رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تؤكد الدراسات أهمية اللعب بالنسبة للأطفال، لما له من فوائد، ليس على صحتهم ونموهم وتطورهم الحركي فحسب، وإنما على زيادة التطور الاجتماعي والسلوكي والإبداعي. وممارسة الرياضة اليومية، من الأهمية بمكان، لما لها من فوائد في تقليل معدلات السمنة لدى الأطفال، ومنحهم إحساسا بالحياة الطبيعية، وهو أمر رائع لصحتهم العقلية. فالتعلم في الهواء الطلق يساعد على التطور والإبداع. والأطفال الذين يلعبون في الهواء الطلق، يكون أداؤهم أفضل في الفصل. فالملاعب المدرسية تساعد الأطفال على إطلاق طاقاتهم قبل دخول الفصل الدراسي، وتؤدي إلى زيادة مشاركة الطلاب وتقليل الاضطرابات أثناء أنشطة الفصل الدراسي. وبينما نريد أن يتمكن الأطفال من الخروج والحصول على الفوائد الكاملة للعب في الملاعب المدرسية، نحتاج أيضا إلى تذكر المسؤوليات والمخاطر المرتبطة بذلك. فبقدر ما تكون هذه الأماكن ممتعة للأطفال، فهي نفس الأماكن التي يعاني فيها الأطفال في أغلب الأحيان من الإصابات، فبحسب احصاءات لمركز السيطرة على الأمراض- اتلانتا، أفادت أن 200 ألف طفل كل عام، تتراوح أعمارهم ما بين 5-9 سنوات، يزورون غرف الطوارئ بالمستشفيات لإصابات متعلقة بالملاعب. وفي السطور التالية، أرجو أن تجدوا ما يساعدكم على تحقيق السلامة في ملاعبكم المدرسية. وجود قائمة تحقق لسلامة الملعب: من الأمور الهامة لسلامة الملعب، بحيث يتم تفقد الملعب أو منطقة اللعب للتأكد من أن الأطفال الصغار قادرون على اللعب بأمان. وتتضمن هذه، سلامة الملاعب والفحوصات والسياسات للمساعدة في تقليل مخاطر الإصابة، وضمان الحالة المناسبة للملعب قبل البدء باللعب. قم بفحص سريع للمخاطر في منطقة اللعب قبل السماح للأطفال بالدخول، افحص بانتظام معدات الملعب بحثا عن الأجزاء المكسورة أو المفقودة أو البراغي أو التركيبات البارزة أو الصدأ أو الشظايا أو الشقوق والثقوب. قم بتثبيت حواجز الحماية على منصات المعدات. وتأكد من أن جميع الفتحات الموجودة في حواجز الحماية بين درجات السلم والفتحات المماثلة مطابقة للمعايير، بحيث لا تسمح هذه الفتحات بين هذه النطاقات بأن يصبح رأس الطفل محاصرا بينها. تأكد كذلك من خلو مكان اللعب من السموم البيئية مثل مبيدات الآفات والنباتات غير المعروفة. تأكد من عدم وجود مناطق في الملعب تسمح للأطفال بالابتعاد بسهولة عن أعين المعلمين. وجود ومشاركة قواعد اللعب: من المهم أن يكون لكل ملعب مجموعة من القواعد الخاصة به. والتي من أمثلتها احترام أجساد الآخرين، ويتمثل ذلك في منع الدفع أو الخشونة في اللعب، كيفية استخدام الألعاب، وتنبيه الطلاب على ضرورة استخدام أعينهم قبل أن يقوموا بالقفز، وكيفية الهبوط، ثم كيفية اكتشاف البيئات غير الآمنة وتجنبها، كأن تكون معدات اللعب رطبة أو متسخة أو ساخنة من حرارة الشمس. مشاركة الآباء: تعتبر مشاركة الآباء من طرق التواصل والتعزيز المستمر بين الآباء والمعلمين، وبتوصيل بعض القواعد للآباء حول السلامة بالملعب، فإن ذلك يعزز سلامة الطلاب، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق إرسال قائمة قواعد الملعب الخاصة بالمدرسة وتشجيع أولياء الأمور على تعزيزها، عندما يكون الأطفال في المدرسة. كما يمكن إرسال الملاحظات حول سلامة الملعب إلى المنزل، بحيث يكون الوالدان يقظين بهذه القواعد المتبعة. كما يمكن إرشادهم إلى بعض الإصابات التي قد تحدث أثناء اللعب لتعليم أطفالهم كيفية تجنبها. راقب اللعب وكن مستعداً: يعتبر السقوط هو السبب الرئيسي للإصابة أثناء اللعب، فيجب الانتباه للطلاب أثناء قيامهم بهذه النشاطات. وكن مستعدا لتوقع الإصابات بتوفير الإسعافات الأولية بحيث تكون في متناول اليد، ووجود فريق مدرب على الاستجابة لهذه الحوادث. فالاتصال الجيد واستعداد الفريق من الممارسات المهمة لتقليل الحوادث المدرسية. قم بوضع خطة لإدارة الجروح والخدوش، وتأكد من توقف الأطفال عن ممارسة المزيد من اللعب عند ظهور أي علامات للألم. وتأكد من حصول بعض الموظفين على دورات في الإنعاش القلبي الرئوي. وضع في اعتبارك أن بعض الأطفال لديهم حساسية غذائية من بعض الأطعمة. وتأكد من وجود ملف لكل طالب والأدوية الخاصة به. قم بتوثيق الحساسية البيئية وأخذها