رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتصدر في الأذهان مع الاستعدادات للعودة إلى المدارس، التذكير بأهمية ارتداء الأقنعة وإجراء فحص كوفيد- 19، إلا أن هناك خطرا آخر غير مرئي، يكمن في الأماكن التي تقدم الأغذية للطلبة. سلامة الغذاء عادة ليست مجالا للخبرة بين مديري المدارس، الذين ينصب تركيزهم الأساسي على التعليم. وتصبح سلامة الغذاء أولوية فقط عندما يصاب الطلاب والموظفون بالتسمم الغذائي.
فبحسب إحصاءات عالمية، تؤثر الأمراض المنقولة بالغذاء على شخص واحد من بين ستة أشخاص، وفي أحسن الأحوال تؤدي الإصابة بالأمراض الغذائية إلى اضطراب بالمعدة، قد يستمر لعدة ساعات أما في أسوأ الأحوال فقد تؤدي إلى مرض طويل أو حتى الموت.
وحين نتكلم عن عودة ما يزيد على 326 ألف طفل، في 1000 مدرسة لهذا العام، فإن الأمر يأخذ منحاً أكثر خطورة، حيث إن الأطفال معرضون بشكل خاص لهذه الأمراض، لعدد من الأسباب، فالأطفال أقل ممارسة للنظافة الجيدة من تلقاء أنفسهم، وأجهزتهم المناعية أقل تطورا. مما يعني أن الأمراض يمكن أن تكون أكثر حدة. وليست مجرد اضطراب في المعدة، بل يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة، خاصة للفئات الأكثر ضعفا. كما أن الحساسية من بعض مكونات الغذاء قد تكون أكثر شيوعا عند الأطفال من البالغين. وبالطبع فإن إصابة الطلاب بالأمراض الغذائية تزيد من احتمالية التغيب المدرسي، الذي يؤثر بلا شك على الأداء الأكاديمي.
وسوف أعرض لأفضل الممارسات لسلامة الأغذية، والتي أرجو أن يتم الاستفادة منها لتحقيق السلامة الغذائية في مدارسنا.
1. تدريب الموظفين المسؤولين عن سلامة الغذاء (المقصف المدرسي والمورد) – وذلك بسبب التغير الذي قد يحدث في طاقم الموظفين بعد إغلاق المدارس لفترة طويلة. فقد يفتقر الموظفون الجدد إلى الوعي بالممارسات الأساسية لسلامة الأغذية. فيكون إجراء تدريب لجميع الموظفين، من الأمور المفيدة.
2. المتطلبات الأساسية - من مناسبة مبانٍ واستيفائها للشروط الصحية. وتقييم المعدات – من خلال التأكد من تقييم علامات السلامة ومناسبتها لنطاق العمل واستبدالها عند الحاجة، ووجود طفايات حريق، والتحقق من وجود شهادات صحية للعاملين في سلامة الأغذية، والتي قد تكون انتهت صلاحيتها. التحقق من السلامة التشغيلية لكل من مناطق تخزين المواد الغذائية الساخنة والباردة وأماكن التحضير. التأكد من محافظة وحدات التبريد والتجميد على درجات الحرارة المناسبة، وكذلك وحدات إعادة التسخين، بحيث تكون قادرة على الحفاظ على درجات حرارة عند ٦٠م. كما أنه من المهم توفر برامج للتنظيف والتطهير.
3. خزانات المياه وضمان جودة مياه الشرب - من خلال التأكد من القيام بغسل خزانات المياه، من قبل شركات معتمدة، وفحص عينة المياه في الجهات الصحية، والتأكد من وجود ما يكفي من مياه شرب متاحة في درجة حرارة مناسبة لغسل اليدين وتنظيف المعدات والأواني وبشكل كاف.
4. التأكد من وجود سياسة للتعامل مع الشكاوى التي ترد من الموظفين أو الطلاب حول الغذاء.
5. تنفيذ تدابير مكافحة الآفات - تعد الآفات حقيقة واقعة في عدد من المباني المدرسية ويمكن أن تؤدي إلى انتشار الأمراض المنقولة بالأغذية عن طريق نقل الجراثيم إلى أسطح الطعام. لذلك، من المهم تنفيذ تدابير مكافحة الآفات. ويتم ذلك عن طريق فحص المنشأة بحثا عن نقاط دخول محتملة، وعن علامات الآفات مثل فضلات القوارض أو الأعشاش. كذلك، من المهم فحص عمليات التسليم لتقليل إمكانات إدخال هوام جديدة إلى المبنى. ووضع الفخاخ والطعوم وفحصها بانتظام.
6. فحص تركيبات وتمديد المياه - فخلال فترات عدم الاستخدام، يمكن أن تصبح مسدودة بسبب عدم وجود تدفق منتظم للمياه عبر النظام. ففحص جميع تركيبات المياه قبل إعادة فتحها ضمان للتأكد من وجود صرف كافٍ من خلال نظام الصرف الصحي.
إضافة إلى ما ذكرت، من المهم كذلك خلق ثقافة سلامة الغذاء، وهذا يعني تشجيع أكبر قد ممكن من التعليم لأي شخص يشارك في التغذية المدرسية.
وختاما أود القول بأن المدارس ومن في حكمها إذا راعت الالتزام بمعايير سلامة الغذاء والنظافة، سوف يعود عليها، وعلى جميع المنتسبين بالمنفعة والصحة وتحسين الأداء الأكاديمي لهم.
خبير صحة بيئية
@faalotoum
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
[email protected]
@faalotoum
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1740
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
852
| 13 يناير 2026