رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التعاون الثقافي القطري السعودي: نافذة نحو المستقبل

في خطوة تعكس تحولاً كبيرًا في العلاقات الثنائية، عقدت اللجنة المشتركة للثقافة والسياحة والترفيه بين قطر والسعودية أول اجتماع رسمي لها، تحت رعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة السعودي، وسعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة. يُعد هذا الاجتماع بداية لتأسيس منصة حيوية لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي بين البلدين. ولا يخفى علينا امتلاك كلا البلدين تاريخًا ثقافيًا غنيًا وطموحات واسعة لتطوير قطاعي الثقافة والسياحة. السعودية تشهد طفرة غير مسبوقة في الانفتاح الثقافي من خلال مبادرات «رؤية 2030»، بينما تعمل قطر على ترسيخ مكانتها كوجهة ثقافية عالمية عبر مبادرات مثل «عام الثقافة» وبطولة كأس العالم 2022. يهدف الاجتماع إلى الاستفادة من تجارب البلدين لتعزيز حضورهما على المستويين الدولي والإقليمي. تبرز الثقافة كأداة دبلوماسية فعالة يمكن استخدامها لتعزيز التفاهم وتوثيق العلاقات بين الشعوب. التعاون الثقافي بين قطر والسعودية يعزز من تبادل الخبرات ويرسخ الأسس لمنظومة ثقافية مشتركة تؤثر على الأجيال القادمة في الخليج. المبادرات المشتركة في الفن والتراث والتبادل الأكاديمي تساهم في تطوير الفعاليات الفنية والمهرجانات بين البلدين، مما يخلق بيئة تفاعلية بين الشعوب. التعاون السياحي بين قطر والسعودية يعد مجالًا ذا إمكانات كبيرة. كلا البلدين أصبحا وجهات سياحية مهمة في المنطقة والعالم، لذا فإن تنسيق الجهود لتقديم تجربة سياحية متكاملة وفريدة من نوعها بات ضروريًا. يمكن للبلدين تبادل الخبرات في مجالات مثل التسويق السياحي والبنية التحتية وتنظيم الفعاليات الكبرى. تنظيم برامج سياحية مشتركة بين السعودية وقطر يمكن أن يستفيد من التنوع الجغرافي والتراثي لكل بلد، مما يعزز مكانة الخليج كمركز للسياحة العالمية. لا يمكن الحديث عن التعاون الثقافي بين البلدين دون الإشارة إلى مشاركة دولة قطر كضيف شرف في معرض الرياض الدولي للكتاب. هذا الاختيار يرمز إلى الرغبة الحقيقية في تعزيز العلاقات الثقافية بشكل ملموس. جناح قطر في المعرض لم يكن مجرد مساحة عرض، بل منصة لعرض تاريخها الثقافي والحضاري، وفتح حوار ثقافي يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية بين الشعبين. وعليه، فالتعاون الثقافي والسياحي بين قطر والسعودية يعد خطوة إيجابية، لكنه يحتاج إلى متابعة مستمرة لتطويره وتعزيزه. يمكن للطرفين استغلال الفرص المستقبلية في مجالات مثل الترفيه والإبداع الفني والتكنولوجي الثقافي، في ظل التغيرات العالمية السريعة. البلدان التي تستثمر في الثقافة والتعليم والسياحة ستكون في طليعة هذه التغيرات. إن الاستمرار في تعزيز الحوار والتفاهم بين البلدين عبر مثل هذه اللقاءات يضع الأسس لتعاون طويل الأمد. يمكن للتعاون الثقافي والسياحي بين قطر والسعودية أن يصبح نموذجًا يحتذى به في المنطقة، مما يعزز من وحدة الشعوب الخليجية واستقرارها في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

582

| 08 أكتوبر 2024

الابتكار والاستدامة في المشهد الثقافي الخليجي

انعقد الاجتماع التحضيري للجنة الثقافية العامة بمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الدوحة، حيث مثل هذا اللقاء خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الثقافي بين دول الخليج. في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، بات من الضروري ألا يقتصر هذا التعاون على الأنشطة التقليدية، بل أن يتوجه نحو الابتكار والاستدامة لتحقيق تأثير حقيقي ودائم على المشهد الثقافي الخليجي. جدير بالذكر أن الاجتماعات التحضيرية، التي تمهد لاجتماع وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون، تقدم فرصة نادرة لصياغة سياسات ثقافية تتجاوز الحدود الجغرافية، وتعزز من الروابط الثقافية العميقة التي تجمع دول الخليج. ومع ذلك، فإن هذه السياسات تحتاج إلى تحديث مستمر لتتماشى مع التحولات العالمية، من خلال دمج التكنولوجيا والثقافة الرقمية في كل جوانب العمل الثقافي. وعليه فقد خرج الاجتماع بتوصيات هي التي ستثري المشهد الثقافي مستقبلاً، وقد اشتملت التوصيات على تفعيل المنصات الثقافية الرقمية، إذ ناقش الاجتماع منصة إحصاءات الثقافة، وهو تطور مهم، لكن من الضروري ألا تقتصر هذه المنصة على الإحصاءات. يجب تطوير منصات تفاعلية تمكن الجمهور من المشاركة المباشرة في الأنشطة الثقافية، مثل المتاحف الافتراضية والمعارض الرقمية، بما يتيح الوصول إلى المحتوى الثقافي في أي وقت ومن أي مكان. كذلك استعرضت التوصيات ضرورة الاستمرار بعمليات الترجمة والتعريب كجسر حضاري، حيث تمت مناقشة دور مركز الترجمة والتعريب في سلطنة عمان، لكن يجب توسيع دوره ليصبح مؤسسة رائدة في نقل الثقافة الخليجية إلى العالم. يمكن لهذا المركز أن يلعب دورًا أكبر في ترجمة الأدب الخليجي والفكر الثقافي إلى لغات عالمية، مما يسهم في تعزيز الحضور الثقافي لدول الخليج على الساحة الدولية. وقد تطرق الاجتماع إلى أهمية استدامة الفعاليات الثقافية، فعلى الرغم من النجاح الكبير الذي تحقق في ملتقى السرد الخليجي، إلا أنه من المهم التفكير في كيفية استدامة هذه الفعاليات؛ حيث بالإمكان تأسيس صناديق تمويلية مشتركة لدعم الأنشطة الثقافية، وتوفير منح للفنانين والكتاب الخليجيين لضمان استمرار الإنتاج الثقافي على مدار العام وليس فقط في المناسبات. أيضا احتوى الحوار في الاجتماع على ضرورة التنسيق في المحافل الدولية، حيث تمتلك دول الخليج تراثًا غنيًا يستحق الترويج في المؤتمرات الثقافية والمعارض الدولية. من الضروري أن تكون هناك استراتيجية موحدة تسهم في إبراز الثقافة الخليجية بشكل منظم ومتواصل على الساحة العالمية، وتوحيد المواقف الثقافية في المنظمات الدولية لتحقيق مصالح مشتركة. من هنا نصل إلى أن تحقيق نجاح مستدام للمشهد الثقافي الخليجي يعتمد على القدرة على الابتكار والاستجابة للتحديات الحديثة، وعليه يجب أن تركز الجهود المستقبلية على تعزيز التكنولوجيا، الترجمة، والتمويل الثقافي المشترك، لضمان أن تظل الثقافة الخليجية نابضة بالحياة وحاضرة بقوة في المشهدين المحلي والعالمي.

