صورة أحداث المنطقة ستبقى ناقصة، إلا إذا اكتملت برسم الظلال العنيفة لعقود خلت من الطغيان السياسي الذي حكم المنطقة عشرات السنين.ويستندون في خطابهم إلى أن حبال معظم البرامج والتيارات الفكرية في المنطقة انقطع عن وصل نفسها بالشارع، وما هو موجود في الشارع يعبر عن تحالف البرنامج الإسلامي - بجميع تياراته - الذي يعاني من تحالف جيوش ضخمة من الرافضين له، حد الدم. واللافت في هذا المشروع أنه من جهة يأخذ وجوها وأشكالًا وتيارات داخلية متعددة، ومن جهة أخرى يبدو أنه يعتمد بشكل واضح على مشروع أممي وليس قُطريا، حاضرته الشام، وخزّانه العراق واليمن، وقلبه القدس.ووفق المؤيدون لنهاية الكون فلم يكن اندلاع شرارة الربيع العربي هي البداية الحقيقية للأحداث الدامية التي شهدتها المنطقة العربية، سواء في العراق أو سوريا أو حتى اليمن، بل كانت مجرد محطة، أو حلقة في سلسلة ممتدة بدأ زلزالها مطلع القرن الماضي بالحرب العالمية الأولى وسقوط الخلافة العثمانية، التي أخذت ارتداداتها بالظهور مرة بعد أخرى في معظم البلدان العربية، إلى أن وصلت ذروتها عام 1948 عندما أعلن عن ولادة كيان أطلق على نفسه اسم "دولة إسرائيل"، مرورا بتفاصيل عربية وعالمية لا حصر لها.ويقول هؤلاء يبقى ظهور ارتدادات دون غيرها في الفاصل الزمني بين مطلع القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين، في كونها قفزات نوعية في أحداث المنطقة شكلت علامات فارقة في حياة الأمة، كان منها الحربان العالمية الأولى والثانية، ثم إعلان قيام دولة إسرائيل، وزوال الملكية في عدد من البلدان العربية بانقلابات عسكري مرتدية عباءة القومية كما وقع في مصر وليبيا، وهكذا إلى أن وصلت مرحلة الانتفاضة الفلسطينية الأولى فولادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فالانتفاضة الثانية، وحولهما حربان "الخليج الأولى والثانية"، ثم سقوط عاصمة الخلافة العباسية "بغداد" بيد الولايات المتحدة الأمريكية، ليتبعها خراب عاصمة الخلافة الأموية بفعل ثورة أراد أصحابها لها أن تكون سلمية وأصر أعداؤهم أن تكون دموية، فكانت إرادة الله سبحانه الغالبة، بأن تحولت إلى مصنع لبناء ما كان يجب أن يكون، تحضيرا لما سيتلوه.وكان سقوط بغداد بيد الحلف الأمريكي عام 2003م مظهرًا أعدّ نفسه بعناية في بلاد الفرات، بينما -ومن دون أن يشعر أحد- كانت عاصمة بلاد الشام "دمشق" تتجهز لمرحلة تاريخية ستنسف كل ما عرفناه من شكل المنطقة.الأخطر ليس هذا وحسب، فما ينظر إليه خبراء العلوم السياسية بحساسية بالغة هو أن ما يجري في المنطقة لا يتجه نحو العودة إلى ما كان من شكل سياسي وكيانات عرفها "عربي القرن العشرين"، بل إنه ينحو نحو بناء كيانات سياسية جديدة لن يكون أحد مرتكزاتها الخطوط السياسية لـــ"سايس بيكو" التي تحولت في الذهنية العربية إلى خطوط مقدسة.نحن اليوم نتحدث عن معطيات على الأرض تخبرنا أن القادم من الأيام والسنين ما زال يحمل في رحمه الكثير من المفاجآت، سواء على صعيد المنطقة أو على الصعيد العالمي، وكأن المجتمع الدولي اليوم يتحضر لدفن مخرجات الحربين العالمية الأولى والثانية التي كانت من أبرز ما نتج عنها سقوط الخلافة الإسلامية على الأرض، ليبني بدلا منها مخرجات جديدة بأطر وشكل جديدين.وهنا يقول المؤيدون لفكرة نهاية العالم أن القدر يستخدم الأدوات ذاتها التي قضت على الخلافة الإسلامية لإعادتها من جديد، لكنهم وهم يفعلون ذلك يقومون به لدوافع من نبوءاتهم الخاصة...وأي نبوءة! من المؤكد أن ملاحقة الأحداث المتسارعة على صعيد المنطقة أمر في غاية الصعوبة. وكأن هذه الأحداث اندمجت في عصر السرعة حتى فاقتها تغيرا وتبدلا. لكنها –أي الأحداث- ستبقى مجرد تفاصيل لحدث كوني أوسع بدأت إرهاصاته المتسارعة بالبروز عيانا.ولا يفترق في الحديث عن هذه النبوءات أي من الأطراف الثلاثة المتصارعة في المنطقة سواء السنة أو الشيعة أو المسيحيون!