في الاعتبار أثناء وقت اللعب في الهواء الطلق. من المهم كذلك، أن تذكر المعلمين أنهم يجب أن يكونوا على حالة تأهب شديد عندما يلعب الأطفال، فوقت اللعب في الخارج هو تغيير كبير في المشهد بالنسبة للمعلمين والأطفال ولكن لا ينبغي اعتباره وقت راحة للمعلمين. فلا تقم بإعداد مقاعد للمدرسين في الملاعب، فتقلل من أهمية الحاجة للإشراف. نصائح لإيجاد التوازن: ساعد الأطفال أثناء لعبهم، عن طريق إيجاد طريقة لخروجهم من المشاكل إذا تسلقوا مناطق عالية أكثر من اللازم، أطلب من المدرس إرشادهم حول كيفية النزول والمساعدة بدلا من مجرد إخراجهم من الموقف. كما يمكنك تشجيع الأطفال على اللعب الآمن من خلال تهيئة فرص جديدة للاستكشاف في كل مرة تكون فيها في الملعب، حتى تقلل الملل وتحافظ على انتباههم أينما تريد. اجعل الملعب آمنا ونظيفا ولكن وفر للأطفال فرصا لتجربته مع مخاطر محدودة. التواصل هو المفتاح: من المهم الحفاظ على خطوط الاتصال مفتوحة بين الموظفين والآباء والأطفال، فيمكن أن يساعد هذا التواصل المناسب في سد الفجوة وتمكين المعلمين والموظفين من تتبع المعلومات المهمة بسهولة والتواصل بشكل أسرع مع الآباء. وهذا يجعل إدارة سلامة الملاعب من الأمور السهلة ويوفر المزيد من الوقت للتفاعلات الجيدة مع الأطفال الصغار. ممارسة السقوط الآمن: لا بد أن تبقى الحوادث، سواء أردنا ذلك أم لا. هذا أمر شائع الحدوث للأطفال في جميع الأعمار. ويمكن أن يؤدي إلى إصابات خطيرة. لذلك من المهم تعليم الأطفال تقنيات سقوط أكثر أمانا للمساعدة على منع حدوث الإصابات. وبعض الأساليب الشائعة التي يمكنك تعليمها لهم هي طريقة الثني واللف أو تقوية السقوط في الركبتين أو المرفقين للمساعدة في منع الإصابات والارتجاجات طويلة المدى، ويمكنك أيضا تشجيع مدرس التربية البدنية على توضيح كيفية ممارسة السقوط بأمان في حالة وقوع حادث أثناء اللعب. خصص وافحص: خصص معدات لعب للأطفال ذوي السن الصغيرة، وأخرى للأطفال ذوي الأعمار الكبيرة. افحص سريعاً ملابس الأطفال قبل السماح لهم بالدخول إلى الملعب، فوجود أربطة مفكوكة أو أقراط أو أحزمة فضفاضة وأحذية غير مربوطة، قد تكون سببا في وقوع الحوادث. احتفظ بسجلات للحوادث: من المهم أن يكون لديك معرفة بالإحصائيات المتعلقة بسلامة الملعب للمساعدة في إبقاء المعلمين والمشرفين على دراية بما يجب البحث عنه. وتزويدهم بالتقارير عن سلامة الملاعب.وكذلك تحديد أسباب السقوط والحوادث لتجنبها. وفي الختام، مع عودة اللعب في الملاعب المدرسية، هذه تذكيرات للسلامة. تذكر، وجود قائمة لسلامة الملعب، ومشاركة قواعد اللعب، ومشاركة الآباء، والمراقبة والاستعداد بتوفير الإسعافات، ونصائح لإيحاد التوازن والتواصل الفعال وممارسة السقوط الآمن والاحتفاظ بالسجلات، خطوات تساهم في تعزيز السلامة في ملعب مدرستك. خبير صحة بيئية
9753
| 19 أكتوبر 2022
ما إن يبدأ العام الدراسي وتبدأ عودة الطلاب للمدارس والروضات، إلا وتبدأ شكاوى العديد من الأمهات بسبب الإصابة المتكررة لأبنائهن بالأمراض كالرشح والزكام وغيرها. وأيام المدرسة لا ينبغي أن تكون كلها أيام برد وإنفلونزا. فبحسب مركز السيطرة على الأمراض، فإن 40% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5-17 عاما، غابوا عن ثلاثة أيام دراسية أو أكثر خلال العام بسبب المرض. وبصورة عامة، يفقد ما يقارب 22 مليون يوم دراسي كل عام بسبب نزلات البرد وحدها. فكيف تقوم المدارس بواجبها التعليمي في بيئة يتم فيها السيطرة على العدوى، هذا ما سوف نطرحه في هذا المقال. تعتبر المدارس ودور الحضانة من الأماكن التي يكثر فيها انتقال العدوى بين الطلبة. وقد تعزى أسباب ذلك إلى عدم اكتمال نمو أجهزتهم المناعية، والاتصال القريب مع الأطفال الآخرين ومشاركة الأشياء. يصحب ذلك ضعف في ممارسات وإمدادات النظافة العامة وسوء التهوية. ناهيك عن عدم استبعاد من تظهر عليهم علامات المرض. كل ذلك يؤدي إلى سرعة انتشار العدوى بينهم. وتعتبر العدوى ومكافحتها مسألة ذات أهمية كبيرة، حيث إن الآباء يريدون أن يطمئنوا على أن الرعاية التي يتلقاها أبناؤهم في المدارس يتم توفيرها في بيئة نظيفة وآمنة. تحدث سلسلة العدوى بسبب الكائنات الحية الدقيقة بما في ذلك البكتيريا والفطريات والفيروسات. وقد