رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تهل علينا اليوم ذكرى تأسيس وإرساء قواعد الدولة الحديثة على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيب الله ثراه في الثامن عشر من ديسمبر كل عام، لنستلهم من خلالها الدور الذي قاده رجال قطر الأولون بقيادة المؤسس في إنشاء هذا الكيان العظيم الذي حافظ على مكتسباته وجذوره الأصيلة التي زرعها المؤسس ليحصدها أبناؤه وأحفاده من بعده وترفل قطر بثوب العزة والنصر والسؤدد. ومآثر الشيخ جاسم بن محمد طيب الله ثراه والتي من الصعب حصرها في مقالات تحدث عنها العديد من الرواة والباحثين وبالرغم أنه مرّ عليها زمن طويل فإن ثمرات هذا الإيثار وتلك التضحيات التي قدمها المؤسس ورجاله من حوله آتت أكلها وكان الاستقرار والنماء والرخاء هي الشاهد الحي والمترجم على أرض الواقع والذي عاشه الآباء ونعيشه الآن ونستظل بفيه وخيره الوفير.وما تناقلته صدور الرجال ممن عاش آباؤهم وأجدادهم في زمن الشيخ المؤسس يكشف لنا سر محبة أهل قطر لمؤسس دولتهم الحديثة وفارسها المغوار الذي استطاع بفضل ما يتصف به من صفات حميدة قلّما نجدها تجتمع في جوف رجل واحد أن يجمع أهل قطر بقبائلهم وعوائلهم تحت راية واحدة شعارها " الدين والوحدة والحرية " ليقودهم نحو التحرر من تبعية الغير وترسيخ مفهوم الدولة الحديثة التي لا مكان للأجنبي فيها والإعلان عن استقلاليتها بشكل تام لتكون دولة ذات حرية وسيادة يحترمها العالم بأسره.وما زلنا حتى يومنا هذا نستمد هيبتنا من هيبة المؤسس الذي رسّخت مواقفه وبطولاته في طبيعة تكوين شخصية الإنسان القطري الذي ما زال وسيظل يتغنى بأمجاد وطنه وبعظم شخصية مؤسسه الذي لا يخلُ بيت من أشعاره من قيمةٍ ومجدٍ ناله بفضل بطولاته وما يكنه في قلبه من حب لأبناء وطنه وما يسعى من أجله لنيل العزة والنصر في تأسيس هذا الكيان العظيم.يذكر لي أحد كبار السن ممن كان جده من المعاصرين للمؤسس بأن ما تناقلته السير والكتب وشهادات الحكام والعلماء والمفكرين عن المؤسس ليست إلا جزءاً يسيراً من سيرة هذه القامة العظيمة، فما اتصف به من مكارم أخلاق وتدين وعلم وزعامة جعلته بحق من القلائل النادرين في عصره ليقود الأمة لتنال حريتها واستقلالها، ويذكر لي هذا المسن كيف زرع المؤسس في قلوب رجاله الهيبة والثقة بالنفس والتي من خلالهما تحققت الصعاب ونالوا مرادهم رغم ما واجهوه من ضنك وكبد ومشاق، ولكن عزيمة الرجال وحدها هي التي تتحدث في مثل هذه المواقف فلم يرضَ الشيخ جاسم ورجاله إلا بتحقيق العُلا ورفع رايته وبسطها على كامل أرض قطر ودحر الأعداء وطردهم منها بلا رجعة.ما انتهجه المؤسس وسار عليه خلفه حافظ على نقاوته وصفائه أبناؤه من بعد وأحفاده وها نحن نعيش عصر وطننا الذهبي الذي تأصلت فيه هذه الهيبة حتى غدت طابع حكامها وأهلها لأنهم جُبلوا على هذه الصفات وعاهدوا الله على أن يبقوا على هذا العهد الذي بناه الشيخ المؤسس موحدين وعلى قلب رجل واحد ومحافظين على هذا الوطن العظيم.فاصلة أخيرةافرحي يا دار بيوم عزك والسعد.. وانتخي بخيّل العليا تميم
813
| 18 ديسمبر 2015
لمّا وقع "الكونت دى نيفر" أحد أكبر الأمراء في الجيش الصليبي في حربه ضد الدولة العثمانية، والذي كان قد أقسم بأغلظ الأيمان للسلطان بايزيد الأول ألا يعود لمحاربة المسلمين وكاد أن يقبّل قدم السلطان، لكن كان الرد من السلطان بايزيد الأول المعتز بدينه، أن قال له: (إني أجيز لك ألا تحفظ هذا اليمين فأنت في حل من الرجوع إلى محاربتي وقت ما شئت) ثم استطرد قائلاً كلمته الشهيرة التي خلّدها له التاريخ وكتبها من حروف من ذهب: (إذ أنه ما من شيء أحب إليّ من محاربة جميع مسيحيي أوروبا والانتصار عليهم).نزل الخبر على مسيحيي أوروبا مثل الصاعقة، وانتظر المسيحيون سقوط الممالك المسيحية واحدة تلو الأخرى في قبضة السلطان بايزيد، وعلى النقيض أرسل السلطان بايزيد الرسائل إلى ملوك وسلاطين المسلمين في القاهرة وبغداد وبلاد ما وراء النهر ومعها بعض الأسرى كدليل مادي على النصر المبين، وخلع عليه الخليفة في القاهرة أبو عبدالله محمد بن المعتضد المتوكل على الله لقب "سلطان الروم" فأضاف بذلك شرعية جهاده ضد المسيحيين في أوروبا، وأهدى أمير بخارى سيفا للسلطان بايزيد في سبيل الهدية والتكريم، وعلقت الزينة في البلاد الإسلامية فرحاً بذلك النصر المبين واتجهت أنظار المسلمين إلى تلك الدولة التي أيد الله جهادها بالنصر على أعدائها وارتحل كثير من شباب المسلمين إلى الأناضول ليكونوا تحت إمرة السلطان بايزيد في جهاده ضد الروم مسيحيي أوروبا.وتعتبر معركة نيكوبولس بالنسبة للمسيحيين أعظم كارثة على الإطلاق في العصور الوسطى، وبلغ السلطان بايزيد قمة مجده بعد تلك المعركة. وفي نشوة الفرح والانتصار أعلن السلطان "أنه سيفتح إيطاليا بإذن الله وسيطعم حصانه الشعير على مذبح كنيسة القديس بطرس في روما"!!هذه ليست إلا واحدة من سير المجد والعزة التي سطرها المسلمون بأحرف من ذهب إبان عهد الخلافة العثمانية وبقيادة سلاطين باعوا دنياهم من أجل آخرتهم ولم يرتضوا الهوان والذلة حتى أذاقوا قياصرة وأباطرة وزعماء تلك الأزمنة القهر والذل.