رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي، ليصبح إعلانًا واضحًا بأن المعرفة تظل الخيار الأسمى حتى في أحلك الظروف. هذا الحدث، الذي يمتد حتى الثالث والعشرين من مايو، بمشاركة 36 دولة و515 دار نشر وجهة، وأكثر من 910 أجنحة، لا يأتي كفعالية دورية عابرة، بل كـ"لحظة فارقة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ففي زمن تتراجع فيه الأولويات الثقافية لصالح ضرورات الأمن والسياسة، تصر الدوحة على أن الكتاب لا يزال في قلب المعادلة، وأن بناء الإنسان لا يمكن تأجيله. ما يميز هذه الدورة ليس فقط حجم المشاركة الدولية أو تنوع الفعاليات، بل السياق الذي تنعقد فيه. فالمعرض، وفق ما أكده القائمون عليه، يأتي في ظل ظروف استثنائية لم تزد المنظمين إلا إصرارًا على التمسك برسالتهم الحضارية. وهنا، تتحول إقامة المعرض من مجرد نشاط ثقافي إلى موقف أخلاقي وحضاري. إن تنظيم معرض بهذا الحجم في هذا التوقيت يحمل دلالة عميقة: أن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة. وأن الرد الحقيقي على العنف والاضطراب لا يكون فقط بالسياسة، بل أيضًا بنشر الوعي وتعميق الفكر الإنساني. إنها رسالة تقول إن الكتاب يظل "السلاح الذي لا يخذل صاحبه"، وأن القراءة هي الجسر نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا. تعكس هذه الدورة رؤية واضحة لدى الدولة، تقوم على الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لأي نهضة. فالمعرض ليس مجرد منصة لبيع الكتب، بل فضاء للتفاعل الثقافي، وتبادل الخبرات، والانفتاح على تجارب معرفية متعددة. ومن خلال الندوات والمحاضرات وورش العمل، إلى جانب الجوائز المخصصة للناشرين والمؤلفين، يتجسد المعرض كمنظومة متكاملة تهدف إلى ترسيخ القيم الثقافية، وتعزيز الهوية الوطنية، ومواكبة التحولات العالمية. إنه مشروع ثقافي ممتد، يؤكد أن المعرفة تظل الخيار الأهم لمستقبل أكثر ازدهارًا. على مدار عقود، نجح معرض الدوحة الدولي للكتاب في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المعارض في المنطقة، منذ انطلاقه عام 1972. ومع تطوره ليصبح حدثًا سنويًا يستقطب كبرى دور النشر العالمية، تحولت الدوحة إلى نقطة التقاء ثقافي عالمي. واليوم، وفي ظل التحديات الراهنة، تتعزز هذه المكانة أكثر، إذ يثبت المعرض أن عجلة الثقافة في قطر لا تتوقف، وأن الدوحة ستظل منبرًا للتنوير لا ينكسر. فالإصرار على إقامة المعرض في هذا التوقيت هو في حد ذاته رسالة صمود، تؤكد أن الثقافة قادرة على الاستمرار رغم كل شيء. لكن ما يضفي على المعرض بعدًا إنسانيًا عميقًا، هو الحضور اللافت للشباب القطري في تنظيمه، من خلال العمل التطوعي. فقد شهد مركز قطر التطوعي إقبالًا كبيرًا من الشباب الراغبين في المشاركة، في مشهد يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية العمل المجتمعي. هذا الحماس لا يمكن اعتباره تفصيلًا هامشيًا، بل هو جزء أساسي من نجاح المعرض. فالتطوع هنا ليس مجرد مساهمة تنظيمية، بل تجربة متكاملة تتيح للشباب اكتساب مهارات جديدة، من التواصل مع الجمهور، إلى العمل الإعلامي والتنظيمي. والأهم من ذلك، أن هذا الإقبال يعكس روح الانتماء والمسؤولية لدى الشباب، وإدراكهم أن نجاح مثل هذه الفعاليات هو مسؤولية جماعية. إنهم لا يشاركون فقط في تنظيم حدث، بل في صناعة صورة حضارية لقطر، وفي ترسيخ ثقافة العمل التطوعي كقيمة مجتمعية. إن تماسك المجتمع القطري، كما يظهر في الالتفاف حول هذا الحدث، يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الثقافة في مواجهة التحديات. فالمعرض ليس مجرد تجمع للناشرين والقراء، بل مساحة تعكس هوية المجتمع، وتؤكد قدرته على التفاعل الإيجابي مع الأزمات. كما أن الاهتمام الكبير بالأطفال والناشئة، من خلال تخصيص مساحات لهم وتنظيم أنشطة تفاعلية، يعكس وعيًا بأن بناء المستقبل يبدأ من الأجيال الجديدة. فالاستثمار في الطفل القارئ هو استثمار في مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات. في النهاية، يمكن القول إن معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين ليس مجرد حدث ثقافي، بل رسالة متعددة الأبعاد. رسالة إلى الداخل تؤكد أهمية المعرفة، ورسالة إلى الخارج بأن الثقافة العربية لا تزال حية وقادرة على التأثير. وفي زمن تتراجع فيه الكثير من القيم أمام ضغوط الواقع، يأتي هذا المعرض ليعيد التذكير بأن الكتاب لا يزال يحمل قوة التغيير، وأن الثقافة تظل الدرع الحصينة في مواجهة الأزمات. إنها لحظة تؤكد أن الاستثمار في العقل لا يقل أهمية عن أي استثمار آخر، وأن الأمم التي تقرأ هي وحدها القادرة على صناعة مستقبلها. وفي هذا السياق، تظل الدوحة منارة ثقافية لا تنطفئ، ترفع راية المعرفة عاليًا، وتثبت أن النور أقوى من العتمة.
564
| 19 مايو 2026
الزواج ليس مجرد عقد قانوني يُبرم بين رجل وامرأة، ولا هو فقط إطار اجتماعي لتنظيم العلاقة بين الطرفين، بل هو في جوهره علاقة إنسانية عميقة تقوم على السكن والمودة والرحمة. إنه مشروع حياة متكامل، يبدأ بوعد ويستمر بالفعل، ويُختبر في التفاصيل اليومية الصغيرة قبل المواقف الكبرى، ومع تسارع وتيرة الحياة وتغير المفاهيم الاجتماعية، أصبح من الضروري إعادة طرح الأسئلة الأساسية حول طبيعة الزواج، وعلى رأسها: ما هي مسؤوليات الزوج؟ وهل تقتصر على الجانب المادي فقط، أم تمتد إلى أبعاد إنسانية ونفسية واجتماعية أوسع؟ هذه التساؤلات ليست ترفًا فكريًا، بل تعكس واقعًا يعيشه كثير من الأزواج اليوم، حيث يحدث أحيانًا خلط بين الواجبات التقليدية والاحتياجات الحقيقية للعلاقة الزوجية الناجحة. يختزل البعض دور الزوج في كونه مصدرًا للإنفاق فقط، وكأن الزواج علاقة اقتصادية بحتة. صحيح أن توفير الاحتياجات المادية للأسرة يمثل جزءًا أساسيًا من مسؤوليات الزوج، لكنه لا يمكن أن يكون كل شيء. فالبيت الذي يتوافر فيه المال دون اهتمام أو تواصل أو احتواء، يظل بيتًا ناقصًا، تفتقد فيه الروح. المسؤولية المادية مهمة، لكنها ليست كافية. فكم من أسر تعاني رغم توافر المال، بسبب غياب الحوار، أو انعدام التفاهم، أو غياب المشاعر، الزوج ليس مجرد “ممول”، بل شريك حياة، ودوره يتجاوز حدود الإنفاق إلى بناء علاقة قائمة على التوازن والاحترام. من أهم ما تحتاجه الزوجة في حياتها الزوجية هو الشعور بالأمان العاطفي، وهذا لا يتحقق بالكلمات فقط، بل بالسلوك اليومي: الاهتمام، التقدير، الإصغاء، والتعبير عن الحب. كثير من المشكلات الزوجية تبدأ من غياب هذا الجانب، حيث يشعر أحد الطرفين بالإهمال أو التهميش. الزوج مسؤول عن خلق بيئة عاطفية مستقرة داخل المنزل، يشعر فيها الطرف الآخر بالاحتواء. الكلمة الطيبة، والابتسامة، والمشاركة في تفاصيل الحياة اليومية، كلها أمور بسيطة لكنها تصنع فارقًا كبيرًا. الزوج يمثل قدوة داخل الأسرة، سواء لزوجته أو لأبنائه. سلوكه، طريقة تعامله، أخلاقه، كلها تنعكس على البيت بالكامل. فالاحترام المتبادل بين الزوجين يخلق بيئة صحية، بينما العنف أو الإهانة أو التسلط تهدم العلاقة من جذورها. ومن هنا، فإن من أهم مسؤوليات الزوج أن يتحلى بالحكمة وضبط النفس، وأن يدير الخلافات بشكل ناضج، بعيدًا عن الانفعال أو التصعيد. فالخلاف أمر طبيعي، لكن طريقة التعامل معه هي التي تحدد مصير العلاقة. وهنا يجب أن أكرر مرة أخري أن الزوج مسؤول عن توفير الأمان بكل صوره، بدءًا من الاحتياجات المعيشية الأساسية، وصولًا إلى الإحساس العميق بالطمأنينة والاحتواء. ولا يقل الجانب العاطفي أهمية عن الجانب المادي؛ إذ تحتاج الزوجة إلى التقدير والاهتمام والإنصات، وإلى شريك يشعر بها ويدعمها في لحظات القوة والضعف على السواء. كما تتجلى مسؤولية الزوج في حسن المعاملة، واحترام مشاعر زوجته، وتجنب التقليل منها أو إهمالها، فالكلمة الطيبة والسلوك الراقي يصنعان بيئة صحية تنمو فيها العلاقة وتزدهر. ومن واجباته أيضًا أن يكون عادلًا ومتوازنًا في قراراته، قادرًا على إدارة الخلافات بحكمة