رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فلسطين قضية لا تموت

لأننا في وقت ما عادت فيه الأجيال الجديدة تعرف بقضية فلسطين وتجهل إسرائيل فإنني أحرص بين الفينة والأخرى على تعريف أبناء العائلة الصغار بهذه القضية التي تعد قضية العرب الأولى والتي لم تلق حلا منذ أكثر من 73 سنة وتحديدا منذ أن استوطن الإسرائيليون فلسطين واستعمروها وجعلوها وطنا لهم بعد أن عاشوا شتاتا في أوروبا حتى ضاقت بهم القارة العجوز، فبحثوا لهم عن بلد يجمعهم فيتخذونه وطنا ووقع اختيارهم على فلسطين الواقعة في قلب الأمة العربية، فاستوطنها اليهود بناء على وعد بلفور الذي جعل منها وطنا لهم، ومضت العقود ووضع الإسرائيليون فيها ثقلهم وشكك بعض العرب في أهمية تحرير فلسطين؛ لأنهم رأوا من إسرائيل جارة محتملة لهم وواقعا لا يمكن التملص منه ولذا فضلوا التقرب منها عوضا عن الاستمرار في محاولة حل القضية الفلسطينية. في اجتماع العائلة الاسبوعي لدينا وتجمع الأطفال كالعادة في غرفتي بعيدا عن الهوس بـ (الآيبادات والسوني) سألتهم سؤالا: من يعرف منكم إسرائيل؟ بعضهم نظر إلى الآخر مستغربا وجاهلا الإجابة بينما انبرى الآخرون والأكبر سنا ممن تم تلقينهم سابقا عن القضية يتسارعون ويتسابقون لطرح الإجابة بلغتهم العامية البسيطة: (إسرائيل هي اللي محتلة فلسطين) ! لأبدأ بعدها من الصفر في إفهام الصغار ماذا تعني لنا إسرائيل وما هي فلسطين وما قيمة القدس بأسلوب مبسط وعفوي ليفهم الجاهل ويتذكر الغافل منهم وأخبرتهم أن فلسطين بلد عربي مثل أي بلد تعرفونه ليعددوا لي أسماء الدول الخليجية والعربية التي يعرفونها وأنها الدولة الوحيدة في العالم التي لا تزال تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي وأن إسرائيل كيان لا دولة وإن تم الاعتراف بها كدولة، وأن العرب يرون أن قضية فلسطين هي قضيتهم الأولى التي لم تلق حلا حتى الآن لكني توقفت عن الشرح حتى هذه النقطة ولم أرد الاسترسال طويلا فأشرح لهم كيف أصاب بعض العرب الملل من هذه القضية وكيف شعروا بالسأم في كل مرة تنادي الجامعة العربية باجتماع طارئ لأجل فلسطين التي شعرت هي الأخرى بالتململ من دعواتها السقيمة تلك فتوقفت عنها لا سيما أن هذه الاجتماعات كان يحضرها ممثلون لبعض العرب وليس وزراء الخارجية فيها أو القادة ولا تخرج عن دائرة الشجب والاستنكار والإدانة التي لا تحل ولا تربط شيئا في القضية، وقد امتنعت من تشويه صورة بعض العرب في عيون هؤلاء الأطفال بالقول إن منهم من خذل الفلسطينيين بالتطبيع وإجهاض حق اللاجئين بالعودة وحق الفلسطينيين بالداخل بدولة وحدود مستقلة ووطن آمن لهم وأنه في الوقت الذي كان يسقط فيه عشرات الشهداء من أهل فلسطين كان بعض العرب يشارك إسرائيل حزنها على جرحاها وأن أي عملية استشهاد فلسطينية مشروعة كان هؤلاء يواسون الإسرائيليين في قتلاهم وينددون بالعنف وبالعمليات (الانتحارية) الفلسطينية، فلم أرد لهذه الأجيال الصغيرة أن تنشأ فاقدة الإيمان بموقف العرب من قضية نحاول توريثها لهم كما توارثناها نحن من آبائنا، ولم أشأ أن يباغتني أحد هؤلاء الصغار بسؤال يلجمني عن مبادرة العرب في التطبيع رغم أن القضية لم تحل ولم تُحرر فلسطين وما زالت العمليات العسكرية والغارات الهجومية متكررة على الفلسطينيين فكيف يطبع العرب وكل هذا الإجرام الإسرائيلي حاصل؟ حقيقة لم أرد أن أتلعثم في الحديث وأنا المفوهة في العائلة بالحديث المتأنق والكلام المنسق، ولكني أتوقع يوما أن أسقط في فخ هؤلاء الصغار ممن سوف يتعمقون يوما بقضية فلسطين ويتأكدون أنني قد كذبت في مواقف بعض العرب حين قصدت عمدا تجميلها.

390

| 04 أغسطس 2025

تركيا الجميلة غصبا

كنت قد عدت من سفرة طويلة استقر بي الرحال فيها قبل العودة إلى قطر في تركيا الجميلة طبيعة وأجواءً وتحديدا في مدينة طرابزون الساحرة بكل أشكالها وبالطبع شهدت أعدادا غفيرة من السائحين العرب والخليجيين هنا وكأن تركيا قد خلت منهم إلا في طرابزون من كثرتهم وتجوالهم هنا وهناك حتى إنني عذرت أهلها إن تضايقوا من تواجد مئات الآلاف من السياح في مدينتهم ولكن على العكس لم أجد هنا ما يمكنني أن أصدق ما تتداوله مواقع التواصل الاجتماعي من مشاهد وقصص عن العنصرية التي تحدث للعرب من قبل أتراك عنصريين يكرهون أن يتواجد العرب بينهم فالجميع تراه في حاله كما يقولون لا دخل له بالآخر ومعاملتهم طيبة واستقبالهم لنا بشوش لا يشوبه أي منغصات سواء في الشارع أو المولات أو حتى عند التعامل المباشر في المحلات والمراكز التجارية وهي ميزة ألاحظها في كل مرة أسافر إلى طرابزون بالذات ولذا فلا يمكن التعميم والذي يكون لغة الجهلاء على جميع الشعب التركي الذي أتعامل مع شرائح كبيرة منه بشكل يومي حاليا وعلى مدار أكثر من شهر حتى الآن بحكم العمل والسياحة معا على أنه شعب عنصري يمكن أن يشبهه أي شعب في العالم فيه من الصالح والطالح معا وهو أمر طبيعي ووارد في كل شعوب الأرض ولذا فإنني أبحث عما يمكن أن يجعل من أهل البلد عنصريين إن لم أكن أنا أيضا أمتلك من الصفات التي تثير فيهم هذه العنصرية والكره لنا ؟! وكيف يمكنني كمواطنة خليجية وعربية أن أثبت حسن أخلاقي في كل بلد أزوره وأمثل العرب خير تمثيل ليكون صدى السمعة عن العرب جيدا وحسنا وهو أمر يجب أن يلتفت له العرب حين يسافرون وإلا فكما عممنا على تركيا بأسرها أنها ذات شعب عنصري وكاره للعرب فإن شعبهم يمكن أيضا أن يعمم أن العرب جميعا ذوو أخلاق سيئة وذلك من تصرفات البعض ممن لا يمثلون العرب فردا فردا وعليه إن حرص كل فرد منا على التعامل الطيب وتمثيل نفسه خير تمثيل فأعتقد بأنه يمكن أن يحسن الصورة بشكل ممتاز لأنني فعلا أواجه مواقف بصورة شبه يومية لخليجيين وعرب في المطاعم والمتنزهات الطبيعية يسيئون لأنفسهم ويسيئون لنا كخليجيين وعرب فالبارحة على سبيل المثال كنت أتناول غدائي مع والدتي في أحد المطاعم الشهيرة في طرابزون وصُدمنا بالأصوات العالية والإزعاج من إحدى العوائل الخليجية التي كانت قد أنهت وجبة الغداء ومع هذا سمحت لأبنائها بالتجول بشقاوة بين الطاولات وإزعاج كل نادل يقوم بخدمتهم أو خدمة الطاولات المليئة الأخرى بزبائن ناهيكم عن أصوات النساء العالية وكأن هذه العائلة الكبيرة تجلس في صالة بيتهم وليس في مطعم كبير له رواده من غيرهم وليس مملوكا لهم وحدهم وسط ضيق بدا جليا على أصحاب المطعم الذين ضاقوا ذرعا بهم خصوصا وإن بعض أكواب الشاي قد سقطت وأحدثت إزعاجا فوق إزعاجهم فلكم أن تتخيلوا الأجواء التي طغت على المكان وسط رحيل بعض العائلات التركية من المكان والتوجه لجانب آخر من المطعم بعيدا عن صخب هؤلاء الذين نستاء منهم أن يكونوا خليجيين وعربا منا وهم يفتقرون لأقل أنواع التهذيب فكيف نتوقع من الأتراك أنفسهم أن يغالبوا ضجرهم منا إن كان مثل هؤلاء لا يراعون أدب الحضور ويا غريب كن أديبا كما هي جملتنا الشهيرة لكل الوافدين في دولنا الخليجية والعربية ؟! فعرّفوا على أنفسكم بصورة لائقة لنتوقع من الآخرين أن يعاملونا بصورة طيبة ولنحرج العالم بأخلاقنا قبل أن ننتقد أخلاقهم ضدنا بالصراخ والانتقاد كما تظهر لنا المشاهد التي نراها فيعطي بعضنا الحق لأصحابها بينما يمنعه آخرون عنهم وصدقوني أن طيب الأخلاق إنما تمثل مكارم أخلاق العربي المسلم فإن التزمنا بها فإنما فعلنا ما فُطرنا وتربينا عليه بغض النظر عن حسن أو سوء أخلاق الآخرين أمامنا وهذا موقف ضمن الكثير من المواقف التي يظهر فيها الخليجيون والعرب بصورة سيئة في سفرهم وكلنا يعلم ذلك.

