رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أكبر الإنجازات وأولها في قطر هو التميز في التعليم

سألني أحد الأصدقاء ذات يوم "أنت الذي عايشت منذ أكثر من ثلث قرن انطلاقة المجتمع القطري نحو هذه المكانة الرائدة هل لك أن تخبرني عن أكبر إنجاز تحقق في نظرك؟ "فأجبت سائلي دون تردد: "في رأيي المتواضع أعتبر أم المعارك الحضارية التي بوأت قطر منزلة العلا هي معركة التعليم والسعي للتميز وهو ما دعمته صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر صلب المؤسسة القطرية لتنمية المجتمع التي تضم المدينة التعليمية والتي أصبحت منارة مضيئة للريادة في مجالات إنشاء الإنسان القطري والخليجي عموما على قواعد العلم والمعرفة والذكاء والمبادرة والتوق للأفضل". وعلى صعيد مختلف لو قرأنا الأسباب الحقيقية وراء اندلاع نيران الغضب العربي خلال سنة 2011 وشبوب الحرائق هنا وهناك ضد الأنظمة القديمة القائمة وضد تكلس المجتمعات المدنية وضد تصلب شرايين الأجيال الصاعدة، ولو تأملنا أعماق ما وقع من تغييرات سياسية وتعليمية لم تكن موفقة ومن أحلام أجهضت لاكتشفنا أن أصل الداء العربي في أغلب المجتمعات العربية إنما يكمن في تعليم فاشل وتربية خاطئة أو مفقودة ومؤسسات تعليمية عقيمة، وبالطبع إلى جانب فساد بعض الأنظمة السياسية بلا شك، حيث انفجرت غضبات الشباب العاطل المهمش بعد سنوات قضاها على مقاعد الدراسة من الجد والكد بعد أن باع الوالدان ما يعز عليهما لكي يتخرج الابن أو الابنة ويبتسم لهما الحظ بعمل شريف يليق بالشهادات المتحصل عليها. فإذا بالخريج والخريجة من الجامعات يجدان نفسيهما على قارعة طريق الحياة ولا أمل أو بصيص أمل بعمل أو وظيفة. وتمضي السنوات وتأكل كراسي المقاهي حياة الشاب كما تأكل غرف المنزل وأرصفة الشوارع حياة الشابة وتنفتح أمامهما أبواب أخرى، فإما الهجرة السرية أو الانحراف، أو الصبر على عمل لا يتلاءم مع الكفاءة والشهادات وبالطبع في كل الحالات يكون اليأس من المجتمع الجائر ثم الثورة عليه أملا في حصول المعجزة مع نظام بديل رغم أنه غير مأمون. ونعلم جميعا ما انحرفت إليه جميع الانتفاضات من خيبات أمل الشباب بل ومن تعميق الهوة بينهم وبين مجتمعات بلا دولة وبلا رؤية وطنية توافقية ترفع النخبة فوق الأحزاب والقبائل وما آلت إليه بعض بلداننا من انتشار الإرهاب فذبلت براعم أزهار ما خلناه ربيعا عربيا في زحمة الأشواك، فتساءلت جماهير العرب أين الوعد الحق؟ وهل لليوم الكالح من غد مشرق وأليس الصبح بقريب؟ ولم أشهد بعد تلك الانكسارات تفكيرا جديا وموضوعيا في أسباب هزيمة العقل العربي أي الإشارة الصريحة الى برامج التربية والتعليم، لأنها هي التي هندست لنا الخيبات وصنعت الأزمات، فالشباب الذي خرج للشوارع بصفة تلقائية إنما هب لينادي بالشغل والكرامة والحرية ولكن أساسا بالشغل الذي هو الضامن للكرامة وللحرية وبما أنني بحكم مسيرتي العسيرة في الحياة بدأت حياتي المهنية مدرسا في المدارس الابتدائية الريفية حين انقطعت عن مواصلة تعليمي ثم كنت مدرسا مؤقتا في بعض المعاهد الثانوية ثم انتهيت أستاذا في الجامعة إلى أن أشرفت على رسائل دكتوراه وانتقلت بي تقلبات الدهر من تونس العربية الإفريقية إلى فرنسا المسيحية الأوروبية إلى قطر العربية المسلمة الخليجية إلى كندا الأمريكية الشمالية (ولو عن بعد وضمن التعليم الإلكتروني) فكتب الله لي أن أعايش تجارب الأمم في صناعة الأجيال وهندسة التوازن الاجتماعي الذي لا يكون إلا نتاج تعليم ناجح موفق وتأملت في إشكالية التربية وتجارب الملاءمة بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق الشغل وتعمقت في تحليل النماذج الناجحة في بلدان مختلفة الأعراق والأديان والثقافات لأتعرف على أسباب التميز وتسخير مؤسسات التربية من أجل ضمان التقدم الاقتصادي وتلافي الخلل الاجتماعي وتوفير الحظوظ المتكافئة لجميع الشباب دون تمييز، وكل ذلك في كنف الأمن المدني وتواصل حلقات الأجيال وتحقيق نسب عالية من مؤشرات التنمية البشرية والمعرفية والثقافية. ومن بين النماذج التي أعتبرها جديرة بالمتابعة والاستلهام بالنسبة لنا نحن العرب نموذج سنغافورة ذات الثقافة البوذية والهندوسية والبراهمانية والكنفوشية والمسيحية والطاوية وبعض الهنود المسلمين فتجد المعابد لجميع هذه الأديان والمعتقدات لكن اللغة الإنجليزية وهي اللغة الرسمية والأكثر تداولا تجمع كل الملل والنحل إلى جانب مركز التكنولوجيا الخلاقة (كرياتيف تكنولوجي) وسكان سنغافورة الأربعة ملايين من أصول صينية وهندية وأوروبية. كل هذه الفسيفساء جعلت من الشعب السنغافوري وحدة حقيقية صماء بفضل إعلاء الشأن الوطني العام فوق اعتبارات العرق والمعتقد والسياسة فكان التعليم هو الروح الجامعة لمواطنيها. والنموذج الثاني هو الماليزي تلك البلاد ذات الأغلبية الساحقة من المسلمين وذات ال28 مليون ساكن وهي تحتل المرتبة الثالثة في القارة الآسيوية من حيث حيوية اقتصادها والمرتبة الثالثة والعشرين عالميا بمعدل نمو سنوي لم ينزل دون الـ6,5 طوال العقدين الأخيرين وأصبحت ماليزيا كعبة القاصدين للتجارة الدولية والسياحة الطبية وتوفر جامعات راقية في شتى مجالات العلوم والتكنولوجيا. أما النماذج الأخرى فهي من بلدان أوروبا الشمالية الاسكندنافية مثل فنلندا والسويد والنرويج والدانمارك وهي البلدان الأقل نسبة عاطلين من مجموع السكان (النسبة تتراوح في هذه البلدان الثلاث بين 2,5% و4,5 % مقابل 15% في فرنسا و19% في أسبانيا واليونان إلى آخر قائمة البلدان الأوروبية المصنعة ولم تحد عن هذه النسب العالية من البطالة سوى ألمانيا لأسباب عديدة). وإذا اتفقنا على أن بطالة الشباب العربي هي بيت الداء في المجتمعات العربية بل وقنبلتها الموقوتة وهي التي كانت القشة التي قسمت ظهر بعيرنا العربي فالمتهم الرئيسي لدينا هو التعليم وخياراته الفاسدة منذ استقلال شعوبنا عن الاستعمار ثم إذا اتفقنا على أن التطرف الديني أو العلماني هو الذي فرخ الإرهاب فالمتهم الأول أيضا هو التعليم. أما الحلول فهي التي استلهمها من تجارب البلدان التي ذكرتها والتي مهما كانت الاختلافات بينها فقد أسست تعليمها على ما يسمى المدرسة المفتوحة (أوبن سكول) أي أن المدرسة لم تعد مؤسسة مركزية واحدة موحدة البرامج تسقط عليها برامجها التربوية من فوق بل تحولت إلى مؤسسة محلية يتكون مجلس إدارتها من أرباب الصناعة والمزارعين من القرية أو المدينة ذاتها التي فيها المدرسة إلى جانب برنامج وطني مشترك ينمي في الأجيال شعور الانتماء إلى وطن واحد. فالمدرسة المفتوحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي المحلي وبيئتها الطبيعية هي التي تصنع جيلا لا يغادر قريته ولا مدينته بل ينشأ على معرفتها ومحبتها والرغبة في العيش فيها وبالتفاعل اليومي بين المدرسة والحياة الاقتصادية من حولها لا يتعب الخريج في إيجاد موطن شغل. أما المركزية السخيفة البالية في مؤسساتنا التعليمية العربية فإنها تحفر الخنادق بين الإنسان وأرضه وتدفعه للهجرة وتباعد بينه وبين الكرامة والشغل والحرية. فلنعد النظر بعمق وجرأة في مصنع أجيالنا قبل أن يهب الإعصار! وهذا ما قامت به القيادة القطرية الرائدة حين بدأت بالمدرسة وأنشأت أجيالا من المواطنين الواعين.

