رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الاعتداء الإيراني على دول الخليج وسقوط الثقة الإقليمية

في لحظة إقليمية دقيقة تمر بها المنطقة، جاء الاعتداء الإيراني المتكرر على دول الخليج ليشكل منعطفًا خطيرًا في مسار العلاقات الإقليمية، وليطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الثقة بين دول الجوار. فحين تتعرض دولة ذات سيادة لاعتداء صاروخي أو تهديد مباشر، فإن المسألة لا تقف عند حدود العمل العسكري ذاته، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى مفهوم حسن الجوار، والالتزام بالقانون الدولي، واحترام السيادة الوطنية. لقد سارعت دولة قطر مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى اتخاذ موقف مسؤول هدفه نزع فتيل التصعيد، حيث جرى التنسيق لإخلاء القواعد العسكرية من المعدات الثقيلة والأعداد البشرية، حتى لا تبقى لدى طهران أي ذريعة تدّعي من خلالها أن استهدافها يأتي في إطار الرد على وجود عسكري أجنبي. كانت هذه الخطوة تعبيرًا واضحًا عن رغبة خليجية في تحييد أراضيها عن الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، وإثبات حسن النية، وإغلاق الباب أمام أي مبررات قد تُستخدم لتبرير إطلاق الصواريخ باتجاه أراضيها. غير أن ما قامت به طهران بعد ذلك أظهر أن الذرائع لم تكن سوى غطاء سياسي، وأن الاعتداء لم يكن مرتبطًا فعلًا بوجود قواعد أو معدات أو أعداد بشرية. فاستمرار التهديد أو تكرار الاستهداف بعد إزالة السبب المعلن يكشف عن نوايا أعمق، ورسائل تتجاوز التبرير العسكري الظاهر. وهنا تسقط الحجة بالكامل، ويصبح الفعل في حقيقته اعتداءً صريحًا على دول مستقلة اختارت طريق التهدئة بدل التصعيد. ولم تقف خطورة الأمر عند حدود الرسائل العسكرية، بل تجاوزتها إلى واقع ميداني مؤسف، حيث إن الصواريخ التي كانت تُرسلها طهران لم تكن تصيب أهدافًا عسكرية محددة فحسب، بل طالت الإنشاءات والمباني المدنية، وألحقت إصابات بشرية في صفوف المدنيين، وأحدثت خسائر مادية في الممتلكات العامة والخاصة. وهي ظاهرة لم تعهدها دول الخليج في علاقاتها مع طهران عبر العقود الماضية، إذ لم يكن استهداف العمق المدني جزءًا من قواعد الاشتباك غير المعلنة بين الجانبين. إن انتقال الصواريخ إلى محيط المنشآت المدنية يغير طبيعة المشهد بالكامل، لأنه يمس أمن المجتمع مباشرة، ويضع المدنيين في دائرة الخطر، وهو أمر يضاعف من حساسية الموقف ويعمق من فجوة الثقة. إن أخطر ما نتج عن هذا الاعتداء لا يتمثل فقط في الأضرار المحتملة أو المخاطر العسكرية، بل في فقدان الثقة. فالثقة بين الدول تُبنى على سنوات من التواصل والتفاهم والمصالح المشتركة، لكنها قد تنهار في لحظات إذا شعرت إحدى الدول بأن جارتها تخفي نوايا عدائية أو تستخدم القوة كوسيلة ضغط. وما حدث أفقد طهران رصيدًا مهمًا من الثقة لدى شعوب ودول الخليج، بل وأفقدها تعاطف من كان يقف معها في أزمتها مع الولايات المتحدة. لقد كانت هناك أصوات خليجية تدعو إلى الحوار، وترى أن معالجة الخلافات مع إيران يجب أن تتم عبر القنوات الدبلوماسية، وأن استقرار المنطقة لا يتحقق إلا بتفاهمات إقليمية شاملة. لكن الاعتداء الأخير بدد كثيرًا من هذه القناعات، وأظهر أن ما كان مخبأ في الحسابات الإيرانية تجاه جيرانها لم يكن مطمئنًا كما كان يُعتقد. فحين تُشهر دولة قوتها الصاروخية في وجه جيرانها، وتطول آثارها المباني المدنية، فإنها لا ترسل رسالة ردع فحسب، بل تكشف أيضًا عن تصورها لمعادلة القوة في المنطقة. لقد خسرت طهران سياسيًا أكثر مما كسبت عسكريًا. فبدل أن تحافظ على قنوات الدعم أو التفهم في الخليج خلال أزمتها مع واشنطن، وضعت نفسها في موقع المواجهة مع محيطها الطبيعي. وبدل أن تعزز خطابها القائم على رفض الهيمنة الأجنبية، أعطت انطباعًا بأنها مستعدة لاستخدام أدوات الضغط نفسها ضد جيرانها إذا اقتضت حساباتها ذلك. إن ما جرى يفرض مراجعة شاملة لمنظومة الأمن الإقليمي. فدول الخليج، التي أثبتت استعدادها لتحمل مسؤولياتها وتجنب التصعيد، لا يمكن أن تقبل بتحويل أراضيها إلى ساحة رسائل عسكرية، ولا أن ترى منشآتها المدنية عرضة للاستهداف أو التهديد. والسيادة ليست قابلة للتجزئة أو التبرير، وأي استهداف لأرض خليجية هو استهداف مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها. كما أن المجتمع الدولي مدعو إلى قراءة المشهد بموضوعية. فحين تبادر دول الخليج إلى إزالة الذرائع، وتبقى لغة الصواريخ حاضرة، بل وتطول آثارها المنشآت المدنية، فإن الرسالة واضحة: المشكلة لم تكن في القواعد ولا في المعدات، بل في منطق استخدام القوة كأداة تفاوض غير مباشر. وهذا المنطق، إن تُرك دون مساءلة، سيجعل من المنطقة رهينة توترات دائمة. إن المرحلة المقبلة تتطلب وضوحًا في المواقف، وإعادة بناء معادلة ردع قائمة على الاحترام المتبادل لا على اختبار حدود الصبر. فاستقرار الخليج ليس شأنًا محليًا فحسب، بل هو عنصر أساسي في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية. وأي خلل فيه ستكون له انعكاسات تتجاوز حدود الإقليم. إن ما قامت به طهران من اعتداء على دول الخليج لم يكن مجرد حدث عابر، بل لحظة كاشفة أعادت تعريف كثير من المفاهيم. لقد سقطت الذرائع، وانكشفت الحسابات، وتضررت الثقة، وبرزت مخاوف حقيقية لدى المجتمعات الخليجية من أن تكون المنشآت المدنية في مرمى أي تصعيد مستقبلي. والخسارة الأكبر كانت سياسية ومعنوية، لأن الثقة إذا فقدت يصعب استعادتها بسهولة. أما دول الخليج، فقد أثبتت أنها قادرة على الجمع بين الحكمة والحزم، وأنها حين تختار التهدئة فإنما تفعل ذلك قوةً لا ضعفًا، ومسؤوليةً لا ترددًا. ويبقى الأمل أن تعي جميع الأطراف أن أمن الجوار لا يُصان بالقوة، بل بالاحترام الصادق للسيادة والمصالح المشتركة.

