رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أبريل 2025 وإعادة تسعير المخاطر الكبرى

من غير المألوف أنه في أوقات التوتر وعدم اليقين، لا تشهد الأوراق المالية ذات الجودة العالية – مثل سندات الخزانة الأمريكية – ارتفاعًا في الطلب كما هو معتاد. إلا أن أحداث أبريل تستدعي التوقف والتأمل، إذ قد تشير إلى تحول في النظام الاقتصادي العالمي السائد. في هذا التحليل، نسلط الضوء على الأسباب وراء هذا السلوك غير المعتاد، والعواقب المترتبة عليه، وما تعنيه هذه التغيرات للنظامين المالي والاقتصادي. فبعد فرض الولايات المتحدة قيودًا تجارية في أبريل، تراجعت أسواق الأسهم والسندات بشكل ملحوظ، مما يعكس مستوى عدم اليقين الناتج عن مثل هذه السياسات. وبينما كان الانخفاض في سوق الأسهم متوقعًا، فإن انخفاض قيمة السندات والارتفاع الحاد في العائد على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات لم يكن كذلك؛ إذ تراجعت أسعار السندات وارتفعت عوائدها بنحو 15%، مما دفع صناع القرار إلى التراجع عن تنفيذ الرسوم الجمركية. وقد كانت هذه الخطوة حاسمة، لأنه لو استمرت هذه الاتجاهات بنفس الوتيرة، لكان من المحتمل جدًا، أن الانكماش في أكبر سوق للدين أن ينتقل للمؤسسات المالية، مما كان سيؤدي إلى ضغوط مالية واسعة النطاق. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى أن أسعار السندات شديدة الحساسية لأسعار الفائدة في السوق، حيث يتم تسعيرها على أساس أسعار الفائدة المرجعية، كما أن العديد من المؤسسات المالية والشركات تستخدم هذه السندات الحكومية كضمان للحصول على تمويلات، مما قد يؤدي إلى تعثر في تلبية طلبات التمويل الهامشي، خاصة إذا تزامن ذلك مع ارتفاع معدلات الفائدة. ومن المخاوف الأخرى المرتبطة بارتفاع العوائد، أنها أصبحت خيارًا جاذبًا للمستثمرين، مما يقوض النشاط الاقتصادي ويعزز الأثر الانكماشي للسياسات النقدية المعتمدة. وهذا السيناريو يصعب التعامل معه في ظل الضغوط التضخمية، إذ أن السياسة النقدية لا تستطيع خفض أسعار الفائدة لمواجهته، ما يعني أن الولايات المتحدة قد تضطر لتحمل تكاليف تمويل أعلى لتغطية عجزها المالي. وترجع هذه الاتجاهات غير المعتادة في سوق السندات الأكبر في العالم إلى عمليات بيع مكثفة من قبل حاملي السندات الأجانب، بالإضافة إلى تراجع ملحوظ في الطلب من غير المتعاملين الأساسيين، إلى جانب تحول استراتيجي من قبل الجهات الرسمية مثل البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد نحو فئات أصول أكثر أمانًا مثل الذهب. وقد يكون هذا التحول في نظرة البنوك المركزية والمستثمرين تجاه سندات الخزانة مؤشرًا على إعادة تقييم مدى جدواها كأصول ذات جودة. كما أن زيادة العرض من السندات نتيجة العجز المالي المرتفع – الناتج عن ضعف اقتصادي وتراجع في الإيرادات الضريبية – ساهمت في رفع العوائد. ولعلها المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تفشل فيها سندات الخزانة في تحقيق مكاسب خلال فترة عدم يقين، مما يطرح تساؤلات مقلقة حول دورها المستقبلي. ولفهم ما إذا كانت حالة عدم الاستقرار في سوق السندات مؤقتة أم أنها جزء من تحول أعمق، لابد من تحليل كيفية تمويل الولايات المتحدة لعجزها وفعالية القيود التجارية في الحد من عبء الدين. سنقوم هنا بتحليل مكونات العجز، حيث تسجل الولايات المتحدة حاليًا عجزًا كبيرًا في الحساب الجاري بلغ نحو 1.13 تريليون دولار في عام 2024، أي ما يعادل 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي. لكنها في المقابل تستفيد من تدفقات مالية قوية. ويركز هذا التحليل فقط على الأدوات غير المرتبطة بالدين لتحديد مدى قدرة الحساب المالي على تغطية العجز في الحساب الجاري، وما إذا كان ارتفاع الدين ناتجًا عن العجز التجاري أم العجز المالي الحكومي. ففي عام 2024، بلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي في الأسهم 421.3 مليار دولار، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 388.0 مليار دولار، أي أن هذه التدفقات مجتمعة تغطي حوالي 71% من عجز الحساب الجاري. وهذا يشير إلى أن العجز التجاري لا يمثل سوى 29% من الدين العام الأمريكي، بينما يعود الجزء الأكبر من الدين إلى الإنفاق الحكومي والنظام الضريبي. وبالتالي، ينبغي توجيه المزيد من التركيز نحو السياسة المالية لضبط مستويات الدين. ومن هذا المنظور، فإن تبني سياسة تجارية عدائية لمعالجة مشكلة الدين يبدو غير فعال، لأن الأسباب الجذرية لم تُعالج بعد، مما يثير الشكوك حول جدوى هذه الخطة، ناهيك عن احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي كبير نتيجة الترابط الاقتصادي العالمي. وقد يوحي ذلك بأن هذه القيود التجارية قد تكون أداة تفاوض أكثر من أنها حل هيكلي لمشكلة الدين.