وهاهم أحفاد أولئك السلاطين يسيرون على نهجهم ويوجهوا رسالة لأحفاد أباطرة وسلاطين وقياصرة الروم مفادها بأن المسلمين وإن جار عليهم الزمان وتكالبت عليهم الأمم لضعفهم وهوانهم فإنه لا تزال فيهم فئة لا يخشون في الله لومة لائم ولن يرضوا بالظلم والغطرسة ضدهم مهما كلفهم ذلك الغالي والنفيس!!يتجسد ذلك في الموقف التركي وعلى لسان السلطان أردوغان الذي وضع حداً للجور والظلم الروسي على الشعب السوري وتعديه على السيادة التركية بإسقاط الطائرة الحربية الروسية التي طالما أمطرت وغيرها من الطائرات الروسية وطائرات النظام بوابل من الصواريخ والبراميل المتفجرة على المدنيين السوريين واستهدفت مراراً وتكراراً المعارضة السورية للحفاظ على هذا النظام المجرم!!بوتين الساخط من ردة الفعل التركية كان يبدو أنه مستخفاً بالقوة التركية ويريد أن يستعرض بقوته أمام القوى المعارضة لتدخله في الشأن السوري وتحالفه مع إيران في حربها ضد الثورة السورية، ولو أنه قرأ التاريخ جيداً لعَلِم تماماً أن تاريخ أجداده القياصرة أمام أجداد الأتراك السلاطين كان مريراً وقاسياً وانتهى بهزائم ولّدت هذا الحقد لدى بوتين القيصري وحلفائه المجوس!!فاصلة أخيرةنتألم كثيراً عندما يتشدق بعض كبار المسؤولين في دولنا العربية بشجبهم واستنكارهم لإسقاط الطائرة الروسية ووصف هذه العملية بالإرهابية، إذا كان هذا إرهاباً في نظرهم فماذا يسمّون استهداف الطائرات الروسية للمدنيين السوريين وقتلها الآلاف منهم؟!! ليتهم يخرسون!
1428
| 02 ديسمبر 2015
في ظل ما تعيشه دولنا العربية من تقلبات للأوضاع السياسية، وانفجارها في مناطق صراعٍ؛ امتدت لسنوات كسوريا والعراق واليمن وليبيا، وما تشهده المنطقة من تحالفات تنذر بوقوع حرب شاملة لا تُبقي ولا تذر، لاسيما بعد التدخل الروسي وتحالفه مع النظام الإيراني لإنقاذ نظام بشار الأسد، وما تواجهه المعارضة السورية من عدوان واحتلال غاشم لسوريا، يجعلها في مواجهة عسكرية مباشرة مع هذه القوى الباغية، ومع تنظيم داعش الذي بات ـ بما لا يدعو مجالاً للشك ـ إحدى أذرع هذه القوى، في محاولة منها للقضاء على الحرية، التي ينشدها الشعب السوري عبر جيشه الحر!!كما أن المشهد العراقي هو الآخر ليس ببعيد عن السيناريو الذي يحدث في سوريا، فكل مفاصل الدولة وتشريعاتها تُدار بالريموت كنترول الإيراني، وتدور في فلك الهيمنة الإيرانية، وأصبحت الشعارات الطائفية التي يروِّج له نظام الملالي في طهران، هي اللغة السائدة في بلاد الرافدين، ليُطيل بدوره أمد هذه المهزلة السياسية ويعطي مساحة أكبر لأخطبوط الفساد، للانتشار في كافة مناطق العراق ومؤسساته وكياناته!!إذن نحن نعيش في آخر فصول مؤامرة تُحاك منذ انهيار نظام صدام حسين.. دعمتها الظروف التي واكبت ما يسمى بالربيع العربي، لترتفع معها أسهم إيران التي وجدتها فرصة سانحة للتحالف مع كل القوى المتآمرة على الدول العربية، لتصدّر ثورتها، وتُبعد نظر الإعلام العالمي عما يحدث فيها من اضطرابات، وتسخّر كل طاقاتها من أجل بسط نفوذها على منطقتي الشام والخليج، واستعراض قوتها بعد انفراج أزمتها النووية، وممارستها لـ "زواج المتعة" مع القوى العظمى كأمريكا وروسيا وقبولهما الدور الإيراني في جميع ملفات المنطقة، وجعلها مرتكزاً لأي حل سياسي في سوريا أو العراق أو حتى اليمن!!هذه الأوضاع السياسية والميدانية المرعبة لدول الجوار السوري ودول الخليج، التي تقف مع حق الشعب السوري في تقرير مصيره، وإنهاء حكم نظام مستبد قَتَل مئات الآلاف منهم، وهجّر الملايين، تتطلب من هذه الدول أن توحّد صفوفها وتمارس ضغطها السياسي لإيقاف التدخلات الروسية والإيرانية في الشأن السوري، وتدخل الأخيرة في العديد من الشؤون الداخلية للدول الخليجية والعربية؛ كالعراق واليمن وعموم دول الخليج، وكأنها تملك صك وصاية عليها، وهي ليست إلا سرطاناً ينتشر عبر خلاياها التي لم تعد نائمة، وأثبتت الوقائع بأنها خطر محدق بها، يتحكم به النظام الإيراني ويحركه كيفما يريد.. وإن كان في اعتقادي أن ممارسة هذا الضغط لن يُجدي نفعاً، في ظل تدخّل هاتين الدولتين المباشر، والمترجم على أرض الواقع في شؤون تلك الدول مما يتطلب فرض أمر واقع، على غرار قرار عاصفة الحزم، التي أنهت تجاوزات إيران في فرض الوصاية على اليمن، وأعادت للعرب هيبتهم بدحر أذناب النظام الإيراني في اليمن، والقضاء على حلمهم باحتلال هذا الكيان العربي الأصيل!!فعلى دولنا وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، أن تشكل تحالفاً مع تركيا يواجه تحالف الظلم والشر الذي تقوده روسيا وإيران، لإنهاء هذا التعدي السافر على شعوبنا ودولنا العربية، وأن تتخطى مسألة المشاورات والمفاوضات مع هذه الأنظمة، لأنها ضربت كل المواثيق والعهود في عرض الحائط، وأصبحت لا تتحدث إلا بلغة مصالحها وأيدلوجياتها، التي تتعارض مع أي دعوة تُطالب بإسقاط هذه الأنظمة الفاسدة، سواء في سوريا أو العراق، بات من الضروري قبل فوات الأوان، أن تشكل دولاً قويةً تفرض سياسة الأمر الواقع على كل من يتعدى على الشعب السوري، وألا تظل تمارس دورها الثانوي بالمطالبة فقط، بألا يكون لبشار دور في مستقبل سوريا، لأن هذه القوى الظالمة حسمت الأمر عسكرياً، وأعلنتها مدوية بأنها مع هذا النظام، ولن تسمح لأي كائن كان بأن يُغيِّر هذا الواقع، الذي أوجدوه لتحقيق مصالحهم!!