636

| 03 أكتوبر 2024

التعليم، المواطنة، والعولمة: ركائز التنمية المستدامة

في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم، تبرز أهمية استراتيجيات شاملة لبناء مستقبل مستدام قادر على مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. رؤية سمو الشيخة موزا بنت ناصر تستند إلى ثلاث ركائز رئيسية لتحقيق هذا الهدف: التعليم، المواطنة، والعولمة، والتي تعد أساسية لبناء مجتمعات مزدهرة ومتكاملة. فما الذي يجعل هذه الركائز الثلاث محورية؟ وكيف يمكن للدول الاستفادة منها لتعزيز التنمية المستدامة في سياق عالم معقد ومترابط؟ تعتبر سمو الشيخة موزا التعليم القوة الدافعة وراء التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فالتعليم ليس مجرد تحصيل للمعرفة، بل استثمار طويل الأمد في رأس المال البشري، وهو ما يولد قوى عاملة قادرة على الابتكار، مما يسهم في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام. قطر استثمرت في مؤسسات تعليمية رائدة مثل «مؤسسة قطر»، التي تركز على البحث والابتكار لبناء مجتمع معرفي. كما تشدد سموها على دمج مفاهيم الاستدامة في التعليم، لبناء جيل واعٍ وقادر على مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية. في فلسفة سمو الشيخة موزا، المواطنة ليست مجرد حقوق وواجبات، بل مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع. ترى سموها أن المواطنة الفاعلة تتطلب انخراطًا حقيقيًا في الأنشطة المجتمعية والعمل التطوعي، وهو ما يعزز التماسك الاجتماعي ويخلق مجتمعات مستقرة. برامج قطر مثل «مبادرة المواطنة العالمية» تهدف إلى تمكين الأفراد من خلال التدريب والتعليم، مع التركيز على قيم العدالة الاجتماعية والمشاركة المجتمعية. كما تشدد سمو الشيخة على أهمية دور المرأة في تعزيز التنمية المستدامة من خلال مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات. أما العولمة، فهي في رؤية سمو الشيخة موزا ليست مجرد حركة اقتصادية، بل أداة لتبادل الأفكار والثقافات، وتعزيز التفاهم بين الشعوب. التحدي يكمن في تحقيق التوازن بين العولمة وحماية الهوية الثقافية. من خلال المشاركة في المؤتمرات والمنتديات الدولية مثل «المنتدى العالمي للتعليم»، تسعى قطر لتعزيز الشراكات الأكاديمية وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى، مما يسهم في تطوير حلول مبتكرة للتحديات العالمية. كما تسهم العولمة في نقل التكنولوجيا والمعرفة من الدول المتقدمة إلى النامية لتعزيز التنمية المستدامة. يشكل التعليم، المواطنة، والعولمة ثلاث ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. فالتعليم يخلق جيلًا واعيًا، المواطنة الفاعلة تدعم التماسك الاجتماعي، والعولمة توفر منصات لتبادل الأفكار والتعاون الدولي. رؤية سمو الشيخة موزا تركز على بناء مجتمعات قوية تحفظ الهوية الثقافية وتعزز التعاون لتحقيق مستقبل مستدام.