549

| 03 أغسطس 2025

مطار حمد مرآة قطر

فجر يوم أمس توجهت لمطار حمد الدولي لاستقبال صديقة لي قديمة بريطانية كانت قد جاءت آخر مرة إلى قطر منذ أكثر من سبع سنوات وتأخرت في الحضور طيلة هذه الأعوام لانشغالها في عملها بالإضافة إلى أزمة فيروس كورونا التي أصابت العالم بالشلل الكامل وتعرضت بريطانيا مثلها مثل عشرات الدول إلى الإغلاق الكامل وباتت أوروبا بأسرها مدن أشباح لشدة ما عصفت كورونا باقتصاد الدول وبأحوال الشعوب والحكومات على حد سواء وبالأمس أقبلت تلك الصديقة وكنت أنتظرها في مدخل بوابة استقبال القادمين فأطلقت صرختها الاعتيادية المعبرة عن فرحتها برؤيتي بتلقائية لسنا معتادين عليها نحن الخليجيين صراحة ومع هذا فقد غلب الشوق الاستحياء الذي بدا علي وما لبثنا ونحن نجر حقائبها حتى مواقف السيارات إلا وتلك الصديقة تنطلق في التعبير عن إعجابها بما لقيته منذ أن وطأت بقدمها أرض المطار وقالت إن كل شيء قد تغير تماما منذ آخر زيارة لها للدوحة فسألتها كيف ؟! فقالت أنت لا تتصورين مدى الترحيب والبشاشة التي رأيتها على وجوه المضيفات والموظفين والموظفات الذين يؤدون عملهم في (كاونترات الجوازات) وكيف يرحبون بالصغير والكبير على اختلاف جنسياتهم وهوياتهم ولغتهم ودياناتهم وكيف يؤدون خدمات الجمهور بسلاسة وابتسامة وتهذيب وترحيب ويقولون لكل قادم من المسافرين أهلا بك في قطر سواء كان مواطنا أو مقيما أو حتى زائرا مثلي وحين يختمون الجواز بختم الدخول لا ينسون أن يدعوا للجميع بالسلامة وبأوقات طيبة على أرض قطر. فالبشاشة التي رأيتها على وجوه كل من يعمل في المطار بدءا من العامل الذي يحمل الحقائب ونهاية بالضابط الذي تعلو كتفه رتبة عالية ويقف في استقبال القادمين بابتسامة ودودة لم أر مثلها في أي بلد زرته حتى في بلدي بريطانيا وأقسمت لي أن هذه المشاعر الصادقة التي لمسها جميع المسافرين وشعروا بها إنما يتلاءم بما هي حقيقة أهل قطر ومن يعيش عليها لا سيما وأن هؤلاء هم واجهة قطر للعالم وهم من سوف يستقبلون بالغد مئات الآلاف من الجمهور الذي سوف يشعر للوهلة الأولى أن هذا البلد بلد مضياف وشعبه شعب طيب ومن استطاع أن يعمل في أفضل مطار في العالم يجب أن يكون متوافقا أخلاقيا مع هذه المكانة التي لم يستطع مطار حمد أن يصلها إلا بجهود القائمين عليه من جهاز تنفيذي متمرس ومحترف ولا أخفيكم فقد وقفت أراقب نظرة السرور التي بدت على صديقتي بينما لم أخف نظرة الفخر بما وصلت له قطر حتى بات من يبتعد عنها فترة ثم يعود لها يشعر بأنه قد عاد إلى مكان جديد كليا وقد تغير عن آخر مرة أضعاف الأضعاف فأنتم لا تتصورون كيف عبرت هذه الصديقة البريطانية وهي في قمة الحماس لأنها لمست فعلا حرارة الترحيب التي أظهرها الجميع ممن يعملون في مطار حمد الدولي الذي تتضاعف جهوده في كل مرة وكل عام وبحجم المناسبات والمواسم التي يزخر بها المطار كمحطة أولى للقادم إلى قطر ولكم أن تتخيلوا أن على آلاف الموظفين ومنتسبي وزارة الداخلية الأكفاء فيه أن يظلوا على ابتساماتهم وهدوئهم ونشاطهم وسرعتهم في تخليص كافة معاملات الدخول إلى قطر والخروج منها طيلة الوقت لأنهم يعلمون بأنهم أول مرآة حقيقة يرى العالم من خلالها دولتنا وأخلاق شعبها وأنهم العين الحقيقية التي تستقبل آلاف المسافرين بابتسامة وتودعهم بذات الابتسامة فهنيئا لنا بكوادر عظيمة في مطار حمد وندعو الله أن يعينكم على كل هذه المسؤوليات الملقاة على عاتقكم.. قواكم الله.