460
| 29 أكتوبر 2015
سألني أحد أعمامي والذي تجاوز السبعين عن الضجة الإعلامية التي أحدثتها الأحوال الجوية وأمطار الخير التي حلت على البلاد قبل أسبوعين والتي أدت إلى غرق عدد من الأنفاق وعرقلة الحركة المرورية وأثارت سخط كل المواطنين والمقيمين، فأجبته بأن هيئة أشغال قامت بإنشاء العديد من الطرق الحديثة والجسور والأنفاق والتي لم يمر عليها عام واحد إلا وشاء الله أن يفضحهم بهطول أمطار الخير على البلاد رغم أن الدولة ضخت في ميزانيتهم المليارات من أجل إنشاء بنية تحتية وطرق وجسور وأنفاق وفق أفضل معايير الجودة، وها هي القدرة الإلهية تكرر ما حدث في الأعوام الماضية لتفضح عيوبهم الهندسية والإنشائية هذا العام بفضيحة غرق طريق دخان !!وكنت أجيبه وأنا أرى في عينيه الكثير من الكلام والتعليقات على ما يحدث من سوء تخطيط وفشل ذريع في التنفيذ على مستوى المشاريع التي تقوم بها الدولة كلفتها مئات المليارات، فاعتدل في جلسته ورفع يده لكي يتحدث وقد اعتلت صوته نبرة الحزن والحسرة قائلاً : يا ولدي .. كنّا في أيامنا نقدّر كل شيء نقوم به من أجل هذا الوطن الجميل، وكانت المشاريع في وقتنا قليلة ولكنها كانت تُدار وتُنفّذ بمهارة وإتقان، لم يكن هناك سر مهنة يدير تلك المشاريع ولم يكن لدينا مهندسون يعدون الأمهر في العالم، ولكن كان الإخلاص والتفاني وحب العمل منهاج وأسلوب فرق العمل التي كانت تنفذ وتُشرف على تلك المشاريع !!وأبدى استغرابه من الأسباب التي أفضت إلى فشل تلك المشاريع وهي في بدايتها واعتبرها سقطة أخلاقية لا تُغتفر لأنها جنت على حق شعب بأكمله، من حقه أن يستفيد من الخدمات الحديثة التي تسعى الدولة لإنشائها له، فمن غير المعقول أن تتسبب تلك الهيئة أو تلك الجهة في إفشال مشاريع طالما بنى المواطن والمقيم تطلعاته وآماله عليها !!وأعطاني العم بوجابر مثالاً حياً على مستوى الأمانة التي تحققت في زمنهم " زمن الطيبين " فسألني: هل سمعت مرة واحدة بأن نفق المناعي غرق أو تعرض لأي ضرر إنشائي منذ أن تم إنشاؤه في ثمانينيات القرن الماضي ؟!!واختتم كلامه: الفرق بيننا وبينكم يا ولدي أننا قدرنا المسؤولية التي نحملها على عاتقنا فأتقن المسؤول والمشرف والمهندس والعامل في عمله فانعكس الأمر على المشروع بينما أنتم غابت عنكم المسؤولية والأمانة فذهبت جهودكم أدراج الرياح لأنها لم تنبع من قلوب صادقة وحريصة على الأمانة التي حُمّلت إياها !! ولو أننا يا ولدي طبقنا حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه ) لما أهدرنا الأموال الطائلة في مشاريع فاشلة !!
