رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أوردت وكالة الطاقة الدولية مؤخرا تقريرا أشارت فيه إلى أن "النفط الصخري الأمريكي سيلبي الطلب العالمي على النفط في السنوات الخمس القادمة"، مما أثار نوعا من الغموض، وبالأخص لدى القارئ غير المتخصص واستدعى البعض منهم للاستفسار حول محتويات هذا التقرير. والحقيقة أن النفط الصخري وفق وكالة الطاقة الدولية سوف يلبي أساس الزيادة السنوية في الطلب على النفط والتي تتراوح ما بين 1.5-2 مليون برميل يوميا، وذلك بدلا من زيادة الإنتاج في الحقول التقليدية والتي ستبقى المزود الرئيسي من النفط للأسواق الدولية. ومع ذلك، فإن الغاز والنفط الصخريين أخذا يحتلان مكانة متزايدة الأهمية في صناعة الطاقة، وبالأخص في الولايات المتحدة الأمريكية والتي ربما تعيد النظر في سياساتها وتحالفاتها الدولية إذا ما تمكنت من تلبية معظم احتياجاتها من النفط ذاتيا في سنوات العقد القادم، علما بأن النفط الصخري متوفر في العديد من بلدان العالم، بما في ذلك البلدان الناشئة، كالصين والهند والتي تقف اليوم في مقدمة مستوردي النفط من منطقة الخليج العربي. وحتى الآن، فإن النفط الصخري لا يشكل تهديدا مباشرا وفوريا لمكامن الإنتاج التقليدية، وذلك بسبب التكلفة العالية والتي تزيد ثلاثة أضعاف تكلفة الإنتاج في الخليج، علما بأن التقدم التقني قد يخفض من تكاليف الإنتاج في المستقبل ويشجع العديد من بلدان العالم على الاستثمار في إنتاجه. ويقودنا ذلك إلى بعض المحاذير التي سبق وأن تطرقنا إليها حول انتهاء عصر النفط إما بسبب استنفاذ الاحتياطيات أو بسبب التقدم التكنولوجي والذي سيفضي إلى اكتشافات جديدة لإنتاج الطاقة وتطوير مصادرها، حيث يمثل التطور الجاري في إنتاج النفط الصخري جرس إنذار آخر للبلدان المنتجة والمصدرة للنفط لتنويع اقتصاداتها والبحث عن مصادر أخرى بديلة للطاقة، خصوصا تطوير مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة. ونتيجة للتطور التقني السريع، فإن عصر النفط التقليدي ربما ينقضي بأسرع مما كان متوقعا، مما يتطلب إعادة النظر في الكثير من الثوابت الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية السابقة، علما بأن تطوير مكامن النفط الصخري لا يخلو من إيجابيات بالنسبة للبلدان المصدرة للنفط، بما فيها البلدان الأعضاء في منظمة "الأوبك"، إذ إن الاستمرار في إنتاج النفط الصخري يتطلب بقاء أسعار النفط مرتفعة حول 100 دولار للبرميل، وهو ما يوفر عائدات ضخمة للبلدان المنتجة ويتيح فرصا كبيرة لتنويع اقتصاداتها. وفي الوقت نفسه، فإن تلبية الزيادة السنوية في الطلب من خلال النفط الصخري سيجنب دول "الأوبك"، وبالأخص دول الخليج العربية من الضغوط الخاصة بزيادة الإنتاج لتلبية الطلب العالمي، في الوقت الذي لا تتطلب أوضاعها المالية هذه الزيادة بسبب الفوائض النقدية المتراكمة لديها، مما يحفظ لها ثرواتها الهايدروكربونية لفترات أطول، علما بأن منطقة الخليج تتوفر فيها بدورها مكامن النفط والغاز الصخري. هذا من الجانب الاقتصادي، أما من الجوانب السياسية والإستراتيجية، فإن الحديث ازداد مؤخرا في الولايات المتحدة عن إمكانية تغيير واشنطن لتحالفاتها الدولية بسبب إمكانية اكتفائها الذاتي من النفط، بما في ذلك انخفاض اهتمامها بمنطقة الخليج، إذ ربما يعتبر مثل هذا الاستنتاج مبالغا فيه لاعتبارات عديدة. صحيح أن النفط يشكل أهمية بالغة من كافة النواحي، إلا أن اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الخليج لا يقتصر على تلبية احتياجاتها من الطاقة، حيث لا تشكل وارداتها من نفط الخليج نسبة كبيرة، وإنما ما يهم الولايات المتحدة هو التحكم في احتياجات الآخرين من الطاقة، وبالأخص أوروبا والصين والهند والتي تعتبر بلدان الخليج مزودها الرئيسي.
368
| 09 يونيو 2013
مع أن مفاوضات جولة الدوحة لتحرير تجارة الخدمات متوقفة من الناحية العملية، وذلك بسبب الخلافات العميقة بين البلدان الغربية ومجموعة "بريكس" بصورة أساسية، إلا أن تحرير التجارة الدولية يسير بخطى حثيثة وسريعة بصورة غير مباشرة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة بين البلدان والمجموعات الاقتصادية. وإذا ما استثنينا الاتحاد الأوروبي والذي دفعته الأزمة المالية للانتقال إلى مرحلة متقدمة جدا من الاتحاد والتنازل عن ما يعرف بالسيادة الوطنية من أجل تعزيز مواقعه التنافسية، فإن هناك العديد من التوجهات الجادة بين مختلف البلدان والتكتلات الاقتصادية لإقامة مناطق للتجارة الحرة، مما يعني إحداث تحولات جذرية في طبيعة التجارة الدولية والتي ستؤدي إلى تحريرها بصورة كبيرة. وبالإضافة إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، هناك بلدان "النافثا" التي تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وكذلك بلدان رابطة جنوب شرق آسيا " آسيان "، إضافة إلى المفاوضات الجارية بين أكبر اقتصاديين آسيويين، الصين والهند لإقامة منطقة للتجارة الحرة، متجاوزين في ذلك خلافاتهما السياسية ونزاعاتهما الإقليمية من أجل تقوية قدراتهما التنافسية في الأسواق العالمية. والتطور المثير في هذا الجانب والذي ستكون له تداعيات كبيرة على التجارة الدولية، هو ما اتفق عليه مؤخرا بين 16 دولة من منطقة آسيا والمحيط الهادي، من بينها ثاني وثالث أكبر اقتصادين في العالم، الصين واليابان لإقامة اكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم. ويسعى هذا التجمع إلى التوصل إلى اتفاق بحلول عام 2015 حيث سيتم بموجبه إقامة منطقة للتجارة الحرة تشمل 3 مليارات نسمة أو ما يعادل نصف حجم السوق العالمية وتستحوذ على ثلث إجمالي الناتج المحلي العالمي. وضمن تداعيات أخرى عديدة، فإن ذلك يعني اشتداد حدة المنافسة في الأسواق، مما يضع البلدان والمجموعات الاقتصادية الصغيرة في موقف حرج بسبب الصعوبات المتوقعة الخاصة بإمكانية تنمية صادراتها للأسواق الكبيرة والتي ستعاني فيها من فرض رسوم جمركية، في الوقت الذي ستعفى فيه منتجات منطقة التجارة الحرة من هذه الرسوم. ويبدو أن مسألة السيادة الوطنية للقرار الاقتصادي أضحت أقل حساسية وأهمية للبلدان الكبيرة التي ترى أن المكاسب التي ستجنيها من التحالفات الاقتصادية تتجاوز تخليها عن جزء من سيادتها الوطنية في الجانب الاقتصادي، في حين ما زالت البلدان الصغيرة، كالبلدان العربية تعاني من حساسية شديدة في هذا الشأن، حيث ما زالت منطقة التجارة الحرة العربية تواجه صعوبات منذ الاتفاق عليها في عام 2002. يحدث ذلك في الوقت الذي تعتبر فيه الاقتصادات الصغيرة أكثر حاجة لإقامة مناطق للتجارة الحرة، فحجم اقتصاداتها لا يسمح بتنمية القطاعات الإنتاجية من دون وجود منافذ تصديرية تتيح التوسع في الإنتاج وتخفيض التكاليف ورفع القدرات التنافسية، مما يتطلب منها إعادة النظر في قراراتها الاقتصادية السيادية لتتناسب والتغيرات الدولية. من الواضح أن التوجه نحو تحرير التجارة الدولية والتي ستنمو بمعدل 3.3% هذا العام لتصل إلى 19 ترليون دولار وفق منظمة التجارة العالمية سوف يأخذ مداه في السنوات القادمة، فالبلدان والتكتلات الاقتصادية الكبرى تدعم هذا التوجه وتساهم فيه من خلال خطوات عملية.