دون تعسف أو انفعال، وأن يمنح العلاقة مساحة من الحوار والتفاهم بدلًا من فرض الرأي. إذاً.. الزواج علاقة تكامل، لا علاقة توزيع أدوار جامدة. كل طرف يدعم الآخر، ويتحمل معه أعباء الحياة، الزوج مسؤول أيضًا عن المشاركة، ولو بشكل جزئي، في شؤون البيت، ليس من باب “المساعدة”، بل من باب الشراكة. فالحياة الحديثة تتطلب تعاونًا حقيقيًا، خاصة مع زيادة الضغوط اليومية. لا تقتصر مسؤوليات الزوج على زوجته فقط، بل تمتد إلى علاقته بأهله وأهل زوجته. التوازن هنا أمر دقيق، حيث يجب على الزوج أن يحافظ على احترام الطرفين، دون أن يظلم أحدًا. إدارة هذه العلاقات تحتاج إلى وعي وحكمة، لأن أي خلل فيها قد ينعكس سلبًا على الحياة الزوجية، فالزوج الناجح هو من يستطيع أن يحقق هذا التوازن دون صدام أو تحيز. وهناك أيضا المسؤولية التربوية تجاه الأبناء، وهنا مسؤوليات الزوج تتضاعف. فهو ليس فقط أبًا من حيث الاسم، بل شريك أساسي في التربية. غياب الأب عن حياة الأبناء، حتى لو كان موجودًا جسديًا، يخلق فراغًا كبيرًا، المشاركة في التربية، والتوجيه، والمتابعة، كلها أدوار لا يمكن أن تُلقى بالكامل على عاتق الأم. الأب يمثل نموذجًا يُحتذى به، وسلوكه يشكل جزءًا كبيرًا من شخصية الأبناء. الحديث عن مسؤوليات الزوج كثيرة بل مهمة أيضا، لكنه لا يجب أن يحول الزواج إلى قائمة من “الواجبات” فقط. فالعلاقة الزوجية أعمق من ذلك بكثير. هي علاقة إنسانية قائمة على الحب والاختيار، وليست مجرد التزام، عندما يتحول الزواج إلى أداء واجبات فقط، يفقد معناه الحقيقي. المطلوب هو تحقيق التوازن بين الواجب والمشاعر، بين الالتزام والرغبة، بين العقل والقلب. في النهاية، يمكن القول إن مسؤوليات الزوج لا تقتصر على جانب واحد، بل هي منظومة متكاملة تشمل البعد المادي، والعاطفي، والأخلاقي، والاجتماعي. النجاح في الزواج لا يتحقق بأداء الحد الأدنى من الواجبات، بل بفهم عميق لطبيعة العلاقة، واستعداد دائم للتطوير والتعلم. الزوج الناجح ليس من يوفر فقط، بل من يحتوي، ويدعم، ويشارك، ويُقدّر. هو من يدرك أن الزواج ليس محطة وصول، بل رحلة مستمرة، تحتاج إلى وعي وصبر وحب. وهنا تظل التساؤلات مفتوحة، لكنها تقودنا إلى حقيقة واحدة: الزواج ليس مجرد “مسؤوليات”، بل هو مسؤولية إنسانية كاملة، تُبنى يومًا بعد يوم، بالفعل قبل القول.
432
| 12 مايو 2026
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة في قلب عملية التنمية، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وتحديدًا من داخل الأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للقيم والسلوك والمعرفة. ويأتي إطلاق هذا المركز بالتزامن مع الاحتفاء بـ يوم الأسرة في قطر، في دلالة رمزية تعزز من مكانة الأسرة في الوجدان الوطني، وتترجم عمليًا توجه الدولة نحو دعمها وتمكينها في مواجهة تحديات العصر. لقد رسخت قطر، عبر سياساتها التنموية، مفهومًا متقدمًا لدور الأسرة باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء المجتمع، وليس مجرد وحدة اجتماعية تقليدية. ويتسق تدشين مركز (كنف) مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 التي أولت اهتمامًا بالغًا بالتنمية البشرية والاجتماعية، وجعلت من التماسك الأسري ركيزة رئيسية لتحقيق مجتمع مزدهر ومتوازن. ومن هذا المنطلق، فإن المركز لا يُعد مجرد إضافة مؤسسية، بل يمثل محطة وطنية مهمة في مسار تطوير منظومة العمل الأسري داخل الدولة. ويأتي المركز امتدادًا لمبادرة “الأسرة أولًا”، ضمن استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وأحد مخرجات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، التي تستهدف بناء مجتمع متماسك قادر على التكيف مع التحولات المتسارعة، مع الحفاظ على هويته وقيمه الأصيلة. وفي هذا السياق، يجسد (كنف) ترجمة عملية لرؤية الدولة التي تؤمن بأن الأسرة هي الحصن الأول للمجتمع، وأن التربية الوالدية مسؤولية وطنية تتطلب التأهيل المستمر، والمعرفة المتجددة، والوعي العميق بمتغيرات العصر. ويحمل اسم “كنف” دلالات إنسانية عميقة، إذ يعكس معاني الرعاية والاحتواء والقرب، وهي القيم التي يقوم عليها الدور التربوي للأسرة. ويجسد الاسم رسالة المركز في تمكين الآباء والأمهات، وتزويدهم بالمهارات والأدوات اللازمة لممارسة دورهم التربوي بكفاءة ووعي، من خلال برامج تدريبية متخصصة، واستشارات تربوية قائمة على أسس علمية حديثة. ومن أبرز ما يميز مركز (كنف) شمولية برامجه وتنوعها، حيث تغطي مختلف مراحل التنشئة، بدءًا من مرحلة ما قبل الوالدية، مرورًا بفترة الحمل والطفولة المبكرة، وصولًا إلى مرحلة المراهقة، وهي المرحلة الأكثر حساسية في تشكيل شخصية الأبناء. ولا يقتصر دور المركز على الوالدين فقط، بل يمتد ليشمل الأجداد والجدات، تأكيدًا على دورهم المحوري في تعزيز الترابط الأسري، ونقل القيم والتقاليد بين الأجيال، في إطار رؤية متكاملة تعزز استمرارية الهوية الثقافية. كما يولي المركز اهتمامًا خاصًا بالفئات ذات الاحتياجات المختلفة، من خلال برامج متخصصة تستهدف أسر ذوي الإعاقة، والأسر التي لديها توائم، إلى جانب دعم القائمين على التربية في التعامل مع الحالات الخاصة، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لتنوع التحديات التي تواجه الأسر في الواقع المعاصر. ويعمل (كنف) كمرجعية علمية ومنصة وطنية متكاملة، تسعى إلى تمكين الوالدين في ظل تسارع التغيرات الاجتماعية، وتعدد مصادر التأثير على الأبناء، خاصة في ظل الثورة الرقمية والانفتاح الثقافي. ومن خلال منهجية علمية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، يقدم المركز محتوى تدريبيًا حديثًا يواكب هذه التحولات، ويسهم في رفع كفاءة الوالدين، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع متطلبات التنشئة في بيئة معقدة ومتغيرة. ويُعد المركز إضافة نوعية لمنظومة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، حيث يعمل ضمن إطار تكاملي مع المراكز التابعة لها، بما يسهم في توحيد الجهود الوطنية في مجال دعم الأسرة، وتقديم خدمات متكاملة قائمة على المعرفة والوقاية. ويعكس هذا التكامل توجه الدولة نحو بناء نموذج وطني متكامل للتربية الوالدية، قائم على أسس علمية، ويستجيب لاحتياجات المجتمع. ولا يمكن فصل هذا التوجه عن الرؤية الشاملة لدولة قطر في الاستثمار في الإنسان، حيث يمثل دعم الأسرة أحد أهم أدوات تحقيق التنمية المستدامة. فكلما كانت الأسرة أكثر وعيًا وقدرة، كان المجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا، وهو ما ينعكس بدوره على مختلف مجالات التنمية، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية. ومن المتوقع أن يسهم مركز (كنف) في تحقيق أثر مستدام على المدى الطويل، من خلال بناء قدرات الوالدين، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وترسيخ ثقافة مجتمعية واعية في مجال التربية الوالدية. كما يمثل منصة لتبادل الخبرات والمعرفة، بما يعزز من جودة الخدمات المقدمة للأسر، ويرفع من كفاءة التدخلات الوقائية. وفي ظل التحديات التي تفرضها العولمة والتغيرات الاجتماعية المتسارعة، يبرز دور مثل هذه المراكز كضرورة وطنية، وليس مجرد خيار، لضمان إعداد أجيال قادرة على التكيف مع الواقع، دون التفريط في القيم والهوية. ومن هنا، فإن تدشين مركز (كنف) يعكس وعيًا استراتيجيًا بأهمية المرحلة، واستشرافًا لمتطلبات المستقبل. ختامًا، يمكن القول إن مركز التربية الوالدية (كنف) يمثل نموذجًا رائدًا في العمل الأسري المؤسسي، ويعكس التزام دولة قطر بتعزيز دور الأسرة، باعتبارها حجر الأساس في بناء المجتمع. وهو ليس مجرد مشروع تنموي، بل رسالة وطنية تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من داخل الأسرة، وأن الاستثمار في التربية هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن المجتمعات القوية تبدأ دائمًا من أسر متماسكة، واعية، وقادرة على صناعة الفارق.