3336
| 02 فبراير 2016
من هو الزعيم؟ أهو مجرد لقب؟ هل الزعامة مجرد وسام أم جاهة أم سلطة؟ ولماذا كل هذا اللهاث وراء نيل شرف الزعامة؟! هي فيض من أسئلة جرتّني إلى الكتابة جرًا وأنا أحصي عدد الزعامات منذ فجر التاريخ وبداية البعثة المحمدّية مرورًا بتلك التي قادت معركة الاستقلال الأول ووصولًا لوقتنا الحالي.ألم يصل جُلّ "زعماء العرب" للكرسي"دون ثمن" ودون أن يدفعوا موقفًا واحدًا يؤهلهم للقب زعيم، بل إن معظمهم وصل للكرسي بطرق التفافية مكشوفة للكل، وذلك إما بالتسلط أو الاستبداد المطلق أو بالاستناد على مكتسبات حققها غيرهم ليلصقوها بهم، وبذلك تكون زعامتهم هذه زعامة "ورقية" وعلى شكل مراحل، مرحلة ما قبل الكرسي ومرحلة ما بعده.مشروع الزعيم قبل الكرسي يتصف بصفات النبلاء وعقل العباقرة وعندما تبرز المصلحة الخاصة أثناء الاحتكاك بالكرسي يظهر المعدن الصدئ ويضيع مفهوم الزعامة. على مبدأ "أنا وليذهب الجميع إلى الجحيم"! أو على قاعدة مبدأ "أنا الوطن والوطن أنا! ويختلط هذا المفهوم بــ " الأنا" المتضخــمة والمريضة بنرجسيّتها التي تميل حتما إلى الكليانيّة!أردت إثارة الموضوع يا رعاكم الله ونحن نشهد مرحلة مهمة في تاريخنا المعاصر، مرحلة تغادر فيها الزعامات وعصر الأبطال المزيفين إلى غير رجعة بعد أن أُثخنت من كثرة هزائمها وتردي أحوالها وتعثر مسارها، وبعد أن عاثت بها أيدي المغامرين والمقامرين، اليوم نسدل الستار ما تبقى من عصر الزعامات الوهمية والكارثية التي قامت على عقلية "القبضاي الأزعر"، حيث استفردت بالشعوب قتلاً وتدميراً ولنا في ذلك أمثلة تطول. ولم تر منهم شعوبهم إلا الجبروت والبأس والأخطاء السياسية التي أدّت إلى الدكتاتوريّة والهزائم المتكررة وكرست التخلف والنجاح في الفشل أيما نجاح!يصف الكاتب الفرنسي هنري ميشال في كتابه "الفاشستيات" نمط تلك الزعامات بقوله: "إن الزعيم يقبع فوق الجماهير وما يقوله يمثل الحقيقة، وما يفعله يقع في صميم مصالح الأمة، بل إنه يعتبر نفسه أيديولوجياً ونبياً في آن". ألم يتحول بعض الزعماء العرب إلى مفكرين وفلاسفة وأصحاب نظريات كلية في الكون، وشعراء وكاتبي روايات عظيمة؟! ألم يعط بعضهم لنفسه صفات الألوهية والقداسة وحتى الروسولية؟ والأمر أن المجتمعات العربية لم تبخل على هذه القيادات بإنتاج نخب ومثقفين بنوا لهم نظريات تؤكد الصفات الاستثنائية لتلك الزعامات وكرسيتهم في خانة الأنبياء والقديسين.نقول إن للزعامة ضريبة لا بدّ من دفعها وعلى مدار العمر، فواتيرها باهظة الثمن، تُصرف في بنك النفس البشرية التي تفيض فيها منابع الخير لتغرق طحالب الشر، أساسها الإيثار ولا تقف عند حدود السياسة. فالزعامة تشمل كل مناحي الحياة. والزعيم الحقيقي لا يسعى للزعامة كهدف، بل الزعامة التي تسعى إليه. الزعيم هو من لا يتعامل مع الفقه السياسي الدولي بالمراوغة والاحتيال وخطابات الإنشاء والجمل السمينة، وثمة أمثلة في العالم من زعامات رحلوا وظلت أسماؤهم وأعمالهم في ضمير أمتهم.غاندي زعيم، الأم تيرزا زعيمة، صلاح الدين زعيم، عبد الناصر زعيم، نابليون زعيم، تيتو" القائد الذي وحد يوغوسلافيا، وصنع منها دولة ذات قدرات خاصة يعتبر زعيما. "هوشي منه"، القائد الفيتامي، ومؤسس الحزب الشيوعي، وأحد مؤسسي وقادة النضال من أجل الاستقلال وتحرير الأرض الفيتنامية ظل علامة نصر في شخصه، فالزعامة هي التي سعت إليه أتته على طبق من أعماله ومواقفه فاستحق اللقب عن جدارة وبقيت لاصقة به حتى مماته. ما أودّ قوله إن هؤلاء الزعماء عندما غابوا عن المشهد لم تندب شعوبهم حظها وتبكي بطريقة هستيرية جنونية على رحيلهم، لماذا؟ لأن ثمة المئات من الأشخاص المؤهلين ليحلوا محل "الزعيم " دون أن تحدث أزمات ولا خلافات ولا يصبح مصير الأوطان على المحك أو كف عفريت لسبب أن حاكمها قد رحل عن وجه هذه البسيطة..فكم من الزعماء فارقوا الحياة دون أن نشعر بهم. أما عند العرب فإذا ما انتقل الزعيم للرفيق الأعلى فالبلاد والعباد سيندبون حظهم وسيصيرون في نفق مظلم بسبب محنة فقدان الزعيم الأوحد!على مدار العقود الماضية ثمة وهم اعتقدته الشعوب ومنها العربية بأنه لا يمكن قيادتها إلا من خلال الزعيم الفذ القاسي الذي يأكل أبناءه إن تمرّدوا عليه أو حاولوا اغتياله حتّى رمزيّا..الثابت الأهم بما جاءت به الاحتجاجات الشعبية العربية أو ما تسمى ثورات الربيع العربي هو أفول عصر "الزعيم" وانتهاء ورحيل الزعامة التي ظلت لعقود تقبض على مشهد ومفاصل الحكم واستحوذت على الثروة والسلطة في آن معًا.. هذه الزعامات التي احتكرت الجغرافيا والتاريخ، الحاضر والمستقبل، كما لو أنهم "ظل الله في الأرض"، مما جعل الشعوب العربية تلعن الساعة التي سمعت فيها بمصطلح "القائد التاريخي"!لقد تحطّمت صورة الزعيم الأوحد التي أقيمت على منطق " أنا ومن بعدي الطوفان" وهُتفَ لها بالروح والدم وقادت إلى كوارث ومصائب لم يعرف لها العرب مثيلا في عصرهم الحديث... فالشعوب العربية لم تعد بحاجة لزعامات جديدة، فجلّ ما تبغيه وتطلبه هم رؤساء طبيعيون يخضعون للمحاسبة يدخلون بوابة الحكم بالشكل الديمقراطي ويخرجون منه إلى التقاعد لكتابة مذكراتهم وقضاء بقية عمرهم بقرب أحفادهم وأولادهم....ما نحتاجه لهؤلاء الذين يعطون دون انتظار المردود، لا يتسولون الاحترام بل يفرضون فرضًا...فهل نحن وهم فاعلون؟!رئيس قسم الإعلام والتواصل- معهد الدوحة للدراسات العليا
