رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

477

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

البلاء نقمة... والابتلاء نعمة

11 مايو 2026 , 11:05م

البلاء نقمة والابتلاء رحمة تقلب حياة الإنسان بين العافية والمرض والغنى والفقر والفرح والحزن وهذه سنن لا تتبدل لأن الدنيا دار امتحان لا دار جزاء، كما قال تعالى: ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين. غير أن كثيرًا من الناس يخلطون بين البلاء والابتلاء فيظنون أن كل المصائب غضب ونقمة بينما الحقيقة أن هناك فرقًا واضحًا بينهما، فالبلاء في الغالب عقوبة على الذنوب والمعاصي، كما قال تعالى: وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير. فهو تنبيه ورحمة قبل الحساب الأكبر أما الابتلاء فهو امتحان للصالحين ورفعة لدرجاتهم وتكفير لسيئاتهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أحب الله عبدًا ابتلاه فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه، ومن ظن أن كل من أصيب بمكروه مغضوب عليه فقد أساء الفهم، فالله يبتلي أنبياءه وأولياءه أكثر من غيرهم، وقد ابتلى أيوب عليه السلام في جسده وماله وأهله فصبر ورضي، وقال ربي إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فكشف الله عنه الضر وأعاد إليه نعمته، وابتلى إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه إسماعيل فامتثل راضيًا ففداه الله بذبح عظيم، وابتلى يوسف عليه السلام بالسجن والظلم فخرج من محنته عزيزًا مكرمًا، لأن الابتلاء كان طريقه إلى النصر لا الهلاك، والفرق الحقيقي بين البلاء والابتلاء يظهر في قلب الإنسان، فإن صبر واحتسب وتذكر الله كان ما أصابه ابتلاء ورحمة وإن سخط وجزع وابتعد عن الله تحول إلى بلاء ونقمة، فالمصيبة نفسها لا تمدح ولا تذم، ولكن يُمدح الصابر ويُذم الجازع، والابتلاء رحمة لأنه يعيد الإنسان إلى فطرته ويوقظه من غفلته ويعلمه التواضع فهو يذكره بضعفه وحاجته إلى ربه ويريه الدنيا على حقيقتها بأنها دار مؤقتة وأن النعم ليست دليل محبة ولا المصائب دليل بغض، بل كلها اختبارات إلهية، وقد قال تعالى: وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون، فالصبر عند الشدائد طريق الرحمة والهداية أما من يرى كل محنة نقمة فقد خسر الدنيا والآخرة لأن السخط لا يرد قدرًا ولا يجلب خيرًا، كثير من الناس لا يدركون أن الابتلاء قد يكون خيرًا خفيًا فقد ينقذ الله العبد بمرض أو خسارة من فتنة أعظم، وكم من إنسان عاد إلى ربه بسبب محنة وكم من مريض وجد في مرضه قلبًا جديدًا مطمئنًا وكم من فقير عاش قناعة لم يعرفها الأغنياء، إن الله لا يبتلي ليعذب بل ليهذب ويطهر ويرفع وكل ما يجري بحكمة كما قال تعالى: وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم،

والابتلاء يربي الصبر والإيمان ويمنح قوة داخلية لا تمنحها الراحة، وفي المقابل فإن البلاء الحقيقي هو بعد القلب عن الله فمن قسا قلبه فهو في بلاء شديد ولو كان صحيحًا غنيًا ومن رق قلبه فهو في نعمة ولو كان فقيرًا مريضًا، وقد قال تعالى: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون فالإنسان لا يُعرف صدقه إلا عند الشدائد ومن هنا كانت سنة الابتلاء ماضية في الأنبياء والأمم والابتلاء قد يكون في المال أو الصحة أو الأهل أو الجاه وكل إنسان له نصيبه من الامتحان بما يناسب حاله فلو خلت الدنيا من الابتلاءات لذهبت قيمة الإيمان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه والمدهش أن بعض الابتلاءات تكون أبوابًا للخير فدمعة واحدة قد تنقذ صاحبها من معصية وتأخير قد يكون فيه خير عظيم وخسارة تفتح باب رزق أكبر ومهما اشتدت المحن فإن الفرج قريب كما قال تعالى: فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فبعد كل شدة يسران وبعد كل عسر رحمتان والسعيد ليس من عاش بلا مصائب بل من فهم الحكمة منها، فالبلاء نقمة إذا قاد إلى السخط واليأس ورحمة إذا قاد إلى الصبر والرجوع إلى الله والعاقل من يجعل ما يصيبه سلّمًا نحو الإيمان ويقول دائمًا الحمد لله على كل حال فرب ضارة نافعة.

اقرأ المزيد

alsharq القيم المفقودة.. حين يتغير المجتمع وتبقى الأسئلة

لا يختلف اثنان على أن الإنسان يولد في بيئة تشكّل وعيه الأول، وتغرس فيه منظومة من القيم والمبادئ... اقرأ المزيد

48

| 20 مايو 2026

alsharq المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز على تخصيص القضاء، وخلق مؤسسات ذات صلاحيات قضائية، استجابة للخصوصية... اقرأ المزيد

33

| 20 مايو 2026

alsharq من أجله وبسببه

المال هو أحد زينة الحياة الدنيا ومن أهمها بل وأجملها ولربما يكذب من قال بأن المال ليس كل... اقرأ المزيد

36

| 20 مايو 2026

مساحة إعلانية