رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

276

د. أحمد القديدي

التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات

06 مارس 2026 , 02:24ص

من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه شخصيا على الدول والشعوب لأن الشدة التي نعيشها معا كإخوة في هذا البلد الأمين هي التي تفرز الدول القوية من الدول الهشة وهي التي تؤهلنا للمناعة الصامدة وهو ما نوه به هذه الأيام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حين شاهدناه على شاشاتنا يقود بنفسه من مركز العمليات الجوية ويؤكد أهمية مواصلة رفع درجات الجاهزية والتنسيق. هذا المشهد وحده يدلنا على تقدم القائد جيشه في التصدي لصواريخ الغدر وتفجيرها في الهواء قبل بلوغها الأرض وحين نقول (غدر) فلأن قطر بتوجيه من أميرها المفدى تؤدي أمانة الوساطة الخيرة بين الأشقاء والأصدقاء منذ عقود وتلتزم الحياد الإيجابي وعدم التدخل في الشؤون السيادية لأي طرف من الأطراف. ولهذا السبب فوجئ الشعب القطري باستهداف قطر من صواريخ دولة تعتبر شقيقة وتدرك أن الوساطة القطرية تبذل كل جهودها لخدمة الأمن والسلام في منطقة الشرق الأوسط. وهنا لا بد من استحضار ذكريات شخصية ربطت مصيري بمصير دولة قطر فعندما زرت الدوحة لأول مرة من منفاي الفرنسي ودعيت من قِبَل الدكتور جمعة الكبيسي مدير جامعة قطر بالنيابة آنذاك كأستاذ زائر فاتصلت بصديقي القديم عميد الإعلاميين الخليجيين ناصر محمد العثمان وسعدت بأنه تسلم مسؤولية صحيفة (الشرق) الغراء وبعد الترحاب والسلام سلمت له أول مقال كتبته بصدق ومن القلب لتحية قطر وأميرها وولي عهده وزير الدفاع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. وأذكر جيدا أن المقال كان عنوانه: "رب اجعل هذا البلد آمنا".

 ولا تنسوا أيها القراء الأفاضل أن هذا كان في غضون عام 1991 يعني كانت الكويت الشقيقة محتلة ظلما وغدرا. واليوم وأنا أعيش في قطر وفي قلب أزمات إقليمية خطيرة أثبتت فيها دولة قطر قوتها الناعمة وتمسكها بقيم العدل والسلام دون التخلي عن حقها المشروع في الدفاع عن شعبها والرد على من يعتدي عليها بنفس وسائله. اليوم لا أجد أفضل من نفس العنوان لمقالي هذا أي (رب اجعل هذا البلد آمنا) بعد عقود من مقالي الأول وأفتتحه بهذا الدعاء الصادر من القلوب قبل الحناجر وهو متوجه إلى كل من في دولة قطر العزيزة من مواطنين ومقيمين ونص الدعاء هو: لا تنسوا إخوانكم في قوات الدفاع وسلاح الدفاع الجوي وموظفي الطوارئ في الدولة خاصة في دعائكم، تذكروا أنهم صامدون وقائمون على سلامتكم. اللهم سدّد رميهم وثبّت أقدامهم وأيّدهم بنصرك وأعنهم ولا تُعن عليهم. اللهم احفظ بلادنا وقيادتنا ورجال أمننا بعينك التي لا تنام ووفّقهم وسدّد رميهم وانصرهم على كل من عاداهم. اللهم اجعلهم درعًا حصينًا للدين والوطن. اللهم اربط على قلوبهم وارزقهم القوة والصبر واكفهم شرّ الفتن وأعدهم إلى أهلهم سالمين غانمين يا عزيز يا قدير يا رب العالمين.

 ولعل أفضل ما يلخص الموقف القطري من أحداث مطلع مارس 2026 هو البيان الصادر عن دول مجلس التعاون ودول صديقة أخرى منددة باستهداف هذه الضربات الإيرانية غير المبررة أراضي ذات سيادة وعرّضت المدنيين للخطر وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية وأضاف البيان أن التصرفات الإيرانية تمثل تصعيدًا خطيرًا ينتهك سيادة دول عديدة ويهدد الاستقرار الإقليمي وإن استهداف المدنيين والدول غير المنخرطة في الأعمال العدائية سلوك متهور ويزعزع الاستقرار. وختم البيان قوله بلغة تجديد العزيمة وجاء فيه: "نحن نقف صفًا واحدًا دفاعًا عن مواطنينا وسيادتنا وأراضينا ونؤكد مجددًا حقنا في الدفاع عن النفس في وجه هذه الهجمات ونؤكد التزامنا بالأمن الإقليمي ونشيد بالتعاون الفعال في مجال الدفاع الجوي والصاروخي الذي حال دون وقوع خسائر أكبر في الأرواح ومن الدمار.