يتعرض الأطفال والموظفون لهذه الكائنات الدقيقة، عبر وسائل مختلفة خلال يومهم. وسيؤدي كسر روابط هذه السلسلة في أي وقت، إلى السيطرة على خطر العدوى عن طريق منع انتقال الجراثيم إلى الشخص الضعيف. ويتم تحقيق ذلك عن طريق إزالة العدوى ومنع انتقال الكائنات الدقيقة، وتقليل ضعف الشخص. والسيطرة على العدوى، يتطلب من الإدارة المدرسية ولجان الصحة والسلامة بالتعاون مع الجهات الصحية، القيام بعدد من الإجراءات الاحترازية. وضمان التزام المدرسة باللوائح القياسية المعمول بها في جميع الأوقات، كما ينبغي عليها وضع إجراءات للرقابة الداخلية التي تضمن أن البيئة المدرسية تعزز الوقاية من العدوى والظروف البيئية الجيدة لمنع المرض والإصابة. وتنفذ جميع التدابير اللازمة لمكافحة العدوى. ومنع انتشار العدوى بين الطلبة والموظفين، يتم بأخذ الاحتياطات أو القيام بالممارسات القياسية. وتشمل هذه الاحتياطات آداب النظافة الشخصية وآداب الجهاز التنفسي والسعال، واستخدام معدات الحماية الشخصية، والتعامل السليم مع الإبر والأدوات الحادة الأخرى. كل هذه الطرق فعالة لمنع انتشار معظم الأمراض المعدية. ويجب تنفيذها وممارستها باستمرار. هذه الممارسات تنطبق على جميع الأماكن مثل الخدمات الغذائية والفصول ودورات المياه. كما يتم التشجيع على أخذ اللقاح الخاص بالإنفلونزا السنوي، وينبغي على الآباء أن يبقوا أطفالهم في المنزل، إذا كانوا مرضى، وأن يقوموا بإرسال المناديل معهم في الفصل وإن يعلموهم الطريقة الصحيحة لغسل الأيدي. كما يجب تعزيز غسيل اليدين في المدارس بشكل صحيح لجميع الموظفين والأطفال، وتوفير المرافق اللازمة لذلك، ويتم تخصيص أحواض غسيل للأيدي، بحيث تكون مزودة بصابون سائل ومناشف ورقية وعلى ارتفاع مناسب للأطفال. ويجب تشجيع الأطفال على غسل أيديهم وخاصة قبل الأكل وبعد زيارة المرحاض. فغسيل اليدين هو الإجراء الوحيد الأكثر أهمية لمنع انتقال العدوى. ويعد التنظيف والتطهير من الإجراءات الفعالة في السيطرة على العدوى. فيتم تنظيف الأسطح مرة واحدة على الأقل يوميا. والتنظيف يكون بمنتجات تحتوي على صابون ومواد تنظيف وتطهير معتمدة. ويجب وضع جداول تنظيف توضح بالتفصيل ما يجب تنظيفه ومتى يجب تنظيفه وكيف يجب تنظيفه ومن المسؤول عن تنظيفه. ومن خلال خبرتي، وجدت أن هناك عاملا مهماً تغفل عنه العديد من المدارس في السيطرة على العدوى، وهو جودة الهواء الداخلي والتهوية، والتي تعتبر مكونا رئيسيا يؤثر على البيئة الداخلية في تقليل انتقال الأمراض المعدية، وقد تتطلب المناطق المعرضة للخطر مثل غرف العزل أو غرف الممرضين إلى استخدام مرشحات للهواء عالية الكثافة (HEPA) داخل هذه الغرف. كما يتطلب مراقبة أداء أنظمة التهوية في جميع المبنى المدرسي لتكون فعالة، وتزود النسب المطلوبة من الهواء الخارجي النقي الذي تحتاجه كل مساحة، ولا يتم الاعتماد الكامل على تدوير الهواء دون معالجة. فالهواء وسيلة أساسية لنقل العدوى. ويعتبر التواصل الجيد وتثقيف الموظفين والطلاب وأولياء الأمور من الوسائل المساعدة في السيطرة على العدوى. ويجب أن لا ننسى أهمية الامتثال لسياسة استبعاد الموظفين والطلاب المرضى في المدارس وأماكن رعاية الأطفال. وختاما: من المهم أن يكون لدى جميع الموظفين والطلاب فهم واضح لدورهم في منع انتشار العدوى، ويجب أن يتلقى الموظفون التدريب والإشراف المناسبين، فالوقاية من العدوى ومكافحتها مسؤولية الجميع. [email protected] @falotoum
2967
| 04 أكتوبر 2022
يتعرض المسلمون في شتى أصقاع الأرض لاضطهاد ديني وابتلاءات متعددة، حيث لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن التعذيب والتنكيل الذي يتعرض له المسلمون، أو التطهير العرقي والقمع وإلابادة الجماعية، دون تدخل من العالم. كل هذه الإحباطات والاضطهادات تجعلنا كمسلمين نشعر بالإحباط واليأس. فكيف عالج منهج الإسلام ذلك، كي يصنع القوة النفسية لمواجهة اليأس والإحباط. تجدون في هذه السطور تلخيصي لمحاضرة استمعت لها بنفس العنوان عبر اليوتيوب، فتأثرت بها كثيراً وأحببت مشاركتكم بها لأهميتها. اهتم منهج الإسلام بمعالجة الإحباطات الفكرية والصدمات، لأن اصلاح الفكر وسلامة الفهم وصحة التصور هو أساس استقرار وثبات القلب واطمئنان النفس والتحرر من اليأس. ولكي يصنع الإسلام رباطة الجأش كان لا بد من أن يصحح للمسلمين ما لديهم من أفكار. فتركزت المعالجة الفكرية على تثبيت عقائد في القلوب وترسيخ معانٍ ومنهجيات في الأذهان فما هي هذه المعاني والمنهجيات؟ جاء الإسلام بالمنهجية الأولى، ليقول لنا اسمعوا: أنتم على الحق المبين، فكل الذي يحدث حولكم لا يجعلكم تظنون أنكم على خطأ، حتى يستقر في نفوسنا أننا على الحق فلا يدخل لأنفسنا الريب. فإذا علمت أنك على الحق المبين فلا يداخلك الشك بعد ذلك. ثم يقول تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، فنحن نؤمن بأننا تحت مشيئة الله وقدره، فحسن التوكل على الله وصدق الالتجاء إليه والاعتماد عليه يبعث في النفوس الإطمئنان. إذاً لماذا كل هذا يقع بالمسلمين؟ ولماذا لا تؤمن الناس؟ فيأتي منهج الإسلام الثاني لكي يزودنا بالمعلومات التي يجب أن نعرفها، ويقول لنا: اعلموا ايضاً أن أعداءكم يعرفون أنكم على الحق، لولا أن أنفسهم قذرة، ولا تريد أن تعترف بالحق، فقال تعالى: "وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا". وقال: "فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون". لنعرف أن جحود الحق هذا بسبب قاذورات الأنفس ذلك أن نفوسهم ليست زكية وليست سوية. هم يعرفون أن الهدى في اتباع الرسول، ولكنهم يخافون على مصالحهم فهم يسيرون تبعاً لمصالحهم، حتى وإن كانت باطلا. يقول تعالى: "إن نتبع الهدى معك نُتخطف من أرضنا"، و "حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق"، "في قلوبهم مرض"، "قلوبهم في زيغ". فإذا عرفنا أن قلوبهم المريضة تعرف الحق وتنكره فلا يصيبنا إذاً تكذيبهم وإعراضهم بالإحباط. ثم جاءت المنهجية الثالثة لتقول لنا: أنتم أحبطتم لأنكم اعتقدتم أن ما يصنعونه من التكذيب والسخرية والتعذيب غير متوقع، ولكن ما فعلوه هو المنهج الدارج والدائب من أهل الباطل في مواجهة أهل الحق. وهذا هو ما يحصل باستمرار، يقول تعالى: "وكذلك جعلنا لكل نبيٍ عدواً شياطين الإنس والجن". فهذه قاعدة ليس فيها استثناء، كل الرسل تم معاداتهم، فكلهم فعلوا وتصرفوا نفس التصرف. "وكذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحرٌ أو مجنون". فالتاريخ البشري كله هكذا وضعه، فما يحدث للمسلمين ليس عجيبا، بل هذا هو الطبيعي على مر العصور. ولكن لقصور معلوماتنا اعتقدنا أن هذا غريب. كل الرسل تعرضوا للسخرية، فنوح عليه السلام وطوال ألف سنة، كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه. وقالوا عن خير البشر: اهذا الذي بعث الله رسولا؟ فهل يسخرون من قصر ثوبك؟ هل يضحكون من التزامك، من لحيتك، من حجابك؟ كل هذا متوقع، وحدث مع الأنبياء، فإذا هذا ليس غريبا. فإذا عرف المسلم أن البشرية كلها فيها هذا الرفض والسخرية والإعنات. وأن تاريخ البشر هو التكذيب والتعذيب والاستهزاء، فلا يعظم في نفسه تكذيب المكذبين، ولا يصاب بالإحباط جراء موقفهم من دعوته أو حجابها أو التزامه. ثم جاءت المنهجية الرابعة لتقول لنا: إن منهج الإسلام الموحى به إليكم هو منهج ملاحظ في داخله العوائق التي سوف تحدث لكم. فهو ليس منهجا خياليا ولا منفصلا عن الواقع. فكونكم تواجهون العوائق، فهذا هو من منهج الإسلام، بل إن العوائق جزء أساسي من الإسلام. ومعرفة كيف نتخطى هذه العوائق هو أيضا من منهج الإسلام. وفي قصة طالوت مصداقاً لذلك، فطالوت عندما تولى قيادة الجيش، عرض جيشه لعدة اختبارات متوالية حتى أخرج منهم الصامدين الذين حققوا النصر. هذه العوائق والمحبطات هي من عناصر تكوين الرسالة والنصر كذلك، فلن ينتصر المسلمون بدون أن تتحقق فيهم صفة الصبر. يقول تعالى: "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين آمنوا منكم ويعلم الصابرين"، فالإسلام لن ينتصر إلا إذا وجد بشرا يتلذذون بالصبر لله. فالإسلام يعلمنا أن النصر مع الصبر، بل هو شرط للنصر. والصبر عزمة من عزمات الدين وهو نصف الإيمان. فإذا لم يتحقق الصبر، فلن ننتصر. فالنموذج في الفكر الإسلامي ليس خاتم سليمان أو مصباح علاء الدين، وإنما هو الإنسان الصابر المثابر الذي يعرف أن يتحمل كثيرا ويصبر كثيرا عندما يصاب بالألم، فالرسول سالت على جسده الشريف الدماء، وخباب عذب بالجمر، وبلال عجز عن نطق الشهادة من ثقل الصخرة على صدره. نحن أحبطنا اذاً لأننا نريد أن نرى النصر الدنيوي، والإسلام نزع من القلب حظ النفس ونقل محله إلى الدار الآخرة، وهذا ليس معناه أن نتخاذل عن العمل لنصرة الدين، فنحن نعمل للنصر، ولكنه لا يكون إشباعاً لحب النفس، وإنما عبادة خالصة لله. فبشريات النصر في الدنيا وفي الآخرة وبشريات النصر هي للدين وليست لحظوظ الدنيا والنفوس، وهي عاجل أمر المؤمن. ختاما، فلنعلم أن سبب احباطنا هو تصوراتنا الخاطئة والقاصرة لمنهج الإسلام، والحل هو تصحيح التصورات. [email protected] @faalotoum