462
| 03 يونيو 2013
حققت دول مجلس التعاون الخليجي في العقود الثلاثة الماضية طفرة في تطور البنية التحتية بشقيها الصلب والناعم، مما أسهم في توفير الأرضية اللازمة للنمو الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، حيث ركزت الاستثمارات الحكومية الكبيرة على مشاريع البنية التحتية بصورة أساسية. ولم يكن من السهل تلبية الارتفاع الكبير في الطلب على مرافق البنية التحتية والذي تجاوز 10% سنويا في بعض الخدمات، كخدمات الطاقة الكهربائية والمياه والتي تضاعف الطلب عليها أكثر من ثلاثة أضعاف في العقود الثلاثة الماضية، إلا أن دول المجلس استطاعت تلبية ذلك بمرونة ملفتة للنظر. ومع الزيادة المستمرة للسكان، وبالأخص الأيدي العاملة الوافدة والناجم عن النمو السريع للاقتصادات الخليجية، حيث دخل سوق العمل الخليجي 2.5 مليون عامل جديد في العام الماضي 2012، فإن هناك تحديات جدية تبرز فيما يتعلق بتلبية خدمات المرافق الأساسية، وبالأخص في مجال الطاقة والمياه والإسكان والخدمات الصحية والتعليمية. وإذا كانت دول المجلس قد تمكنت من حل هذه المسائل بفضل المشاريع الضخمة التي نفذت، فإن نسبة ارتفاع الطلب على الخدمات في السنوات القادمة سوف تفوق النسب في العقود الماضية، في الوقت الذي أصبحت القضايا المتعلقة بالطاقة والخدمات أكثر تعقيدا بسبب ارتفاع التكاليف والعواقب البيئية، وذلك بالإضافة إلى الخلل الذي يمكن أن يصيب بعض المؤشرات الاقتصادية، كالعجز في التجارة غير النفطية، حيث ذكرت صحيفة "صندي تايمز" أن دول الخليج تعاني من عجز في المواد الغذائية تصل قيمته إلى 40 مليار يورو، وهو مرشح للارتفاع إلى 90 مليار يورو خلال السنوات الخمس المقبلة. أما في مجال خدمات البنية التحتية، فإن هناك بعض الدلائل التي بدأت تظهر في الآونة الأخيرة والتي تشير إلى الضغوط المتزايدة على هذه الخدمات، إذ لأول مرة يمكن مشاهدة طوابير الانتظار في محطات التزود بوقود السيارات في دول المجلس، إذ تبين الإحصاءات أن هناك 2500 سيارة جديدة تنزل شوارع دول المجلس يوميا أو ما يعادل مليون سيارة سنويا تقريبا، وهو ما يشكل زيادة كبيرة سوف ينجم عنها العديد من التحديات. وتبذل دول المجلس جهودا مضنية للإسراع في تنفيذ العديد من المشاريع الإستراتيجية للتخفيف من الضغوط المتزايدة على مرافق البنية التحتية، كمشروع مترو أبوظبي والدوحة والرياض، وذلك إضافة إلى السكك الحديدية والقطار الخليجي، كما أن معظم دول المجلس وضعت برامج لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية، حيث دخلت بعض هذه المشاريع حيز التنفيذ، كما هو الحال في دولة الإمارات والمتوقع أن يبدأ إنتاج الطاقة الكهربائية من هذه المحطات بعد أربع سنوات من الآن، وذلك بالإضافة إلى مشاريع الطاقة الشمسية. لقد كانت العلاقة النسبية بين الزيادة السكانية وإقامة مشاريع البنية التحتية متقاربة في السنوات الماضية، إلا أن المؤشرات الحالية تبين وجود إمكانية لاختلال هذه النسبة وتكون فجوة في السنوات القادمة بين العرض والطلب على خدمات البنية التحتية، بحث يصبح الطلب على الخدمات أعلى من قدرة المرافق العامة على تلبيته، مما سيترتب عليه بعض المصاعب التي لابد من وضع تصورات عملية لإيجاد حلول لها وتفادي إمكانية تفاقمها للمحافظة على مستوى الخدمات الراقية التي يتمتع بها سكان دول المجلس في الوقت الحاضر.
