رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يواجه المسلمون اليوم عام 2023 تحديات جسيمة اختلفت عن تحديات الأمس، لأنها تستهدف وجودهم كأمة بين الأمم، فهي إذن تحديات وجودية ترمي إلى طردهم كحضارة من خريطة العالم، وذلك بملاحقتهم بتهم الإرهاب والعنف دون وجه حق لأن الإرهاب لا دين له وهو غرس شيطاني تنامى في كل أمة من الأمم، ثم انظر حولك أيها القارئ الكريم تدرك أن جرائم حرق المصحف الشريف تكاد تصبح عادية لما طرأ على بعض المهووسين في الغرب من عمليات غسيل عقولهم بتكالب إعلام عنصري خسيس على تشويه حضارتنا والطعن في قاماتنا، وهذا وقع بمباركة رسمية من دولة السويد على سبيل المثال وجاءت ردود الأفعال في العالم الإسلامي متفاوتة الشدة والنجاعة! بل وكان فضل الإسلام دائما في مقاومة التطرف والعنف بالوسطية والاعتدال والاعتراف بالاختلاف وحرية الشعائر فكيف يتحول المسلمون اليوم الى شعوب تحاصر جالياتها وأقلياتها في دول الغرب والشرق وتمارس حكومات كاثوليكية وبوذية وأرثوذكسية وهندوسية ضدها ما يرقى أحيانا الى حملات إبادة؟ وحذار أن تتحججوا بأن الأمة لا تفنى فعديد الأمم والحضارات محيت من الوجود ولم يعد لها ذكر مثل الإنكا والمايا ولعل الله يبدلنا بأمم غيرنا فعديد الدول التي كانت قائمة وقوية مسحت من خريطة العالم مثل كردستان وطاسمانيا ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا فتحللت وانقسمت ثم أدمجت في مجموعات أخرى!.
ومنذ مدة لفت نظري برنامج تلفزيوني حواري على إحدى القنوات العربية خصصه الإعلامي منشطه لما سماه: "رأب الصدع ما بين السنة والشيعة" ومنذ اللحظات الأولى تحولت الكلمات الى لكمات وانهالت عبارات الشتيمة والتخوين على الجمهور المسكين كأنما المسلمون يحتاجون اليوم الى ما يفرقهم أكثر ما هم مفرقون، وكأنما أعاد هذا البرنامج المتحاورين الى عصر الفتنة الكبرى وكأن غايتهم هي المزيد من شماتة أعداء الأمة فينا عوض أن نجعل غايتنا توحيد الأمة كما أمرنا الله حين قال عز من قائل بأننا أمة واحدة!
أستخلص شخصيا أن القناة ربما عن حسن نية دعت للحوار أشخاصا غير مؤهلين وغير أكفاء بل من ذلك الصنف من "الديوك" المستعدة للنزال لا للحوار حيث انتهى "النزال" ولم يترك لدى الجمهور سوى طعم المرارة واليأس والإحباط وفي فضائيات أخرى تشعبت حوارات وجدالات وانحرفت عن رسالتها وسمعت فيها بعض أكاديميين استعملوا عقولهم ومعرفتهم بالتاريخ وخفاياه لكنهم تقريبا منعوا من التعبير عن مواقفهم ومن تنوير مشاهديهم، لأن الأغبياء الذين يناطحونهم (وليس يناقشونهم) أطلقوا عليهم صواريخ الشعبوية الفضفاضة المشحونة بالأوهام والشعارات لا في محاولة إقناع المنافس بل في كسب تعاطف الناس الطيبين المغرر بهم بل وبعضهم غايتهم الفوز بأصوات ناخبين، لأنهم مترشحون لمنصب أو جاه سياسي أو جامعي أو بلدي. أمثال هؤلاء الغوغاء يتاجرون بأوهام التاريخ بعيدا عن هموم الأمة بل يضيفون لأخطاء من سبقوهم في الفتنة أخطاء جديدة. نقل عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قوله: “يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها" نلاحظ هنا أن رسول الإسلام استعمل مصطلح التجديد في الدين والتجديد ليس التحريف وليس التجديف بل ملاءمة الشريعة لتطور العصور في ظل التيسير وحسن التعايش مع قيم الإسلام الأصيلة في جيل مختلف عن جيلنا لأنه امتلك بالعقل أدوات النهضة العلمية والتكنولوجية وأصبح طبعا يعيش قضايا وأزمات أخرى تختلف ما درج عليه آباؤه وأجداده. الملاحظ أننا في عام 2023 نمر بذكرى آخر المصلحين أمثال عبد الرحمن الكواكبي والطاهر الحداد وعبد