1251

| 11 أغسطس 2023

الإسلام وأفريقيا مستهدفان

مرة أخرى تتألق الدبلوماسية القطرية بالزيارة التي أداها معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى (كييف) عاصمة أوكرانيا وإعلانه عن مبادئ أصيلة ترتكز عليها مواقف دولة قطر بتوجيه من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله، وإعلانه أيضا على الإسهام المالي في جملة من الحلول الإنسانية لصالح أطفال أوكرانيا المهجرين قسرا من وطنهم، وكذلك لصالح الشعوب الإفريقية التي تضررت من الحرب وسدت عليها منافذ استيراد الحبوب. في نفس الوقت وفي الدوحة يجتمع ممثلو أفغانستان والولايات المتحدة ليتفقوا على حل سلمي في موضوع الأموال الأفغانية المصادرة المودعة في المصارف الأمريكية ورفع العقوبات المسلطة على كابل حتى تنتهي معضلة بين الدولتين دامت عشرين عاما ثم بفضل الوساطة القطرية تم إغلاق ملفها. ويأتي انقلاب الجيش في النيجر ليؤكد إعادة توزيع مناطق النفوذ بين الأقطاب حيث يبدو أن فرنسا خسرت موقعا آخر من مواقع مستعمراتها القديمة بعد مالي وبوركينا فاسو (يكفي أن نعلم أن فرنسا استخرجت خلال 30 سنة الأخيرة 100 ألف طن من اليورانيوم من مناجم النيجر، بينما تصنف النيجر من أكثر 10 دول فقرا! وأن نذكر أن 30% من كهرباء فرنسا تأتي من المفاعلات النووية التي تنتج الكهرباء باليورانيوم النيجري!. وأتذكر طروحات المفكر المسلم الفرنسي رجاء جارودي منذ ثلاثين سنة. فقد كان رحمه الله أول من أشهر إسلامه من كبار المثقفين الغربيين مباشرة بعد استفاقته التاريخية من غفلة المذهب الشيوعي (وكان عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي وأحد المقاومين للاحتلال النازي لفرنسا) ولي مع الرجل تاريخ بالصدفة منذ أن طالعت كتابه (حوار الحضارات) بالفرنسية سنة 1998 حين كنت مديرا للنشر في دار نشر (جون أفريك بباريس) وتسلمت من صاحبة المؤسسة مخطوطا جديدا من تأليف رجاء جارودي لأتولى نشره وكان عنوانه (الإسلام والغرب) فقرأته لأجده استمرارا للكتاب الأول وإنصافا للإسلام نادرا في هذه الربوع، ثم تعرفت على جارودي شخصيا وأصبحنا نلتقي أسبوعيا في مكتبي نصحح المطبوع ونتحادث طويلا فوجدت أن ما كان يكتبه جارودي وما كان يقوله قبل الآخرين يتحقق اليوم عام 2023 أمام عيوننا لأنه استشرف قبل الجميع أن الصراع الحضاري الاستعماري قادم ما بين قوى استكبارية غاشمة وسارقة وبين عدوين اثنين هما الإسلام والقارة الإفريقية!. وها نحن كمسلمين وكأفارقة نشهد على تحقق رؤية جارودي وما يجري من اجتماع بوتين في موسكو مع القادة الأفارقة ووعده لهم بأن يضخ على شعوبهم القمح مجانا وما جرى من انقلابات عسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر يؤكد التصادم بين مصالح فرنسا وأوروبا والغرب عموما وبين مصالح كل من روسيا والصين. سبق لأحد المؤرخين الامريكان (كريستوفر ميرولد) صاحب كتاب (بونابرت في مصـر) ان كتب قائلا (ليس هناك ما يشرف الاحتلال الأوروبي للشرق على مدى القرون من اعدام شيوخ الأمة الابطال في مصـر الى حرق قبائل الجزائر في جبال الاطلسي) كل التاريخ الاوروبي منذ قرونهم الوسطى الى ممارسات الولايات المتحدة الامريكية وريثة الاستعمار الاوروبي يمثل سلسلة غير مشرفة من عمليات الابادة الجماعية وبالطبع دائما، فالمسوغات والمبررات جاهزة للاستهلاك. فاحتلال مصـر سنة 1798 كان (لتمدين) الشعب المصـري وانقاذه من استبداد المماليك حتى ولو أدى الامر الى اعدام العلامة حسن الشرقاوي والامام العمدة عبدالوهاب الشبراوي والفقيه العالم يوسف المصيحلي وفضيلة الشيخ اسماعيل البراوي والشيخ الفاضل عبدالقاسم والشيخ سليمان الجوسقي العالم الضرير البصير والحكم غيابيا على تسعة آخرين بالاعدام. الحقيقة أن الحملة الفرنسية على مصر والشام كانت مخططة لمقارعة الإمبراطورية البريطانية وقطع طريق الهند عليها. هذه هي (المدنية) تسعى قادمة من أوروبا لتعدم المجاهد العتيد والبطل محمد كريم ثم ترفع رأسه على حربة عبرة لمن يعتبر وتطوف به الاسواق ثم يأتي الخزي الاكبر بطريقة قتل سليمان الحلبي قاتل كليبر بأكثر الاساليب وحشية. وننتقل من مصـر الى المغرب الاسلامي والجزائر لنقرأ شهادات في مذكرات لجنرالات الاستعمار نشرها كاملة وعلق عليها الصديق رجاء جارودي وفيها من عمليات الابادة الجماعية ما يشيب له الولدان والشعار المرفوع هو التمدين والتنصير، بينما كان الاستعمار يجهض صحوة اسلامية وشورية مباركة في مصـر وفي المغرب الاسلامي ويخنق حركة اصلاحية (ديمقراطية) اسلامية انتفضت في سبيلها الشعوب العربية. وما يجري اليوم من ضرب السودان بحرب أهلية مصطنعة وتعديات عنصرية على الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية انما هو امتداد لتلك الفلسفة الغربية القائمة على ارادة اخضاع الاخرين لهيمنة التحالف المسيحي اليهودي والتمهيد لأسواق النخاسة والهيمنة ولإقامة دين جديد اسمه الإبراهيمية. أحيانا يريد الجبناء إحباطنا برفع شعار (الواقعية) وأنا لا أفرق بين الواقعية والانهزامية وأعترف انني في بعض الحوارات والمواقف تجيش بي بعض العواطف واتحمس لقضية اعتبرها قضية حق الى ان يقنعني محاوري بعكس ذلك. واعترف انني لا اميل الى ما يسميه البعض بالواقعية والبعض الاخر بالجدية والاكاديمية عندما يتعلق الامر بمناقشة قضية ساخنة تهدد مصالح بل وجود العرب والمسلمين. ثم انني اعتبر الواقعية مصطلح تورية وتقية وقناعا لطيفا لنوع من أنواع الاستكانة والانهزامية. فتصوروا ماذا كان يكون مسار التاريخ الاسلامي لو تمسك صلاح الدين الايوبي بالواقعية عندما قيل له ان القوى الصليبية الغازية تمثل جيوش فرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا وبلجيكا والمجر وبيزنطا؟ وماذا كان يكون حال التاريخ المغاربي لو كتب على أمير السيف والقلم عبد القادر الجزائري ان يكون واقعيا؟ وكذلك لو كان الزعيم الفيتنامي (هوشي منه) من أقطاب الواقعية، وكذلك الشهيد البطل الشهم جوهر دوداييف زعيم الشعب الشيشاني المسلم لو قبل الحلول الواقعية التي كان يعرضها الروس، وقس على ذلك لو كان الشيخ احمد ياسين واقعيا ولم يقبل السجن والتضحيات ومثله نيلسون مانديلا الذي حرر شعبه واقام دولة الحق والعدل، سبع وعشرون سنة من السجن لم تجعل منه رجلا عاديا "واقعيا". ان التاريخ يكتبه دائما رجال فضلوا الحلم على الواقع وانحازوا للمستحيل على الممكن. ذلك قدرهم وتلك ارادة الله تعالى.

927

| 04 أغسطس 2023

إسلام مهدد ومتجدد في عالم متعدد

يواجه المسلمون اليوم عام 2023 تحديات جسيمة اختلفت عن تحديات الأمس، لأنها تستهدف وجودهم كأمة بين الأمم، فهي إذن تحديات وجودية ترمي إلى طردهم كحضارة من خريطة العالم، وذلك بملاحقتهم بتهم الإرهاب والعنف دون وجه حق لأن الإرهاب لا دين له وهو غرس شيطاني تنامى في كل أمة من الأمم، ثم انظر حولك أيها القارئ الكريم تدرك أن جرائم حرق المصحف الشريف تكاد تصبح عادية لما طرأ على بعض المهووسين في الغرب من عمليات غسيل عقولهم بتكالب إعلام عنصري خسيس على تشويه حضارتنا والطعن في قاماتنا، وهذا وقع بمباركة رسمية من دولة السويد على سبيل المثال وجاءت ردود الأفعال في العالم الإسلامي متفاوتة الشدة والنجاعة! بل وكان فضل الإسلام دائما في مقاومة التطرف والعنف بالوسطية والاعتدال والاعتراف بالاختلاف وحرية الشعائر فكيف يتحول المسلمون اليوم الى شعوب تحاصر جالياتها وأقلياتها في دول الغرب والشرق وتمارس حكومات كاثوليكية وبوذية وأرثوذكسية وهندوسية ضدها ما يرقى أحيانا الى حملات إبادة؟ وحذار أن تتحججوا بأن الأمة لا تفنى فعديد الأمم والحضارات محيت من الوجود ولم يعد لها ذكر مثل الإنكا والمايا ولعل الله يبدلنا بأمم غيرنا فعديد الدول التي كانت قائمة وقوية مسحت من خريطة العالم مثل كردستان وطاسمانيا ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا فتحللت وانقسمت ثم أدمجت في مجموعات أخرى!. ومنذ مدة لفت نظري برنامج تلفزيوني حواري على إحدى القنوات العربية خصصه الإعلامي منشطه لما سماه: "رأب الصدع ما بين السنة والشيعة" ومنذ اللحظات الأولى تحولت الكلمات الى لكمات وانهالت عبارات الشتيمة والتخوين على الجمهور المسكين كأنما المسلمون يحتاجون اليوم الى ما يفرقهم أكثر ما هم مفرقون، وكأنما أعاد هذا البرنامج المتحاورين الى عصر الفتنة الكبرى وكأن غايتهم هي المزيد من شماتة أعداء الأمة فينا عوض أن نجعل غايتنا توحيد الأمة كما أمرنا الله حين قال عز من قائل بأننا أمة واحدة! أستخلص شخصيا أن القناة ربما عن حسن نية دعت للحوار أشخاصا غير مؤهلين وغير أكفاء بل من ذلك الصنف من "الديوك" المستعدة للنزال لا للحوار حيث انتهى "النزال" ولم يترك لدى الجمهور سوى طعم المرارة واليأس والإحباط وفي فضائيات أخرى تشعبت حوارات وجدالات وانحرفت عن رسالتها وسمعت فيها بعض أكاديميين استعملوا عقولهم ومعرفتهم بالتاريخ وخفاياه لكنهم تقريبا منعوا من التعبير عن مواقفهم ومن تنوير مشاهديهم، لأن الأغبياء الذين يناطحونهم (وليس يناقشونهم) أطلقوا عليهم صواريخ الشعبوية الفضفاضة المشحونة بالأوهام والشعارات لا في محاولة إقناع المنافس بل في كسب تعاطف الناس الطيبين المغرر بهم بل وبعضهم غايتهم الفوز بأصوات ناخبين، لأنهم مترشحون لمنصب أو جاه سياسي أو جامعي أو بلدي. أمثال هؤلاء الغوغاء يتاجرون بأوهام التاريخ بعيدا عن هموم الأمة بل يضيفون لأخطاء من سبقوهم في الفتنة أخطاء جديدة. نقل عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قوله: “يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها" نلاحظ هنا أن رسول الإسلام استعمل مصطلح التجديد في الدين والتجديد ليس التحريف وليس التجديف بل ملاءمة الشريعة لتطور العصور في ظل التيسير وحسن التعايش مع قيم الإسلام الأصيلة في جيل مختلف عن جيلنا لأنه امتلك بالعقل أدوات النهضة العلمية والتكنولوجية وأصبح طبعا يعيش قضايا وأزمات أخرى تختلف ما درج عليه آباؤه وأجداده. الملاحظ أننا في عام 2023 نمر بذكرى آخر المصلحين أمثال عبد الرحمن الكواكبي والطاهر الحداد وعبد العزيز الثعالبي وعبد الحميد بن باديس وسعد زغلول ومصطفى النحاس وأمين الحسيني ومصالي الحاج ذلك الجيل الذي أفاق منذ مطلع القرن العشرين على حقيقة ساطعة مرعبة حين تمكن الاستعمار الصليبي من احتلال أراضي المسلمين شرقا وغربا وفرض عليهم ثقافته بدعوى تمدينهم وتخليصهم من "التخلف" وأرى أن أول جهود التجديد هي في سعي شعوب الأمة الى توحيد غاياتها وسياساتها لتكون قوة قوامها خمسون دولة تشكل كتلة عتيدة يحترمها الآخرون ويهابها الأعداء وتتكلم بلسان واحد في المحافل الدولية وأولها منبر منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها الأممية فنحن المسلمين من ابتدعوا الوحدة وأسسوا خلافة راشدة على منهج النبوة ثم تخلينا عن قوتنا الحقيقية بسبب التشتت والاستعمار وانحراف بعض أصحاب الأمر نحو الاستعانة بالعدو ضد الشقيق. وثاني التجديدات هي التمكن الرقمي وامتلاك ناصية الحداثة الأصيلة في عالم معولم أصبح يعيش مرحلة ما بعد الحداثة. وثالث التجديدات هو إعادة النظر كمسلمين في العلاقات الدولية من أجل عودتنا لاحتلال مكانتنا المرموقة بين الدول والكتل فالغرب ليس كما نظن كتلة من الاستعمار والهيمنة بل في صلبه تيارات إنسانية وأخلاقية علينا حسن التعامل معها والاستعانة بها لرفع المظالم عنا فانظروا الى تغيير صورة إسرائيل لدى شرائح متزايدة من الغرب من دولة ديمقراطية مظلومة الى دولة احتلال عنصري وحتى فصائل من الجيش الاسرائيلي ترفض اليوم الانصياع لنظام نتنياهو وترفض الخدمة العسكرية! وأذكر أنني كنت حين أحدث طلابي في محاضراتي بجامعات عربية أو أوروبية عن التجديد في الدين يجيبني بعضهم بالقول يا دكتور التجديد الضروري هو في الاقتصاد والمعرفة والعلوم حتى نلتحق بالأمم الأخرى ويكون جوابي لهم: "إن كل تجديد في هذه المجالات مطلوب ولكن أصل التجديد وقاعدته الأولى هو في تطوير العقيدة وتأطير نهضتنا بقيم القرآن وأخلاق الإسلام لأن الدين لدى كل أمة هو منطلقها ومعينها الذي لا ينضب وغاية رسالته فهو الذي يضع كل مجهود بشري ضمن دائرة الحلال والحرام ويجعل المؤمنين يميزون بين الحق والباطل حتى يعتمد حكم الناس على العدل وصيانة حقوقهم وضمان حرياتهم وإلا أصبح التقدم وبالا وأخضع المستضعف للمستكبر ودفع المليار ونصف المليار مسلم الى قبول الاستعمار ثم الاستبداد. مع العلم أننا لسنا وحدنا الواعين بضرورة العودة للدين والأخلاق فها هو مؤتمر دولي يعقد في كوالالمبور بعنوان (مخاطر الذكاء الاصطناعي على توازن المجتمعات) وها هو أكبر فلاسفة أمريكا (مايكل ساند) يصدر كتابه بعنوان (عدالة) ترجم الى عديد اللغات وانتشر بسرعة وهو يدعو الى إحلال مفهوم العدالة في الأنظمة العلمانية وعدم التخلي عن معاني الأديان حتى بدون أديان وأنصح قرائي أن يطالعوا كتاب الباحث التونسي مصطفى بن تمسك الصادر حديثا بعنوان (الحداثة الأوروبية مسارات التفكيك ونهاية الريادة) ليدركوا أن الغرب لم يعد القطب ولم نعد نحن هوامشه لم يعد الشمس ولم نعد نحن كواكبه. نعم أخذ التاريخ منعرجا جديدا. ويوم الأحد 23 يوليو الجاري لأول مرة في التاريخ الحديث قبل صندوق النقد الدولي أن تسدد الأرجنتين له دينها المتخلد بذمتها بالعملة الصينية (اليوهان) وليس بالدولار!.