3758
| 21 يناير 2016
ساعات ويشارف عام 2015 على الرحيل، ويطوي دفاتره تاركًا وراءه إرثاً ثقيلاً وأسئلة حارقة، ما بين حروب دقت طبولها ونزاعات وانقسامات داخلية ذاقت دول وشعوب مرارتها. عام مضى حافلًا بالأزمات الاحداث على أديم العالم الواسع الشاسع، المتقلب. بينما آخر يطل برأسه الخدر سيحمل في جنباته معينا لا ينضب من الازمات العربية والاسلامية، حيث الشعور بانعدام الأمن وطغيان خطابات الكراهية والعداوات والطائفية المستشرية ناهيك عن نسب الفقر والمجاعات، وظهور أمراض وأوبئة غير معروفة ظنت البشرية أنها تجاوزتها منذ عقود! يغادرنا عام 2015 وما زالت جراحنا مفتوحة وساحاتنا محترقة ، تحطمت أحلامنا في بناء أوطان حقيقية وبناء مجتمعات مدنية متحضرة زاهرة بالعلم والتعددية السياسية والفكرية والرخاء الاقتصادي عندما صحونا على مشهد أسوأ مما كنّا فيه زمن الأنظمة الديكتاتورية بعد أن تزايدت مظاهر الفتنة الطائفية، وتنامي الاصطفاف المذهبي بين مكونات الأمة، و وطننا العربي غارق حتى أخمص قدميه في الأصولية والانتماءات الهوياتية وأصبحت الشعوب متوترة ومضطربة تعاني القلق من المستقبل بعد أن بدأت الانقسامات تنخر مجتمعاتنا. نودع عام 2015 والفوضى والتخبّط والموت والدمار، وأزيز الرصاص والمتفجّرات تعنون واقعنا... أوطاننا لم تعرف الاستقرار، مصر أضاعت البوصلة وغرقت بالفوضى وتحطمت انتصارات ثورة 25 يناير تحت أقدام القمع والعسكر. سوريا ما زال فيها مسلسل الاقتتال الدموي مستمرًا، وبعد نحو خمس سنوات أصبحت أرض الشام مرتعًا خصبًا للجماعات المسلحة المتشددة، وملعبًا للقوى المتصارعة ، وما وصلنا إليه أن سوريا تحترق بنار جيشها ومشهدها أقرب ما يكون لحرب أهليّة لا يمكن التنبّؤ بمتى تنتهي! أما السودان فقد خسر جنوبه ويبدو مهدداً بنذر انقسامات أخرى، و كان عام 2015 شاهدًا على تدهور الأوضاع في اليمن الذي لم يعد سعيداً..وليبيا الجديدة تتخطفها رجالات القبائل والميليشيات ولم يستطع الثوّار لغاية اليوم بناء دولة، أو حتى شبه دولة، وثمة رغبة غير حقيقية من قبل ما يسمى المجتمع الدولي بإنهاء حالة الانقسام بين القيادتين الليبيتين في طرابلس ومصراته، الأطراف الخارجية تتدخل فقط من أجل تغذية الصراع، مما جعل ليبيا ما بعد القذافي ساحة للجماعات المتطرفة. أما تونس البوعزيزي نراها تغرق في فوضى أمنيّة والانتفاضات العربية تاهت في الصحراء، وضاعت هويّتها ما بين إسلامية وعلمانية، ومازال العراق الجرح العربي النازف ينوء بثقل حكّامه الفاسدين وما أكثرهم، بلاد الرافدين ازدهرت فيها تجارة الموت والقتل وعلت على مشاهدها أصوات التفرقة والطائفية البغيضة والمدمرة بينما نرى "داعش" يتمدد يومًا بعد يوم! وجيوشنا العربية الباسلة أصبحت عبارة عن شرطة وحرس سجون، بعدما طغت مشاكلها الداخلية على ما عداها! وحدّث ولا حرج! الفلسطينيون كما كل الشعوب، يقفون على أعتاب العام الجديد يحملون قلماً وورقة في جردة حساب يعيدون بها قراءة واقعهم وحاضرهم ومستقبلهم، ماذا أنجزوا بالعام الماضي؟ وأين أخفقوا؟، وأين أصابوا؟ الأوضاع ما زالت تراوح مكانها، حيث العزلة ما زالت مفروضة على غزة التي تعاني حصارًا لا يرحم، والضفة الغربية ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال، ومفاوضات السلام مع الإسرائيليين لم تحقق أي نتائج إيجابية، كما أن المصالحة بين الفلسطينيين ما زالت بعيدة المنال. حصاد عام 2015 مضى بكل تجلياته وإرهاصاته، غصاته وآلامه وأحزانه، ونحن اليوم نعيش على أبواب 2015، يغادرنا هذا العام وأجراس التقسيم والتفتيت لوطننا العربي تقرع بقوة وتهدد بتفشي المزيد من الوهن والضعف في الجسد العربي، رحل وعيوننا لا تريد تصديق مشهد أن ثمة مشارط وسكاكين أخرى بانتظار هذا الجسد الهائل والخامل الذي تتحكم به مجموعة من القوى التي استملكت أوطاننا وطوبتها باسمها وجعلتها مجرد أسواق تتاجر بها وبأرواحنا! وإذا لم نفعّل خياراتنا الاستراتيجية، ونقوي إرادتنا ونشهر مقاومتنا ونخرج من قمقم الخوف والرعب والعجز والهزيمة والتخاذل وأن نحرر خياراتنا السياسية فإننا سنغادره والحال على حاله. لا نريد أن ننكأ الجروح الغائرة، بالمناسبة أين نحن وفي أي سوق؟ أين موقعنا كعرب على خارطة العالم علميًا وصناعيًا وبحثيًا، أين نحن من التقدم الحضاري الذي يعيشه العالم من حولنا؟ نتلمس الإجابة على هذا السؤال وعام 2015 يطوي أيامه بروزنامة حبلى ومليئة بالتداعيات والتنبؤات باشتعال حروب اهلية ستسقط المزيد من الضحايا والأبرياء على امتداد الجغرافيا المهددة بالتقسيم والمعبّدة بلون الدم.. أزف رحيل هذا العام، وأحوالنا في 31 كانون الأول (ديسمبر) مشابهة لما في 1 كانون الثاني (يناير)، فالأحوال الصعبة في العام الماضي امتطت العام الجديد من دون أن تستأذنه أو تنتظر موافقتنا ورغباتنا وطموحاتنا! فالهموم والشجون ستبقى كما هي وسنُرحًلها عامًا بعد عام ونحن ندفع أثمانًا باهظة لعدم قدرتنا على إيجاد حلول جذرية لمشاكلنا وأزماتنا وصراعاتنا الممتدة من الخليج حتى المحيط. على أعتاب العام، نحلم بإشراقة شمس من خلف غيوم المأساة العربية والإنسانية وتكون على مستوى تمنياتنا المتواضعة!