1692
| 26 سبتمبر 2022
جاء قرار وزارة التربية والتعليم بإغلاق الروضة التي شهدت الحادث المأساوي الذي أدى لوفاة طفلة في الرابعة من عمرها قراراً صائباً، بعد أن أثبت التحقيق القصور من جانب العاملين بالروضة. مما لا شكل فيه أن لمؤسسات رعاية وتعليم الأطفال الدور الرئيسي في اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها توفير الحماية والسلامة لهذه الفئة الضعيفة، سواء كان ذلك في المباني وتصميمها، أو في المرافق والخدمات أو في وضع السياسات الكفيلة بتوفير الحماية وكذلك في توفير التدريب للمنتسبين لها. الحوادث والإصابات المدرسية تعد شائعة جداً، وأفضل طريقة لتجنبها هي جعل طفلك على دراية ببعض الأساسيات التي تمكنه من حماية نفسه، فأردت في مقالي هذا، أن اتحدث عن دور الوالدين الإيجابي في تقليل الحوادث المدرسية، والتي يكون لها الأثر الفعال في توفير الحماية إذا مارسه الوالدان بصورة متكررة بعد حفظ الله تعالى لهم. وقد لخصته في صورة نقاط لتسهيل المتابعة والتطبيق. دعم الأنظمة المدرسية الخاصة بالسلامة والحماية: من المهم أن يقوم الوالدان بدعم الأنظمة الخاصة بالسلامة والحماية، والتي تضعها المدرسة لحماية الأطفال، فلا يكون الوالدان أول المخترقين لها، بل ينبغي مساعدة هذه المؤسسات على أداء وظيفتها من خلال الالتزام الفعال بما يضمن حماية الأطفال. ويشكر للوالدين تقديم التوصيات في حالة رؤية شيء قد تم بشكل غير صحيح، فهذه التوصيات كفيلة بالتحسين. مراقبة الإشارات وتوخي الحذر: لضمان بقاء طفلك آمناً في المدرسة، درب طفلك على ملاحظة علامات الحذر والأرضيات الرطبة، رش المبيدات، البقاء بعيداً. اطلب منه ملاحظة هذه العلامات جيداً، وكيف تبدو في مراكز التسوق أو المولات أو غيرها. اطلب منه أن يكون حذرا عند صعود السلالم، وأن لا يدافع زملاءه أثناء الصعود والهبوط. وأن يقوم بمسك الدرابزين أثناء التحرك وعدم الجري. علمه أن يكون يقظاً إذا لاحظ سوء السلوك من أحد الطلاب، اطلب منه إبلاغ المسؤول في المدرسة على الفور واجعله يفهم أيضا أن دفع الأطفال الآخرين عن قصد أمر خاطئ. ارشده لاتباع التعليمات المدرسية: اطلب منه اتباع التعليمات الخاصة ببقائه آمنا في المدرسة. ووجه طفلك بصرامة لاتباع تعليمات المعلمين وعدم انتهاكها أبدا.علم طفلك الابتعاد عن أسوار المدرسة وعدم تسلقها. عند وقوع حادث له، علمه أن يقوم بإبلاغ المدرسة فوراً، وكذلك إذا تعرض لحادث سقوط كيف يتصرف إذا لم يكن احد بجانبه. توفير القرطاسية المناسبة: يتعرض الأطفال لحوادث في أصابعهم، كأن يقطعها بشفرة أثناء شحذ قلم الرصاص، فقم بتوفير مبراة مناسبة لطفلك. وعلم طفلك عدم اللعب بالأشياء الحادة مثل علب الهندسة، واطلب منه تخزينها فور الانتهاء من استخدامها في العلبة المخصصة لها. السلامة في الحافلة المدرسية: اطلب من طفلك الركوب أو الخروج من الحافلة المدرسية عندما تتوقف فقط عن الحركة، ونبه إلى أهمية أن لا يقوم بإخراج رأسه من الحافلة أو التلويح من نوافذها. وأن يبقى جالساً طوال فترة وجوده بها. علمه كيف يتصرف إذا انغلق باب الحافلة عليه، وأن يبقى هادئا وأن يستعين بالله عز وجل في أول الأمر، ثم القيام بأبسط إجراء وهو أن يقوم بالضغط على بوق الحافلة لإصدار صوت عال يُسمع الآخرين فيأتوا لإنقاذه. السلامة من الأثاث: انصح طفلك بعدم اللعب بالأبواب والنوافذ، وأخبره ألا يعبث بمزاليق النوافذ أو الأبواب، لأن ذلك قد يضره أو يضر الأطفال الآخرين. اطلب منه عدم القفز على الكراسي أو المقاعد، لأن ذلك قد يكون أمراً خطيراً كذلك. السلامة في الملاعب: انصحه بعدم تسلق الأشجار وسوء استخدام معدات الملعب مثل المراجيح والعتلات وما إلى ذلك، اطلب منه اللعب ولكن بحذر وهدوء واتباع للتعليمات. ارشده للاستخدام الأمثل لالعاب المدرسة. خذ جولة في المدرسة: عندما يتعلق الأمر بسلامة طفلك، فلا تتردد في زيارة المبنى المدرسي لطفلك، فإذا وجدت شيئاً غير آمن مثل معدات لعب صدئة أو غير آمنة أو اسلاك حية، فلا تتردد بإبلاغ المدرسة فوراً، فهذه أولوية. فلابد من اصلاح المرافق في المدرسة.