1113

| 30 سبتمبر 2024

قراءة في خطاب سمو الأمير ودعوة لتغيير النظام الدولي

في 24 سبتمبر 2024، ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، خطاباً مؤثراً أمام الدورة الـ 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، محملاً برسائل سياسية واقتصادية وعالمية تدعو لإعادة التفكير في هيكلية النظام الدولي وآلياته. هذا الخطاب، الذي جاء في ظل تصاعد الصراعات الدولية، أبرز دور قطر كلاعب رئيسي في الشؤون العالمية، وألقى الضوء على التحديات التي تواجه النظام الدولي في وقت تتزايد فيه الأزمات الإنسانية. أحد أبرز محاور الخطاب كان توجيه النقد الحاد للنظام الدولي الحالي، وخاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن. سمو الأمير لم يتردد في وصف الحرب الجارية في غزة بأنها «جريمة إبادة» تكشف عن التخاذل الدولي وانهيار الشرعية الدولية. هذه الكلمات، على قدر ما تحمل من تأثر أخلاقي، جاءت محملة بتوصيف دقيق لواقع الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، الذي أصبح رمزًا للتناقضات السياسية الدولية. فالشيخ تميم أشار إلى أن تبرير القوة العسكرية، سواء عبر الصمت أو محاولات التلاعب بالشرعية الدولية، أضر بمفاهيم العدالة التي تأسس عليها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. سمو الأمير لم يتناول القضية الفلسطينية فقط من زاوية العدوان الإسرائيلي، بل ألقى الضوء على الأبعاد الدولية العميقة لهذه الأزمة. فقد أكد أن استمرار الصراع وتجاهل الحل العادل سيؤديان إلى تفاقم التطرف والعنف في المنطقة والعالم. كما اعتبر أن منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ليس مجرد إنجاز رمزي، بل رسالة قوية تؤكد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. هذه الرؤية العميقة تُظهر أن الشيخ تميم يدرك أن القضية الفلسطينية ليست مشكلة إقليمية فقط، بل هي اختبار للمبادئ العالمية التي يقوم عليها النظام الدولي. من الجوانب الأكثر لفتاً للانتباه في الخطاب هو تأكيد سمو الأمير على دور قطر المحوري كوسيط دولي. بينما أشار إلى نجاح جهود قطر بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة في التوصل إلى هدنة إنسانية في غزة، وشدد أيضًا على أن هذه الوساطات تعكس التزام قطر الدائم بالسلام العادل والشامل. هذا التأكيد على الدور القطري لم يكن مجرد استعراض لدور الدولة في حل النزاعات، بل هو رسالة للعالم بأن الدول الصغيرة والمتوسطة مثل قطر يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل السياسة العالمية، بعيداً عن ثنائية القوى العظمى. خطاب سمو الأمير كان بمثابة دعوة صريحة لإصلاح مجلس الأمن وآليات عمل الأمم المتحدة. الأمير لم يكتفِ بانتقاد الوضع الراهن، بل قدم رؤية واضحة للحل. فقد أكد أن إصلاح النظام الدولي ليس مسألة اختيارية، بل ضرورة لضمان عدم تكرار الأخطاء التي أدت إلى الكوارث الإنسانية في غزة وسوريا واليمن. من خلال هذه الرسالة، وضع الشيخ تميم المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، مطالبًا بتحمل الأعباء الأخلاقية والسياسية لإنقاذ ما تبقى من شرعية هذا النظام. في نقده العميق للدول الكبرى، لم يتردد الشيخ تميم في التحذير من الاستمرار في «التفنن في الصياغات» التي تسعى لتجنب الحلول الجذرية. بل أشار إلى أن هذا النهج قاد المنطقة من كارثة إلى أخرى، مضيفًا أن أي حلول تركز فقط على أمن الاحتلال دون معالجة حقوق الشعب الفلسطيني ستبقى غير مجدية. هذه الكلمات تُظهر أن الأمير يدرك تماماً لعبة المصالح التي تديرها القوى الكبرى في المنطقة، وتؤكد في الوقت نفسه على التزام قطر بالمبادئ الإنسانية قبل الحسابات السياسية. خطاب الشيخ تميم كان بمثابة دعوة جادة لإعادة تشكيل النظام الدولي على أسس أكثر عدالة ومساواة. في وقت تشهد فيه الأمم المتحدة أزمة في مصداقيتها، أظهر الأمير رؤية قطر في عالم متعدد الأقطاب، حيث تلعب الدول المتوسطة دورًا فاعلًا في تحقيق الاستقرار الدولي. هذا الخطاب لم يكن مجرد استعراض للسياسات القطرية، بل كان دعوة للعالم أجمع للتفكير في مستقبل النظام الدولي وآلياته. لقد وضع الأمير المفدى، بصفته قائدًا حريصًا على السلم والعدالة، خارطة طريق تتجاوز الأزمات الراهنة، مستندة إلى المبادئ والقيم العالمية. من خلال هذا الخطاب، أعاد الشيخ تميم تأكيد موقف قطر كصوت دولي مستقل وفاعل في محافل الأمم المتحدة، متمسكًا بمبادئ حقوق الإنسان والعدالة الدولية في مواجهة عالم تملؤه التحديات.

705

| 26 سبتمبر 2024

مواكبة التطور التكنولوجي في ظل التحديات الاجتماعية والسياسية

في عصر يتسارع فيه التطور التكنولوجي بخطى لا تعرف التوقف، تواجه دولنا العربية تحديًا مزدوجًا، يتمثل في كيفية الاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي تقدمها التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على توازن دقيق مع الواقع الاجتماعي والسياسي المعقد. فبينما تعد التكنولوجيا فرصة لتعزيز الكفاءة وتحسين جودة الحياة، إلا أنها تأتي أيضًا مع تحديات واعتبارات يجب معالجتها بعناية. قبل أن تتجه الحكومات نحو تبني التقنيات الحديثة، يتعين عليها فهم السياق الاجتماعي والسياسي الذي تعمل فيه. هذا الفهم العميق للواقع المحلي يمكن أن يساعد في تصميم سياسات تتناسب مع احتياجات المواطنين وتحترم الخصوصيات الثقافية والاجتماعية. فتطبيق التكنولوجيا في بيئة غير مهيأة قد يؤدي إلى تفاقم الفجوات الاجتماعية أو يثير مقاومة من المجتمع. لعل من أهم الخطوات الأساسية لتحقيق التوازن بين التكنولوجيا والواقع الاجتماعي؛ هو إشراك المجتمع المدني في عملية اتخاذ القرار. هذه الشراكة تضمن أن تكون السياسات شاملة، وتعكس احتياجات، وتطلعات مختلف شرائح المجتمع. بالإضافة إلى ذلك، فإن التعليم والتوعية حول فوائد ومخاطر التقنيات الحديثة يساعدان في بناء قبول عام، وتشجيع المشاركة المجتمعية في هذه التحولات. وعليه، لا يمكن لأي تقنية أن تعمل بشكل فعال دون وجود إطار قانوني، وتنظيمي يحكمها. هذا الإطار يجب أن يكون مرنًا بما يكفي لمواكبة التغيرات السريعة، لكنه في نفس الوقت يضمن حماية حقوق الأفراد وخصوصيتهم. إن الشفافية والمساءلة في تطبيق السياسات التكنولوجية تعزز الثقة وتضمن عدم إساءة استخدام التكنولوجيا. وبما أن الاستفادة من التكنولوجيا تتطلب قوى عاملة ماهرة ومدربة. لذا، فإن الاستثمار في التعليم والتدريب يعتبر أمرًا جوهريًا لضمان أن المسؤولين والموظفين الحكوميين قادرون على استخدام التقنيات الحديثة بفعالية. كما أن تعزيز التعليم في المجالات التقنية يمكن أن يجهز الجيل القادم لمواجهة التحديات المستقبلية بثقة وفعالية. قبل الانتقال إلى تبني التقنيات على نطاق واسع، يمكن البدء بمشاريع تجريبية صغيرة لتقييم الفوائد والمخاطر. هذه الخطوة تسمح بفهم تأثير التكنولوجيا على المجتمع وتحديد التعديلات اللازمة لضمان استخدامها بشكل إيجابي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستجابة المرنة للتحديات، والمشاكل التي قد تظهر خلال هذه المرحلة تعتبر جزءًا أساسيًا من الابتكار المسؤول. في عالم معولم، لا يمكن لأي دولة أن تعمل بمفردها. لذلك، يعد التعاون الدولي، والإقليمي أمرًا حيويًا لتبادل المعرفة، والموارد والتجارب. من خلال التنسيق بين الدول، يمكن تحقيق فوائد مشتركة، ومعالجة التحديات العابرة للحدود بشكل أكثر فعالية. وعليه ندرك جميعا أن تحقيق التوازن بين التكنولوجيا والواقع الاجتماعي والسياسي ليس مهمة سهلة، لكنه ممكن وضروري. إن الابتكار التكنولوجي يمكن أن يكون أداة قوية لتحسين الحياة في المنطقة، ولكن فقط إذا تم تبنيه بحذر ووعي بالتحديات المحيطة. من خلال هذه الاستراتيجيات، يمكن لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن ترسم مسارًا نحو مستقبل يحتضن التكنولوجيا دون التخلي عن القيم والمبادئ الاجتماعية، والسياسية.