294
| 22 أبريل 2026
في لحظات الأزمات الكبرى، لا تُقاس الدول بما تملكه من أدوات القوة فقط، بل بما يختزنه شعبها من وعي، وما تجسده قيادتها من ثبات. هذا هو الشعور الذي تملكني وأنا أتابع حلقة برنامج "ما خفي أعظم" على شاشة قناة الجزيرة، والتي كشفت تفاصيل الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت دولة قطر، وما صاحبها من تصدٍ حاسم من قبل الدفاعات القطرية، في مشاهد حصرية توثق لحظات فارقة من التصعيد العسكري الذي أعقب اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي. لم تكن هذه المشاهد مجرد لقطات عابرة، بل كانت شهادة حية على تماسك دولة، وعلى وعي شعب، وعلى قيادة تدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها. وعلى مدار أكثر من أربعين يوماً، عايشت على أرض قطر الحبيبة، تفاصيل هذا العدوان، ورأيت كيف تحولت التحديات إلى فرص لإظهار معدن الشعب القطري الأصيل، وكيف وقفت القوات المسلحة القطرية سداً منيعاً في مواجهة الهجمات، تدافع عن كل شبر من أرض الوطن، من الدوحة إلى سائر المدن، لتحمي "دوحة الخير" التي طالما كانت نموذجاً للسلام والاستقرار في المنطقة. لقد كان الأداء البطولي للقوات القطرية دليلاً واضحاً على جاهزية الدولة وقدرتها على الدفاع عن سيادتها، ليس فقط بالسلاح، ولكن بالإرادة الصلبة والعقيدة الوطنية الراسخة. لم يكن المشهد مجرد مواجهة عسكرية، بل كان تعبيراً عن منظومة متكاملة من العمل المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي، الذي جعل من قطر دولة قادرة على التصدي لأعتى التحديات. غير أن ما لفت انتباهي بشكل أعمق، يتجاوز مشاهد الميدان، هو ذلك التلاحم الفريد بين الشعب والقيادة. فقد بدا واضحاً أن الشعب القطري، بمختلف فئاته، يقف صفاً واحداً خلف قيادته، مدركاً أن هذه اللحظات تتطلب وحدة لا تعرف التردد، وثقة لا تهتز. هذا الالتفاف الشعبي لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج سنوات من بناء الثقة المتبادلة، والسياسات التي وضعت المواطن في قلب الأولويات. وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي جسّد خلال هذه الأزمة نموذج القائد الواثق الهادئ. فمن خلال متابعتي للقاءاته مع قادة العالم، كان واضحاً أن الابتسامة التي لم تفارق وجهه لم تكن مجرد تعبير بروتوكولي، بل رسالة طمأنة موجهة إلى شعبه قبل أي طرف آخر، مفادها أن قطر قادرة على تجاوز هذه المحنة، وأن قيادتها تملك من الحكمة والقوة ما يؤهلها لمواجهة الضغوط، مهما بلغت حدتها. لقد كانت تلك الابتسامة، في توقيتاتها ودلالاتها، عنواناً لثقة لا تتزعزع، ورسالة سياسية بليغة تؤكد أن قطر لا تُدار بردود الأفعال، بل برؤية استراتيجية واضحة، تعرف متى تتخذ القرار، وكيف تدير الأزمات بحكمة واتزان. وهذا ما جعل الشعب القطري أكثر اطمئناناً، وأكثر استعداداً لتحمل تبعات هذه المرحلة، وهو على يقين بأن قيادته تسير به نحو بر الأمان. ولا يمكن في هذا السياق إغفال التصريحات الحاسمة التي صدرت عن المسؤولين القطريين، والتي عكست موقفاً واضحاً لا لبس فيه. فقد أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري أن قطر تصدت للهجمات الإيرانية، وأنها لن تسمح لأي طرف – سواء كان إيران أو غيرها – بتهديد أمنها أو محاولة ابتزازها تحت أي ذريعة. هذا الموقف يعكس سياسة دولة تعرف حقوقها جيداً، وتدافع عنها بثبات، دون انجرار إلى مغامرات غير محسوبة. إن ما شهدته قطر خلال هذه الأزمة يؤكد أن الدول لا تُبنى فقط على ما تمتلكه من ثروات، بل على ما تزرعه في نفوس أبنائها من قيم الانتماء والولاء. وقد أثبت الشعب القطري أنه على قدر هذه المسؤولية، حين التف حول قيادته، وقدم نموذجاً يُحتذى في التماسك الوطني. لقد كانت هذه الأيام الأربعون بمثابة اختبار حقيقي، ليس فقط لقدرات الدولة العسكرية، بل لصلابة الجبهة الداخلية. وقد نجحت قطر في هذا الاختبار بامتياز، بفضل تلاحم شعبها، وحكمة قيادتها، وكفاءة مؤسساتها. وهو ما يجعلنا نقول، بكل ثقة، إن ما قدمه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لشعبه، وما قدمه الشعب لقيادته، يحتاج إلى الكثير من الكلمات كي يُوفّى حقه، وربما لا تكفيه الكلمات وحدها. في النهاية، يبقى الدرس الأهم من هذه التجربة، أن قوة الدول الحقيقية تكمن في وحدتها الداخلية، وفي الثقة المتبادلة بين الشعب والقيادة. وقد أثبتت قطر، في هذه اللحظة التاريخية، أنها تملك هذه القوة، وأنها قادرة على مواجهة التحديات، مهما تعاظمت، بثبات وإيمان، وبروح وطنية لا تنكسر. هكذا بدت قطر… قوية بشعبها، واثقة بقيادتها، وماضية في طريقها، لا تلتفت إلى التهديدات، بل تصنع من كل أزمة فرصة جديدة لتأكيد مكانتها، وترسيخ نموذجها كدولة تعرف كيف تحمي نفسها، وكيف تصون كرامتها، وكيف تكتب تاريخها بإرادة لا تعرف الانكسار.