تأكد من قيام مدرسة طفلك بتركيب مواد امتصاص الصدمات المناسبة مثل الرمل أو الاسطح المخصصة في أماكن اللعب أثناء الصعود أو الهبوط وأسفل المراجيح والألعاب.اطلب من طفلك عدم استخدام الألعاب حتى يتم إصلاحها، وحتى يتم التأكد من سلامتها. وختاما، أرجو السلامة للجميع، وأن يحفظ الله فلذات الأكباد ويعين مؤسسات تعليم ورعاية الأطفال في مهمتها. كاتبة قطرية-خبير صحة بيئية
7023
| 19 سبتمبر 2022
هل تتفق معي عزيزي القارئ، في أن معنى الجاهلية الأولى كما سماها القرآن، لا يتمثل في عبادة الأحجار والأوثان، والسجود لها، أو شرب الخمر فقط؟ الا تعتقد أن الجاهلية الأولى تتعدى هذه المظاهر، لتشمل مظاهر وممارسات حياتية أخرى نراها يوميا، وكأنها امتداد لتلك الجاهلية الأولى قبل بعثة رسول الرحمة. نرى الجاهلية اليوم متمثلة في فراغ العقل، الذي يجعل صاحبه يعيش حياته للهو، وامتاع نفسه. حيث تجد الشباب والفتيات يقبعون بالساعات امام الشاشات لمتابعة مباراة، أو ما يسمونهم بمشاهير وسائل التواصل. فيقللون قدر أنفسهم ويحتقرونها. رضوا لأنفسهم أن يكونوا تابعين مقلدين، لا يدركون سبباً لوجودهم أو خلقهم. ألا ترى أنه من الجاهلية، ألا نصحح أخطاءنا، وألا نُعمل عقلنا فيما ينفعنا، في الدنيا والآخرة. وألا نقبل الحق، أو أن يكون لدينا حرية القبول للحق، إذا تبين لنا. اليس من الجاهلية، أن نعرف الحق ولا نقبله من زوج، أو زميل، أو رئيس، أو خادم أو حتى عامل بسيط جاء لإصلاح شيء. أليس من الجاهلية ما نراه من مظاهر لقلة الاخلاق، والإباحية والانحراف عن الطريق المستقيم. حيث يعتقد البعض أنه من حقه أن يفعل ما يشاء وكيف شاء. أليس من الجاهلية، ظهور الفساد في المجتمع، وتفاخر الرجال والنساء بالعلاقات المحرمة، لا بل ويبررون هذا الذنب العظيم على أنه أمر طبيعي، ويحاولون إيقاع غيرهم فيه. أليس من الجاهلية، ما نرى من أكل لحقوق الناس، ونقص الموازين، وانتشار الغش، ورفع الأسعار، وعدم إعطاء الحقوق للغير؟ أليس من الجاهلية، ما نرى من امتهان للمرأة، بعد أن كرمها الإسلام، فأصبحت سلعة لعرض المنتجات والسلع؟ أليس جاهلية أن يتم التعامل بالربا وتؤخذ الرشوة في أول النهار، ثم الذهاب لصلاة الجماعة في آخر النهار؟ أليس من الجاهلية أن تقضى الأوقات والاعمار في بناء القصور والبيوت؟ (أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون). وأن ينتشر العنف والخصومة بين الناس؟ (وإذا بطشتم بطشتم جبارين). ألا ترى معي أن الجاهلية منهج قبيح يسلكه البعض في حياته. ونحن بالرغم من كوننا مسلمين، إلا أننا قد يصيبنا شيء من هذه المظاهر، فيسكن فينا، فالجاهلية عمل قد يأتي ويرد على الانسان، إن لم يدرك نفسه، ويوقف دخول هذه الصفة عليه. خلاصة القول، أن الجاهلية ليست مرحلة تاريخية وانتهت. إذاً، هذا فهم ضحل لها. بل هي منهج قد يأتي في أية لحظة. فالمسألة تحتاج إلى إعمال عقولنا تجاه هذا الأمر قبل فوات الأوان. فنفقه ديننا وندركه ونعتز به، لنخرج به إلى نورانية، إلى إيمانية، إلى خير أمة أخرجت للناس. فالسر في هذا المنهج الرباني الذي لو طبقناه لارتفعنا، وأخرجنا أنفسنا وغيرنا من ظلمات الجاهلية لنور الاسلام. فالإسلام ضرورة انقاذ للبشرية وليست حالة تدين فردية. [email protected] @faalotoum
1241
| 21 أغسطس 2022