960

| 28 يوليو 2023

علاقات مريبة بين اليمين الإسرائيلي واليمين الأوروبي!

على لسان صحفي إسرائيلي قرأنا هذه الأيام تقريرا خصصه كاتبه للعلاقات بين اليمين الإسرائيلي المتطرف متمثلا في حكومة نتنياهو الحالية وبين أحزاب اليمين المتطرف والعنصري الأوروبي! طبعا يعرف الرأي العام العالمي أن أوروبا تجتاز مرحلة استثنائية من مسارها السياسي والأيديولوجي بسبب بلوغ أحزاب فاشية سدة الحكم ولو ضمن ائتلافات هشة لكنها تجر وراءها تاريخا أسود من آثار الهولوكوست (أي إبادة اليهود) ومن الواضح أن الثعلب الإسرائيلي نتنياهو أدرك أن هذه الأحزاب تريد التكفير عن ذنوب معاداة السامية وتتحول الى قوة مساندة للاحتلال ويريد طبعا ابتزازها عبر هذا التحول وفي هذا الصدد كتب الصحفي الإسرائيلي (يوسي ميتسري) وهو مراسل الشؤون الدولية في قناة 13 الإسرائيلية هذا الأسبوع تحليلا لافتا حول ما سماه «ظاهرة تدعيم العلاقات بين اليمين الإسرائيلي المتطرف ونظيره في أوروبا» وهو يعتبر هذه الظاهرة غير طبيعية بالنظر الى تاريخ اليمين الفاشي الأوروبي الذي ارتكب الهولوكوست ضد اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية! وهذا ما استدعى البعض للتحذير من تلك العلاقات. يكتب الصحفي: « أرى أن «الموجة اليمينية المتطرفة التي تعصف بأوروبا في السنوات الأخيرة تشهد تقاربا مع إسرائيل، بصورة لافتة سواء مع مارين لوبان من حزب «الاتحاد الوطني» في فرنسا وفي إيطاليا حيث شغلت السيدة ميلوني منصب رئيس حكومتها لأول مرة وفي اليونان يكتسب اليمين المتطرف زخما وفي إسبانيا يواصل اليمين صعوده السياسي وكذلك ينطبق الأمر على ألمانيا والمجر وبولندا حيث انتصر اليمين العنصري منذ زمن طويل». وأضاف في مقال ترجمته «عربي21» أن «هذا التقارب بين اليمين الإسرائيلي والأوروبي يكتسب غرابة لأن الأخير معاد للسامية، وجذورهم معروفة في كراهية اليهود ولعل مطاردة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان للملياردير اليهودي المجري جورج سوروس مصحوبة بصور وإشارات لمعاداة السامية الأوروبية الكلاسيكية وكذلك إنكار حدث مهم في تاريخ الشعب اليهودي وهي الهولوكوست ولعلنا نذكر تصادم رئيس الوزراء السابق يائير لابيد مع نظرائه البولنديين حول تغيير قانون الهولوكوست، «. وأشار الكاتب إلى أن «اليمين الأوروبي لا يخفي تمجيده من بين أمور أخرى لمعاداة السامية وقتلة اليهود، صحيح أن الحكومة الإسرائيلية ليست ممنوعة من التعاون معهم أصلا لأن العالم الجيوسياسي يتطلب الحاجة لاتخاذ قرار بارد بما يعزز المصالح السياسية ومن الأمثلة على ذلك «تحالف فيسيغراد» بين المجر وبولندا وسلوفاكيا والتشيك، وقد عرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كيفية الاستفادة من هذا التحالف لمنع التحركات السياسية ضد إسرائيل ويستخلص الكاتب من هذا التعميق للعلاقات فيكتب: «»العلاقة الحميمة مع الدول الأربع الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لا تحدث كل يوم، لكن هذا لا يعني أن المسؤولين الإسرائيليين مطالبون بالموافقة على أي تعاون مع الأحزاب اليمينية المتطرفة فقط بسبب توافقهما حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أو أن لديهما عدوا مشتركا، لاسيما- الفلسطينيين والمهاجرين المسلمين، ولسان حالهم يقول «لنتّحد معا يدا واحدة نحن أعداء المسلمين مهاجرين الى بلدانكم أو مقاومين لشعبنا الاسرائيلي» نلاحظ هما أن العدو المشترك لإسرائيل واليمين الأوروبي هو المسلم متمثلا في المهاجر من دول جنوب البحر الأبيض أو المقاوم الفلسطيني للاحتلال في الضفة والقطاع وخاصة جنين مع العلم أن هذين الملفين هما اليوم على طاولة كل حوار عالمي وكل مؤتمر دولي ! علق الكاتب الفلسطيني عدنان أبو عامر في مقال على (عربي 21) قائلا: «تقف اليوم دولة الاحتلال على مفترق طرق مركزي للغاية في اللعبة الجيوسياسية، لا سيما مع أوضاع الفوضى الداخلية، والدعم الدولي المتراجع، خاصة من البيت الأبيض، وأن الجمع بين تحالف اليمين الأوروبي والإسرائيلي الساعي للحصول على الشرعية الغربية، في نفس الوقت الذي تعبر فيه الإدارة الأمريكية عن إحباطها بشكل علني من الاحتلال، سيعني في النهاية أننا أمام عزلة إسرائيلية دولية متزايدة مع مرور الوقت. ويضيف: «يتركز التقارب اليميني الأوروبي الإسرائيلي على تجاهل احتلال الأراضي الفلسطينية، وحرمان الاتحاد الأوروبي من الإجماع اللازم لتمرير قرارات قد تضر بالاحتلال والتمييز ضد الفلسطينيين، ومن الواضح أن الترحيب الإسرائيلي بفوز اليمين في دول أوروبا يهدف لإقامة علاقات سياسية قوية معها تعيد دولة الاحتلال إلى القارة الأوروبية كحليف لا سيما أن هذه الأحزاب اليمينية الأوروبية تحاول التخلص من ماضيها الفاشي، ومن وجهة نظرها، فإن الدعم غير المشروط لإسرائيل جزء من الإجراءات لإزالة ما توصف بـ»رائحتها الكريهة التاريخية»! أمام هذا الواقع المعادي للعرب وللمسلمين هل من الحكمة أن نظل متفرجين ولا نتحرك (لا على الصعيد الفلسطيني فقط بل على صعيد الأمة جمعاء) لأن المستهدف منذ 75 عاما ليس فلسطين بالاستيطان والاحتلال وحدها بل الأمة الإسلامية بغاية إلغاء وجودها من خريطة (وذاكرة) العالم وهنا أتساءل:»ماذا فعلنا نحن من أجل توحيد مواقفنا وتوحيد ردود فعلنا وبالتالي فرض حماية مصالحنا في عالم لا يرحم الضعيف ولا يسمع للمظلوم ونحن أمة قوية بطاقاتها وكفاءاتها وإمكانية تغيير تحالفاتها؟»

2148

| 21 يوليو 2023

من الفخر بالأمجاد إلى الفخر بالانحراف!