465

| 03 مارس 2026

الميزان المختل.. من يحمي المستهلك؟

قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾. لم تكن هذه الآية الكريمة تحذيرًا من نقص الكيل والميزان فحسب، بل تأسيس لقيمة أخلاقية خالدة تقوم عليها عدالة الأسواق واستقامة المعاملات. فالميزان في المفهوم القرآني ليس أداة وزن مادية فقط، بل رمز للإنصاف والشفافية وحفظ الحقوق بين الناس. في واقعنا المعاصر، يلاحظ المستهلك تفاوتًا كبيرًا في أسعار السلع والخدمات، سواء كانت غذائية أو غير غذائية، بين منشأة وأخرى. أحيانًا يصل الفارق إلى نسب مرتفعة لا يبررها اختلاف الجودة أو مستوى الخدمة أو التكلفة الفعلية. هذا المشهد يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل نحن أمام سوق تنافسية صحية، أم أمام خلل يستدعي الوقوف والمراجعة؟ لا خلاف على أن الربح حق مشروع، وأن حرية السوق ركيزة أساسية في الاقتصاد الحديث، إذ تقوم على العرض والطلب وتشجع الاستثمار والمبادرات الخاصة. غير أن الحرية الاقتصادية لا تعني غياب الضوابط، ولا تبرر المغالاة غير المنطقية. فالتوازن هو جوهر أي سوق مستقرة؛ توازن يحفظ حق المستثمر في تحقيق عائد عادل، ويحفظ في الوقت ذاته حق المستهلك في سعر واضح ومفهوم. عندما تتسع الفجوة بين السعر والتكلفة بصورة غير مبررة، يشعر المستهلك بأن الميزان قد اختل. الفاتورة المفاجئة، والرسوم غير المعلنة، والتباين الحاد في الأسعار، كلها عوامل تؤثر في الثقة العامة. والثقة هي رأس المال الحقيقي لأي سوق؛ فإذا اهتزت، تراجع الإقبال وتنامى الشعور بالاستياء. هنا يبرز الدور المحوري للجهة المختصة، وفي مقدمتها وزارة التجارة والصناعة ممثلة في إدارة حماية المستهلك، التي تتولى قانونًا متابعة الشكاوى، وضبط المخالفات، ومراقبة الإعلانات والأسعار، والتأكد من التزام المنشآت بالشفافية والوضوح. كما أن البلديات والجهات التنظيمية المعنية تتحمل مسؤولية الإشراف على الأنشطة التجارية ومنح التراخيص وفق ضوابط تضمن حماية الصالح العام. غير أن وجود النصوص القانونية لا يكفي إذا لم يُصاحبه تفعيل عملي ورقابة مستمرة. فالسوق المتوازن يحتاج إلى متابعة ميدانية فعالة، وإجراءات سريعة لمعالجة الشكاوى، ونشر توعوي يوضح حقوق المستهلك وواجبات التاجر. كما أن الإعلان الواضح عن الأسعار، ومنع الرسوم الخفية، ووضع أطر تحد من الممارسات الاحتكارية، تمثل خطوات ضرورية لإعادة الثقة وتعزيز الانضباط. القطاع الخاص بدوره شريك أساسي في تحقيق هذا التوازن. فالمؤسسة التي تسعى إلى بناء سمعة مستدامة تدرك أن الربح الطويل الأمد لا يتحقق بالمبالغة المؤقتة، بل بالالتزام بالشفافية وجودة الخدمة والإنصاف في التسعير. الأسواق الناجحة عالميًا لم تزدهر بسبب ارتفاع أسعارها، بل بسبب وضوحها وعدالتها وثقة عملائها بها. أما المستهلك، فله دور مؤثر في هذه المعادلة. فالمقارنة بين الأسعار، وطلب الفاتورة المفصلة، والإبلاغ عن أي مخالفة، تمثل أدوات فاعلة لضبط السوق. كما أن الوعي الاستهلاكي يسهم في خلق بيئة تنافسية صحية تدفع المنشآت إلى تحسين خدماتها بدلاً من الاعتماد على رفع الأسعار دون مبرر. ليس الهدف الدعوة إلى تسعير حكومي صارم لكل سلعة وخدمة، فذلك قد يقيد مرونة السوق ويؤثر في جاذبية الاستثمار. لكن المطلوب هو وجود معايير واضحة تحمي المستهلك من المغالاة غير المبررة، وتضمن الشفافية في إعلان الأسعار، وتمنع أي استغلال لحاجة أو غياب بدائل. إن استقامة الميزان في الأسواق ليست قضية اقتصادية فحسب، بل مسألة ثقة وعدالة اجتماعية. فحين يشعر المستهلك بأن السعر عادل ومعلن بوضوح، تتعزز الطمأنينة ويزدهر النشاط التجاري. أما حين يغيب المعيار، ويتسع الفارق بلا تفسير، فإن الشعور بالإنصاف يتراجع، ويحل محله القلق والتساؤل. من هنا، فإن استحضار الآية الكريمة في هذا السياق ليس تصعيدًا، بل تذكير بقيمة أصيلة في ثقافتنا. فالتطفيف ليس فقط في الوزن، بل في كل إخلال بالإنصاف. والسوق العادل هو الذي يحقق المنفعة المتبادلة ويحفظ كرامة المستهلك ويصون سمعة التاجر ويعزز استقرار المجتمع. الميزان المختل لا يخدم أحدًا، أما الميزان العادل فيحمي الجميع. ويبقى السؤال مطروحًا بروح المسؤولية: من يحمي المستهلك؟ والإجابة تبدأ بتكامل الأدوار بين الجهة الرقابية والقطاع الخاص والمستهلك الواعي، حتى تبقى الأسواق مساحة عدل وشفافية، لا ساحة مغالاة واختلال.

132

| 28 فبراير 2026

العالم بين الهاوية والنظام الجديد

بين سباقات التسلح وتحولات الاقتصاد العالمي، يتشكل نظام دولي جديد على وقع صراعات مفتوحة ومفاوضات خفية. ففي لحظات التحول الكبرى من التاريخ تشعر الشعوب بأن العالم يقف على حافة مرحلة غامضة لا يمكن التنبؤ بمآلاتها. واليوم ومع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية والاقتصادية يعود السؤال المركزي إلى الواجهة هل يتجه النظام الدولي نحو هاوية صراع واسع؟ أم أنه يعيش مخاضًا صعبًا يعيد توزيع موازين القوى بصورة مختلفة ؟ المشهد الدولي يبدو متشابكًا إلى درجة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع الطموحات الجيوسياسية في فضاء عالمي مفتوح على احتمالات متعددة النزاعات الإقليمية. هذه النزاعات لم تعد محصورة في نطاق جغرافي ضيق بل أصبحت تمتد بتأثيراتها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والأنظمة المالية سباقات التسلح تتسارع والتحالفات يعاد تشكيلها والاستقطاب بين القوى الكبرى يتعمق بصورة ملحوظة ولم يعد التنافس يدور حول النفوذ فحسب بل حول صياغة شكل النظام العالمي المقبل وهل سيظل أحادي القطب أم يتجه إلى تعددية أكثر تعقيدًا تتقاسم فيها القوى الكبرى مناطق التأثير الخطر لا يكمن فقط في كثرة الأزمات بل في تزامنها وتداخلها فالعالم يواجه في آن واحد ضغوطًا تضخمية وأزمات غذائية وتحولات حادة في أسواق الطاقة إضافة إلى تحديات التغير المناخي والتقدم التكنولوجي المتسارع هذا التراكم يصنع بيئة هشة يمكن أن يتحول فيها حدث محدود إلى أزمة واسعة بفعل ردود الفعل المتسلسلة في الأسواق والقرارات السياسية كما أن طبيعة الصراع نفسها تغيرت جذريًا فلم تعد المواجهة تعني الجيوش التقليدية فقط بل أصبحت تشمل الفضاء السيبراني وحرب المعلومات واستهداف البنية الرقمية وقد يؤدي هجوم إلكتروني منظم إلى شل شبكة طاقة أو نظام مصرفي خلال دقائق دون إطلاق رصاصة واحدة وهذا التحول يجعل مفهوم الهاوية أكثر تعقيدًا لأنه قد يتحقق بصمت ويصيب المجتمعات في عمقها الاقتصادي والاجتماعي ومع ذلك فإن قراءة متوازنة تكشف جانبًا آخر لا يقل أهمية فالعالم اليوم أكثر ترابطًا من أي وقت مضى والتجارة العالمية والاستثمارات العابرة للحدود والتكنولوجيا الحديثة كلها تشكل شبكة اعتماد متبادل تجعل أي مواجهة شاملة مكلفة للجميع بلا استثناء هذا الترابط يعمل كعامل ردع غير مباشر لأن الخسارة لن تكون محصورة في طرف واحد بل ستمتد إلى النظام بأكمله كما أن توازن الردع الاستراتيجي لا يزال قائمًا رغم هشاشته الظاهرة فالقوى الكبرى تدرك أن الانزلاق إلى صدام مفتوح قد يخرج عن السيطرة وأن نتائجه ستكون كارثية إنسانيًا واقتصاديًا وبيئيًا لذلك غالبًا ما يترافق التصعيد مع قنوات اتصال خلفية ومحاولات لاحتواء التوتر قبل انفجاره غير أن الخطر الحقيقي يكمن في سوء التقدير فالتاريخ يبين أن الحروب الكبرى لم تبدأ دائمًا بقرار مدروس لإشعال مواجهة عالمية بل بسلسلة من الحسابات الخاطئة والخطوات غير المحسوبة ومع تعقيد المشهد الدولي الراهن يصبح هامش الخطأ أضيق وتأثيره أوسع وهناك أيضًا بعد داخلي لا يمكن تجاهله إذ قد تدفع الأزمات الاقتصادية أو الضغوط الاجتماعية بعض الحكومات إلى تبني سياسات خارجية أكثر تشددًا لتعزيز التماسك الداخلي أو تحويل الانتباه عن تحديات داخلية وهذا العامل يزيد من حساسية المرحلة ويجعل التوازن الدولي أكثر عرضة للاهتزاز في المقابل اكتسبت البشرية خبرة تاريخية عميقة في إدارة الأزمات والمؤسسات الدولية رغم محدودية فعاليتها ما زالت توفر منصات للحوار والتفاوض كما أن الوعي العالمي بتكلفة الحروب الشاملة أصبح أكبر من السابق ووسائل الاتصال الحديثة تجعل من الصعب إخفاء الوقائع أو التحكم الكامل في مسار السرديات لذلك فإن العالم لا يعيش نهاية محتومة بل يعيش اختبارًا صعبًا للحكمة السياسية وقد يكون ما نشهده اليوم ليس مقدمة لانهيار شامل بل مرحلة انتقالية لإعادة تشكيل النظام الدولي بصورة أكثر واقعية في توزيع القوة والمصالح ففترات التحول الكبرى غالبًا ما تكون مضطربة لكنها لا تنتهي بالضرورة بكارثة بل قد تؤسس لنظام أكثر توازنًا إذا أحسن الفاعلون قراءة اللحظة التاريخية بعقلانية ومسؤولية إن الهاوية احتمال قائم لكنه ليس قدرًا حتميًا والنظام الجديد لم تتحدد ملامحه النهائية بعد لكنه يتشكل تدريجيًا في رحم هذه التحولات المتسارعة والمستقبل لن يحسم بالسلاح وحده بل بالقدرة على إدارة التنافس ضمن قواعد تضبط الصراع وتمنع انزلاقه إلى فوضى لا رابح فيها وفي هذا السياق تبرز أهمية الدبلوماسية الوقائية وتعزيز الثقة المتبادلة وبناء آليات إقليمية ودولية لخفض التصعيد قبل تحوله إلى صدام مفتوح كما يصبح الاستثمار في التنمية المستدامة وتقليل الفجوات الاقتصادية بين الدول عنصرًا أساسيًا في ترسيخ الاستقرار لأن الاختلالات العميقة في توزيع الثروة والفرص كثيرًا ما تغذي النزاعات وتعمق الاستقطاب ومن دون معالجة جذور الأزمات ستظل الحلول الأمنية مؤقتة وعرضة للانهيار ولذلك فإن المسؤولية لا تقع على عاتق القوى الكبرى وحدها بل تشمل أيضًا الدول المتوسطة والصاعدة التي يمكن أن تلعب دورًا في التهدئة وصياغة توازنات أكثر اعتدالًا داخل النظام الدولي وهذا يتطلب إرادة سياسية شجاعة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز الحسابات الضيقة وتحمي المصالح المشتركة للجميع.