2199
| 31 ديسمبر 2015
يوميات مؤلمة لزهرة المدائن، تمر أمام أعيننا كشريط ونحن عاجزون عن وقفه أو تأخيره. لا جديد لدينا غير شجبنا وإدانتنا وتنديدنا والإعراب عن قلقنا بشكل لم يجلب يومًا نفعا ولا ضرًا... مناشدات المجتمع الدولي والأمم المتحدة وأمريكا بالتدخل العاجل والفوري لم تجد نفعًا على مدار ستين عامًا ويزيد. المشهد يتكرر ذاته، لا شيء يدفع على الاعتقاد بأن شيئًا سيتوقف أو أن أحدًا سيلجم إسرائيل ويضع حدًا لغطرستها. والكل على دراية عميقة بما تخطط له لتهويد القدس، وتدمير الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. إنّ عملية التهويد والأسرلة التي تتعرض لها مدينة القدس وما حولها حرب تتوالى فصولها، وفي كل يوم يمضي تشتد الهجمة الاستيطانية وتستعر من قبل جلاوزة الاحتلال وقطعان مستوطنيه، وما من شمس تغيب أو تشرق حتى يهدم فيه بيت فلسطيني وتصادر أراض ويشيّد على أنقاضها كنيس أو مستوطنة أو حديقة تحمل اسمًا توراتيًا عبريًا. وما من يوم يمر حتى نرى جرافات الاستيطان تقتلع الأخضر واليابس في حي مقدسي، تقطع أوصاله ويحرق فيه الشجر والحجر ليبنى عليه حي استيطاني بأكمله وتغير ملامحه العربية الإسلامية. قامت إسرائيل خلال الخمسة عشر عامًا الماضية بإغلاق حوالي ستين مؤسسة تعنى بالأمور الأكاديمية والطبية والاجتماعية في القدس! من يتذكر "بيت الشرق" الذي تم إغلاقه وإعادة احتلاله وإنزال العلم الفلسطيني عنه، وكيف تمت تصفية وجود السلطة الوطنية الفلسطينية هناك، والقضاء على كل مظاهر السيادة الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة وطمس كل الآمال لدى الفلسطينيين بإمكان جعل المدينة عاصمة لدولتهم العتيدة؟! تدرك حكومة الاحتلال جيدًا ماذا تفعل وماذا تريد وأين تمضي، فهي تنفذ مشاريعها الاستيطانية لخنق المدينة وإفراغها من أهلها وتغيير معالمها. ولا تألُو جهدًا أو مناسبة لإيصالها رسائلها للعالم أجمع أن القدس جزء لا يتجزأ من سيادتها، وأنها عاصمة داود وسليمان وعاصمة الشعب اليهودي، وهي تريد عبر الاقتحامات المتوالية أن تثبت الدعاية اليهودية التاريخية، التي تزعم أن الهيكل موجود أسفل المسجد الأقصى. والعمل على إزالة معالم المدينة المقدسة، وتزوير تاريخها وتراثها. نكتب هذه الحقائق والألم يعتصرنا، فرجاءً دعونا ألا نضحك على ذقون بعضنا البعض، إن كل ما يجري في القدس من تهويد واقتلاع وأسرلة... إلخ، يتم بموافقة ضمنية من معظم الأنظمة العربية الرسمية بسبب سكوت وخنوع هذه الأنظمة التي لم يكن يومًا بجعبتها سوى لغة التنديد والاستنكار ووعود الدعم! بمناسبة الحديث: أين الملايين التي رصدت للقدس والمقدسيين؟ أين المليارات التي نذرها الحكّام لعيون المدينة في قمم عربية عديدة؟ أين الصناديق واللجان المقدسية والمؤسسات العربية التي أقيمت من أجل زهرة المدائن؟ أين أثرياء فلسطين؟ كلنا يعرف بأن الذي ينفقه واحد من أثرياء العرب في شهور على نوادي القمار، وعلى الليالي الحمراء كفيل بدعم عشرات الأسر في القدس وتدعيم صمودهم، والذي ينفقه ثري واحد (ملياردير) على أحد السهرات الماجنة كفيل بدفع كل الضرائب وربما الغرامات المترتبة على المحال التجارية هناك! المؤسف حقًا أن نرى بالمقابل أثرياء اليهود يغدقون ملايين الدولارات في تلك المدينة وما حولها لتدعيم التمدد الاستيطاني التهويدي، هناك ملياردير يهودي واحد (موسكوفتش) يتبرع سنويا لإسرائيل بمليار دولار لتنفيذ مشارعها بالقدس المحتلة، دون أن نلمس مساعي عربية جدية وجادة لإنقاذ المدينة أو التضامن معها بالشكل المطلوب وبإستراتيجية مغايرة لما اعتدنا نحن العرب والمسلمين عليه من دعم مالي لم يصل منه إلا النزر اليسير لصناديق القدس والأقصى التي أعلن عنها عشرات المرات وفي قمم عربية كثيرة! الصلف الإسرائيلي بلغ مداه في تحدي العرب والمسلمين وفي تحدي العالم بأكمله، إذ كلما أدان العالم أو شجب خطوة استيطانية عمدت حكومة نتنياهو إلى الرد بخطوة تصعيدية أكبر وكأنها تقول للأمم المتحدة والمجتمع العالمي