رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دخلت حرب إسرائيل وأمريكا على إيران أسبوعها الثاني بعد أن وقع اختيار السلطة لمرشدها الجديد وتصاعد مؤسف للقصف بين طهران وتل أبيب. ومن خلال التحرك القطري لاحظ المراقبون في المنطقة وفي العالم ما سموه ثبات دولة قطر على خدمة السلام بتوجيه من أميرها المفدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي كثف مشاوراته مع جميع الأطراف وبنفس الإيمان بضرورة إيقاف الحرب وأولوية البحث المشترك عن حلول دبلوماسية تعطي لكل ذي حق حقه في توفير الأمن لشعبه وحقه في سيادة قراراته وفي هذا السياق تعددت اجتماعات المسؤولين القطريين مع قادة دول مجلس التعاون عن بعد وعن طريق شبكة الإنترنت بقصد التوصل الى بيان مشترك أشركوا فيه قادة دول شقيقة وصديقة أخرى يتقاسمون ذات التوجهات ويسعون الى إحلال السلام مع الحرص على ضمان تواصل تزويد العالم بالطاقة حتى لا تتحول الأزمة الراهنة الى حرمان كل الناس من نعمة الحياة.
ولكن مع الأسف تأتي هذه الجهود في مناخ ما يزال يسوده السباق نحو "انتصار" مستحيل لأنه كما علمتنا تجارب التاريخ لا ينتصر طرف على طرف في أية مواجهة مسلحة إنما ينهزم الجميع حين تفقد شعوبهم أمنها وتنهار أسباب معيشتها وفي هذا السياق تسابق الجانبان في إعلان قرب انتصارهما "السريع" على الطرف المقابل مع إعلان كليهما أنه لن يركع ولن يستسلم باعتبار أن ما اندلع هو عدوان من الآخر وأنه لن يسلم شبرا من أرضه للعدو! وبالطبع ساعدت المواقف المبدئية القطرية على نشأة ثقة كانت مفقودة بينها وبين كل الأطراف، بل وهدأت صواريخ كانت تتجه لدول جوار إيران وشعر سكان قطر من مواطنين ومقيمين بارتياح متجهين بالدعاء للقيادة والثناء على جهودها الخيرة. وفي هذا السياق تلقى حضرة صاحب السمو أمير البلاد عديد الاتصالات من قادة دول شقيقة وصديقة أكدوا فيها تضامنهم الكامل مع قطر وإدانتهم لما تعرضت له أرضها من اعتداءات سافرة وغير مبررة من الجار الإيراني.
وفي هذا السياق أﻛﱠﺪ ﻣﻌﺎﻟﻲ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺟﺎﺳﻢ آل ﺛﺎﻧﻲ، أن دولة قطر ستواصل جهودها الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع القائم مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والعمل على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وحماية مصالح دول الخليج والدول غير المعنية بالصراع.
قطر ملتزمة بالسلام في المنطقة، وتسعى عبر جميع قنواتها الدبلوماسية إلى حماية مصالح شعوب المنطقة، والعمل على إيجاد بيئة آمنة تسمح لجميع الدول بالعيش بسلام والتعاون المشترك بعيداً عن الصراعات.
وكما قال معالي رئيس مجلس الوزراء إنه لا يمكن أن تبقى قطر في هذه الحالة، خصوصًا بعد الهجمات الصاروخية التي استهدفت الدولة، مشيراً إلى أن مجرد استخدام الصواريخ منذ اللحظة الأولى للحرب يعني أن هناك صواريخ إيرانية كانت موجهة إلى قطر عن سابق تصميم. وأكد معاليه أن قطر لم تكن بلداً ذا توجه عدائي تجاه إيران، وأنها حاولت دعم أي جهود دبلوماسية لإيجاد حلول سلمية ورفع العقوبات المفروضة على إيران، مشدداً على حرص الدوحة على استقرار الشعب الإيراني ورغبتها في أن يعيش الإيرانيون بسلام وازدهار بعيداً عن الصراعات والاضطرابات.
وأشار معاليه إلى أن أي حل مستقبلي للصراع مع إيران يجب أن يتضمن “إزالة التهديدات التي تشكلها طهران على دول الخليج”، مؤكداً أن قطر ستستمر في التواصل مع الجانب الإيراني في إطار المساعي الدبلوماسية الهادفة إلى تهدئة الأوضاع ومنع أي تصعيد إضافي.
رئيس الوزراء وجه عدة رسائل الأولى لأطراف الصراع هي إلى الإيرانيين، مطالباً بوقف هجماتهم فوراً، مشدداً على أن ما حصل يمثل هزة كبيرة في مستوى الثقة بين البلدين، وأن استمرار الهجمات سيجعل تقديم أي مساعدة أو دعم دبلوماسي صعباً، في ظل انشغال جميع الدول بالدفاع عن مصالحها وأمن شعوبها.
والرسالة الموجهة إلى شركاء قطر الأوروبيين والأمريكيين تتضمن دعم جهود وقف التصعيد والعمل نحو حل دبلوماسي شامل يعالج قلق قطر وكذلك القلق الأمريكي من إيران، مؤكداً أن جميع الشركاء الأوروبيين يقدمون دعماً سياسياً ولوجستياً كبيراً، وأن بريطانيا قدمت دعماً ملموساً عبر خطوط الإمداد والتعاون العسكري المشترك، معرباً عن الامتنان لهذه الشراكة والتحالف، ومؤكداً أن الهدف من هذا الدعم هو تعزيز فرص الحلول الدبلوماسية ووقف التصعيد.
ورسالته للأمريكيين تتمثل في الحرص على رؤية وقف التصعيد ونهاية هذا الصراع، عبر حل دبلوماسي شامل يحفظ أمن قطر ويأخذ في الاعتبار المخاوف الأمريكية تجاه إيران.
وحذر معالي رئيس مجلس الوزراء من استهداف البنية التحتية الحيوية للبلاد ولكل الدول الجارة لإيران. ومن جهته تحدث د. ماجد الأنصاري عن ضرورة استقرار المنطقة مؤكدا أن قطر تدعم كل الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. ومن دواعي الاعتزاز بدولة قطر ما تواصله مؤسساتها الخيرية والاجتماعية من تقديم المساعدات أولا لتخفيف المصائب عن الشعب الفلسطيني وثانيا لكل الشعوب المحتاجة في العالم بأداء أمانة بناء المدارس والجامعات وإنشاء البنى التحتية من طرقات وجسور وإرسال المعونات الغذائية لأطفالها لضمان عيشهم وتمدرسهم.
ثلاث سنوات على طوفان الأقصى... وقطر في قلب الوساطة
من السابع من أكتوبر 2023 إلى السابع من أكتوبر 2026، لم تتغير غزة وحدها، بل تغيَّر الشرق الأوسط،... اقرأ المزيد
294
| 09 أكتوبر 2026
ثوابت الدبلوماسية القطرية.. جهود متواصلة من أجل السلام
تصدرت رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الموقف القطري خلال أعمال... اقرأ المزيد
180
| 02 أكتوبر 2026
أمير البلاد المفدى يرسم رؤية قطر للمستقبل
في خطاب حمل رؤية قطر لأمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد... اقرأ المزيد
201
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3813
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026