2064

| 31 يوليو 2025

الحذر ثم الحذر

أعجب حقيقة من الفيديوهات التي بتنا نراها في أغلب مواقع التواصل الاجتماعي حول فكرة أن يخضع العالم والترويج لفكرة (أحادية الجنس) بل وتنمية هذا الفكر في الأطفال منذ الصغر حتى وصل الحال في الدول الغربية إلى أن يتدخل عجائز وكبار في السن حفرت الأعوام في وجوههم خطوطها العميقة حتى بلغوا من العمر عتيا لأن يتدخلوا في شؤون آباء وأمهات فضلوا أن تلبس بناتهم الصغيرات فساتين باللون الوردي لأنهن ببساطة إناث وغالبا ما تميل الفتيات لهذا اللون الأنثوي الرقيق للتعبير عن ميولهن والتأكيد على جنسهن فيتدخلون ليعاتبوا هؤلاء الآباء على إلباس هؤلاء الصغيرات هذا اللون بحجة أن هذا يقتل فيهن الشخصية والرغبة لاحقا باختيار (الجنس) الذي يردنه إن كان ذكرا أم أنثى !! والجميل جدا أن هؤلاء الآباء يعبرون جيدا عن استيائهم من تدخل هؤلاء (المعتوهين) في حياة أبنائهم وشؤونهم الخاصة فلم وصل الحال إلى هذا الحد في العالم الذي يقول عن نفسه إنه عالم متحضر في الأخلاق ودراسة الفطرة وما يمكن أن يولد به الإنسان وما يمكن أن يموت عليه جينيا ووراثيا وفطرة ؟!. اليوم بت أخشى من هذا الفكر المنحل من أن يتغلغل بيننا دون أن نشعر خصوصا وسط الثورة غير المحدودة لعالم الإنترنت الذي أصبح العالم من خلالها عبارة عن قرية صغيرة يمكن أن يجتمع فيها مليارات البشر دون أن يفرقهم دين أو لغة أو جنسية أو هوية أو حتى (جنس معين) للأسف لا سيما بعد أن شاهدنا كيف ضجت المدارس الأمريكية على الأطفال الذين تغيبوا عما سُمي بيوم الفخر في الولايات المتحدة حيث احتفل الأمريكيون بهؤلاء المثليين وبعلمهم المستمد من ألوان قوس قزح الذي تشوه بعد أن ألحق به هؤلاء العار والقبح وما عداها حتى نجرؤ على التغزل بألوانه الربانية بسبب هؤلاء الذين يعاندون الفطرة والعلم والميول وما خُلق عليه الإنسان سواء كان ذكرا أم أنثى وكيف قام المعلمون بالاستهزاء ومعاقبة الطلاب والطالبات الذين تغيبوا عن الاحتفال في هذا اليوم المشين بسبب رغبة والديهم في الحفاظ على قيمهم الإنسانية وليس أقول الدينية لأن هناك من غير المسلمين من فضلوا أن يغيب أطفالهم عن المدارس في هذا اليوم لكي لا يتأثروا بهذه الجائحة الشاذة التي تميل بهم عن الفطرة السوية التي خُلقوا بها فكيف لنا أن نحمي مجتمعاتنا منها ونحن الذين قد دخلنا دوامة الإنترنت السريعة وما بات يشاهده الصغار أكبر من أن تلحقه عيون الكبار وأبعد عن مراقبتهم ليتداركوا الأمر ويحموا أطفالهم من التأثر بهذه الموجة الخارجة عن كل قيم الإنسانية والحرية التي يدعي هؤلاء امتلاكها بينما هي في الحقيقة عبودية وخضوع أغلبية لأهواء أقلية فضلت أن تخرج عن دائرة الفطرة السليمة ؟! لذا تأكدوا من أن تغرسوا مفاهيم الدين في أطفالكم منذ الصغر الذي قوامه على أن الذكر قد خُلق ذكرا لينشأ بعدها رجلا خشنا لا تبدو على ملامحه نعومة ولا على أفعاله ليونة تعيبه وتشكك من تربية والديه له وسوء خلق البيت الذي نشأ فيه وأن الأنثى قد خرجت من رحم والدتها أنثى يغلبها الحياء إذا غلب الحياء والرقة إذا ما تطلب فعلها هذا دون مبالغة في التظاهر بالخشونة وما يسمى بـ (الاسترجال) التي ابتُليت به بعض الإناث للأسف ومتى ما غُرست مفاهيم هذا الدين القويم في نفوس هؤلاء منذ الصغر قامت النشأة السوية بعدها سلسة طيبة وتصدت لكل إغواء وإغراء هذه الفئة الشاذة التي تريد هدما للقيم والفطرة والأخلاق والدين وإخراج مجتمع لا يُعرف فيه الذكر من الأنثى من شدة ما باتت الميوعة وادعاء الخشونة سائدة بلا تمييز فيختل النسل وتنهدم قواعد التربية وتهتز أساسيات المجتمع فلا تستصغروا ما قيل فإني لكم ناصحة أمينة.

480

| 30 يوليو 2025

اختلاف العروض وتشابه المعروض

لا أعتقد أننا بتنا بحاجة لافتتاح مجمعات تجارية جديدة و(مولات) تتغير فيها أسماء العروض ويتشابه المعروض فيما بينها، كما لا أعرف ما الذي يمكن أن نراه جديدا في أي مجمع جديد يختلف عما نراه في باقي المجمعات التجارية التي تشكو اليوم الرواج والتسويق والقوة الشرائية التي يمكن أن تجعلها تستمر أو تغطي نفقات الإيجار ورواتب العاملين في المحلات التي قد لا يزورها أحد في الشهر لربما لمرة واحدة فقط وأحيانا لا يدخلها أحد. فلم المبالغة بأعداد المجمعات التجارية أمام انخفاض القوة الشرائية في البلاد؟ وما الذي يمكن أن يختلف في كل مرة يُفتتح فيها مول جديد يختلف عن الآخر في الوقت الذي تشابهت فيه جميع المجمعات من حيث استقطاب البراندات المعروفة في الماكياج والموضة والثياب والحقائب وكل ما يتعلق بثياب الرجال والنساء معا ومستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والعطور على اختلافها وأنواعها وماركاتها أو في تنويع محتوى المحلات ما بين بيع ملابس وأحذية وأثاث ومفروشات وإكسسوارات للكبار والصغار ومعطرات وديكور؟ والغريب أنه في مقابل كل هذا وخارج خطط إنشاء وافتتاح مجمعات جديدة هناك عدم تنوع في الشوارع التجارية المخصصة وسط المناطق والأحياء السكانية كما هو الحال في الشارع التجاري الخاص بمنطقة مدينة خليفة الشمالية ومدينة خليفة الجنوبية واللقطة وما حول هذه المناطق والذي تحول لمنطقة صناعية صغرى لا تنوع فيه سواء بالمطاعم أو المحلات المختلفة أسوة بباقي الشوارع التجارية مثل شارع آل شافي ومعيذر وأم الدوم وغيرها من الشوارع التجارية التي خصصت لتخدم أهالي مناطقها عموما وتقليل الضغط على المحلات الرئيسية في قلب الدوحة. فمعظم الشارع إما محلات كراجات تصليح أو بيع إطارات أو تزيين سيارات أو للأمور المتعلقة بكمبيوتر أو كهرباء السيارات أو للإضافات في محركات أو الهيكل الخارجي للسيارة أو لتظليل وتركيب مخفي لنوافذها وهلم جرا. ونادرا ما تجد مطعما محشورا بين محلات (المنطقة الصناعية) ولا يمكن أن تجد محلا آخر يتضمن غير ما ذكرت اللهم فيما ندر ولن تجده أيضا، فأين التوازن بين أن أفتح مجمعا تجاريا يشبه محتواه الكثير غيره مما هو منتشر لدينا وبين عدم التنوع في شارع تجاري من صفاته الأولى والمأمولة أن يتنوع محتواه من محلات وبضاعة؟. يجب أن نعترف بأن القوة الشرائية لدينا ضعيفة نوعا ما مقارنة بالمعروض وليس لأننا لا نهتم بالشراء كشعب من مواطنين ومقيمين ولكن تشابه المعروض يجعلنا نقبل على الأقرب لنا ومن اعتدنا الشراء منه بين الحين والآخر ويبدو صعبا علينا أن نتجه لشبيهه الآخر الذي قد يعاني هجرانا وخسارة أيضا تدعو صاحبه لإغلاقه وتحمل خسارته المترتبة لاحقا، وهو أمر بتنا حقيقة نعاني منه في تحمل التجار الصغار خسائر كارثية من افتتاح مشاريع لهم لا تؤتي أُكلها، وهذا قد يكون لسوء إدارة هذه المحلات والترويج لنفسها أو قلة خبرة في دراسة الجدوى لها وفي جميع الحالات هناك خسارة فادحة يتكبدها هؤلاء الذين قاموا بعمليات اقتراض كبيرة للديكور والإيجار وتوفير اليد العاملة والمواد واحتياجات العمل وفي النهاية كل هذا بات هباء منثورا كما نرى ورأينا أن كثيرا من هؤلاء اعتمد على ازدهار تجارته ومشروعه أثناء كأس العالم لاعتقاده بأن الأمور سوف تتحسن وفرصة لمن يريد أن يدخل غمار التجارة المحترفة، ومع هذا رأينا منهم الكثير ممن لم يستطع أن يصمد في هذه الحرب التنافسية ومن نقصت خبرته ومن فشل مشروعه حتى قبل أن يبدأ وباتت المحلات كما نقول بالعامية (تصفر) إشارة لخلوها إلا من الهواء الذي يتخلل بابها فيصدر صفيرا علامة على أن المكان لا أحد فيه. فمن عليه أن يتحمل تبعات كل هذا؟ وأعني مجمعات كثيرة وحركة شراء متذبذبة وضعيفة نوعا ما وخسارة أصحاب مشاريع شباب ومبتدئين وعدم تنوع في توزيع المحلات بمحتويات مختلفة للشوارع التجارية الداخلية للمناطق والأحياء. فأعتقد أنه يجب الالتفات لمثل كل هذه الأمور قبل أن نخرج بمجمع تجاري جديد يلحق بإخوته الكبار.

495

| 29 يوليو 2025

غزة التي شبعت جوعا

اعذروني ولكن مشاهد تجويع أهل غزة ينخر في الذمم العربية نخرا لا يؤثر للأسف في هزها بالصورة التي تجعلها تتحرك قدما ما عادت تجعلنا كشعوب عربية صمتت كثيرا عما يجري عن مأساة غزة التي تعيشها على مرأى من العالم الذي صمت منه كثيرون ومنهم عرب للأسف بينما لم يخجل كثيرون من الغرب والذين يقولون عن أنفسهم إنهم متمدنون ومتقدمون في مجال حقوق الإنسان أن يظهروا تعاطفهم للطرف الأقوى والظالم في هذه المأساة ويصرحوا بدعمهم الكامل لإسرائيل التي قالوا إن من حقها الدفاع تماما عن نفسها أمام إرهاب المقاومة الفلسطينية الذي تنتشر حركاته وخلاياه في هذا القطاع الملغم بكل من يكره إسرائيل لكن على الضفة الأخرى أدانت بعض الدول العربية والإسلامية ومنها قطر والكويت والعراق والجزائر ولبنان والأردن وإيران والسعودية وتونس هذا العدوان الإسرائيلي الذي استهدف نساء وأطفال غزة الأبرياء بينما دعا (الأزهر) في مصر إلى وقف هذا الهجوم على الأبرياء في قطاع غزة ومع هذا تستمر تل أبيب في عدوانها السافر وهجومها العشوائي القاتل من وقوف دول عظمى غربية معها في ملاحقة ما أسمتهم خلايا الإرهاب في هذا القطاع، وللأسف فإن المشاهد التي تصلنا من غزة هو مشاهدة جثث الأطفال وذويهم والنساء الذين لم يمثلوا يوما تهديدا للكيان الإسرائيلي الغاصب ومع هذا يقف هذا العالم الذي يدعي تحضره وعدله موقف الذي يتجاهل كل تلك الدماء الفلسطينية التي تنزف بغزارة في الوقت الذي كان يجب على المجتمع الدولي أن يعترف بعدوان إسرائيل دعا إلى وقف (العنف) فهل قتل الأطفال المتعمد عنفا؟! هل قتل كل هؤلاء النساء عنفا؟! أعجب والله من هذا العالم الذي لا نزال فيه كعرب نؤمن بشرعية المجتمع الدولي وإنصافه لقضايانا العالقة في مكاتبه ومتكدسة في ملفاته الضخمة في حين أن هذه المؤسسات الدولية والتي تُعنى بحل كل هذه القضايا تخضع لقوى عالمية لدول عظمى تجبرها على السير وراء ما تريده هي لا ما قامت عليه هذه المؤسسات التي لا نزال عربيا نهرع لها وندعو للتقيد بقراراتها التي لا تأتي لصالحنا كعرب للأسف فهل ما يجري في هذا القطاع اليوم وفي السنوات الماضية المؤلمة يستحق أن يحتار فيه أحد ليقرر من المذنب ومن البريء ومن الظالم ومن المظلوم ومن المعتدي ومن المعتدى عليه؟ اليوم تواصل غزة زف شهدائها الواحد تلو الآخر ومع هذا يخرج بعض الناطقين باسم الخارجيات الأوروبية ليعبروا عن تأييدهم الكامل لما تتخذه إسرائيل من إجراءات تأديبية ضد منتسبي حركات المقاومة الفلسطينية وكأن إسرائيل فعلا تقتل هذه الشخصيات التابعة لهذه الحركات وتتجنب قتل الأطفال والنساء رغم قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر القادم واعتراض واشنطن على هذا القرار الذي وصفه ترامب بالقرار المتهور، ولكن هل يعقل أن يقف كل هذا العالم صامتا متبلدا يعطي للظالم أعذاره ويبرر له بينما الفلسطينيون ينتظرون انتفاضة من هذا العالم الذي أثبت أنه عميل مستتر وظاهر لهذا الكيان الغاصب ولا يرى نزف كل تلك الدماء وسماع تلك الصيحات المكلومة لطفل فقد أهله في غارة أو صيحات والد على ولده الصغير أو دموع تلك الفتيات على فقدان والدتهن فأخبروني أي عالم نعيشه اليوم وأي إيمان يجعلنا نثق بحكوماته ومؤسساته ومنظماته وخارجياته ومبعوثيه ومندوبيه؟ أي عالم هذا الذي يجعلنا نتحسر ونحوقل لدرجة أننا نعجز عن اختيار أشد العبارات إدانة لعلها تتوجع منها إسرائيل وتعتبرها إعلان حرب دون رصاص أو جيوش؟ ما الذي جعلنا نراجع عبارات الشجب فنختار ألطفها ومن كلمات الاستنكار أرقها وكأننا لا نريد إيذاء مشاعر إسرائيل بل إن هذا العالم دعا لوقف العنف وكأن ما يحصل اليوم في غزة يعد عنفا فقط؟ فحسبي الله ونعم الوكيل يوم تخلى هذا العالم عن نصرة غزة ولا حول ولا قوة إلا بالله يوم لا قوي ينصر أهل غزة سوى الله. اللهم عليك بالظالمين المتجبرين فلا تبق منهم أحدا واقتلهم فردا فردا.

