رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة الجابر

مساحة إعلانية

مقالات

921

فاطمة الجابر

الجمارك وتعهدات الحماية الوطنية

30 مارس 2026 , 02:54ص

لا يمكن الحديث عن إستراتيجيات العمل لدى هيئة الجمارك ولا التحديثات التي طرأت على عملها بدون الإشارة إلى قانون الجمارك القطري ٤٠/٢٠٠٢ والذي أسس كي يتوافق من حيث مبادئه وبنوده مع القانون الجمركي الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي. أهم البنود المضيئة التي يمكن تلخيصها على ضوء هذا القانون والذي يعني الجمهور، بند الإعفاءات الجمركية للأفراد المسافرين القادمين إلى قطر بإدخال أمتعتهم وهداياهم بدون رسوم ضمن الشروط المحددة مثل أن لا تزيد القيمة الإجمالية للهدايا على ٣٠٠٠ ريال قطري، شريطة أن تكون الكميات غير تجارية وللاستخدام الشخصي فقط. 

أما التسهيلات الجمركية فقد شهدت بعض التحديثات بين السنوات ٢٠٢٣ إلى ٢٠٢٥ بهدف تعزيز التجارة، مثل السماح بالتخليص المسبق للبضائع قبل وصولها للدولة لتقليل وقت الانتظار من خلال قبول الوثائق الإلكترونية والإدخال المؤقت الخاصة بالمشاريع مثل المعدات الثقيلة ولمدة تصل إلى ثلاث سنوات قابلة للتمديد.

وبالنسبة للإفصاح الجمركي فهو ضروري لمن يدخل أو يخرج من الدولة إذا كانت في حوزته عملات أو أدوات مالية مثل الشيكات أو المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة إذا بلغت قيمتها أو تجاوزت ٥٠ ألف ريال قطري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية. 

وفيما يخص التهريب الجمركي فهي جريمة تتمثل في محاولة إدخال البضائع أو إخراجها بصورة مخالفة للقانون أو بدون دفع رسوم وتصل عقوبتها للغرامات المالية الكبرى أو مصادرة وإتلاف البضائع، وإذا كانت مخدرات تصل العقوبة إلى السجن.

جاءت التعديلات الأخيرة بين ٢٠٢٣ و٢٠٢٥ لتعزيز الأمن الوطني وتسهيل التجارة الدولية مما يتوافق مع الإستراتيجيات التي تتبعها الهيئة في الخطة الإستراتيجية ٢٠٢٤- ٢٠٣٠، وهي في الأساس خطة مستقبلية طموحة تحمل شعار (جمارك مستقبلية.. كفاءة وأمن اقتصاد مستدام).

ويمكن تلخيص الركائز وأهداف الخطة من خلال تعزيز الأمن الوطني وحماية المجتمع من المواد الخطرة والسلع المقلدة، ودعم الاقتصاد المستدام باستمرارية تدفق السلع الحيوية رغم التحديات الإقليمية التي تحيط بالدولة والمنطقة ككل.

لا يمكن في هذا العصر التقدم بدون التمكين والاستثمار في الأدوات فجاءت ركيزة التحول الرقمي التي تخدم كفاءة التفتيش والرقابة من خلال تفعيل بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير مركز الرقابة الذي يضم أقساما متخصصة للرقابة البرية والبحرية والجوية من خلال المتابعة الإلكترونية، والذي يهدف إلى رصد التحركات غير الاعتيادية للأفراد والبضائع داخل المرافق الجمركية. وأثبت الواقع العملي بين عامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ الكثير من الضبطيات المتميزة للمواد المخدرة والأسلحة والسلع المقلدة، تحت بند مكافحة التهريب والجرائم العابرة للحدود، كما تم شد وثاق التعاون الدولي عبر اتفاقيات المساعدة الإدارية وهي التي وقعت مع عدد من الدول لمنع وتقصي الجرائم الجمركية بالإضافة إلى مكافحة غسل الأموال من خلال إلزامية الإفصاح التي ذكرناها سابقاً، وبالتكامل مع قانون غسل الأموال وتمويل الارهاب ٢٩/٢٠١٩، وتوفير الصلاحيات للضبط وإجراءات التفتيش الموسعة لمأموري الضبط ومصادرة الأموال المشبوهة، هذا مع تعزيز التنسيق الدولي لتبادل المعلومات والتدريب المتقدم لمنتسبي الجمارك لرفع الكفاءة في التعامل مع هذه الحالات. 