606
| 22 سبتمبر 2015
خسرت الدبلوماسية السعودية والخليجية والعربية أحد أهم أركانها على مدى أربعة عقود بفقدان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي وعميد الدبلوماسية العربية ، فلم يكن الفيصل وزيراً عادياً بمقاييس وزراء خارجية هذا الزمان وإنما كان مواطنا عربياً أصيلاً بامتياز يتنفس ويتحسس معاناة أمتيه العربية والإسلامية ، كيف لا وهو إبن الملك الصالح فيصل بن عبدالعزيز طيب الله ثراه الذي أعاد الهيبة لأمته العربية بإيقاف تصدير النفط إبان حرب أكتوبر1973 ووضع قضية القدس همه الأول والأخير وذرف الدموع وألقى العديد من الخطب لحث أبناء الأمة العربية والإسلامية لاسترداد القدس وعدم الخنوع للأعداء .بفقدان الفيصل خسرنا قامة سياسية كان لها الأثر الكبير في صياغة القرار العربي والإسلامي في أروقة الأمم المتحدة ، رهن نفسه وصحته وجهده ووقته من أجل قضايا العرب والمسلمين وآخرها القضية السورية وما يعانيه الشعب السوري الشقيق من قتل وتشريد على يد نظامه المجرم ، كان في كل خطاباته نجد حرقة وحزن كبيرين عندما يستعرض معاناة الشعب السوري والظلم الذي يتعرض له من نظامه وممن يتحالف معه كروسيا وإيران وحزب الله ، ولم تخلُ خطاباته رحمه الله بموقف السعودية ودول الخليج والشعوب الحرة من دعمها ووقوفها بجانب حق الشعب السوري الشقيق في تقرير مصيره وحريته .وكان لكلمته الأخيرة التي ألقاها في مجلس الشورى السعودي أبلغ الأثر وأصدقه على كل من تابعه وكأنها تُمهد للحظة الوداع الذي كان ينتظرها أمير الدبلوماسية عندما شبّه حالته الصحية بحال أمتنا العربية وكأن لسان حاله يقول " حال أمتي زادت من أمراضي وأوجاعي ولم يُفلح أي طب في علاجها " !!رحم الله من جمع في شخصيته الحزم واللين والغيرة على دينه ووطنه وأمته وشَهِد له الجميع بأمانته وصدقه ودبلوماسيته الرفيعة ، ومن الصعب جداً أن نجد رجلاً بحجم الفيصل وأن يُعوّض غيابه بأحدٍ غيره . فاصلة أخيرةعزاؤنا للمملكة العربية السعودية الشقيقة قيادة وحكومة وشعباً ولأنفسنا وللأمتين العربية والإسلامية على فقدان هذه الشخصية الفذة ، ونسأل الله أن يعوضنا رجلاً يمتلك ولو نصف مواصفاته وأن يجعله من أهل جناته ويلهم أهله الصبر والسلوان .وهنيئاً له هذه الخاتمة الطيبة التي وافته في هذه الأيام العظيمة من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك .وإنا لله وإنا إليه راجعون
493
| 13 يوليو 2015
مع الامتداد العمراني الهائل الذي تشهده الدولة في السنوات الأخيرة وإنشاء مناطق سكنية حديثة ترتقي لطموحات المواطنين وتلبي رغباتهم من خلال توفر الخدمات اللازمة التي تعد من أبسط الحقوق الواجب أن توفرها الدولة لهم، إلا أننا ولا زلنا نعاني من مشاكل أزلية في بعض تلك المناطق الحديثة وعلى رأسها العمالة الوافدة وما تشكله من خطر على النسيج المجتمعي في تلك المناطق، فأعدادهم في تزايد مضطرد خاصة عندما تكون هناك مستودعات أو مبانٍ عشوائية غير مصرح لها بجانب تلك المناطق مما يستدعي ذلك دق ناقوس الخطر على احتمال تفاقم هذه المشكلة وعدم التمكن من تدارك ما قد لا يُحمد عُقباه!ولعل من أكثر المناطق الحديثة التي تعاني من خطر العمالة والعشوائيات غير المصرح لها مناطق السيلية والمعراض وأبا الحيران، فلا يكاد يمر شهر واحد فقط إلا ونشهد حريقاً هائلا في أحد المستودعات أو المباني الموجودة في تلك العشوائيات! فأصبح قاطنو تلك المواطن بالإضافة إلى وجود جيش جرار من العمالة الوافدة يعانون أيضا من خطر تلوث الهواء وتعرضهم للغازات السامة والدخان نتيجة تلك الحرائق المتكررة دون مراعاة لكبار السن ومرضى الربو والحساسية ومن قد يتأثر من آثار هذه الحرائق! كما أن من شأن هذه العشوائيات التي بُنيت دون أي تصاريح رسمية وعلى مساحة تعادل مساحة منطقة سكنية كاملة من شأنها أن تكون ملجأ آمنا للعمالة السائبة والخارجين عن القانون وصعوبة البحث عنهم لطبيعة التعقيدات والفوضى التي بُنيت عليها تلك العشوائيات! ناهيك عن الأعداد الكبيرة للشاحنات وحافلات النقل العام التي تقف أمام ووسط تلك العشوائيات مما أثّر بطبيعة الحال على المنظر العام لتلك المناطق وسبّب أيضاً حوادث مرورية لا حصر لها، وقد ناشد سكان تلك المناطق مراراً وتكراراً بإزالة تلك العشوائيات ودرء الخطر عنهم وعن أبنائهم لينعموا بالراحة والسكينة التي يُجزم الجميع بأنها من أهم أولويات الدولة ومن أبسط الحقوق التي من المفترض أن ينالها كل من يعيش على هذه الأرض الطيبة .فاصلة أخيرةنأمل بألا تتقاطع مصالح المواطنين مع أصحاب النفوذ والسلطة، وألا تكون الغلبة في نهاية المطاف للطرف الثاني! عندها حتماً ستكون العدالة الاجتماعية وهيبة الدولة مهزوزة .