234

| 24 فبراير 2026

مدفع رمضان... بين الحاجة التقنية وذاكرة المكان

منذ أكثر من خمسة قرون، ارتبط صوت مدفع رمضان بوجدان الناس في مصر، حتى أصبح علامة يومية تسبق لحظة الإفطار وتعلن قدوم المغرب في شهر الرحمة. وتعود الروايات التاريخية إلى عهد السلطان المملوكي خشقدم في القرن الخامس عشر الميلادي، حين أُطلق المدفع مصادفة عند غروب الشمس، فظن الناس أنه إعلان رسمي للإفطار، فأُعجبوا بالفكرة، وتحولت المصادفة إلى تقليد استمر عبر العصور، من العهد المملوكي إلى العثماني ثم الحديث. لم يكن المدفع في بداياته مجرد طقس احتفالي، بل كان وسيلة عملية لضبط الوقت في مدينة كبيرة لا تصل أصوات الأذان فيها إلى الجميع. في زمن لم تكن فيه الساعات منتشرة ولا وسائل الاتصال متاحة، كان الصوت المدوي وسيلة فعالة تجمع الناس على مائدة واحدة في لحظة واحدة. وهكذا أصبح المدفع أداة تنظيم اجتماعي قبل أن يكون رمزًا تراثيًا. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما زلنا بحاجة إلى مدفع رمضان بعد هذا التطور التقني الهائل؟ في عصر الهواتف الذكية، والتطبيقات التي تحدد مواقيت الصلاة بالدقيقة والثانية، والبث المباشر للأذان عبر القنوات والمنصات الرقمية، لم تعد هناك حاجة عملية لإطلاق مدفع لإعلان الإفطار. بل إن بعض المدن أوقفت استخدامه الفعلي واستعاضت عنه ببث رمزي أو تسجيل صوتي حفاظًا على السلامة العامة. ومع ذلك، فإن الحكم على مدفع رمضان بمنطق “الحاجة التقنية” وحده يُغفل جانبًا مهمًا، وهو البعد الثقافي والوجداني. فليست كل العادات تُقاس بمدى ضرورتها المادية، بل بقدرتها على ترسيخ الهوية وحفظ الذاكرة الجماعية. مدفع رمضان اليوم هو جزء من المشهد الرمضاني الذي ينتظره الأطفال، وتحن إليه الأجيال التي تربت على صوته. إنه طقس يربط الحاضر بالماضي، ويمنح الشهر الكريم طابعًا مميزًا لا توفره الإشعارات الرقمية الباردة. إن المجتمعات التي تفقد رموزها تفقد شيئًا من روحها. والتحدي الحقيقي لا يكمن في إلغاء المدفع أو الإبقاء عليه، بل في إعادة توظيفه ضمن رؤية تحافظ على التراث وتنسجم مع معايير العصر. يمكن أن يكون إطلاقه فعالية تراثية منظمة، أو عنصرًا سياحيًا يعكس تاريخ المدن الإسلامية، أو مناسبة تعليمية لتعريف الأجيال الجديدة بتاريخ عاداتهم. كما يمكن استثمار هذا التقليد في تعزيز الهوية الوطنية والثقافية، من خلال إدماجه ضمن برامج الفعاليات الرمضانية، وربطه بالمبادرات المجتمعية التي تعزز روح التكافل والتراحم. فصوت المدفع قد يتحول إلى رسالة رمزية تعلن بداية لحظة تجمع عائلي، وتؤكد قيمة الاجتماع حول مائدة واحدة، وهو معنى يتجاوز الزمن والتقنية. مدفع رمضان لم يعد ضرورة لضبط الوقت، لكنه ما زال ضرورة معنوية تُذكرنا بأن للتاريخ صوتًا، وللعادات قيمة تتجاوز وظيفتها الأولى. ففي زمن تتسارع فيه التقنية وتتغير فيه أنماط الحياة، يبقى من حق الذاكرة أن تحافظ على بعض طقوسها، لا لأنها تؤدي وظيفة عملية، بل لأنها تمنح الحياة معنى وامتدادًا عبر الزمن، وتؤكد أن الحداثة لا تعني القطيعة مع الماضي، بل يمكن أن تكون امتدادًا واعيًا له.

411

| 22 فبراير 2026

الذكاء الاصطناعي.. عقل مساعد لا بديل عن الضمير

دخل الذكاء الاصطناعي إلى حياتنا بهدوء، ثم ما لبث أن أصبح حاضرًا في أدق تفاصيلها. لم يعد مجرّد برنامج في مختبرات الجامعات، بل شريكًا يوميًا في الهاتف، والمستشفى، والمصرف، وقاعات التعليم، وحتى في صناعة الرأي والمعرفة. ومع هذا الحضور المتسارع، برز سؤال جوهري: هل نحن أمام عقل جديد يمكن الاعتماد عليه، أم أمام آلة متطورة لا تتجاوز حدود ما يغذّيها به الإنسان؟ الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي ليس كائنًا مستقلًا، بل هو مرآة ضخمة تعكس ما أودعه البشر فيها من علوم وتجارب ونصوص. قوته لا تكمن في امتلاك “الحقيقة”، بل في قدرته على البحث السريع، والمقارنة الدقيقة، واكتشاف الأنماط التي يعجز العقل البشري عن تتبّعها في زمن قصير. إنه أشبه بمكتبة كونية تتحرك بضغطة زر، لكنها تظل بلا روح إن لم يوجّهها عقل واعٍ وضمير حي. يخشى بعض الناس من استخدام هذه التقنية في مجالات حساسة كالفتوى الشرعية أو الرأي القانوني أو القرار الطبي، ويرون أن الاعتماد عليها قد يهدد القيم الإنسانية. هذا التخوّف مفهوم، لكنه يصبح مبالغًا فيه حين نتصوّر أن الذكاء الاصطناعي يصدر الأحكام من ذاته. الواقع أنه لا يفعل سوى عرض المعطيات المتاحة، بينما يبقى الإنسان هو صاحب القرار والمسؤولية. الفرق بين العالم والآلة أن الأول يملك القدرة على الموازنة الأخلاقية، أما الثانية فتمتلك سرعة المعالجة فقط. ومع ذلك، لا يمكن إنكار ما قدّمه الذكاء الاصطناعي من خدمات هائلة. فقد أصبح قادرًا على مساعدة الأطباء في اكتشاف الأمراض مبكرًا، وتحليل ملايين الصور الطبية في دقائق، ودعم القضاة والمحامين في مراجعة آلاف الصفحات من السوابق القضائية، ومساندة الباحثين في الوصول إلى خلاصات علمية كانت تحتاج سنوات. في التعليم، بات المعلم يجد فيه مساعدًا يشرح الدروس بطرق متعددة تراعي اختلاف قدرات الطلبة، وفي الإدارة أسهم في تقليل الأخطاء وتطوير الخدمات. المشكلة لا تكمن في التقنية ذاتها، بل في طريقة تعاملنا معها. فإذا سلّم الإنسان عقله بالكامل للآلة، فإنه يفقد أهم ما يميّزه: القدرة على الشك، والسؤال، والاختيار الأخلاقي. أما إذا استخدمها بوصفها أداة تعينه على التفكير، فإنها تتحول إلى قوة نهضة غير مسبوقة. التاريخ يعلمنا أن كل اختراع جديد قوبل بالخوف ذاته؛ حدث ذلك مع الطباعة، ثم مع الحاسوب، ثم مع الإنترنت، ومع ذلك أصبحت هذه الأدوات ركائز للحضارة الحديثة. إن الذكاء الاصطناعي يضعنا أمام اختبار ثقافي وأخلاقي كبير. فهو يختصر الزمن ويكشف الأخطاء، لكنه قد ينشر المعلومة المضللة إن غابت الرقابة البشرية. وقد يكتب نصوصًا بليغة، لكنه لا يشعر بمعاناة الناس ولا يدرك خصوصية المجتمعات. لذلك فإن المطلوب ليس رفضه ولا تقديسه، بل بناء شراكة متوازنة يكون فيها الإنسان قائدًا لا تابعًا. المجتمعات التي ستنجح في المستقبل هي تلك التي ستدمج هذه التقنية في أنظمتها التعليمية مبكرًا، فتعلّم أبناءها التفكير النقدي بدل الحفظ الآلي، وتدرّبهم على فهم الخوارزميات بدل الخوف منها. أما المجتمعات التي تكتفي بالاستهلاك فستجد نفسها على هامش العصر، تكتفي بتلقي ما يصنعه الآخرون. الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لإعادة بناء مفهوم العمل والمعرفة، لا تهديدًا للهوية كما يظن البعض. وفي العالم العربي خصوصًا، يمكن لهذه التقنية أن تكون جسرًا للنهضة إن أُحسن توظيفها في اللغة والبحث العلمي وخدمة التراث. فلدينا مخزون معرفي هائل يحتاج إلى أدوات حديثة لتنظيمه وإتاحته للأجيال. الذكاء الاصطناعي قادر على إحياء المخطوطات، وتحليل النصوص، ودعم اللغة العربية في الفضاء الرقمي، شرط أن نقوده نحن بلغتنا وقيمنا. الخلاصة أن المعركة ليست بين الإنسان والآلة، بل بين إنسان يستخدم عقله وآخر يتنازل عنه. الذكاء الاصطناعي عقلٌ مساعد، لكنه لن يكون يومًا بديلًا عن الضمير الإنساني. المستقبل لمن يدرك هذه المعادلة البسيطة: التكنولوجيا تمنح القوة، أما الحكمة فتبقى مسؤولية البشر. وإذا نجحنا في الجمع بين الاثنين، فإننا سنفتح بابًا لعصرٍ يكون فيه العلم في خدمة الإنسان لا سيدًا عليه. إن السؤال الحقيقي ليس: هل نثق بالذكاء الاصطناعي؟ بل: هل نثق بقدرتنا نحن على استخدامه بأخلاق وعدل؟ متى ما امتلكنا هذه الثقة، تحوّل من مصدر قلق إلى شريك بناء، ومن آلة صامتة إلى جسرٍ نحو مستقبل أكثر إنسانية.