لا يعنينا ما تقولون بل يعنينا ما نعمل!! يبدو أن القدس ليس على رأس جدول أولويات أحد، بما في ذلك القوى الفلسطينية الفاعلة. وكم يعتريني الخجل وأنا أشاهد بعض الفضائيات العربية السادرة في غوايتها وهي تقدم برامج منحطة وتروج لسلع رخيصة، وما يجري في الأقصى ليس أكثر من نشرة أخبار عادية وكأن أحداثها تقع في المريخ! لقد آن الأوان لاجتراح إستراتيجية شاملة لتدعيم صمود المقدسيين، من خلال خلق تغيير في النهج الفلسطيني والعربي للتعامل مع السياسات الاحتلالية الإسرائيلية التوسعية. لا نطالب هنا – معاذ الله – بتحريك الجيوش لتحرير القدس، فهذا شرف لم نعد نتجرأ بالاقتراب منه أو التحدث عنه، ولكن كل ما نطالب خطوات عملية بدايتها أن تجمع الأمة أمرها وتنسى خلافاتها وأن ترقى إلى مستوى الحدث الخطير الذي تتعرض له القدس هذه الأيام، وتتخذ قرارات جماعية قادرة على لجم الاحتلال قبل أن تصحو ذات يوم وقد هدم الأقصى ونضرب كفًا بكف ونقول على القدس السلام! نعترف، وبكل ألم وحسرة، أن المسألة في غاية الخطورة ولا تحتمل التأجيل والتسويف، فإسرائيل تخوض آخر معارك تهويد وأسرلة مدينة القدس وأكنافها، والأخيرة مازالت عنوانًا لآخر احتلال عنصري استعماري على وجه البسيطة، ولم يتبق من عروبة هذه المدينة المقدسة إلا القليل القليل.. فماذا نحن فاعلون؟.
1787
| 10 أكتوبر 2014
عندما جلس فانيفار بوش (Vannevar Bush) ملهم فكرة الإنترنت كبير المستشارين العلميين للرئيس الأمريكي فرانكلين دي. روزفلت عام 1945 يكتب مقالة في مجلة المستقبل، لم يكن يدرك أن فكرته ستتمخض عنها نتائج مبهرة وخطيرة؛ فقد كانت رؤيته عن جهاز حاسب مكتبي صغير يحتوي على كل المعرفة الإنسانية هي التي أوحت للعلماء بفكرة إنشاء الإنترنت التي مضى على إنشائها حوالي ربع قرن واقتراب مستخدموها من نصف سكان المعمورة، لتتحول الإنترنت إلى وسيلة لا يمكن الاستغناء عنها، سواء في التجارة والاتصال أو العمل والحكومة والإعلام. ولم يعد من الممكن ببساطة تصور جزء كبير من العالم المعاصر من دونها، بيد أن نجاح الإنترنت الباهر لم يكن دون كلفة، فقد أصبحت الشبكة العالمية في خطر التقسيم بعد فضائح التجسس العالمية الكبرى والتي كشف عنها مؤخرًا ما دعا حكومات دول مثل ألمانيا وفرنسا إلى إنشاء شبكة اتصالات أوروبية تتفادى مرور البيانات عبر الولايات المتحدة، كما تعمل روسيا بمساعدة إدوارد سنودن المتعاقد السابق مع وكالة الأمن القومي الأمريكي والذي فجرّ قصية التجسس ذاته لبناء موقع تواصل اجتماعي منافس للفيسبوك. بينما ظهرت شواهد على استخدام الصين بدائل محلية لمحرك البحث جوجل ومواقع التواصل الاجتماعي. أما إيران، التي تُصنَّف بأنها واحدة بالفعل من أكثر الدول تقدماً في مجال فرض الرقابة على الإنترنت، تروج أيضاً لشبكة الإنترنت الوطنية الخاصة بها على أنه إجراء من شأنه أن يوفر التكاليف بالنسبة إلى المستهلكين ووسيلة لدعم القواعد الأخلاقية الإسلامية. وبنفس الوقت تعتبر خطوة تهدف إلى إنهاء الصراع الدائر حول السيطرة على الإنترنت. وكل هذه المعطيات تهدد بتقسيم شبكة الإنترنت إلى شبكات أصغر لا يمكن التواصل بينها. لماذا كل هذا؟السبب هو أن الشبكة العنكبوتية باتت اليوم أكثر من أي وقت مضى عرضة للهجمات والجريمة والحرب الإلكترونية والتجسس، والذي ألحق دون شك الضرر ببنى أساسية حساسة في دول مختلفة حول العالم. وهو ما اضطر العديد من الدول وأجهزة الأمم المتحدة والكثير من المنتديات الإقليمية والدولية والوطنية للتوصل إلى توافق آراء حول مستقبل الإنترنت وحكومتها أو إدارتها. لكن جميع الجهود التي بذلت في هذا المضمار لم تفلح لغاية كتابة هذه السطور في إحراز تقدم يذكر بعد أن نأت الولايات المتحدة عن نفسها إلى حد بعيد عن هذه المناقشات لتركز بدلًا من ذلك على تطوير قدراتها الهجومية والدفاعية في مجال الأمن الإلكتروني مع الاعتماد على خبرات القطاع الخاص للمحافظة على استمرار استقرار النظام.