348
| 17 أبريل 2026
يمثل إطلاق الاستراتيجية الجديدة لمركز رعاية الأيتام دريمة للأعوام 2026–2030، تحت شعار «تمكين يصنع الأثر»، لحظة فارقة في مسار العمل الاجتماعي في دولة قطر، ليس فقط باعتبارها خطة تشغيلية جديدة، بل بوصفها إعلانًا عن انتقال نوعي من “الرعاية” إلى “صناعة الأثر” القابل للقياس والاستدامة. الاستراتيجية الجديدة تعكس نضجًا مؤسسيًا واضحًا، حيث لم تعد مسألة رعاية الأيتام تُختزل في تقديم خدمات تقليدية، بل باتت ترتكز على بناء إنسان قادر على الاستقلال والمشاركة الفاعلة. هذا التحول يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة في مجال التنمية الاجتماعية، التي تضع “التمكين” في قلب السياسات الاجتماعية، باعتباره مدخلًا لتحقيق العدالة والاستدامة. فشعار «تمكين يصنع الأثر» ليس مجرد عبارة دعائية، بل يعكس فلسفة قائمة على أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن الأثر لا يُقاس بعدد المستفيدين فقط، بل بمدى قدرتهم على التحول إلى عناصر منتجة ومؤثرة في المجتمع. ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية هو بنيتها المحكمة: نتائج رئيسية محددة، أهداف استراتيجية، مؤشرات أداء، ومبادرات قابلة للتنفيذ. هذا التصميم يعكس انتقال “دريمة” إلى نموذج إدارة حديث يعتمد على قياس الأثر، وهو ما يعزز الشفافية والمساءلة. كما أن التركيز على الحوكمة، والشراكات، والابتكار، والاستدامة، يضع الاستراتيجية في إطار متكامل يتجاوز العمل الخيري التقليدي إلى نموذج مؤسسي احترافي، يقترب من أفضل الممارسات العالمية. من أبرز ملامح الاستراتيجية تبني نموذج “الرعاية محور اليتيم”، الذي يوسع من نطاق الاحتضان الأسري ويقلل الاعتماد على الإيواء المؤسسي. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا للأبعاد النفسية والاجتماعية لليتيم، حيث أثبتت الدراسات أن البيئة الأسرية هي الأكثر قدرة على تحقيق التوازن النفسي والاندماج المجتمعي. كما أن التركيز على “الانتقال الآمن نحو الاستقلال” يمثل نقطة قوة حقيقية، إذ يعالج واحدة من أهم التحديات التي تواجه الأيتام بعد بلوغهم سن الرشد، وهي فجوة الانتقال من الرعاية إلى الاعتماد على الذات. الاعتماد على منظومة تمويل ترتكز على الأثر يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة التمويل الاجتماعي. حيث تسعى “دريمة” إلى تحويل مساهمات الشركاء إلى نتائج ملموسة قابلة للقياس. هذا النموذج يعزز كفاءة الإنفاق، ويجذب شركاء استراتيجيين يبحثون عن تأثير حقيقي، لا مجرد مساهمة شكلية. لا يمكن إغفال البعد الرقمي في هذه الاستراتيجية، حيث تعتمد على منصات مؤتمتة وبيانات موثوقة. هذا التوجه يعكس إدراكًا بأن المستقبل في إدارة العمل الاجتماعي يعتمد على البيانات والتحليل، بما يضمن اتخاذ قرارات دقيقة وتحسين جودة الخدمات. لا يأتي هذا التطور من فراغ، بل هو امتداد لمسار طويل انتهجته قطر في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها الأيتام. فمنذ عقود، حرصت الدولة على بناء منظومة متكاملة للرعاية الاجتماعية، عبر مؤسسات متخصصة تعمل تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي. وقد تميز هذا المسار بالانتقال التدريجي من العمل الخيري التقليدي إلى العمل المؤسسي المنظم، وصولًا إلى تبني نماذج مبتكرة تواكب المعايير الدولية. كما ارتبطت هذه الجهود برؤية تنموية أشمل، تعتبر الإنسان محور التنمية، وهو ما يتجلى في مختلف السياسات الاجتماعية القطرية. يكتسب إطلاق هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في هذه المرحلة، حيث يشهد العالم تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة، تفرض تحديات جديدة على الفئات الهشة. ومن هنا، فإن التركيز على التمكين والاستدامة يعكس استجابة واعية لهذه التحديات، ويؤكد أن قطر لا تكتفي بمواكبة التغيرات، بل تسعى إلى استباقها. في المجمل، تمثل استراتيجية “دريمة” 2026–2030 نموذجًا متقدمًا في إدارة العمل الاجتماعي، يجمع بين الرؤية الإنسانية العميقة والأدوات المؤسسية الحديثة. وهي خطوة تؤكد أن رعاية الأيتام لم تعد مجرد واجب إنساني، بل أصبحت مشروعًا تنمويًا متكاملًا، يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة. وإذا نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق مستهدفاتها، فإنها لن تعزز فقط مكانة “دريمة” مركز رائد، بل ستقدم نموذجًا عربيًا يحتذى به في تحويل العمل الاجتماعي من “رعاية” إلى “أثر يصنع المستقبل”.
318
| 08 أبريل 2026
في توقيت بالغ الدلالة، جاءت جائزة «روضة» للتميز في العمل الاجتماعي لتؤكد أن دولة قطر لا تنظر إلى العمل المجتمعي باعتباره نشاطًا هامشيًا أو جهدًا فرديًا عابرًا، بل كركيزة أساسية في بناء الإنسان وصياغة مستقبل أكثر تماسكًا واستدامة. وقد عكس رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لحفل الجائزة في دورتها الأولى هذا التوجه بوضوح، ليمنحها زخمًا معنويًا ورسالة سياسية ومجتمعية عميقة مفادها أن التميز الاجتماعي بات أولوية وطنية. لم يكن الحدث مجرد احتفالية لتوزيع الجوائز، بل كان إعلانًا عن مرحلة جديدة في مسار العمل الاجتماعي، مرحلة تنتقل فيها المبادرات من الطابع الفردي المتفرق إلى الإطار المؤسسي المنظم، الذي تقوده وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، ليؤسس لثقافة مستدامة قائمة على العطاء والمسؤولية والمواطنة الفاعلة. يحمل الرقم (11) دلالة خاصة في هذه الدورة؛ إذ تم تكريم 11 فائزًا، يمثلون في جوهرهم 11 مبادرة مجتمعية جديدة، و11 نموذجًا حيًا لقدرة المجتمع القطري على الابتكار في خدمة ذاته. هذه المبادرات لم تكن مجرد أفكار، بل تجارب واقعية تعكس تنوع الفئات المشاركة، من الأفراد والأسر إلى المؤسسات غير الربحية والقطاع الخاص، بما يؤكد أن المسؤولية المجتمعية في قطر هي مسؤولية جماعية يشارك فيها الجميع. وهنا تتجلى خصوصية النظرة القطرية للعمل الاجتماعي؛ فهي لا تكتفي بالدعم الرسمي، بل تسعى إلى تمكين المجتمع ذاته ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية، وهو ما يخلق حالة من «الحراك المجتمعي” القادر على إنتاج أفكار ومبادرات جديدة باستمرار. تكتسب جائزة «روضة» أهميتها من كونها أول جائزة وطنية رسمية في قطر تعنى بتكريم العمل الاجتماعي ضمن إطار مؤسسي واضح، وهو ما يمنحها بعدًا استراتيجيًا يتجاوز فكرة التكريم الرمزي. فكما أشار عدد من الخبراء، فإن الجائزة تمثل حافزًا ومسؤولية في آنٍ واحد؛ حافزًا لتشجيع التميز، ومسؤولية للحفاظ على استدامة الأثر. لا يمكن فصل جائزة «روضة» عن الإطار الأشمل لـ رؤية قطر الوطنية 2030، التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية. فالجائزة، في جوهرها، هي استثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر؛ استثمار في أفكاره، ومبادراته، وقدرته على إحداث تغيير إيجابي في محيطه. ومن هنا، فإن الأثر التنموي للجائزة يتجاوز حدود الفائزين، ليشمل المجتمع بأكمله، عبر نشر ثقافة التميز، وتعزيز روح المبادرة، وخلق بيئة محفزة على الابتكار الاجتماعي. كما تسهم في بناء قاعدة وطنية للممارسات المتميزة، بما يدعم تكامل الجهود بين الأفراد والمؤسسات. تكشف جائزة «روضة» عن ملامح نموذج مجتمعي قطري مميز، يقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع، وعلى الإيمان بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار. فهي ليست مجرد جائزة، بل رسالة تؤكد أن كل فرد قادر على أن يكون شريكًا في بناء الوطن. وفي ظل هذا التوجه، تبدو الجائزة وكأنها بداية لمسار طويل من المبادرات التي ستسهم في تشكيل وعي مجتمعي جديد، يقوم على المسؤولية والابتكار والعمل الجماعي، وهو ما يعزز من قدرة المجتمع القطري على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل. ختامًا.. جاءت جائزة «روضة» في وقتها تمامًا، لتسد فجوة طال انتظارها في منظومة العمل الاجتماعي، ولتؤكد أن التميز ليس حكرًا على القطاعات الاقتصادية أو التعليمية، بل يمتد ليشمل العمل المجتمعي بوصفه أحد أهم روافد التنمية. وبين 11 فائزًا و11 مبادرة، تتشكل ملامح قصة أكبر: قصة مجتمع يؤمن بذاته، ودولة تراهن على إنسانها، ورؤية تنموية تدرك أن الطريق إلى المستقبل يبدأ من الإنسان… وينتهي به.