2637

| 03 أغسطس 2024

رؤية جديدة في الفكر السياسي والاجتماعي

تعتبر دفاتر أنطونيو غرامشي واحدة من أكثر الأعمال الفكرية تأثيرًا في القرن العشرين. كتبها غرامشي أثناء سجنه تحت حكم الفاشية الإيطالية، هذه الملاحظات تقدم رؤى عميقة حول الهيمنة الثقافية، المجتمع المدني، والدولة. في كتاب "Revisiting Gramsci’s 'Notebooks'"، يعيد المؤلفون فرانشيسكا أنطونيني، ولورنزو فوسارو، وروبرت ب. جاكسون تحليل هذه النصوص الكلاسيكية، مما يتيح لنا فهمًا أعمق لتأثيرات غرامشي المستمرة على الفكر السياسي والاجتماعي. في هذا المقال، سنقوم بتحليل معمق لهذه المراجعة الحديثة، مسلطين الضوء على النقاط الرئيسية والتطبيقات المعاصرة لنظريات غرامشي. وللفهم الصحيح لأفكار غرامشي، من الضروري النظر في السياق التاريخي والسياسي الذي كتب فيه. في ظل نظام فاشي قمعي، كانت أفكار غرامشي تتحدى الأوضاع الراهنة وتسعى لتقديم بدائل للهيمنة الثقافية والسياسية القائمة. دفاتره تعكس هذا الصراع، حيث يتناول فيها كيفية بناء الهيمنة الثقافية من خلال المؤسسات والتعليم، ودور المثقفين في تشكيل الوعي الاجتماعي. تعتبر نظرية الهيمنة الثقافية من أبرز إسهامات غرامشي. يتناول الكتاب كيف طور غرامشي هذه الفكرة ليشرح كيفية الحفاظ على السلطة ليس فقط من خلال القوة الاقتصادية والسياسية، بل أيضًا من خلال السيطرة على الثقافة والأيديولوجيا. يوضح المؤلفون كيف يمكن استخدام هذه النظرية لفهم الديناميكيات الحالية للسلطة، حيث تلعب وسائل الإعلام والتعليم دورًا حاسمًا في تشكيل الآراء العامة وتوجيه السياسات. من خلال نظرته إلى دور المثقفين والمجتمع المدني، يولي غرامشي أهمية كبيرة لدور المثقفين في المجتمع، معتبرًا إياهم وسطاء بين الطبقات الحاكمة والمحكومة. في تحليلهم، يناقش أنطونيني وفوسارو وجاكسون كيف يمكن أن يكون المثقفون عامل تغيير من خلال نشر الأفكار النقدية وتعزيز الوعي الاجتماعي. يسلط الكتاب الضوء على أمثلة معاصرة يمكن من خلالها رؤية تأثير المثقفين في الحركات الاجتماعية والسياسية، مشيرًا إلى دورهم في الثورات والمظاهرات الحديثة. يمتد تأثير غرامشي إلى ما وراء زمنه، حيث تظل أفكاره ملهمة للعديد من الباحثين والمفكرين في العصر الحديث. يناقش الكتاب كيف يمكن تطبيق نظريات غرامشي لفهم التحولات الاجتماعية والسياسية في العالم المعاصر. من خلال تحليل الحركات الاجتماعية الحديثة والنضالات من أجل العدالة الاجتماعية، يبرز الكتاب أهمية الهيمنة الثقافية ودور المثقفين في تحقيق التغيير الاجتماعي. في "Revisiting Gramsci’s 'Notebooks'"، يقدم فرانشيسكا أنطونيني، ولورنزو فوسارو، وروبرت ب. جاكسون رؤية جديدة ومعمقة لأفكار أنطونيو غرامشي. من خلال إعادة قراءة دفاتره في ضوء السياقات المعاصرة، يساهم الكتاب في تجديد الفهم لنظرياته ويبرز أهميتها الدائمة في تحليل القضايا الاجتماعية والسياسية. تبقى أفكار غرامشي حول الهيمنة الثقافية، ودور المثقفين، والمجتمع المدني أدوات قوية لفهم العالم الذي نعيش فيه والتحديات التي نواجهها.