ثمة مؤسسة أمريكية تقوم بمهام الإشراف على الإنترنت، وهي (هيئة الإنترنت الخاصة بالأسماء والأرقام) والتي تعرف اختصارًا باسم (ICANN) وثمة محاولات مضنية لتحرير هذه الهيئة من الاحتكار والهيمنة الأمريكية، الذي يقلق بال الكثيرين، ليس فقط في الدول النامية، ولكن أيضًا في دول الاتحاد الأوروبي، ولذا تتعرض الهيئة لكثير من عوامل الشد والجذب من القوى السياسية المختلفة لاعتبارات تتعلق في المحل الأول باعتبارات الهيمنة المعلوماتية، أو ما أصبح يعرف الآن باسم (هيمنة الشفرة). آخر المحاولات كانت في صيف 2013 حيث أثارت المعلومات التي كشفها المستشار الاستخباراتي السابق لجهاز وكالة الأمن القومي الأمريكية إدوارد سنودن غضب وحنق العديد من الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا والبرازيل من التنصت على رئاسة الدولة وأدت هذه المعلومات إلى برودة العلاقات بين البلدين وحثت تلك الدول على ضرورة ترتيب بيت الإنترنت لئلا تتكرر أعمال مماثلة. فبعد فضيحة التنصت اقترحت البرازيل على الأمم المتحدة فكرة رقابة متعددة الأطراف على الإنترنت مكررة أصداء طموحات عدد من هيئات الإنترنت الحريصة على استقلاليتها حيال واشنطن. الجديد بكل هذا الموضوع هو إعلان الإدارة الأمريكية على خلفية الانتقادات التي تعرضت لها بأنها مستعدة للتخلي عن دورها المركزي في توزيع أسماء النطاق على الإنترنت لصالح نظام حوكمة عالمي. وعلى الرغم من أن مثل هذا القرار رأى فيه الخبراء بأنه سيسمح بمشاركة أوسع لحكومات العالم بإدارة الإنترنت وإلغاء تفرد الحوكمة الأمريكية بتوزيع النطاقات والتحكم بالشبكة وسيمنح دول العالم حق إدارة الشبكة العالمية، مما سيفتح آفاقا جديدة للشبكة، إلا أنّ ثمة من رأى بمثل هذه الخطوة فتح شهية بعض الدول لفرض سيطرة ورقابة على الإنترنت والحد من الحرية التي تتمتع بها الشبكة العالمية وهذا ربما سيقود وقتها لتقسيم الإنترنت، لاسيما إذا اختلفت الدول المسيطرة على الشبكة العنكبوتية مما سيحولها إلى دويلات معزولة لا اتصال بينها. ورأي آخر لا يستبعد أن تتنازل الولايات المتحدة عن هكذا دول كوسيلة تحاول من خلالها الالتفاف والاحتفاظ بهيمنتها عبر وضع الإنترنت تحت إدارة قطاعها الخاص!لغاية الآن، لا جديد بموضوع حوكمة الإنترنت، وتخلي الإدارة الأمريكية عن دورها المركزي في السيطرة والهيمنة على هيئات ضبط الإنترنت، ولا تزال تبسط نفوذها على مؤسسة (آي سي إيه ان ان) إدارياً وتقنياً، كبيئة إلكترونية كونية تحتوي مختلف مظاهر الاتصال والتفاعل الرقمي للأفراد والجماعات والمنظمات والمؤسسات المحلية والعالمية بأنواعها. وذلك بحجج مختلفة، منها التقدم الأمريكي في التكنولوجيا الفائقة، والبحوث عالية المستوى في مختلف الصناعات الرقمية الآلية، وتوافر القدرات الأمريكية الضخمة في الإدارة والتحكم، إلى جانب التهديدات الأمنية المتزايدة وأهمية الإنترنت في مجالات التجارة والأعمال والسياسة والاقتصاد والإعلام...إلخ.خلاصة القول، ستفرض الشبكة العالمة للمعلومات "الإنترنت" نفسها في الأعوام القليلة القادمة كقضية مركزية تخلق نزاعاً حقيقيًّا وصدامًا بين القوى الدولية، وسيتحول التنافس التكنولوجي المبني على قضية التجسس والتنصت الأمريكي على العالم إلى نزاع دبلوماسي سيأخذ أبعادًا بين الأحادية الأمريكية والتعددية العالمية، بينما يشير الواقع إلى هيمنة وسيطرة أمريكية ستمتد طالما ربطت الأخيرة وهذه الهيمنة بقضية أمنها القومي والحيوي وستضع العصي في دولاب أي خطوات دولية تتعلق بمسائل حوكمة الإنترنت، من شأنها تحسين أمن الفضاء الإلكتروني وتحديد الحركة فيه.
3164
| 28 يوليو 2014