2014
| 08 يوليو 2015
تشرفنا خلال الأيام القليلة الفائتة بزيارة عشرات الآلاف من أشقائنا السعوديين، الذين اختاروا الدوحة قبلتهم السياحية في إجازتهم الربيعية، وهو الأمر الذي أسعدنا كثيراً بفضل جهود دولتنا الحثيثة، لاستقطاب أكبر عدد من السياح، سواء كانوا من أشقائنا الخليجيين أو من الأجانب، والتي استثمرت فيها ما تم إنشاؤه من مواقع ومرافق سياحية متميزة، لجذب أكبر عدد من السياح واستغلال ما تملكه قطر من إمكانات لديها، لإثبات جدارتها على الخريطة السياحية الدولية. وبالرغم من هذا الإقبال السياحي اللافت للانتباه، الذي اتضح جلياً خلال هذا الأسبوع، وبفضل زيارة أشقائنا السعوديين، فإن ذلك ـ في اعتقادي ـ يُعدّ بالون اختبار للجهة القائمة على السياحة في قطر، والمتمثلة في الهيئة العامة للسياحة، والتي في اعتقادي أنها فشلت فيه فشلاً ذريعاً، بسبب عدم قدرتها على ضبط أسعار الفنادق، الذي عبّر عنه الكثير من السياح، بأنه استغلال واضح للأعداد الغفيرة، التي توافدت لقطر لقضاء إجازتها القصيرة فيها، وأرى أن هذا الأمر ستكون له عواقب غير إيجابية على السياحة في قطر، وسيخفِض بدوره عدد السياح الذين اختاروا الدوحة وجهةً سياحية لهم!! كان من المفترض أن تستغل الهيئة العامة للسياحة في قطر هذه الأعداد الكبيرة، التي اختارت قطر وجهةً سياحية لها، بالقيام بالتحكم في أسعار هذه الفنادق وضبطها، بشكل يُسهم في جذب المزيد من السياح، ولا يكون طارداً لهم، مثل ما شهدناه من تذمر واستهجان من قبل إخواننا السعوديين، الذين أكد الكثير منهم ـ وسبق لهم زيارة الدوحة ـ بأن أسعار الفنادق تضاعفت بشكل غير معقول!!يجب على هيئتنا السياحية أن تتعلم من تجارب الدول الرائدة في السياحة، التي تتنافس على تخفيض أسعار فنادقها وبضائعها، من أجل كسب ود السياح وجذبهم، ليكرروا زياراتهم، ويجعلوا دولهم من الدول الراسخة في أذهانهم، بسبب تميز وتعدد عروضهم السياحية التي تختلف من عام إلى عام.فاصلة أخيرةللأشقاء السعوديين في قلوب أهل قطر مكانة خاصة، ولو أنها تُرجمت على أرض الواقع لكانت بيوتنا وقلوبنا سكناً لهم، رغماً عن أنوف المشككين والمسيئين لهذه العلاقة، فنحن وهم روحٌ في جسدٍ واحد.
838
| 26 مارس 2015
أثارت التسريبات التي عرضتها قناة مكملين لمكتب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع وقبيل أيام من انتخابه رئيساً لمصر، أثارت المكالمة الهاتفية التي جرت بينه وبين رئيس مكتبه الكثير من الاستهجان والاستغراب على الصعيدين العربي والدولي، والتي يسخر من خلالها على الدعم اللامحدود الذي تقدمه له دول الخليج وخاصة السعودية والكويت والإمارات، وكأنه يشكّل فاتورة موقف السيسي ومن يقف معه في الانقلاب على الشرعية!الطريقة التي دار بها الحديث تمثل قمة الابتذال والسفاهة خرج بها الحوار الذي دار بين الذي يدّعي الوداعة والطيبة و"الحنّية" ومدير مكتبه الذي تعكس بذاءاته أخلاق "سي الريس"!، فبالرغم من المواقف الأصيلة التي وقفتها دول الخليج معه بالمال والدعم السياسي واللوجستي، إلا أنه يصفها بـ "أنصاف الدول" ويتحدث بتهكم وقح عن أرصدة حكامها، وكأنه يتمنى زوالها ولسان حاله يقول "يا ليت حساباتهم تتحول في حسابي"!لم يسبق لمصر العروبة أن أدار دفتها رجلٌ بهذا المستوى من السطحية والسفاهة والطعن فيمن مدوا يد الدعم له في وقت الشدة، ولن تمر مصر بمرحلة أسوأ من هذه المرحلة في ظل الانتكاسات التي تشهدها كافة القطاعات فيها، واتضح من خلال هذا التسريب بأن الأموال التي تُغدق على مصر تذهب أدراج الرياح وتصب في حسابات عصابة السيسي!ومن هنا لزاماً على دولنا الخليجية بأن تتعلم من الدرس جيداً، وأن لا تُكلّف نفسها عناء دعم شعبٍ شقيقٍ أنهكته حكوماتٍ تقتات على أموال الدعم وتُحرم شعبها من أبسط مقومات العيش الكريم، حكومات توارثت الجشع والتزوير وسرقة قوت شعبها وأبدعت في الإدعاء بأن ما تتلقاه من دعم بالكاد يكفي ما تتطلبه مقومات حياة الشعب الأساسية! وإن كنّا نريد أن ننصف المواطن المصري البسيط، فعلينا أن ندعمه وكافة الشعب المصري بإيجاد قيادة نزية لا تُدين بولائها لا لحزب ولا لجيش وإنما تضع مصلحة مواطنها على رأس أولوياتها وتحارب الفساد بشتى أنواعه، حينها سنرى الدولة المصرية الحقيقية التي كانت وستظل هي مصدر قوة وعزة الأمتين العربية والإسلامية عندما يقودها الرجال الأفذاذ لا ما نراهم من "أنصاف الرجال"! فاصلة أخيرة مصر لا تستحق حاكماً بمواصفات السيسي ولا حزباً يضع مصلحة الحزب فوق مصلحة الدولة كالإخوان، مصر تستحق حاكماً يتصف بصفات أهلها الكرماء الأوفياء.