984

| 26 يوليو 2024

مسار الاستقلال والنهوض في ظل التحديات الراهنة

على مر العصور، كانت الشعوب العربية والإسلامية محور اهتمام العالم بسبب تاريخها العريق وثقافتها الغنية. ورغم الاحتلالات المتكررة والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن هذه الشعوب أثبتت قدرتها على النهوض والتطور، مستلهمة من ماضيها الأصيل ومستقبلها الواعد. عانت العديد من الدول العربية والإسلامية من فترات احتلال مريرة، لكن إرادة شعوبها للتحرر والاستقلال كانت دائمًا أقوى من أي قوة خارجية. اليوم، نرى دولًا مثل قطر، الإمارات العربية المتحدة، والسعودية، تجسد روح الاستقلال والنهضة من خلال قيادة رشيدة وسياسات تنموية طموحة. تحولت هذه الدول إلى نماذج يحتذى بها في الإدارة الحكومية والاستثمار في المستقبل. رغم التقلبات الاقتصادية العالمية، تمكنت العديد من الدول العربية والإسلامية من بناء اقتصادات قوية ومتنوعة. على سبيل المثال، نجحت قطر في استغلال مواردها الطبيعية بشكل مستدام لبناء اقتصاد متين، بينما اعتمدت الإمارات على التنويع الاقتصادي لتصبح مركزًا عالميًا للتجارة والسياحة. هذا النجاح يعكس قدرة هذه الدول على التكيف مع التحديات وتحقيق التنمية المستدامة. الثقافة هي روح الشعوب، والدول العربية والإسلامية لديها تراث غني ومتجذر في التاريخ. في السنوات الأخيرة، شهدت هذه الدول نهضة ثقافية واجتماعية كبيرة، من خلال تبني مبادرات تعليمية وثقافية تساهم في تعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على العالم. المبادرات الثقافية في السعودية، على سبيل المثال، تعكس التزام المملكة بالحفاظ على تراثها وفي نفس الوقت الانفتاح على التطورات الحديثة. لا يمكن إنكار أن الدول العربية والإسلامية تواجه تحديات كبيرة، منها السياسية، الاقتصادية، والاجتماعية. ولكن هذه التحديات لم تمنعها من التقدم والابتكار. الاعتماد على التكنولوجيا، تعزيز التعليم، وتشجيع البحث العلمي أصبحت أولويات قصوى لتحقيق التنمية الشاملة. الشعوب العربية والإسلامية تستحق الفخر والاعتزاز، فهي شعوب صنعت التاريخ وتبني المستقبل. الاستقلال والتطور ليسا مجرد شعارات، بل واقع تحقق بفضل الإرادة الصلبة والرؤية المستقبلية. ومع استمرار هذه الروح الطموحة، يمكن أن نتطلع إلى مستقبل مشرق ومزدهر لهذه الدول في جميع المجالات. وكل عام وشعوب الأمة الإسلامية والعربية بخير.

456

| 21 يونيو 2024

قطر.. كيف تبوأت موقعاً عالمياً رائداً؟

تُعد قطر إحدى الدول الصغيرة في الخريطة السياسية العالمية، حيث تبلغ مساحتها 11,521 كم مربعا وقد كشف جهاز التخطيط والإحصاء التابع لدولة قطر أن عدد السكان داخل دولة قطر في نهاية شهر يناير 2024 بلغ 3,118,000 نسمة بنسبة ارتفاع شهري قدره 5.1% عن شهر ديسمبر لسنة 2023م، كما سجل ارتفاع سنوي 5.5 % عن يناير 2023م. ومع ذلك، فقد نجحت هذه الدولة الخليجية الصغيرة في بناء حضور إقليمي وعالمي بارز، وأصبحت واحدة من أكثر اللاعبين تأثيرًا في الساحة السياسية والاقتصادية والثقافية. أحد أبرز ملامح السياسة الخارجية القطرية هو الاستثمار في «القوة الناعمة». فقد أنشأت قطر مؤسسات إعلامية بارزة مثل قناة الجزيرة وشبكة الجزيرة الإعلامية، والتي أصبحت منصة تأثير إقليمية وعالمية. كما استضافت الدوحة العديد من الفعاليات الرياضية والثقافية الكبرى مثل كأس العالم لكرة القدم 2022. وهذه الاستثمارات عززت من صورة قطر وقوتها الناعمة على المستوى الدولي. ورغم اعتمادها على الموارد الطبيعية كالنفط والغاز، إلا أن قطر نجحت في تنويع اقتصادها وتطوير قطاعات أخرى مثل السياحة والتعليم والتكنولوجيا. وعلاوة على ذلك، فقد قامت قطر باستثمارات كبيرة في الخارج، حيث تمتلك حصصًا في شركات عالمية مرموقة، مما عزز من نفوذها الاقتصادي على الصعيد الدولي. لقد لعبت قطر دورًا نشطًا في الشؤون الإقليمية والدولية، وتبنت سياسة خارجية متوازنة مع مختلف القوى العالمية. ففي الوقت الذي تربطها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، فإنها حافظت على علاقات جيدة مع إيران وروسيا أيضًا. هذا التوازن مكّن قطر من لعب دور الوساطة والحوار في العديد من القضايا الإقليمية والعالمية. ركزت قطر على تطوير رأس المال البشري من خلال الاستثمار الضخم في التعليم وتأهيل الكوادر الوطنية. وأسست العديد من الجامعات والمراكز البحثية المرموقة، مما عزز من قدرات المواطنين القطريين وجعلهم قادرين على المنافسة على المستوى الدولي. وفي التعمق بموضوع قطر الخير والرخاء والمحبة نجد أن هناك العديد من الدروس المهمة التي يمكن للدول الأخرى الاستفادة منها تجربة قطر في صياغة سياسة خارجية فعالة، إذ يمكن للدول الأخرى الاستثمار في القوة الناعمة، وكذلك التنويع الاقتصادي والاستثمارات الخارجية، كما قامت باستثمارات كبيرة في الخارج، مما عزز من نفوذها الاقتصادي. وهذا الدرس مهم للدول الصغيرة التي تطمح لتحقيق نمو اقتصادي مستدام. ولقد حرصت قطر على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف القوى العالمية، من خلال الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران وروسيا على حد سواء. وهذا النهج الذكي مكنها من لعب دور الوساطة والحوار في العديد من القضايا، وهي ممارسة قيمة يمكن أن تستفيد منها الدول الأخرى. إن نجاح قطر في تحقيق حضور إقليمي وعالمي بارز، على الرغم من حجمها الصغير، يُعد إنجازًا يستحق الدراسة والاقتداء. وتطبيق هذه الدروس المستفادة من تجربتها يمكن أن يساعد الدول الصغيرة الأخرى في تعزيز دورها وتأثيرها على الساحة الدولية.

