رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعد الجودة مقياساً للتميز، وهي الخلو من العيوب، والنواقص، ذلك يتأتى بالالتزام بمعايير قابلة للقياس، وقابلة للتحقق لإنجاز نتيجة مرضية تتناسب، وأهداف القائمين بها. وتعتبر السمعة من الأهمية بمكان، حتى أنها قد تحافظ على مكانة صاحبها، أو تدمره، وفي الواقع الرقمي بوقتنا الحالي، تعد السمعة أكثر أهمية، بحيث نجد أن بناءها صعب، في حين أن هدمها سهل، وسريع الانتشار. السمعة هي مفتاح النجاح، وبالنظر لسمعة أكبر تتخطى الأفراد الى محيط الدول نعود لبداية تأسيس نظريات الدولة عند المفكرين الأوائل ولعل أكثرهُم انتشاراً وسمعة، لا جودةً (أفلاطون)، الذي اشتهر بمدينته الفاضلة، تلك التي وضع لها مقاييس، وإن كانت مشتقة من سقراط الحكيم الذي سبقه، وأعدم لصراحته أمام شعبه، إلا أن أفلاطون الذي مات على أنغام الناي وهو على سريره، ولم يعدم. قد عاش لاستخدامه مفهوم الأكذوبة النبيلة، والتي سمح من خلالها للفيلسوف الحاكم أن يكذب على الرعية إذا احتاج إلى ذلك من أجل المصلحة العامة. حيث تحقق هذه الأكذوبة ذات الأهداف السامية (أي لا تعتبر كذبة) الوحدة، والاستمرار السليم للدولة. استخدم أفلاطون الأساطير لإقناع الرعية بفكرته، لا العقل والمنطق، فانطلق من الأسطورة القديمة التي تقسم الناس إلى معادن (ذهب وفضة وحديد) على أساس أن الطبيعة هي التي فرضت هذا التمايز بين البشر. ورغم عدم واقعية الفكرة، وعدم جدوى تحققها في الواقع الإنساني، إلا أنها أشهر محاولات مفكري اليونان الأوائل للتنظير للدولة، ومصدر إلهام لما تبعه بعد ذلك من نظريات فلسفية. تعد الحركة الدائمة من أهم سمات الحياة السياسية، ولها آثارها الاجتماعية، والاقتصادية، والفكرية. ويعتبر وضع الفرد داخل الدولة هو المحرك الأول للفكر البشري. ولأن الفكر الفلسفي النقدي كان من أهم أسباب الثراء الفكري للأفراد، فكانت غاية الفلسفة السياسية تقديم نموذج عن القانون العادل في الدولة، الأمر الذي جعل كل نظرية موضع نقد للنظرية التي تتبعها. ولم يقدم علم السياسة تصوراً جديداً للدول، بل هو علمٌ يحلل واقعها، ويضع قوانين تنظم طبيعة العلاقة بين الحاكم، والمحكوم فيها. تبقى السمعة بمكان حسنة كانت أم سيئة، مرتبطة بجودة الصنعة، وتبقى القيم، والمبادئ الإنسانية السليمة سبب استدامة الأوطان السعيدة. قد يشتهر البطل، ويشتهر أيضاً من أساء العمل. وقد تندثر جموع الطيبين في سبيل الحفاظ على مكانة، وسمعة أوطانهم. ورغم وجود العديد من الفلاسفة في العصر اليوناني إلا أن الشهرة قد طالت ثلاثة فلاسفة الى حد كبير قد وصلوا بصيتهم الى وقتنا هذا، وهم سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، ولولا أكذوبة أفلاطون لكان قد أعدم مثل أستاذه الصريح سقراط، وتلميذه أرسطو الذي هرب من أثينا، وتوفي خارجها. ورغم كونها أكذوبة إلا أنها كانت سبباً في ازدهار مدينته، ورضاء شعبه.