343
| 26 مايو 2013
تتمتع البلدان العربية بثروات طبيعية هائلة لم يستغل الكثير منها حتى الآن، حيث يعود ذلك إلى العديد من المعوقات، بما فيها نقص الاستثمارات وتردد المستثمرين الأجانب بسبب ضعف الضمانات وتخلف البنى التشريعية والقانونية وعدم الاستقرار. وتستند مخاوف المستثمرين الأجانب إلى تجارب مؤلمة بالنسبة لهم، إذ تمثلت معاناتهم في بعض البلدان العربية في صورة خسائر كبيرة نجمت عن المصادرة والبيروقراطية وغياب الشفافية والأنظمة والقوانين والحوكمة، حيث تمثل أزمة شركة "سنتامين" في مصر، وهي شركة مساهمة عامة تعمل في مناجم الذهب ومدرجة في بورصتي لندن وتورنتو، حيث تدير في الوقت الحالي منجما للذهب يعد مثالا حيا على فوضى الاستثمار التي تعاني منها بعض البلدان العربية. والقصة تبدأ مع حصول الشركة على امتياز الإنتاج بمصر في عهد الرئيس السابق مبارك، إلا أن تغير النظام أدى إلى إعادة النظر في هذا الامتياز، وذلك رغم وجود اتفاقية بين الحكومة السابقة وشركة "سنتامين"، حيث رفع الادعاء العام دعوة ضد الشركة التي تتوقع أن تنتج العام الحالي 320 ألف أوقية ذهب وبنسبة زيادة 22% على العام الماضي، وهو ما يفتح المجال أمام تطوير إنتاج الذهب وما قد يتركه من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد المصري. لقد أدت اتهامات الادعاء العام إلى تأجيج المضاربات على سهم الشركة والذي انخفض بنسبة كبيرة بلغت 21% في آخر يوم تداول من الأسبوع الماضي و60% منذ بداية الأزمة في شهر نوفمبر من العام الماضي، مما كبد المساهمين خسائر كبيرة وطرح من جديد جدوى الاستثمار في البلدان غير المستقرة، خصوصا وأن الحكومة المصرية الحالية سبق وأن قررت سحب بعض الأراضي الاستثمارية أو إعادة التفاوض بشأنها مع مستثمرين خليجيين. وللأسف هناك أحداث مشابهة في العديد من البلدان العربية، إذ إن الأمر لا يتعلق فقط بالأنظمة والقوانين التي تحفظ حقوق المستثمرين، وإنما أيضا بالالتزام بالتعهدات بغض النظر عن تغير الحكومات، ففي البلدان المتقدمة تتغير الحكومات باستمرار نتيجة للانتخابات الدورية، وربما تختلف السياسات الاقتصادية والمالية للحكومة الجديدة تماما عن سياسات سابقتها، إلا أنها تعلن في أول يوم تستلم فيه السلطة عن التزامها التام بتعهدات الحكومة السابقة، وهو ما يعزز الثقة والاطمئنان لدى المستثمرين المحليين والأجانب، ففي حالة شركة "سنتامين" فإن الشركة لم تتعاقد مع الحكومة السابقة باعتبارها حكومة مبارك – مع أنها كذلك، وإنما باعتبارها حكومة جمهورية مصر العربية من وجهة نظر القانون الدولي، وهو ما يشكل التزاما تجاه أي حكومة مقبلة. وحول هذه القضية أيضا يمكن التذكير بتفكك الاتحاد السوفيتي، حيث أخذت الحكومة الروسية، باعتبارها أكبر جمهورية كامل تعهدات الاتحاد السوفيتي السابق تجاه بلدان العالم، علما بأنه كان بإمكان روسيا التنصل من ذلك لكون الدولة السوفيتية لم تعد قائمة. والحقيقة أن منجم السكري للذهب يشكل جزءا صغيرا من أعمال شركة "سنتامين" حول العالم، إذ إن الضرر الأكبر سوف يلحق بالاقتصاد المصري وبسمعة مصر الاستثمارية والتي هي بحاجة ماسة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والحد من هروب رؤوس الأموال المحلية. ويتطلب ذلك من مصر ومن البلدان العربية التي طالتها التغيرات السريعة إعادة النظر في العديد من قراراتها لوقف التدهور في اقتصادياتها وإعادة الثقة من خلال الضمانات والالتزام بالتعهدات، إذ لا يكفي الأمر اللجوء إلى القضاء المسيس في هذه الدول. نعم من حق كافة البلدان إعادة النظر في الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية المبرمة، إلا أن ذلك يتم، إما باتفاق الطرفين أو الأطراف المعنية أو بانتهاء الفترة الزمنية للاتفاق، حيث تمكن إعادة صياغته من جديد أو حتى إلغائه، وفيما عدا ذلك، فإن الاقتصادات العربية ستشهد المزيد من هروب رؤوس الأموال وتدني مستويات الثقة وما ينجم عنهما من فقدان المشاريع التنموية والتي هي بحاجة ماسة لها لتوفير المزيد من فرص العمل وزيادة معدلات النمو.
362
| 19 مايو 2013
ما يميز الاقتصادات الخليجية عن غيرها من اقتصادات المنطقة أنها تنمو بصورة طبيعية بعيدا عن التشوهات والتغيرات الدراماتيكية والاضطرابات وعدم الاستقرار، يضاف إليها التطور السريع للبنية التشريعية والقانونية والتي تسير على نهج الاقتصادات المتقدمة لضمان حقوق العاملين والمستثمرين. مثل هذا النهج الاقتصادي الذي تتوفر له الظروف المناسبة والبنى الأساسية المتطورة لابد وأن تتمخض عنه نتائج إيجابية كثيرة، وذلك رغم أنه مازال في مرحلة النمو وبحاجة إلى المزيد من الإجراءات لاستكمال بنيته في كافة المرافق، بما فيها التشريعية من أنظمة وقوانين تتناسب ومرحلة التقدم الاقتصادي الذي تحقق في العقود القليلة الماضية. وضمن القضايا العديدة والتي أشرنا إلى بعضها في أوقات سابقة، يمكن الإشارة هنا إلى التقدم اللافت للنظر الذي حققته المرأة الخليجية، وبالأخص في سوق العمل المحلية والذي أدى إلى تضاعف أعداد النساء العاملات لتتجاوز أعداد الرجال لأول مرة وتبلغ نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل القطرية 52%، حيث كان لمساهمة سمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيسة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع دور كبير في تحقيق هذا الإنجاز والذي سيترتب عليه نتائج اقتصادية واجتماعية مهمة في السنوات القادمة. وتتشابه الصورة بدرجة كبيرة في سوق العمل لمواطني الإمارات والكويت والبحرين وعمان والتي حققت تقدما ملحوظا في تشجيع عمل المرأة ومنحها الثقة والفرص، حيث يضم مجلس الوزراء الإماراتي أكبر نسبة نساء في المنطقة، في حين مازال سوق العمل في السعودية بحاجة لإجراءات إضافية لتشجيع عمل النساء وضرورة إزالة بعض القيود المفروضة اجتماعيا والتي تعيق مثل هذا التوجه التنموي. وبصورة عامة، فإن نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل الخليجي وصلت في معظم دولها إلى نسب مشاركة مثيلاتها في البلدان المتقدمة اقتصاديا، وهو إنجاز يشير إلى الجهود التي بذلت وإلى الانفتاح المجتمعي الذي يقدر عمل المرأة ويمنحها الفرص للمساهمة في التنمية. والحقيقة.. إن المرأة الخليجية تملك إرثا تاريخيا مشرفا في العمل في ظروف قاسية في فترة ما قبل النفط، باعتبارها المسؤول الأول عن إدارة شؤون الاقتصاد في فترة الغوص على اللؤلؤ، وعاملة في الحقول الزراعية والتجارة والصيد والأعمال الحرفية، وهي مرافق الإنتاج الرئيسية إلى جانب تجارة اللؤلؤ، وذلك إضافة إلى تدبير شؤون الأسرة وتلبية احتياجاتها. ومع اكتشاف النفط تراجع الدور الاقتصادي للمرأة الخليجية بسبب الاكتفاء والوفرة التي نجمت عن تدفق الثروة النفطية والتغيرات السريعة التي أوجدت فرص عمل تتطلب مهارات لم تتمكن المرأة الخليجية من امتلاكها لسنوات طويلة نتيجة لعدد من العوامل الاجتماعية والثقافية التي حالت دون ذلك، كاقتصار بعض المهن على الرجال فقط، مما أبعد المرأة مؤقتا عن المشاركة بفعالية في سوق العمل المحلية. ونتيجة لعوامل اقتصادية واجتماعية بذلت دول المجلس جهودا كبيرة لتشجيع عمل المرأة والتي أثمرت نتائج فاقت التوقعات، مما يؤكد أن المجتمعات الخليجية تسير في الاتجاه الصحيح لإيجاد اقتصادات ومجتمعات متقدمة تتيح الفرص للنساء والرجال على حد سواء، إذ يمكن اتخاذ إجراءات إضافية للسير قدما في هذا التوجه الحضاري، ففي الوقت الحاضر يعتبر تواجد المرأة في قيادة المؤسسات ضعيفا لا يتجاوز 10%، حيث بالإمكان فرض حصة "كوته" لعدد النساء في مجالس إدارات المؤسسات والشركات العامة والخاصة.