1296

| 13 يونيو 2024

دور المثقفين في النهضة: مقارنة بين الغرب والعالم العربي

شهدت أوروبا في عصر التنوير حركة فكرية وثقافية كبيرة قادها مثقفون مثل فولتير، وديدرو، وروسو، والعديد من الفلاسفة والكتاب والمفكرين. هؤلاء المثقفون التنويريون شككوا في السلطات التقليدية، ودافعوا عن العقلانية والحرية الفكرية، ودعوا إلى إصلاح المجتمع وتحريره من قيود الجهل والخرافات. في الوقت نفسه، شهد العالم العربي في القرن التاسع عشر حركة نهضة فكرية وثقافية مماثلة، قادها رواد مثل: (رفاعة الطهطاوي، وخير الدين التونسي، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وقاسم أمين)، وغيرهم. هؤلاء الرواد دعوا إلى التحرر من التقاليد الجامدة، واعتماد العقلانية والعلم، وتحديث المجتمعات العربية، واستلهام المنجزات الغربية في مجالات المعرفة والتقدم. يمكن تعريف المثقفين التنويريين الغربيين بأنهم: (مجموعة من المفكرين، والفلاسفة الذين اتخذوا دورًا مهمًا في نهضة أوروبا. وكانوا يدافعون عن التغيير والتحديث والإصلاح من خلال الكتابة والنقد والتدوين. وقدموا آراءهم حول العلوم، والفلسفة، والسياسة، والاجتماع). في حين يعرف رواد النهضة العربية في القرن التاسع عشر بأنهم: (مجموعة من المفكرين والشعراء، والقادة العرب الذين اتخذوا دورًا مهمًا في النهضة العربية في القرن التاسع عشر. وقدموا أفكارهم، وآراءهم حول الثقافة، والسياسة، والاجتماع، والعلم. وقاموا بتشكيل مؤسسات للتنمية والتطوير والتعميق في الثقافة العربية). على الرغم من أن هناك العديد من أوجه التشابه بين دور المثقفين التنويريين الغربيين ورواد النهضة العربية. فكلاهما سعى إلى تحرير العقول من القيود التقليدية، ونشر أفكار التنوير والتقدم، وإحداث تغيير جذري في المجتمعات التي عاشوا فيها. كما حملا مشعل العقلانية والعلم في مواجهة الجهل والخرافات السائدة. إلا أن هناك اختلافات في السياق التاريخي والثقافي الذي عمل فيه كل منهما. فالمثقفون التنويريون الغربيون كانوا جزءًا من حركة فكرية أوسع في أوروبا، مدعومين بالتطورات العلمية والفلسفية والسياسية في ذلك الوقت. أما رواد النهضة العربية، فقد كانوا أصواتًا منفردة في بيئة محافظة، وواجهوا معارضة شديدة من السلطات الدينية والسياسية القائمة. في الوقت الحاضر، هناك حاجة ماسة لدور مماثل للمثقفين العرب في قيادة نهضة فكرية وثقافية جديدة في العالم العربي. فالمنطقة تواجه تحديات كبيرة مثل الصراعات، والتطرف، والتخلف العلمي والتقني، وضعف الحريات والديمقراطية. ويُنتظر من المثقفين العرب أن يكونوا صوتًا للتنوير والإصلاح، وأن يدفعوا بمجتمعاتهم نحو الأمام باعتماد العقلانية والعلم والانفتاح على الآخر. وعليه يجب على المثقفين العرب أن يدركوا السياق المعقد للعالم العربي الحديث، وأن يستلهموا الدروس من تجارب رواد النهضة السابقين. عليهم أن يكونوا حذرين من الوقوع في فخ النزعة الاستعلائية الغربية، وأن يحافظوا على الهوية الثقافية العربية مع الانفتاح على الآخر. كما يجب عليهم أن يكونوا واقعيين في توقعاتهم، ويدركوا أن التغيير الحقيقي يتطلب الصبر والمثابرة على المدى الطويل. في النهاية، إن دور المثقفين في قيادة النهضة هو دور حيوي ومصيري للمجتمعات. وعلى المثقفين العرب أن يستلهموا من تجارب الماضي، ويواجهوا تحديات الحاضر بشجاعة وعزم، لصياغة مستقبل أفضل لشعوبهم والإنسانية جمعاء.