834
| 12 فبراير 2015
لبى المئات من أهل قطر الخيّرين نداء فاعل خير للصلاة على أحد كبار السن ممن ليس له أهل ولا أقارب في قطر، وقد أحدثت تلك الرسالة التي أرسلها فاعل الخير هذا تفاعلا كبيرا وردة فعل واسعة ليست مستغربة على أهل قطر الذين غصّت بهم مقبرة مسيمير ظهر السبت الماضي وكشفت عن معدن هذا الشعب الأصيل الذي جُبِلَ على الصفات الحميدة وحرصه على أعمال الخير والبر وتفاعله الدائم مع كل المبادرات الخيّرة.فمنذ سالف العهود وأهل قطر وحكامها معروفُ عنهم شغفهم وحبهم لعمل الخير أينما كان وبتآلفهم وتآخيهم ووقفاتهم المشهود لها عند كل الشعوب، وهذه الصفات ليست بمصطنعة وإنما هي نابعة من معدنهم الأصيل ومما تعلموه ونهلوه من دينهم الحنيف ومن العادات والتقاليد التي استمدوها من آبائهم وأجدادهم على مر العصور.وما يزيدنا فخراً كقطريين هو ما نلمسه من تواضع جم من قبل حكامنا وانصهارهم وتآلفهم مع رعيتهم حتى أن الغريب أصبح مذهولاً من حجم هذا التواضع الذي لا يفرّق بين الحاكم والمواطن لأنهم ومنذ تأسيس هذا الوطن متداخلين وملتفين بأبناء وطنهم يؤلمهم ما يصيبهم ويُفرحهم ما يسرهم، هذه الصفات التي تتحلى بها القيادة وشعبها جعلت سيرة قطر على كل لسان لتستحق بأن يكون شعبها من أطيب الشعوب ليس على مستوى منطقتنا الخليجية فحسب وإنما على مستوى محيطها العربي والإقليمي والدولي.يذكر لي أحد الأشقاء الخليجيين والذي زاملني في مرحلة البكالوريوس بجامعة قطر وعاش معنا ذكريات جميلة عالقة في الأذهان لم ينسَ معها أصدقاءه وظل حتى ساعتنا هذه يتواصل معنا ويزورنا بين فينة وأخرى، يذكر لي بأنه كان مسافراً برفقة عائلته لإحدى الدول الخليجية على طريق البر وحدث لسيارته عطل فني جعله يتوقف على قارعة الطريق وكان ذلك في ليلة شتاءٍ قارس، يقول: بقيت على الشارع ألوّح للسيارات علّها تقف لمساعدتي ونقلي أنا وعائلتي إلى أقرب محطة أو منطقة إلا أنني بقيت حوالي 3 ساعات دون أن يتوقف أحدٌ لي حتى مرّت من أمامي سيارة قطرية توقفت بعد أن فاتتني بمسافة لتعود متوجهةً لي على عجل، وكنت أقول في نفسي قبلها بدقائق: "لو أن قطرياً يمر ويشاهدني لما تردد أبداً للوقوف لمساعدتي"!! فسبحان الله الذي كتب لي مرور هذا الشاب وكأنه يقرأ ما يخالجني من أفكار وأحاسيس.قام الشاب القطري بالعرض على هذا الرجل بأن يأخذ أسرته ليذهب إلى المكان الذي يريد ويظل القطري عند سيارته المتعطلة ليصلحها ثم يلتقيه بعدها، إلا أن الخليجي شكر له كرمه وشهامته وفضّل أن يقوم بنقله إلى المنطقة القريبة لكي يبات فيها ومن ثم ينقل سيارته لتصليحها في تلك المنطقة.ونحن طبعاً عندما نذكر هذه الحادثة فإننا نؤكد بأن كل أبناء الخليج لديهم من الشهامة والخلق ما يجعلهم حريصين على مساعدة الغير، ولكننا سردنا هذه القصة كما رواها لنا أخونا الخليجي والتي تؤكد ما يتسم به ابناء قطر من طيب خلق وكرم وشهامة توارثوها أباً عن جد وأصبحت مثالاً يحتذى به أمام شعوب العالم.هؤلاء هم أبناء قطر يشرفونك في الوطن ويرفعون سمعتك في الخارج، أدامهم الله عزاً وشموخاً لهذا الوطن المعطاء.فاصلة أخيرةأتدري ما معنى قول المظلوم "حسبي الله ونعم الوكيل"؟أي أنه نقل ملف القضية من الأرض إلى السماء!!ليتك يا ظالم تعي ما قد يحل بك أمام جبار السماوات والأرض!!
1310
| 05 يناير 2015
ترسيخ مبدأ الحب والولاء والانتماء للوطن من المبادئ التي تحرص عليها الدول منذ سالف العهود؛ لأنها تضمن مجتمعات راسخة قوية متحصنة من أي عوامل خارجية تهدف إلى زعزعة كياناتها، وبالتالي ضمان قيام هذه الكيانات ونموها وازدهارها.ولعل هذه المبادئ تنشأ مع الفرد منذ نعومة أضافره من خلال زرع الحب والولاء والانتماء لوطنه وترسيخ معاني الوطنية التي تخرج من الأعماق وتعبّر عن مدى ما يملأ قلبه من حب وعرفان للوطن على ما قدمه من غالٍ ونفيس للنهوض به وجعله مثالاً للمواطن الذي يحتذى به لخدمة بلده ورفع شأنها بين سائر الأمم.ولا شك أن حب الوطن هو غريزة فطرية تولد مع الإنسان وتزيد مع الأيام والسنين، ولكنها تحتاج إلى كيان ينمّي ويقوّي هذه الصفة الفطرية ويوظفها التوظيف المناسب حتى تؤتي ثمارها، ولعلّي أتذكر عندما كنّا في المرحلة الابتدائية في ثمانينيات القرن الماضي نتابع احتفالات دولة الكويت الشقيقة بأعيادها الوطنية، والتي عادةً ما تستمر لأيام يحتفل فيها الكويتيون صغاراً وكباراً ومواطنون ومقيمون بعيد كرنفالي فريد من نوعه ويعبرون عن عشقهم لهذا الوطن الذي جعلنا نحن أيضاً نشاركهم هذه الفرحة وكأننا نحتفل بيومنا الوطني، كنّا بحق نغبطهم على ما تقوم به دولتهم من تنظيم احتفالات جعلت دولتهم في أبهى صورة ومحل فخر واعتزاز لدى شعبها، وشاهدنا في تلك الفترة كيف أن النشء لديهم يكاد يكون هو المترجم الحقيقي لحب الوطن عبر مشاركاتهم في الكرنفالات والمهرجانات التي يعبرون من خلالها عن حبهم لوطنهم.كنّا نفتقد هذا الاهتمام في ذلك الوقت، رغم أن الدولة تسعى لترسيخ مبدأ حب الوطن لدى مواطنيها، وخاصة النشء، ولكن لم تسفر هذه الاجتهادات عن أمر ملموس مشابه لما يحدث في بعض الدول الخليجية المجاورة كدولة الكويت الشقيقة، حتى جاء عهد سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 1995، والذي بدأه بترسيخ وزرع معنى حب الوطن لدى الناشئة وتنميتها واستغلالها لدى الشباب المفعم بالنشاط والحيوية، ومن خلال هذا العهد نمت وتضاعفت هذه المبادئ التي نراها الآن في عهد سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى تؤتي ثمارها وتترسخ لدى أبنائنا وبناتنا، حتى أصبحت قطر معشوقتهم وأنشودة يتغنون بها في كل يوم وليلة.فما بين غبطتنا لأشقائنا بالأمس على حبهم لوطنهم ومظاهر الفرح والسعادة في محيّا أطفالهم وما نشهده الآن من أعلى مراتب حب الوطن، من خلال ما توليه الدولة من إمكانيات ودعم لتأصيل هذا المعنى الجميل الذي تُصاغ روعته الحقيقية بفرحة الأطفال بيوم وطنهم العظيم والتعبير عما يجول في خواطرهم من معاني تلقائية تجاه قطر الحبيبة، وهو ما يجعلنا الآن نفخر بأن هذا الوطن المعطاء ساهم في زرع هذه المبادئ السامية لدى النشء ليكونوا خير مستقبل لخير الأوطان.فاصلة أخيرة ستظل قطر كما يعرفها القاصي والداني هي كعبة المضيوم وعزوة الشهم الأصيل، اللهم احفظها بحفظك وأدِمْ عليها نعمة الأمن والأمان واحفظ لها ولاة أمورها واجعلهم هداةً مهديين يا رب العالمين.
