رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وسط أزمة سياسية تعيشها أحزاب الترويكا الحاكمة في تونس حول التعديل الوزاري المرتقب، جاءت الصدمة يوم الأربعاء الفائت باغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد المنسق العام لحركة الوطنيين الديمقراطيين، والقيادي في الجبهة الشعبية ثالث أكبر قوة سياسية في البلاد، وفق استطلاعات للرأي، حيث حلّت الجبهة في المرتبة التالية لنداء تونس الذي جاء بعد حركة النهضة مباشرة. بلعيد كان من أشدّ القيادات اليسارية المعارضة انتقاداً لحزب النهضة وحكومة جمادي الجبالي وذهب إلى حد اتهامها بإيواء ميلشيات مسلحة من خريجي السجون ومن بعض السلفيين المتشددين تحت ستار وحدات حماية الثورة. ولذلك حين وقع الاغتيال سارعت عائلة بلعيد لاتهام حركة النهضة بالاغتيال إلا أن رئيس الحكومة حمادي الجبالي وصف المشهد بأنه "اغتيالٌ للثورة التونسية". بعيداً عن هوية القاتل المتروك للقضاء التونسي البحث عنه، فإن الاغتيال جرى بطريقة احترافية، يكاد يكون مشابها لما تقوم به المافيا في دول أوروبا الشرقية. وما يزيد الريبة أن الاغتيال جرى في بلد لم يشهد اغتيالات سياسية في تاريخه الحديث، بل إن المجتمع التونسي يُوصف بالمجتمع المسالم، إذا ما قيس بتاريخ دول الجوار مثل الجزائر وليبيا وغيرها. والخطورة في الحالة التونسية أن الحدث قد يقضي على تجربة، كنا ندعو الله أن يكتب لها النجاح، وهي تجربة التحالف بين بعض قوى اليسار والقوى الإسلامية في إدارة تونس، وهي تجربة فريدة وجديدة ولم يسبق أن شهدها بلد عربي من قبل. المتضرر الحقيقي من عملية الاغتيال هي الشراكة السياسية بين أيديولوجيات متناقضة، وهو ما قد يجهض هذه التجربة.. أليس من المستغرب أن توجه التهمة بالاغتيال لحركة النهضة دون غيرها من الأحزاب المشاركة في الحكم إذا ما كان الاتهام سياسيا؟ ثم إن الحديث المقصود عن وجود مليشيات لحركة النهضة تحت ستار وحدات حماية الثورة خلق مناخاً يمسح بتوجيه الاتهام للنهضة بمباشرة الاغتيال السياسي. ورغم القصف السلفي الجهادي لحركة النهضة وتهديد وزرائها والتهكم بهم ظلت قوى اليسار توجه التهمة للنهضة بأنها تحمي السلفيين وتغطي أعمالهم لتسويق نفسها أنها الأكثر اعتدالاً في التيار الإسلامي. الخوف اليوم ليس على تونس وثورتها فقط وإنما على التجربة الفريدة في إدارة الحكم بين قوى سياسية ذات أيديولوجيات مختلفة ومتنافرة أحيانا.. جميعنا يعلم أن التيار الإسلامي يملك قاعدة شعبية واسعة جداً في العالم العربي رغم التشويه المقصود إعلاميا وسياسيا، كما أنه لا يخفى على أحد أهمية أحزاب المدنية من يسار وليبرالية وقومية ومن تسمى بقوى التيار المدني، حيث تحظى هذه القوى بشرعية تاريخية ونخبوية في المجتمعات العربية. من هنا يصبح التفاهم بين القوى الإسلامية وغيرها ضرورة قومية لنهضة الدولة والمجتمع وهذا ما تحاول تونس أن تعيشه حالياً. ثم إن تونس التي قدمت للعالم تجربة الربيع العربي، يُخشى أن تقدم لهم تجربة فاشلة فيما يتعلق بإدارة المرحلة الانتقالية والعبور إلى ما بعد الثورة، حيث إنها تعتبر متقدمة خطوة واحدة على من لحقها من دول الربيع العربي، وإذا قُدر للتجربة التونسية أن تنجح فهذا يعني إمكانية التعايش بين الإيديولوجيات إذا ما تعلق الأمر ببرامج اقتصادية وسياسية ترشدها الروح الديمقراطية وتداول السلطة والحرص على النهضة بالمعايير الدولية المعروفة. الخوف اليوم في تونس من أن يتحول التنافس على السلطة إلى صراع أيديولوجيات، فكما أن الإسلاميين لديهم خبرة وتاريخ في العنف السياسي لاسيَّما التيار الجهادي منهم، فإن اليساريين لا يقلون خبرة في هذا المجال وتاريخهم معروف في إيطاليا واليونان وفي دول أمريكا اللاتينية، وأحزاب اليسار في تونس هي أكثر راديكالية من نظيراتها في دول عربية أخرى. نرجو ألا تكون تونس التي ألهمت دول الربيع العربي الثورة هي من ستلهم هذه الدول الثورات المضادة أو الدخول في دوامة العنف الذي يهدد الأم، فالاغتيال كان خطيراً وتداعياته ستكون أخطر، وإذا انعدمت الإرادة السياسية لدى الأحزاب الفاعلة في الخروج من هذا النفق، فإن تونس على وشك الدخول في دائرة مظلمة قد تكون على نسق ما مرت به الجزائر خلال التسعينيات.
416
| 09 فبراير 2013
لست من هواة حَبك الروايات، ولا أتحمس لمنطق "المؤتمرات الخفية" التي يقال إنها تحاك ضد الأمة لإجهاض مشروعها النهضوي، وفي القلب منها مصر التي تعتبر قاطرة النهوض العربي. لكن ذلك لا يغفر لنا أن نمرّ دون تأمل على الأحداث التي وقعت خلال الأسبوع الفائت في مصر والتي تثير القلق على مستقبل هذا البلد في حال استمر الاحتقان السياسي على زخمه الحالي. سقط ما يربو على ثلاثين قتيلاً في بورسعيد على خلفية الأحكام القضائية الصادرة على مرتكبي مجزرة بورسعيد.. لا شك أن المسؤول الأول سياسياً عن هذه المجزرة هو النظام المتمثل في الرئيس محمد مرسي وحكومته، وقد تكون المعارضة، التي تتحمل جزءا من المسؤولية، محقةً حين تتهم النظام الحالي – على الأقل- بالتقصير في حماية المتظاهرين. والسؤال المطروح: من قتل هؤلاء.. ولماذا؟ مدير إدارة التشريح، الدكتور عماد الدين الديب، وبعد تشريح الجثث، أكد أن الإصابات جميعها، ماعدا واحدة فقط، أصيبت بطلق ناري من بنادق آلية، وتركزت الإصابات في مناطق الصدر والبطن والرأس ومعظمها في المواجهة أي أن الإطلاق كان من ناحية الأمام وعلى مسافة بعيدة. وأن بعض الإصابات كانت في مستوى أفقي وبعضها كان من مكان مرتفع قليلاً، نافياً سقوط أي ضحية بطلقات خرطوش، وهو ما يؤكد فرضية وجود جهة خفية كانت تعمل على تغيير مسار الأحداث بما هو بعيد عن الخلاف السياسي بين النظام والمعارضة! الرواية الثانية هي رواية كمال عيد، مدير إدارة فندق "سميراميس" لصحيفة الشرق الأوسط في 31 /1/2013 إذ يؤكد أن قوات الشرطة الموجودة لحماية الفندق فشلت في تأمينه ضد الهجمات التي تعرض لها على مدار ثلاثة أيام، حيث لم تملك الشرطة "سوى قنابل غاز في مواجهة بلطجية يحملون جميع أنواع الأسلحة". وهذا تأكيد آخر على أن بلطجية مزودين بأسلحة حربية كان هدفهم التخريب المنظم تحت ستار التظاهر والاحتجاج. الرواية الثالثة، تأكيد قوات الأمن أن مجهولين قاموا بإطلاق النار والخرطوش على قوات الأمن المتواجدة