1845
| 17 أغسطس 2023
لو أبحرنا في الأدب العربي لوجدنا الشعراء يتغنون بالسفر، بل وجعلوه ترفيها، وهذا وارد في الجبلة الإنسانية، ومن مقومات الفطرة البشرية، يقول الشاعر: سافر تجد عوضا عمن تفارقه... وانصب فإن لذيذ العيش في النصب. حتى إن من شعائر الإسلام ماورد في الحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى". ففي المسجد الحرام تقام شعائر الحج والعمرة، ومسجد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام نجد قبره وموطن قوم آزروه وأحبهم، والمسجد الأقصى مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام، تتلاقى سائر الديانات. فهنا عيون للتنوع الحضاري من كافة البلدان. وهذا نوع من إحياء الشعور الإنساني الفياض الذي يجمع بين الترفيه والعبادة، وقد برزت في مدوناتنا التاريخية رحلات ومما اشتهر رحلة العلامة الرحال ابن بطوطة، الذي سافر بين العواصم، والشعوب مدونا بذلك فكرا يضيف قيمة للأدب العربي، على الرغم من وجود ملاحظات تاريخية نقدية على بعض ما أورده في رحلاته. كما يعد السفر ديوانا للعقل ومن خلاله يفتح نوافذه على العالم، وربما تتزلزل القناعات، وتتغير الأفكار. وقد حرص العصر على احياء الرحلات، والترفيه، بل بات أمرا تبنى عليه اقتصاديات دول بحيث يمكن وصم هذا العصر [رحلة وإجازة وبحث عن الترفيه]. ولذلك تتسارع وتيرة الإعلام المرئي، والإغراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها إلى تحفيز المغادرة، وترك البلاد لزيارة أماكن ترفيهية أخرى. الحقيقة من وجهة نظري أجد أن السفر إذا كان للوجاهة كان سرفا وإتلافا، فكثير من الذين يبحثون عن الوجاهات يقعون في الطامات، والملمات بسبب الإسراف الكثير في المظاهر والصورة. أما إن كان السفر لتجديد الروح، والبحث عن معنى، فربما كانت رحلة الى منتزه في مدينتنا نفسها تؤدي نفس الغرض في الرحلة. الجغرافيا بعدها أو قربها لا يصنع وجاهة للإنسان كما لا يصنع سعادة. السعادة شعور يتعمق بمقدار القناعة، ومن هنا فإن اختياري للسفر، والرحلة يكون من مدى احتياجي للتعرف أو فتح آفاق جديدة توسع مداركي للعالم. إن السفر الحقيقي هو الذي ينقل الشعور من حالة الى حالة أخرى أفضل منها. لذلك السفر الناجح هو السفر الذي يغير المشاعر للأفضل، ولا يعتمد بذلك على المكان الجغرافي، والزمان وفترة السفر إن طال أو قصر، السفر ليس غاية في حد ذاته، انما هو احتياج أو نوع من الاختيار الذي يرى الانسان ذاته من خلال تعدد الأماكن والصور، فالإنسان مبني على التقلب في المزاج والسفر يغير المزاج إن أراد الانسان ذلك. ربما يختم على جواز السفر توجهنا لدول أخرى، ولكن يختم على قلوبنا عدم السعادة بها، فالمهم البسمة في القلب، والنسمة للضمير، فالمشاعر في السفر تحكمها عوامل ذاتية. في النهاية تعد الهوية الشخصية والثقافة العامة للمجتمع هي جواز مرورنا الحقيقي للمجتمعات الأخرى. السفر لذة وتعب وقطعة من الشقاء وعافية ونافذة للتغيير.