2676
| 16 ديسمبر 2014
جرت العادة لدينا في منطقتنا العربية وبلدان العالم النامي عندما يأتي ذكر الولايات المتحدة الأمريكية وكأنه شيطان مارد يظهر لنا بحِيَلِه ومؤامراته ودسائسه لينفث سمومه ويقضي على كل ما تقع عيناه عليه، هذه هي القناعة التي رسمتها لنا السياسة وجعلتنا نلقي اللائمة على هذه القوى المتسلطة التي هيمنت على ثرواتنا ومقدراتنا ولم نسمح ولو لمرة واحدة إلقاء اللوم على أنفسنا لأننا نحن من جعلنا الأمم تتكالب علينا وتهيمن على كل ما نملك، ولأننا رضينا لأنفسنا ولدولنا وشعوبنا أن نعيش على هامش الحياة ولا ننهض بهممنا وتاريخنا المضيء الذي استفاد العالم منه وتمكنوا من خلال ما ورثناه من حضارات وعلوم واختراعات أن يبدأوا من حيث توقفنا ويبنوا حضاراتهم ليقودوا العالم كله ليس بالقوة فقط وإنما بالعلم والتطور وبالقوانين الإنسانية التي تجعل حرية ورفاهية الإنسان لديها في المقام الأول، رغم أن ديننا الإسلامي الحنيف وضع قواعد كرامة وحرية وعزة المسلم في سلم أولوياته ولكننا للأسف تجاهلنا هذا الحق وصادرناه ليحل الاستبداد والظلم والطغيان محله في معظم دولنا الإسلامية، كنت على موعد الشهر الفائت وعلى مدى 3 أسابيع مع جولة مكوكية استفدت منها كثيراً وأجابت على الكثير من التساؤلات التي تشغلني كثيراً لا سيما وأنها تتعلق بالدولة التي لها الكلمة الطولى في العالم وهي من بيدها السلم والحرب وما بينهما، فقد تم ترشيحي من قبل السفارة الأمريكية في الدوحة لحضور برنامج قيادة الزائر الدولي وكان بعنوان "الصحافة والسياسة الخارجية للولايات المتحدة " وهو يعد مشروعا إقليميا موجها للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ويسعى هذا البرنامج منذ انطلاقته عام 1940إلى بناء تفاهم متبادل بين الولايات المتحدة والدول الأخرى عبر زيارات مهنية مبرمجة بعناية لهؤلاء القادة الأجانب الذين يعدون من الأشخاص المؤثرين في دولهم عبر مواقعهم التي يحتلونها في حكوماتهم أو الحياة السياسية أو وسائل الإعلام، والتربية والتعليم، والمنظمات غير الحكومية، والفنون والآداب، والصحة العامة، والأمن الدولي، والأعمال والتجارة، وغيرها من المواقع التي تشكل محل اهتمام، وحرص البرنامج لاستقطاب أفراده المؤثرين للاطلاع على الجوانب التي تهمهم في الولايات المتحدة والتي من خلالها يتعرفون على كافة الجوانب الثقافية والمهنية والسياسية في المجتمع الأمريكي ويتلقون الخبرة المباشرة عن الولايات المتحدة، وشعبها، وثقافتها، وقد شارك في هذا البرنامج منذ انطلاقته أكثر من ( 320 ) رئيس حكومة ودولة حاليين وسابقين وغيرهم من قادة العالم البارزين في القطاعين العام والخاص، أما البرنامج الذي شاركت فيه والذي استهدف صحفيين من عدد من الدول العربية في آسيا وشمال أفريقيا ، فقد تم انتقاؤه ببراعة موجهاً لـ 13 صحفياً من 8 دول عربية يمثلون مؤسسات صحفية ومراكز إعلامية لها شأنها في هذه الدول، وقد جاء البرنامج منوعاً ومكثفاً طيلة أيامه والتي بدأت بواشنطن العاصمة التي لم أكن أعرف عنها إلا بوجود البيت الأبيض ومبنى الكابيتول ( الكونجرس ) ونصب واشنطن والصالة الوطنية للفنون وجامعتي جورج تاون وجورج واشنطن فيها ، ولم أكن أعرف أن واشنطن ليست ولاية وإنما هي مقاطعة وليست جزءاً من أي ولاية وأنها لا يوجد لها صوت في مجلس الشيوخ أو في مجلس النواب، وواشنطن لها دور رئيسي على مستوى الولايات المتحدة وهو رسم السياسة الوطنية والدولية، بدأ برنامجنا باجتماع مع المسئول عن البرنامج والذي يتبع دائرة الشؤون التعليمية والثقافية بوزارة الخارجية الأمريكية الذي أكد حرص الوزارة على إقامة مثل هذه البرامج التي تستقطب فيها أكبر عدد من النخب والمفكرين والإعلاميين للتعرف على ما تحتويه الولايات المتحدة من ثقافات ومعارف وعلوم وتكنلوجيا يستطيعون من خلالها الاستفادة منها ونقل فكرتهم الحقيقية المبنية على زيارات ميدانية لعدد من المواقع المهمة داخل الولايات المتحدة، وقد استشفينا من خلاصة كلامه وهو الأمر الذي كان في مخيلتنا منذ أن تم ترشيحنا للبرنامج بأن البرنامج هدفه الرئيسي هو تحسين صورة الولايات المتحدة لدى دول العالم وما شكلته سياستها الخارجية من امتعاض وعدم رضا لدى شعوبها من خلال ما تقدمه في هذا البرنامج للإعلاميين لكي ينقلوها لشعوبهم وبلدانهم، امتازت جولة واشنطن بأنها صادفت الانتخابات الحاسمة لكل الولايات المتحدة الأمريكية للمناصب على المستوى الفيدرالي حيث يقترع الناخبون لاختيار ممثليهم في الكونجرس، وقد كان لنا نصيب في متابعتها في إحدى مراكز الاقتراع وشاهدنا كيف يحرص الآباء والأمهات على اصطحاب أطفالهم معهم لمراكز الاقتراع لكي يتعلموا كيف