1759
| 12 مايو 2013
تمر الاستثمارات العربية المشتركة بأزمة، كما هو الحال مع تأزم الأوضاع العربية العامة، وذلك رغم المحاولات التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي للمساهمة في زيادة هذه الاستثمارات ومساعدة البلدان العربية على تنشيط أوضاعها الاقتصادية وزيادة معدلات النمو وتوفير المزيد من فرص العمل، حيث بلغ حجم تدفق الاستثمارات الخليجية 100 مليار دولار منذ عام 2002 حسب بيانات صندوق النقد الدولي. وللأسف، فإن مساعي دول مجلس التعاون في هذا الصدد تواجه بالعديد من العراقيل والتي يتسبب فيها أحيانا المستفيدون أنفسهم دون وعي منهم، فبالإضافة إلى تخلف البنية التشريعية والقانونية في البلدان العربية والتي تجعل من عملية الاستثمار فيها مجازفة خطرة لعدم وجود الضمانات الكافية، فإن عدم الاستيعاب الصحيح للنوايا الخليجية يساهم في إلغاء أو تأجيل مشاريع تنموية مهمة في العديد من البلدان العربية. وإذا ما أخذنا السودان على سبيل المثال والذي يستحق كل الدعم، فإنه تمكن ملاحظة التوجه الخليجي للمساهمة في تنمية القطاع الزراعي الواعد هناك والذي تتوفر له كافة عوامل النجاح، ما عدا نقص الأموال التي يمكن أن توفرها دول مجلس التعاون، حيث بلغت الاستثمارات الخليجية في السودان 25 مليار دولار وفقا للسفير السوداني في البحرين. وبالإضافة إلى تنمية الاقتصاد السوداني، فإن الاستثمارات الخليجية في الزراعة تشكل أهمية بالغة للأمن الغذائي الخليجي والعربي بشكل عام، وبالأخص في ظل ارتفاع أسعار الغذاء في الأسواق العالمية، مما يمثل مصلحة مشتركة للطرفين. ومع ذلك لا يدرك الكثير من المنتفعين أهمية هذا التعاون، ففي نهاية الأسبوع الماضي تظاهر مئات السودانيين في شرق الخرطوم احتجاجا على قرار حكومي ببيع أراض زراعية لمستثمرين من مجلس التعاون الخليجي، مطالبين الحكومة منحهم هذه الأراضي بدلا من بيعها للمستثمرين الخليجيين الذين يخططون لإقامة مشروع زراعي حديث في السودان. ويبدو الوضع، كالتالي ففي الوقت الذي يمكن أن يملك هؤلاء المزارعون الأراضي، فإنهم لا يملكون الأموال اللازمة لتنميتها، إذ ستبقى تنتج بالحد الأدنى الذي يكفي بالكاد قوتهم اليومي ويبقيهم في الفقر، في الوقت الذي يملك فيه المستثمرون الخليجيون الأموال اللازمة لشراء المعدات والآلات للإنتاج الزراعي الحديث والمعتمد على التقنيات المتقدمة والبذور التي تضاعف من الإنتاج، إلا أنهم لا يملكون الأراضي. والمعادلة تكمن في الآتي: سوف تحصل الحكومة على مبالغ كبيرة من بيع الأراضي تمكن إعادة استثمارها في قطاعات ومشاريع أخرى، كما ستتوفر للمزارعين فرص العمل والتدريب والحصول على رواتب أفضل من دخلهم الفردي وربما تتحول الشركات إلى شركات مساهمة ويمكنهم شراء جزء من أسهمها والتحول إلى ملاك إلى جانب كونهم عاملين، في الوقت الذي سوف يستفيد فيه الخليجيون من عائدات هذه الاستثمارات. وبالنتيجة، فإن النتائج الإيجابية سوف تشمل الجميع، الحكومة والعاملين والمستثمرين. إذن أين الخطأ أو الخلل الذي دعا المحتجين للتظاهر. السبب يكمن في عدم الفهم الصحيح لحقيقة التوجه الخليجي وعدم إدراك أهمية مثل هذا التوجه الإستراتيجي، مما يتطلب من الجهات المسؤولة ومنظمات المجتمع المدني في السودان والبلدان العربية القيام بحملات توعية لتوضيح الحقائق والمكتسبات التي يمكن أن تترتب على استقطاب الاستثمارات الخارجية وحتى لا تظل الأراضي الزراعية في صورتها البدائية وتفتقد إلى التكنولوجيا الحديثة وبحيث لا يلبي إنتاجها المتواضع احتياجات السوق الداخلية، ناهيك عن التصدير والذي يشكل بدوره أهمية كبيرة للاقتصاد السوداني.