- الإنسانية تعيش اليوم تحت وطأة غسيل العقول وترويج الغش الحضاري القناة الفرنسية الأولى والموجهة للعالم بلغات الفرنسية والعربية والأسبانية والإنجليزية (قناة فرنسا 24) التي أنشأت منذ 20 سنة برئاسة سيدة صحفية محترمة زوجة الوزير الطبيب (برنار كوشنار) مؤسس (أطباء بلا حدود) وهي السيدة (كريستين أوكرنت) وساهمت شخصيا في أغلب حوارات سياسية تنظمها القناة حين كانت بالفعل احترافية ومحايدة ثم انقطعت في السنوات الأخيرة دعوات الإعلاميين في القناة لشخصي المتواضع حين أصبح "المدعوون" يمرون عبر "أجهزة الغربلة والانتقاء" الرسمية وتصنف فيهم قائمات بيضاء أو سوداء!. حديثي اليوم عن القناة يتعلق بتخصيص برنامج يومي بعنوان (في فلك الممنوع) تنشطه بتلاعب ودهاء إعلامية لبنانية اسمها (ميسون) تخصصت في إشاعة المثلية (أو الفاحشة أقرب للحق) باللغة العربية في المجتمعات العربية ودعت في كل مرة (كما هو الحال يوم الجمعة 23/6/2023) مثليين ومثليات من بلدان عربية مسلمة "يفتخرون" بما يسمونه (مسيرات الفخر.. غاي برايد) ويرفعون رايات قوس قزح وتترك ميسون لهم ولهن فرص الحديث المطول لإقناع بني أوطانهم بالفلك الممنوع!. وكثيرا ما ركزت الست ميسون في حلقات سابقة برنامجها الحواري على تونس داعية الى "تحرير" القوانين التونسية من عبودية "الذكورية" مؤيدة بعض المظاهر الشاذة التي غزت مجتمعنا منذ عقدين بواسطة وسائل الاتصال الاجتماعية والإذاعات والتلفزات "المتحررة". من جميع الضوابط والأخلاق (أغلب هذه الوسائل ممولة من جمعيات فرنسية وأوروبية بملايين من اليورو). الرأي المتواضع عندي أن المثلية الجنسية موجودة في البشرية منذ أقدم العصور وتعايشت معها المجتمعات المسلمة في أغلب الأحيان بمواقف اعتبارها شذوذا خارجا عن الطبيعة (كالكنائس تماما) دون عنف أو اضطهاد لكن إرادة ميسون ومن يحرك ميسون هي الضغط على الدول المسلمة حتى تبلغ مرحلة تقنين الشذوذ (أي حمايته بالقوانين) كما هو الحال في أوروبا بل والتشجيع على اعتبار الشذوذ حرية شخصية وإتاحة الزواج بين المثليين والمثليات وتمكين (عائلاتهم) من احتضان (تبني) الأطفال و"تربيتهم"!. إن وطني تونس (الذي يهمني) مهدد بغسيل العقول المبرمج والمخطط له والذي يستهدف الأسرة المسلمة بالتدمير وبدأنا نشهد صنفا من الجرائم الفظيعة (مثل قتل الوالدين! وقتل المواليد الذين ولدوا من علاقة زنا أو نتيجة دعارة أو رميهم في أكياس أمام المساجد ودور الأيتام مع تفاقم ظاهرة الهجرة السرية لعائلات كاملة مع تواصل جرائم هتك الأعراض وزواج المحارم مما كان غير شائع حينما كانت أسرتنا قبل تفكيكها متماسكة قوية الأركان بدينها يتربى في أكنافها الأطفال مؤمنين بالله. الغريب هو غياب الدولة بل انعدام وعيها بالأخطار الكبرى التي تهددنا في زحمة الشعبويات الجوفاء والشعارات الخرقاء التي غايتها تأبيد الاستبداد الذي يسهل مؤامرات إخضاع المجتمعات المسلمة لشياطين الغرب الطاغي!. ونتذكر كيف تحايلت مسؤولة أوروبية على أخلاق وإجراءات كأس العالم في الدوحة فدخلت واحتلت مكانها المرموق في منصة الشرف كسائر الضيوف ثم بعد أن اطمأنت الى أن عيون الحرس غفلت عنها نزعت جاكتها ليتبين الحضور أنها تحمل شارة الدعوة للمثلية! مثل هذا السلوك المستهجن لا يضر كأس العالم في قطر والذي وصفته (الفيفا) بأنه كان الأفضل على الإطلاق منذ بدأت مباريات كأس العالم على الصعيد العالمي تنظيما وحفاظا على الأمن واحتراما للفرق والجمهور وتثمينا لبر الوالدين وتكريما لقيم الإسلام الحنيف وأخلاق الأمة في عالم مصاب بلوثة (الإسلاموفوبيا) والعنصرية ضد المسلمين وإتاحة اضطهاد الأقليات المسلمة في عديد دول العالم. اليوم تعيش الإنسانية تحت وطأة غسيل العقول وتبييض العنصرية وترويج الغش الحضاري حيث يقدم لنا الغرب اليميني المتطرف "معتقداته المنحرفة" على أنها "قيم كونية"، مثل حرية المرأة في استعمال جسدها كما تشاء، وحرية الزواج المثلي بإنشاء "عائلات تتركب من رجلين أو امرأتين!!". وحرية التحول من جنس الى جنس بالطرق الهرمونية حتى نشأ جنس ثالث لم نعهده من قبل وهو جنس "المتحولين"!. هذه الانحرافات ليست قيما كونية بل أدوات تدمير الأسرة المسلمة والأسرة في العالم مهما كانت أديانها وفي الأخير هدم الحضارة الإنسانية التي كانت محصلة تعاون وتلاقح بين كل ثقافات العالم خلال قرون وأراد اليمين العنصري الغربي إخضاعها لنزوات أقليات شاذة في الجنس والتعبير والتفكير والغاية هي عودة الهيمنة الاستعبادية المتجددة التي تخلصت منها الأمة الإسلامية بفضل تضحيات ودماء شهدائها الأبرار ومقاومة شرسة لأبطالها الأحرار!.

864

| 14 يوليو 2023

فرنسا الحريات ضد العنصريات

تصادفت زيارتي لباريس هذا الأسبوع مع اندلاع الحريق الخطير في أغلب مدن وقرى الجمهورية الفرنسية وتجاوزت حركات التمرد الشبابي لكل المحاذير الأمنية والاستعدادات الاحتياطية التي رتب لها الرئيس ماكرون منذ انتخابه للولاية الثانية (2017 الأولى و 2022 الثانية) حيث كانت في المرتين زعيمة اليمين العنصري المتطرف (مارين لوبان) هي التي بلغت الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وناظرته قبيل الانتخابين بملفات الهجرة المسلمة الى فرنسا واستعملت سلاح تخويف الفرنسيين العاديين من الإسلام وبالطبع كما توقعت شخصيا فالذي فاز بهامش بسيط هو إيمانويل ماكرون بسبب خوف اللوبيات المالية الفرنسية من انقلاب مفاجئ وسريع في القوانين لكن أيضا بسبب انقسام ذلك اليمين العنصري الى شقين (مارين لوبان وإيريك زمور) مما جعل أصوات اليمين (وهي أغلبية بلا شك) تتوزع على مترشحين اثنين وتزيد من فرص ماكرون. واللافت للنظر أن ماكرون القادم من مؤسسة (روتشيلد) المالية والايديولوحية القوية ينحدر من يمين معتدل (في الظاهر) وانخرط في السياسة بفضل ارتباطه بالزواج من مدرسته بالتعليم الثانوي السيدة (بريجيت أوزري 70 سنة) وهي سليلة أسرة بورجوازية صاحبة مصانع وطليقة أحد رجال الأعمال وأم وجدة...ولا تخفي طموحاتها السياسية والذي وقع سنة 2022 أثناء الحملة الانتخابية هو خوف ماكرون الحقيقي والمبرر من انتصار السيدة لوبان وهو الذي يدرك أن المجتمع الفرنسي التقليدي أصابته تغييرات عميقة وأقنعته أجهزة اعلام مؤثرة (بعضها ممول من الموساد مباشرة) بأن هوية فرنسا الكاثوليكية مهددة بتفاقم التواجد المسلم خاصة بعد فشل كل الحكومات (يمينية واشتراكية) في إيجاد حلول ناجعة للشباب الذي يتوافد على سوق الشغل ويظل عاطلا والحقيقة أن العنصرية ضد الجالية المسلمة وهي فرنسية الجنسية بدأت تتجلى في قوانين (منع الحجاب) ثم منع ما يسمونه (العباية.. وهي مجرد اللباس النسائي المستور) ثم إجبار الأطفال المسلمين في المطاعم المدرسية على أكل لحم الخنزير!! إلى آخر مظاهر العنصرية البائسة حتى أصبحت أسماء المترشحين للوظائف هي التي تفرز محمد وعلي وكمال وخديجة عن باسكال وروبير وبريجيت! وفي هذا المناخ الاجتماعي والسياسي المذبذب وقعت حادثة قتل المراهق من أصول جزائرية مسلمة سنية (17 سنة) على أيدي شرطي مرور دون أي حجة للدفاع الشرعي أو الخطر الداهم لمجرد أن ملامحه سمراء وشعره أسود مجعد (الإعدام على السحنة لا غير) وكانت هذه الجريمة متوجة لعديد عمليات القتل الممنهج لأفارقة أو مسلمين منذ سنوات مما حدا هذه المرة بمنظمة الأمم المتحدة بإدانة ما سمته (الانحرافات العنصرية للبوليس الفرنسي) وكان سلوك وزير الداخلية (دارماران) شديد الغرابة بالنسبة لقيم الجمهورية حيث تفاخر باغلاق حوالي 900 مسجد وترحيل 300 إمام ومنع 200 جمعية خيرية إسلامية خلال عام فقط!! وكان تصريحه الأخير غريبا حين قال أمام كاميرات الفضائيات: “إن عدونا الأساسي هو الإسلام السني...!" بل إن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، شجبت في ديسمبر 2022، الخطاب العنصري للسياسيين الفرنسيين ولكي نفهم حقيقة ". قانون (منع علامات الانتماء لدين) يكفي أن نلاحظ أن المستهدفين بهذا القانون هم جالية المسلمين في فرنسا دون اليهود الذين يلبسون الكيبية التلمودية أو المسيحيين الذين يضعون صليبا على صدورهم و انفرد الشباب المسلم بهذا التمييز العنصري المكشوف وهم الذين استيقظ جيلهم الثالث و تخرج من مدارس الجمهورية الفرنسية بقيمها العلمانية التي تحترم كل الأديان وأصروا على ضرورة الاعتزاز بهويتهم وأراد شبابهم الاطلاع على أمجادهم الإسلامية مع الفخر بأنهم فرنسيون بالجنسية لكن فرنسا الأنوار أي الحريات والحقوق المعلنة في الإعلان العالمي للمساواة الذي انبثقت عنه ثورة 1789 الكبرى لكن التاريخ جرى في اتجاه خطأ ليسجل فشل كل الحكومات الفرنسية في "إدماج" الشباب المسلم في المجتمع لأن تلك الحكومات أخطأت بعزل الجاليات المسلمة والافريقية في أحياء سكنية "شعبية" لكنها لم تسمح بالتلاقح الثقافي بين مختلف الجاليات بل عزلت الشباب المسلم فيما يشبه (الغيتوهات) أي المحتشدات المتركبة من عمارات شاهقة بلا روح و بلا ثقافة أو تربية أو توعية أو ترفيه فنشأ الجيل الثالث منقطعا عن المجتمع الفرنسي معزولا ومهمشا في الأخير.. وما حادثة قتل المراهق الفرنسي المسلم سوى القشة التي قصمت ظهر بعير الحكومات الفرنسية العاجزة عن الحلول العادلة والجذرية. أنا شخصيا عشت في فرنسا 40 عاما وولد أولادي هناك وارتادوا المدارس العمومية وحاولت بمجهود شخصي تعريفهم بأن لهم جذورا وأمجادا ولغة ودينا ولم ينحرف منهم أحد نحو عنف أو إرهاب وأنا أعتبر ثقافتي من أنوار فولتير وروسو ومنتسكيو وسارتر وكامو وريمون أرون ولكني أندد بفرنسا الأشرار التي انحرفت نحو عنصرية شعبوية جهولة تناست أن جيشا من المسلمين من تونس والجزائر والمغرب والسينغال ومالي جمعه الجنرال (لوكلير) في أغسطس 1944 قدم من بلدانه لتحرير جنوب فرنسا من الاحتلال النازي الألماني وتناست العنصرية أن جيل الرواد من المهاجرين المسلمين هم من شيدوا المترو والجسور وخطوط سكك الحديد ومات منهم الاف الضحايا بردا في الثلوج وكذلك تناسوا آلاف الأطباء والمهندسين والكفاءات المسلمة العاملة اليوم في فرنسا وأوروبا لتشارك في تقدم مجتمعها ورفاهيته وأمنه و سلامته! إن ما يشبه حربا أهلية لا قدر الله تهدد المجتمع الفرنسي بأيام قادمة من المعضلات تستدعي في رأيي المتواضع اجتماع حكماء لا تضافر جهود مرتزقة اليمين العنصري قصد إشعال الحرائق في بلاد ذات تاريخ إنساني حضاري أوتنا لاجئين عشرات السنين وحمتنا حين لاحقتنا أنظمة استبدادية كنسها التاريخ نحو مزابله وعشنا في فرنسا مكرمين معززين.