1662
| 11 أغسطس 2023
كيف يمكن أن نفكر في المجتمع من جديد؟ تقتضي كل محاولة للنهوض بمجتمع ما مجموعة من الخطوات، أولها التفكير في هذا المجتمع، ومحاولة التعرف على قضاياه المميزة. قد يبدو هذا التمييز من البداهة بمكان حتى أننا نفترضه مسبقاً، لكن التجربة تثبت عكس ذلك. تصطدم كل محاولة جدية للتفكير في مجتمعاتنا العربية بتوتر نظري ملح. من جهة أولى، نلاحظ أن المعارف النظرية حول المجتمعات المختلفة متراكمة، ومتواترة لدرجة تجعل من مهمة الإلمام بها عملية تكاد تكون مستحيلة في حياة آدمية واحدة. لكن من جهة أخرى نلاحظ أن محاولات التفكير في المجتمعات العربية بحد ذاتها، لم تلق الرواج الكافي، ولم تتمكن من اختراق الحيز الأكاديمي إلى الفضاء العام الذي يشاطره المواطنون. السبب: يخيل للكثيرين أن كل محاولة للتفكير في واقع مجتمعاتنا العربية، أنه يجب إما أن تنطلق هذه المحاولة من المستوى التأسيسي، أي من البداية، أو تلجأ إلى آخر منتجات العقل الغربي من نظريات سياسية، وثقافية، وفلسفية. لكن هذا التوجه يجانب الصواب في تقديرنا لجملة من الأسباب الموضوعية. أولاً، لا يمكن لكل محاولة للتفكير في واقع اجتماعي معين أن تنطلق من درجة الصفر؛ لأنها بهذا إما تقصي عمداً أو تجهل ما قدمه المفكرون السابقون من العرب في حالتنا هذه. وقد يخفي هذا الإقصاء نظرة دونية لكل ما قدمه السابقون، وينتجه المعاصرون، في ادعاء لتأسيس جديد للمعرفة. لا يمكن لهذه المحاولات أن تثمر داخل مجتمعاتنا لأنها ببساطة تهمل الصيرورة التاريخية والفكرية التي ساهمت في انشائها. ثانياً، لا يمكن أن تحل المشاكل التي تواجه وجودنا المعاصر عبر استيراد النظريات الفلسفية، والفلسفية الغربية ضمن قوالب جاهزة، وندعي أنها صالحة لخصوصية مجتمعنا العربي. سرعان ما تصطدم كل محاولة من هذا القبيل إما بعدم قدرة النظرية على تفسير الواقع الذي تتجه نحوه بالتحليل، أو بغياب التبني المجتمعي لهذه المقولات النظرية. سوف أحاول في هذا العمود تقديم تصور نظري يتصدى لهذه الصعوبة بالتحليل النقدي، كما سوف أسعى في مجموعة المقالات المقبلة إلى تقديم أمثلة نظرية لكيفية مواءمة النظرية، سواء كانت غربية أو عربية، مع واقع مجتمعاتنا. ما أقترحه هو طريقة قراءة جديدة لموروث النظرية السياسية، والثقافية، والفلسفية عبر التعريف أولاً بالنقاشات الأكاديمية المعاصرة، وأهم اطروحاتها من جهة، ومحاولة تقييم مدى قدرتها على تفسير واقع المجتمعات العربية المعاصر. سوف أحاول أن أقدم أبرز نظريات المفكرين العرب الذين حاولوا فهم «أزمة» مجتمعاتنا في مراحل مختلفة بدءًا من عصر النهضة وصولاً إلى اليوم، كفكر الطهطاوي، الكواكبي، خير الدين التونسي، قاسم أمين، رشيد رضا، حسن البنا، عبد الله العروي، عابد الجابري، أركون وصولاً إلى عزمي بشارة، والمفكرين المعاصرين. سوف تكون قراءتي هذه محاولة لتتبع الهواجس الفكرية التي واجهها هؤلاء المنظرون في محاولاتهم المختلفة لفهم، وتفسير، وأحياناً التقدم بمشاريع إصلاحية لمجتمعات متأزمة في تقديرهم. وأهدف من وراء مجموع هذه القراءات تقديم تصور تاريخي للتطور الفكري الذي مرت به هذه المشاريع، الأمر الذي سوف يمكننا، في تقديرنا، من فهم أعمق للإشكاليات المجتمعية التي لا زلنا نواجها اليوم. لكن مشروعنا لا يمكن إلا أن يكون منقوصاً إذا اكتفى بدراسة الشق العربي لهذا الجهد النظري في فهم طبيعة التجمعات البشرية. إن النظرية الفلسفية، والثقافية، والسياسية هي نتاج إنساني، ونتاج حوار بين مختلف الحضارات الكونية، وخصوصاً مع الفكر الغربي المهيمن على ذات أساس ادعاء الكونية منذ خوضه مسيرة الحداثة، والأنوار وولادة الدولة الحديثة، والديمقراطية، وما صاحبه ذلك من أشكال جديدة للتنظيم السياسي داخل المجتمع. يجب على كل محاولة جادة للتفكير في واقعنا المعاصر أن تنخرط، حسب تقديرنا، في حوار عليم مع المفكرين الغربيين، ومنتجاتهم النظرية بغاية فهمها، تحليلها، ومواجهتها نقدياً من خلال البحث في مدى مطابقتها، وقدرتها على تحليل الظواهر المدروسة خارج نطاق صلاحيتها المألوف، وهو المجتمعات الغربية بالأساس. ختاماً... سوف أحاول التصدي لهذه المهمة النظرية من خلال تقديم أبرز المقاربات الفكرية المؤثرة داخل عالمنا المعاصر مثل أعمال (ميشال فوكو، إدوارد سعيد، جون رولز، دولوز، هابرماس، جاك دريدا، شارلز تايلور وغيرهم) من أعلام التفكير (السياسي، والثقافي، والفلسفي) بغية تمكين حوار مستوفي، ومتكامل حول مدى ملاءمة هذه النظريات لمجتمعاتنا العربية، وتفسير ما تمر به من تحولات.