602
| 05 مايو 2013
تمكنت أسواق المال العالمية "البورصات" في معظم بلدان العالم من استعادة حيويتها وعادت مؤشراتها لفترة ما قبل الأزمة المالية، بما فيها أسواق المال في البلدان المتقدمة، كالولايات المتحدة وبريطانيا واليابان والأسواق الآسيوية الصاعدة وبلدان الاتحاد الأوروبي رغم استمرار معاناتها من تداعيات الأزمة. وحدها أسواق المال الخليجية ما زالت تذبذباتها الحادة مستمرة ولم تعكس اتجاهها حتى الآن، إلا في حدود ضيقة لا تتناسب والأوضاع الاقتصادية والنمو السريع في دول مجلس التعاون والتي يفترض أن تستعيد أسواقه المالية حيويتها قبل غيرها من الأسواق. ويدعو ذلك المراقبين والمستثمرين للتساؤل حول الأسباب التي تحول دون ذلك، فالانفصال أو التناقض بين الأوضاع الاقتصادية الجيدة والتقلبات في أسواق المال الخليجية يعطي انطباعات خاطئة ويقلل من ثقة المستثمرين باعتبار الأسواق المالية انعكاسا للأوضاع الاقتصادية بشكل عام. وهناك بالطبع العديد من الأسباب والعوائق التي يمكن حلها لتتجاوز أسواق المال الخليجية أزمة الثقة التي تعاني منها. بالتأكيد ليس المطلوب أن تصل المؤشرات إلى مستويات ما قبل الأزمة، كما هو الحال في الأسواق الدولية، إذ إن الأسواق الخليجية عانت أكثر من غيرها من عمليات مضاربة مبالغ فيها، إذ لا يمكن أن يتوقع أحد أن يعاود المؤشر السعودي على سبيل المثال إلى مستوى 21 ألف نقطة، إلا أنه على أقل تقدير يمكن أن يصل إلى النصف، أي 10500، حيث ما زال يراوح مكانه عند 7 آلاف نقطة، وكذلك هو الحال مع بقية أسواق دول المجلس. وضمن الأسباب العديدة، هناك أسباب هيكلية وأخرى إجرائية تتعلق بالأنظمة والقوانين التي تنظم عمل الأسواق الخليجية، فأولا تحولت أسواق المال المحلية إلى أسواق مضاربات، وليس أسواق استثمار متوسط وبعيد المدى يساهم في التنمية، بل إن الاستثمار الأجنبي الذي فتحت له أسواق الخليج الأبواب واسعة دخل هذه الأسواق من باب المضاربات، مما أضر بسمعتها، وذلك بعد أن وجد أن المستثمر المحلي، هو في الأساس مستثمر مضارب، خصوصا وأن هذه الأسواق تفتقد إلى الحماية التي يمكن أن تحد من عمليات المضاربة الموجودة في كافة أسواق المال في العالم، إلا أنه إلى جانب المضاربات التي هي مقيدة بالأنظمة والقوانين الشفافة في الأسواق الخارجية، هناك أيضاً الاستثمار المؤسسي والذي تفتقده البورصات الخليجية بشكل عام. وهنا بالذات يأتي دور الصناديق الاستثمارية الخليجية، بما فيها السيادية والتي تستثمر في جهات الدنيا الأربع، ما عدا أسواقها المحلية، اللهم استثمارها من خلال ملكيتها في بعض الشركات والبنوك المدرجة في أسواق المال المحلية والتي تملكتها حتى قبل تأسيس هذه الأسواق في دول المجلس. وفي جانب آخر، هناك التسريبات التي لا تنتهي والتي تؤجج المضاربات وتسمح بمرور سريع وعابر لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية التي تركز على أسهم معينة، هي أسهم المضاربة والتي تتأرجح أسعارها بصورة كبيرة في فترة زمنية قصيرة تتعلق بالتسريبات وجني الأرباح السريعة ومن ثم الهروب لتسريبات أخرى على حساب المستثمرين الحقيقيين، مما يدمر الثقة في الأسواق. وللأسف، فإن الأنظمة والقوانين لا تحاسب المسربين، إلا في نطاق محدود جدا، مع أنه ليس من الصعب اكتشاف المسرب ومحاسبته، إذ إنه في هذه الحالة لا يسيء إلى سوق المال وحدها، وإنما إلى الاقتصاد ككل ويهز الثقة التي لا تمكن استعادتها بسهولة. أما إدارات أسواق المال، فإنه يبدو وكأن الأمر لا يعنيها، إذ رغم مرور سنوات طويلة على هذه الوضعية غير الطبيعية، فإنها لا تحرك ساكنا ويتمحور عملها أساسا حول العلاقات العامة في الوقت الذي ترى فيه حجم التسريبات والمضاربات المحمومة. حل هذه القضايا وتطوير التشريعات والأنظمة التي تنظم عمل أسواق المال الخليجية وتحد من التسريبات والمضاربات وتشجع المستثمرين المحليين والأجانب على التحول من مضاربين إلى مستثمرين بصورة أساسية - مع إبقاء المضاربات في الحدود المقبولة - ليس بالأمر الصعب، إذ يمكن أن تتعاون إدارات أسواق المال وتحسن من أدائها مع الوزارات المعنية والصناديق الاستثمارية لانتشال أسواق المال الخليجية من وضعها الحالي، ومتى بادر المستثمرون المحليون وصناديقهم الاستثمارية إلى هذا التحول، فإن المستثمرين الأجانب سوف يلحقون بهم، وهذه مسألة تتعلق بالنمو والتنمية المبنية على الثقة والاستقرار في الاقتصادات الخليجية.
349
| 28 أبريل 2013
نفذ الاتحاد الأوروبي تهديداته المستمرة والخاصة بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على وارداته من البتروكيماويات من دول مجلس التعاون الخليجي اعتبارا من العام القادم 2014، مما سيحمل الصادرات الخليجية رسوما إضافية تقدر بـ 367 مليون دولار ويخفض بالتالي من قدراتها التنافسية في الأسواق الأوروبية، مقارنة بمثيلاتها من السلع المستوردة، وبالأخص من بلدان أوروبا الشرقية التي تتمتع بمزايا تفضيلية، علما بأن قيمة الصادرات الخليجية من البتروكيماويات لأوروبا بلغت 7.5 مليار يورو في عام 2012. لقد عرقل الاتحاد الأوروبي ولأكثر من عشرين عاما توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون لتفادي اضطراره إلى إلغاء الرسوم الجمركية على وارداته من البتروكيماويات ومنتجات الألمنيوم الخليجية والتي يمكنها المنافسة في الأسواق الأوروبية، وذلك بفضل ما تتمتع به من أفضليات إنتاجية تتعلق بالتكاليف والقدرة التنافسية. وعلل الاتحاد الأوروبي إجراءه الأخير الخاص بزيادة الرسوم الجمركية برفع دول مجلس التعاون من قائمة البلدان النامية التي يمنحها بعض الأفضليات ومعتبرا دول المجلس من البلدان الصاعدة الغنية سريعة النمو. ومع أن ذلك يشكل اعترافا بالتقدم الذي حققته دول المجلس في السنوات الماضية، إلا أنه لا يعتبر مبررا كافيا لاتخاذ إجراءات تمييزية ضد المنتجات الخليجية. والحال، فإن الإجراء الأوروبي يمس أهم صادرات دول المجلس بعد النفط والغاز والتي يعول عليها في التوجهات الاستراتيجية الخليجية لتنويع مصادر الدخل وتنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية، إذ يتوقع أن تستثمر دول المجلس ما يقارب 40 مليار دولار في الصناعات البتروكيماوية في السنوات الثلاث القادمة. ومع أنه من حق دول التعاون الخليجي أن تفتخر بالتقدم الاقتصادي الذي حققته، إلا أن ذلك لا يعطي الآخرين مبررات