417
| 06 أبريل 2026
بعد أكثر من أسبوعين على العدوان الإيراني الغاشم الذي استهدف دولتنا الحبيبة قطر، أثبتت الأيام أن هذا الوطن أكبر من أي محاولة للنيل من استقراره أو أمنه. فبفضل الله أولاً، ثم بتوجيهات القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، نجحت الدولة في التعامل مع تداعيات هذا العدوان بحكمة واقتدار، سواء على الصعيد الأمني أو الداخلي، بما يضمن حماية المجتمع واستمرار الحياة بصورة طبيعية. وقد حرصت الدولة منذ اللحظات الأولى على توفير مختلف الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، ليس لفترة قصيرة أو لأيام محدودة، بل ضمن خطط مدروسة تكفل استمرارية الإمدادات لفترات طويلة قد تمتد لأكثر من عام، في رسالة واضحة تؤكد أن أمن الإنسان وكرامته في قطر يمثلان أولوية لا يمكن التفريط فيها. وجاء التأكيد على هذا المعنى في تصريحات سعادة الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي «لخويا”، رئيس مجلس الدفاع المدني، الذي شدد على أن القيادة القطرية تدرك جيداً أن المواطن والمقيم خط أحمر، وأن الدولة لن تقصر أبداً في توفير كل ما يلزم لضمان حياتهم الكريمة وأمنهم واستقرارهم. فقد أثبتت المؤسسات القطرية قدرتها العالية على إدارة الأزمات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعكس رؤية استراتيجية واضحة تجعل سلامة المجتمع واستقرار الدولة في مقدمة الأولويات. ولم يكن هذا النجاح وليد اللحظة أو نتيجة إجراءات طارئة، بل هو ثمرة سنوات من التخطيط والاستعداد. لكن المشهد الأجمل والأكثر تأثيراً لم يكن فقط في جاهزية الدولة، بل في حالة التلاحم الإنساني التي ظهرت بين أبناء المجتمع القطري بكل فئاته. فقد تجلى الدعم الكبير من جميع أبناء قطر، مواطنين ومقيمين، في صورة تضامن حقيقي يعكس عمق الانتماء لهذا الوطن. ولم يكن ذلك التضامن مجرد كلمات أو شعارات، بل مواقف عملية تؤكد أن المجتمع القطري يقف صفاً واحداً في مواجهة أي تحدٍ. ولعل أكثر ما لفت الانتباه في تلك الأيام هذه المشاعر التي يحملها المقيمون تجاه هذا الوطن، ويؤكد أن العلاقة بين قطر وكل من يعيش على أرضها ليست علاقة عمل أو إقامة مؤقتة فحسب، بل علاقة إنسانية عميقة تقوم على الاحترام المتبادل والشعور بالانتماء. وقد عبّر العديد من المقيمين عن هذه المشاعر بوضوح، مؤكدين أن سنوات الغربة التي قضوها في قطر لم تكن غربة بالمعنى الحقيقي للكلمة. فبعد عشر سنوات أو أكثر من العمل والحياة في هذا البلد، اكتشفوا أن قطر أصبحت وطنهم الثاني، وأن المجتمع فيها يتعامل مع الجميع بروح واحدة وقلب واحد. لذلك لم يكن غريباً أن يتمسكوا بالبقاء فيها خلال هذه الظروف، إيماناً منهم بأن هذا البلد الذي احتضنهم يستحق منهم الوقوف إلى جانبه في كل الأوقات. إن هذه الروح الإنسانية التي تجمع المواطنين والمقيمين في قطر تمثل أحد أهم مصادر قوة هذا البلد. فهي تؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم فقط على قوة الاقتصاد أو الإمكانات المادية، بل يقوم قبل ذلك على تماسك المجتمع ووحدة مشاعره تجاه وطنه. وعندما يشعر الجميع بأنهم جزء من هذا الوطن، يصبح الدفاع عنه مسؤولية مشتركة، ويصبح الحفاظ على أمنه واستقراره واجباً يلتف حوله الجميع دون استثناء. وفي ظل هذه الروح الوطنية والإنسانية، تبرز الحاجة اليوم إلى توجيه دعوة صادقة لكل أبناء قطر، من مواطنين ومقيمين، لمواصلة التمسك بهذه الوحدة والتلاحم. فهذه الغمة التي تمر بها المنطقة لن تدوم، وستزول بإذن الله كما زالت أزمات كثيرة من قبل. وسيبقى الحب والوفاق هو الرابط الذي يجمع أبناء هذا الوطن، مهما تعددت الجنسيات أو الثقافات. وفي النهاية، فإن ما شهدته قطر خلال هذه الفترة يؤكد حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها: أن قوة هذا البلد لا تكمن فقط في مؤسساته أو إمكاناته، بل في الإنسان الذي يعيش على أرضه ويؤمن به. فحين يجتمع المواطن والمقيم على حب وطن واحد، ويتشاركان الإيمان بأمنه واستقراره، يصبح هذا الوطن قادراً على مواجهة أي تحدٍ. ستبقى قطر، بإذن الله، واحة للأمن والاستقرار، وموطناً يجمع القلوب قبل أن يجمع الناس. وستظل نموذجاً لمجتمع متماسك يقف أبناؤه صفاً واحداً في مواجهة كل ما يهدد أمنه وسلامته. وفي مثل هذه اللحظات تتجلى حقيقة الانتماء، وتظهر قيمة الوطن الذي يجمع الجميع تحت راية واحدة، عنوانها الأمن والأمان، وروحها المحبة والوفاق.
477
| 18 مارس 2026
في لحظات الأزمات الكبرى تُختبر قدرة الدول على إدارة التحديات، ويُقاس تماسك المجتمعات بمدى قدرتها على تحويل الخطر إلى فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية. وفي ظل العدوان الإيراني الغاشم الذي استهدف الأراضي القطرية، قدمت دولة قطر نموذجًا واضحًا في إدارة الأزمات، قائمًا على القيادة الحكيمة، والشفافية في عرض الحقائق، والالتزام المجتمعي الكامل بإجراءات السلامة، وهو ما جعل التجربة القطرية مثالًا في كيفية التعامل مع المواقف الاستثنائية بروح المسؤولية والوعي. لقد برزت القيادة القطرية، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في إدارة هذه الأزمة بحنكة واقتدار. فمنذ اللحظات الأولى للتصعيد، اتسمت المواقف الرسمية بالهدوء والثبات،، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة وخطورة التحديات. فقد حرصت القيادة القطرية على توجيه مؤسسات الدولة كافة للعمل وفق خطة واضحة تهدف أولًا إلى حماية المواطنين والمقيمين، وثانيًا إلى الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، وثالثًا إلى إيصال الرسالة القطرية للعالم بأن أمن البلاد خط أحمر لا يمكن المساس به. ومن أبرز ما ميّز إدارة قطر لهذه الأزمة هو اعتمادها نهج الشفافية الكاملة مع الرأي العام. كما لعبت المؤسسات الإعلامية القطرية دورًا مهمًا في نقل الصورة الحقيقية للأحداث، مع الالتزام بالمسؤولية المهنية في تغطية التطورات. وقد ساعد هذا الدور في إبقاء المجتمع على اطلاع دائم بما يجري، وفي الوقت نفسه دعم الجهود الرسمية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار والطمأنينة داخل المجتمع. وعلى صعيد الاستجابة المجتمعية، أظهر المواطنون والمقيمون في دولة قطر مستوى عاليًا من الوعي والانضباط في الالتزام بإجراءات السلامة والتعليمات. لقد جسّد المجتمع القطري، بمواطنيه ومقيميه، نموذجًا للوحدة والتضامن في مواجهة التحديات. ففي مثل هذه اللحظات، تتراجع الفوارق، ويبرز الشعور بالانتماء المشترك للمكان الذي يحتضن الجميع. وقد أثبتت هذه الأزمة أن قطر ليست مجرد دولة يعيش فيها الناس، بل مجتمع متماسك يجمعه هدف واحد هو حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره. ولا يمكن الحديث عن نجاح إدارة الأزمة دون الإشارة إلى الجاهزية الكبيرة لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والدفاع المدني والجهات الصحية. فقد أظهرت هذه المؤسسات قدرة عالية على التعامل مع الموقف بكفاءة واحترافية، وهو ما يعكس حجم الاستعدادات المسبقة التي تحرص الدولة على توفيرها لمواجهة أي طارئ. كما أن التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية كان واضحًا في سرعة اتخاذ الإجراءات وتنفيذها على الأرض. فالأزمات الكبرى تحتاج إلى عمل مؤسسي منظم، وهو ما نجحت قطر في تحقيقه عبر منظومة متكاملة من المؤسسات التي تعمل بروح الفريق الواحد. وفي خضم هذه التطورات، برزت الدبلوماسية القطرية أيضًا كأحد أهم أدوات إدارة الأزمة. فقد حرصت قطر على إيصال موقفها إلى المجتمع الدولي، مؤكدة رفضها لأي اعتداء على سيادتها وأراضيها، وفي الوقت نفسه متمسكة بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول. وقد لقي هذا الموقف دعمًا وتضامنًا واسعًا من العديد من الدول والمنظمات الدولية التي أكدت رفضها لأي تصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة. إن التجربة القطرية في التعامل مع هذه الأزمة تؤكد حقيقة مهمة، وهي أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل أيضًا بمدى تماسك مجتمعها وثقة المواطنين في قيادتهم ومؤسساتهم. فعندما تتكامل القيادة الحكيمة مع الوعي المجتمعي والجاهزية المؤسسية، يصبح من الممكن تجاوز أصعب التحديات. ومن هنا، فإن المطلوب في هذه المرحلة هو استمرار حالة التكاتف الوطني التي ظهرت بوضوح منذ بداية الأزمة. فالمواطنون والمقيمون مدعوون إلى الحفاظ على هذا المستوى من الوعي والانضباط، والالتزام بالتعليمات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة. كما أن دعم الجهود الوطنية، كل من موقعه، يعد واجبًا وطنيًا يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي تحديات. إن الوقوف على قلب رجل واحد هو السلاح الأقوى في مواجهة العدوان. فالتاريخ يثبت أن المجتمعات المتماسكة قادرة دائمًا على تجاوز المحن وتحويلها إلى نقاط قوة. وقطر، بما تمتلكه من قيادة واعية وشعب متماسك ومؤسسات قوية، قادرة على تخطي هذه المرحلة بثبات وثقة. وفي النهاية، فإن ما تشهده قطر اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل اختبار حقيقي لقوة الدولة وصلابة مجتمعها. وقد أثبتت القيادة القطرية، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أنها قادرة على إدارة التحديات بحكمة ومسؤولية، واضعة مصلحة الوطن وسلامة المجتمع في مقدمة الأولويات. إن رسالة قطر في هذه المرحلة واضحة: الدفاع عن السيادة حق مشروع، والحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية، والوحدة الوطنية هي الدرع الحقيقي في مواجهة أي عدوان. وبفضل هذه المعادلة المتكاملة بين القيادة والشعب والمؤسسات، ستظل قطر قادرة على حماية أمنها وصون استقرارها، مهما كانت التحديات.