702

| 28 مايو 2025

العملات الرقمية الصادرة عن المركزي ( 2 )

هناك العديد من التحديات والنتائج غير المواتية التي قد تواجهها البلدان نتيجة لاعتماد العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي. في البداية، في حين أنه من المرجح أن تكون تكاليف التشغيل الهامشية للعملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي ضئيلة، فإن إنشاءها وصيانتها يشمل بالتأكيد تكاليف ثابتة كبيرة. يمثل التأثير الذي قد تحدثه العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي على القطاع المصرفي من خلال زيادة المنافسة على الودائع البنكية قيدًا مهمًا آخر. ويرجع ذلك أساسًا إلى أنه من خلال توفير وسيلة دفع موثوقة وفعالة ومستودع آمن للقيمة، قد تترك الودائع في البنوك وتتجه نحو العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي، مما يؤدي إلى انخفاض الودائع للبنوك. في المقابل، قد تستجيب البنوك لمثل هذه الحركة من خلال التمويل بالجملة والاقتراض لتعويض الخسارة في الودائع للحفاظ على قدرتها على مخصصات القروض؛ ومع ذلك، يعني هذا ارتفاع تكاليف التمويل، مما يقوض ربحية البنوك إلى الحد الذي لا يمكن فيه تمرير التكاليف المرتفعة بالكامل إلى معدلات إقراض أعلى. بدلاً من ذلك، قد تختار البنوك التنافس مع العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي من خلال رفع الفائدة على الودائع، ومع ذلك فإنها تمرر هذه المعدلات الأعلى للمقترضين على الرهن العقاري والسيارات والشركات وجميع القروض الأخرى، والتي تأتي على حساب النشاط الاقتصادي لأنها تثبط الاستثمار ومستوى الاستهلاك وتؤدي إلى تراكم رأس المال في الودائع البنكية أو صناديق سوق المال. يعتمد حجم هذه المشكلة على مدى كون العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي بديلاً جذابًا للودائع المصرفية. في حين أن العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي تخول البنوك المركزية المشاركة مباشرة في إدارة حركة التدفق النقدي عبر الدول، وتتسم بانخفاض التكاليف وسرعة التحويلات، فإن هذه الخصائص قد تؤدي أيضًا إلى زيادة تقلبات التدفقات الرأسمالية عبر الدول، مما قد يعزز سرعة انتقال الأزمات الاقتصادية ويجعل البلدان أكثر عرضة للتقلبات والأزمات غير المتوقعة. على الرغم من السلبيات المحتملة للعملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي، هناك تدابير يجب على السلطات المعنية تنسيقها فيما بينهم لضمان تنفيذ نظام العملة الرقمية بفعالية. بخصوص التنافس الناتج عن إطلاق هذه العملة الرقمية، أُقترح عدة أطر وسياسات.على سبيل المثال، قد لا تدفع البنوك المركزية فائدة على ودائع التجزئة لتثبيط التدفقات الكبيرة نحو العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي. بالإضافة إلى ذلك، قد تقلل البنوك المركزية تهديدها للنظام المصرفي من خلال وضع حدود قصوى على حيازات العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي الفردية أو فرض رسوم على الودائع الكبيرة التي تتجاوز مبلغًا محددًا. أيضًا، قد تقوم البنوك المركزية بإعادة إقراض الأموال المحولة من الودائع بأقل سعر فائدة، أو بدلاً من ذلك، تسترد البنوك المركزية هذه الأموال إلى البنوك التجارية مع الاحتفاظ بجزء صغير من هذه المبالغ، والتي لن تتكبد تكاليف كبيرة للبنوك التجارية؛ في الوقت نفسه، يستخدم البنك المركزي دخل الفائدة هذا لتغطية التكاليف التشغيلية لعملته الرقمية. تساعد جميع المقترحات التي أُجريت مناقشتها في التغلب على التحديات التي قد تثيرها العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي في القطاع المصرفي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تجنب مشكلات التدفقات الرأسمالية بتطوير برنامج فعّال لمراقبة العملة الرقمية للبنك المركزي، يتكامل مع الأنظمة التقليدية، ويعتمد نجاحه على كفاءة البنك المركزي في تنظيم عملية المراقبة. أخيرًا، من الممكن أن تستفيد البنوك من هذه التطورات من خلال تقديم خدمات مثل إدارة محفظة العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي وتسهيل الدفع الرقمي، وبالتالي زيادة أرباحها.على سبيل المثال، تقوم البنوك التقليدية بإدارة عمليات العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي مثل فتح الحسابات والإيداع والسحب ودعم العملاء. يمكن أن يتضمن ذلك نظامًا يوفر للبنوك منصة مركزية من البنك المركزي لإدارة العملة الرقمية، مستفيدًا من خبرات البنوك التجارية في هذا المجال مُستغلاً بنيتها التحتية المصرفية. هذا يمنح البنوك الحق في الربح من رسوم معالجة المعاملات وإدارة الحسابات والخدمات الأخرى المرتبطة بها. كذلك يمكن للبنوك إدخال أنظمة نقاط البيع للاستفادة من معاملات العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي. وكما أشير سابقًا، يتم استخدام الأموال التي تحتفظ بها البنوك المركزية من تدفقات الودائع نحوه لتغطية هذه الرسوم، حيث يجب تعديل نسبة الودائع التي سيتم الاحتفاظ بها بشكل متناسب مع التكاليف التشغيلية المتكبدة، مما يضمن أن تظل معاملات العملات الرقمية للبنك المركزي فعالة من حيث التكلفة. باختصار، نجاح مثل هذا الابتكار يعتمد بشكل كبير على الإطار الذي يحكم كيفية تنسيق نشاط العملة الرقمية لتجنب تأثيراته السلبية، ما يفسر لماذا يلزم التحقيق في خطة التنفيذ والتنسيق التفصيلية قبل مرحلة التنفيذ.