غزة.. تلك الحيّز الجغرافي المحيّر. غزة الشاهد على زمن تنظر إليه، فتظن لوهلة وكأنك تدقق في زمن لم تعشه. زمن غابر تخرج منه رائحة الكتب القديمة، بقصصها وملاحمها، تلك التي تتحدث عن المغول والتتار وأنهار الدم، وملاحم ما قبل الكهرباء والإنترنت والحروب التي تبث على الهواء مباشرة. مرحبا بكم في أرض الألغاز! أيعقل أن يسجن نحو مليوني إنسان دفعة واحدة في بقعة لا إنسانية هناك حيث زاوية قصية عن الضمير الإنساني، ثم لا تجد من يعترض على ذلك، سوى نفرٌ أوسعوا الدينا صراخا من دون طائل؟! أيعقل أن يشارك في السجن أخ ولدته بالفعل أمك في حصار اجتمع عليه من يفترض أن لا يجتمعا، إسرائيل وعدوها. أو العرب وعدوهم. هي فنتازيا ظلامية قادمة من الجحيم، الإنسانية المنافقة في عصر يقتلك فيه القاتل، وهو يقنعك بأن ما يفعله لك حضارة وديمقراطية، ثم تجد من يهز رأسه اقتناعًا.لكن غزة لا تستقيل. غزة تلك الحيز الجغرافي المحير ترفض أن تجلس على قارعة طريق العالم تندب حظها العاثر. ما فعلته أنها خطت لنفسها نصرها الخاص، خطته لنفسها ثم أهدته لنا. تفضلوا هنا العزة.!اليوم أنت أمام مثلث عزة. في القلب فيه غزة. أما ضلعاه الآخرين، فهناك الألم حيث سوريا الوحيدة تعاني بصمت وتعاني بوجع وتعاني كما لم يعاني أحد من قبل، وفي الطرف القصي من الحكاية - حيث الضلع الثالث - عراق التشظي وعراق الانشطار وعراق التفتت.لكن ليس أحدٌ مثل غزة.. هنا "قطاع" انقطع من العالم المعاصر، وعن العالم المعاصر. القطاع الكاشف، والقطاع الفاضح، والقطاع الذي نجح في صناعة مستحيلة الخاص، فاسمعنا موسيقى على ايقاع النصر. لكنه نصرُ غزة القادم بعد قليل. قالت غزة: بإمكانك أن تفعل هذا.. راقب فقط. وبدأ ايقاع نصر خرافي لا يكاد المرء فيه يصدق ما يراه. كيف اتسع لهذه الضعيفة المحاصرة الكليمة أن ترتقي كل هذه المسافة من دون أن تسقط؟!بعض الأمور لا تستطيع أن تفهمها. تتعايش معها فقط. غزة واحدة من هذه الأمور. غزة تنتصر وفقط. ولا يجب أن تفهم كيف ولماذا وبم تنتصر. أنت ترى انتصارها. ترى أحجيتها كيف تقودك إلى حل معضلة، ظننت منذ نحو سبعين عاما أنها عصية على الحل. هل يعقل أن ننتصر على إسرائيل؟ سؤال طار بسببه ألف رأس ورأس. ها هي غزة تجيب بـ "نعم". انظر كيف حولت غزة بأيام معدودة مفاعل ديمونا، إلى معضلة إسرائيلية، بعد أن ارتعد العدو وهو يرى غزة تقصفه بصواريخها المحلية. وأنت في غزة هاشم فأنت في حضرة الشهداء وفي حضرة الدم والمجازر وأشلاء الأطفال. غزة رغم ضيق مساحتها إلا أنها تعادل تاريخ أمة وكنزًا معنويًا وأخلاقيًا. يكفيك فقط النظر إلى عيون التحدي في وجوه الغزيين حتى تدرك حجم الانتصار الذي يسكن عقول هؤلاء!في غزة اليوم حكاية يعرفها الأحرار فقط، ويحفظونها عن ظهر قلب، أجمل ما فيها صورة المقاومة في قهر الغزاة، حكاية لن يستطيع أحد أن يمحوها ولن يتكفل الزمن في ذلك. في غزة اليوم، حكاية صمود طويلة، لا تحتاج إلى شرح ولا إلى دليل. أصل الحكاية أن ثمة أبطال يرسمون حدود الوطن الحقيقي.يقال إن أهل مكة أدرى بشعابها، ونقول أن غزة هي الأدرى بغزاتها، وهي التي خبرتهم وكسرت شوكتهم وحطمت ردعهم ومرغّت أنوفهم بالتراب. غزة التي أضافت فصلًا خامسًا من فصول السنة لتزهر فيه اشجار العزة وورود الكبرياء! غزة التي نشاهدها كل يوم عبر شاشات الفضائيات ونحن مثقلون بالتخمة والكوابيس والنميم، نناظر جثث الأطفال الواقفين على رؤوس أصابع الصمود، إننا شهود ملخصين، على احتراق بيوتهم في النار! فكم أنت كبيرة وشامخة يا غزة وكم نحن صغار قليلون لأننا مجرد أرقام! أما أولئك المتفرجون من ذوي القربى وتجّار الحروب والدماء وخطباء الفتن والمحللون والمحرمون والذين يرتدون نظارات صممت لغير عيونهم، فهم المهزومون الهاربون من قدرهم التاريخي والذين ألقوا أصغر إخوتهم إلى الذئب وباعوه إلى عدو ليذبحه بسكين أعمى! هؤلاء يتألمون وتطاردهم الكوابيس ووجوه الأطفال البريئة، سقطت اليوم عنهم آخر أوراق التوت وبانت عوراتهم بأقبح صورها التي سترتد إلى أعناق الذين صمتوا وتواطئوا على ذبح أهل غزة وستبقى لعنة المعاناة التي يعيشها أطفال غزة وأشلاء الضحايا والشهداء شبحا يطارد كل المتخاذلين الصامتين! حسنًا، لا يجب عليك أن تفهم ما يجري. فأنت أمام قطاع غزة مجبر على فعل أمرين معًا ؛ البكاء حزنًا والشعور بالفخر. ودون ذلك يخلص الكلام وتختفي الكلمات والعبارات وتصمت الألسن وتجف الأقلام.. فلا نامت أعين الجبناء!.