495
| 11 مارس 2026
في تاريخ الأمم لحظات فارقة، تختبر فيها الإرادة قبل القوة، والوعي قبل السلاح، والتماسك الداخلي قبل أي حسابات أخرى. وفي مثل هذه اللحظات يتأكد أن الصبر، وإن كان فضيلة، فإن له حدودًا عندما تُمسّ السيادة ويُعتدى على الأمن والاستقرار. ما تتعرض له دولة قطر من عدوان إيراني غاشم يمثل تجاوزًا خطيرًا لكل الأعراف والقوانين الدولية، ويمسّ ليس فقط دولة بعينها، بل منظومة الأمن العربي برمتها. قطر لم تكن يومًا دولة اعتداء أو تصعيد، بل عُرفت بسياساتها القائمة على الحوار والوساطة وبناء الجسور. من غزة إلى أفغانستان، ومن السودان إلى لبنان، لعبت الدوحة أدوارًا دبلوماسية معقدة لتقريب وجهات النظر وإخماد نيران الأزمات. هذه السياسة التي رسَّخ معالمها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أكدت أن قطر تؤمن بأن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق بالقوة، بل بالحكمة والشراكة والتفاهم. لكن حين يتحول الصبر إلى استهداف، والحوار إلى فرصة يستغلها البعض للعدوان، يصبح من المشروع أن يكون الرد بحجم التحدي، دفاعًا عن الأرض وصونًا للكرامة. فالسيادة الوطنية خط أحمر، وأمن الشعوب ليس مجالًا للمساومة. لقد أظهرت المواقف العربية والخليجية الأخيرة أن التكاتف ليس شعارًا عاطفيًا، بل ضرورة إستراتيجية. إن دعم الدول العربية الشقيقة لقطر في هذه المحنة يعكس إدراكًا جماعيًا بأن أمن الخليج كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بدولة منه هو مساس بالجميع. فمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الذي تأسس على قاعدة التنسيق والتكامل، يثبت مرة أخرى أن اللحظات الصعبة تعيد ترتيب الأولويات وتُسقط الحسابات الضيقة. كما أن التضامن العربي الأوسع يحمل دلالة عميقة؛ إذ يؤكد أن الخلافات السياسية – مهما كانت – لا يمكن أن تبرر عدوانًا أو انتهاكًا للسيادة. إن التكاتف العربي العربي، والعربي الخليجي، هو رسالة واضحة بأن زمن استفراد الدول قد ولَّى، وأن وحدة الصف هي صمام الأمان في مواجهة التحديات. غير أن مصدر القوة الأول لقطر يظل جبهتها الداخلية. لقد أثبت الشعب القطري، في محطات سابقة، أنه يقف صفًّا واحدًا خلف قيادته، مدركًا أن الاستقرار الداخلي هو الركيزة الأساسية لأي مواجهة خارجية. فالدولة التي استثمرت في الإنسان قبل البنيان، وفي التعليم قبل السلاح، وفي الاقتصاد المتنوع قبل الاعتماد الأحادي، بنت قاعدة صلبة تجعلها أكثر قدرة على امتصاص الصدمات ومواجهة الأزمات. القوات المسلحة القطرية، بما شهدته من تطوير وتحديث خلال السنوات الماضية، تمثل درعًا حصينًا يحمي الوطن. لم يكن تحديث المنظومة الدفاعية خيارًا ترفيًّا، بل رؤية إستراتيجية قائمة على الردع ومنع المغامرات غير المحسوبة. فالسلام الحقيقي لا يتحقق بالنيات الحسنة وحدها، بل بالقدرة على حماية هذه النيات من أي عدوان. إلى جانب ذلك، فإن الشراكات الدولية التي نسجتها الدوحة، والعلاقات المتوازنة مع مختلف القوى الكبرى، تمنحها بعدًا إستراتيجيًا إضافيًا. فالعالم اليوم أكثر ترابطًا من أي وقت مضى، وأي تهديد لاستقرار دولة فاعلة ومؤثرة كقطر ينعكس على شبكة واسعة من المصالح الإقليمية والدولية. لكن في خضم الحديث عن القوة والردع، يجب ألا يغيب البعد الأخلاقي. فالمعركة ليست معركة سلاح فحسب، بل معركة قيم. قطر التي دعمت قضايا الشعوب، ووقفت إلى جانب الحق الفلسطيني، وأسهمت في جهود الإغاثة والتنمية في مناطق عدة، لم تفعل ذلك بحثًا عن نفوذ عابر، بل انطلاقًا من رؤية إنسانية ترى أن الأمن الحقيقي يبدأ من العدالة. إن أي عدوان على قطر هو اختبار لضمير المنطقة قبل أن يكون اختبارًا لقدراتها العسكرية. وهو يضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية: هل نسمح لمنطق القوة الغاشمة أن يسود، أم نعيد التأكيد على أن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واحترام السيادة هي الأساس الذي يجب أن تقوم عليه العلاقات بين الدول؟ لقد علمتنا التجارب أن الأزمات تكشف معادن الدول. وقطر، بقيادتها الرشيدة وشعبها الواعي ومؤسساتها الراسخة، أثبتت أنها دولة مؤسسات لا تهتز بالعواصف. قد تتصاعد التحديات، لكن الثابت أن الإرادة الوطنية أقوى من أي تهديد. إن رسالة هذا العدوان – إن كان يظن أصحابه أنه سيكسر الإرادة – قد جاءت بنتيجة عكسية. فقد أعاد التأكيد على أهمية البيت الخليجي الواحد، وأيقظ روح التضامن العربي، ورسَّخ قناعة بأن الأمن الجماعي هو الطريق الوحيد لضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة. ختامًا، تبقى الحقيقة الأوضح: قطر ليست وحدها. معها أشقاؤها، ومعها كل من يؤمن بأن سيادة الدول خط أحمر. ومعها قبل كل شيء شعبها وقواتها المسلحة وجبهتها الداخلية المتماسكة. قد يصبر العقلاء طويلًا، لكن حين يُفرض التحدي، فإن الدفاع عن الوطن يصبح واجبًا لا يقبل التأجيل. للصبر حدود… وعندما تُمسّ الكرامة، يكون الصمود عنوان المرحلة، ويكون التكاتف العربي هو الرد الأبلغ على أي عدوان.