1134
| 19 يوليو 2023
قد يختلف توضيح المقاصد لدى الأشخاص، فبعضهم يتحدث بالتفاصيل، والبعض الآخر يتجه للمختصر المفيد من الكلام، وهنا وجب علينا فهم تلك الشخصيات في حال أردنا التعامل معها، والمهم هنا أن نفهم أنفسنا أولاً، لكي نعرفها للآخرين، يسمَّى ذلك بالهوية الشخصية للأفراد. ما ينطبق على الأفراد ينطبق على الأمم، فبعد انفتاح العالم، فهمت الدول الرائدة ثقافيا احتياجاتها، وقدرات أفرادها، تضافرت جهود القيادة مع الشعب ليحقق ذلك انسجاماً، وقبل ذلك كله أن تكون لها هوية ثقافية واضحة، وكلما زاد تمسُّكهما بتلك الهوية، كلما كان المجتمع راسخاً في معتقداته، واضحاً في خطواته. لطالما اعتبر العالم الإسلامي حصانة للفرد، الذي يعتبر نفسه جزءًا من منظومة كبيرة، أساسها المعتقد الديني المشترك، والإيمان بالخالق، وبالنبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام؛ وعليه فإن اتحاد المسلمين حول العالم يشكل نسيجاً عالمياً مشتركاً بينهم، ويشكل مورداً ثقافياً لأجيالهم القادمة، حيث تعد الحضارة الإسلامية مصدرا لكل المقومات المشتركة بين مجتمعات العالم الإسلامي، وأصبحت النسيج الحقيقي المتفاعل من غرب المحيط الأطلسي، حتى آسيا الشرقية، لها طابعها الواضح في شتى المجالات الثقافية كالعمارة، والفنون، والأدب. كما قد تألق الخط العربي المندفق عبر العصور من قمم راسخة لأصول اللغة العربية، التي أصبحت شامخة بجمال حروفها، التي لا تشابه في سرد مفاهيمها أي لغة أخرى، فلكل جملة قاعدة، تستند على علم النحو الدال على رونق اللغة، وأصلها النابع من سلامة القرآن الكريم الأبدية. على الرغم من أن الدول التابعة للعالم الإسلامي كثيرة، إلا أن تعبيرها عن هويتها يختلف من دولة لأخرى، تعتمد في معيار اختلافها، وتحديد مستوى تأصل الهوية بين أفرادها في مواءمة المجتمع نفسه على المسؤولية في نقل الماضي، والقدرة على مواكبة التغيرات الثقافية في الحاضر، ومدى تمكنها من وضع خطط إستراتيجية لمستقبلها الثقافي. ينطبق معيار عملية رصد الحركة الدائمة للمتغيرات الثقافية على سائر المجتمعات الحديثة، التي تتراكم المعارف بها عبر الزمن لتشكل إرثاً حضارياً، ويأتي دور الأجيال اللاحقة في إنتاج معرفة جديدة تربطها من جديد بذلك الموروث الثقافي، ومع الوقت وأمام ظهور العولمة الثقافية، وتطور أنظمة الاتصالات، وجب العثور على طرق تتكفل بالحفاظ على الموروث الثقافي لتلك المجتمعات، لتحفظ بذلك ما تم رصده يدويا، وأرشفته إلكترونيا من تراثها المادي وغير المادي. على الرغم من مزايا العولمة الثقافية، إلا أنها قد أدت فعلياً، شئنا أم أبينا إلى تهميش العديد من الأفكار التي طالما حافظت على الموروث الثقافي، وغيرت لفظ العديد من اللهجات، وألغت الكثير من قاموس الكلمات، بالتالي طمست بعض الأنماط الثقافية التي تمثل تراث الأجداد. هؤلاء الأبناء المغمورون بطفرة الانبهار بعالم آخر، مغاير