252

| 20 فبراير 2026

بصمة الحضور في المدارس.. بين الدقة التقنية وتحديات الواقع

يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى رفع كفاءة الإدارة المدرسية وتعزيز التواصل بين المدرسة وأولياء الأمور، وفي هذا السياق يأتي قرار سعادة وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي ببدء تطبيق نظام بصمة الحضور الإلكترونية في المدارس اعتباراً من شهر سبتمبر المقبل، كخطوة جديدة تسعى إلى تطوير آليات متابعة الطلبة وضمان حضورهم وانصرافهم بطريقة دقيقة ومنظمة. ويأتي هذا التوجه متسقاً مع مسار التحول الرقمي الذي تتبناه الوزارة في العديد من الخدمات التعليمية والإدارية. من حيث المبدأ، يحمل هذا النظام مزايا واضحة؛ فهو يتيح تسجيل الحضور بشكل فوري، ويقلل الأخطاء البشرية في السجلات الورقية، ويوفر بيانات دقيقة يمكن الرجوع إليها عند الحاجة. كما يمنح أولياء الأمور شعوراً أكبر بالاطمئنان من خلال معرفة أوقات دخول أبنائهم وخروجهم، خاصة في ظل التوسع الكبير في أعداد الطلبة وتزايد الحاجة إلى أنظمة متابعة أكثر دقة وشفافية. لكن، وبعيداً عن الصورة التقنية المثالية، فإن تطبيق أي نظام جديد داخل البيئة المدرسية يتطلب قراءة واقعية للتحديات الميدانية، خصوصاً في المدارس التي يتجاوز عدد طلابها 500 طالب وطالبة. هنا تبرز أسئلة عملية لا بد من طرحها: كم من الوقت سيستغرق تسجيل حضور هذا العدد الكبير؟ وهل تستطيع البوابات المدرسية استيعاب تدفق الطلبة صباحاً دون تأخير؟ وهل ستؤثر العملية على زمن الحصص الدراسية؟ إذا افترضنا على سبيل المثال أن كل طالب يحتاج من ثانيتين إلى ثلاث ثوانٍ فقط لوضع البصمة والمرور، فإن مدرسة تضم 500 طالب قد تحتاج نظرياً إلى ما بين 17 و25 دقيقة على الأقل لإنهاء عملية الدخول، هذا في حال وجود جهاز واحد فقط وسير العملية دون أي تعثر. أما في الواقع، فإن التأخير الناتج عن الاصطفاف، أو نسيان الطالب لبطاقته، أو تعطل الجهاز، قد يضاعف الزمن ويؤدي إلى ازدحام ملحوظ عند بوابات المدرسة، خصوصاً في أوقات الذروة الصباحية. ولا يقتصر الأمر على الدخول فقط، بل يمتد إلى وقت الانصراف، حيث تكون حركة الطلبة أسرع وأكثر اندفاعاً، ما قد يخلق طوابير طويلة تؤخر خروج الطلبة وتزيد الضغط على الكادر الإداري والأمني. وفي المدارس التي تعتمد على الحافلات المدرسية، قد يؤثر التأخير في تسجيل الانصراف على جداول النقل ويُحدث ارتباكاً في حركة الحافلات. من السلبيات المحتملة أيضاً أن الاعتماد الكلي على التقنية قد يخلق مشكلات عند حدوث أعطال فنية أو انقطاع في الشبكة، وهو أمر وارد في أي نظام إلكتروني. في هذه الحالات، قد تضطر المدارس للعودة إلى التسجيل اليدوي مؤقتاً، وهو ما قد يسبب ازدواجية في العمل أو ارتباكاً في تسجيل البيانات. كما أن الحاجة إلى صيانة دورية للأجهزة وتحديث البرمجيات قد تُضيف أعباء تشغيلية جديدة على إدارات المدارس. كما أن بعض المختصين التربويين يرون أن التركيز الزائد على “الضبط التقني” قد لا يعالج جذور مشكلة الغياب، إذ إن الانضباط المدرسي يرتبط أيضاً بعوامل تربوية وسلوكية وتحفيزية داخل البيئة التعليمية نفسها، وليس فقط بوجود نظام إلكتروني للرصد. فالتقنية أداة مساعدة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن العلاقة الإيجابية بين المدرسة والطالب والأسرة. ومع ذلك، فإن نجاح النظام لا يرتبط بفكرة البصمة نفسها، بل بطريقة تطبيقها. فوجود أكثر من نقطة تسجيل في المدرسة، وتوزيع الطلبة على مداخل متعددة، واعتماد نافذة زمنية مرنة للدخول، كلها عوامل قد تقلل من الازدحام وتضمن سلاسة العملية. كذلك، فإن تدريب الطلبة والكوادر الإدارية مسبقاً على استخدام النظام سيكون عاملاً حاسماً في تقليل المشكلات التشغيلية. ومن زاوية أخرى، يمكن لهذا النظام أن يفتح الباب أمام استخدام البيانات في تحسين الإدارة المدرسية، مثل تحليل أنماط الغياب، أو معرفة أوقات الذروة، أو تصميم حلول تنظيمية أكثر كفاءة. وهذا يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو الإدارة القائمة على البيانات في المؤسسات التعليمية. وخلاصة يمكن القول إن بصمة الحضور الإلكترونية تمثل خطوة حديثة في طريق تطوير منظومة التعليم، لكنها ليست حلاً سحرياً لكل التحديات. النجاح الحقيقي سيعتمد على قدرة المدارس على التوازن بين التكنولوجيا وواقعها اليومي، وبين الدقة الرقمية وسلاسة الحركة الطلابية. وإذا ما أُحسن تطبيقها، فقد تتحول من مجرد أداة تسجيل إلى جزء فاعل في تحسين الانضباط المدرسي وتعزيز الشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور. أما إذا تم تطبيقها دون مراعاة الفروقات بين المدارس وأعداد الطلبة، فقد تتحول من وسيلة تنظيم إلى عبء إضافي يستهلك الوقت والجهد في بداية كل يوم دراسي.

