رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إنسان لم يخطئ، فالكمال ليس من صفات البشر، وإنما هو من صفات الخالق سبحانه وتعالى. ومع ذلك، يعيش كثيرون أسرى لأخطاء مضت، يستحضرونها كل يوم، ويعاقبون أنفسهم عليها وكأنهم يستحقون العقاب الأبدي، وتُعد هذه الحالة النفسية، المعروفة بـ"جلد الذات"، من أكثر الظواهر انتشارًا في عصرنا، في ظل ضغوط الحياة، والمقارنات المستمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وارتفاع سقف التوقعات، وجلد الذات ليس مجرد شعور عابر بالندم، بل هو نمط من التفكير يقوم على اللوم المستمر للنفس، والتقليل من قيمتها، والنظر إلى الإخفاقات باعتبارها دليلًا دائمًا على الفشل وعدم الكفاءة.
هناك فرق جوهري بين محاسبة النفس التي دعا إليها الإسلام، وبين جلد الذات الذي يدمر الإنسان من الداخل. فمحاسبة النفس تعني الاعتراف بالخطأ، والبحث عن أسبابه، والعمل على إصلاحه، والتوبة إلى الله إذا كان الخطأ معصية، ثم التعلم من التجربة والانطلاق من جديد. أما جلد الذات فيعني البقاء أسيرًا للماضي، وترديد عبارات سلبية مثل: "أنا فاشل"، و"لن أنجح أبدًا"، و"كل ما يحدث بسببي"، حتى يفقد الإنسان ثقته بنفسه وقدرته على التغيير. الأول يقود إلى الإصلاح، أما الثاني فيقود إلى الإحباط واليأس.
تتعدد الأسباب التي تدفع الإنسان إلى جلد ذاته، من أبرزها التربية القائمة على اللوم المستمر والنقد القاسي، والمقارنة الدائمة بالآخرين، والتعرض للفشل أو الصدمات النفسية، والسعي إلى الكمال بصورة مبالغ فيها، وضعف تقدير الذات، والتركيز على الأخطاء مع تجاهل النجاحات. وقد زادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة هذه المشكلة، إذ أصبح كثيرون يقارنون حياتهم الطبيعية بما ينشره الآخرون من صور مثالية، فيشعرون بالنقص والعجز.
لا يقف جلد الذات عند حدود التفكير السلبي، بل يترك آثارًا نفسية عميقة، منها انخفاض الثقة بالنفس، والقلق المستمر، والاكتئاب في بعض الحالات، وفقدان الدافع إلى النجاح، والعزلة الاجتماعية، والخوف من خوض التجارب الجديدة، والشعور الدائم بعدم الاستحقاق. والمفارقة أن الإنسان يظن أنه يصلح نفسه باللوم، بينما هو في الحقيقة يزيد جراحه عمقًا ويضعف قدرته على التعافي.
الحياة لا تكافئ من لم يخطئ، بل تكافئ من يتعلم من أخطائه. فكم من علماء ومبدعين ورواد أعمال تعرضوا لإخفاقات متكررة قبل أن يحققوا نجاحاتهم الكبرى، ولو ظلوا أسرى جلد الذات لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه. إن الخطأ تجربة، والفشل محطة، لكن الاستسلام لهما هو الهزيمة الحقيقية.
الإسلام دين الرحمة، ولم يأت ليزرع اليأس في النفوس، بل ليمنح الإنسان دائمًا فرصة جديدة. يقول الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾، وقال النبي ﷺ: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون." فالخطأ ليس المشكلة، وإنما الإصرار عليه أو اليأس بعد وقوعه. لذلك يدعو الإسلام إلى التوبة والاستغفار والعمل الصالح، لا إلى احتقار النفس أو كراهيتها. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"، وهي دعوة إلى التقويم والإصلاح، لا إلى التعذيب النفسي.
التحرر من جلد الذات يبدأ بالاعتراف بأننا بشر ولسنا ملائكة. ثم بتغيير طريقة حديثنا مع أنفسنا؛ فبدلًا من قول: "أنا فاشل"، نقول: "لقد أخطأت وسأتعلم." كما ينبغي تقبل الماضي وعدم البقاء أسيرًا له، والتركيز على نقاط القوة قبل الضعف، والاحتفال بالإنجازات الصغيرة، وتجنب المقارنات مع الآخرين، وممارسة الامتنان، وطلب المساعدة من المختصين إذا تحول جلد الذات إلى اكتئاب أو اضطراب نفسي.
التصالح مع الذات لا يعني تبرير الأخطاء، بل يعني قبول النفس كما هي مع السعي المستمر إلى تطويرها. فالإنسان المتصالح مع نفسه يكون أكثر قدرة على النجاح، وأكثر عطاءً للآخرين، وأكثر استعدادًا لخوض التجارب الجديدة دون خوف. والرحمة التي نمنحها للآخرين تستحق أن يكونلأنفسنا نصيب منها.
إذا كنت تحمل في قلبك خطأً قديمًا منذ سنوات، فتذكر أن الله غفور رحيم، وأن الحياة لا تتوقف عند تعثر واحد. لا تجعل الماضي يحكم مستقبلك، بل تعلم من أخطائك، واعتذر إن أخطأت، وأصلح ما تستطيع إصلاحه، ثم ابدأ صفحة جديدة. فالناجحون ليسوا الذين لم يسقطوا، وإنما الذين رفضوا البقاء على الأرض بعد السقوط.
جلد الذات لا يصنع إنسانًا أفضل، بل يصنع إنسانًا منهكًا يخشى الحياة ويستنزف طاقته في معاقبة نفسه. أما محاسبة النفس فهي طريق الإصلاح والنضج والنجاح. وبين الأمرين فرق شاسع؛ فالأولى تهدم، والثانية تبني، الأولى تغلق أبواب الأمل، والثانية تفتح أبواب التغيير. فلنكن رحماء بأنفسنا كما أمرنا الله، ولنجعل من أخطائنا دروسًا نتعلم منها، لا سلاسل نقيد بها مستقبلنا، فالحياة لا تنتظر من يبكي على الماضي، وإنما تفتح أبوابها لمن يملك الشجاعة ليبدأ من جديد.
حيث يغيب الأب
في زمن تتسارع فيه إيقاعات الحياة، وتتزاحم المسؤوليات المهنية والاقتصادية، يبقى البيت في أمسّ الحاجة إلى ذلك الحضور... اقرأ المزيد
465
| 15 سبتمبر 2026
عام دراسي جديد بطموحات وإنجازات قطرية
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، في المدارس الحكومية والخاصة في قطر، وفقًا للتقويم السنوي المعتمد من وزارة التربية... اقرأ المزيد
276
| 30 أغسطس 2026
"كنف".. قلب الأسرة وصناعة المستقبل
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد
342
| 15 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• ناشطة اجتماعية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3786
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3138
| 30 أكتوبر 2026