في شارع الشيخ ريحان بالقرب من وزارة الداخلية يوم الخميس الفائت. أما بخصوص ما أثير حول مجموعة " بلاك بلوك" فنكتفي بما أعلنته النيابة العامة بناء على تحقيقات أجريت مع عدد منهم، أحدهم تمّ ضبطه داخل أحد العقارات المطلة على ميدان التحرير، حيث ضبط بحوزته "مخطط إسرائيلي يستهدف شركات البترول والمواقع الحيوية، وخريطة بهذه الأماكن، وإرشادات بإشعال النيران في بعض الأماكن"، بحسب ما ذكره بيان النيابة العامة. ما سبق قد يمنح الرواية التي سردها الرئيس مرسي أمام الجالية المصرية في ألمانيا الأربعاء الفائت مصداقية بشأن محاولة مجموعة من البلطجية كانت تقف فوق أسطح البيوت القريبة من سجن بورسعيد إطلاق النار على طائرة عسكرية كانت تحلق فوق السجن بغرض تصوير الأحداث. هنا نسأل.. بعد هذه الأحداث وما شابها من أمور مريبة، أليس الأجدى بالحكومة والمعارضة التباحث عاجلاً بشأن الحيلولة دون تدهور الأمور أمنياً، وكشف من يعمل على استغلال الأحداث لتفجير مصر من الداخل بدل التراشق السياسي والإعلامي؟ ألا يتوجب على المعارضة، التي تشترط قبل الجلوس على طاولة الحوار، عدم التهرب من الإدانة المباشرة لمن يقومون بأعمال التخريب في مصر ومدن القناة؟ أليس الإصرار على إلغاء العمل بالدستور الجديد الذي أقرّ بما يزيد على 57% من أصوات المقترعين، وحلّ مجلس الشورى المنتخب، والمناداة بإسقاط الرئيس نفسه الذي جاء بانتخابات نزيهة تحصل لأول مرة، يعني إعادة مصر إلى المربع الأول بعد سنتين على اندلاع ثورتها، وفي وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى الاستقرار الأمني والسياسي حرصاً على حماية الاقتصاد الذي دخل غرفة العناية المركزة؟ أجزم أن قيادات المعارضة المتمثلة في الجبهة الوطنية للإنقاذ لا تحتاج إلى من يمنحها شهادة في الوطنية وحب مصر والحرص عليها، لكن التعنت السياسي التي اتسمت به في الآونة الأخيرة، ومحاولتها استغلال الأحداث الأمنية والاقتصادية لأهداف سياسية يعكس حجم عجزها من أن تكون معارضة مسؤولة تقدر المرحلة الحرجة التي تعبرها مصر وهي تبني نفسها من جديد كدولة مدنية ديمقراطية تعددية.
466
| 02 فبراير 2013
حلّت الذكرى الثانية للثورة المصرية.. الإخوان ومن معهم راهنوا على أن يمرّ اليوم بخير، وإن كان قلقهم بلغ منسوباً عالياَ، خشية تدهور الأمور إلى ما يساهم في نشر الفوضى المنظمة من جهات معلومة همّها إجهاض الثورة، وإعادة إنتاج النظام القديم بشكل يتناسب مع المتغيرات التي طرأت على المجتمع المصري بعد الثورة.. المعارضون يرون في الذكرى الثانية للثورة فرصة لإعادة تعبئة الجمهور المعارض في مواجهة النظام الحالي بعد سلسلة الهزائم السياسية التي منيت بها منذ وصول مرسي للحكم، وقبيل شهور قليلة من انتخابات مجلس النواب، في وقت تراهن فيه الجبهة الوطنية للإنقاذ بالحصول على عدد من المقاعد يخولها تشكيل الحكومة القادمة أو خلق توازن أمام تسونامي التيار الإسلامي الذي تقوده حركة الإخوان اليوم. ربما يكون أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل للعلوم محقاً حين قال إن الثورة غيرت المجتمع المصري بشكل كلي، وأن الثوار مصابون بالإحباط، لأن الثورة لم تنجز ما كانوا يأملونه منها حتى اللحظة، مرجعاً السبب لنفاد صبر الشارع من قطف ثمار الثورة في حين أن الثورات عبر تاريخها لا تتحقق أهدافها بهذه السرعة، وهي تحتاج لبعض الوقت.. اعتقد أن المعارضة تعلم ذلك تماما، لكن القلق من أخونة الدولة والرغبة الجامحة بالمشاركة في الكعكعة السياسية هو أكثر ما يتحكم بسلوكياتها. الشعارات التي حملتها المعارضة إلى الميدان " لا للحكم المرشد "، لا أدري ما إذا كان المرشد العام للإخوان الدكتور محمد بديع هو من يحكم مصر فعلاً! لكن المؤكد أن له دوراً ما في رسم السياسة المصرية، وهذا أمر طبيعي كون الحزب الحاكم وهو حزب الحرية والعدالة ولد من رحم هذه الجماعة وهو يحمل تطلعاتها ويحاول تطبيق برامجها في إطار رؤيته لمصر الجديدة. ولا يعني هذا أن قوى خفية تدير مصر، والمعارضة حين ترفع هذه الشعارات هي في الحقيقة تغرر الشارع المصري لأن الهدف هو الوصول إلى السلطة أو تقسامها مع الإخوان، وهذا حق أي معارضة سياسية وإن كانت الأساليب بحاجة إلى مراجعة، وإلا كيف نفسر تصريحات القيادي في جبهة الإنقاذ حمدين صباحي بأن الجبهة مستعدة للتحالف مع السلفيين لمنع سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة والحكم، أو ما قاله سابقاً الدكتور محمد البرادعي لصحيفة أمريكية بأن الائتلاف يتعاون مع فلول النظام السابق من أجل مواجهة الأخوان في الوقت الذي تتهم فيه الجبهة الإخوان بإنجاز صفقة مع العسكر وفلول النظام السابق وبرعاية أمريكية لتمكين الإخوان من مفاصل الحكم في مصر. الإخوان جُدد على الحكم، وعمرهم في المعارضة ثمانون عاماً، تعرضوا فيه للظلم والاضطهاد والتنكيل، ومن الطبيعي حين يصلون للحكم يعجزون أن يديروا الدولة بعيداً عن هذه الهواجس. ثم إن الإخوان لا تجربة سابقة لهم في الحكم، لأن النظام القديم أفسد المجتمع ومنع الأحزاب في أن تكون شريكة في إدارة الدولة، لذا عندما سقط النظام كان المجتمع أمام دولة لا خبرة لديه في إدارتها بعيداً عن قيادات وأركان الصف الثاني من النظام السابق ممن لم يكونوا جزء من منظومته الفاسدة. قد يكون من التوصيف الدقيق القول إن حركة الأخوان والمعارضة على السواء فشلوا في توحيد المجتمع المصري للتخلص من النظام القديم وإسقاطه كليا، لاسيَّما أن الدولة العميقة في مصر متجذرة في الدولة، وما تتهم المعارضة الإخوان بأنهم أصحاب شعارات فقط هو نفس ما ينطبق عليها إذ لا يوجد لديها هي أيضاً بدائل واضحة. الحلّ اليوم هو في الجلوس إلى طاولة الحوار الوطني التي دعا إليه الرئيس مرسي، ولا ضير في تراجع الجبهة الوطنية للإنقاذ عن رفضها المشاركة في وقت تمرّ فيه مصر بمرحلة حرجة على الصعد الاجتماعية والأمنية. كما أن على الإخوان التنازل عن هذا الاستئثار الناتج عن الإفراط في القلق، وإعادة تهذيب الخطاب السياسي الذي لا يزال أقلّ من المرضي عنه في تصنيف المخالف السياسي والتعاطي معه، وهي أي جماعة الإخوان تتعلم بسرعة إدارة الدولة على حد قول الدبلوماسي والباحث المصري الدكتور عبد الله الأشعل وهذا أمر مفيد ويساعد في الانتقال الديمقراطي.