624

| 16 فبراير 2026

الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي الحضن الذي تتشكّل فيه القيم الأولى للإنسان. داخلها يتعلم الفرد معنى المودة والاحترام وتحمل المسؤولية، ومنها ينطلق إلى محيطه الاجتماعي أكثر توازنًا وقدرة على العطاء. وكلما كانت الأسرة متماسكة، انعكس ذلك استقرارًا على المجتمع، وكلما أصابها التفكك، ظهرت آثاره في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية. إن ظاهرة الطلاق أصبحت من الموضوعات التي تستحق التوقف والتأمل، لا من باب اللوم أو الإدانة، وإنما من منطلق الحرص على الأسرة بوصفها كيانًا إنسانيًا واجتماعيًا بالغ الأهمية. فالطلاق تشريع أباحه الله عند تعذر الاستمرار، لكنه يظل خطوة لها آثار عميقة تتجاوز الزوجين لتصل إلى الأبناء، ثم تمتد إلى المجتمع بأكمله. لم يعد الطلاق في بعض الحالات حدثًا نادرًا كما كان في السابق، بل أصبح حاضرًا في حياة كثير من الأسر، أحيانًا لأسباب كان يمكن تجاوزها بالحوار والتفاهم. ومع تسارع إيقاع الحياة وتزايد الضغوط المعيشية والنفسية، باتت الخلافات الزوجية تظهر بشكل أسرع، وأصبحت قرارات مصيرية تُتخذ في لحظات توتر، دون منح العلاقة الزوجية ما تستحقه من صبر ومراجعة وتقدير للعواقب. بين الأمس واليوم في الماضي، كان الخلاف الأسري يُنظر إليه على أنه جزء طبيعي من الحياة الزوجية، يُعالج بالحكمة والتدرج. وكان للأسرة الممتدة دور مهم في احتواء الخلاف، من خلال النصح والتقريب وتهدئة النفوس، بعيدًا عن التصعيد. كما كان اللجوء إلى القضاء يُعد خطوة أخيرة بعد استنفاد وسائل الإصلاح، وكان الهدف الأول هو الحفاظ على الأسرة واستقرارها قدر الإمكان. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد الاجتماعي في جوانب متعددة. تراجع دور الحوار داخل بعض البيوت، وضعف حضور النصيحة الهادئة، وأصبحت الخلافات في بعض الأحيان تنتقل سريعًا إلى المسار القانوني. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية، إلا أن ثقافة التروي والصبر لم تعد حاضرة بالقدر الكافي في بعض الحالات. ومن المهم التأكيد أن الحديث لا ينصرف إلى الحالات التي يكون فيها الطلاق ضرورة إنسانية أو شرعية بسبب استحالة العشرة أو وجود أذى حقيقي، فلكل حالة ظروفها الخاصة، وإنما المقصود هو تلك الخلافات التي كان يمكن تجاوزها لو أُحسن التعامل معها في بدايتها. الأبناء… الأثر الأعمق يظل الأبناء هم الطرف الأكثر تأثرًا بانفصال الوالدين، فهم لا يشاركون في اتخاذ القرار، لكنهم يتحملون نتائجه. وقد يترك الطلاق في نفوسهم آثارًا نفسية وسلوكية تمتد لسنوات، وتنعكس على تحصيلهم الدراسي، واستقرارهم العاطفي، ونظرتهم إلى مفهوم الأسرة في المستقبل. لذلك، فإن مراعاة مصلحة الأبناء يجب أن تكون حاضرة عند معالجة أي خلاف أسري. دور الدولة والمؤسسات وانطلاقًا من إدراك خطورة التفكك الأسري، عملت الدولة على تعزيز الأطر القانونية والاجتماعية التي تُعنى بشؤون الأسرة، فأنشأت محكمة الأسرة لتكون جهة متخصصة تجمع بين الفصل القانوني والدعم الاجتماعي والنفسي. ويعكس ذلك وعيًا بأهمية الحفاظ على كيان الأسرة، والسعي إلى معالجة الخلافات بروح إنسانية متوازنة. ما نحتاجه اليوم نحن بحاجة إلى إعادة ترسيخ ثقافة الحوار داخل الأسرة، وتعزيز مفهوم الزواج بوصفه ميثاقًا قائمًا على المودة والرحمة، لا مجرد التزام قانوني. كما نحتاج إلى نشر الوعي بأهمية اللجوء إلى الإصلاح قبل اتخاذ القرارات المصيرية، ودعم المبادرات التي تُعزز الاستقرار الأسري. فالطلاق، رغم مشروعيته، يظل تجربة مؤلمة تترك أثرًا عميقًا في جسد الأسرة. وقد يكون أحيانًا الحل الأخير، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى الخيار الأول. إن حماية الأسرة مسؤولية مشتركة، تبدأ من وعي الزوجين، وتمتد إلى المجتمع ومؤسساته، حفاظًا على جيل أكثر استقرارًا ومستقبل أكثر تماسكًا.

1155

| 12 فبراير 2026

الفوضى الفكرية المعاصرة.. وآفاق المعالجة

أصبحت الفوضى الفكرية إحدى السمات البارزة للعصر الحديث، لا بوصفها ظاهرة عابرة، بل كحالة بنيوية تتغلغل في الوعي الفردي والجمعي على حد سواء. فهي لا تتجلى فقط في تضارب الآراء أو تعدد الاتجاهات الفكرية، بل في اختلال منظومة الفهم ذاتها، وفي العجز عن بناء تصور متماسك للعالم والذات والقيم. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في كونها تُنتج وعيًا هشًا، قابلًا للتأثر السريع، وغير قادر على التمييز المنهجي بين المعرفة والرأي، أو بين الحقيقة والتأويل. تنشأ الفوضى الفكرية، في أحد أهم أسبابها، من التسارع المعرفي غير المصحوب بتأهيل نقدي كافٍ. فقد أتاح التطور التقني ووسائل الإعلام الرقمية تدفقًا هائلًا للمعلومات والأفكار، متجاوزًا الحدود الجغرافية والثقافية، ومُلغيًا الوسائط التقليدية التي كانت تضطلع سابقًا بدور “الفلترة” المعرفية. ونتيجة لذلك، بات الفرد يتلقى في زمن قصير خطابات متناقضة في منطلقاتها ومرجعياتها، دون أن يمتلك الأدوات المفاهيمية أو المنهجية التي تمكّنه من تحليلها أو تقييمها. ويزداد الأمر تعقيدًا حين تتحول المعرفة من غاية في ذاتها إلى وسيلة للهيمنة أو التوظيف الأيديولوجي. ففي سياق الفوضى الفكرية، تُنتزع المفاهيم من سياقاتها الأصلية، وتُعاد صياغتها بما يخدم مصالح سياسية أو اقتصادية أو ثقافية محددة. فتُستخدم مصطلحات مثل “العقلانية” أو “الحداثة” أو “الحرية” استخدامًا انتقائيًا، يُفرغها من مضمونها الفلسفي، ويحوّلها إلى شعارات خطابية قابلة للتأويل المتناقض. وهكذا، لا يعود الخلاف حول مضمون الفكرة، بل حول تعريفها ذاته. كما ترتبط الفوضى الفكرية ارتباطًا وثيقًا بأزمة المرجعيات المعرفية. فالتشكيك في المرجعيات التقليدية – الدينية والفلسفية والأخلاقية – كان في جوهره جزءًا من مشروع نقدي مشروع يهدف إلى تحرير العقل من الجمود. غير أن هذا التشكيك، حين لا يُستكمل ببناء بدائل معرفية واضحة، ينقلب إلى حالة من الفراغ الفكري. وفي هذا الفراغ، تتعايش أفكار متنافرة دون إطار ناظم، ويُختزل التفكير في ردود أفعال آنية، لا في رؤى متكاملة. ومن مظاهر الفوضى الفكرية أيضًا هيمنة النزعة النسبية المطلقة، التي تنكر وجود أي حقيقة موضوعية أو معايير معرفية مشتركة. فبينما تسهم النسبية المنضبطة في توسيع أفق الفهم واحترام التعدد، تؤدي النسبية المطلقة إلى تساوي جميع الآراء بغض النظر عن أسسها أو منهجها. وفي هذه الحالة، يفقد العقل قدرته على الترجيح، ويتحول النقاش الفكري إلى صراع انطباعات لا حوار حجج. ولا يمكن إغفال دور المؤسسات التعليمية والثقافية في تكريس هذه الفوضى أو الحد منها. فحين يركّز التعليم على التلقين بدل التحليل، وعلى الكم بدل الكيف، فإنه يُخرّج أفرادًا يمتلكون معلومات متفرقة دون القدرة على تركيبها في نسق معرفي متماسك. كما أن غياب التربية على التفكير النقدي يجعل المتلقي عرضة للتبني غير الواعي للأفكار السائدة، أياً كان مصدرها أو اتجاهها. في مواجهة هذه الظاهرة، لا يكمن الحل في الدعوة إلى فكر واحد أو مرجعية مغلقة، بل في إعادة الاعتبار للمنهج بوصفه أساسًا للتفكير. فالتفكير المنهجي لا يلغي التعدد، بل ينظمه، ولا يقمع الاختلاف، بل يضبطه بقواعد الحوار العقلي. كما أن ترسيخ ثقافة السؤال المعرفي – القائم على الفهم لا الاستفزاز – يشكّل خطوة جوهرية في تجاوز حالة التشوش الفكري. إن الخروج من الفوضى الفكرية يتطلب مشروعًا ثقافيًا طويل الأمد، يبدأ من التعليم، ويمر بالإعلام، وينتهي بتعزيز المسؤولية الفردية في التعامل مع الأفكار. فالفكر ليس مادة استهلاكية عابرة، بل ممارسة واعية تتطلب جهدًا وانضباطًا وصبرًا. ومن دون هذا الوعي، سيظل الإنسان المعاصر يدور في حلقة مفرغة من التناقضات، عاجزًا عن بناء موقف فكري متماسك. لا تمثل الفوضى الفكرية أزمة أفكار بقدر ما هي أزمة وعي ومنهج. فهي انعكاس لعصر سريع التغير، لم يمنح الإنسان الوقت الكافي لإعادة تنظيم أدوات فهمه. غير أن إدراك هذه الأزمة هو الخطوة الأولى نحو تجاوزها. فحين يستعيد العقل ثقته بالمنهج، ويعيد للمفاهيم معناها، ويوازن بين الانفتاح والانضباط، يصبح قادرًا على تحويل التعدد من مصدر للفوضى إلى مصدر للثراء. وعندها فقط، يغدو التفكير فعلًا تحرريًا حقيقيًا، لا مجرد صدى للضجيج السائد.