 وندرك جميعا من خلال عبارات التعاطف مع قطر تلقاها حضرة صاحب السمو من العديد من قادة الدول الذين استشعروا أهمية الدور القطري في الوساطة الخيرة من أجل إحلال السلام في كل أرجاء العالم. 

 واﻟﺘـﺄﻛــﻴــﺪ ﻋﻠــﻰ ﺿﺮورة اﻟــﻮﻗــﻒ اﻟــﻔــﻮري ﻷي أﻋﻤﺎل ﺗﺼﻌﻴﺪﻳﺔ واﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﻃﺎوﻟﺔ الحوار بما ﻳﺤﻔﻆ أﻣﻦ المنطقة وﻳﺤﻮل دون اﻻﻧﺰﻻق ﻧﺤﻮ ﻣﻮاﺟﻬﺎت أوﺳﻊ. وأعرب سمو الأمير ﻋﻦ ﺑﺎﻟﻎ ﺷﻜﺮه وﻋﻤﻴﻖ ﺗﻘﺪﻳﺮه واﻣﺘﻨﺎﻧﻪ لمشاعر اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻟﺼﺎدق من قادة هذه الدول ودﻋﻤﻬﺎ اﻟﺜﺎﺑﺖ ﻟﺪوﻟﺔ ﻗﻄﺮ وﺷﻌﺒﻬﺎ. ﻛﻤﺎ عبر سموه ﻋــﻦ ﺗﻀﺎﻣﻨﻪ ﻣﻊ اﻟـﺪول اﻟﺸﻘـﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ اﺳـﺘﻬﺪﻓﺘﻬﺎ اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ، مؤكدا أنﱠ اﻟﺘﻨـﺴﻴﻖ مستمر للرد ﻋــﻠــﻰ ﻫــﺬا العدوان. وشدد سمو الأمير ﻋﻠﻰ ﺿــﺮورة اﺣﺘﻮاء ﻫﺬا التصعيد الخطير عبر الحلول الدبلوماسية واﻟﻮﺳﺎﺋﻞ السلمية بما ﻳﺤﻔﻆُ أﻣﻦ المنطقة واﺳﺘﻘﺮارﻫﺎ. 

 وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ تقوم بدورها في طمأنة المواطنين والمقيمين مؤكدة أنﱠ اﻷوﺿﺎع داﺧﻞ دوﻟﺔ ﻗﻄﺮ ﻣﺴﺘﻘﺮة وآﻣــﻨــﺔ، وﻻ ﺗﻮﺟﺪ أي ﻣــﺆﺷــﺮات ﺗﺴﺘﺪﻋﻲ اﻟﻘﻠﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮى اﻷﻣﻦ اﻟﺪاﺧﻠﻲ ﻓﻲ ﺿﻮء اﻟﻬﺠﻤﺎت اﻹﻳﺮاﻧﻴﺔ. ودﻋﺖ وزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ إﻟﻰ اﺳﺘﻘﺎء المعلومات من المصادر اﻟــﺮﺳــﻤــﻴــﺔ المعتمدة وﻋــﺪم اﻻﻟﺘﻔﺎت إﻟــﻰ اﻟﺸﺎﺋﻌﺎت أو اﻟﺮﺳﺎﺋﻞ مجهولة المصدر، وﻋﺪم تداول المقاطع أو اﻷﺧﺒﺎر ﻏـﻴـﺮ الموثوقة، ﻣﺆﻛـــﺪة أﻧﻬﺎ ﺳـﺘﻮاﻓﻲ الجمهور ﺑﺄي ﻣـﺴـﺘﺠﺪاتٍ ﻋﺒﺮ ﺣﺴﺎﺑﺎﺗﻬﺎ اﻟﺮﺳﻤﻴﺔ. وأوﺿﺤﺖ اﻟﻮزارة أنﱠ الجهات الأمنية المختصة تتابع الموقف ﻋــﻠــﻰ ﻣﺪار اﻟــﺴــﺎﻋــﺔ ﺿﻤﻦ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﻴﺪاﻧﻴﺔ وﺗﺸﻐﻴﻠﻴﺔ ﻣﺘﻜﺎﻣﻠﺔ، وﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻣﻊ الجهات ذات الصلة بما يضمن الحفاظ ﻋـﻠـﻰ اﻷﻣﻦ اﻟﻌﺎم وﺳﻼﻣﺔ المواطنين والمقيمين  واﻟـﺰوار، واﺳﺘـﻤﺮارﻳﺔ الخدمات دون ﺗﺄﺛﻴﺮ. وأﻫـاﺑﺖ وزارةُ اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ بالجميع اﻻﺑﺘﻌـﺎد ﻋﻦ محيط المواقع اﻟﻌـﺴﻜﺮﻳﺔ واﻻﻟـﺘﺰام ﺑﺎﻟﺒﻘﺎء داﺧﻞ المباني ﺳﻮاء ﻓﻲ المنازل أو ﻏﻴﺮﻫﺎ وﻋﺪم الخروج واﻟﺘﺤﺮك إﻻ ﻟﻠﻀﺮورة اﻟﻘﺼﻮى تجنبا ﻟﻠﺘﻌﺮض ﻷي ﻣﺨﺎﻃﺮ.

