رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تلامس القلوب قبل أن تغيّر إيقاع الحياة اليومية. فهو ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل موسم للسمو الروحي، وإعادة ترتيب الأولويات، وتجديد الصلة بالله تعالى وبالناس.
وفي دولتنا الحبيبة قطر، تتجلى معاني رمضان في صورة متكاملة تجمع بين العبادة والتكافل الاجتماعي، وبين الخصوصية الروحية والدعم المؤسسي الذي توفره الدولة لتيسير حياة المواطنين والمقيمين على حد سواء.
منذ اللحظة الأولى لثبوت رؤية الهلال، تتغير ملامح الحياة في قطر. المساجد تمتلئ بالمصلين، والأصوات الندية تتعالى بتلاوة القرآن، والشوارع تكتسي أجواء روحانية هادئة. يتسابق الناس إلى صلاة التراويح والقيام، وتزداد حلقات الذكر وتلاوة القرآن في البيوت والمساجد. ويبرز جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب كأحد أبرز المعالم الدينية التي تحتضن آلاف المصلين في ليالي رمضان، حيث تمتزج رهبة المكان بجمال التلاوة، فتغدو الليلة الرمضانية مشهداً إيمانياً متكاملاً.
رمضان في قطر هو أيضاً شهر العلاقات الاجتماعية المتجددة. فالعائلات تجتمع يومياً حول مائدة الإفطار، التي لا تقتصر على الطعام، بل تتسع لتشمل دفء اللقاء وصلة الرحم. الزيارات العائلية تزداد، والخلافات الصغيرة تذوب أمام روح التسامح التي يغرسها الشهر الكريم. وتحرص الأسر القطرية على دعوة الأقارب والجيران والأصدقاء للإفطار، في مشهد يعكس أصالة المجتمع وترابطه.
ولا يقتصر هذا التلاحم على المواطنين فقط، بل يمتد إلى المقيمين من مختلف الجنسيات، الذين يجدون في قطر بيئة تحترم شعائرهم وتوفر لهم أجواء مناسبة لأداء عباداتهم. فالمؤسسات والشركات تراعي أوقات العمل خلال رمضان، وتمنح الموظفين ساعات عمل مخففة، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل وخصوصية الشهر الفضيل. كما تلتزم المرافق العامة والمطاعم بالقوانين المنظمة لاحترام حرمة الصيام، في صورة تعكس احترام الدولة لقيم المجتمع وهويته.
ومن أبرز مظاهر رمضان في قطر، العمل الخيري الذي يغطي جميع أنحاء الدولة وأيضا خارج قطر وحملات إفطار الصائم التي تنظمها مؤسسات العمل الخيري من أجل إيصال المساعدات إلى آلاف الأسر المحتاجة خارج الدولة، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً، سواء عبر السلال الغذائية أو المساعدات النقدية.
هذا التكافل لا يُنظر إليه باعتباره عملاً موسمياً فحسب، بل هو امتداد لسياسة دولة تضع الإنسان في صدارة أولوياتها. فخلال رمضان، تتكثف المبادرات الاجتماعية، وتُطلق حملات لدعم الأسر محدودة الدخل، وتسديد الديون عن الغارمين، وتتكامل هذه الجهود مع رؤية قطر التنموية التي تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز التماسك المجتمعي.
ولا يمكن الحديث عن رمضان في قطر دون الإشارة إلى البعد الحضاري الذي يميز هذا الشهر. فالأسواق التقليدية مثل سوق واقف تستعيد حيويتها ليلاً، وتنتشر الفعاليات التراثية التي تعكس روح الشهر، من أناشيد رمضانية إلى عروض ثقافية تعزز الهوية الوطنية. ويجتمع الماضي بالحاضر في صورة تنبض بالحياة، حيث تُحافظ الدولة على التراث وتدعمه، مع توفير بنية تحتية حديثة تيسر الحركة والتنقل.
وتحرص الدولة كذلك على توفير بيئة آمنة ومنظمة خلال الشهر الفضيل. فهناك خطط مرورية خاصة لتسهيل حركة السير وقت الإفطار، وتكثيف للرقابة الصحية على المطاعم ومحال بيع المواد الغذائية، لضمان سلامة المستهلكين. كما تُنظم حملات توعوية تحث على ترشيد الاستهلاك وتجنب الإسراف، انسجاماً مع القيم الإسلامية التي تدعو إلى الاعتدال.
رمضان في قطر ليس مجرد طقوس دينية، بل هو حالة شاملة تعيد صياغة العلاقة بين الفرد وربه، وبين الفرد ومجتمعه. فالصيام يُعلم الصبر، ويُعزز الإحساس بمعاناة الفقراء، ويغرس قيمة العطاء. والقيام يُزكي النفس ويقوي الإرادة. وصلة الرحم تُعيد الدفء للعلاقات الإنسانية. وكل ذلك يجري في إطار دولة توفر لمواطنيها والمقيمين فيها مناخاً داعماً، يحترم خصوصية الشهر ويُسهل أداء الشعائر.
وفي الليالي الأخيرة، حين يقترب الشهر من الرحيل، تمتزج مشاعر الحزن بالفخر. الحزن على وداع أيام مباركة، والفخر بما تحقق من تقرب إلى الله وإصلاح للنفس وتقوية للعلاقات. ويستقبل الناس عيد الفطر بقلوب أكثر صفاءً، بعد أن عاشوا شهراً من الطهر والرحمة.
هكذا يبدو رمضان في قطر: توازن بين الروح والمادة، بين العبادة والعمل، بين الفرد والمجتمع. شهر تُضاء فيه المساجد كما تُضاء القلوب، وتتعانق فيه الدعوات مع المبادرات، في صورة تؤكد أن القيم حين تجد دولة ترعاها ومجتمعاً يحتضنها، تتحول إلى أسلوب حياة متجدد كل عام.
عام دراسي جديد بطموحات وإنجازات قطرية
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، في المدارس الحكومية والخاصة في قطر، وفقًا للتقويم السنوي المعتمد من وزارة التربية... اقرأ المزيد
207
| 30 أغسطس 2026
"كنف".. قلب الأسرة وصناعة المستقبل
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد
294
| 15 أغسطس 2026
جلد الذات.. عندما يتحول الناقد الداخلي إلى عدو للحياة
لا يوجد إنسان لم يخطئ، فالكمال ليس من صفات البشر، وإنما هو من صفات الخالق سبحانه وتعالى. ومع... اقرأ المزيد
444
| 11 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• ناشطة اجتماعية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1245
| 28 سبتمبر 2026