390

| 28 يوليو 2025

جبرا لا كسرا

اليوم لا أود أن أشغلكم بمقال يخوض في بطون السياسة التي ترهق العقل وتشعل الرأس شيبا ولا بقضية بدأت تطفو على سطح مجتمعنا الذي يمكن أن يكون عرضة مثله مثل أي مجتمع لظواهر وتقاليع قد تظهر وتنتهي أو تنكشف وتبقى فتصبح عادة معتادة، ولكني اليوم سرحت بفكرة مقال جديدة يمكن أن تستغربوها لكني أؤكد لكم أنها بحاجة للتأمل قليلا ولذا عدوا سطوري اليوم فرصة للتأمل والتفكر وتخيل العواقب والأثر فيما بعد.. جاءني أحد الزملاء الموظفين معي في العمل وهو شخص له مكانته وسمعته الطيبة بين جميع الموظفين وتخصصه بالأمور اللوجستية للعاملين، وشكا لي معاملة إحدى الموظفات معنا تجاهه، فجرنا الحديث إلى ما يمكن أن تفعله الكلمة الطيبة بالفرد الذي يقصدك في حاجة وهو يتأمل بعد الله أن تقضيها له لوجه الله تعالى وتخفيفا على عاتقه الذي لربما أثقله هذا الهم وما يمكن للكلمة الطيبة أن تفعله حتى وإن عجز هذا الطرف عن إزاحة هذه المشكلة أو التخفيف منها ولكن تبقى الكلمة الحسنة وجبر الخواطر أمرا مهما غفل الكثيرون عن اتباعه كسياسة عمل، فقد يكفي أن تلقى كلمة تجبر خاطري دون أن تلقى مشكلتي حلا جذريا لها على أرض الواقع ولكني في النهاية وجدت شخصا زرع الله في وجهه الطيبة فإن ردني عن قضاء حاجتي فإنني لم ألق منه غير كلمة ترمم ذل السؤال وطلب الحاجة ولذا ما زلت أستحضر حديثا صحيحا للرسول صلى الله عليه وسلم في قوله (من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) فكيف بعد هذا الجزاء الحسن يستصغر البعض أن يسعوا في جبر الخواطر وتنفيس الكربات وتيسير المعسرات وستر العورات فتجدهم وقد وضعوا العثرات وأقاموا الصعاب وخلقوا العراقيل وصعبوا الأمور لشعور مريض يتغلب نفوسهم أو الظهور بمظهر الشخصية صعبة المنال أو الوصول لها وكأن ما بيدهم لا يتعدى قدرات البشر ولكن للأسف قضاء الحاجات لا يختار عادة من ييسرها وإنما يعود ذلك لمن اقتنع وآمن أن جبر الخواطر وقضاء الحاجات لهو من الصدقات التي تدر على المسلم حسنات دون أن يعلم فماذا نقول لمن تحجر قلبه فينهر هذا ويذل ذاك ويرفض بهذا ويصعب الأمر على ذاك فيشيع ذكره السيئ بين الناس فلا يقترب منه غير المتملق والمنافق والمطبل ومن يعزز له سيئاته فيصورها له حسنات وأن سياسته هذه إنما هي السياسة المناسبة لهذه الفئة من البشر ويتناسون أن من يَرحم يُرحم في النهاية فكم شخصا منا سعى في قضاء حاجة شخص آخر ولم يفلح في مسعاه فكتب الله له أجر هذا السعي وتلك النية الطيبة في المسعى وكم شخصا سعى لنفس الغاية وأفلح فكسب دعوات تمطر عليه في حضوره وفي الغيب وذاع صيته وانتشر ذكره الطيب وقيل في حقه أعظم عبارة، أنا شخصيا أحرص على أن تقال في حقي في ظهر الغيب (هذه فلانة أو هذا فلان الله يذكره بالخير ورحم الله والديه) فما قيمة هذه العبارة الثقيلة معنى وأجرا فيما لو قالوا (بئس فلان فلا طاب ولا طابت سيرته) ؟! لذا كونوا ممن يجبر خاطر المساكين وممن يربتوا على رؤوس الأيتام والمحتاجين وعاملوا الناس كما تحبون أن يعاملوكم ولا تستصغروا أحدا في جنسيته أو جنسه أو عمله أو شكله وإنما أقيموا ميزان الأخلاق لتصبح فاصلا بينكم وكونوا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقيم شرائع ديننا الذي لم يقم على لون أو جنس أو أصل وفصل وإنما قام على تقوى الله والتواضع وتذكروا أن رفعة الإنسان لنفسه إنما في تذللـه للـه أولا ثم في تواضعه مع الآخرين، فاجعلنا اللهم من هؤلاء ونعوذ باللـه أن نكون من أولئك !.

438

| 27 يوليو 2025

دور الجزيرة في كشف الحقيقة

بالنظر إلى معطيات اليوم في العصر الحديث ومأساة غزة الفظيعة التي وصلت اليوم لمرحلة الإبادة والتجويع والحصار ومن يفلت من القتل لا يمكن أن يفلت من المجاعة لدرجة أن العالم اليوم ومنهم أوروبا قد استنفرت لمطالبة إسرائيل بفك الحصار عن شعب غزة والسماح بتدفق المساعدات الغذائية والدوائية للشعب المدمر فعليا إلى جانب القضايا التي تحتكرها المنطقة العربية هل يمكن إنشاء قناة عربية إخبارية يمكن أن تصل لمستوى قناة الجزيرة أو تكون منافسة لها؟ فالأمر لا يمكن أن يكون مجرد نقل الأخبار وإذاعتها أو ملاحقتها من مصادرها لتكون قناة ناجحة فهذا ما تفعله معظم القنوات التي امتلأت بها شاشاتنا العربية، وحاولت أن تضفي على ملامح قنواتها قاعدة الرأي والرأي الآخر، وهي القاعدة التي تسير عليها قناة الجزيرة منذ انطلاقها في عام 1996 من القرن الماضي، ولكن هل استطاعت أي قناة أن ترتقي لتكون منافسة حقيقية للجزيرة التي تزداد كل عام رفعة وتطوراً وجماهيرية وشعبية بفضل السياسة التي تقوم عليها وزادتها نماء مرحلة عقب مرحلة؟ والحقيقة أن كثيراً من القنوات انطلق أثيرها بعد الجزيرة بسنوات وأعلنت عن نفسها أنها حلم الأجيال الجديدة في المنطقة العربية والباحثة فعلا عن الحقيقة والمصداقية وأنها تعد منبر رأي لا يدخل فيه مشرط الرقابة، ولكن وقفت هذه القنوات عند حدود ما كان لها أن تجتازها بعد الجزيرة، ورأينا المستوى الذي وقفت على عتبته دون أن تستطيع تجاوزه لأعلى منه، ولذا يسأل كثيرون ما السر وراء محافظة هذه القناة على المستوى الإخباري المميز وتطويره فترة بعد فترة دون أن يقل ولو سنتمترا واحدا عنه؟ البعض يعزو السبب إلى أن الجزيرة تمتلك قاعدة معلومات ثرية جداً، وأن تقاريرها الإخبارية تقوم على الإرهاصات الأولى للأحداث التي تنشأ في كل بلد على اختلاف هويته الجغرافية وفرق إعداد متمرسة تستقي الخبر من مصادره وليس من أطرافه التي عادة ما تكون هشة وبالية، بينما يرى آخرون أن الأموال التي تدفقت من أجل إنشاء قناة عربية متفردة ومتميزة بهذا الشكل كانت عبارة عن خزانة دولة، بمعنى أن دراسة الجدوى لها كانت مفتوحة وبلا حدود ولذا قامت قناة باستوديوهاتها ومرافقها بهذه الصورة التي بدأت بها ووصلت إليها، لكن المشاهدين العرب ممن استيقظوا يوماً في منتصف مرحلة التسعينيات على كرة ملتهبة تسقط في عمق البحر وتغوص فيه ثم تخرج على هيئة كلمة الجزيرة في إشارة إلى السياسة التي تقوم عليها القناة في سبر أعماق الخبر والخروج به بشكل متفرد ومتميز هي ما يجب أن يراها المشاهد أولا هم أنفسهم من توقعوا ماذا تعني هذه القناة وكيف ستطوي مرحلة تقليدية من نشرات الأخبار والإعلان عن الخبر بصورة روتينية إلى ما يمكن أن يمثل ثورة في المعتقد العربي المنغلق حول كيفية تلقي الأخبار ومشاهدتها أو حتى سماعها. ولذا مثلت الجزيرة منذ دقائقها الأولى ثورة تكنولوجية ليست من خلال الإبهار في الإخراج أو ما شابه، والذي كان جديدا آنذاك ولكن الثورة تجلت في عمق وقيمة الخبر المعلن عنه من حيث الصياغة وكشف جوانب ما كانت لتقال قديما لتصبح الجزيرة أول من يكشف عن الخبر وتُطلع جمهورها عن ماضيه وأسبابه ودواعيه وما تداعى منه وما تجلى، ولذا بحثت الشعوب العربية عمن يعطيها الخبر من مصدره وليس ممن انتقى النص ونقهه واصطفى منه ما يمكن أن يذاع وأهمل ما لا يمكن أن يقال على الهواء مباشرة ويمثل صدمة للجمهور الذي لم يعتد الكشف عن بواطن الأمور حتى جاءت الجزيرة فكشفت عن بواطن الأخبار وظواهرها وخاطبت الشعوب بما يجب أن تُعامل به ولم تستغفلها أو تحاول خداعها بما تفعل بعض القنوات اليوم التي حلم أصحابها يوما أنهم قادرون على تحطيم مسار قناة الجزيرة وتجاوزها للمقدمة فإذا هم يسيرون خلفها، حيث يجب أن يتوقفوا ويتعثروا في حين تظل قناة الجزيرة تتسيد غرف الأخبار والمصادر والأهم قلوب وثقة الشعوب.