681
| 03 مارس 2026
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تلامس القلوب قبل أن تغيّر إيقاع الحياة اليومية. فهو ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل موسم للسمو الروحي، وإعادة ترتيب الأولويات، وتجديد الصلة بالله تعالى وبالناس. وفي دولتنا الحبيبة قطر، تتجلى معاني رمضان في صورة متكاملة تجمع بين العبادة والتكافل الاجتماعي، وبين الخصوصية الروحية والدعم المؤسسي الذي توفره الدولة لتيسير حياة المواطنين والمقيمين على حد سواء. منذ اللحظة الأولى لثبوت رؤية الهلال، تتغير ملامح الحياة في قطر. المساجد تمتلئ بالمصلين، والأصوات الندية تتعالى بتلاوة القرآن، والشوارع تكتسي أجواء روحانية هادئة. يتسابق الناس إلى صلاة التراويح والقيام، وتزداد حلقات الذكر وتلاوة القرآن في البيوت والمساجد. ويبرز جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب كأحد أبرز المعالم الدينية التي تحتضن آلاف المصلين في ليالي رمضان، حيث تمتزج رهبة المكان بجمال التلاوة، فتغدو الليلة الرمضانية مشهداً إيمانياً متكاملاً. رمضان في قطر هو أيضاً شهر العلاقات الاجتماعية المتجددة. فالعائلات تجتمع يومياً حول مائدة الإفطار، التي لا تقتصر على الطعام، بل تتسع لتشمل دفء اللقاء وصلة الرحم. الزيارات العائلية تزداد، والخلافات الصغيرة تذوب أمام روح التسامح التي يغرسها الشهر الكريم. وتحرص الأسر القطرية على دعوة الأقارب والجيران والأصدقاء للإفطار، في مشهد يعكس أصالة المجتمع وترابطه. ولا يقتصر هذا التلاحم على المواطنين فقط، بل يمتد إلى المقيمين من مختلف الجنسيات، الذين يجدون في قطر بيئة تحترم شعائرهم وتوفر لهم أجواء مناسبة لأداء عباداتهم. فالمؤسسات والشركات تراعي أوقات العمل خلال رمضان، وتمنح الموظفين ساعات عمل مخففة، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل وخصوصية الشهر الفضيل. كما تلتزم المرافق العامة والمطاعم بالقوانين المنظمة لاحترام حرمة الصيام، في صورة تعكس احترام الدولة لقيم المجتمع وهويته. ومن أبرز مظاهر رمضان في قطر، العمل الخيري الذي يغطي جميع أنحاء الدولة وأيضا خارج قطر وحملات إفطار الصائم التي تنظمها مؤسسات العمل الخيري من أجل إيصال المساعدات إلى آلاف الأسر المحتاجة خارج الدولة، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، سواء عبر السلال الغذائية أو المساعدات النقدية. هذا التكافل لا يُنظر إليه باعتباره عملاً موسمياً فحسب، بل هو امتداد لسياسة دولة تضع الإنسان في صدارة أولوياتها. فخلال رمضان، تتكثف المبادرات الاجتماعية، وتُطلق حملات لدعم الأسر محدودة الدخل، وتسديد الديون عن الغارمين، وتتكامل هذه الجهود مع رؤية قطر التنموية التي تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التماسك المجتمعي. ولا يمكن الحديث عن رمضان في قطر دون الإشارة إلى البعد الحضاري الذي يميز هذا الشهر. فالأسواق التقليدية مثل سوق واقف تستعيد حيويتها ليلاً، وتنتشر الفعاليات التراثية التي تعكس روح الشهر، من أناشيد رمضانية إلى عروض ثقافية تعزز الهوية الوطنية. ويجتمع الماضي بالحاضر في صورة تنبض بالحياة، حيث تُحافظ الدولة على التراث وتدعمه، مع توفير بنية تحتية حديثة تيسر الحركة والتنقل. وتحرص الدولة كذلك على توفير بيئة آمنة ومنظمة خلال الشهر الفضيل. فهناك خطط مرورية خاصة لتسهيل حركة السير وقت الإفطار، وتكثيف للرقابة الصحية على المطاعم ومحال بيع المواد الغذائية، لضمان سلامة المستهلكين. كما تُنظم حملات توعوية تحث على ترشيد الاستهلاك وتجنب الإسراف، انسجاماً مع القيم الإسلامية التي تدعو إلى الاعتدال. رمضان في قطر ليس مجرد طقوس دينية، بل هو حالة شاملة تعيد صياغة العلاقة بين الفرد وربه، وبين الفرد ومجتمعه. فالصيام يُعلم الصبر، ويُعزز الإحساس بمعاناة الفقراء، ويغرس قيمة العطاء. والقيام يُزكي النفس ويقوي الإرادة. وصلة الرحم تُعيد الدفء للعلاقات الإنسانية. وكل ذلك يجري في إطار دولة توفر لمواطنيها والمقيمين فيها مناخاً داعماً، يحترم خصوصية الشهر ويُسهل أداء الشعائر. وفي الليالي الأخيرة، حين يقترب الشهر من الرحيل، تمتزج مشاعر الحزن بالفخر. الحزن على وداع أيام مباركة، والفخر بما تحقق من تقرب إلى الله وإصلاح للنفس وتقوية للعلاقات. ويستقبل الناس عيد الفطر بقلوب أكثر صفاءً، بعد أن عاشوا شهراً من الطهر والرحمة. هكذا يبدو رمضان في قطر: توازن بين الروح والمادة، بين العبادة والعمل، بين الفرد والمجتمع. شهر تُضاء فيه المساجد كما تُضاء القلوب، وتتعانق فيه الدعوات مع المبادرات، في صورة تؤكد أن القيم حين تجد دولة ترعاها ومجتمعاً يحتضنها، تتحول إلى أسلوب حياة متجدد كل عام.
600
| 17 فبراير 2026
لم يكن تخصيص يوم رياضي في دولة قطر مجرد مبادرة احتفالية عابرة، بل جاء ترجمة عملية لرؤية استراتيجية عميقة تؤمن بأن الرياضة ركيزة أساسية في بناء الإنسان والمجتمع، وعنصر محوري في تحقيق التنمية المستدامة. فمنذ إقرار اليوم الرياضي للدولة ليكون عطلة رسمية تُقام سنويًا في الثلاثاء الثاني من شهر فبراير، رسخت قطر مفهومًا متقدمًا يجعل من الرياضة ثقافة يومية وسلوكًا مجتمعيًا شاملاً، لا نشاطًا موسميًا أو نخبوياً. ويمثل اليوم الرياضي مناسبة وطنية جامعة، تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، إلى جانب مختلف فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين، في مشهد يعكس تلاحمًا مجتمعيًا فريدًا حول قيمة إنسانية نبيلة، هي صحة الإنسان جسديًا ونفسيًا. تكمن أهمية اليوم الرياضي في كونه منصة توعوية شاملة تهدف إلى ترسيخ نمط حياة صحي ونشط، وتشجيع الأفراد على ممارسة الرياضة بانتظام، بعيدًا عن الخمول والأمراض المرتبطة بقلة الحركة. وقد نجحت قطر من خلال هذا اليوم في نقل الرياضة من الإطار التنافسي الضيق إلى الفضاء المجتمعي الواسع، حيث باتت ممارسة الرياضة حقًا للجميع، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو القدرات البدنية. كما يسهم اليوم الرياضي في تعزيز التماسك الأسري والاجتماعي، إذ تتحول الحدائق والميادين العامة والشواطئ والمنشآت الرياضية إلى مساحات مفتوحة للتفاعل الإيجابي، وتبادل الخبرات، وبناء العلاقات الإنسانية في أجواء من البهجة والنشاط. ولا يقل البعد النفسي أهمية عن البعد البدني، فالرياضة في هذا اليوم تُقدَّم باعتبارها وسيلة لتحسين جودة الحياة، وتقليل الضغوط، وتعزيز التوازن النفسي، وهو ما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع الإنسان في صدارة أولوياتها. لم تأتِ ريادة قطر في المجال الرياضي من فراغ، بل كانت نتاج استثمار طويل الأمد في البنية التحتية، والكفاءات البشرية، والتشريعات الداعمة. فقد حققت الدولة إنجازات رياضية لافتة على المستويين الإقليمي والدولي، سواء من خلال المنتخبات الوطنية أو عبر استضافة أكبر الفعاليات العالمية. وتوّج هذا المسار باستضافة كأس العالم لكرة القدمFIFA قطر 2022، الحدث الأبرز في تاريخ الرياضة العالمية، والذي شكّل علامة فارقة ليس فقط في تاريخ قطر، بل في تاريخ المنطقة العربية والشرق الأوسط. وقد أبهرت قطر العالم بتنظيم استثنائي، وبنية تحتية عالمية المستوى، ورؤية إنسانية جعلت من البطولة تجربة ثقافية وحضارية متكاملة. إلى جانب كرة القدم، حققت قطر حضورًا مميزًا في ألعاب القوى، وكرة اليد، والتنس، والرياضات الشاطئية، وغيرها، مدعومة بمؤسسات رائدة مثل أكاديمية أسباير، التي أصبحت نموذجًا