يمارسون حقهم الدستوري في الانتخاب، وهذه من أهم الأمور التي يحرص المجتمع الأمريكي على زرعها في أبنائه وهو ما يغيب عن مجتمعاتنا التي قلما نجد فيها مثل هذه السلوكيات الحضارية، في هذه الجولة التي استمرت 6 أيام تنوعت الزيارات التي قمنا بها حيث بدأناها بنادي الصحافة القومي ثم للمعهد العربي الأمريكي ثم إلى مركز التعلم العالمي ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وما تخللها من محاضرات قيمة لإعلاميين ومفكرين أمريكيين عرب مثل د. جيمس زغبي والسيد أكرم إلياس و د. جون الترمان الذين قاموا بالتعريف بالنظام الفيدرالي وسياسة الولايات المتحدة في العديد من القضايا الدولية، كما تميزت هذه الجولة بالتعرف على ماهية العمل في بعض المؤسسات الإعلامية الناطقة باللغة العربية والتي تبث من واشنطن، وللحديث بقية في مقالاتي القادمة والتي سأتناول فيها جولتنا في الولايات الأخرى التي تضمنها برنامج الزائر الدولي، نلقاكم على خير .
2080
| 08 ديسمبر 2014
يبدو أن حِنكة وحِكمة السياسة القطرية تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية تُشكّل إزعاجاً وتوتراً لدى بعض الدول، التي تعاني من عقدة النقص لديها، وكيف أن هذه الدولة الصغيرة استطاعت أن تصنع المبادرات، وتجعل السلام يحلُّ على كثير من دول العالم، حتى أصبحت عاملاً مهماً ورقماً صعباً في إستتباب السلم والعدل في المنطقة والعالم. ورغم أن الدول التي لا يحلو لها هذا الأمر ليس لها أي دور سياسي وإنساني فعال، تجاه العديد من القضايا التي تحدث في مناطق الصراعات والحروب، إلا أنها في نفس الوقت لا يعجبها ما تقوم به قطر من مبادرات، وإنهاء للعديد من الأزمات، وتحسبها بأنها تقوم بدور أكبر منها بالرغم من أنها حققت نجاحات كبيرة، في تحقيق المصالحة بين الدول والشعوب المتناحرة، وأسهمت في صنع مبادرات إنسانية أنقذت حياة الملايين من البشر!! إذن فلنتفق على أن السياسة القطرية أصبحت ماركة مسجلة تتهافت عليها دول العالم المتحضر، لإشراكها في نشر السلام والعدل في أرجاء المعمورة، وبأن هذه السياسة الإنسانية العميقة، تتأصل من مبادئها وقيمها التي استمدتها من دينها الحنيف، وأصالتها وتاريخها الزاهر. وقد جاءت كلمة سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية الذي ألقاها بكلية وودرو ويلسون بجامعة برنستون في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، واضحة ومخرسة للألسن، التي تدّعي أن قطر تدفع الفديات لإنقاذ أرواح الأبرياء، وبأن هذا الأسلوب لا تتبعه قطر بتاتاً وليس من قيمها، ولا أخلاقها أن تتعامل مع هذه القضايا بسرية تامة أو عبر الأبواب الخلفية. وضرب سعادة الوزير مثلاً لمثل طبيعة هذه الوساطات التي تقوم بها قطر لإنقاذ أرواح الأبرياء، عندما عزمت على التوسط للإفراج عن الجنود الفيجيين الذين تم أسرهم في منطقة الجولان، وكانت الحكومة الفيجية تعمل بشكل وثيق مع قطر، وشاهَدوا الخطوات والتحركات التي تمت حتى تم إطلاق سراح جميع جنودها. من الواضح أن النجاحات التي حققتها السياسة القطرية تقضُّ مضاجع كثير من الدول، وقد تكون بعض هذه الدول تربطنا بهم وشائج قربى وجوار!! ولكن عقدة النقص التي أصيبوا بها جعلتهم يهيمون على وجوههم، وأصبح لا همّ لهم إلا متابعة ما تقوم به قطر من وساطات ومبادرات إنسانية، ووضع العراقيل والشبهات حولها لغاية في نفوسهم، لا تعبر إلا عن معادنهم الحقيقية!! فاصلة أخيرة أعجبتني جملة ذكرها سعادة الدكتور خالد العطية في كلمته في جامعة برنستون، وجدتها معبرة جداً، وتحكي واقعنا كقطريين عندما قال: "فمبادئنا وقيمنا هي هي على مر الزمن، نتوارثها من جيل إلى آخر. قطر من تصنع قراراتها وهي من تشقّ دربها".
1259
| 02 أكتوبر 2014
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1452
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1299
| 19 مايو 2026
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1284
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1113
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1083
| 21 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
717
| 20 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
636
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
618
| 18 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
558
| 19 مايو 2026
منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...
552
| 18 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
546
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
531
| 22 مايو 2026
مساحة إعلانية