942
| 24 يوليو 2014
استدعت وزارة الخارجية الأردنية القائم بالأعمال الأسترالي في عمّان جون فيكس بعد قرار أستراليا التوقف عن وصف القدس الشرقية بـ"المحتلة".. وأثار هذا القرار جدلًا حاميًا في المجلس بعد ما أصدر النائب العام جورج برانديس بيانًا أوضح فيه موقف كانبيرا إزاء مشروعية التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في المدينة المقدسة.استدعاء القائم بالأعمال الأسترالي جاء بسبب الانزعاج من القرار الذي يخالف موقف المجتمع الدولي ويناقض كافة القرارات الدولية والتي تعتبر القدس الشرقية جزءا أساسيًا من كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت في يونيو- حزيران 1967، بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.أنا شخصيًا لست مستغربًا من الخطوة الأسترالية هذه، ولا أعتبرها تحولًا مهمًا في الدبلوماسية والسياسة الخارجية الأسترالية.. ولدي من الأسباب ما يكفي.فثمة حقائق تبدو غائبة عن ذهن القارئ والباحث العربي فيما يتعلق بالدور الأساسي والمركزي الذي لعبته أستراليا في الشرق الأوسط وتحديدًا في القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، طيلة مراحله التاريخية المصيرية كلها، منذ أوائل قيام أستراليا الحديث.. إذ كان لها دور فاعل في جميع الحروب الاستعمارية التي خيضت ضد العالمين العربي والإسلامي ودور أساسي في إنشاء دولة إسرائيل في قلب العالم العربي، والانحياز لها، علاوة على العلاقات التجاريّة الواسعة معها.وما لا يعرفه الكثيرون وهو الدور الذي قامت به أستراليا في خلق الكيان الاستعماري في فلسطين منذ أربعينيات القرن الماضي، فتحركت بزخم ونشاط في هيئة الأمم المتحدة لضمان تصويت الجمعية العامة إلى جانب قرار تقسيم فلسطين وأيدت قرار التقسيم ضد مطالب الشعب الفلسطيني وأمانيه وطموحاته. وكانت أستراليا أول بلد يصوت بــ "نعم" على قرار تقسيم فلسطين رقم 181، وأدت دورًا فعالًا من أجل قبول عضوية إسرائيل في هيئة الأمم المتحدة التي ترأس جمعيتها العامة وقتها وزير خارجية أستراليا أيفات.. كما كانت الأخيرة أول دولة في العالم تعترف بإسرائيل بشكل "كامل وشرعي de-jure"" وذلك بعد ساعات من قيامها في الوقت الذي لم تكن حتى الولايات المتحدة قد اعترفت بها سوى اعتراف "واقعي (de-facto).. كما تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل كانت أول دولة في الشرق الأوسط تقيم معها أستراليا علاقات دبلوماسية. وقد كانت أستراليا ضمن الدول القليلة التي أيدت العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.. وشاركت أستراليا عام 1979 بواسطة 300 عنصر من قواتها مدعومة بقوة جوية في مراقبة صحراء سيناء بطلب من الولايات المتحدة وتحت إشرافها.. رحبت أستراليا باتفاقية أوسلو عام.. 1993 وبعد اجتياح الرئيس العراقي صدام حسين للكويت أيدت أستراليا قرار هيئة الأمم المتحدة فرض المقاطعة ضد العراق وأرسلت عام 1990 وحدات من أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية العراقية لتكون جزءا من القوات الأمريكية والبريطانية لفرض الحصار على العراق.. واشتركت أستراليا بحرب الخليج ضد العراق عام 1991 وشاركت بحماسة في حرب الخليج الثانية 2003 ضد العراق وكانت القوات الأسترالية أكبر ثالث قوة بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. إن أستراليا لم تتعامل مع القضية الفلسطينية كونها قضية سياسية وإنما كقضية إنسانية تتعلق بتحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين من دون الإشارة إلى حقهم بالعودة. وحتى أواسط سبعينيات القرن الماضي لم يطرأ أي تغيير على سياسة أستراليا التي تبنت موقفا "محايدا" من حرب 1973 بينما تبنت الحكومة الأسترالية موقفا متصلبا من منظمة التحرير الفلسطينية، وكانت سياسة أستراليا قبل اتفاقية أوسلو عام 1993 ومنذ عام 1983 تعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفي إقامة دولته المستقلة "إن أراد ذلك"، لكنها تراجعت بعد اتفاقية أوسلو وأصبحت بعد وصول حزب الأحرار إلى الحكم تقول "إن الشكل النهائي للكيان الفلسطيني، بما في ذلك، احتمال الدولة المستقلة، يعتمد على المحادثات النهائية بين الأطراف المعنية مباشرة"، وهذا يتلاءم مع الرؤية والطرح الإسرائيلي الذي يضع تقرير المصير للشعب الفلسطيني وقياد دولته المستقلة في يد إسرائيل وجعله مجرد احتمال قابل للتفاوض.. هذه السياسة لقيت ترحيبا وتقديرا من جانب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ونُقل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون قوله خلال اجتماعه إلى وزير الخارجية الأسترالي داونر في 27/1/2004: "إن أستراليا هي من أكثر الدول صداقة مع إسرائيل".. أما زعيم المعارضة الأسترالية مالكولم تورنبول فقال: "إن إحدى العلامات المميزة لحكومة رئيس الوزراء الأسترالي السابق جون هاوارد خلال الأعوام الأحد عشر ونصف العام التي مضت هو تأييدها الثابت كالصخر لإسرائيل وهو ما قامت بإثباته من خلال الأفعال وليس الأقوال". وبناء على هذه المعطيات، فإنه لا يوجد سبب مقنع لاتخاذ أستراليا مثل هذه المواقف المنحازة إلى جانب إسرائيل. ويبدو أن ثمة عاملين يقفان وراء التحيّز في السياسية الأسترالية، الأول داخلي يتمثل بنشاط اللوبي الذي خلقته إسرائيل وتقوم مع رجال الأعمال اليهود الملتزمين بإسرائيل بدعمه بسخاء ماديا ومعنويا ويمارس ضغطا داخليا من أجل أن تتبنى أستراليا سياسية موالية ومنحازة لتل أبيب. والعامل الثاني يكمن بما توليه إسرائيل من اهتمام لسياسة أستراليا ومواقفها تجاه الشرق الأوسط وقضاياه.. وتبدو في المقابل عدم مبالاة عربية تجاه المواقف السياسية الأسترالية وعدم ممارسة ضغط عليها والتقاعس عن دعم قيام لوبي عربي. لمن أراد أن يستزيد عن العلاقات الأسترالية مع العرب وإسرائيل، فعليه بالرجوع لكتاب مهم بعنوان "أستراليا والعرب" للمؤلف الدكتور علي القزق، الذي صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في فبراير 2012 وهو كتاب يعطي برأيي تحليلاً سياسياً نقدياً للسياسة التي اتبعتها أستراليا تجاه القضايا العربية واقتراحات وتوصيات لكيفية التعامل مع السياسات الأسترالية، ويدعو الدبلوماسية العربية لأخذ دورها في التأثير على تلك السياسة بسبب ما يمثله العرب من ثقل اقتصادي وسكاني هناك.
2196
| 13 يونيو 2014
مساحة إعلانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...
2919
| 12 أبريل 2026
كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...
1866
| 11 أبريل 2026
بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...
1080
| 12 أبريل 2026
في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...
864
| 08 أبريل 2026
في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...
843
| 10 أبريل 2026
سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...
807
| 10 أبريل 2026
منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...
735
| 08 أبريل 2026
في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...
723
| 10 أبريل 2026
حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...
702
| 09 أبريل 2026
• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان...
576
| 09 أبريل 2026
((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة!...
564
| 09 أبريل 2026
مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...
507
| 14 أبريل 2026
مساحة إعلانية