562
| 26 يناير 2013
على بعد شهور من الانتخابات النيابية القادمة، يسود الشارع السياسي هرج ومرج بخصوص قانون الانتخاب الأكثر تمثيلاً لإرادة الناخب اللبناني.. المشهد اليوم يختلف عن أي مشهد آخر، ليس لأن اللبنانيين يختبرون أول انتخابات برلمانية بعد أن نفضوا عنهم غبار الحرب الأهلية، وليس لأنهم منقسمون بين فرقين منذ العام 2005، وليس لأن سوريا غارقة حتى أذنيها في أتون صراع داخلي، ينتهزه لبنان لإزاحة الجسد السوري الجاثم على صدره منذ العام 1975. وإنما لأن إرادة كلّ زعيم سياسي هو البقاء في منصبه، ولو كان الثمن تدمير البلد فوق أهله.نجح لبنان حيث فشل الآخرون في تقنين الفكر الطائفي، وتظهيره، والتنظير له في المنطقة. وقد تفتقت قريحة السياسي اللبناني عن مشروع حلّ يعتبر "الترياق السحري" لكل مشاكلنا المزمنة. فخلاص الشعب اللبناني والشعوب العربية تكمن في "الديمقراطية الطائفية".والديمقراطية الطائفية بالمفهوم اللبناني هو أن تنتخب كلّ طائفة نوابها داخل البلد الواحد، وهو مشروع قانون نيابي تقدم بها نائب رئيس مجلس النواب الأسبق أيلي الفرزلي للكتل السياسية، وليست مزحة سمجة ألقاها للسخرية من رداءة الوضع السياسي اللبناني. طرح الفرزلي للقانون الذي يعرف بـ"مشروع القانون الأرثوذوكسي" يعود لأسباب عديدة منها أن الفرزلي الذي يرى نفسه الممثل الحقيقي للأقلية الأرثوذكسية في لبنان، وقد شغل أعلى منصب قد يصل إليه شخص من طائفته في التركيبة السياسية اللبنانية، كان قد خسر الانتخابات السابقة بسبب تحالف خصومه في قوى 14 آذار على إسقاطه. اليوم ينجح الفرزلي حيث فشل الآخرون، فقد تمكن من زرع الشقاق والتمزق داخل جسد قوى 14 آذار بعد أن عزف على وتر المظلومية المسيحية في لبنان.المسيحيون حكموا لبنان تاريخيا، وقد أدت الحرب اللبنانية خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الفائت إلى إعادة تركيبة الوضع السياسي في لبنان، متوجا بمؤتمر الطائف مطلع التسعينيات الذي نص على تقاسم المراكز السياسية بين المسلمين والمسيحيين مناصفة. نزع اتفاق الطائف صلاحيات رئيس الجمهورية التي أسست لديكتاتورية مسيحية فيما مضى إلى جعلها في يد مجلس الوزراء مجتمعا، على أن تكون رئاسة المجلس من نصيب الطائفة السنية.تقول الكتل المسيحية وعلى رأسها كتلة النائب ميشال عون: إن المسيحيين لا يستطيعون الإتيان بأكثر من 34 نائبا مسيحيا إلى البرلمان من أصل 64 نائبا مسيحيا في البرلمان بسبب هيمنة الناخب المسلم في الدوائر المسيحية، وأن المشروع الأرثوذكسي الانتخابي يعطي لكل طائفة الحق في انتخاب نوابها على امتداد لبنان. بمفهوم آخر فلو أن شخصا ماروني متزوج من أرثوذكسية، وقدر له أن يزوج ابنته لسني، وأن يتزوج ابنه من شيعية، ففي هذه الحالة كل فرد من أفراد البيت سوف يحق له التصويت للطائفة التي ينتمي لها فقط، دون اعتبار للبيت والعائلة التي تربطهم ولا المنطقة التي يعيشون فيها، طالما أن إخراج القيد ينص على أن كل فرد منهم ينتمي لطائفة مختلفة.والمنطق كان يفترض مراجعة الوضع العددي لكل طائفة في لبنان، إذا كان الجميع يرغب في جعل الطائفية هي البوصلة التي توجه البيت اللبناني، إذ لم يعد يتجاوز حجم المسيحيين عددا في لبنان عتبة 30% من مجموع الشعب اللبناني. ومن هنا فليس من حقهم المطالبة بأكثر من ثلث الوظائف في الدولة خلافا للمناصفة التي يتمسكون بها ويصرون على أنهم محرومون من حقوقهم، ثم إن استدعاء موضع "انتخاب المغتربين" عند كل ذكر لعدد المسيحيين لم يعد يجدي نفعا، إذ لا يعلم أحد عدد المغتربين اللبنانيين في الخارج، بل إن بعضهم خرج من لبنان إلى أمريكا اللاتينية قبل أن تولد دولة لبنان، وبعضهم – أي من ينحرون من أصول لبنانية - لا يعرف لبنان ولا يريد العودة له، ولا يربطه به رابط، ولا يتكلم العربية، ولا يمت للثقافة الشرقية بصلة.من هنا فإننا جميعا ننزلق إلى مستنقعات طائفية غرائزية فجة تنفي عنّا صفة الوطنية والانتماء، وتصبح الطائفة هي الوطن والحاضن والمرجع، وبهذه الحالة ينكفئ لبنان إلى ردة حضارية، تعيده إلى شرنقة الطائفية التي كان للغرب دور كبير في زرعها في تربة جبل لبنان قبل أن تتفشى على جميع الأرض اللبنانية.اليوم يتحول لبنان إلى أنموذج واعد للشرق الأوسط الجديد، وبما أن الصراع السني- الشيعي هو السائد في المنطقة، والصوت الأعلى في الفضائيات العربية، فلعل الحل الذي يقدمه لبنان إلى إخوانه العرب هو أن تنتخب كل طائفة نوابها، وتعين وزراءها، وتدير المؤسسات التي لها في سوريا والعراق والبحرين والسعودية ومصر والأردن وغيرها.. شخصيا لا أعتقد أن فكرا قد يسرع في تقسيم العالم العربي تمهيدا لإلغائه كليا من هذا الطرح ومن هذا المشروع.