عالميًا في اكتشاف وصقل المواهب الرياضية. اللافت في اليوم الرياضي لدولة قطر أنه لا يقتصر على ممارسة الرياضة في يوم واحد، بل يترك أثرًا ممتدًا على مدار العام. فقد أسهم في رفع مستوى الوعي الصحي، وزيادة الإقبال على الأندية والمرافق الرياضية، وتعزيز المبادرات المجتمعية التي تشجع على المشي، والجري، وركوب الدراجات، والرياضات الجماعية. كما دفع هذا اليوم العديد من المؤسسات إلى تبني برامج رياضية مستدامة لموظفيها، إدراكًا لأثر النشاط البدني في رفع الإنتاجية وتحسين بيئة العمل. وامتد الأثر ليشمل المدارس والجامعات، التي باتت تولي اهتمامًا أكبر بالرياضة المدرسية والجامعية، باعتبارها جزءًا أصيلاً من العملية التربوية. لا يمكن الحديث عن اليوم الرياضي بمعزل عن الدور المحوري الذي تلعبه قطر في تنظيم الفعاليات الرياضية العالمية. فالدولة لم تربط الرياضة بالمناسبات، بل جعلتها حاضرة في كل أيامها. ويكاد لا يمر شهر دون أن تستضيف قطر بطولة أو فعالية رياضية كبرى، في مختلف الألعاب والتخصصات. من بطولات التنس العالمية، إلى سباقات الفورمولا 1 والدراجات النارية، مرورًا ببطولات كرة اليد، وكأس آسيا، وبطولات السباحة وألعاب القوى، وصولًا إلى البطولات الشاطئية والرياضات التراثية، فتحت قطر أبوابها لكل الرياضات، ولكل الاتحادات الدولية، دون استثناء. هذا الانفتاح الرياضي يعكس إيمان قطر بدور الرياضة كجسر للتواصل بين الشعوب، ووسيلة لتعزيز السلام، والتفاهم، والتبادل الثقافي، وهو ما جعلها وجهة مفضلة للرياضيين والجماهير من مختلف أنحاء العالم. في المحصلة، يمثل اليوم الرياضي لدولة قطر تجسيدًا عمليًا لفلسفة متكاملة ترى في الرياضة أداة لبناء الإنسان، وتعزيز الصحة، وترسيخ القيم الإيجابية، ودعم التنمية الشاملة. وهو يوم يعكس هوية دولة جعلت من الرياضة لغة عالمية، ومن ملاعبها ساحات للتلاقي الإنساني، ومن أيامها مواسم دائمة للحركة والحياة. هكذا تؤكد قطر، عامًا بعد عام، أن الرياضة ليست حدثًا في التقويم، بل أسلوب حياة، وأن كل أيامها، بحق، أيام رياضة.
372
| 09 فبراير 2026
ليس من السهل أن تكتب عن مكان تعمل فيه منذ سنوات، لأن القرب قد يُحسب انحيازًا، لكن هناك مؤسسات تفرض عليك الكتابة عنها لا بوصفك موظفًا، بل شاهدًا على عملٍ نابع من القلب، ومركز رعاية الأيتام «دريمة» واحد من هذه النماذج الإنسانية الراقية التي تستحق الإشادة، لا لأنى أعمل فيه، بل لأن ما أراه يوميًا من جهد وإخلاص، تقوده سعادة الشيخة نجلاء بنت أحمد آل ثاني، يؤكد أن الرعاية في قطر ليست شعارات، بل ممارسة فعلية تعكس رؤية قيادة تؤمن بالإنسان أولًا. في تقرير لصحيفة الشرق بعددها الصادر يوم الجمعة الماضي، وضعت سعادة الشيخة نجلاء، المدير التنفيذي لمركز رعاية الأيتام «دريمة»، إطارًا واضحًا لما يمثله مركز «دريمة» في المنظومة الوطنية، مؤكدة أن تعزيز الحماية الاجتماعية وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا، وفي مقدمتها الأيتام، هو أحد أعمدة رؤية قطر الوطنية 2030، التي جعلت بناء الإنسان أساس التنمية المستدامة. وخلال عام 2025، واصل مركز رعاية الأيتام «دريمة» ترسيخ دوره الوطني تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، عبر حزمة متكاملة من البرامج والمبادرات النوعية، التي استهدفت توفير بيئة أسرية بديلة آمنة، وتعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي للأبناء، ودمجهم الفاعل في المجتمع، بما ينسجم مع إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة. وأكدت سعادة الشيخة نجلاء بنت أحمد آل ثاني أن ما تحقق من إنجازات هو ثمرة مباشرة لدعم القيادة الرشيدة، التي أولت الأيتام اهتمامًا خاصًا، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار في هذه الفئة هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، وتجسيد لقيم التكافل والتلاحم التي يقوم عليها المجتمع القطري. أوضحت المدير التنفيذي لمركز «دريمة» أن رؤية قطر الوطنية 2030 شكلت حجر الأساس في تطوير منظومة رعاية شاملة ومستدامة، تضمن للأبناء حياة كريمة وفرصًا متكافئة للنمو والاندماج. وقالت: «نستلهم توجهاتنا الإستراتيجية من رؤية أرست دعائم العدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية، وبناء الإنسان قبل البنيان». وشهد عام 2025 توسعًا لافتًا في الشراكات الإستراتيجية، وإطلاق مبادرات نوعية في مجالات الرعاية والتمكين والتوعية المجتمعية، بما يعكس التزام المركز بتحويل الرؤية الوطنية إلى واقع ملموس ينعكس إيجابًا على حياة الأبناء. وفي إطار رؤيته المستقبلية، واصل مركز «دريمة» تطوير منظومة الدعم النفسي والاجتماعي، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن تمكين الأيتام يبدأ من بيئة حاضنة تعزز الثقة وتوفر فرص التعليم والحياة الكريمة، سواء داخل المركز أو في الأسر الحاضنة. كما كشفت سعادة الشيخة نجلاء عن توجه المركز لإطلاق مبادرات جديدة في مجالات الصحة النفسية والتعبير الإبداعي، إلى جانب تعزيز التعاون مع منظمات دولية متخصصة، بما يضمن استدامة الأثر الإيجابي لبرامج المركز. وشهد العام توقيع عدد من اتفاقيات وبروتوكولات التعاون الإستراتيجية، أبرزها بروتوكول التعاون مع الهلال الأحمر القطري، في خطوة رائدة تعكس تكامل الجهود المجتمعية لتقديم خدمات اجتماعية شاملة، تسهم في تحسين جودة حياة الفئات المشمولة برعاية المركز وتعزز الاستقرار والدمج المجتمعي. وعلى المستوى المجتمعي، نظم مركز «دريمة» فعالية يوم اليتيم العربي 2025 تحت شعار «سراجًا وهاجًا» في ساحة الحكمة بكتارا، وسط حضور واسع من المؤسسات والشخصيات الرسمية والمجتمعية. وهدفت الفعالية إلى ترسيخ مفهوم المشاركة المجتمعية في دمج وتمكين الأيتام، وإبراز دورهم الإيجابي في تقدم المجتمع. نفّذ المركز خلال العام برامج تعليمية وتوعوية متنوعة، من بينها «المراقب المالي»، و«خبير الألبان»، و«المفتش الصغير»، و«براعم حصاد»، إلى جانب ورش بيئية وثقافية، مثل فعالية «بخيط وحكاية» بالتعاون مع مكتبة قطر الوطنية، بما أسهم في تنمية الإبداع وتعزيز القيم الثقافية لدى الأبناء. من يعمل في «دريمة» يدرك أن ما يُنجز هنا ليس مجرد عمل مؤسسي، بل رسالة إنسانية تُدار بقلبٍ واعٍ وعقلٍ استراتيجي. والجهد الكبير الذي تقوده سعادة الشيخة نجلاء بنت أحمد آل ثاني يؤكد أن المركز يمضي بثبات نحو ترسيخ نموذج قطري رائد في رعاية وتمكين الأيتام، نموذج يستحق الإشادة، ليس لأننا جزء منه، بل لأنه يعكس أجمل ما في هذا الوطن من قيم إنسانية نبيلة.
429
| 02 فبراير 2026
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1458
| 23 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1314
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1116
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1086
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
735
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
726
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
696
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
642
| 20 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
564
| 19 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
555
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
543
| 22 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
537
| 23 مايو 2026
مساحة إعلانية