العزيز الثعالبي وعبد الحميد بن باديس وسعد زغلول ومصطفى النحاس وأمين الحسيني ومصالي الحاج ذلك الجيل الذي أفاق منذ مطلع القرن العشرين على حقيقة ساطعة مرعبة حين تمكن الاستعمار الصليبي من احتلال أراضي المسلمين شرقا وغربا وفرض عليهم ثقافته بدعوى تمدينهم وتخليصهم من "التخلف" وأرى أن أول جهود التجديد هي في سعي شعوب الأمة الى توحيد غاياتها وسياساتها لتكون قوة قوامها خمسون دولة تشكل كتلة عتيدة يحترمها الآخرون ويهابها الأعداء وتتكلم بلسان واحد في المحافل الدولية وأولها منبر منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها الأممية فنحن المسلمين من ابتدعوا الوحدة وأسسوا خلافة راشدة على منهج النبوة ثم تخلينا عن قوتنا الحقيقية بسبب التشتت والاستعمار وانحراف بعض أصحاب الأمر نحو الاستعانة بالعدو ضد الشقيق. وثاني التجديدات هي التمكن الرقمي وامتلاك ناصية الحداثة الأصيلة في عالم معولم أصبح يعيش مرحلة ما بعد الحداثة. وثالث التجديدات هو إعادة النظر كمسلمين في العلاقات الدولية من أجل عودتنا لاحتلال مكانتنا المرموقة بين الدول والكتل فالغرب ليس كما نظن كتلة من الاستعمار والهيمنة بل في صلبه تيارات إنسانية وأخلاقية علينا حسن التعامل معها والاستعانة بها لرفع المظالم عنا فانظروا الى تغيير صورة إسرائيل لدى شرائح متزايدة من الغرب من دولة ديمقراطية مظلومة الى دولة احتلال عنصري وحتى فصائل من الجيش الاسرائيلي ترفض اليوم الانصياع لنظام نتنياهو وترفض الخدمة العسكرية! وأذكر أنني كنت حين أحدث طلابي في محاضراتي بجامعات عربية أو أوروبية عن التجديد في الدين يجيبني بعضهم بالقول يا دكتور التجديد الضروري هو في الاقتصاد والمعرفة والعلوم حتى نلتحق بالأمم الأخرى ويكون جوابي لهم: "إن كل تجديد في هذه المجالات مطلوب ولكن أصل التجديد وقاعدته الأولى هو في تطوير العقيدة وتأطير نهضتنا بقيم القرآن وأخلاق الإسلام لأن الدين لدى كل أمة هو منطلقها ومعينها الذي لا ينضب وغاية رسالته فهو الذي يضع كل مجهود بشري ضمن دائرة الحلال والحرام ويجعل المؤمنين يميزون بين الحق والباطل حتى يعتمد حكم الناس على العدل وصيانة حقوقهم وضمان حرياتهم وإلا أصبح التقدم وبالا وأخضع المستضعف للمستكبر ودفع المليار ونصف المليار مسلم الى قبول الاستعمار ثم الاستبداد. مع العلم أننا لسنا وحدنا الواعين بضرورة العودة للدين والأخلاق فها هو مؤتمر دولي يعقد في كوالالمبور بعنوان (مخاطر الذكاء الاصطناعي على توازن المجتمعات) وها هو أكبر فلاسفة أمريكا (مايكل ساند) يصدر كتابه بعنوان (عدالة) ترجم الى عديد اللغات وانتشر بسرعة وهو يدعو الى إحلال مفهوم العدالة في الأنظمة العلمانية وعدم التخلي عن معاني الأديان حتى بدون أديان وأنصح قرائي أن يطالعوا كتاب الباحث التونسي مصطفى بن تمسك الصادر حديثا بعنوان (الحداثة الأوروبية مسارات التفكيك ونهاية الريادة) ليدركوا أن الغرب لم يعد القطب ولم نعد نحن هوامشه لم يعد الشمس ولم نعد نحن كواكبه. نعم أخذ التاريخ منعرجا جديدا. ويوم الأحد 23 يوليو الجاري لأول مرة في التاريخ الحديث قبل صندوق النقد الدولي أن تسدد الأرجنتين له دينها المتخلد بذمتها بالعملة الصينية (اليوهان) وليس بالدولار!.
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
261
| 11 سبتمبر 2026
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
177
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
309
| 27 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3225
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1245
| 01 أكتوبر 2026