لإعادة النظر في علاقاتهم التجارية مع دول المجلس والسعي إلى فرض تعقيدات جديدة ستلحق ضررا بالعلاقات المميزة بين المجموعتين الخليجية والأوروبية، حيث تبحث الأخيرة عن مصادر جديدة للدخل لتساعدها على الخروج من الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها. ومع أن دول مجلس التعاون بدأت في السنوات الماضية تنويع اتجاهات صادراتها مع التركيز أساسا على البلدان الصاعدة في آسيا، كالصين والهند والتي تستوعب جزءا كبيرا من الصادرات الخليجية من الألمنيوم والبتروكيماويات، إلا أنه في الوقت نفسه لا بد من وقف التمادي الأوروبي الرامي إلى عرقلة الواردات الخليجية، علما بان الأسواق الخليجية تشكل منافذ مهمة للصادرات الأوروبية، مما يعني أن الاتحاد الأوروبي يجازف بعلاقاته التجارية التاريخية مع دول المجلس والتي تراجعت حصتها النسبية في التجارة الخارجية الخليجية إلى أدنى مستوياتها في السنوات العشر الماضية. من جانبها، فإن على دول المجلس أن تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية صادراتها إلى الأسواق الأوروبية، حيث يتوفر لدول المجلس أكثر من خيار لاتخاذه في هذا الصدد، فأولا يمكن رفع الأمر إلى منظمة التجارة العالمية التي تمنع قوانينها الإجراءات التمييزية في العلاقات التجارية الدولية، إذ سبق وأن رفعت العديد من البلدان، بما فيها الاتحاد الأوروبي نفسه والولايات المتحدة شكاوى تتعلق بإجراءات تمييزية. أما ثانيا، فإنه يمكن لدول المجلس اتخاذ إجراءات جماعية مماثلة ضد وارداتها من بلدان الاتحاد الأوروبي، وبالأخص إذا ما مارس الاتحاد المزيد من المماطلة في توقيع اتفاقية للتجارة الحرة مع دول المجلس، علما بأنه من الأفضل اتباع الخطوة الأولى من خلال التوجه لمنظمة التجارة العالمية، على أن تعقبها الخطوة الثانية في حال فشل الأولى. وفي كل الأحوال، فإن على دول المجلس في الوقت نفسه أن تعزز تواجدها في الأسواق البديلة، وبالأخص في البلدان الصاعدة، حيث تسعى حاليا بصورة صحيحة إلى توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة مع تركيا والصين والهند، وربما بعض بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية وروسيا في المستقبل. وبذلك، فإنه تتوفر لدول المجلس العديد من الخيارات التي تتيح لها الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والتجارية والتي تشكل جزءا مهما من سعيها الحثيث لتنويع اقتصاداتها بالاستفادة من التوجه العالمي لانفتاح الأسواق وتحرير التجارة الدولية.
326
| 22 أبريل 2013
عندما نوهنا في مقالة الأسبوع الماضي إلى أن الضرائب على الدخل وعائدات الاستثمارات في أوروبا والولايات المتحدة قد تصل إلى 80% من الأرباح السنوية ربما اعتبر ذلك نوعا من المبالغة، إلا أن الإجابة جاءت سريعا من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبل أيام قليلة، إذ أشار إلى أن الضرائب على الدخل يمكن أن تصل إلى 70% للمبالغ التي تتجاوز مليون يورو مضيفا أن هناك تشريعا سيعرض على البرلمان لإقراره في هذا الشأن. لقد بني التصور السابق الخاص بالتوقعات الضريبية على العديد من المؤشرات، وبالأخص إجراءات الاتحاد الأوروبي الخاصة بقبرص، حيث فتح ذلك المجال أمام كافة الاحتمالات لإنقاذ منطقة اليورو من الانهيار، إذ سيكون لهذه الإجراءات عواقب وخيمة على أكثر من صعيد، مما يتطلب إعادة التقييمات الخاصة بالاستثمار. ورغم بعض المؤشرات الإيجابية التي منعت الانهيار في منطقة اليورو، فإن رؤوس الأموال والمستثمرين بدأوا في البحث عن بدائل، حيث يعتبر المليونير والمخرج والممثل الفرنسي "جيرارد ديبارديو" الذي هدد بالتخلي عن جنسيته الفرنسية ورحل أمواله إلى الخارج احتجاجا على نظام الضرائب الجديد والذي اعتبرها ديبارديو ضريبة تعسفية أقرب مثال على ذلك، علما بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن منحه الجنسية الروسية، مما يعني أن هروب رؤوس الأموال سيكون له نتائج سلبية كبيرة على النمو وتوفير الوظائف. لذلك تبين استطلاعات الرأي أن 68% من الفرنسيين غير مقتنعين بسياسات هولاند الاقتصادية، كما أن شعبيته هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ انتخابه العام الماضي، في الوقت الذي تعصف بحكومته فضائح الفساد والتهرب الضريبي، كما حدث من وزير المالية السابق. تبقى بريطانيا العظمى التي تعمل من خارج منطقة اليورو وتطرح نفسها بديلا للأسواق الأوروبية، على اعتبار أن الاستقطاعات لا تطال حتى الآن المستثمرين وقطاع الأعمال، وإنما اتجهت نحو الاستقطاعات العامة لدعم الميزانية والوضع المالي للدولة بشكل عام، إذ اتجهت حكومة المحافظين إلى مجموعة من تخفيضات الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والمتوقع أن تسري الشهر الجاري، في حين فرضت ضرائب على بعض خدمات الرعاية الاجتماعية. والحقيقة أنه من غير المعروف إلى أي مدى ستتمكن الحكومة البريطانية من تجنب فرض ضرائب كبرى على عائدات الاستثمارات، فالمؤشرات الخاصة بالاقتصاد البريطاني لا تسر، فمنذ انتحاب حكومة كاميرون في عام 2010 وتطبيق إجراءاته الاقتصادية واجه الاقتصاد البريطاني جولتين من الركود، في حين مازال النمو ضعيفا وتشير التوقعات إلى إمكانية تحقيق نسبة نمو متواضعة تبلغ 0.6% فقط في العام الجاري 2013. الجديد في التطورات الجارية والإجراءات الخاصة بالضرائب العالية أنها تتم في ظل اتحادات وتكتلات اقتصادية قوية وضمن مجموعة كبيرة من الدول، كما هو الحال في منطقة اليورو وليس على مستوى كل دولة على حدة كما هو في السابق، من هنا تأتي قوة وتأثيرات الإجراءات الضريبية المستحدثة. والحال، فإن الأمر لن يتوقف على مسألة فرض الضرائب على الدخل المرتفع والاستحواذ غير المباشر على الأصول في ظل التكتلات الاقتصادية الدولية، وإنما سيشمل ذلك مجالات أخرى عديدة، بما في ذلك تعزيز القدرات التنافسية لأعضاء التكتل وتحقيق المكاسب الاقتصادية والتجارية من خلال التفاوض الجماعي وزيادة التبادل التجاري البيني وتكامل الكتل والمجموعات الاقتصادية. ويعني ذلك باختصار شديد أن عصر العمل المنفرد لكل دولة قد مضى، إذ لا يمكن مواجهة الإجراءات الجديدة والمنافسة الشرسة في العلاقات الدولية دون عمل جماعي وضمن مجموعة اقتصادية تتمتع بالقوة والبعد الاستراتيجي ومقومات النجاح اللازمة للمنافسة في عصر العولمة والتحديات المستجدة.