1068

| 13 مايو 2024

دور المثقفين في النهضة

شهدت أوروبا في عصر التنوير حركة فكرية وثقافية كبيرة قادها مثقفون مثل فولتير، وديدرو، وروسو، والعديد من الفلاسفة والكتاب والمفكرين. هؤلاء المثقفون التنويريون شككوا في السلطات التقليدية، ودافعوا عن العقلانية والحرية الفكرية، ودعوا إلى إصلاح المجتمع وتحريره من قيود الجهل والخرافات. في الوقت نفسه، شهد العالم العربي في القرن التاسع عشر حركة نهضة فكرية وثقافية مماثلة، قادها رواد مثل: (رفاعة الطهطاوي، وخير الدين التونسي، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وقاسم أمين)، وغيرهم. هؤلاء الرواد دعوا إلى التحرر من التقاليد الجامدة، واعتماد العقلانية والعلم، وتحديث المجتمعات العربية، واستلهام المنجزات الغربية في مجالات المعرفة والتقدم. يمكن تعريف المثقفين التنويريين الغربيين بأنهم: (مجموعة من المفكرين، والفلاسفة الذين اتخذوا دورًا مهمًا في نهضة أوروبا. وكانوا يدافعون عن التغيير والتحديث والإصلاح من خلال الكتابة والنقد والتدوين. وقدموا آراءهم حول العلوم، والفلسفة، والسياسة، والاجتماع). في حين يعرف رواد النهضة العربية في القرن التاسع عشر بأنهم: (مجموعة من المفكرين والشعراء، والقادة العرب الذين اتخذوا دورًا مهمًا في النهضة العربية في القرن التاسع عشر. وقدموا أفكارهم، وآراءهم حول الثقافة، والسياسة، والاجتماع، والعلم. وقاموا بتشكيل مؤسسات للتنمية والتطوير والتعميق في الثقافة العربية). على الرغم من أن هناك العديد من أوجه التشابه بين دور المثقفين التنويريين الغربيين ورواد النهضة العربية. فكلاهما سعى إلى تحرير العقول من القيود التقليدية، ونشر أفكار التنوير والتقدم، وإحداث تغيير جذري في المجتمعات التي عاشوا فيها. كما حملوا مشعل العقلانية والعلم في مواجهة الجهل والخرافات السائدة. إلا أن هناك اختلافات في السياق التاريخي والثقافي الذي عمل فيه كل منهما. فالمثقفون التنويريون الغربيون كانوا جزءًا من حركة فكرية أوسع في أوروبا، مدعومين بالتطورات العلمية والفلسفية والسياسية في ذلك الوقت. أما رواد النهضة العربية، فقد كانوا أصواتًا منفردة في بيئة محافظة، وواجهوا معارضة شديدة من السلطات الدينية والسياسية القائمة. في الوقت الحاضر، هناك حاجة ماسة لدور مماثل للمثقفين العرب في قيادة نهضة فكرية وثقافية جديدة في العالم العربي. فالمنطقة تواجه تحديات كبيرة مثل الصراعات، والتطرف، والتخلف العلمي والتقني، وضعف الحريات والديمقراطية. ويُنتظر من المثقفين العرب أن يكونوا صوتًا للتنوير والإصلاح، وأن يدفعوا بمجتمعاتهم نحو الأمام باعتماد العقلانية والعلم والانفتاح على الآخر. وعليه يجب على المثقفين العرب أن يدركوا السياق المعقد للعالم العربي الحديث، وأن يستلهموا الدروس من تجارب رواد النهضة السابقين. عليهم أن يكونوا حذرين من الوقوع في فخ النزعة الاستعلائية الغربية، وأن يحافظوا على الهوية الثقافية العربية مع الانفتاح على الآخر. كما يجب عليهم أن يكونوا واقعيين في توقعاتهم، ويدركوا أن التغيير الحقيقي يتطلب الصبر والمثابرة على المدى الطويل. في النهاية، إن دور المثقفين في قيادة النهضة هو دور حيوي ومصيري للمجتمعات. وعلى المثقفين العرب أن يستلهموا من تجارب الماضي، ويواجهوا تحديات الحاضر بشجاعة وعزم، لصياغة مستقبل أفضل لشعوبهم والإنسانية جمعاء.

2835

| 07 مايو 2024

رحلة فكرية عبر تاريخ الأفكار المؤثرة

في عالم اليوم المليء بالتحديات والتعقيدات السياسية والاجتماعية، يصبح من الضروري استلهام الحكمة من آراء وأفكار المفكرين البارزين الذين شكلوا مسار التاريخ البشري. وهنا تأتي أهمية سلسلة محاضرات «تاريخ الأفكار» التي يقدمها المفكر البريطاني ديفيد رانسيمان، والتي تعد رحلة فكرية شيقة ومثيرة للتأمل. تمتد هذه السلسلة عبر قرون من الزمان، مستعرضة أفكار بعض أبرز العقول البشرية مثل توماس هوبز وجاندي، كما تتناول مفاهيم حاسمة كالديمقراطية، والثورة، والبطريركية، والإغلاق. وبهذا التنوع في المواضيع والشخصيات، تنقل السلسلة المستمعين عبر رحلة عميقة ورحبة في آن واحد، مُلهمة للتفكير النقدي والفهم المعمق للقضايا الإنسانية المعقدة. ما يميز هذه المحاضرات هو قدرة رانسيمان على ربط الماضي بالحاضر بطريقة محفزة للعقل. فهو لا يكتفي بشرح الأفكار التاريخية بمعزل عن سياقها، بل يوضح كيف تؤثر هذه الأفكار على واقعنا المعاصر، وكيف يمكن أن تساعدنا على فهم التحديات الراهنة بشكل أفضل. ويتجلى هذا في محاضرته عن أفكار هوبز حول السلطة والسيادة، حيث يربطها برانسيمان بقضايا اليوم كالصراع بين الديمقراطية والاستبداد، والجدل حول دور الدولة في مواجهة الأزمات مثل جائحة كوفيد-19. كما يستعرض آراء جاندي حول العنف واللاعنف ودورهما في الكفاح من أجل الحرية والعدالة، وانعكاساتها على حركات المقاومة السلمية المعاصرة. بأسلوبه المميز الجاد والبسيط في آن واحد، ينجح رانسيمان في جذب المستمعين لاستكشاف هذا الكنز الفكري الغني، مهما كانت خلفياتهم الثقافية أو الفكرية. فهو يقدم الأفكار المعقدة بطريقة سلسة وقريبة من الواقع، مستخدماً أمثلة مألوفة ومقارنات مدهشة تجعل المضامين الفلسفية العميقة أكثر إمكانية للفهم والاستيعاب. بالعودة الى سلسلة «تاريخ الأفكار» نتمكن من فهم الأصول الفلسفية للنظم السياسية الحديثة، ومن خلال فهم الحركات الثورية والتغيير الاجتماعي تأتي محاضرة رانسيمان حول «ثورة 1848». والتي يقدم رانسيمان بها تحليلاً رائعًا لأفكار الثوريين والمفكرين الذين دفعوا بعجلة الثورات البرجوازية في أوروبا، وكيف أثرت هذه الأفكار على مفهوم الثورة والتغيير في العصر الحديث. في نهاية المطاف، تشكل سلسلة «تاريخ الأفكار» دعوة للمثقفين العرب للاستمتاع بجمال التأمل الفكري وقيمة التنوير العقلي. فهي ليست مجرد محاضرات أكاديمية جافة، بل هي رحلة روحية وذهنية تقودنا للبحث عن الحقيقة وفهم أعمق لذواتنا ولمعنى الإنسانية ذاتها. ومن خلال استلهام حكمة المفكرين العظام، قد نجد أنفسنا أكثر قدرة على مواجهة تحديات اليوم وغداً بإبداع وحكمة.