795

| 19 سبتمبر 2024

العملات الرقمية الصادرة عن المركزي ( 1 )

يبحث الاقتصاديون والمشرعون على نحو عملي، بالتزامن مع التطورات التكنولوجية، عن طرق مختلفة لتعزيز النظام المالي وإجراء المعاملات المالية بطريقة أكثر كفاءة، مما أثار فكرة إطلاق العملات الرقمية الصادرة عن البنك المركزي (CBDC)، ولكن ما الغرض منها؟ وما الإيجابيات والتحديات التي تنطوي عليها؟، وكذلك ما أثرها على المؤسسات المالية وعلى الاقتصاد ككل؟ بالإضافة إلى التوصية بمجموعة متنوعة من السياسات التشغيلية والتنسيقية. يتعين علينا أولًا تحديد ومناقشة ماهية العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي وكيف تختلف عن العملات المشفرة، حيث يخلط العديد من الأشخاص بين المفهومين. العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي هي شكل من أشكال العملة التي يصدرها البنك المركزي للبلد بقيمة مضمونة من قبل البنك المركزي وتعادل العملة الورقية للبلد. في حين أن العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي والعملات المشفرة تشترك في بعض الخصائص، إلا أن هناك اختلافات بارزة من حيث التصميم والغرض والتحكُم. يتمثل الاختلاف الأساسي بين المفهومين في أن العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي تعتبر أموالًا، في حين أن العملات المشفرة ليست كذلك، لأنها تفتقر إلى الخصائص الأساسية للأموال، مثل طريقة الدفع المقبولة على نطاق واسع ومستودع مضمون القيمة. صُممت العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي لغرض دعم أهداف البنك المركزي مثل الشمول المالي والسياسة النقدية. إلى جانب خفض تكاليف الأنظمة النقدية الحالية وتحسين كفاءة الدفع. قبل الخوض في الفوائد والمخاطر، يتعين إدراك أن النظام المالي يتوقع نوعين مختلفين من العملات الرقمية. العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي لمدفوعات التجزئة والعملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي لمدفوعات الجملة، في حين أن الأول يهدف إلى خدمة المعاملات التي يجريها الأفراد والشركات ويتعلق هذا الأخير بالمعاملات البنكية وغيرها من المؤسسات المالية. إن انخفاض تكاليف المعاملات وإمكانية الحصول على الخدمات المالية والمزيد من التحكم في السياسة النقدية واستخدام العملة المحلية هي بعض مزايا استخدام العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي. في البداية، تعمل العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي على تحسين المعاملات الدولية من خلال تسريعها وتقليل الحاجة إلى البنوك الوسيطة، والتي قد تكون بطيئة ومكلفة، لا سيما على مستوى التجزئة، فهي تعتمد على سلاسل طويلة من الوسطاء الموجودين في مناطق زمنية مختلفة والالتزام بالمعايير الفنية والقانونية المختلفة. كل هذه العوامل تزيد من سرعة تداول الأموال والسيولة، ونتيجة لذلك، يعزز النشاط الاقتصادي وبالتبعية الانتاجية. علاوة على ذلك، تسهل العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي الإشراك المالي لأنها لا تشترط توافر حد أدنى للرصيد مثل بعض البنوك التقليدية، إلى جانب تقديم معاملات سريعة وأرخص. يحفز هذا النوع من التكنولوجيا إمكانية الحصول على الخدمات المالية، حيث لا يزال حوالي 1.4 مليار بالغ (24 ٪ من البالغين) على مستوى العالم يفتقرون إلى إمكانية الحصول على حساب مالي. وبالتالي، يعزز تحقيق الإشراك المالي سيولة النظام المالي، مما قد يشجع الاستثمار ويؤدي إلى مستويات إنتاج أعلى. ومع ذلك، من المهم أن نتذكر أن السكان غير المتعاملين مع البنوك يشكلون حصة صغيرة نسبيا من ثروة العالم ويدخرون بمعدل أقل كثيرا من أفراد الطبقة المتوسطة والطبقة العليا. ونتيجة لهذا، فإن تأثير الشمول المالي على السكان غير المتعاملين مع البنوك لن يؤدي إلى زيادة السيولة في النظام المالي بشكل هائل؛ بل إن التحول نحو مجتمع بلا نقود سيكون له تأثير أكبر على تحسين السيطرة النقدية، وحسابات المقاييس الاقتصادية، ومنع ممارسات التهرب الضريبي. تتمثل السمة المميزة الأخرى للعملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي في أنها تلغي تكاليف تنفيذ الهيكل المالي داخل بلد ما لتحقيق إمكانية الحصول على الخدمات المالية للسكان غير المتعاملين مع البنوك، مما قد يفسر سبب إدخال الدول العملات الرقمية الصادرة عن البنك المركزي بالفعل، لا سيما البلدان النامية مثل جزر البهاما وجامايكا ونيجيريا. بالإضافة إلى ذلك، قد تعزز العملة الرقمية الصادرة عن البنك المركزي استخدام العملة المحلية في كل من السياقات المحلية والدولية من خلال جعلها وسيلة دفع أكثر جاذبية خاصة فيما يتعلق بانخفاض تكاليف المعاملات، والتي بدورها قد تساعد في استقرار العملة. بالإشارة إلى الفوائد المذكورة أعلاه، من المتوقع أن يصدر البنك المركزي القطري عملته الرقمية قبل نهاية عام 2024م، مع وجود أكثر من 100 دولة في مرحلة البحث.