يتصدر في الأذهان مع الاستعدادات للعودة إلى المدارس، التذكير بأهمية ارتداء الأقنعة وإجراء فحص كوفيد- 19، إلا أن هناك خطرا آخر غير مرئي، يكمن في الأماكن التي تقدم الأغذية للطلبة. سلامة الغذاء عادة ليست مجالا للخبرة بين مديري المدارس، الذين ينصب تركيزهم الأساسي على التعليم. وتصبح سلامة الغذاء أولوية فقط عندما يصاب الطلاب والموظفون بالتسمم الغذائي. فبحسب إحصاءات عالمية، تؤثر الأمراض المنقولة بالغذاء على شخص واحد من بين ستة أشخاص، وفي أحسن الأحوال تؤدي الإصابة بالأمراض الغذائية إلى اضطراب بالمعدة، قد يستمر لعدة ساعات أما في أسوأ الأحوال فقد تؤدي إلى مرض طويل أو حتى الموت. وحين نتكلم عن عودة ما يزيد على 326 ألف طفل، في 1000 مدرسة لهذا العام، فإن الأمر يأخذ منحاً أكثر خطورة، حيث إن الأطفال معرضون بشكل خاص لهذه الأمراض، لعدد من الأسباب، فالأطفال أقل ممارسة للنظافة الجيدة من تلقاء أنفسهم، وأجهزتهم المناعية أقل تطورا. مما يعني أن الأمراض يمكن أن تكون أكثر حدة. وليست مجرد اضطراب في المعدة، بل يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة، خاصة للفئات الأكثر ضعفا. كما أن الحساسية من بعض مكونات الغذاء قد تكون أكثر شيوعا عند الأطفال من البالغين. وبالطبع فإن إصابة الطلاب بالأمراض الغذائية تزيد من احتمالية التغيب المدرسي، الذي يؤثر بلا شك على الأداء الأكاديمي. وسوف أعرض لأفضل الممارسات لسلامة الأغذية، والتي أرجو أن يتم الاستفادة منها لتحقيق السلامة الغذائية في مدارسنا. 1. تدريب الموظفين المسؤولين عن سلامة الغذاء (المقصف المدرسي والمورد) – وذلك بسبب التغير الذي قد يحدث في طاقم الموظفين بعد إغلاق المدارس لفترة طويلة. فقد يفتقر الموظفون الجدد إلى الوعي بالممارسات الأساسية لسلامة الأغذية. فيكون إجراء تدريب لجميع الموظفين، من الأمور المفيدة. 2. المتطلبات الأساسية - من مناسبة مبانٍ واستيفائها للشروط الصحية. وتقييم المعدات – من خلال التأكد من تقييم علامات السلامة ومناسبتها لنطاق العمل واستبدالها عند الحاجة، ووجود طفايات حريق، والتحقق من وجود شهادات صحية للعاملين في سلامة الأغذية، والتي قد تكون انتهت صلاحيتها. التحقق من السلامة التشغيلية لكل من مناطق تخزين المواد الغذائية الساخنة والباردة وأماكن التحضير. التأكد من محافظة وحدات التبريد والتجميد على درجات الحرارة المناسبة، وكذلك وحدات إعادة التسخين، بحيث تكون قادرة على الحفاظ على درجات حرارة عند ٦٠م. كما أنه من المهم توفر برامج للتنظيف والتطهير. 3. خزانات المياه وضمان جودة مياه الشرب - من خلال التأكد من القيام بغسل خزانات المياه، من قبل شركات معتمدة، وفحص عينة المياه في الجهات الصحية، والتأكد من وجود ما يكفي من مياه شرب متاحة في درجة حرارة مناسبة لغسل اليدين وتنظيف المعدات والأواني وبشكل كاف. 4. التأكد من وجود سياسة للتعامل مع الشكاوى التي ترد من الموظفين أو الطلاب حول الغذاء. 5. تنفيذ تدابير مكافحة الآفات - تعد الآفات حقيقة واقعة في عدد من المباني المدرسية ويمكن أن تؤدي إلى انتشار الأمراض المنقولة بالأغذية عن طريق نقل الجراثيم إلى أسطح الطعام. لذلك، من المهم تنفيذ تدابير مكافحة الآفات. ويتم ذلك عن طريق فحص المنشأة بحثا عن نقاط دخول محتملة، وعن علامات الآفات مثل فضلات القوارض أو الأعشاش. كذلك، من المهم فحص عمليات التسليم لتقليل إمكانات إدخال هوام جديدة إلى المبنى. ووضع الفخاخ والطعوم وفحصها بانتظام. 6. فحص تركيبات وتمديد المياه - فخلال فترات عدم الاستخدام، يمكن أن تصبح مسدودة بسبب عدم وجود تدفق منتظم للمياه عبر النظام. ففحص جميع تركيبات المياه قبل إعادة فتحها ضمان للتأكد من وجود صرف كافٍ من خلال نظام الصرف الصحي. إضافة إلى ما ذكرت، من المهم كذلك خلق ثقافة سلامة الغذاء، وهذا يعني تشجيع أكبر قد ممكن من التعليم لأي شخص يشارك في التغذية المدرسية. وختاما أود القول بأن المدارس ومن في حكمها إذا راعت الالتزام بمعايير سلامة الغذاء والنظافة، سوف يعود عليها، وعلى جميع المنتسبين بالمنفعة والصحة وتحسين الأداء الأكاديمي لهم. خبير صحة بيئية [email protected] @faalotoum
1964
| 19 أغسطس 2022
قد تبدو الأمهات وأطفالهن الصغار للبعض على أنهم أكثر الجهات الفاعلة غير المتوقعة في جهود تغير المناخ العالمي وحماية البيئة، لكنهم مساهمون فاعلون، فما هي مساهمتهم؟ إنه التدخل الوحيد الأكثر فعالية في الوقاية من وفيات الأطفال دون سن الخامسة، إنها الرضاعة الطبيعية. يعتبر تغير المناخ من أكبر التحديات إلحاحا التي تواجه العالم اليوم. ولحسن الحظ، فإن الرضاعة الطبيعية التي أوجبها الله عز وجل في محكم التنزيل بقوله: "وَٱلْوَٰلِدَٰتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ" هي إجراء مستدام، لتقليل هذا التدهور وللحد من التغير المناخي. أتشرف بصحبتكم في هذا المقال لمعرفة كيف تساهم الرضاعة الطبيعية في خلق بيئة أكثر نظافة وصحة. لفهم التأثير الإيجابي للرضاعة الطبيعية، لا نحتاج إلى النظر إلى أبعد من أدائها المقارن مقابل الحليب الصناعي، فالرضاعة الطبيعية هي مورد طبيعي ومستدام، لا يتطلب أي مواد خام. يتم إرضاع 42 % على الصعيد العالمي فقط من الأطفال من ثدي الأم في الأشهر الستة الأولى، هذه الصورة بعيدة عن الوردية في قطر فلدينا معدلات الرضاعة منخفضة حيث كانت 29 % بحسب إحصاءات للجهات الصحية. الرضاعة الطبيعية توفر الطاقة، حيث يتطلب إنتاج الحليب الصناعي وتعبئته وتوزيعه، قدراً هائلاً من الطاقة، فبحسب إحدى المجلات العلمية، يلجأ أكثر من 60 % من سكان الأرض لاستخدام بدائل حليب الأم، معنى ذلك إنتاج الملايين من العبوات، التي تحتاج إلى شحن ونقل لجميع أنحاء العالم يوميا، وهذا بدوره يؤدي إلى استهلاك أطنان من الوقود الأحفوري. والرضاعة تقلل من إنتاج النفايات المخصصة للتغليف، فبحسب إحدى الإحصائيات فإن إطعام مليون طفل بالحليب الصناعي لمدة عامين، يتطلب في المتوسط إنتاج 150 مليون علبة. هذه العلب المعدنية ينتهي بها الأمر في مكبات النفايات، كما ينتهي المطاف بالعلب المصنوعة من البلاستيك أو الألومنيوم والورق في البحار والمحيطات. ومن الجدير بالذكر أن الرضاعة تمنع فقدان الموائل أو المواطن، فكلما استمر الطلب على منتجات الألبان، تزيد الحاجة للمساحات المخصصة للرعي. وقد تم خلال ربع من القرن إزالة غابات بحجم الهند، لاستيعاب المراعي الموسعة وإنتاج الأعلاف. كما أن وجود مزارع الألبان وإنتاج الأعلاف غير المستدامة يؤدي إلى تلوث التربة والمياه والهواء في المناطق المحيطة بها، كما ويؤدي إلى خسارة أكبر المواطن المهمة بيئيا مثل البراري والغابات. والرضاعة الطبيعية تقلل من إنتاج الغازات الدفيئة، التي تساهم في زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري. وتعد تربية الماشية السبب الرئيسي لإنتاج هذه الغازات بعد الصناعة. كما تساهم الرضاعة في توفير الماء، حيث تحتاج الأبقار البالغ عددها 278 مليون بقرة مخصصة لإنتاج الألبان في العالم إلى الكثير من الماء. ويتطلب الأمر استخدام 144 جالونا من الماء لإنتاج جالون واحد من الحليب. على النقيض من ذلك تحتاج الأم المرضعة إلى حوالي 10- 8 أكواب من الماء يوميا، ناهيك عن أن الرضاعة الطبيعية تساعد في الحد من تلوث الماء. وبالنظر إلى البصمة الكربونية للرضاعة الطبيعية، فإن قيمتها هي 5.9 مقارنة بـ 11 للحليب المصنع. مما سبق، يتضح أن الرضاعة الطبيعية هي الشريك المثالي للصحة البيئية وحماية صحة الإنسان والأرض في آن واحد. فهل تتفق معي عزيزي القارئ، أن لدينا واجبا نحو حماية صحة بيئتنا، والحفاظ على الموارد الطبيعية النادرة لكوكبنا، فهل أنت مستعد لإحداث التغيير الإيجابي لتعزيز الرضاعة الطبيعية وترسيخ هذا الحل كقرار ذكي للمناخ، فأطفالنا ليسوا بأي حال من الأحوال مسؤولين عن تدهور البيئة وتغير المناخ ولكنهم يعانون من عواقبه الوخيمة. خبير صحة بيئية [email protected] @faalotoum
1766
| 07 أغسطس 2022
مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...
1728
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات...
843
| 13 يناير 2026
في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...
744
| 15 يناير 2026
في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...
684
| 14 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
678
| 16 يناير 2026
ما يحدث في عالمنا العربي والإسلامي اليوم ليس...
648
| 15 يناير 2026
لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...
633
| 12 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...
582
| 15 يناير 2026
تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...
576
| 12 يناير 2026
تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر...
561
| 14 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
540
| 18 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
[email protected]
@faalotoum
عدد المقالات 43
عدد المشاهدات 96837
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل