رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

204

د. أحمد القديدي

ثبات قطر على قيم السلام في الحرب والسلم

13 مارس 2026 , 02:44ص

دخلت حرب إسرائيل وأمريكا على إيران أسبوعها الثاني بعد أن وقع اختيار السلطة لمرشدها الجديد وتصاعد مؤسف للقصف بين طهران وتل أبيب. ومن خلال التحرك القطري لاحظ المراقبون في المنطقة وفي العالم ما سموه ثبات دولة قطر على خدمة السلام بتوجيه من أميرها المفدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي كثف مشاوراته مع جميع الأطراف وبنفس الإيمان بضرورة إيقاف الحرب وأولوية البحث المشترك عن حلول دبلوماسية تعطي لكل ذي حق حقه في توفير الأمن لشعبه وحقه في سيادة قراراته وفي هذا السياق تعددت اجتماعات المسؤولين القطريين مع قادة دول مجلس التعاون عن بعد وعن طريق شبكة الإنترنت بقصد التوصل الى بيان مشترك أشركوا فيه قادة دول شقيقة وصديقة أخرى يتقاسمون ذات التوجهات ويسعون الى إحلال السلام مع الحرص على ضمان تواصل تزويد العالم بالطاقة حتى لا تتحول الأزمة الراهنة الى حرمان كل الناس من نعمة الحياة. 

ولكن مع الأسف تأتي هذه الجهود في مناخ ما يزال يسوده السباق نحو "انتصار" مستحيل لأنه كما علمتنا تجارب التاريخ لا ينتصر طرف على طرف في أية مواجهة مسلحة إنما ينهزم الجميع حين تفقد شعوبهم أمنها وتنهار أسباب معيشتها وفي هذا السياق تسابق الجانبان في إعلان قرب انتصارهما "السريع" على الطرف المقابل مع إعلان كليهما أنه لن يركع ولن يستسلم باعتبار أن ما اندلع هو عدوان من الآخر وأنه لن يسلم شبرا من أرضه للعدو! وبالطبع ساعدت المواقف المبدئية القطرية على نشأة ثقة كانت مفقودة بينها وبين كل الأطراف، بل وهدأت صواريخ كانت تتجه لدول جوار إيران وشعر سكان قطر من مواطنين ومقيمين بارتياح متجهين بالدعاء للقيادة والثناء على جهودها الخيرة. وفي هذا السياق تلقى حضرة صاحب السمو أمير البلاد عديد الاتصالات من قادة دول شقيقة وصديقة أكدوا فيها تضامنهم الكامل مع قطر وإدانتهم لما تعرضت له أرضها من اعتداءات سافرة وغير مبررة من الجار الإيراني. 

وفي هذا السياق أﻛﱠﺪ ﻣﻌﺎﻟﻲ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺟﺎﺳﻢ آل ﺛﺎﻧﻲ، أن دولة قطر ستواصل جهودها الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع القائم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وحماية مصالح دول الخليج والدول غير المعنية بالصراع.

 قطر ملتزمة بالسلام في المنطقة، وتسعى عبر جميع قنواتها الدبلوماسية إلى حماية مصالح شعوب المنطقة، والعمل على إيجاد بيئة آمنة تسمح لجميع الدول بالعيش بسلام والتعاون المشترك بعيداً عن الصراعات.

وكما قال معالي رئيس مجلس الوزراء إنه لا يمكن أن تبقى قطر في هذه الحالة، خصوصًا بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت الدولة، مشيراً إلى أن مجرد استخدام الصواريخ منذ اللحظة الأولى للحرب يعني أن هناك صواريخ إيرانية كانت موجهة إلى قطر عن سابق تصميم. وأكد معاليه أن قطر لم تكن بلداً ذا توجه عدائي تجاه إيران، وأنها حاولت دعم أي جهود دبلوماسية لإيجاد حلول سلمية ورفع العقوبات المفروضة على إيران، مشدداً على حرص الدوحة على استقرار الشعب الإيراني ورغبتها في أن يعيش الإيرانيون بسلام وازدهار بعيداً عن الصراعات والاضطرابات.

وأشار معاليه إلى أن أي حل مستقبلي للصراع مع إيران يجب أن يتضمن “إزالة التهديدات التي تشكلها طهران على دول الخليج”، مؤكداً أن قطر ستستمر في التواصل مع الجانب الإيراني في إطار المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد إضافي.

رئيس الوزراء وجه عدة رسائل الأولى لأطراف الصراع هي إلى الإيرانيين، مطالباً بوقف هجماتهم فوراً، مشدداً على أن ما حصل يمثل هزة كبيرة في مستوى الثقة بين البلدين، وأن استمرار الهجمات سيجعل تقديم أي مساعدة أو دعم دبلوماسي صعباً، في ظل انشغال جميع الدول بالدفاع عن مصالحها وأمن شعوبها.

والرسالة الموجهة إلى شركاء قطر الأوروبيين والأمريكيين تتضمن دعم جهود وقف التصعيد والعمل نحو حل دبلوماسي شامل يعالج قلق قطر وكذلك القلق الأمريكي من إيران، مؤكداً أن جميع الشركاء الأوروبيين يقدمون دعماً سياسياً ولوجستياً كبيراً، وأن بريطانيا قدمت دعماً ملموساً عبر خطوط الإمداد والتعاون العسكري المشترك، معرباً عن الامتنان لهذه الشراكة والتحالف، ومؤكداً أن الهدف من هذا الدعم هو تعزيز فرص الحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد.

ورسالته للأمريكيين تتمثل في الحرص على رؤية وقف التصعيد ونهاية هذا الصراع، عبر حل دبلوماسي شامل يحفظ أمن قطر ويأخذ في الاعتبار المخاوف الأمريكية تجاه إيران.

وحذر معالي رئيس مجلس الوزراء من استهداف البنية التحتية الحيوية للبلاد ولكل الدول الجارة لإيران. ومن جهته تحدث د. ماجد الأنصاري عن ضرورة استقرار المنطقة مؤكدا أن قطر تدعم كل الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. ومن دواعي الاعتزاز بدولة قطر ما تواصله مؤسساتها الخيرية والاجتماعية من تقديم المساعدات أولا لتخفيف المصائب عن الشعب الفلسطيني وثانيا لكل الشعوب المحتاجة في العالم بأداء أمانة بناء المدارس والجامعات وإنشاء البنى التحتية من طرقات وجسور وإرسال المعونات الغذائية لأطفالها لضمان عيشهم وتمدرسهم.

مساحة إعلانية