390

| 24 يوليو 2025

حكاية لاجئ

أن يهاجر اللاجئون أياً كانت جنسياتهم أو دياناتهم أو أسبابهم التي عادة ما ترتبط بتواضع المعيشة وصعوبتها في بلادهم أو شُح فرص العمل أو بطالتهم أو لأسباب أخرى جوهرية مثل ظروف الحرب والشتات وعدم الاستقرار فإنهم في النهاية بشر اختاروا النجاة من الوضع الذي كانوا في عمقه وآثروا أن يفروا بأطفالهم وذويهم إلى بقع أخرى ينشدون فيها الراحة والأمان والعمل الكريم والمدخول الكافي والاستقرار الأسري لهم ولعوائلهم أو هذا ما يتصورونه في دول المهجر، لا سيما في ظل المتغيرات السياسية التي قلبت عروشا وشعوبا وجعلت ملوكها أذلة، فغدا منهم ميت على يد الشعب أو من العصبة التي كانت حوله تؤمّن حياته فإذا هي الرصاصة التي انطلقت من الخلف وسددت له رمية قاتلة، ومنهم من بات خلف القضبان ينتظر سلسلة محاكماته التي قد تطول أعواما وحُقبا حتى يموت في معقله. ولذا ترى الكثير من العائلات إنما تبحث عن قوارب نجاة وسط كل هذه الفوضى الميدانية التي تقلب حياة الشعوب قبل أن يتسنى لمن يسمون أنفسهم منقذي البلاد والعباد الفرصة لاعتلاء سدة الحكم والسلطة، وتغفل كل هذه العائلات الهاربة أن جحيم بلادهم قد يكون ألطف عليهم من جنة المهجر أو كما كانوا يتصورونها في مخيلتهم المرتبكة التي فكرت بالهروب قبل أن تضع لنفسها وقتا لتختار الوجهة ودراسة العواقب والآثار وما يمكن أن يتلطف به القدر تجاههم وما يمكن أن يكون العكس فالهروب هو وحده ما يشغل بال المهاجر حينها ولكن – وليتني لا أبارح حرف الاستدراك الملازم لي في كل مقال – ينصدمون بظروف تكون كضريبة مؤلمة وباهظة ومكلفة جدا جدا لهذا اللجوء، فبينما يبتسم الحظ للبعض خصوصا من كان غير مرتبط بعائلة وأبناء في الحصول على فرص عمل وحياة كريمة ومدخول جيد وتكفل من الدولة اللاجئة له ببعض من احتياجاته الأساسية فإن وجها قبيحا آخر قد ينسف هذا الوجه الإنساني الذي تتغنى به بعض الدول الأوروبية في احتضانها لمئات الآلاف من اللاجئين العرب من سوريا وليبيا واليمن والعراق وغيرها من الدول المنكوبة داخليا ومن استطاع من شعوبها الفرار من طحن الحرب على أرضه بغية التمتع بالاستقرار في دول تُظهر شاشات التلفزة والإعلام تسامحها وإنسانيتها المبالغ بها تجاه مثل هؤلاء اللاجئين، فالذي بدأ يظهر على الوجه في بعض هذه المجتمعات التي تفتح حدودها وأبوابها للفارين من أتون الحروب في دولهم هي انتزاعهم لأطفال اللاجئين غير البالغين ومنحهم إياهم لأسر مواطنيهم لتربيتهم وتبنيهم بحجج واهية تتعلق باتهام آباء وأمهات الأطفال الحقيقيين بأنهم يسيئون معاملة أطفالهم لفظيا أو باليد أو أنهم يجبرونهم على تربية لا تتناسب مع معايير الإنسانية العوجاء التي تؤمن بها هذه الدول التي لا تعترف بتربية المسلمين القائمة على تعاليم الإسلام فيختلقون أعذارا لاختطاف هؤلاء الأطفال من ذويهم الحقيقيين ومنح مواطنيهم هؤلاء الأطفال وكأنهم بضاعة انتُزعت من أصحابها عنوة ثم أعْطيت ملكيتها لأحد غيرهم. أذكر مرة جاءني زميل لي في العمل لجأ في فترة من الفترات لإحدى هذه الدول، فحدثني كيف كان يخشى على بناته اللاتي اقتربن من مرحلة المراهقة من أن تغويهن أضواء التحرر والحرية فيفقد سلطته كأب عليهن، فعمل على أن تُسوى أمور إقامته في قطر كي لا يجد نفسه يوما منزوع الأبوة دون بناته اللاتي كن من الممكن أن يصبحن اليوم تحت مسؤولية عائلات أجنبية نظرا لكمية (التحقيق) الذي كُن يواجهنه بصورة شبه يومية في المدرسة حول ظروف معيشتهن وهل يحسن الوالدان معاملتهن أو يتلفظان عليهن ألفاظا خارجة أو يضرباهن وما شابه وأن الشرطة كانت تزوره بين حين وآخر لقاء شكاوى من الجيران أن الأطفال لربما يتعرضون لسوء معاملة من الوالدين أو زيارات مفاجئة من ممثلي مؤسسات أُسرية للإشراف على وضع الأطفال وقال إن ذلك كله انتهى والحمد لله بمجرد إقامته في دولة قطر العربية المسلمة الآمنة له ولعائلته، ولذا يا أيها المهاجرون إلى المجهول ليس كل ورد جميل ذا رائحة عطرة، فالصبار رغم فائدته لا يُنتزع من الأرض بيدين عاريتين !.