للحضارة الإسلامية في تعبيره عن تراثه، وهويته، بدأ منذ مطلع القرن العشرين، له مناهجه وتحركاته التي اقتلعت جذور مدن تراثية، لتحولها إلى مدن حديثة الطراز مواكبة لعصر التكنولوجيا، الأمر الذي استدعى تدخل العديد من المجتمعات الإسلامية، وجعلها تعيد النظر في إستراتيجياتها الثقافية، وإضافة العديد من البرامج، والفعاليات التي من شأنها أن توجه أبناءها إلى الموروث الثقافي، واعتبرته إرثاً حضارياً، افتخرت به، ووثقت إنجازاته على جدران أروقتها الثقافية، ومناهج مؤسساتها التعليمية. خيوط الدانتيل تعني باللغة العربية النسيج، وهو تداخل مجموعتين من الخيوط، يعتبر أطلس، وهو نوع من أنواع النسيج المستخدمة، للحصول على الأقمشة ذات السطح اللامع إبداعاً في حد ذاته، ويتم فصل الخيوط عن بعضها بأبعاد معينة، يكون النسيج في مجمله صورة جميلة تمثل منظرًا خلاباً إضافة لصلابة المحتوى، وذلك للإتقان والدقة اللتين تأسس عليهما العمل في حياكة النسيج. يمثل عالمنا الإسلامي نسيجاً في حد ذاته، حيث قام المسلمون بحياكة خيوطه مؤسسين حضارة إسلامية سميكة المحتوى، قوية الخيوط، لامعة في رونقها، متألقة على مر الأزمنة والعصور، وقد شكلت إرثاً قد ساهم البعض في الحفاظ عليه، باعتباره أمانة للأجيال القادمة، يهتم النسيج بكل خيط من خيوطه، فلا يعتبر النسيج نسيجا إذا حل به ارتخاء بأحد خيوطه، إذ يؤدي تدافع الارتخاء إلى انفكاك بقية الخيوط، وتهاون وضياع معالم الزخرفة به، ناهيك عن خيبة الأمل في نفس صاحبها الذي قام بحياكتها. بيد أنه حين يظل متماسكاً خلاباً فهو يمثل الأطلس الخالد بين الأنسجة الأخرى، قد تختلف الأنسجة الأخرى عنه في اللون، وأنواع الخيوط، إلا أن نسيج الحضارة الإسلامية يعتبر تماما كما هو النسيج الأطلس الفاخر السرمدي، قد تم غرزه على أيادٍ علت، ببيارق من ضياء أنار العصور، وبأنامل قد تعالت بأجمل الخطوط. [email protected]
2861
| 09 يناير 2022
طبقاً لمنظمة اليونسكو تعرف الثقافة بأنها جميع السمات الروحية، والمادية، والفكرية، والعاطفية التي تميز مجتمعاً بعينه، وهي تشمل الفنون، والآداب، وطرق الحياة، والحقوق الأساسية للإنسان، والقيم، والتقاليد، والمعتقدات. ومن أجل الحفاظ على تلك الثقافة، ألزمت كل حكومة نفسها باستخدام ثقافتها كمنبر لتشجيع التفاهم بين الثقافات الأخرى، وتتصدى دولة قطر لهذا التحدي بطرق عديدة، منها عمليات إدارة التبادل الثقافي، وتأكيد الهوية الوطنية بين أجهزتها الحكومية، وتعزيز المؤسسات التعليمية بالمناهج الأكاديمية الثرية بتراثها الأصيل. بالعودة إلى النظام الدستوري لدولة قطر نجد المبادئ الثقافية في المادة (8) تؤكد أن التعليم هو الدعامة الأساسية لرفاهية المجتمع، وتعتبره أداة الثقافة، وذلك لإنشاء شعب قوي الجسم، والتفكير، والشخصية، متحلٍّ بالأخلاق الفاضلة، معتز بالتراث العربي الإسلامي ومجهز بالمعرفة، مدرك لواجباته، حريص