307
| 14 أبريل 2013
الآن وبعد أن انقشع بعض غبار الأزمة القبرصية، فإن عالم المال والأعمال والعديد من بلدان العالم واتحاداته الاقتصادية تقوم بتقييم الموقف والذي ربما يؤدي إلى إعادة صياغة مفهوم الاستثمار وضماناته وكذلك التوجهات الاستثمارية في الأسواق الدولية، وهذا بالضبط ما يهمنا في البلدان العربية والخليجية تحديدا، باعتبار أوروبا مركزا رئيسا للاستثمارات والودائع المعرضة للاستحواذ إذا ما عممت التجربة القبرصية على أكثر من بلد في منطقة اليورو. ما حدث هناك لم يكن أمرا سهلا يتعلق بإجراءات أوروبية لإنقاذ اقتصاد أحد بلدان منطقة اليورو من الإفلاس، وإنما إجراء يتعدى ذلك بكثير ويحمل العديد من المعاني والرسائل أوروبيا ودوليا، أولها أن الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو تحديدا سوف لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراء لحماية اليورو، حتى وإن أدى ذلك إلى انقلاب في المفاهيم الأوروبية الخاصة بقدسية الملكية الفردية وحمايتها من المصادرة. وثانيا، فإن هذا الإجراء والخاص بالاستحواذ على الودائع يمكن أن يمتد ليشمل بلدانا أخرى، كاليونان وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال، كما صرح الاتحاد الأوروبي الذي عاد وأكد اقتصاره على قبرص، مما أوجد حالة من الشك، إلا أن تأزم الأوضاع المالية هناك يمكن أن يقود إلى إجراءات مماثلة في البلدان الأربعة التي ذكرناها آنفا، حيث تذكر وكالة التصنيف الدولية "موديز" "أنه رغم أن إسبانيا وإيطاليا تظهران متانة حتى الآن، إلا أن المحللين يخشون من أن تزيد الفوضى في قبرص من انتشار الأزمة"، علما بأن الخطوة القبرصية سهلة وتؤدي إلى إنقاذ الاقتصادات الأوروبية المتهاوية بغض النظر عن نتائجها الكارثية على المودعين والتي تمثل للكثيرين منهم تحويشة العمر لضمان الحد الأدنى من مستوى المعيشة في سنوات التقاعد والشيخوخة. لذلك، فإنه يتوقع أن تتخذ بلدان العالم إجراءات احترازية جديدة لتفادي مصادرة ودائعها واستثماراتها في منطقة اليورو والتي ربما قد لا تقتصر على الودائع وإنما يمكن أن تشمل الاستثمارات الأخرى، كالعقار والأسهم وسندات الخزينة، وذلك ضمن سيناريوهات ليست بعيدة عن الواقع، ففي مجال الاستثمار العقاري يمكن أن يصدر تشريع يفرض نسبة كبيرة من الضرائب على الإيجار أو العائد السنوي أو في حالة البيع تقدر بأكثر من %80 مما يعني الاستحواذ من الناحية العملية، وهو ما قد ينطبق على الأسهم والسندات أيضا، إذ بعد الإجراء الذي اتخذ في قبرص لا يوجد ما هو مستحيل في قطاع الاستثمار الأوروبي. وبما أن أوروبا والولايات المتحدة تمثلان القوة الاقتصادية والعسكرية الأولى في العالم، فإن أحدا لا يستطيع الاعتراض حتى وإن كانت دولة عظمى ونووية، كروسيا التي فقدت عشرات المليارات من اليورو بسبب الأزمة القبرصية. وبالنتيجة، فإن الحديث لسنوات طويلة عن ملاذات آمنة لم يكن سوى كذبة كبرى بدليل ضياع أموال بلدان الربيع العربي، بما في ذلك تلك الموظفة في سويسرا والبلدان الغربية، وذلك رغم المحاولات المستميتة لاسترجاعها. يحدث ذلك في الوقت الذي تزداد فيه الفوائض النقدية لدى البلدان العربية المنتجة للنفط، وذلك بفضل أسعار النفط المرتفعة، حيث بلغ الفائض لدولة الكويت وحدها في الأشهر العشرة الأخيرة 51 مليار دولار بحاجة لاستيعابها في منافذ استثمارية لا يمكن أن تستوعبها الأسواق المحلية وحدها.
273
| 07 أبريل 2013
عرفت جزيرة قبرص، بأنها قبلة سياحية دولية تتميز بجمال طبيعتها وشواطئها، إلا أنها بقيت في الظل، كأحد الجنات الضريبية قبل انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، حيث تتدفق عليها الأموال من كل حدب وصوب، وبالأخص من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية. اليوم تواجه الجزيرة تحديات خطيرة معرضة اقتصادها الصغير للإفلاس، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية وتقاسم النفوذ السياسي بين العديد من البلدان لتلتقي وتتقاطع فوق هذه الجزيرة التي نأت بنفسها ولسنوات طويلة عن هذه التجاذبات وفتحت أبوابها للجميع انطلاقا من مصالحها الوطنية. يبدو أن هذه الحيادية النسبية لا تناسب الكبار الذين يشاركونها عضوية الاتحاد الأوروبي، فالألمان غير قادرين على المنافسة للحصول على عقود الغاز المكتشف حديثا بالقرب من شواطئ قبرص لصالح روسيا التي تمد ألمانيا والعديد من بلدان الاتحاد الأوروبي باحتياجاتهم من الغاز عبر خطوط تمتد آلاف الكيلومترات بنيت منذ العهد السوفيتي وتشكل على الدوام نقطة ضعف في علاقة أوروبا بروسيا الاتحادية. أما الروس، فقد اتخذوا من قبرص ومؤسساتها المصرفية وأسواقها المالية قاعدة مهمة ومضمونة من وجهة نظرهم فبلغت قيمة ودائعهم 32 مليار يورو، هذا عدا استثماراتهم الهائلة في السوق العقارية والسياحة والخدمات، مما أسهم في إنعاش اقتصاد الجزيرة. هذا التناقض بين عضوية قبرص في الاتحاد الأوروبي وعلاقاتها المميزة مع روسيا الاتحادية تمخض عنه العديد من التجاذبات وتضارب المصالح، مما أدى إلى تردد المفوضية الأوروبية في مد يد العون للاقتصاد القبرصي من خلال خطط الإنقاذ الأوروبية، كما فعلت مع اليونان وأيرلندا والبرتغال وإيطاليا، علما بأن المبالغ المطلوبة للإنقاذ في قبرص بالكاد تصل إلى %10 فقط من مثيلاتها في إيطاليا واليونان. وبدلا عن ذلك لجأ الاتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا وبدعم من صندوق النقد الدولي إلى بدائل مثيرة للجدل وغير متعارف عليها في التعاملات المصرفية والمالية الدولية وهي فرض ضرائب على الودائع التي تتجاوز 100 ألف يورو في بنك قبرص بنسبة كبيرة بلغت %40 كحد أعلى والاستحواذ على الودائع التي تفوق 100 ألف يورو وبنسبة %100 في "سايبرس