231

| 23 يوليو 2025

الوسيط الموثوق به

كان قد قيل قديما (كل الطرق تؤدي إلى روما)، وتداولت هذه العبارة حتى عصرنا الحالي دون أن يعرف كثيرون سبب هذه المقولة التاريخية التي تعود إلى عهد الإمبراطورية الرومانية وتحديدا إلى روما التي طمحت آنذاك إلى بناء دولة قوية ومتوسعة فقامت بفتح دول ومناطق بجوارها، ولكن واجهتها صعوبات جمة في رصف الطرق فكانت وعرة للغاية فلجأت إلى ربط كل مدينة تفتحها بطريق سوي تصل نهايته بمدينة روما حتى تبقى هذه الدول والمدن والأقاليم تحت حكم العاصمة الرومانية، وعليه كان كل من يستدل على هذه الطرق ويسأل عن نهايتها يعرف بأن كل الطرق تؤدي إلى روما العاصمة الرئيسية لإمبراطورية الرومان قديما وإيطاليا اليوم، لكننا اليوم يمكننا بكل ثقة أن نهدي السالكين في طرق السياسة الوعرة والدبلوماسية الصعبة إلى دولة باتت هداة الضالين بها ونقول (كل الطرق اليوم تؤدي إلى الدوحة)، نعم العاصمة القطرية التي استطاعت أن تشق بنجاح طريق السياسة الصعب وتضع بصمة في كل محطة تعبرها بثقة مؤكدة أن الحلول يمكن أن تكون لها أشكال غير الحرب والدمار والنزاع ولغة السلاح القاسية وما ينتج عنها من شتات وتهجير ومآس وعليه كان وصف قطر بالوسيط الناجح والوسيط النزيه وأنها تملك عاصمة قوية تجمع الفرقاء وتحتوي الخلافات وتؤوي المظلوم فيهم وتختصر مسافات الحوار بين الأطراف وتصل بهم إلى حل يرضي الجميع دون أن تستنقص من حق طرف على الآخر أو تتعدى على سيادة الدول وتفعل كل هذا مع محافظتها التامة على علاقات طيبة مع الجميع وهي معادلة لا يمكن لمن يحقد عليها ويتلصص بخبث على سياستها الناجحة ويشكك في نواياها من خلال أبواق إعلامية مشبوهة ومدفوعة لها أن يصل لجوهر هذا النجاح الذي جعل من قطر اليوم محطة (one way) يستقر فيها المتنازعون والمتخاصمون فيلقون ما جاؤوا لأجله ولعل ما سجلته اليوم الدبلوماسية القطرية هذا الأسبوع من حضور فاعل في ميادين السلم والتقارب، عبر تفاهم نوعي بين أفغانستان وألمانيا، وخطوة إنسانية في لمّ شمل الأطفال بعائلاتهم في سياق النزاع الأوكراني الروسي، وإعلان مبادئ في الكونغو الديمقراطية يُعيد الأمل لمسار السلام وكل ذلك ينبع من إيمان قطر العميق بأن دورها لا يكتمل إلا بالسعي الحثيث لتقريب المسافات بين الفرقاء، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن لا بديل عن الحل السلمي ولذا كان لنفس هذا العالم المستدير من جهاته الأربع أن يختار التوجه إلى قطر قبل أن يشكل سياسته القادمة مع أفغانستان ليعرف كيف له أن يتبادل العلاقات معها بوضوح وشفافية كما هو مفترض في أي علاقة ثنائية بين أي دولتين وعليه فإن الدوحة في هذه الفترة تتعجل بخطواتها السياسية والدبلوماسية من خلال تأكيدها على أن تعمق طالبان مفهوم السلام بشكله الحضاري في البلاد، وأن تبني وطنا يليق بآمال شعبه الذي لاقى الويل والهوان على مدار عقود كثيرة وأن تحاول إثبات حسن النية مع العالم ليستطيع الطرف الآخر أن يبادلها النية الطيبة التي يمكن بعدها أن تقيم علاقات مصالح مع دولة وأخرى وأن تدخل ضمن مصاف الدول المستقرة سياسيا لتستقر بعدها اقتصاديا واجتماعيا من خلال تكوين نسيج مجتمعي واع بما عليه من واجبات أمام ما يمكن أن يناله من حقوق مشروعة، وهذا التوجه السريع نحو قطر التي تساهم إسهامات فعالة في إجلاء طواقم وكوادر أجنبية من أفغانستان من خلال رحلاتها المنظمة من وإلى بالإضافة إلى إيوائها المؤقت للمئات من العائلات الأفغانية المتوجسة، إنما يدل على أنه إذا بدأت المخاطر من أي بقعة في هذا العالم فإن نقطة الأمان تلتقي في قطر حمامة السلام وكعبة المضيوم والوسيط الذي لا يشكك في نواياه أحد غير الغراب الذي لم يستطع أن يكون حمامة أو يمامة ولا أن يعود غرابا.

186

| 22 يوليو 2025

القهوة المسكوبة عبثا

من أكثر الأمور التي تحزننا فعلا في مجتمعنا القطري أن يفتح شاب طموح مشروعا وما يلبث أن يخسر ويعلن إفلاسه ويتوقف مستقبله في البحث عن مخرج قانوني لمشاكله المالية التي تلاحقه بعدها إما لبنوك أو شركاء أو حتى تحمل خيانة شريك أو عاقبة سوء دراسة الجدوى الذي قام بها أو غُرر بها من قبل بعض المكاتب التي لم تقرأ تباين النشاطات التجارية في الدوحة فاتجهت إلى إعطاء صاحب رأس المال أقل الدراسات جدوى وعملا وهي افتتاح (كوفي) أو لنقل مقهى يكون (كوبي بيست) لآلاف المقاهي مثله التي نجح منها من نجح ولا يزال كثير منها يناضل للبقاء واقفا بينما أعلن منها اختفاءه عن الساحة حتى قبل أن يسطع نجمه وهي أمور كلها تثير قضايا تُعرف بداياتها وتواريخها في المحاكم لكن لا يمكن أن نضع لها تاريخ انتهاء حقيقي وملموس يمكن أن تنتهي بعدها مشاكل هذا الرجل وبأقل الخسائر فللأسف فإن معظم من أقدم على افتتاح مشاريع المقاهي ينتهي به الحال إلى ما ذكرناه سابقا وحتى فرص بيع مشروعه برأس المال تضيع هباء منثورا أمام ضعف القوة الشرائية التي أسهبت عنها في مقال سابق نُشر منذ مدة ليست بالقليلة ولذا من عليه أن يتحمل وضع الشباب التجار الذين أرادوا أن يفتتحوا لهم مشاريع خاصة بهم واستنزفوا فيها من الوقت والمال ما لا يمكن تعويض كل هذا حتى خلال سنوات لن يستطيعوا خلالها النهوض من جديد ؟! أين هي المشكلة في البريق الذي لمع في أعينهم واختفت جذوته بعد افتتاح مشروع لهم بوقت قصير ؟! فهذه أمور فعلا بدأت بالتفاقم خصوصا في الفترة الزمنية التي سبقت إقامة بطولة كأس العالم 2022 على أرضنا وظن هؤلاء أنهم يمكن أن يتماشوا مع (عالمية) الحدث بافتتاح مقاه في مجمعات وأماكن سياحية تعد باهظة التكاليف بل إنهم لم يستطيعوا أن يضعوا خطة إعلانية فعالة للتسويق لمشروعاتهم التي سقطت في هوة الفشل ليذهب (الحلال) في غمضة عين كما نرى اليوم ونحن نتمشى في تلك المجمعات والشوارع الراقية ونجد محلات أُغلقت حتى قبل أن يُعلن عنها بصورة تتماشى مع القيمة المالية التي ضُخت لها وكثيرا ما نرى ونقرأ هذه الآثار السلبية حتى من أصحابها عبر حساباتهم في منصة (تويتر) التي لم تعد نخفي شيئا منها خصوصا وأن هؤلاء باتوا في ضيقة مالية كبيرة أمام الملاحقات القانونية وخساراتهم المالية التي قد لا تُعوض بالصورة المرضية لهم ومنهم فعلا من أصبح تحت طائلة القانون بسبب مشاريع خسرت وفشلت فشلا ذريعا ولم يعد بالإمكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها ومنهم أيضا من بات يطلب المساعدة الصريحة للخروج بأقل هذه الخسائر ويطالب المسؤولين والمعنيين وضع لوائح جديدة لدراسة جدوى مشاريع المواطنين الذين يدخلون عالم التجارة حديثا ولا خبرة لهم في هذا ولا دراية لكي لا يسقط غيرهم في فخ بعض الشركات التسويقية التي تضلل العميل في الترويج لمشروعه وتضع له لربما دراسة جدوى هزيلة لكنها لامعة بعض الشيء فيسقط الشاب في هذا الفخ التسويقي الباهت وتكون النتيجة النهائية هي خسارته وحده ويكون مسؤولا لاحقا عن هذه الخسارة وتبعاتها سواء في التزاماته البنكية أو تجاه من أقرضه المال أو شاركه به بحسن أو سوء نية للأسف ولذا يجب على الجهة المعنية وقبلها مجلس الشورى الموقر أن يلتفت لهذه الظاهرة المقلقة فعلا بين أوساط صغار التجار ممن يظنون أن عالم التجارة بالسهولة التي يتحكم بها (الهوامير) بها فكل هذا له تبعاته الخطيرة على المستوى الشخصي والأُسري الذي يمكن أن يهتز عند الخسارة الفادحة ويمكن أن يتعدى لأكثر من هذا ونحن لا نرغب لا في الأجل القريب أو البعيد أن نرى مثل هذه الأمور تحدث بينما لا يحرك المعنيون ساكنا يذكر.