2577

| 07 يوليو 2023

بلغ العرب ساعة الحقيقة

بعد انعقاد القمة العربية الأخيرة في جدة والتحولات العميقة التي طرأت على العلاقات الدولية وبعد المجزرة التي ارتكبها المستوطنون داخل الخط الأخضر أي عرب 48 فقتلوا بدم بارد 5 مواطنين مدنيين فلسطينيين يوم عيد الأضحى وكذلك ترخيص الشرطة السويدية لمظاهرة اليمين العنصري السويدي بالخروج أثناء صلاة عيد المسلمين يوم الأربعاء وارتكاب جريمة حرق المصحف الشريف أمام مسجد ستوكهولم. ونحمد الله أن حكومات مسلمة وعربية تحركت بالاحتجاج وسحب السفير كما عاشت فرنسا هذه الأيام أحداث عنف وإشعال حرائق بسبب قتل مراهق عربي فرنسي على يدي شرطي دون أي سبب من دفاع شرعي أو خطر داهم! وأمام هذه الأحداث التي تمسنا كنا نتوقع بسذاجة أن يتفق العرب على فهم مشترك لما يحدث حولهم (مجرد فهم) وعلى أقل تقدير الاتفاق حول حلول عملية وسلمية للقضية الفلسطينية ليغتنموا هذا المد التضامني العالمي مع قضية فلسطين العادلة والتنديد المتواصل (حتى من واشنطن) بالعنصرية الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لأن التلويح الكلامي بأن قضية فلسطين «مركزية» لا يفيد إخوتنا الفلسطينيين ولا يجعل الأمم تعود لتساهم في الإبقاء على (الأونروا.. وكالة الغوث) ومع إحياء العرب ليوم الأرض تتجدد إثارة الملف الحارق الذي اتسعت آثاره لتشمل العالم بأسره حيث تحول إلى تهديد مستمر لأمن الجميع. أشارت منظمة الأمم المتحدة الأسبوع الماضي في تقريرها الأخير لمنظمة (الأسكوا) وأمينتها العامة (د. فرجينيا تليه) إلى ممارسات إسرائيلية ضد العرب الفلسطينيين فوصفتها بالتمييز العنصري من خلال فرض طابع الدولة اليهودية على إسرائيل، مما يعني أن غير اليهود يعاملون كمواطنين منبوذين عنصريا. وبالطبع ثارت ثائرة حكومة نتنياهو لتندد بالأمم المتحدة واستمرت دولة الاحتلال في هدم بيوت المناضلين في عمليات انتقام من الأبرياء أمام أنظار العالم بعد أن قتل الجيش الإسرائيلي الصحفية شيرين أبوعاقلة! بل وتواصل مسار ما يسمى بالتطبيع مع عدو مارق عن جميع القوانين الدولية والأخلاق الإنسانية! وفي سجل مختلف تتردد بعض الدول الأوروبية في تنفيذ نقل سفاراتها إلى القدس لأن حكوماتها لم تتوقع حجم ردود أفعال حلفائها الأوروبيين والآسيويين الذين أجمعوا على التهديد الذي يشكله هذا القرار للسلام العالمي ومن أي منظور قيمنا العدوان الإسرائيلي اليوم على لبنان وفلسطين وسوريا واستهداف تركيا وإيران وكيفما حللنا أسبابه وتداعياته فلابد من الاعتراف بأنه يشكل المواجهة المصيرية الأكثر حسما للصراع العربي الإسرائيلي الدائر في المنطقة منذ ما يقارب القرن. فهو يضع العرب أولا وبقوة أمام تحدي البقاء أو الفناء (كما قال وزير خارجية فلسطين أمام مجلس الأمن يوم الأربعاء الماضي) لأن العرب بلغوا اليوم وعبر هذه الحروب ما يطلق عليه ساعة الحقيقة، فلم يعد من اليسير الهروب إلى الحجج الواهية التي لم تعد تقنع أحدا مثل (خيارنا هو السلام) أو سنعترف بإسرائيل إذا ما وإذا ما...! لأن العدوان فاق كل درجات الاحتمال بالنسبة للشعوب العربية وهذه الشعوب تختلف عما كانت عليه عام 1948 إبان النكبة وعام 1956 إبان العدوان الثلاثي وعام 1967 موعد العرب مع الهزيمة وعام 1973 عندما حقق العرب نصف انتصار وعام 1982 حين واجه لبنان الغزو من أجل محو المقاومة الفلسطينية من الخارطة وحين دك قطاع غزة مرات متتالية لأن الأمة تعيش ككل أمة في الألفية الثالثة وتتأثر بوسائل الإعلام والاتصال الجماهيري الراهنة وبشكل مباشر متطور، وهذا هو فضل العولمة على تحرير الأمم كما لم يتوقعه أعداؤها ومغتصبو حقوقها! ثم يأتي التحدي الأخير للمجتمع الدولي والقانون الدولي ليضع الشعب اليهودي الموزع في شتى أصقاع العالم أمام مراجعة قاسية واستعجالية لمستقبل هذه الدولة العبرية ذات المواصفات الفريدة والاستثنائية بين الدول من حيث هي تأسست على الإرهاب منذ اغتالت عصابات الصهيونية المتطرفة اللورد موين في القاهرة عام 1944 بعد أن عينته الحكومة البريطانية مسؤولا عن الملف الفلسطيني عام 1941 فشكك في إمكانية تطبيق وعد بلفور على حساب الشعب العربي في فلسطين بل واقترح إنشاء كيان يهودي في أوروبا المسؤولة وحدها عن محنة اليهود. ثم اغتالت عصابات الهاغانا الكونت برنادوت مبعوث الأمم المتحدة إلى فلسطين عام 1948 وفجرت عصابة شترن فندق الملك داود في القدس على رؤوس الضباط البريطانيين المائة والعشرين في نفس العام. ثم بدأت سلسلة المذابح في فلسطين من دير ياسين الى بئر السبع إلى قانا وصبرا وشتيلا أعقبتها حروب العقاب الجماعي في قطاع غزة والتركيز تحديدا على الأطفال في فلسطين لأنهم الضمان الأول لاستمرار القضية وتواصل الصراع جيلا بعد جيل مع عمليات اغتيال داخل وخارج فلسطين (آخر الأطفال المغتالين طفل جنين) وتحركت ضمائر مشاهير المثقفين اليهود فوقعوا على بيان يدين حكومة نتنياهو وبن غفير أمثال (ناحوم شومسكي) عالم الألسنية و(هارولد بينتر) الكاتب الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 2005 و(جوزي ساراماجو) الكاتب الحاصل على جائزة نوبل لعام 1998والمؤرخ (بيار فيدال ناكي) وأساتذة الجامعات (إيتيان باليبار) و(سوزان سيترون) و(ستيفان هيسيل) و(هنري كورن) و(أبراهام سيغال) و(جيل منسورون) وبهذه الحقائق الجديدة يصبح اليمين الإسرائيلي في مواجهة شعب مضطهد وصامد ورأي عام عالمي منزعج ونخبة يهودية ضجت بممارسات العنف وتهديد الأمن العالمي.

2136

| 30 يونيو 2023

نكسة العقل العربي أو تصفية العقلاء؟

حينما نرى مأساة ضحايا العنف الذي يعصف بأرواح أبرياء سوريا والعراق وليبيا واليمن وأخيرا السودان وتغول المحتل الإسرائيلي في المدن الفلسطينية وآخرها جرائم اقتحام مخيم جنين والردود السريعة لجيل مجاهد من أبناء فلسطين غيروا المعادلة الجائرة التي عودت المحتل الغاشم على الفرار من المحاسبة وتأييد العنصرية العالمية لحكوماته اليمينية من جهة ونرى مراكب الموت الصغيرة التي تحمل زهرات شبابنا عبر البحر الأبيض المتوسط ليلتحقوا بسواحل أوروبا حاملين شهادات لم تنفعهم في أوطانهم بعد أن وعدتهم دولهم أن تطعمهم السمك ثم أطعمت السمك من لحمهم (71000 مهاجر غير شرعي من جنوب الأبيض المتوسط الى شماله عام 2022 حسب احصائيات المرصد الأممي للهجرة) وحين نسمع قرارات أوروبية وأمريكية تمنع دخول أمريكا عن جنسيات عربية وافريقية عديدة بلا تمييز وتشديد قوانينهم الخاصة بالهجرة واللجوء السياسي وحين نقرأ إحصاءات الأمية المتفشية والفقر المتفاقم في البلدان العربية في تقرير منظمة الألكسو العربية أو نسمع زعماء العالم الأقوياء يتوعدوننا بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم نصلح تعليمنا ونغير خرائطنا و"نحرر" مجتمعاتنا وقد استمعنا إلى ضيوف تونس الأوروبيين الأسبوع الماضي "يحثون السلطات على التسريع في الإصلاحات"! (أي إصلاحات وفي أي اتجاه؟) فإن أول ما أفكر فيه هو أن العقل العربي مني بهزيمة نكراء أو حسب التفاؤل المحبب لدى العرب لنقل نكسة كما فعلنا مع الخامس من يونية 1967 كل من يقرأ تاريخ العقل العربي منذ انتشار الرسالة الإسلامية إلى اليوم يقف منكسرا حسيرا أمام الانهيار الذي أصابه والانحدار الذي اعتراه. هذا العقل الذي قدم للإنسانية علوم الرياضيات والفلك والجغرافيا والجبر والطبيعة والطب والصيدلة وأسس لها علم الاجتماع وفلسفة التاريخ وعرف كيف ينقل عن الثقافات المختلفة ويضيف إليها دون عقدة أو انغلاق كيف تقهقر إلى الوراء وتصلبت شرايينه ولحقه عفاء الزمن؟ إنها ظاهرة خطيرة أن يتقلص العقل العربي إلى دور التقليد بعد مجد الإبداع وأن يقتصر على التبرير عوض التفكير وأن تجف منابع الاجتهاد ليتحول العرب إلى ببغاوات التقليد والتكرير في عالم لا مكان فيه إلا للمبدعين ولا سيادة فيه إلا للمبتكرين! (تكفي الإشارة الى أن آخر المفكرين العرب أمثال محمد عابد الجابري ومحمد جابر الأنصاري ومهدي المنجرة وهشام جعيط ومالك بن نبي والأردنيين فهمي جدعان وناصر الدين الأسد والخليجيين أمثال علي فخرو البحريني وجاسم سلطان القطري لم يأخذ المشاعل من أيديهم جيل جديد بل توفي أغلبهم مغمورين حتى أصبحت تونس تعرف بمطربي الراب والجزائر بلاعبي كرة القدم ومصر بمحمد صلاح الرياضي وليس شهيد (العوجا)! وللحقيقة فإن احتضان بعض أهل القرار السياسي للمفكرين هو الذي شجعهم على الابتكار والإبداع والتنوير ونذكر في طليعة من شجع الفكر بعقد مؤتمرات دولية كانت القيادة القطرية مع صاحبي السمو الشيخ حمد بن خليفة ثم الشيخ تميم بن حمد كما كان لولي العهد الأردني السابق الأمير حسن بن طلال دور أيضا في تجميع أهل الفكر ضمن منتدى عربي نشيط. ما عدا هذا أين انتفاضة أبي ذر الغفاري وثورة ابن المقفع وحيرة أبي العلاء المعري واجتهاد ابن رشد وإبحار الجاحظ في العلوم الطبيعية وأين العرب من قانون الطب الذي وضعه للإنسانية الرئيس ابن سينا وترجمات بيت الحكمة والمدينة الفاضلة لأبي نصر الفارابي والتحليل العميق للمجتمعات الإنسانية الذي قام به العلامة ابن خلدون؟ بل أين نحن من طبائع الاستبداد للكواكبي وأقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك للوزير خير الدين التونسي وتخليص الإبريز لرفاعة الطهطاوي وقواعد الوحدة الإسلامية لجمال الدين الأفغاني؟ لا شك في أن العقل العربي تخلف وارتد عن هؤلاء العمالقة الرواد ولا مجال البتة لمقارنة مجد العقل العربي الزاهر الغابر بحالته الراهنة الكاسدة! فالمقارنة تؤدي بنا إلى الإحباط والقنوط. ومن الأجدى أن نتطارح ونتناقش حول الأسباب المختلفة التي أدت إلى تراجع العقل العربي ودمرت حصونه وأن نتواصى بأفضـل الحلول وأنجعها للخروج من عصر الظلمات الذي أناخ بكلكله على العالم العربي منـذ أن "استقلت" شعوبنا وأقامت دولا وأعلنت جمهوريات وحتى جماهيريات ورفعت عقيرتها بالشعارات وألبست الانقلابات لبوس الثورات وتعاقبت فيها عهود البهتان وتمت القطيعة الكاملة بين أصحاب الأمر وأصحاب الفكر. حينها وبالتدريج تم تدجين العقل الواعي وتحرير العاطفة الجياشة. تم إلغاء الاجتهاد وتنصيب الاستبداد وخاصة بحجج "لا صوت يعلو على صوت المعركة". كما كان في العهد الناصري والبعثي من أجل إلغاء كل رأي مخالف أو بحجج لا صوت يعلو على صوت الوحدة القومية كما كان يقول بعض الرؤساء بينما كانوا يقصدون اصطفاف الجميع على رؤيتهم وحدهم ! وفي الغالب ذبح العقل قربانا للأوهام وأصيب العالم العربي بما يمكن أن نسميه التصحر الحضاري الذي أتى على أخضر الفكر ويابسه وتعطل جهاز الحكمة لتنبت أشجار ضياع الثقة في النفوس وانهيار المناعة الثقافية وانتشار وباء التقليد للآخرين المستعمرين في الملبس والمأكل والسلوك واللغة والفن وحتى الدين! كأننا أعجاز النخل الخاوية التي ذكرها رب العالمين في القرآن. الغريب أن هزيمة العقل العربي متواصلة حثيثة في عالم استيقظ منذ عقود على نداء العولمة ووحدة المصير وكونية القيم الإنسانية واقتحام المعرفة الرقمية فهربنا نخفي رؤوسنا وراء الخصوصيات المزعومة! حتى ضاق العالم بنا ذرعا ولم يعد يتحمل ترددنا وفرارنا إلى الأمام وأصبحنا مهددين لا في خصوصياتنا بل في وجودنا لتزحف علينا الأمم الأخرى الأقوى وتبتلعنا بخصوصياتنا بلع القرش للأسماك. إن الحكم الصالح هو صمام الأمان ضد التهميش والضياع. وللحكم الصالح شروط وقواعد ثابتة أكدت جدواها في مجتمعات عربية مسلمة اختارت العمل الجاد والحكم العادل على الشعارات الجوفاء.