بوبيولر بنك"، وهو إجراء فريد من نوعه وإجراء خطير في العلاقات المصرفية والمالية الدولية. وبالإضافة إلى المودعين القبارصة والذين تم حماية الصغار منهم، فإن القائمة تشمل مودعين أجانب من مختلف البلدان، بما فيهم بعض بلدان الشرق الأوسط، إلا أن أكبر الأضرار سوف تلحق بالمودعين الروس والذين قد يخسر بعضهم كامل قيمة ودائعه، حيث أعلنت روسيا عن استعدادها للمساهمة في إنقاذ اقتصاد الجزيرة وتفادي فرض ضريبة على الودائع، خصوصا أن العديد من المسؤولين في روسيا الاتحادية لديهم ودائع في المصارف القبرصية. وبالتأكيد سيسهم اتفاق قبرص مع الترويكا في منع إفلاس اقتصاد الجزيرة وبقائها ضمن منطقة اليورو، إلا أن اللجوء للحلول السهلة سيلحق ضررا بالغا بالمودعين والذين تبخرت ودائعهم في غمضة عين وبدون سند قانوني. ويثير ذلك مسألة في غاية الخطورة، إذ إنه يلغي عمليا قناعة استمرت لعقود طويلة لدى المستثمرين حول العالم، وهي أن بلدان أوروبا الغربية والولايات المتحدة تعتبر أكثر البلدان ضمانا للاستثمار، بما فيها الودائع، إلا أن القرار الأوروبي الأخير يضع موضع الشك هذه القناعة ويعرض سمعة الأسواق الغربية لعدم اليقين، إذ يمكن القول، إنه لا توجد ضمانات تامة، فالودائع والاستثمارات هناك يتسنى الاستحواذ عليها أو على جزء كبير منها بكل بساطة ومن خلال سن واستحداث أنظمة جديدة دون أن يتمكن المودعون والمستثمرون من الدفاع عن حقوقهم.
544
| 31 مارس 2013
شكل القطاع العقاري في دول مجلس التعاون الخليجي وعلى الدوام مكونا رئيسيا من مكونات الاقتصادات المحلية، حيث يمثل في الوقت الحاضر ما نسبته 7% في المتوسط من الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس، كما أنه يمثل نقطة جذب قوية لاستثمارات القطاع الخاص المرتبط تاريخيا بالقطاعات التقليدية، كالتجارة والعقار. لقد شهد القطاع العقاري طفرة نوعية في سنوات العقد الماضي أسهمت في تحول المدن الخليجية إلى مدن حديثة بمواصفات عالمية للخدمات وأساليب الحياة ونوعية السكن والمرافق العامة، مما أدى إلى استقطاب رؤوس أموال محلية وأجنبية كبيرة، وبالأخص بعد أن سمحت بعض دول المجلس للأجانب المقيمين وغير المقيمين بامتلاك الوحدات العقارية، وذلك بعد سنوات طويلة من اقتصار هذه الملكيات على المواطنين الخليجيين، ما أدى إلى إنشاء مدن جديدة يختلف نمط الحياة فيها تماما عن نمط الحياة الذي ساد المدن الخليجية لسنوات عديدة منذ اكتشاف النفط. ومما زاد في سرعة الاستثمارات وبروز مبان ومحلات تجارية نوعية تأسيس شركات عقارية مساهمة عامة مدرجة في أسواق المال المحلية، وبالتالي استقطاب مدخرات المستثمرين الصغار من المواطنين والمقيمين ورفد هذا القطاع باستثمارات ضخمة زادت من وتيرة نموه، وبالأخص في دولتي الإمارات وقطر. ونظرا لهذه الأهمية المتزايدة، فإنه يتوقع أن ينمو القطاع العقاري بوتائر سريعة في السنوات القادمة، وذلك كنتيجة طبيعية للارتفاع الكبير في أعداد السكان، بمن فيهم القادمون الجدد من الخارج، مما يعني أن البنية التشريعية والقانونية للقطاع العقاري بحاجة ماسة للتطوير لتتناسب وسرعة نمو هذا القطاع الحيوي. وإذا ما أخذنا رسوم الخدمات العقارية، فإننا سنجد غياب الأنظمة التي تسير عملية فرض هذه الرسوم، إذ إن كل شركة عقارية تفرض ما يناسبها من رسوم لزيادة عائداتها، بغض النظر عن قيمة العقار أو عائده السنوي على الاستثمار أو مستوى الخدمات التي تقدمها الشركة المعنية، مما أوجد تفاوتا كبيرا بين مستويات هذه الرسوم، بل وأوجد تنافسا في رفع رسوم الخدمات دون مبررات تجارية أو قانونية. وفي الوقت نفسه، فإن الجهات المسؤولة عن التنظيم العقاري، إما أنها لا تعير اهتماما لما يحصل أو أنها توافق على رفع الرسوم سنويا وبنسب كبيرة دون دراسة كل حالة على حدة، وبالأخص بالنسبة للرسوم العالية، مقارنة بالعائد السنوي والتي تبلغ %25 في معظم الحالات، وهي نسبة كبيرة وغير مبررة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تفننت الشركات العقارية واستنبطت رسوما مفتعلة، كسحب خدمات الكهرباء والماء من الشركات المزودة وعملها كوسيط في تقديم هذه الخدمات مع اقتطاع مبالغ كبيرة من الملاك أو المستأجرين، في الوقت الذي لا تملك نفسها أي محطات للكهرباء أو المياه، علما بأن الحصول على هذه الخدمات لا يحتاج إلى وساطتها. هذه وضعية لا يوجد لها مثيل وتعتبر طاردة للاستثمار، ما يتوجب سن الأنظمة والقوانين التي تحدد نوعية الخدمات التي تقدمها شركات التطوير العقاري وقيمة هذه الخدمات، كنسبة من العائد السنوي، على ألا يسمح لأي شركة التلاعب بهذه الأنظمة، كما هو معمول به في البلدان الأوروبية والتي تفرض أنظمة ولوائح عامة تطبق على كافة الشركات المتطورة للعقارات ولا تترك الأمور لتقدير كل شركة تحاول تعظيم أرباحها على حساب المستثمر.
365
| 24 مارس 2013
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8643
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4380
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1362
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1248
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1047
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
957
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
846
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
729
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
654
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
645
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
636
| 08 مارس 2026
لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان...
531
| 10 مارس 2026
مساحة إعلانية