1404

| 12 سبتمبر 2024

التشديد النقدي وأثره على سوق العقار والاقتصاد

بالنظر إلى الأمر من منظور محلي فيمكننا أن نلاحظ أنه منذ بداية تطبيق السياسات التشديدية المُشار إليها في عام 2022 شهد مؤشر بورصة قطر انخفاضًا كبيرًا بلغ حوالي 24 ٪، بالإضافة إلى ذلك يمكننا أن نلاحظ أيضًا انخفاضًا كبيرًا في القطاع العقاري؛ حيث انخفض عدد الصفقات التي أُجريت في عام 2023 بنسبة 21.2 ٪ مقارنةً بمثيلاتها المُجراة في عام 2022 مسجلةً بذلك أدنى مستوى لها على مدار الـ 11 عامًا الماضية مما يُعد بدوره ضغطًا على أسعار الإيجار والبيع، كما أن تصاريح البناء الجديدة الصادرة في عام 2023 قد شهدت بدورها أيضًا انخفاضًا ملحوظًا؛ حيث بلغ عدد التصاريح الصادرة في عام 2023 7900 تصريح مقارنةً بـ 8892 تصريحًا صادرًا في عام 2022 مما يعكس انخفاضًا بنسبة 11.16 ٪، وقد يشكل هذا الانخفاض الكبير في أحد أكبر القطاعات القطرية علامة مثيرة للقلق؛ حيث إن انخفاض سوق العقارات يدفع القطاعات الأخرى إلى الانكماش، فتطوير المباني الجديدة ينطوي على مجموعة واسعة من الأنشطة والخدمات مما يقوض القطاعات الأخرى بالتبعية، وبالتالي فإن تخفيضات أسعار الفائدة القادمة المُزمع الاضطلاع بها هذا العام قد تكون علامةً مُرحبًا بها داخل مثل هذه الأسواق؛ حيث إنها من شأنها أن تساعد في تقليل تكلفة الفرصة البديلة لانتقال رأس المال من صناديق سوق المال مما قد يساعد في تعزيز أسواق الأسهم والعقارات، ولكن مع استمرار بيانات التضخم المرتفعة أصبح من غير المرجع أن نشهد انخفاضا في أسعار الفائدة قبل الربع الرابع من هذا العام، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من تفاقم مشكلة تراجع القطاع العقاري والبورصة خاصة وأن معظم عمليات شراء العقارات يتم تمويلها عن طريق الرهن العقاري والقروض. ومن ناحية أخرى ما يزال يتعين علينا أن نضع في اعتبارنا متغيرات الاقتصاد الكلي التي تشكل ضغطًا على أسعار الغاز والتوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة وهي كلها عراقيل في طريق النمو. ونتيجة إلى ضعف السوق العقاري أفاد تقرير من (فالوسترات) للربع الأخير من عام 2023 بأن متوسط إيجار الشقق السكنية انخفض بنسبة 7.4 %، كما وضح تقرير من (اس اند بي قلوبال) أن السوق العقاري في قطر يشهد تصحيحاً للأسعار خاصة بعد النشاط الذي شهده خلال استضافة كأس العالم، وأفاد التقرير بأن هذه العملية التصحيحية للأسعار يمكن أن تمتد لعامين أو ثلاثة باعتبار أن الأسعار تميل إلى الثبات على المدى القصير. ويمكننا أن نعزي أحد أهم أسباب ضعف أداء أسواق البورصة والعقارات إلى تزايد وتيرة الودائع في المصارف التجارية حيث شهدت المصارف التجارية ارتفاع إجمالي الودائع المحلية بـ 7.8 % في يناير 2024 مقارنة بيناير 2023 لتبلغ 832.7 مليار ريال مما يوضح أثر السياسة النقدية التشددية في سحب رؤوس الاموال، والذي بتبعيته يقوض الطلب على العقارات والبورصة. يمكننا أيضًا، أن نعزو العوامل لتراجع أسعار القطاع العقاري إلى بناء العديد من العقارات السكنية قبل بطولة 2022 وبسبب ارتفاع نسبة الشواغر في المساحات المكتبية التي تقدر بـ 1.3 - 1.4 مليون متر مربع من المساحات المكتبية الشاغرة المتاحة للإيجار مما بدوره يشكل ضغطاً على الإيجارات وأسعار العقار وجعله أقل جاذبية للمستثمرين. وفي الختام وعلى الرغم من معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي المشهودة، والانخفاض الملحوظ في معدلات التضخم فإنه من السابق لأوانه الإعلان عن انتصار مُحقق ضد التضخم، وتحقيق هبوط ناعم؛ حيث لا تزال هناك العديد من العلامات المثيرة للقلق التي تهدد مرونة النظام المالي، ناهيكم عن التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم اليوم وهي كلها عوامل تزيد من غموض التوقعات الاقتصادية لعام 2024 وتثير حالة عدم التيقن.

1266

| 23 أبريل 2024

خفض معدلات الفائدة خبر مفرح.. ولكن..