وأﻛـﺪت الجهات المختصة أن سلامة المواطنين والمقيمين واﻟـﺰوار تمثل أوﻟﻮﻳﺔ ﻗﺼﻮى، وأنﱠ ﻓﺮق اﻻﺳـﺘﺠﺎﺑﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺪار اﻟﺴﺎﻋﺔ لمتابعة المستجدات. 

وجاءت التصريحات القوية من ﻣﻌﺎﻟﻲ رﺋﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ اﻟـﻮزراء وزير الخارجية، لتعزز موقف الدولة من أنﱠ اﺳـﺘﻬﺪاف اﻷراﺿﻲ اﻟﻘﻄﺮﻳﺔ ﺑﺼﻮارﻳﺦ إﻳﺮاﻧﻴﺔ بالستية ﻳﻌﺪ انتهاكا صارخا لسيادتها اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، وﻻ ﻳﻨﺴﺠﻢ ﻣﻊ ﻣﺒﺎدئ ﺣﺴﻦ الجوار، وﻻ يمكن قبوله تحت أي ﻣﺒﺮر أو ذرﻳﻌﺔ، وتأكيد معاليه أنﱠ دوﻟﺔ ﻗﻄﺮ ﺣﺮﺻﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﺪوام ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺄي ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ﻋﻦ اﻟﺼﺮاﻋﺎت اﻹﻗﻠﻴﻤﻴﺔ، وﺳﻌﺖ إﻟﻰ ﺗﻴﺴﻴﺮ الحوار بين الجانب اﻹﻳﺮاﻧﻲ والمجتمع اﻟﺪوﻟﻲ، إﻻ أن اﺳﺘﻬﺪاف أراﺿﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﻨﻢ ﻋﻦ ﺣﺴﻦ ﻧﻴﺔ وﻳﻬﺪد أرﺿﻴﺔ اﻟﺘﻔﺎﻫﻤﺎت اﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟﺜﻨﺎﺋﻴﺔ بين اﻟﺒﻠﺪﻳﻦ. كما أدان ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ اﻠﻬﺠﻤﺎت الإيرانية اﻟـﺘﻲ اﺳﺘﻬﺪﻓﺖ اﻷردن واﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ واﻟﻜﻮﻳﺖ واﻹﻣﺎرات واﻟﺒﺤﺮﻳﻦ وسلطنة عمان، ﻣﻌﺒﺮا ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﺼﺪد ﻋﻦ ﺗﻀﺎﻣﻦ ﻗﻄﺮ اﻟﻜﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺗﺘﺨﺬه ﻣﻦ إﺟﺮاءات لحفظ ﺳﻴﺎدﺗﻬﺎ وأﻣﻨﻬﺎ واﺳﺘﻘﺮارﻫﺎ. ﻛﻤﺎ ﺷﺪد ﻣﻌﺎﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺿﺮورة اﻟﻮﻗﻒ اﻟﻔﻮري ﻷي أﻋﻤﺎل ﺗﺼﻌﻴﺪﻳﺔ، واﻟﻌﻮدة إﻟﻰ ﻃﺎوﻟﺔ الحوار، وﺗﻐﻠﻴﺐ ﻟﻐﺔ اﻟﻌﻘﻞ والحكمة، واﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ اﺣﺘﻮاء اﻷزﻣﺔ بما ﻳﺤﻔﻆ أﻣﻦ المنطقة.

مساحة إعلانية