وشملت الخطة أيضا حماية الممتلكات الثقافية والبيئية والذي يعنى بصون التراث ومكافحة الاتجار غير المشروع بأنواع الكائنات الحية المهددة بالانقراض. 

أما عن جهود الهيئة في إدارة عملياتها في خضم الأزمة الإقليمية الراهنة فإن الاستثمار في الإستراتيجية ساهم في مواجهة معظم الصعوبات والتحديات خاصة حماية تدفق السلع الحيوية وتشديد الرقابة الأمنية لمنع استغلال الظروف في عمليات التهريب أو غسل الأموال أو التهرب الجمركي، وقد صرّح رئيس الهيئة في شهر مارس ٢٠٢٦ بأنّ قطر قادرة على الحفاظ على استقرار الإمدادات من خلال مراقبة الشحن على مدار الساعة في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية، لضمان عدم حصول اختناقات أو تعطيل في الإفراج عن السلع الأساسية. ومن جهة أخرى، ساعدت البنية التحتية الرقمية خاصة نظام النديب في إتمام المعاملات الجمركية وسداد الرسوم عن بُعد مما حافظ على نسق وكفاءة تخليص الشحنات والتقليل من أي اضطرابات ميدانية في ظل الأزمة، علاوة على التنسيق الإقليمي والدولي إذ ترأست الدولة اجتماعات استثنائية لهيئة الاتحاد الجمركي الخليجي لبحث الدعم الجمركي المتبادل وضمان استمرارية سلاسل التوريد والخدمات اللوجستية عبر المنطقة.

ولقد ساعد مركز التدريب الجمركي الإقليمي المعتمد من قبل منظمة الجمارك العالمية في تقديم دورات تطبيقية تشمل محاكاة الواقع الافتراضي من خلال توفير بيئة افتراضية تحاكي منافذ الدولة وتقديم سيناريوهات تهريب معقدة للتدريب على اكتشافها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الافتراضية، وكذلك دورة تحليل الصور المتقدم الذي يدرب على قراءة الخوارزميات التي يولدها النظام الذكي وفهم تنبيهات الكشف التلقائي، هذا بالإضافة إلى برامج الدبلوم الأكاديمي في إدارة المخاطر الذكية والتكنولوجيا الجمركية، والتدريبات الميدانية على أرض الواقع من خلال ورش عمل دولية.

وعلى الصعيد الخارجي، ظهرت براعة الجمارك مع الهيئة الخليجية والمنظمات الدولية من خلال تفعيل بروتوكولات استثنائية لتنظيم إجراءات العبور وضمان استمرار التجارة البينية والدولية في الممرات المائية.

وتم دمج نظام النقل البري الدولي TIR مع الأنظمة المحلية الذي أتاح مرونة فائقة في استخدام المسارات البرية البديلة مما قلل الاعتماد على المسارات البحرية المتوترة إقليمياً. 

أثبتت هذه المنظومة المتكاملة أن القانون الجمركي ليس مجرد تشريع تنظيمي بل هو بيان رسمي للسيادة الوطنية يجمع بين الرقابة الأمنية والمرونة الاقتصادية لتظل الدولة منصة تجارية عالمية آمنة، وقادرة على تحويل التحديات الإقليمية إلى فرص لتعزيز الاعتماد على الذات وتطوير البنية التحتية الذكية التي تحمي الحاضر والمستقبل.

مساحة إعلانية