267

| 05 فبراير 2026

الهيمنة الدولية وتفكك النظام العالمي المعاصر

يشهد العالم المعاصر تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، تتجلى في تصاعد النزاعات الداخلية، وانتشار العنف المنظم، وتآكل مفهوم السيادة الوطنية، خاصة في الدول الضعيفة أو النامية. هذه التحولات لا يمكن فهمها بمعزل عن هيمنة القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت تؤدي دورًا مركزيًا في توجيه مسار العلاقات الدولية، ليس فقط عبر القوة العسكرية، بل من خلال أدوات سياسية واقتصادية وقانونية وإعلامية أكثر تعقيدًا وعمقًا. لم تعد الحروب في صورتها التقليدية هي الأداة الرئيسية لإخضاع الدول، بل استُبدلت بما يمكن تسميته “الهيمنة غير المباشرة”، حيث يتم تفكيك الدول من الداخل عبر إذكاء الانقسامات العرقية والطائفية، وفرض نماذج سياسية واقتصادية لا تنسجم مع البنية الاجتماعية والثقافية لتلك المجتمعات. في هذا السياق، تصبح الدولة ساحة صراع مفتوحة، لا طرفًا فاعلًا مستقلًا، ويُعاد تعريف الاستقرار بوصفه قدرة على السيطرة لا على تحقيق العدالة. أحد أخطر مظاهر هذا الواقع يتمثل في سابقة اعتقال أو محاكمة رؤساء وحكام دول خارج حدودهم الوطنية. فهذه الممارسات لا تمس الأفراد بقدر ما تضرب مبدأ السيادة ذاته، وتحوّل القانون الدولي من إطار ضابط للعلاقات بين الدول إلى أداة انتقائية تُستخدم وفق ميزان القوة. وبهذا، تُرسل رسالة واضحة مفادها أن الشرعية لم تعد نابعة من إرادة الشعوب أو من القوانين الدولية، بل من رضا القوى المهيمنة. تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في إعادة صياغة المفاهيم السياسية والأخلاقية على المستوى العالمي. فهي التي تحدد من هو “الدولة المارقة”، ومن هو “الحليف الإستراتيجي”، ومتى يكون التدخل العسكري “إنسانيًا”، ومتى يُعد الدفاع عن السيادة “تهديدًا للأمن الدولي”. هذا التلاعب بالمفاهيم يُنتج نظامًا عالميًا أحادي القرار، متعدد الأزمات، حيث تُدار الصراعات بدل حلها، وتُؤجَّل العدالة بدل تحقيقها. أما الأمم المتحدة، التي أُنشئت أساسًا لحفظ السلم والأمن الدوليين، فقد وجدت نفسها مقيدة ببنية مؤسسية تعكس توازنات ما بعد الحرب العالمية الثانية، لا واقع العالم الراهن. إن هيمنة الدول الكبرى على مجلس الأمن، عبر حق النقض، أفقدت المنظمة قدرتها على أداء دورها كوسيط محايد، وحوّلتها في كثير من الأحيان إلى شاهد صامت أو مُشرع غير مباشر لسياسات الهيمنة. هذا القصور البنيوي أسهم في تراجع الثقة الشعبية والدولية بالمنظومة الأممية. الأثر الأعمق لهذه الهيمنة لا يظهر فقط في الخراب المادي أو عدد الضحايا، بل في تشويه الوعي الجمعي للشعوب. فعندما يُطبَّق القانون الدولي بانتقائية، وتُجزَّأ العدالة وفق الانتماء السياسي، تنشأ أجيال فاقدة للثقة في النظام الدولي، بل وفي فكرة الدولة ذاتها. وهنا تتجلى أخطر أشكال الفوضى: فوضى القيم والمعايير، التي تمهّد الطريق للتطرف والعنف والانغلاق. إذا استمر هذا المسار، فإن النظام الدولي مرشح لمستقبل بالغ التعقيد. فمن جهة، ستزداد هشاشة الدول الصغرى، وستُدفع نحو صراعات داخلية تُدار عن بُعد. ومن جهة أخرى، قد تظهر تحالفات دولية جديدة لا تقوم على القيم المشتركة، بل على الرفض الجماعي للنظام القائم، ما يفتح المجال أمام صراعات أوسع وأقل قابلية للضبط. ورغم قتامة المشهد، فإن التاريخ يبيّن أن الهيمنة المطلقة لا تدوم، وأن الأنظمة التي ترفض الإصلاح تُجبر عليه بفعل تناقضاتها الداخلية. إن استعادة التوازن الدولي تتطلب إعادة تعريف دور الأمم المتحدة، وتحرير مؤسسات العدالة الدولية من نفوذ القوى الكبرى، وبناء نظام عالمي يقوم على الشراكة لا الإخضاع، وعلى العدالة غير الانتقائية. يمكن القول إن العالم يقف أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن يُعاد بناء النظام الدولي على أسس أخلاقية وقانونية عادلة، تحترم سيادة الدول وكرامة الشعوب، أو يستمر الانزلاق نحو عالم تحكمه القوة المجردة، حيث تُدار الدول كما تُدار المصالح. وفي كلتا الحالتين، يبقى الثابت أن العدالة المؤجلة لا تموت، بل تعود يومًا ما بصورة أكثر حدة، وأن تجاهلها اليوم هو استدعاء لأزمات الغد.