831

| 07 أبريل 2024

محركات بناء مجتمع متعدد الثقافات

تُعَدّ المجتمعاتُ المعاصرة، متنوعةُ الثقافات، أمرًا شائعًا في العالم اليوم. وفي هذا السياق، تكمن أهمية الاعتراف بالهوية الثقافية وتبني المقاربة الهوياتية في بناء مجتمعات متعددة الثقافات؛ فالاعتراف بالهوية الثقافية يمثل خطوةً أساسية نحو التفاهم والتعايش السلمي بين الثقافات المختلفة؛ لأنّ المقاربة الهوياتية تقدم إطارًا نظريًا وعمليًا لفهم التنوع الثقافي وتعزيزه من جهة وتمكين التفاعل الحضاري من جهة أخرى. تعد الهوية الثقافية مجموعة من القيم والمعتقدات، والتقاليد، والعادات التي تميز مجتمعًا معينًا؛ ولهذا فإن فهم الهوية الثقافية يساعدنا على فهم أنفسنا، وفهم الآخرين بشكل أفضل، ويعزز الانتماء، والهوية الوطنية، ويعمل على بناء جسور التواصل والتفاهم بين الثقافات المختلفة. إن الاعتراف بالهوية الثقافية يعني أن نقدر، ونحترم التنوع الثقافي، ونعترف بأن كل فرد يحمل هوية فريدة تستحق الاحترام، والمساواة. إن عملية تعزيز التسامح، والاحترام المتبادل، لا تحدث إلا إذا كان هناك اعتراف بالهوية الثقافية للآخرين، وبناء قاعدة للتعايش السلمي والاحترام المتبادل. إن تقبل الآخر بتَفهّم الثقافات المختلفة يسهم في خلق بيئة تعاونية، ومتساوية؛ ولذا فإننا عندما نعترف بالهوية الثقافية للآخرين، فإننا بذلك نفتح الباب للتعاون، والتفاعل الاجتماعي. ويؤدي ذلك تباعاً إلى تبادل الخبرات، والمعرفة، وتعزيز الابتكار، والتطور في مجالات مختلفة. وهو ما يعني ببساطة الاعتراف بالهوية الثقافية أو تبنّي المقاربة الهوياتية، لأننا حينها نكون مستعدين لاستكشاف وجهات نظر جديدة وفهمها. إن هذا التفكير الانفتاحي يسهم في تعلم مستمر وتطور فردي وجماعي. وعليه، فالتعايش السلمي، وتقوية الاندماج الاجتماعي، حيث المقاربة الهوياتية يعززان الاندماج الاجتماعي والتعايش السلمي بين أفراد المجتمعات المتعددة في ثقافاتها. وذلك يتم من خلال الاهتمام بالتنوع الثقافي، واحترام الهوية الثقافية للجميع، إذ يُعزَّز الاندماج والتعاون بين الأفراد، وهو ما يشكل صورةً للتفاعل الذي يعزز الابتكار والتنمية الاقتصادية، من خلال تبادل الخبرات، والمعرفة، وتطوير فرص العمل، وريادة الأعمال. إضافة الى تعزيز التعليم والتعلم، فالمقاربة الهوياتية تعزز التعليم والتعلم بشكل شامل. من خلال تضمين الثقافات المتعددة في المناهج الدراسية، وتوفير بيئة تعليمية شاملة، إذ يمكن للطلبة أن يتعلموا بفعالية، ويتطوروا في بيئة متعددة الثقافات؛ لذا، يجب أن نعمل جميعًا على تعزيز الاعتراف بالهوية الثقافية، وتبني المقاربة الهوياتية في حياتنا اليومية وفي بناء مجتمعاتنا.

1083

| 14 مارس 2024

alsharq
آفة التسويف..

كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...

3321

| 11 أبريل 2026

alsharq
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...

3015

| 12 أبريل 2026

alsharq
مضيق هرمز

بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...

1146

| 12 أبريل 2026

alsharq
قطر تدعم استقرار لبنان

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...

861

| 10 أبريل 2026

alsharq
"الثقة في بيئة العمل... كيف تُبنى ولماذا تنهار؟"

سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...

822

| 10 أبريل 2026

alsharq
قل لي ماذا حققت؟ سأقول لك من انتصر

في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...

744

| 10 أبريل 2026

alsharq
غداً تعود سفينتنا للإبحار

مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...

723

| 14 أبريل 2026

alsharq
هل المتلقي سقط سهواً؟ نحو إعلام أزمات في قطر يفهم جمهوره

حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...

708

| 09 أبريل 2026

alsharq
"الستر" في زمن "الفضيحة"..

تخيل هذا المشهد: شخص يتعثر ويسقط في مجمع...

606

| 15 أبريل 2026

alsharq
قيمة الإنسان في وطن يعرفه

• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان...

597

| 09 أبريل 2026

alsharq
حاصرونا بين التيس والكنغر

في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل...

594

| 15 أبريل 2026

alsharq
تدابير..

((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة!...

576

| 09 أبريل 2026

أخبار محلية