على الرغم من نتائج التضخم غير المواتية التي شهدها شهرا ديسمبر ويناير، فإن هناك بعض العوامل الأساسية التي تشكل بدورها ضغطًا على بنك الاحتياطي الفيدرالي لبدء خفض أسعار الفائدة بحلول منتصف هذا العام، وللمرة الأولى منذ 107 سنة مضت سجَّل بنك الاحتياطي الفيدرالي خسارة قدرها حوالي 114.3 مليار دولار أمريكي، ويُعزى ذلك أساسًا إلى الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة، مما أدى إلى إنفاق مبالغ هائلة على مدفوعات الفائدة على التزامات بنك الاحتياطي الفيدرالي. ويُعد الضغط السياسي أيضًا من العوامل المهمة الأخرى التي تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة؛ حيث تضعف فرص فوز الديمقراطيين بالانتخابات الرئاسية لهذا العام جراء ارتفاع معدلات الفائدة لفترات طويلة من الزمن مما يزيد من الضغط لبدء خفض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك حافزا قويا لبدء تخفيضات الأسعار في أقرب وقت ممكن من أجل تخفيف تأثير الضائقة المالية على الشركات والحفاظ على خطة الهبوط الناعم. إذَنْ... ما تأثير خفض أسعار الفائدة على الاقتصاد والأسواق؟ يُعد خفض أسعار الفائدة خبرًا مُرحبًا به وينتظره السوق والمستثمرون؛ إذْ إنه يساهم في تحفيز الاقتصاد وتخفيف شيء من حالة عدم التيقن الناجمة عن السياسة التشديدية الراهنة، فمنذ بداية حالة الارتفاع في أسعار الفائدة شهدت صناديق سوق المال تدفقًا هائلاً لرأس المال حيث ارتفع إجمالي الأصول المحتفظ بها من 4.5 تريليون دولار أمريكي إلى 6 تريليونات دولار أمريكي، وبالتالي وفي ظل خفض أسعار الفائدة فإنه من المتوقع أن ينتقل جزء كبير من رأس المال الضخم هذا من صناديق سوق المال ليُضخ داخل أسواق الأسهم والاستثمارات الأخرى وهي أمور تساعد كلها في تعزيز الاقتصاد، وهذا يعني أيضًا أنه مع انخفاض أسعار الفائدة فإنه من المتوقع أن تنخفض أسعار الذهب؛ حيث تقترب أسعار الذهب بالفعل من أعلى مستوى لها على الإطلاق والتي وصلت إلى أعلى من 2050 دولار أمريكي/‏ أوقية؛ وبالتالي وفي ظل انخفاض أسعار الفائدة فإن حالة عدم التيقن الاقتصادي سوف تتضاءل، ومن المحتمل أن تشكل فرص الاستثمار الأخرى جاذبية أكثر وهذا كله من شأنه أن يدفع سعر الذهب إلى الانخفاض، إلا أن الحالة قد تكون مختلفة تمامًا إذا لم يتم تجنب الركود حينها سيكون الذهب هو الرابح الأكبر في هذه المعادلة، ويمكن لخفض أسعار الفائدة أيضًا أن يكون خبرًا مُرحبًا به من قبل الاكتتابات العامة الأولية؛ حيث تتبنى العديد من الشركات نهج الانتظار والترقب فتقوم بتأجيل عروضها حتى تبدو ظروف السوق أكثر ملاءمة وذلك لأن المستثمرين المنخرطين في الاكتتابات العامة يميلون إلى الاستعانة بالرافعة المالية عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية، وبالتالي فإننا قد نشهد المزيد من الاكتتابات العامة الأولية إذا ما أثبت الاقتصاد مرونته وبدأت إجراءات خفض أسعار الفائدة، وعلى الرغم من أن تخفيضات أسعار الفائدة قد يكون لها أثرها الإيجابي على مستويات الاستثمار والإنفاق فإنه حري بنا أن نتذكر أنه لا تزال هناك صعوبات كبيرة أخرى تعوق حركة النمو خاصةً تلك التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي والتي لاحظنا انخفاضًا حادًا في أسعار الغاز والنفط فيها وهي حالة من المتوقع أن تستمر خلال العام حيث يُعتقد أن الاقتصادات الكبرى مثل الصين واليابان وألمانيا والمملكة المتحدة متجهةً نحو الركود، وتُعد تلك كلها عوامل تدفع الاقتصادات الأخرى نحو التباطؤ الاقتصادي وتشكل أيضًا ضغطًا على أسعار الغاز والنفط، وهو أمر غير مواتٍ للاقتصادات الآسيوية واقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي حيث يُعد النفط والغاز المصدر الرئيسي للدخل في المنطقة.

1839

| 28 مارس 2024

السياسة النقدية تهدد النظام المصرفي!

السياسة النقدية تهدد النظام المصرفي! كما يُعد الانخفاض الحاد في فائدة السندات منذ نوفمبر الماضي عاملًا آخرَ يزيد من تردد بنك الاحتياطي الفيدرالي في بدء خفض سعر الفائدة بشكل مبكر جدًا مما يعزز السهولة المالية - وهو أمر لا يريده بنك الاحتياطي الفيدرالي في هذه الأثناء حيث يُعتقد أنه سابق لأوانه وقد يرفع بذلك معدلات التضخم من جديد، واستجابةً منه لتضخم مؤشر أسعار المستهلك الأعلى من المتوقع في يناير أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أنه لا يتوقع أي تخفيضات في أسعار الفائدة قريبًا في مارس، كما أعلن البنك أيضًا أنه يتطلع إلى انخفاض مستمر في معدلات التضخم الشهرية لبدء خفض أسعار الفائدة بموجِبه وبالتالي فإنه من المتوقع الإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول . ووفقًا للتقرير الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو فقد انخفضت مدخرات الأسر المتراكمة خلال فترة تفشي الوباء من ذروة بلغت 2.1 تريليون دولار أمريكي لتصل إلى 430 مليار دولار أمريكي مما يُعد من العلامات المثيرة للقلق! ويشير هذا إلى أن قدرة المستهلكين على تحمل التكاليف لم تعد قوية كسابق عهدها وأنه يتعين علينا أن نتوقع انخفاض القوة الشرائية في الأشهر القادمة مما يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادي، كما أن القطاع المصرفي يتعرض بدوره لضغوط متزايدة جراء هذه الظاهرة نتيجةً للجوء المستهلكين إلى قروض بطاقات الائتمان الخاصة بهم لتمويل مشترياتهم خلال الأرباع الأخيرة. وبالتالي وبحلول نهاية سبتمبر تخلف حوالي 8 ٪ من أرصدة بطاقات الائتمان عن السداد متجاوزين بذلك مستويات ما قبل الجائحة لأول مرة، ولوضع حجم المشكلة في منظورها الصحيح فإن أكثر من ثلث المستهلكين بات لديهم ديون بطاقات ائتمان أكثر من الاحتياطيات النقدية، كما أن هذه المشكلة قد ظهرت في وقت بلغت فيه الخسائر غير المُحققة للنظام المصرفي حوالي 700 مليار دولار أمريكي وهو ما يمثل 30 ٪ من جميع الأسهم المصرفية، وبأخذ تلك النقطة في الاعتبار نجد أن الخسائر غير المحققة لم تتجاوز 5 ٪ من جميع الأسهم المصرفية حتى في أسوأ مراحل الأزمة المالية 2008، علاوةً على ذلك فإن قطاع العقارات التجارية يشكل أيضًا ضغطًا على النظام المالي، لا سيما بسبب معدلات الشغور القياسية في العقارات التجارية مما يشكل بدوره ضغطًا هبوطيًا على أسعار الإيجارات وقيمة العقارات، ويؤدي هذا الاتجاه الهبوطي في سوق العقارات التجارية إلى ارتفاع معدلات التخلف عن السداد وبالتالي فإن البنوك الأصغر تتأثر بشكل أكبر بهذا الاتجاه؛ حيث إنه - ووفقًا للبحث الذي أجرته شركة أبولو - تمثل البنوك الصغيرة ما يقرب من 70 ٪ من جميع القروض العقارية التجارية القائمة مما يعني أن البنوك الصغيرة والمتوسطة - على عكس البنوك الكبيرة - متعرضة بشكل كبير للقطاعات العقارية التجارية، وقد كان نيويورك كوميونيتي بانكورب أحد الكِيانات الكبرى المتأثرة بهذا الاتجاه واليوم يواجه البنك ضائقة مالية بسبب تعرضه المرتفع للقروض العقارية . كما تُعد الاحتياطيات الفائضة لمؤسسات الإيداع والتي تشهد حالة ارتفاع منذ شهر يوليو من العام الماضي علامة أخرى مثيرة للاهتمام ويتعين علينا النظر إليها فهناك مستوى عالٍ من عدم التيقن بين المستثمرين والمؤسسات لا سيما عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات طويلة الأجل وهو ما ينعكس بوضوح في كمية الاحتياطيات التي تحتفظ بها مؤسسة الإيداع، علاوةً على ذلك يمكننا أن نلاحظ أن الطلب على الرهن العقاري قد انخفض إلى أدنى مستوى له منذ 30 عامًا في شهر يناير في ظل استمرار تدهور القدرة على تحمل تكاليف الإسكان وانتظار الناس لانخفاض أسعار الفائدة لاتخاذ قرارات الشراء، واليوم يُظهر هذا الاتجاه وبوضوح كيف يمكن للركود أن ينشأ في ظل استمرار الناس في تأخير قرارات شرائهم مما يفسر سبب تهديد سعر الفائدة الأعلى لفترة أطول على نظرية الهبوط الناعم.

894

| 21 مارس 2024

ما السر وراء تجنب الركود والتضخم العنيد؟

في بيئة تعُج بسياسات تشديدية صارمة؛ من بينها ارتفاع أسعار الفائدة والتشديد الكمي وارتفاع تكاليف الاقتراض، ساد السوق وسرى بين المحللين اعتقادٌ بأن الاقتصاد كان على حافة الركود، وعلى عكس ما كان يتوقعه السوق والمحللون فقد أثبت عام 2023 مرونة كافية؛ حيث شهدنا انخفاضًا كبيرًا في معدلات التضخم في ظل الحفاظ على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض معدلات البطالة وارتفاع معدلات الإنفاق الاستهلاكي والأداء المتميز لسوق الأسهم الأمريكية، وهنا بقي السؤال... هل سيصمد هذا الاتجاه ليأخذنا إلى هبوط ناعم؟ وما الذي يمكننا توقعه لهذا العام؟ عند بدء تطبيق السياسات التشديدية لأول مرة عانى سوق الأسهم ولم تكن الأسواق مبشرة بأي خير، إلا أن الاقتصاد قد أثبت قدرته على الصمود بما يكفي لتجنب الركود في عام 2023 متحديًا بذلك كافة التوقعات، وفي بيئة تتسم بسياساتها التشديدية وبارتفاع معدلات أسعار الفائدة تم تسجيل أداء إيجابي؛ حيث ظل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي أعلى من 3 ٪ خلال الربعين الماضيين، وظلت معدلات البطالة منخفضةً بنسبة 3.7 ٪ بينما انخفض التضخم بشكل حاد من 9 ٪ إلى 3.35٪ في ديسمبر من العام الماضي. ويمكن أن تُعزى قدرة الاقتصاد على مقاومة السياسات التشديدية في المقام الأول إلى إنفاق الأُسر الذي شهد ارتفاعًا شهرًا بعد شهر على الرغم من سياسة أسعار الفائدة المرتفعة مما ساعد بدوره في الحفاظ على معدلات نشاط ملحوظة، كما أن إرشادات بنك الاحتياطي الفيدرالي حول إمكانية الهبوط الناعم كانت سببًا آخرَ معززًا للاقتصاد مما عزز بدوره أسواق الأسهم، ونتيجة لذلك يمكننا أن نعزو السر وراء الانفاق المرتفع للأفراد على الرغم من سياسة التشديد هو ارتفاع الأجور والمدخرات؛ حيث إن معدلات الإدخار الأُسري قد تراكمت خلال فترة تفشي الوباء لما يقرب من 2.1 تريليون دولار أمريكي وهو ما يفسر سبب عدم تأثر معدلات الإنفاق بارتفاع معدلات الفائدة. وبالتالي فإن جزءًا من سبب تجنب الركود حتى الآن يكمن في أن المستهلكين قد تمكنوا من تحمل الأسعار الأعلى بسبب ارتفاع الأجور ووجود مبالغ كبيرة من المدخرات، مما يشير إلى أن معدلات الإنفاق مدفوعة بشكل أساسي بالدخل وليست بأسعار الفائدة، وعلاوة على ذلك فإن نسبة كبيرة من ديون المستهلكين المُستحقة مثل الرهون العقارية وقروض السيارات كانت محصورة في معدلات منخفضة عند مستويات ما قبل مرحلة تفشي الجائحة وقد خففت كلها من تأثير رفع أسعار الفائدة. وقد خلقت متغيرات الاقتصاد الكلي القوية تلك- جنبًا إلى جنب مع إرشادات بنك الاحتياطي الفيدرالي- بيئة تبعث على التفاؤل مما رفع من معنويات السوق، ونتيجة للتقارير الشهرية الإيجابية فقد أصبح السوق أكثر اعتمادًا على البيانات، كما أن المستثمرين استندوا أيضًا في قراراتهم الاستثمارية إلى أداء هذه التقارير، وعلى الرغم من ذلك فقد يُعد الاعتماد الأكبر على البيانات قصيرة المدى مشكلة في حد ذاته؛ حيث إن أي بيانات غير مواتية يتم إصدارها قد تدفع السوق إلى مواجهة حالة من الانخفاض لا سيما في السوق القائمة على البيانات، علاوةً على ذلك فإنه يتعين علينا أن نضع في اعتبارنا أن الارتفاع في مؤشر S&P500 مدفوع في المقام الأول بأكبر 7 شركات مما يعني أن الشركات كلها لا تعمل بنفس ذلك الأداء، ومن المهم أيضًا أن نلاحظ أن الانخفاض الكبير الذي شهدته معدلات التضخم يُعزى في المقام الأول إلى إعادة فتح الاقتصادات الكبرى وسهولة قنوات سلاسل التوريد إضافةً إلى الانخفاض الكبير الذي شهدته أسعار الطاقة. وعلى الرغم من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد توقع ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة في عام 2024 فإن الأسواق تتوقع بتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 4 إلى 5 مرات بدءًا من شهر مارس من هذا العام بسبب حالة التفاؤل الكبير المشهودة، ولسوء الحظ ونظرًا لاستعصاء معدلات التضخم الأساسي فإنه من غير المرجح أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض سعر الفائدة في مارس، ويومًا بعد يوم يفقد السوق جزءًا من حسه المتفائل مما يوضح السبب وراء احتمالية ألا يستمر هذا الاتجاه في التصاعد بل ويمكن أن يتحول إلى تشاؤم هذا إذا لم تكن البيانات القادمة كما هو متوقع خاصةً وأننا لاحظنا أن معدلات التضخم قد شهدت ارتفاعًا مرة أخرى في ديسمبر ويناير في ظل انتشار المزيد من التوترات الجيوسياسية، ومن الجدير بالذكر أن صلابة تضخم الخدمات الأساسية ترتبط بشكل أساسي بارتفاع تكاليف العمالة؛ حيث يعتمد توفير هذه الخدمات بشكل كبير على العمالة وبالتالي يمكننا أن نفترض أن نمو الأجور هو المحرك الرئيسي للأسعار في هذه المكونات، فتؤدي هذه الأجور المرتفعة إلى ارتفاع الأسعار وبالتالي يؤدي ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع الأجور – حلقة متكررة، وقد يفسر هذا سبب انتظار بنك الاحتياطي الفيدرالي لسوق العمل أن يشهد حالة من الهدوء كي يبدأ في خفض أسعار الفائدة، ومن المهم أيضًا إدراك أن سوق العمل القوي ينطوي على العديد من المشكلات الأساسية من حيث طريقة حسابه.

648

| 11 مارس 2024

ماذا لو أخفقت الولايات المتحدة في رفع سقف الدين؟

بدايةً، يُمكننا تعريف سقف الدين بأنه مقدار المال الذي يسمح للولايات المتحدة بالاقتراض لتغطية التزاماتها. ويبلغ سقف الدين الحالي حوالي 31.4 تريليون دولار، وتشمل هذه المبالغ المستحقة الدفع عدة أمور مثل الضمان الاجتماعي ومزايا الرعاية الطبية والاسترداد الضريبي بالإضافة إلى الرواتب العسكرية ومدفوعات الفائدة. وباعتبارها أكبر مستورد للسلع في العالم، تعاني الولايات المتحدة من عجز في الميزانية حيث إن وارداتها تتخطى صادراتها. وفي كل مرة تقترب فيها من سقف الدين، ينشأ نزاع سياسي بين الديمقراطيين والجمهوريين حول ضرورة رفع سقف الدين من عدمه ويُهدد هذا الصراع بدوره استقرار النظام المالي. ومن الناحية التاريخية، لم تتخلف الولايات المتحدة قط عن سداد ديونها إلا مرة واحدة في عام 1979، عندما تأخر سداد المدفوعات بسبب عطل فني غير مقصود. مفاوضات سقف الدين هذا العام تشبه الأحداث التي وقعت في عامي 2011 و 2013، والتي أبرمت خلالها الاتفاقيات من قبل الأطراف خلال الأيام الأخيرة. ترتب على الاحداث في عام 2011 آثار سلبية بارزة على استقرار الاقتصاد الأمريكي حيث خفضت وكالات التصنيف الائتماني الكبيرة مثل ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني الأمريكي من AAA إلى AA+، مما يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض في المقابل. ونتيجة لتلك البلبلة، ارتفعت معدلات الرهن العقاري على مدار شهرين بنسبة 0.7 إلى 0.8 نقطة مئوية قبل انخفاضها تدريجيًا بعد ذلك. علاوة على ذلك وخلال ذلك الوقت، شهد مؤشر S&P 500انخفاضًا بنسبة 17٪ تقريبًا خلال الفترة بين 22 يوليو وأغسطس. في الآونة الأخيرة، قبل الوصول إلى تاريخ انتهاء سقف الدين، أعلنت وكالات التصنيف الائتماني مثل موديز أن أي تأخير طفيف في دفع المستحقات سيقابله تخفيض فوري للتصنيف الائتماني لسندات الخزانة الأمريكية. وأدى ذلك الإعلان إلى إضعاف ثقة المستثمرين فالسوق، ونتيجة لذلك، طلب المستثمرون زيادة قدرها 140 نقطة أساس لسندات الخزانة المستحقة في يونيو كتعويض عن تحمل المخاطر الإضافية، مما انعكس على ارتفاع أسعار الفائدة من 4.4٪ إلى 5.7٪. حدثت كافة هذه التقلبات في أسواق الديون والأسواق المالية في حين أن الولايات المتحدة لم تتخلف عن السداد بعد، لذلك يمكننا تخيّل مدى شدة الأزمة إذا تخلفت الولايات المتحدة عن سداد ديونها. بعد أشهر من المعارضة وتحديدًا بتاريخ 27 مايو، توصل كل من بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي بعقد اتفاق فيما يتعلق بسقف الديون. أدى عقد هذا الاتفاق إلى تعليق سقف الدين حتى يناير 2025، مما يضمن عدم نشوء مثل هذا النزاع قبل الانتخابات المقبلة. كما تضمن العديد من البنود التي تقيد الإنفاق الحكومي، حيث تضع حدوداً للإنفاق غير المتعلق بالامن القومي، بما في ذلك عدة مجالات مثل التعليم والنقل. ويفرض التشريع قيودًا عدة مثل الحفاظ على مستوى الإنفاق المالي ثابتًا في عام 2024، تليها زيادة لا تزيد عن 1٪ في عام 2025. علاوةً على ذلك، أدى هذا الاتفاق بدوره إلى إلغاء حوالي 28 مليار دولار من الميزانية المخصصة للتعافي من آثار جائحة فيروس كورونا المستجد 19. ذلك بالإضافة إلى فرضه قيودًا على برامج المساعدات المالية المقدمة للأسر المحتاجة والقروض الطلابية، كما خفض أيضًا حوالي 1.4 مليار دولار من تمويل دائرة الإيرادات الداخلية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه القيود المفروضة على الإنفاق إلى توفير حوالي تريليون دولار على المدى الطويل. وعلى الرغم من أن هذه المدخرات ستساعد في انخفاض معدل الفائدة الحقيقي، مما سيؤدي في النهاية إلى انخفاض أسعار الفائدة، إلا أن هذا الانخفاض في معدلات الفائدة لن تزيد من الاستهلاك والاستثمار بشكل ملحوظ حيث إن هذه العوامل مدفوعة في الأساس بالدخل والربحية. وبالتالي، ستفشل أسعار الفائدة المخفّضة بتعويض الركود الناتج عن انخفاض معدل الإنفاق. ماذا لو أخفقت الولايات المتحدة في تعليق سقف الدين وتخلفت عن السداد؟ وفقًا لموديز، حتى التخلف الطفيف عن السداد سيسبب في تكبد خسائر فادحة للاقتصادات الأمريكية والعالمية، وأن التخلف عن السداد سيسبب أزمة اقتصادية قريبة لأزمة 2008. هناك العديد من السيناريوهات المحتملة في حالة الاخفاق في رفع مستوى الدين، سنستعرضه فيما يلي: ستضطر الولايات المتحدة إلى طباعة مبالغ هائلة من الدولارات للوفاء بالتزاماتها نظرًا لحاجتها إلى سداد مبالغ كبيرة يجب سدادها في وقت قريب حيث يجب سداد حوالي تريليون دولار في يونيو فقط، وإيرادات الضرائب غير كافية للوفاء كما سيشجع تأجيل سداد الديون العديد من حاملي السندات على بيع سنداتهم، وبالتالي، ستنخفض قيمة هذه السندات بشكل حاد. وسيسهم هذا الانخفاض في قيمة هذه السندات في عدم استقرار السوق حيث ستنخفض قيمة أصول البنوك، محدثًا مشكلة الملاءة المالية التي من شأنها أن تؤدي أيضًا إلى الإفلاس. وختامًا، يمكننا أن نعزو هذا النزاع بشكل أساسي إلى عوامل سياسية من أجل الحد من الإنفاق الحكومي، نظرًا لأن مثل هذه القيود على الإنفاق لن تكون لصالح الحزب الديمقراطي وفي المقابل، ستحقق فائدة لصالح الجمهوريين في الانتخابات المقبلة. ويمكننا أيضًا استنتاج أنه من غير المرجح أن تتخلف الولايات المتحدة عن السداد نظرًا لأن السبب الرئيسي للمعارضة مرتبط بالسياسة، وما يحدث غالبًا يشبه ما حدث سابقًا في عام 2011 والعام الماضي، حيث عُقدت الاتفاقات في الأيام الأخيرة. علاوةً على ذلك، يرتبط النظام العالمي إلى حدّ كبير بالدولار، مما يعني أن العملة الاحتياطية الرئيسية في جميع أنحاء العالم هي الدولار، كما تُسعر جميع السلع تقريبًا مثل النفط والغاز والوقود بالدولار. بالإضافة إلى ذلك، هناك تدفق مالي كبير نحو الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب مبالغ كبيرة من الودائع بالدولار في جميع أنحاء العالم، وتسهم جميعها في ارتفاع معدل الطلب على الدولار.

1353

| 26 يونيو 2023

alsharq
من يملك الإعمار

كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...

9240

| 30 مارس 2026

alsharq
صدمة الاقتصاد العالمي

مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...

2670

| 26 مارس 2026

alsharq
لماذا غابت الأسطورة عن الأدب الإسلامي؟

كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...

2073

| 30 مارس 2026

alsharq
العدو الحقيقي

يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...

1560

| 31 مارس 2026

alsharq
من يحاسب الرادار؟

حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...

1308

| 31 مارس 2026

alsharq
وضع النقاط على الحروف

-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...

1077

| 02 أبريل 2026

alsharq
اسمعوها مني صريحة

«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...

1050

| 02 أبريل 2026

alsharq
«أحياء عند ربهم».. يرزقون من ثمار الجنة ونعيمها

- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....

957

| 30 مارس 2026

alsharq
سجونٌ ناعمة: غواية اليقين !

يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...

888

| 31 مارس 2026

alsharq
حين يكشف الابتلاء معادن النفوس

«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...

810

| 29 مارس 2026

alsharq
مكافحة الشائعات في زمن الحروب والتضليل الرقمي

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات...

798

| 01 أبريل 2026

alsharq
الجمارك وتعهدات الحماية الوطنية

لا يمكن الحديث عن إستراتيجيات العمل لدى هيئة...

717

| 30 مارس 2026

أخبار محلية