1128
| 19 يناير 2013
يطغى على المشهد العراقي منذ الأسبوع ما قبل الماضي التظاهرات المناهضة للحكومة غرباً ووسطاً. السجال لم يعد يقتصر على الشارع، وانما انتقل إلى المجلس النيابي. فحرب الصلاحيات انتقلت إلى أروقة المؤسسات الرسمية، ما بين البرلمان الذي صوت على استجواب رئيس الحكومة نوري المالكي وتحديد فترة ولايته، وبين دعوة الأخير لحلّ البرلمان في محاولة لقطع الطريق على خصومه. ومع استمرار الاعتصامات، وتمددها إلى مناطق سنية أخرى، وإبداء بعض المرجعيات السياسية الشيعية مثل الصدريين رغبتهم بمشاركة المعتصمين مطالبهم إذا ما نأى المعتصمون بأنفسهم عن الشعارات البعثية ما هو إلا دليل على أن الاعتصامات الحالية ليست طائفية وليس لها أجندات خارجية، خلافاً لما قاله النائب علي الشلاه الناطق باسم دولة القانون أن مطالب المتظاهرين سنّها الحزب الإسلامي والنجيفي تماشيا مع أردوغان والإخوان. وليس أدل على ذلك من إعلان المرجع الديني الشيعي الشيخ بشير النجفي دعمه لمطالب المتظاهرين في المحافظات التي تشهد التظاهرات إذا ما قورن بتصريح رئيس مؤتمر الصحوات أحمد أبو ريشة: "الاحتجاجات ليست ضد الشيعة. فهم إخواننا. لكن هي ضد حكومة محسوبة على الشيعة ". كما لا يبدو أنها حصيلة فورة غضب أو حالة طارئة يعيشها أهالي الأنبار الذين انتفضوا عقب اعتقال أفراد من حماية وزير المالية رافع العيساوي الذي ينتمي للمحافظة المذكورة، بقدر ما هي احتقانات مزمنة لسياسات الحكومة، وهذا ما بدا في دعوة المرجع السني الشيخ عبد الملك السعدي الذي بعث برسالة إلى المالكي دعاه فيها إلى تغيير سياساته والتحدث "بما يلمّ الشمل ويجمع العراقيين على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم فإن لم تتمكن من استعمال أساليب الجمع فاترك الأمر لغيرك من العراقيين". الأمر الآن بدأ يتخطى المناكفات السياسية التي كانت تدور بين الكتل السياسية المنقسمة بين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وخصومه من القائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي منذ العام 2006 وحتى اليوم. ولعل الخلل الذي وقعت به القيادات السياسية للسنة في العراق التي تنافست فيها بينها على شغل منصب وزاري هنا وهناك كان أحد الأسباب التي دعت الناخبين إلى عدم الثقة بهم، والاستعاضة عنهم باللجوء إلى الشارع، ورفع مطالبهم التي بلغت ثلاثة عشر بنداً إلى مجلس النواب الذي انعقد في حالة استثنائية ليعالج إلى جانب مطالب المتظاهرين قضايا من بينها تحديد فترة الولايات الثلاث. لعبة القط والفأرة التي طبعت العلاقة بين الحكومة والمعارضة طيلة السنوات الماضية لم تعد تفلح على ما يبدو، كما لم تعد قادرة على إدارة الحياة السياسية في العراق. ومع الاتهامات المتكررة للحكومة بأنها حكومة أزمات، فليس من الصواب والحنكة السياسية التهديد الحكومي بفض الاعتصامات بالقوة، أو إلقاء اللوم على جهات خارجية بحجة أنها تستنسخ النموذج السوري في العراق، لأنها تعلم أن المالكي جزء من محور يمتد من إيران ليصل إلى حزب الله اللبناني مرورا بسوريا، وأن إسقاط النظام السوري بالقوة العسكرية لم يعد أمراً مؤكداً ما لم يرحل المالكي عن رئاسة الوزراء وهو الذي يتهيأ لولاية ثالثة يقبض بها على كامل المؤسسات الأمنية والعسكرية. الحل الذي يحول دون تمزق العراق، ويجهض تنبؤ المفكر اليهودي البريطاني برنارد لويس صاحب نظرية "العراق دولة مصطنعة" يكون بالاعتراف بحقوق المعتصمين ومناقشتها داخل البرلمان والحكومة بما يحفظ العراق ووحدته ويقلل من غلواء الطائفية والمذهبية بدل من إلقاء التبعات على الخارج. واليقين بأن العدل أساس الملك، وإذا كان الشعار المرفوع أيام صدام حسين: "نحن نحكم وانتم تلطمون"، فإنه لا يبني البلد إعادة تكريس القاعدة بعد أن أصبح السنة في المعارضة والشيعة في الحكم. الحريص على عدم عودة العراق إلى الاقتتال الطائفي أو الانزلاق إلى مخططات التقسيم عليه إشعار الأقليات الدينية والعرقية أنها جزء ومكون أساس من مكونات الحكم في العراق الجديد وليست رعايا لأغلبية حاكمة، إذ أن " العراق يمر بأزمة خطيرة وتكاد العلاقة بين مكوناته أن تتجه نحو التفكك والتصدع" على حد تعبير رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني.
386
| 12 يناير 2013
ينقضي العام 2012 وهو حافل بالأحداث التي ضربت العالم العربي بموجات ثورية انطلقت مطلع العام 2011. المتغيرات التي طالت بعض النظم العربية عُرفت بدول الربيع العربي. الغرب كان أول من أطلق التسمية، ثم تلقفتها النخب العربية التي فتر حماسها بعد صعود الإسلاميين في دول الربيع العربي، إضافة لتلك التي سارعت بإصلاحات محدودة، اتقاء للمدّ التسونامي الذي أحدثته زلازل التغيير في تونس ومصر، كما هو حال المملكة المغربية وسلطنة عمان. وكانت الأسئلة الأكثر إلحاحاً خلال العام الحالي: هل انتهى فصل الربيع ليتحول المناخ السياسي والاجتماعي إلى شتاء قاس وطويل بعد تعثر الثورة في عدد من البلدان؟ وهل وصول الإسلاميين إلى السلطة ينذر بردة ديمقراطية وفرز المجتمع على أسس دينية ومذهبية؟ هناك مؤشرات كثيرة توحي أن الظروف التي فجرت الثورة في بلد ما، تكاد تكون مطابقة لما هو موجود في دول لم يزرها الربيع العربي بعد، لكن لا أحد يجزم بأن الثورات ستجتاح جميع الدول العربية بنظمها المختلفة لاسيَّما الملكية منها لأسباب أيضاً موضوعية. والحديث عن التنبؤ بخط سير الثورات أو ضمورها أمر أقرب إلى التكهن منه إلى التحليل السياسي في ظني. بخصوص مستقبل الإسلام السياسي وتصدره المشهد في العالم العربي فهو أمر يستحق دراسات وندوات ودوائر نقاشية تتسم بالموضوعية والرصانة لما يحمله الإسلام السياسي من أهمية فكرية وسياسية واجتماعية قد تؤثر في رسم مستقبل المنطقة بشكل كلي. المؤكد أن تيارات الإسلام السياسي لاسيَّما حركة الإخوان المسلمين تعيش "الصدمة المحببة" بعد أن وجدت نفسها تتصدر دولاً وليس جمعيات ومراكز خيرية، وهي تراهن على أن المستقبل لها أو للإسلام إن شئت، إذ تفرق الحركات الإسلامية، نظرياً فقط، بين فهمها للإسلام وبين الإسلام كدين لا يأتيه الباطل، أما على صعيد الممارسة فالأمر مختلف. من هنا نفهم سرّ الثقة التي يحملها قيادات التيارات الإسلامية من أن المستقبل في العالم العربي هو للفكر الذي تحمله لأنه وعد الله بالتمكين. يقول المفكر الإسلامي راشد الغنوشي في محاضرة له في معهد تشاتام هاوس البحثي بتاريخ 29 نوفمبر 2012: إن الحركات الإسلامية ستخرج في نهاية الأمر منتصرة في أنحاء العالم العربي عقب فترة انتقالية صعبة. ومن طروحاته المتقدمة قياساً على نظرائه الإسلاميين هو دعوته "الجماعات العلمانية"للانضمام إلى ركب الإسلاميين في إدارة المرحلة الأولى بعد عزل الحكام الاستبداديين، معتقداً أن تقارباً سيفرض نفسه على الإسلاميين والعلمانيين في العالم العربي. أمّا المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر الدكتور محمد بديع، فقد ذهب أبعد مما ذهب إليه السيد الغنوشي. ففي رسالته الأخيرة ما قبل الجولة الثانية من الاستفتاء على الدستور قال لأنصاره "إن من حق الإنسانية عليكم أن تتقدموا لا لنهضة مصر فقط، ولكن لتخليص البشرية من ويلاتها وآلامها التي حَلَّت بها؛ بسبب النظام العالمي الجديد الذي يتشدقون به". في تقديري، إن مشكلة ما تعاني منها تيارات الإسلام السياسي، وهي النظرة الفوقية في التعاطي مع المدارس السياسية الأخرى أو المذاهب العالمية كما هو حال الليبرالية واليسارية وغيرها وتقسيم العالم فسطاطين، فسطاط أهل الحق وفسطاط أهل الضلال والزيغ. ويعود السبب في ذلك إلى أن أصحاب الإسلام السياسي يحملون تصورات إسلامية هي خلاصات وتأويلات لتوجهات إلهية تسمح لهم بالاعتقاد بحتمية وصدقية ما يحملون واضطراب وضعف وضلال ما يحملوه الآخرون ممن لا يشاطرونهم هذه التوجهات. وهذا الأمر ينطبق على أنصار التيارات الإسلامية فيما بينهم، ممن ينتمون لأكثر من مدرسة إسلامية، وإن كان بدرجة أقل مع من هو خارج العباءة الإسلامية كلها. ولعل أبرز تحد يواجه من يتصدرون الحكم من الإسلاميين اليوم هو مراجعة لهذه التصورات التي قد تؤثر على نجاح تجربتهم لخطورة ترجمتها على أرض الواقع في التعاطي مع الآخر مما قد يؤسس لراديكالية وديكتاتورية اجتماعية وسياسية. والعيب ليس في حتمية الاعتقاد بنجاح برامجهم السياسية والاقتصادية التي لم تتبلور بعد، ولم تخرج عن إطار الشعارات التي ترفع في الحملات الانتخابية، وإنما في عدم الاستفادة من تجارب الآخرين في السياسة والحكم والبرامج الاقتصادية، فضلاً عن أن ذلك قد يدفع إلى إقصاء الحركات السياسية المعارضة والنظر لها من خارج العباءة الوطنية.
412
| 29 ديسمبر 2012
يرجح أن يصوّت الشعب المصري بـ"نعم" في الجولة الثانية من الاستفتاء على الدستور، استناداً إلى المؤشرات التي حملتها الجولة الأولى، ومن المرجح أن يدعو الرئيس مرسي إلى انتخابات تشريعية في غضون شهرين بعد نتائج الاستفتاء. السؤال المحوري هنا: هل ستبقى قوى المعارضة المنضوية تحت "الائتلاف الوطني" متماسكة بعد أن فشلت في الضغط على الرئيس مرسي بتأجيل الاستفتاء وإلغاء الجمعية التأسيسية وإعادة كتابة الدستور من جديد؟، إذ أن المعارضة الحالية تحتاج إلى تجميع قواها من جديد لمواجهة فئات تيار الإسلام السياسي المتعددة في الانتخابات التشريعية القادمة، وهذا يتطلب أكثر من مجرد تنسيق بين قواها السياسية،وصولاً إلى بلورة حزب سياسي، تندمج داخله جميع التيارات والأحزاب والشخصيات السياسية المشكلة للائتلاف إذا كانت المعارضة تطمح إلى كسب الجولة الثانية من المعركة مع الإسلام السياسي. تتشكل المعارضة الحالية من محمد البرادعي حامل جائزة نوبل، والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية سابقاً والذي شغل منصب وزير الخارجية لمصر في عهد حسني مبارك لسنين طويلة، والقيادي الناصري حمدين صباحي الذي حلّ ثالثا في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وجورج إسحاق مؤسس حركة كفاية. أما الأحزاب المنتمية إلى الائتلاف فأبرزها حزب الوفد، والحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي وحزب المصريين الأحرار الذي أسسه الملياردير القبطي نجيب سويرس الذي كان إلى قبل سقوط مبارك بأيام يدافع عن نظامه ويتهم الثوار بالعمالة للخارج، وحركة 6 أبريل. وإذا ما استثنينا جورج إسحاق، وشباب حركة 6 أبريل، نرى أن جميع من في الائتلاف كانوا جزءاً من النظام القديم أو على اتصال به. فكيف يمكن الجمع بين كل هؤلاء على ما بينهم من اختلافات في التوجهات السياسية؟ ثم كيف يمكن الجمع بين عمرو موسى الذي شارك في أعمال اللجنة التأسيسية للدستور حتى منتصف نوفمبر الماضي، ومحمد البرادعي الذي رفض الاعتراف بشرعية المرحلة الانتقالية منذ مارس 2011. وعن أي اتهامات للإخوان والرئيس مرسي بالتحالف مع المجلس العسكري وفلول الحزب الوطني وبعضهم كان جزءاً لا يتجزأ من ذلك النظام؟! دون شك، الصراع الدائر حالياً هو بين تيار الإسلام السياسي بكل مكوناته وبين والتيارات الليبرالية واليسارية والقومية تحت شعار " الدولة المدنية " في مواجهة " الدولة الدينية "، وهي خصومة إيديولوجية أكثر منها سياسية. هذا الفرز الإيديولوجي هو ما جمع بين التكتلات العلمانية في مواجهة تكتل الإسلام السياسي الذي نحىّ جانبا خلافاته الفقهية لمواجهة ما هو أخطر برأيه. وفي اعتقادي، أن جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسة الرئاسة وقعت في أخطاء عديدة منذ تصدرها المشهد السياسي إلا أن المعارضة التي تلقاها هي أكبر من حجم الأخطاء التي وقعت، وهو ما فاقم من حدة الصراع والتصلب بين الإسلاميين وخصومهم. والمراقب للمشهد المصري يدرك وجود حملة إعلامية تطال الإخوان والرئيس مرسي، وهذه الحملة ليست جديدة وإنما بدأت حتى قبل أن يرشح حزب الحرية والعدالة الرئيس مرسي لمنصب رئيس الجمهورية، وقد بلغت الحملة أقصاها خلال حرب غزة الأخيرة، ومن ثم الإعلان الدستوري الذي أثار سخط قطاعات عريضة في الشارع المصري، وحتى لا يكون الكلام مرسلا نستشهد بدراسة حديثة حول تحليل مضمون الخطاب لخمس عشرة قناة تلفزيونية خاصة في مصر بينت أنه من بين مائة ساعة حوارية تجرى يوميا فإن ما بين 6 و8٪ منها فقط مؤيد للرئيس مرسي، في حين ترتفع نسبة التأييد في القنوات الحكومية إلى ما بين 22 و32٪ فقط. بحسب ما ينقل الكاتب فهمي هويدي في مقاله الأخير: الصراع في زمن الفرجة. المعارضة مستفيدة من هذه الحملة الإعلامية إن لم تكن جزءاً منها، وقد نجحت في أن ترفع نسبة المعارضين للدستور في الجولة الأولى من الاستفتاء إلى 43 %، وهي نسبة مقلقة ومحرجة لتيار الإسلام السياسي نظراً لأن النسبة الواردة مرتبطة بموضوع يحتاج إلى شبه توافق وطني لأنه عقد اجتماعي بين الدولة والشعب وليس مجرد تسابق انتخابي بين أحزاب على برامج سياسية لقيادة الدولة خلال فترة زمنية محددة. وهذا لا يعني أن المعارضة قادرة على التوحد في الجولة الثانية في النزال، حيث تشير المعطيات الموضوعية أن مكونات الائتلاف موحدة ظرفياً، وسلطتها بعيدة، على ما يبدو، عن نبض الشارع الذي لبى دعوتها إلى التظاهر مؤخراً. وفي ظني أن أغلب من خرج للتظاهر ضد الرئيس مرسي ليس بالضرورة يشاطر المعارضة طروحاتها السياسية بقدر صخبه وغضبه من عدم تحسن أوضاعه المعيشية التي هي سبب أساسي في اندلاع الثورة.
446
| 21 ديسمبر 2012
مع وصول الانسداد السياسي إلى مداه في الأردن بعد أن أصرت الحكومة على إجراء الانتخابات النيابية نهاية العام الجاري بقانون الصوت الواحد الذي تعترض عليه القوى السياسية المعارضة وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين، تخرج كوكبة من قيادات الحركة الإسلامية مع شخصيات سياسية من خارج التنظيم بمبادرة عُرفت بالمبادرة الوطنية للبناء أو بـ"وثيقة زمزم". المبادرة تضع خارطة طريق من خمس مراحل، من ضمنها تشكيل كيان سياسي مستقل، للوصول إلى المشروع الوطني الجامع الذي يحفظ أمن الأردن واستقراره ويقضي على الفساد المستشري في مؤسسات الدولة ويحقق العدالة الاجتماعية المنشودة. المبادرة في ذاتها لا غبار عليها، ولا سبيل إلى الطعن بما تحمله من مضامين، وإن كانت دلالات توقيتها تثير الريبة، حيث يتزامن إطلاقها مع عدد من المواقف والأحداث التي تعطي للمبادرة منحى آخر أبعد بكثير من الكلمات التي صيغت بها. من أبرز الموقعين على الوثيقة الدكتور رحيل غرايبة والدكتور محمد المجالي، وكلاهما يحسبان على تيار الحمائم داخل الحركة الإسلامية إضافة إلى شخصيات من حركة الإخوان تلتقي مع خط غرايبة وأفكاره التي بدأت في الآونة الأخيرة تركز على حزب "جبهة العمل الإسلامي" منتقدة أداءه السياسي وتعاطيه مع الوضع الأردني بشكل عام، في حين يأخذ الدكتور المجالي على الحركة الإسلامية أنها تعلي من شأن القضايا العربية والإسلامية على حساب القضية الوطنية. وقد تزامن طرح المبادرة مع وصول الاختلاف بين الصقور والحمائم داخل الحركة الإسلامية حداً لم تعد الحركة بمجالسها التنظيمية قادرة على ضبطه وعدم تسريبه إلى وسائل الإعلام. وكان التنظيم الدولي للإخوان عمل على جمع المختلفين في بيروت قبل عدة أسابيع، وتوصل معهما إلى تشكيل لجنة حكماء لفض النزاع، لكن إخراج المبادرة قبل عرضها على قيادات الحركة كشف أن الخلاف ربما خرج عن نطاق السيطرة إلى حدّ قد يهدد تماسك التنظيم نفسه، وقد يخرج من رحمه تنظيم جديد على شاكلة حزب الوسط المصري الذي خرج من رحم الحركة الأم على يد المهندس أبو العلا ماضي ومعه بعض إخوانه الذين ارتأوا تشكيل حزب سياسي مع إصرار الحكومة على اعتبار جماعة الإخوان جماعة محظورة قانونياً ما لبث أن تطور ليصبح حزبا مستقلاً له طروحاته التي لم تستطع أن تخرج من دائرة الفكر الإخواني وإن خرجت منه تنظيمياً. تزامناً مع إعلان المبادرة صدر أكثر من موقف سياسي من قبل الحكومة والقصر الملكي كشف مدى السخط الرسمي على جماعة الإخوان المسلمين التي عاندت النظام في لعبة الحكم المتبعة منذ توليه العرش. وقد تجلى ذلك في تصريحات للملك عبد الله يرى فيها صعود الإخوان إلى سدة الحكم في أكثر من بلد عربي مصدر تهديد له شخصياً، وأن بلاده إلى جانب السعودية قلقة من محور جديد يتشكل من تركيا ومصر وقطر، وذلك في أوضح تصريح ملكي ضد حركة الإخوان التي تحكم مصر اليوم. ولعل الغيظ الأردني من إخوان مصر ليس جديداً حيث يذكرنا تصريح الملك بما نسبته صحيفة الواشنطن بوست قبل عدة أسابيع لمسؤول أردني يتهم فيه مصر بقطع الغاز عن الأردن من أجل الضغط على الحكومة الأردنية لصالح صعود حركة الإخوان المسلمين التي ترفع شعار إصلاح النظام وصولاً إلى ملكية دستورية. ذهب الملك عبد الله أبعد من ذلك، فبدأ بفتح قنوات اتصال مع القوى اليسارية والقومية المعارضة، وجلس إلى قياداتها في عدة لقاءات، محاولاً إقناعها بفك تحالفها مع الإخوان الذين يملكون مشروعاً مناقضا للمشروع القومي واليساري في العالم العربي. لا يمكن لنا أن نقرأ المبادرة بعيداً عن هذه التطورات، وهي قد تقودنا في نهاية المطاف إلى أن الأمر ليس مرتبطا فقط بتطور فكري واجتماعي لدى بعض قيادات الحركة التي وجدت نفسها في مشروع قد يكون بعيداً أو متمايزا عن مشروع الإخوان، وأن النظام الأردني يحاول استثمار هذا التململ داخل هذا الخط من أجل ضرب الحركة أو إضعاف نفوذها، وهنا تصبح اللعبة بين القصر والإخوان داخل منزل الأخير بعد أن مارسها الطرفان باستعراض العضلات في الساحات والميادين التي تمتلئ كل يوم جمعة بالمتظاهرين المنددين بسياسات الحكومة وقانون الصوت الواحد.
351
| 15 ديسمبر 2012
لاشك أن زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى قطاع غزة يوم الجمعة الفائت شكلت محطة مفصلية في تطور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من ناحية وتقدما نوعياً في مستويات النضال الفلسطينية على طريق استعادة الحقوق المسلوبة. الزيارة تحمل برمزيتها الكثير من المؤشرات على الحالة المتردية التي وصلت إليها إسرائيل في الآونة الأخيرة. فقد خسرت إسرائيل معركتها التي شنتها على قطاع غزة بل تمكنت المقاومة عبر صمودها من إسقاط الكثير من جدران الحصار المضروب على القطاع. بعيد أيام قليلة على خسارتها الحرب على غزة، خسرت إسرائيل معركة ثانية لكن في المجالين الدبلوماسي والسياسي، حيث نجحت السلطة الفلسطينية في انتزاع اعتراف دولي بدولة فلسطين، وإن كانت الخطوة رمزية إلا أنها أثبتت أن السلطة قادرة على الخروج من عباءة إسرائيل وأساليبها في إضعافها التي انتهجتها منذ تأسيس السلطة إلى اليوم. يضاف لذلك الضغوطات التي تعرضت لها إسرائيل في الآونة الأخيرة من قبل دول الاتحاد الأوروبي على خلفية إعلان إسرائيل بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية على أراضي الضفة الغربية. ورغم تصريحات الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز من أن الرئيس عباس لا يزال يمثل شريكا حقيقا لإسرائيل في عملية السلام حتى بعد ذهابه إلى الأمم المتحدة بخطوة منفردة، إلا أن إسرائيل تجد نفسها يوماً بعد يوم في عزلة دولية بعد أن وقعت في العزلة الإقليمية التي تعيشها خلال السنوات الماضية، إذ انضمت تركيا إلى الجانب الفلسطيني والعربي في لعبة الصراع مع إسرائيل بعد أن كانت تركيا العلمانية أحد الدول الإقليمية الداعمة لها على حساب الحقوق العربية. إيران الثورة أيضا لم تعد حليفة لإسرائيل كما كانت زمن الشاه، ورغم مستويات الصراع العالية بين العرب وإيران إلا أن إسرائيل تبقى العدو المشترك للطرفين، وهو ما يجعل إسرائيل تشعر أنها وسط محيط معاد مكون من الدول العربية، ثم إيران وتركيا. ورغم وجود علاقات إفريقية إسرائيلية تاريخية إلا أنها أغلب العلاقات بينهما لم ترتق إلى مستوى الشراكة التي قد تعوضها عن العزلة التي يسببها لها محيطها العربي والإقليمي. عزلة جديدة لم تكن متوقعة للسياسة الإسرائيلية، وهي أن تنضم دول أوروبية، وإن كان بدرجة أقل، إلى الدول التي تمارس العزلة السياسية على إسرائيل. فالأخيرة طالما مارست بحيلها وعلاقاتها واللوبيات الداعمة لها داخل دول الاتحاد في كسب العطف الأوروبي الشعبي والرسمي في كلّ ما تقوم به. اليوم بدأت إسرائيل في خسران هذا التعاطف الأوروبي. والسبب، في تقديري، لا يعود لتطور أساليب الفلسطينيين في إظهار حقوقهم، وإنما يعود للعنجهية والصلف الإسرائيلي الذي لم يعد مقبولا حتى عند أكثر حلفائهم التاريخيين، أمثال بريطانيا وفرنسا وألمانيا. اليوم الموقف الأوروبي أكثر انزعاجا من أساليب إسرائيل في الرد على خطوة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولم يعد بمقدورها ممارسة الضغوط على السلطة الفلسطينية من أجل نبذ العنف وملاحقة المقاومين في الضفة الغربية وعدم التقارب مع حركة حماس لانتهاجها المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. تكتشف الدول الأوروبية اليوم أنها لا تستطيع أن تساير إسرائيل في صلفها، لأن ذلك أضعف صوت المفاوض الفلسطيني لصالح المقاوم، لاسيَّما بعد نجاح معركة صورايخ القسام التي طالت مدن تل أبيب والقدس وغيرها. تدرك دول الاتحاد الأوروبي أن الشعب الفلسطيني لم يعد مؤمنا بمشروع السلام مع إسرائيل، لأن الأخيرة لا تريد دولة فلسطينية أن تقام جنبا إلى جنب دولة إسرائيل. من هنا نستطيع أن نقرأ زيارة مشعل إلى غزة، فالدلالة السياسية لها أبعد من زيارة قيادي في حركة مقاومة أرادت أن تحتفل بذكرى انطلاقاتها من غزة، حيث نشأت وترعرعت تمددت إلى سائر الجغرافية الفلسطينية، ومن ثمّ إلى دول الشتات حيث أماكن تواجد الفلسطينيين في دول الجوار وغيرها. الرسالة المقدمة هي أن النضال الفلسطيني نجح في معركته الصاروخية مع الاحتلال، كما نجح في معركته السياسية والدبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، وتبقى الخطوة الأخيرة وهي إنهاء الانقسام والتوحد حول برنامج سياسي مقاوم بين حركتي فتح وحماس من أجل التفرغ لصراع طويل مع احتلال لم يقتنع يوما بالتفاوض أو التنازل عما اغتصبه من أرض سوى بقوة البندقية.
421
| 07 ديسمبر 2012
العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة هذه المرة لم يكن يسير وفق رغبات وتوقعات المخطط الإسرائيلي بثلاثية (نتنياهو، وليبرمان، وباراك). السحر انقلب على الساحر هذه المرة وربما لأمد طويل. شروط المقاومة لاستعادة التهدئة كانت كلفتها باهظة على الإسرائيلي الذي نجح في إطباق الحصار اللا إنساني على قطاع غزة لمدة ست سنوات خلت دون إحراج من المجتمع الدولي. المقاومة التي طالبت بالوقف الفوري للعدوان، وإنهاء الحصار، وإعادة العمل باتفاق المعابر لعام 2005 بين القطاع وإسرائيل، وجعل معبر رفح قضية مصرية- فلسطينية لا شأن للاحتلال بها، لم تكن تجرؤ على الحلم بهذه الشروط من قبل، فضلاً عن وضعها كبنود أساسية لتثبيت التهدئة. أمران أساسيان ساعدا حماس على رفع سقف شروطها لتحقيق التهدئة إلى هذا المستوى، نجاحها مع بقية الفصائل في تقديم مقاومة أبهرت الجميع مع وصول صواريخها إلى عمق عاصمة الاحتلال وما بعدها، الأمر الثاني هو التغير العميق الذي طال السياسة الخارجية المصرية بعد الثورة. مصر اليوم على النقيض مما كانت عليه عشية العدوان الإسرائيلي على القطاع عامي 2008-2009، كانت يومها جزءا من المعركة التي شنّت على القطاع، بل كانت لاعباً أساسياً في الحصار وفي إملاء الشروط على الفلسطينيين وجزءًا من جهاز التحقيق مع المقاومين الجرحى الذين يصلون مصر للعلاج. اليوم تحولت مصر إلى ورقة مساندة وداعمة وحتى محرضة لحماس في مواجهة الاحتلال، وكما قال سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة: على إسرائيل أن تدرك أن مصر تغيرت، ولم تعد كنزا استراتيجيا لها. بعدوانها على القطاع، حاولت إسرائيل إحراج مصر، جسّ نبضها لترى ما السقف الذي قد تصله بعد هذه التغييرات التي طرأت على النظام المصري، كان ردّ الأخير في حده الأدنى صادما للإسرائيليين. قد يقول قائل، إن هدف إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة في عدوانها هو استخراج قرار دولي على شاكلة القرار الدولي 1701 في لبنان الذي أعاد الهدوء إلى الجبهة الشمالية لإسرائيل بظروف تتناسب مع الواقع الغزاوي، لكن ما لم يقرأه الإسرائيليون أن العدوان قدّم فرصة ذهبية لمصر لتحقيق تطلعاتها في أكثر من اتجاه. نجحت مصر في استعادة الورقة الفلسطينية من يدّ اللاعبين الآخرين. لم تعد إيران وسوريا صاحبتي الحظوة الكبرى لدى حماس وفصائل المقاومة الموجودة قياداتها في سوريا، فمصر اليوم هي من "تهندس" التهدئة، وهي من تجمع الفصائل في غزة، وهي من تدير ملف الانقسام بين فتح وحماس، فلا حماس، التي ترقص طرباً لنجاح الإخوان في حكم مصر، ترغب عنها راعياً لها، ولا الرئيس عباس يملك القدرة على الخروج من الحضن المصري في زمن الإخوان، ولن يقدر حتى لو كانت مداخل الضفة الغربية تمر عبر البوابة الأردنية، فثقل مصر كبير وأكبر مما يقدر عباس على تجاهله. عادت مصر لتمسك بالورقة المصرية من جميع أطرافها بمباركة عربية وتشجيع تركي وإذعان غربي لا يملك حيلة، وهذا دور طبيعي لمصر، كان لها وعاد إليها. بعودة الورقة الفلسطينية إلى مصر تكون الأخيرة عادت لتتحكم بجزء أساسي من أمنها القومي بعد أن نجحت في إدارة معركة غزة، وأثبتت قدرتها في الحضور والتأثير والضغط، وهي بذلك تبعد أيّ لاعب إقليمي رغب بمشاركتها الملف الفلسطيني، كما أنها تدفع الغرب إلى التعامل معها على أنها أكبر بكثير ممّا كانت عليه أيام مبارك، فهي اليوم تعيد ترميم علاقاتها مع جيرانها الأفارقة في الجنوب، وتعيد الإمساك بالورقة الفلسطينية كاملة، وتمد جسور التواصل مع تركيا ودول الخليج أكثر مما كان يفعل نظام مبارك، وتتحاشى أي مواجهة مع إيران.
577
| 24 نوفمبر 2012
من علامات العافية في العمل السياسي وجود أحزاب واتجاهات سياسية واجتماعية مختلفة تمارس النقد والرقابة على الحكومة من أجل ترشيد العمل السياسي والحيولة دون الانحراف في مسار الديمقراطية ومبادئها .. في مصر اليوم بدأنا نشهد هذه الحالة الصحية مع وجود أحزاب متعددة المشارب والتوجهات تمارس النقد تجاه الرئيس مرسي وحكومته . ويؤمل من معارضة هذه الأحزاب أن تساهم في ترشيد العمل السياسي والحيلولة دون فساد الحزب أو الأحزاب المشاركة في الحكومة وتعزيز الرقابة الاجتماعية والسياسية على رموزها حتى لا يتحول الحاكم وحزبه إلى ديكتاتور يتحكم بالعباد والبلاد . في مصر بعد الثورة تغير كلّ شيء وهذا انعكس على البلد والمواطن .. فمن الغرابة أن تسمع من أن نجل الرئيس مرسي رفع دعوى قبل أيام على شرطي تلاسن معه وقد شتمه الشرطي حتى بعد أن عرف أنه نجل الرئيس ، قائلاً "وإيه يعني إنك ابن الريس " . هذا يدل على أن الشرطي ، على الأقل ، يشعر بالحرية وأنه لن يُظلم في مصر الثورة ، وإلا لما تجرأ على نجل الرئيس ، ولا أعتقد أنه كان سيفعل ذلك مع حفيد مبارك وليس مع أحد نجليه . عود على بدء ، يبدو للمراقب للحالة المصرية أن طبيعة المعارضة كحالة عامة تخطت الوظيفة المنوطة بها في الحياة الديمقراطية ، حيث إن الانتقاد اللاذع والدائم والشامل عند كل شاردة وواردة والتشكيك بنوايا الإخوان وحزب الحرية وتوجهات الرئيس ودخول الفنانين والفنانات على الموضوع أمر يثير الشبهة والريبة في الخلفية التي تنطلق منها هذه الانتقادات وغيرها إلى أبعد من الممارسة الديمقراطية المشروعة. لفتني مقطع فيديو أورده موقع العربية نت بعد انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع لراقصة مصرية معروفة وهي تقوم بوصلة غنائية راقصة تنتقد بشكل غير لائق مشروع النهضة الذي وعد به الرئيس مرسي خلال حملته الانتخابية، وأن مرسي لم يحقق شيئاً إلا في "المانجا"، في إشارة إلى تصريح الرئيس المصري الشهير في أول 100 يوم من حكمه حول انخفاض سعر المانجو ، مستعملة ألفاظ في أغنيتها كلمة "طز" التي اشتهر بها المرشد السابق مهدي عاكف في أحد حواراته عندما نقل عنه قوله : "طز في مصر". قد يكون شأنها شأن أي مواطن من حقه التعبير وإبداء رأيه في الأوضاع المصرية لولا إشاعة سابقة عن زوجها بالنائب السلفي أنور البلكمي الذي أثير ضجة حوله بعد عملية تجميلية أجراها لأنفه، وبمقارنة بسيطة مع شواهد كثيرة من هذا النوع تعرض لها نواب حزب النور كان أغلبها إشاعات ، يتبين وجود هجمة مركزة وواعية . فالهجمة التي تتعرض لها حركة الإخوان اليوم هي أشرس مما كانت عليه حين كان قاداتها داخل السجون أيام النظام السابق، هذه الهجمة تجمع اليوم ليس فقط من يتخوفون على مدنية الدولة، وإنما كل متضرر من أي إصلاح سياسي ، فضلاً عمن جُبل على كره الحركات الإسلامية بكافة أشكالها ورموزها وطروحاتها لا لسبب وجيه وإنما البغض فقط . وهنا يبرز سؤال بسيط وبريء.. لماذا كلّ هذه الهجمة الشرسة على الرئيس مرسي وحزبه وحركة الإخوان؟ على إية حال حركة الإخوان وحزبها السياسي بحاجة إلى مزيد من المرونة والنضج السياسي لإدارة دولة بحجم مصر وموقعها الجيوسياسي ومكانتها بين إخوانها العرب، وقد أظهرت الحركة حتى اللحظة مرونة مطمئنة على أنها قد تنجح في ترتقي بالحركات الإسلامية وأحزابها لأخذ دورها في الحياة السياسية إلى جانب الأحزاب الليبرالية واليسارية . القلق اليوم هو من أعداء الإصلاح في مصر المتضررين من مكافحة الفساد بكافة أشكاله لأن هؤلاء باتوا يتقوون بكل متضرر من وجود الإسلاميين في السلطة فقط لأنهم إسلاميون ..وهذا بحد ذاته ينذر بدخول البلد المتدين بطبعه إلى نفق مجهول في حال تم إقصاء الإسلاميين بغير الطرق الديمقراطية التي بدأت تدخل مصر .
640
| 17 نوفمبر 2012
يقال إن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري كان يعرف كيف يربح، وإذا خسر يعرف كيف يحول الخسارة إلى ربح.. يبدو أن هذه الموهبة لا تنطبق على التركة السياسية الكبيرة التي خلفها الحريري. عشية اغتيال الحريري الأب في 14 فبراير 2005 كانت شعبية بيت الحريري وتياره السياسي بمثابة تسونامي جارف لا يمكن لأي منافس أو فريق سياسي أن يقف بوجهه أو حتى يخاصمه إلاّ أن التيار لم يكن على ما يبدو مؤهلاً لهذا التتويج سياسياً إذ أن "المستقبل" ارتكب سلسلة أخطاء قاتلة أضعفت التيار ولا تزال رغم كل الظروف الدولية والإقليمية والمحلية التي كانت مؤاتية لدفع التيار صعوداً يوماً بعد اليوم. جاء اغتيال اللواء وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ليعيد الروح إلى الجسد الشاحب.. فهل ذهب الشحوب عن وجه المستقبل؟. مع دعائنا العميق أن يتقبل الله اللواء الشهيد عنده وأن يلهم أهله الصبر والسلوان إلا أن الشحوب ازداد على وجه "المستقبل". لقد كان بإمكان تيار المستقبل وحلفائه تتويج أعلى درجات النصر لو أنهم أداروا معركتهم بشكل أفضل مما حدث يوم تشييع الشهيد اللواء وسام الحسن. فقد كان من تداعيات الاغتيال أن كفّ خصوم الحسن عن الإساءة إليه وألبسوه ثوب الشهادة والبطولة رغم أنهم اتهموه بأقذع أنواع التهم قبل الاغتيال. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في تأبينه للشهيد قال إن الحكومة ساقطة عاجلاً أم آجلاً، بل ذهب إلى أبعد مما تتصور قوى 14 آذار حين ربط سياسياً بين الاغتيال وملف الوزير السابق ميشال سماحة المقرب من النظام السوري.. رئيس الجمهورية الذي تموضع في الأشهر الأخيرة قريباً من موقف 14 آذار ، قال إن على القضاء البتّ سريعاً في ملف سماحة، وأن السيادة والاستقلال لا رجعة عنها في لبنان.. وليد جنبلاط الذي يمثل بيضة القبّان في أي تحالف سياسي في البلد، اتهم منذ اللحظة الأولى النظام السوري بالوقوف وراء الاغتيال وبدا أقرب إلى موقف 14 آذار في الملفات الداخلية أكثر من ذي قبل، حتى أن القيادي في قوى 8 آذار ، رئيس مجلس النواب نبيه بري قال إنه ليس متمسك بالحكومة الحالية بتاتا. إنجازات كثيرة لم تكن قوى 14 آذار تحلم بها قبل يوم الجمعة تاريخ اغتيال اللواء الحسن، لكن ما العمل؟ مصيبة تيار المستقبل أنه لا يملك رؤية واضحة لقيادة البلد، ولا لقيادة جمهوره العريض، ولا حتى لحفظ المكتسبات التي يمنّ بها عليه الأعداء قبل الأصدقاء.. خطأ واحد ارتكب خلال التشييع يوم الأحد الفائت كان كفيلاً بقلب الموازين رأساً على عقب وتغيير اتجاه عقارب الساعة التي كانت تجري بسرعة مذهلة لصالح تيار المستقبل ونحن على أعتاب انتخابات نيابية قادمة.. خطأ واحد لا مبالغة كان كفيلاً بإعادة الروح لقوى 8 مارس وللحكومة التي عادت أقوى من ذي قبل بعد أن تدخلت القوى الغربية لدى رئيس الجمهورية لثني ميقاتي عن الاستقالة حين رأت كيف زحف جمهور تيار المستقبل إلى السراي الحكومي في محاولة لإسقاط حكومة نجيب ميقاتي بالقوة، وهو ما استدعى رداً عنيفاً من القيادات الدينية والسياسية في الطائفة السنية الذين رأوا في المشهد ضرباً لمكاسب الطائفة ولموقعها السياسي، لأن رئاسة الوزراء ليست ملكاً لميقاتي أو السنيورة أو الحريري.. ثمّة خلل كبير في أداء تيار المستقبل وربما في نهجه السياسي، حيث يلحظ انعدام الرؤية تماما لديه حين يحاول التعامل مع قضايا أبعد من زواريب انتخابية في بيروت أو الشمال أو الجبل أو الجنوب. على تيار المستقبل أن يجري عملية جراحية لجسده ونهجه السياسيين مهما كان حجم الألم الذي سيتملكه، لأنه إذا ما استمر في مكابدة الألم والتعايش معه كأنه غير موجود سيزداد الورم حتى يقضي على الجسد نفسه الذي سيجد نفسه عاجزاً عن التراجع أو إيقاف عجلة الموت... لا شك أن في مكان ما هناك مسؤولية تقع على عاتق تيار المستقبل.
525
| 27 أكتوبر 2012
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1560
| 23 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1317
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1116
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1092
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
741
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
729
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
705
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
642
| 20 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
570
| 22 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
567
| 19 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
555
| 19 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
555
| 23 مايو 2026
مساحة إعلانية