801

| 23 يونيو 2023

متى يستعيد المسلمون بوصلتهم الحضارية؟

عاد الجدل عن الإسلام هذه الأيام بقوة بمناسبات عديدة منها تهديد الصرب بالعودة الى اضطهاد مسلمي كوسوفو ومنها حادثة طعن أطفال فرنسيين من قبل مهووس مسيحي متطرف حمدنا الله أنه ليس مسلما ولم يصرخ (الله أكبر) وهو يرتكب هذه الفظاعة بل صرخ (فداك يا يسوع) وكذلك بمناسبات الحديث عن التطبيع وصدور كتب غربية عديدة حول ظاهرة الاسلام بين كونه سياسة وكونه حضارة. ومنذ تأسيس جمعية الإخوان المسلمين في مصر سنة 1928 ودور الإخوان الحاسم في نصرة الضباط الأحرار أثناء التنسيق بين المرشد العام الهضيبي وجمال عبد الناصر في منزل كمال شادي. ثم انتصار الثورة الخمينية في إيران سنة 1979 كثر الحديث عن الفرق بين الإسلام الحضاري والإسلام السياسي ثم تعاقبت أحداث الجزائر وإجهاض انتخاباتها الحرة عام 1991 بأيدي الجيش الجزائري والمخابرات الاستعمارية وبعدها فوز الإخوان في مصر وأخطاؤهم والانقلاب عليهم مع ما رافق كل هذه الأحداث العربية من صراعات أيديولوجية مفتوحة بين النزعات العلمانية والتوجهات الإسلامية الى أن تعطل الحوار الرصين في أغلب المجتمعات العربية والمسلمة تاركا مكانه للعنف الأهلي بين تيارات دينية مثل طالبان أو ميليشيات إرهابية عنيفة مثل القاعدة وداعش والأنظمة القمعية التي واجهتها بنفس أسلحة العنف الى درجة إنشاء تحالف دولي لمقاومة هذه الحركات الإرهابية تقوده الولايات المتحدة ونجحت قوات التحالف في القضاء وقتيا على داعش وحررت الموصل التي احتلتها داعش من يناير 2014 الى يونيو 2017 ثم اغتالت "خليفتهم" أبا بكر البغدادي وهنا يتساءل أهل الفكر من بين حكماء العرب عن دور هذا الدين الحنيف السمح في توجيه المجتمعات المسلمة وتحقيق تقدمها وصيانة مكاسبها وتجسيد طموحاتها في العزة والكرامة والمجد، وعن التعايش المصيري والضروري بين قيم العقيدة ومستحقات السياسة، هذا التعايش الذي يبدو للرأي العام صعبا وحمال إشكاليات إذا ما اكتفينا بسماع أصوات بعض الشيوخ الذين يقرؤون ظاهر النصوص الحرفية ويوصدون أبواب الاجتهاد ويلغون نعمة العقل، فيقدمون للعالم هذا الإسلام الحنيف كأنه إسلام عنف والغاء العقل مثلما وقع في (باميان) الأفغانية من تفجير التماثيل البوذية الأثرية أو اقامة الحدود في صيغتها النصية القابلة في الحقيقة للتفسير والتأويل والتحديث أو إسلام قهر المرأة بينما هو الدين الذي رفع المرأة إلى منزلة الشريك الكامل للرجل وأسند لها الحق في المال المستقل والعمل الكامل والقيادة السياسية والإبداع الثقافي والتأثير التربوي. جاءت هذه الأحداث على خلفية الاحتقان الحضاري الذي يعيشه العالم الإسلامي أمام تفاقم المأساة الفلسطينية التي أراد ترامب منذ انتخابه عام 2016 تصفية حقوق شعبها بما سماه (صفقة القرن) والى اليوم عام 2023 في عهد بايدن ما زال اليمين الإسرائيلي المتطرف يهدد بالحرب الشاملة التي ينذر بها ضد إيران ومنعها من تصدير نفطها ومطالبتها بتخفيض تخصيب اليورانيوم والتخلي عن صناعة الصواريخ البالستية بل وفرض نظرية جديدة وهي أن تكون إيران بالنسبة للعرب هي العدو عوض المحتل الإسرائيلي! هذه هي ملامح المشهد العربي المسلم خلال هذه الأزمات الكبرى (حرب أوكرانيا والتهديد بحرب كوسوفو وتفاقم الحرب الأهلية السودانية) إنها حالة دوار حضاري تصيب الأمة فتكاد تفقد توازنها في عالم هو ذاته فاقد التوازن أو قل بالأحرى حالة عجز عن الفعل والاكتفاء برد الفعل في مناخ من سوء التفاهم العميق ما بين الأمة الإسلامية وشرائح عريضة من الرأي العام العالمي. وأعتقد أننا مطالبون اليوم في هذا المنعرج التاريخي بأن نعلن الفرق الذي نراه كبيرا بين الإسلام الحضاري والإسلام السياسي لأن الحضارة أشمل وأوسع وأعمق من السياسة التي هي حسب تعريف فقهائنا سياسة الدنيا وحراسة الدين. هاتان الرسالتان لا تستقيمان إذا ما أخطأنا تقييم شؤون الدنيا وإذا ما أخطأنا تصنيف أصول الدين، فتصبح السياسة اختزالا لتعاليم الدين في قراءة جهولة للشريعة تنسى بأن العصر تغير والأجيال تعاقبت والقيم تعولمت وكفة ميزان القوى رجحت لغير المسلمين إلى حين، وأن المعركة الحقيقية هي معركة اكتساب القوة بكل أبعادها الاقتصادية والدفاعية والثقافية. فأمة الإسلام مطالبة بالمنعة والتمكن والاستقلال الفعلي أي بدخول معترك الإنتاج وإلا ظللنا عالة على الأمم الأخرى فيما نأكل ونلبس ونركب ونعالج، وبالطبع عالة في أمور أمننا وحماية حياتنا وصيانة أرواحنا، حتى لو ارتفعت أصواتنا بالصراخ بغير ذلك. إنني أعتقد بأن الأخطاء التي أضرت بنا منذ نكبة فلسطين وهزيمة 67 إلى الحروب الأهلية والطائفية هي أخطاء النخب العربية حين استقلت شعوبنا عن الإمبراطوريات الاستعمارية نصف استقلال لأنها ظلت تعاني التبعية الاقتصادية والثقافية واللغوية والسلوكية لمستعمرها القديم وتذيلت حتى ذابت في منظومة الاستعمار ونتج عن هذا الانغيار (أي الذوبان في الغير) ظهور أعراض مركبات نقص ومذلة أمام الغرب حين قلدنا الغالب في شتى أمور حياتنا شأن المغلوب كما قال العلامة ابن خلدون، وفقدنا ذلك العنفوان المشروع وتلك الكبرياء الضرورية وهي الرصيد الذي كان يحرص عليه الرواد المصلحون حين يخاطبون الغرب مخاطبة الند للند أمثال رشيد رضا والطهطاوي والوزير خير الدين باشا واحمد بن أبي الضياف وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وعبد العزيز الثعالبي ومالك بن نبي. كان هؤلاء الأعلام ينطلقون من عظمة الإسلام ليحاوروا الغرب ويصلحوا حال شعوبهم لا من منطلق الغلبة والمذلة والإذعان والهزيمة، بل من منطلق العزة والثقة والأصالة والندية والسر في قوة مواقفهم هو أنهم إسلاميون حضاريون لا إسلاميون سياسيون، حاولوا فهم العالم والعلاقات الدولية واستراتيجيات النهضة بانخراطهم الذكي فيها واغتنام ثغرات النظام العالمي في ذلك العصر ولم يسقطوا في متاهات التفسير الحرفي والغيبي للنص القرآني فكانت للمصلحين الرواد مواقف ريادية منها الرسالة التي بعث بها المصلح اللواء حسين عمدة مدينة تونس في الربع الثالث من القرن التاسع عشر إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ينصحه فيها بعتق العبيد ويردد على مسامعه كيف كرم الإسلام بني آدم وجعلهم خلفاء في الأرض. التاريخ كتبه رجال عرفوا كيف يتحولون من الثورة إلى الدولة وهو تحول من الإسلام السياسي إلى الإسلام الحضاري. وهو التحول المبارك الذي أنجزه رجب طيب أردوغان في تركيا والمرحوم علي عزت بيجوفيتش في البوسنة والهرسك ومهاتير محمد في ماليزيا بل وثبت أن القيادة القطرية عززت التعايش بين الإسلام والحريات مع الاعتزاز بالهوية قبل وأثناء وبعد مونديال قطر بينما مع الأسف عجز أغلب العرب عن تحقيقه الى حين. [email protected]

1455

| 16 يونيو 2023

الإسلاموفوبيا حاولت حتى تشويه مونديال قطر!

صدر في بيروت حديثا كتاب "مواقف في مناهضة الإسلاموفوبيا" لنخبة من المفكرين والحقوقيين العرب ومن روادهم المفكر السوري المناهض للاستبداد د. هيثم مناع وهو الصديق العزيز ورفيق أيام الجمر والمنافي في باريس والذي تشرفت بدعوته لبيتي الريفي الفرنسي مع زوجته اللبنانية الناشطة فيوليت داغر وابنتهما لينا مع صديقهما وصديقي المنصف المرزوقي حين كنا ننسق أنشطة مقاومة الاستبداد في كل من سوريا وتونس. وقدم موقع (عربي 21) المتابع الأمين للحياة السياسية العربية هذا الكتاب الموسوعي بالفقرة التالية: "تملأ الإسلاموفوبيا الفضاء اليوم وتسممه فهي تتصل بنظرية صراع الحضارات وتكشف خفايا الوعي الباطن للغرائز البدائية التي تعيد الاعتبار للشعبوية وكراهية المختلف وتتكشف فيها تناقضات العولمة وتستفز الأصوليات غير أنها تكشف فوق ذلك أن الهويّات الملتبسة تهدّد الحضارة التي تزعم صونها وليس بالإمكان التعامل مع هذه الآفة دون مقاربة نقدية متعددة الميادين بأقلام مناضلين ومناضلات جمعوا بين البحث والعمل الميداني والنضال اليومي لمكافحة العنصرية بمختلف تعبيراتها وتابعوا تحوّل الإسلاموفوبيا في حياتهم اليومية إلى وباء يجتاح القارة الأوروبية في مراحل انتقال جوهرية تتصارع فيها القيم التي جعلتها رمزا للتنوير والحرية مع أكثر أسلحة الدمار الشامل بشاعة: اعتبار "الآخر" سببا لكل العاهات والانحرافات. وجاء الكتاب إثر إعلان الأمم المتحدة 15 مارس يوما عالميا لمكافحة الإسلاموفوبيا حيث اجتمعت نخبة من هؤلاء في ندوة بحثية في جنيف بدعوة من "المعهد الإسكندنافي لحقوق الإنسان/ مؤسسة هيثم مناع" و"مركز جنيف للديمقراطية وحقوق الإنسان" و"منظمة الدفاع عن ضحايا العنف" و"اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية"، لاستعادة صفحات من هذا النضال على الصعيدين الفكري والعملي يجمع بعض محطاتها هذا الكتاب. وأجمع الباحثون على أن "الوظائف المطلوبة" من هذا الترهيب هي خلق حالة خوف عامة من جاليات مسلمة تبحث عن مكانة تتناسب مع ما تقدمه للمجتمعات الأوروبية من كوادر شابة في مختلف ميادين الحياة وخلق حالة كراهية للإسلام هذا الدين الذي تقول الإحصائيات إن نسبة معتنقيه دون تبشيريات ولا استعمار هي الأعلى بين الأديان الأخرى ولكن أيضًا: قطع الجسور بين الحضارات والثقافات والتفاعل المتبادل خاصة وأن عدد الأوروبيين من القارة العجوز الذين يعملون في البلدان العربية وحدها وبشكل خاص في دول مجلس التعاون الخليجي أكبر من عدد المهاجرين واللاجئين من البلدان العربية منذ مطلع هذا القرن إلى اليوم الأمر الذي يغيبه الإعلام تماما؟ يتناول الكتاب محاور أساسية لتفكيك "لا عقلانية وديماغوجية هذه الآفة"، حيث يحاول هيثم مناع عبر تناول الإسلاموفوبيا من أربعة محاور هي: 1) ـ كإشكالية تمس في الصميم الحديث الغربي اليومي في "حقوق الإنسان"، وبالتالي عدم احترام الغربيين لخطابهم المعلن كمدافعين عن الحقوق الإنسانية. 2) منطلقات "الديمقراطية العلمانية" الأساسية في أوروبا، وانحناء العلمانيين الاستئصاليين أمام رياح الشعبوية. 3) الإسلاموفوبيا باعتبارها أكثر أشكال العنصرية توسعًا وانتشارًا في أوروبا. 4) مهادنة وتأييد الأطروحات العنصرية الجديدة مثل "صراع الحضارات" وصولًا إلى استحالة الجمع بين خطاب يتحدث عن حقوق الإنسان والديمقراطية وحوار الحضارات من جهة وبين رهاب الإسلام الذي تعدى الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى أوساط اجتماعية مختلفة وكيف نجح مع مناضلات ومناضلي اللجنة العربية لحقوق الإنسان منذ عام 2005 في تثبيت ذلك في تقرير لمجلس أوروبا: "الإسلاموفوبيا هي التخوف أو الأحكام المسبقة تجاه الإسلام والمسلمين وما يتعلق بهم سواء تم التعبير عنه بالأشكال اليومية للعنصرية والتمييز أو في أشكاله الأكثر عنفًا. الإسلاموفوبيا هي انتهاك لحقوق الإنسان وخطر على التماسك الاجتماعي". ثم تكليف مقرر خاص للأمم المتحدة، وتأكيد مقرر المفوضية السامية لحقوق الإنسان لمناهضة العنصرية على أن: الإسلاموفوبيا هي الشكل الأكثر خطورة للعنصرية في أوروبا اليوم وصولًا إلى إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 15 مارس من كل عام يوما عالميا لمناهضة الإسلاموفوبيا، أما الدكتور محمد حافظ يعقوب وفي مقاربة تاريخية سوسيولوجية يقول: "ليس السؤال من زوائد الأمور فقد صار القول إن الإسلام يشكل تهديدًا وجودِيًا لأوروبا من نوافل الكلام وغدت الريبة بالمسلمين وتوجيه الاتهام لهم من "طبائع" الأشياء. ألم يطرح جان دانييل مؤسس ومدير مجلة (لونوفال ابسرفاتور) سؤالا مرعبا هو" كيف أن اللاسامية يجري تعويضها شيئًا فشيئًا بالاسلاموفوبيا؟ أما الدكتور أنور الغربي فاختار الحديث عن الحالة الفرنسية نموذجا لمقاربته وكيف تجري عملية استغباء المواطن العادي بالتركيز على أشياء محددة كمثل المونديال الأخير في الدوحة: "أظهرت تغطية تظاهرة كبيرة ككأس العالم لكرة القدم التي جرت في الدوحة قطر وما صاحبها من مشاهد وتحاليل وتحقيقات في الجانب الفرنسي جوانب كانت مجهولة في محفزات وأساليب المصابين بهذه الآفة حيث لاحظنا التركيز المبالغ فيه على نقد تنظيم قطر لكأس العالم والتعرض لمظاهر التدين في المجتمع ومنها كثرة المساجد وصوت الآذان أو منع الكحول في الملاعب." وقد تابعت الإعلام الفرنسي هذه الفترة وكنت أقول في نفسي: عندما تسمع تحقيقًا من هذا النوع من شخص لم تطأ قدمه بلدًا عربيًا أو إسلاميًا يومًا، يُمكن أن نقول "يجهل بلداننا"، أما من صحفي زار الدوحة والخليج عدة مرات فالتحقيق يصبح ممجوجًا ومثيرًا للسخط. ويختم موقع عربي 21 تقديمه للكتاب بالقول: من الصعب التعريف بهذا العمل البحثي والتوثيقي الهام أو اختصار ما جاء فيه، وبالتأكيد فإن من المفترض أن يأخذ مكانته في المكتبة العربية كأول كتاب جامع حول رهاب الإسلام وضرورة النضال اليومي ضد هذه الآفة المدمرة.

912

| 09 يونيو 2023

هل تتمخض الأزمات عن ميلاد نظام عالمي أعدل؟

أعتقد صادقاً بأن أخطر سؤال مطروح اليوم على ضمائر أحرار العالم وخاصة دول ما بعد الثورات العربية وما يعرف بالربيع العربي، هو السؤال الذي كرس له الكاتب الأمريكي (كريز هيدجز) هذه الأيام كتابا بعنوان (أمريكا رحلة الوداع) حلل فيه الخلل في رؤية الولايات المتحدة للعلاقات الدولية من خلال الحرب الأوكرانية الروسية أو المحاولات المتبادلة بين واشنطن وبيجين لعمليات اختراق كليهما لقواعد بيانات الثانية والمحطة تاريخية على الصعيد العالمي. ويكفي أن نقول إن الخزينة الفيدرالية الأمريكية تخشى أن لا تسدد الديون التي على الإدارة الأمريكية تسديدها في 15 يوليو القادم! وهذه الأسئلة المصيرية لم يطرحها أي مفكر عربي أو أحد من الخبراء أو المسؤولين العرب إلى اليوم والسبب أننا ضعنا بلا بوصلة في خضم الأحداث الجسيمة المتعاقبة والمؤامرات المختلفة التي تحاك ضد كل تغيير حضاري. ونحمد الله تعالى بفوز الرئيس أردوغان بعهدة إضافية حتى يفتتح قرنا ثانيا من قوة تركيا بعد وانقضاء مدة معاهدة لوزان المذلة (1923) واليوم أردوغان أمام تحديات الغاز والطاقة والذكاء الاصطناعي وتحديد حدود بلاده مع اليونان وقبرص وأوروبا عموما كما أننا أدركنا أن اليمين الغربي الأمريكي والأوروبي شرع منذ توليه السلطة جزئياً أو كلياً في عديد الدول النافذة يرتب "لسيستم "جديد (منظومة جديدة) من العلاقات الدولية لا تقوم على احترام سيادة الدول المستضعفة ولا على القانون الدولي، بل تمخضت دراسات السياسات لديهم فأنتجت مولوداً يسمى صفقة القرن وهو مولود مشوه لكنه سيفرض علينا بالقوة، غايته تصفية القضية الفلسطينية نهائياً بمؤامرة يعد لها في ورش اليمين الإسرائيلي لكن بأيد غير اسرائيلية ثم إعادة العرب بعد ربيعهم المجهض إلى بيت الطاعة العنصري الإمبريالي إما بحكم عسكر أو استبداد يلبسونه أقنعة، وهذا ما يميز المشهد العالمي اليوم: ربما استعداد لضرب إيران ومؤامرات اقتصادية وإستراتيجية ضد تركيا (وهذا ما عززته التدخلات المشينة في شؤون الانتخابات التركية الأخيرة) وعزل لكل (مشاغب) وهو في الحقيقة ما استخلصته دراسات المحافظين الجدد منذ غزو العراق ومنذ انهيار النظام النقدي والليبرالي الغربي سنة 2008 ثم منذ موجة الحريات التي أثارتها الشعوب العربية. هذا السؤال هو ما موقفنا بعد الهزات التي عاشتها مجتمعاتنا من النظام الاقتصادي والمالي العالمي الراهن الذي أصيب في مقتل منذ انهارت سنة 2008 مصارف ومؤسسات مالية أمريكية، أعقبتها إعلانات إفلاس لدول كاملة كما حدث لليونان ثم أعيد النظر في أركان ذلك النظام العالمي الجائر المنعوت بـ (بريتن وودس) وراجعت دول الغرب علاقاتها مع دول الجنوب ونحن منها، واتضح لبعض الحكومات، بعد اتفاق إيران مع (الخمسة زائد واحد) أن واشنطن لا تعبأ بمصالح حلفائها العرب ومن ثم وجب التفكير والتخطيط لانطلاق العرب من هذه الحقائق لإعادة النظر في علاقاتنا جميعا لا بالولايات المتحدة والغرب فحسب بل بالنظام العالمي الراهن بأسره. غريب كيف بفضل الصبر والإصرار على الحق واستشراف ذكي للمستقبل يبلغ المرء مبتغاه بتحقيق أمل كان بالأمس القريب يعتبر حلماً صعب المنال حين يعطيه الزمن الحق فيما استقرأه أو أنذر منه من كوارث ستحل بالعلاقات الدولية وتغير حال العالم، فيدرك الإنسان أن الطريق الصحيح هو طريق المعرفة والايمان والإرادة أي السير في اتجاه التاريخ حتى ولو كانت الأغلبية ضده. هذا بصراحة وبدون غرور شعوري هذه الأيام حين أشهد بداية انهيار الرأسمالية الغربية المتغولة حين تعلن الخزانة الأمريكية أنها ربما تعجز عن تسديد ديونها في أجلها (شهر يوليو 2023) لأنني بكل بساطة أعتقد ما كان يعتقده صديقي عالم الاقتصاد الأمريكي ليندن لاروش منذ نصف قرن، من أن العالم لن يتحمل أوزار الظلم الدولي المسلط على أمم الأرض من قبل الأقلية المستفيدة من نظام (بريتن وودس) المنتهي الصلاحية منذ استقرار العولمة وصعود القوى الجديدة. وسجلت هذه المواقف في المطارحات الفكرية بيني وبين الصديقين لاروش الأمريكي (الذي رحل عن عالمنا أخيراً) وجاك شوميناد المرشح الأسبق لرئاسة جمهورية فرنسا، بعد أن اشتركنا معاً في عشرات المؤتمرات والندوات الدولية في عواصم العالم بدءاً من مؤتمر واشنطن بفندق ماريوت عام 1984 ثم بندوة كدريتش بألمانيا في أكتوبر 2007، ثم إننا التقينا عديد المرات في بيت لاروش بألمانيا في ضواحي (فيزبادن) أو في مزرعته بولاية بنسيلفانيا ونشرت أحاديثي معه في الإبان. اكتشفت منذ ثلث قرن أن أول من أنذر الغرب بقرب انهيار النظام النقدي العالمي (بريتن وودس) المؤسس على المضاربات هو عالم الاقتصاد الأمريكي ليندن لاروش الذي عمل مستشاراً للرئيس ريجان، لأنه هو العدو التاريخي لليبرالية المتوحشة القائمة على المضاربات، وأن الاتحاد الأوروبي الحليف الطبيعي للولايات المتحدة هو ذاته دعا إلى إعادة النظر جذرياً في منظومة (بريتن وودس) الجائرة وإقرار نظام ليبرالي عالمي يخضع للأخلاق وتحكمه ضوابط الرقابة والمحاسبة ويعمل في كنف مصالح كل الأمم ولا يسخر حصرياً لتكريس هيمنة الغرب وحليفها الإسرائيلي بالقوة على مقدرات الشعوب الأخرى منادياً بالانضمام إلى صف التأسيس الاستعجالي لنظام عالمي جديد تماماً. ونحن كعرب لم نعالج هذا الملف الأساسي ونحن معنيون في مصيرنا بطبيعة الانخراط في النظام العالمي أو التعامل معه وعلى أي أساس؟ ولم نشاهد بعد عملاً حاسماً وملزماً للدول أو خطة دولية يدعى لسنها قادة العالم بأسرهم بمن فيهم زعماء الصين والهند والبرازيل وروسيا واليابان ونمور آسيا، ونأمل أن تنخرط في هذا العمل الكبير دول مجلس التعاون، لأنها تشكل مركز ثقل مالي واقتصادي وحضاري، وتعتبر قلب الإسلام النابض وستدعى الدول قريباً لهبة حضارية جديدة وإعلان موت الليبرالية الطاغية ونواميس السوق المتسيبة مما لا شك سينشأ عنه نمط جديد تماماً للعلاقات الدولية والقانون الدولي والأخلاق الدبلوماسية والتجارة العالمية، بعيداً جداً عن الهيمنة السياسية والسيطرة على مناطق النفوذ وتقاسم ثروات الأمم الأخرى تحت تعلات العولمة أو صفقة القرن وبمباركة المؤسسات الدولية التي تدير هذه المظالم وهي البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، وهي الأدوات الطيعة والأذرع الطويلة لنظام (بريتن وودس) المنهار على رؤوسنا جميعاً.

2259

| 02 يونيو 2023

75 سنة تفصلنا عن النكبة وقطر تؤكد موقفها

يستذكر الفلسطينيون في الـ 15 من مايو من كل عام، ذكرى النكبة، احتلال أراضيهم من جانب إسرائيل، وطردهم إلى مخيمات اللجوء، ودول الجوار، فيما لا يزالون يحلمون بالعودة، ويتمسكون بمقاومة الاحتلال على جانب آخر أحيت الأمم المتحدة في أروقتها بمدينة نيويورك ذكرى نكبة فلسطين عام 1948 لأول مرة بتاريخها وذلك بحضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وقالت «لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف» في بيان على موقعها الإلكتروني، إنها تحيي الذكرى السنوية 75 للنكبة بمساعدة شعبة حقوق الفلسطينيين في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام وفي 30 نوفمبر 2022، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 4 قرارات لصالح فلسطين، بينها قرار يطلب من «شعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة» تكريس أنشطتها في عام 2023 لإحياء الذكرى 75 للنكبة بما في ذلك إقامة حدث رفيع المستوى في قاعة الجمعية العامة في 15 مايو 2023 أما إسرائيل الدولة العبرية المحتلة فدعت إلى مقاطعة اجتماع تنظمه الأمم المتحدة بمقرها في نيويورك لأول مرة في تاريخها إحياءً لذكرى نكبة فلسطين عام 1948، معتبرة أن «الحدث يشوه التاريخ. مرت 75 سنة منذ حدثت نكبة فلسطين (لدى المحتل هي عيد الاستقلال! ) وللحقيقة والتاريخ فان الذي حدث هو تشريد شعب أصيل وتعويضه بشعب دخيل. كان الفلسطينيون في بلادهم حوالي 91% من مسلمين ومسيحيين ولا يمثل اليهود سوى 9% على كامل الأرض يتميز شعبهم قبل 1947 بالسلام والتعايش حين بدأت المؤامرات البريطانية بوعد بلفور من أجل زرع كيان غريب في جسم أمة الإسلام أي مشروع دولة يهودية تدين بالولاء لأسيادها الأوروبيين وتضمن للامبراطوريات القديمة استمرار نهب خيرات الشرق ومنع وحدة المسلمين وبمناسبة هذه الذكرى الأليمة وجــــه حـــضـــرة صـــاحـــب الــســمــو الـشـيـخ تـمـيـم بــن حـمـد آل ثـانـي أمـيـر دولة قطر رســالــة إلـى الاجتماع الرفيع المستوى للجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الــشــعــب الـفـلـسـطـيـنـي لـحـقـوقـه غير القابلة للتصرف ووجه التحية لما تقوم به الأمم المتحدة لدعم حقوق الشعب الـفـلـسـطـيـنـي . وقــد كـانـت دولــة قطر مـن الـدول المقدمة مشروع قــرار الـجـمـعـيـة الـعـامـة الأخير حـــول شــعــبــة حــقــوق الـشـعـب الــفــلــســطــيــنــي الــــــذي طــالــب بــتــكــريــس الأنشطة فـــي هــذا العام للاحتفال وتـــــدرك دولــــة قــطــر مـــا لــهــذه المناسبة مــن مــكــانــة مـركـزيـة فـــي الــقــضــيــة الـفـلـسـطـيـنـيـة، لــيــس فــقــط بــالــنــســبــة للـ 14 مليون فلسطيني الذين عايش آبـاؤهـم وأجـدادهـم ذلـك الحدث المأساوي، بــل وبـالـنـسـبـة لكل الــعــرب والمسلمين والأحرار حول العالم للفت الأنظار الى حقوق شعب فلسطين وبخاصة العودة إلى بـلـدهـم الـــذي هــجــروا منه واليوم مرت 75 سنة على النكبة و56 سـنـة عـلـى الاحتلال الإسرائيلي الذي تم عام 1967 للضفة الغربية وقــطــاع غــــزة. وعــلــى الــرغــم مـن الــــقــــرارات الــــصــــادرة عـــن الأمم المتحدة منذ ذلـك الحين وإجماع المجتمع الدولي على عدم شرعية الاحتلال، فـما زال هــذا الاحتلال مـسـتـمـرا وتـصـاحـبـه مـمـارسـات غير شرعية، بما فيها الاستيطان فـي الأراضي المحتلة ومحاولات ضم الأراضي الفلسطينية وهدم الممتلكات الفلسطينية وتشريد وقـــمـــع الـــشـــعـــب الــفــلــســطــيــنــي وحــرمــانــه مــن مـخـتـلـف الـحـقـوق ومــن مــصــادره الـطـبـيـعـيـة. وفـي الأشهر الأخيرة ازداد الـعـنـف ضـد الشعب الفلسطيني الأعزل، كـمـا تـصـاعـدت الاعتداءات على مـقـدسـاتـه وتقييد حـق المسلمين والمسيحين فـي الــوصــول الآمن والــحــر وغــيــر المقيد إلــى أمـاكـن عــبــادتــهــم فــي المسجد الأقصى المبارك وكـنـائـس الـقـدس المحتلة لأداء شعائرهم الدينية ولا شك أن هذه الممارسات غير المشروعة تشكل تـنـكـرا مـن جـانـب سلطات الاحتلال لالتزاماتها بـمـوجـب الـــقـــانـــون الإنساني الـــدولـــي الـــذي يــفــرض مـسـؤولـيـة ضـمـان حقوق العبادة وحماية المصلين والمقدسات الدينية، وكذلك يشكل انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وقــــد أدانـــــت دولـــــة قــطــر بــشــدة الإجراءات الأخيرة ضـد المسجد الأقصى المبارك الـــتـــي تــأتــي امــتــدادا لـسـيـاسـة تـهـويـد الـقـدس واستفزازا مشاعر ملياري مسلم فـــي الـــعـــالـــم، وتـــهـــدد بــانــفــجــار الــوضــع. كـمـا أن تـلـك الإجراءات تـهـدد بـتـلاشـي الآمال بالتوصل إلــــى حـــل الدولتين. وفــــي هــذا الـصـدد نعبر مـجـددا عـن الإدانة والاستنكار الــشــديــديــن الى محاولات تهويد مدينة القدس المحتلة وتغيير هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، ونـشـدد عــلــى ضـــــرورة احـــتـــرام الــوضــع الـقـانـونـي والـتـاريـخـي الـقـائـم في الـحـرم الـقـدسـي الـشـريـف، بكامل مساحته، واحترام مكانته كمكان عـبـادة خـالـص للمسلمين، وعـدم الــقــيــام بـــأي مــحــاولــة لـتـقـسـيـمـه زمانيا أو مكانيا. وبـالـنـظـر إلـى اسـتـمـرار الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي ومــا يــرتــبــط بــهــمــا مـــن انــتــهــاكــات لــلــقــانــون الــــدولــــي والــشــرعــيــة الــدولــيــة، فـقـد دعـمـت دولـــة قطر طــلــب الــجــمــعــيــة الــعــامــة لــلأمــم المتحدة إلى محكمة العدل الدولية تقديم رأي استشاري حول الآثار القانونية للاحتلال والاستيطان الإسرائيلي والــتــدابــيــر الـرامـيـة إلى تغيير التكوين الديموغرافي للقدس. ودولة قطر ملتزمة بدعم الــشــعــب الـفـلـسـطـيـنـي الـشـقـيـق المتمسك بحقوقه والـصـامـد منذ النكبة محتفظا بمفاتيح بيوت أجـداده التي سلبت منهم وواثقا بالعودة إلى بلده وأرضه. وبـعـد سبعة عـقـود ونـصـف على النكبة فـإنـنـا الـيـوم نـجـدد ثقتنا فـي عـدالـة الـقـضـيـة الفلسطينية ونــحــيــي الــشــعــب الـفـلـسـطـيـنـي الـشـقـيـق عـلـى صــمــوده الـبـاسـل لــلــحــصــول عــلــى كــافــة حــقــوقــه، ونــؤكــد عــلــى مــوقــف دولـــة قـطـر الــثــابــت بــضــرورة الــتــوصــل إلـى تـسـويـة سلمية لقضية فلسطين مـن جميع جوانبها على أسـاس الـقـانـون الــدولــي وقــــرارات الأمم المتحدة، وإنـــــهـــــاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق الحل القائم عــلــى وجــــود دولـــتيـــن المتضمن قــيــام دولــــة فلسطين المتمتعة بالاستقلال والسيادة ومقومات الــبــقــاء عــلــى حــــدود عـــام 1967 وعــاصــمــتــهــا الـــقـــدس الـشـرقـيـة ومنح الشعب الفلسطيني جميع حــقــوقــه غــيــر الــقــابــلــة لـلـتـصـرف وذلـك وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الــصــلــة ومــــبــــادرة الــسلام العربية.

768

| 26 مايو 2023

alsharq
إلى من ينتظرون الفرد المخلص

سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...

6405

| 08 مارس 2026

alsharq
الخليج ليس ساحة حرب

تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...

3840

| 09 مارس 2026

alsharq
حين جار الجار

في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...

2523

| 04 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1098

| 11 مارس 2026

alsharq
لسان «مكسّر».. هل نربي «أجانب» بملامح خليجية؟

المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...

1074

| 04 مارس 2026

alsharq
إيران.. وإستراتيجية العدوان على الجيران

-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...

1023

| 07 مارس 2026

alsharq
الخليج محمي

وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...

933

| 10 مارس 2026

alsharq
التجربة القطرية في إدارة الأزمات

عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...

798

| 09 مارس 2026

alsharq
العقول قبل الألقاب

في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...

654

| 05 مارس 2026

alsharq
رسالة إلى الوزير الصالح

رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...

642

| 05 مارس 2026

alsharq
نفحات ينتظرها الجميع

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة...

603

| 04 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

561

| 11 مارس 2026

أخبار محلية