264

| 21 يوليو 2025

عتهٌ وسط مأساة غزة

ربما لم يعد أحد منا يحصي أيام العدوان الدامي الإسرائيلي على غزة أو فاته العد وهو يحصي أياما سارت وتسير بأهل القطاع وكأنها سنوات لا يبدو لها نهاية قريبة ولكن علينا أن نلتفت لأقل ضرورة تجعلنا متيقظين لسير قضيتنا الأولى التي تتفجر دائما من ساحات ورحاب المسجد الأقصى وتنتهي بغزة أو ما تبقى منها الآن بعد مرور ما يقارب العامين على الإرهاب الإسرائيلي النازي على رُضع وأطفال ونساء وشيوخ ورجال غزة الباسلة ويجب أن نذكر أنفسنا بأن أهل القطاع يعيشون أياما قاسية في وقت كان يجب أن تتجسد فيه المودة والرحمة بين المسلمين فكيف بنا ونحن المعنيون بهم دينا ولغة وعروبة وانتماء؟ أليس لنا أن نستشعر آلامهم فنسقط من حساباتنا أن نتباهى بما هو على موائدنا وداخل بيوتنا وبما فضلنا الله به من أمن ورفاهية وستر وشبع وارتواء وعلاج؟ فكم عجبت والله لإعلامية أو بالأحرى فاشينستا وقد بات هذا عملها بعد أن خرجت مرغمة من دائرة الإعلاميات الخليجيات البارزات وهي تستعرض مشترياتها من أطعمة واحتياجات من إحدى الجمعيات في منطقتها بإحدى الدول الخليجية التي وصلت قيمتها لأكثر من ثمانية آلاف ريال في تصوير أقل ما يقال عن صاحبته إنها حديثة نعمة خصوصا أنها سجلت لحظة استلام فاتورتها الكبيرة لدرجة أن موظف الجمعية قد بدا عاجزا عن لملمتها وترتيبها وتسليمها لها في وقت يحذر الدعاة والأسوياء أن هذه المباهاة لا تجوز ومخالفة لشرعنا وقيمنا وما تربينا عليه فكيف نمتلك قلوبا ولدينا إخوة يعانون الويلات والدمار والقتل والتهجير والفقر والعوز والجوع والعطش ولا يمتلكون أقل القليل مما اشترته هذه التافهة المبتلاة بداء الشهرة لتكون مباهاتنا بهذه الصورة التي تنم عن قلة في الدين والأقل القليل من الحياء أمام مأساتهم ومعاناتهم؟. لن أنسى مشهدا حيا نقلته قناة الجزيرة مباشر لمواطنة فلسطينية طاعنة في السن نزحت مع أحفادها الصغار الذين استشهد والدهما ووالدتهما ولم يبق لهم غيرها لإعالتهم في شمال غزة التي تعرضت لاجتياح إسرائيلي سافر ودموي وهي تبكي قهرا وألما بينما تحاول تجنب كاميرا الجزيرة التي رصدتها وهي تغلي عشبا ليأكله الصغار بعد أن تعذر عليهم الحصول على القليل من الطعام لإسكات جوع أطفال صغار لا تقوى هذه الجدة على رعايتهم الرعاية الكاملة وخنقتها دموعها من إكمال اللقاء مع المراسل الذي يبدو أنه رأى ما لا يمكن للكلمات أن تصفه خصوصا أن عَبراتها كانت تشق المشهد وهي تلمح بحسرة الأفواه الصغيرة الجائعة التي تنتظر ماذا يمكن أن تأكله غير العشب الذي عافه الحيوان لكن الإنسان في غزة يقبله مرغما للأسف، فهل بعد آلاف مثل هذه المشاهد يمكننا أن نتقبل أفرادا منا يتباهون بما يزين موائدهم وما يستر أجسادهم وما يدفئهم؟ لا والله فهم أرخص من أن يذكرهم أحد بأن هناك لاجئين فلسطينيين وجنسيات عربية أخرى يعانون الألم والحرمان وهناك أهل غزة الذين اختصروا كل المآسي في مأساتهم وهناك قضايا عالقة ونار حروب مستعرة في ليبيا والسودان والصومال ولبنان فكيف لنا أن نفقد شعورنا في أي لحظة دون أن نقول الحمد لله أن أعطانا ولم يحرمنا وآمن خوفنا وروعنا وسترنا من قريب ومن بعيد ولم يبتلنا في أرواحنا وأرواح من نحب من صغار وكبار؟ كيف لنا أن نرى من لا يزال يواصل هذا العته والرخص؟ إنني والله ما زلت منذ السابع من أكتوبر من عام 2023 أحصي أياما لا تزال تطول على أهل غزة وأتتبع أخبار القطاع ليظل شعوري كما كان في هذا التاريخ تحديدا وغضبي مستعرا على هذا الكيان المجرم الذي هرول له المطبعون في العالم ونسوا أن دولة فلسطينية لا تزال على المحك تنتظر حدودا مستقلة وشعبا ينتظر الحرية على أرض هي له وستظل بإذن الله له.

225

| 20 يوليو 2025

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1446

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1296

| 19 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1275

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1110

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1080

| 21 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

708

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

633

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

615

| 18 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

558

| 19 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

552

| 18 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

546

| 19 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

531

| 22 مايو 2026

أخبار محلية