222

| 03 فبراير 2026

التقسيمات غير القانونية للوحدات السكنية

يشهد سوق الإيجارات في قطر ارتفاعات متواصلة أثقلت كاهل الأسر والمقيمين وأصحاب الأنشطة التجارية، حتى أصبحت الإيجارات في الدولة من الأعلى في المنطقة، رغم توفر بنية تحتية متقدمة ومشاريع تطوير ضخمة ومعروض عقاري واسع. وبرغم أن الزيادة السكانية وتوسع المشاريع التنموية أسهما في تعزيز الطلب على الوحدات السكنية والتجارية، فإن الارتفاعات الحالية في كثير من الأحيان تتجاوز المنطق الاقتصادي ما يجعلها محل نقاش دائم لدى المجتمع.‬‬ ومن أبرز الظواهر المصاحبة لارتفاع الإيجارات لجوء بعض الوافدين إلى السكن المشترك داخل وحدات سكنية مقسمة من الداخل صممت في الأصل لعائلة واحدة، وهو وضع يخالف نظام السكن المعمول به ويتسبب في ازدحام داخل المباني وضيق المرافق وازدياد الضجيج والضغط على مواقف السيارات والخدمات العامة، مما يثير قلق الأسر ويؤثر على الطابع الهادئ للمناطق السكنية. وتُعدّ ظاهرة التقسيمات غير القانونية داخل الوحدات السكنية من القضايا البارزة في الأسواق العقارية، لما تترتب عليها من آثار قانونية واجتماعية واقتصادية تؤثر على كل من الملاك والمستأجرين، وعلى استقرار التخطيط العمراني والمجتمع المدني. ومع تزايد الطلب على السكن وارتفاع تكاليف الإيجار، أصبح من الضروري التعامل مع هذه الظاهرة من خلال تشريع فعال وسياسات تنظيمية متكاملة توازن بين حقوق الأطراف المختلفة واحتياجات السوق. أولًا: جذور الظاهرة والسياق الواقعي: يمكن ربط انتشار هذه الممارسة بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الإيجارات وندرة الوحدات السكنية ذات التكلفة المعقولة، مما يدفع بعض الملاك والمستأجرين إلى تقسيم الوحدات القائمة لاستيعاب عدد أكبر من السكان. وغالبًا ما يتم ذلك دون الحصول على التراخيص اللازمة، وبما يخالف المعايير الفنية والهندسية، ما يؤدي إلى مشكلات تتعلق بالسلامة والصحة العامة، ويزيد الضغط على البنية التحتية والخدمات الأساسية، ويخلق بيئة سكنية غير مناسبة. إضافة إلى ذلك، فإن غياب التوثيق الرسمي للعقود الإيجارية الناتج عن هذه الممارسات يضع الأطراف في مواقف قانونية هشة، ويحد من قدرة الجهات المختصة على الرقابة والتنظيم، كما يزيد من صعوبة حل النزاعات العقارية عند نشوبها. ثانيًا: الإشكاليات القانونية: تشمل المشكلات القانونية الناتجة عن هذه الظاهرة عدم تسجيل عقود الإيجار وفق الأطر القانونية المعمول بها، وهو ما يضع المستأجر والمالك على حد سواء في موقف غير محمي قانونيًا. كما أن هذه الممارسات تقلل من شفافية السوق وتضعف البيانات التي تعتمد عليها الدولة في التخطيط العمراني ووضع سياسات الإسكان والتنمية الحضرية. وفي ظل غياب التسجيل الرسمي، تصبح العقود غير قابلة للتطبيق الكامل أمام المحاكم، ويزيد احتمال نشوء نزاعات معقدة تستغرق وقتًا وجهدًا كبيرين لحلها، ما يؤكد الحاجة إلى إيجاد حلول تنظيمية وقانونية فعالة. ثالثًا: الحلول التشريعية والتنظيمية:- لا يمكن التصدي لهذه الظاهرة بمجرد فرض الجزاءات أو العقوبات، بل يستلزم تبني حلول متكاملة تتناول الأسباب الأساسية للظاهرة. من أبرز هذه الحلول تدخل الدولة في خفض سقف الإيجارات ضمن إطار قانوني واضح، بحيث يحقق التوازن بين حماية المستأجر وضمان حقوق المالك، ويحفز الاستثمار المنظم في قطاع العقارات. كما يشمل الحل تمكين المستثمرين من إنشاء وحدات سكنية اقتصادية مخصصة للعمالة المصحوبة بعائلاتها مقسمة مسبقًا ومهيأة للسكن وفق معايير السلامة والهندسة المعتمدة، او إنشاء مجمعات سكنية منخفضة التكلفة ومتكاملة الخدمات مع الالتزام بالاشتراطات الفنية والقانونية منذ مرحلة التصميم. هذا النهج يوفر وحدات سكنية مناسبة من حيث التكلفة، ويقلل من الحاجة إلى التعديلات العشوائية، ويحد من انتشار المخالفات القانونية في تقسيم الوحدات ويخفف الضغط عن الأحياء السكنية ويعزز التنظيم العمراني. رابعًا: التعديل التشريعي المقترح: في هذا السياق، وافق مجلس الوزراء الموقر مؤخراً على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إيجار العقارات، وأحال المشروع إلى مجلس الشورى لمزيد من الدراسة. ويهدف التعديل إلى الحد من التقسيمات غير القانونية، وتشجيع تسجيل عقود الإيجار، مع تخفيض الرسوم المقررة على التسجيل، بما يعزز الالتزام بالقانون ويزيد الشفافية في السوق العقاري. ويعمل هذا المشروع على معالجة الاختلالات القانونية المرتبطة بالعقود غير المسجلة، ويساعد الجهات الرسمية في الحصول على قاعدة بيانات دقيقة، مما يسهل التخطيط العمراني ورسم السياسات العقارية المستقبلية بشكل علمي ومدروس. خامسًا: فوائد الحلول المقترحة: تتجلى أهمية هذه الإجراءات في قدرتها على تقديم بدائل عملية تستجيب لاحتياجات المستأجرين والمستثمرين على حد سواء، مع الحفاظ على السلامة العامة واستدامة التخطيط العمراني. إذ يضمن تنظيم الإيجارات والتراخيص المسبقة للوحدات السكنية تقليل المخاطر المرتبطة بالتقسيمات العشوائية، ويحفز السوق العقاري على الالتزام بالقواعد، ويخلق بيئة أكثر استقرارًا لجميع الأطراف. يمكن القول إن معالجة ظاهرة التقسيمات غير القانونية تتطلب رؤية متكاملة تجمع بين التشريع، والتنظيم، وتوفير البدائل القانونية والعملية، مع رفع مستوى الوعي لدى الملاك والمستأجرين على حد سواء. فالتنظيم الفعال لسوق الإيجارات لا يقوم على العقوبة وحدها، بل يعتمد على سياسات عملية توفر خيارات سكنية مناسبة، وتضمن التزامًا قانونيًا واضحًا، وتحافظ على استدامة التنمية العمرانية وسلامة المجتمع. هذا المنهج يضمن تحقيق المصلحة العامة، ويعزز الاستقرار القانوني والاجتماعي، ويحد من الأضرار الناجمة عن الممارسات غير النظامية.

420

| 01 فبراير 2026

من الدوحة إلى آسيا.. رؤية قطرية تعيد رسم مستقبل الرياضة القارية

في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي ليؤكد المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة قطر في قيادة المنظومة الرياضية القارية والدولية، وليعكس ثقة قارة آسيا في قيادة عربية تمتلك رؤية استراتيجية وقدرة عملية على تطوير الرياضة وفق أعلى المعايير العالمية. هذا الفوز لم يكن حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، بل تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل المؤسسي والاستثمار الرياضي المدروس، ويُعد إنجازًا عربيًا بامتياز يحمل أبعادًا رياضية وتنموية تتجاوز حدود الملاعب والمنشآت الرياضية، ليؤكد أن الرياضة أصبحت اليوم جزءًا من معادلة التنمية الشاملة والسياسة الدولية للدول الحديثة. قيادة قطرية برؤية إستراتيجية منذ توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، قاد سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني مرحلة تحول نوعية في الرياضة القطرية، ركزت على بناء منظومة رياضية متكاملة تقوم على تطوير البنية التحتية، وتأهيل الكوادر الوطنية، وتعزيز الحوكمة الرياضية، وربط الرياضة بالتنمية البشرية والاجتماعية. وقد نجحت دولة قطر خلال هذه المرحلة في استضافة عشرات البطولات القارية والعالمية في مختلف الألعاب، لتصبح الدوحة مركزًا رياضيًا عالميًا يستقطب الاتحادات الرياضية الدولية والفعاليات الكبرى، ويقدم نموذجًا متقدمًا في التنظيم والإدارة والاستدامة. ولعل استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 شكلت ذروة هذا المسار، حيث قدمت قطر نموذجًا عالميًا في التنظيم والابتكار والإرث الرياضي المستدام. مسؤولية قارية يُعد المجلس الأولمبي الآسيوي من أكبر المؤسسات الرياضية في العالم، إذ يشرف على الحركة الأولمبية في قارة تضم أكثر من نصف سكان العالم وأكثر من 45 لجنة أولمبية وطنية. فإن تولي سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني هذه المسؤولية يأتي في مرحلة دقيقة تتطلب قيادة قادرة على توحيد الرؤية الآسيوية، وتعزيز التعاون بين الدول، وتطوير الرياضات الأولمبية وغير الأولمبية، وتحقيق العدالة في توزيع الدعم والفرص، خصوصًا للدول النامية والناشئة رياضيًا. الرياضة قوة ناعمة ودبلوماسية حديثة يمثل هذا الفوز أيضًا تجسيدًا لفهم عميق لدور الرياضة كقوة ناعمة للدول، حيث أصبحت الرياضة اليوم إحدى أدوات الدبلوماسية الحديثة، وجسرًا للتقارب بين الشعوب والثقافات، ومنصة لتعزيز الصورة الدولية للدول وبناء الثقة العالمية. لقد أدركت دولة قطر مبكرًا أن الرياضة ليست منافسة فقط، بل صناعة اقتصادية، وأداة سياسية ناعمة، ومجال استثماري ضخم يفتح آفاقًا للتعاون الدولي ويعزز مكانة الدولة على الساحة العالمية. الاستثمار في الإنسان والشباب من أبرز ملامح رؤية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني التركيز على الشباب باعتبارهم ركيزة المستقبل الرياضي، من خلال برامج لاكتشاف المواهب، وتطوير الأكاديميات الرياضية، وتعزيز الشراكة بين الرياضة والتعليم، وترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة في المجتمع، بما يسهم في بناء إنسان صحي قادر على الإبداع والمنافسة في ميادين الحياة كافة. رسالة عربية تتجاوز الرياضة يحمل هذا الفوز رسالة قوية للعالم العربي مفادها أن القيادة العالمية ليست حكرًا على مناطق بعينها، وأن الدول العربية قادرة على قيادة المؤسسات الدولية بكفاءة ومهنية عالية، والمشاركة في صياغة مستقبل الرياضة العالمية، وتحويل الإنجازات الرياضية إلى قوة تنموية واقتصادية وثقافية. آفاق جديدة للرياضة الآسيوية مع تولي سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني قيادة المجلس الأولمبي الآسيوي، تتجه الأنظار إلى مرحلة جديدة من التطوير تشمل تحديث أنظمة الإدارة الرياضية، وتعزيز النزاهة والشفافية، وتوسيع قاعدة المشاركة الرياضية، واستثمار التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الرياضي، بما يواكب التحولات العالمية في صناعة الرياضة. إن هذا المنصب ليس تشريفًا فحسب، بل مسؤولية تاريخية لإعادة صياغة مستقبل الرياضة في قارة آسيا، وتحقيق توازن في الفرص بين الدول الكبرى والناشئة، وبناء منظومة رياضية مستدامة للأجيال القادمة. قطر لاعب رئيسي في الرياضة العالمية إن فوز سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي ليس مجرد منصب جديد، بل محطة تاريخية تؤكد أن دولة قطر أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صناعة الرياضة العالمية، وقوة مؤثرة في صياغة مستقبلها، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي جعلت الإنسان محور التنمية ومحرك التقدم. شكر واعتزاز لسمو الأمير المفدى ولا يكتمل هذا الإنجاز دون توجيه أسمى آيات الشكر والاعتزاز إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، الذي كان ولا يزال الداعم الأكبر لمسيرة الرياضة والشباب في دولة قطر. فقد جسدت رؤيته الثاقبة وتمكينه المستمر للشباب القطري أساسًا صلبًا لتحويل الطموحات إلى إنجازات مشرقة على مستوى الوطن والعالم العربي، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأضمن لصناعة المستقبل.

603

| 29 يناير 2026

هل نحن في عالمنا هذا ينتظر عالماً جديداً؟

نحن اليوم لا نعيش زمنًا عاديًا من تواريخ البشر، بل نقف عند عتبة مرحلة مفصلية تتشكل فيها ملامح عالم جديد بهدوء، دون إعلان رسمي أو لحظة فاصلة. فالعالم لا يتغير فجأة كما نتصور، بل يتسلل التغيير إلى حياتنا اليومية خطوة خطوة، حتى نجد أنفسنا نعيش واقعًا مختلفًا كليًا عمّا اعتدناه، دون أن نشعر متى بدأ التحول. لسنا في عالم ينتظر التغيير، بل في عالم يعيد تعريف ذاته. أنماط الحياة، والعمل، والتفكير، والعلاقات الإنسانية تشهد تحولات عميقة لم يشهدها التاريخ بهذا التسارع. التكنولوجيا لم تعد مجرد أدوات نستخدمها، بل أصبحت بيئة نعيش داخلها. الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، والمنصات الرقمية باتت تتداخل مع قراراتنا اليومية، وتؤثر في رؤيتنا لأنفسنا وللعالم من حولنا. العالم الجديد لا يُبنى فقط بالاختراعات، بل بانهيار مسلّمات ظلت لعقود طويلة تشكل أساس الحياة. لم تعد الوظيفة الدائمة ضمانًا للاستقرار، ولم يعد النجاح مرهونًا بشهادة واحدة أو مسار تقليدي. الأجيال القادمة قد لا تعرف مفهوم «المهنة الواحدة» طوال العمر، بل ستنتقل بين مجالات متعددة تتغير بوتيرة سريعة، حيث تصبح المرونة والتعلم المستمر أهم من الخبرة الجامدة. وفي قلب هذا التحول، يبرز سؤال الإنسان ومكانته. فحين تستطيع الآلة أن تحلل، وتكتب، وتنتج، وتخطط، يثور القلق: ما الذي يتبقى للإنسان؟ والجواب ليس في الصراع مع التقنية، بل في العودة إلى جوهر الإنسان ذاته. فالقيم، والأخلاق، والضمير، والقدرة على الإبداع، والتعاطف الإنساني، كلها عناصر لا يمكن للآلة أن تستحوذ عليها مهما بلغت من تطور. لكن العالم الجديد لا يحمل وعودًا وردية فقط، بل يحمل تحديات عميقة. الفجوة بين من يملك المعرفة ومن يفتقر إليها تتسع، والخصوصية باتت مهددة، والإنسان أصبح مكشوفًا أكثر من أي وقت مضى. في المقابل، يشعر الفرد بالعزلة رغم وفرة وسائل التواصل، إذ تحولت العلاقات في كثير من الأحيان إلى تفاعلات سريعة تفتقر إلى العمق الإنساني. ويعيد هذا الواقع الجديد تعريف السلطة والنفوذ. لم تعد القوة محصورة في السلاح أو المال وحدهما، بل في القدرة على التحكم بالمعلومة، وتوجيه الوعي، وصناعة الرأي العام. من يملك البيانات، ومن يفهم الخوارزميات، يملك قدرة غير مرئية على التأثير في المجتمعات، دون حاجة إلى ضجيج أو استعراض. أما الهوية، فهي أكثر ما يتعرض للاختبار في هذا العالم المتغير. تتشظى الهوية بين ما نعيشه فعليًا وما نعرضه رقميًا، وبين ما نؤمن به وما يُتوقع منا إظهاره. وفي غياب الوعي، قد يضيع الإنسان بين صور مصقولة وأدوار افتراضية، بينما يفقد صلته بجذوره وقيمه الأصيلة. العالم الجديد أيضًا يفرض على الدول والمجتمعات إعادة ترتيب أولوياتها. لم تعد الثروات وحدها ضمانة للمستقبل، بل الاستثمار الحقيقي أصبح في الإنسان: تعليمًا، ووعيًا، وقدرة على الابتكار. المجتمعات التي لا تجعل التعليم مشروعًا وطنيًا مستدامًا، ستجد نفسها في موقع المتلقي لا الشريك، مهما بلغت إمكاناتها المادية. ولعل أخطر ما في انتظار هذا العالم الجديد، أن البعض يظنه أمرًا مؤجلًا، أو شأنًا خاصًا بالأجيال القادمة، بينما الحقيقة أننا نعيشه الآن. كل تأخير في الاستعداد هو شكل من أشكال الغياب عن المستقبل. فالزمن لا ينتظر المترددين، ولا يمنح الفرص لمن يكتفي بالمشاهدة. الاستعداد للمستقبل لا يكون بالخوف من التغيير، ولا بالانبهار الأعمى به، بل ببناء عقل نقدي قادر على الفهم والاختيار. أن نعلّم أبناءنا كيف يفكرون لا ماذا يحفظون، وكيف يتعاملون مع التقنية دون أن يفقدوا إنسانيتهم، وكيف يوازنون بين السرعة والتأمل، وبين الإنجاز والمعنى. وفي خضم هذا التحول، يبقى السؤال الأخلاقي حاضرًا بقوة: كيف نستخدم ما نملك من قوة معرفية وتقنية؟ هل نجعلها أداة للهيمنة أم وسيلة للشراكة؟ هل نخضع الإنسان للأنظمة أم نطوّر الأنظمة لخدمة الإنسان؟ هذه الأسئلة هي التي ستحدد ملامح العالم القادم، لا مستوى التقدم التقني وحده. في النهاية، العالم الجديد ليس قدرًا غامضًا ينتظرنا، بل نتيجة مباشرة لاختياراتنا اليوم. المستقبل لا يُمنح، بل يُصنع. ومن يعي لحظة التحول، ويستعد لها بوعي وقيم، سيكون جزءًا من صناعته لا ضحية له. نعم نحن، في عالمٍ ينتظر عالمًا جديدًا، لكن الحقيقة الأعمق أن العالم الجديد ينتظر إنسانًا جديدًا: إنسانًا واعيًا، متوازنًا، متصالحًا مع قيمه، وقادرًا على أن يسير بثبات وسط سرعة الزمن. فهل نكون على قدر هذا الانتظار، أم نترك الغد يكتب قصته دوننا؟

375

| 25 يناير 2026

alsharq
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...

3159

| 12 أبريل 2026

alsharq
حاصرونا بين التيس والكنغر

في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل...

1275

| 15 أبريل 2026

alsharq
مضيق هرمز

بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...

1179

| 12 أبريل 2026

alsharq
الزواج مشروع حياة وليس مناسبة للاستعراض

لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد...

855

| 16 أبريل 2026

alsharq
"الستر" في زمن "الفضيحة"..

تخيل هذا المشهد: شخص يتعثر ويسقط في مجمع...

780

| 15 أبريل 2026

alsharq
غداً تعود سفينتنا للإبحار

مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...

762

| 14 أبريل 2026

alsharq
المدينة التعليمية.. كيف تصبح المعرفة فعلًا للصمود؟

ليست المؤسسات الكبرى تلك التي تكتفي بما أنجزته،...

642

| 14 أبريل 2026

alsharq
خولة المناعي.. الخط والحروفية والسدو

يجتمع الخط والزخرفة والنسج، في السدو الذي تُبدعه...

609

| 17 أبريل 2026

alsharq
حفظ المال العام والتعاون مع رقابة ديوان المحاسبة

يشكل المال العام عصب التنمية وركيزة الاستدامة الاقتصادية...

600

| 14 أبريل 2026

alsharq
قطر نعمة

وصلتني رسالة من أحد الإخوة المقيمين الأعزاء الذين...

507

| 13 أبريل 2026

alsharq
هل قتلت إيران سرديتها حول "الأمن الجماعي الخليجي"؟

إلى جانب ما عرض من معلومات صادمة عن...

495

| 15 أبريل 2026

alsharq
مضيق هرمز.. حصار الحصار

لم يعد مضيق هرمز اليوم مجرد ممر مائي...

480

| 14 أبريل 2026

أخبار محلية