على حقوقه، وعليه ترعى الدولة الموروث الثقافي، وتحافظ عليه، وتساعد على نشره وتشجع العلوم، والفنون والآداب، والبحوث العلمية. أما فيما يتعلق بالأمانة العامة لمجلس الوزراء من واقع اختصاصاتها في مجالات التشريع، والفتوى، والدراسات القانونية، والتنسيق، والمتابعة، فإنها تقوم بدور فعال باعتبارها حلقة الوصل بين مجلس الوزراء ومختلف الوزارات، والجهات الحكومية، وتقوم بالعديد من المهام التي تتطلب سرعة الإنجاز، ودقة الأداء وهو ما يقتضي التطوير والتحديث المستمر لأساليب العمل، وكان من نتائج خطة التطوير والتحديث إطلاق نظام الحقيبة الوزارية، والتي تتيح لأصحاب السعادة الوزراء متابعة ملفات، ووثائق مجلس الوزراء، والمعلومات اللازمة في الداخل، أو من أي مكان في البلاد. انعكس ذلك بصورة إيجابية على سير العمل بكل جدارة، وارتقاء الأداء، وسرعة الإنجاز في أداء الوزارات لإستراتيجياتها التي جاء من ضمنها إستراتيجية القطاع الثقافي بوزارة الثقافة، حيث تضمنت إعداد الخطط العامة بالتنسيق مع الجهات المختصة، والوحدات الإدارية المعنية، واتخاذ إجراءات اعتمادها، ومتابعة تنفيذ الخطة الإستراتيجية العامة، والخطط التنفيذية التابعة لها، وتقييم نتائجها، ورفع تقارير دورية عنها، إضافة إلى دراسة المشاكل، والمعوقات التي تصادف تنفيذ هذهِ الخطط، واقتراح الحلول المناسبة بشأنها. تطورت عملية تحسين المناخ الثقافي في دولة قطر، بتطوير البنية التحتية، وتوفير الإمكانات المادية، واللوجستية لدعم الإنتاج، والإبداع، وإثراء المحتوى، والتفاعل من خلال تطوير التشريعات المنظمة للعمل الثقافي، والداعمة للإنتاج الثقافي خاصة التشريعات المتعلقة بالملكية الفكرية، وحقوق الإنتاج، والنشر، والتشريعات المتعلقة بمزاولة المهن الثقافية، والتراخيص، واللوائح المنظمة لها. بالتطرق للنتيجة الرئيسية لإستراتيجية القطاع الثقافي بالدولة؛ فإننا نجدها تركز على بناء منظومة ثقافية فاعلة خلاقة، تدعم المجتمع في حراكه نحو التقدم مع حفاظه على الثوابت والقيم. وعليه تتصدر دولة قطر في حفاظها على معالم الموروث الثقافي المادية، وغير المادية متكاتفة قيادةً، وشعبًا؛ لتحقق سردًا جديدًا يحكى للأجيال القادمة بعنوان «ثقافتنا نور». حيث اختتمت دولة قطر احتفالات فعاليات الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي، بعد أن تم اختيارها في العام المنصرم من قبل منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو» لتكون «عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي للعام 2021»، وذلك لعراقة تاريخ الدوحة، وأصالة إرثها الحضاري الإسلامي، إضافة لكونها مرتعا خصبا للحوار، وملتقى للثقافات على اختلافها، حيث نرى في ساحاتها الفكرية، والأدبية انطلاق عدة فعاليات، تعكس الرّؤية الحضارية المستنيرة للعمل المشترك بين أجهزتها الثقافية، والتي كان إسهامها جلياً واضحاً؛ ذلك لأنها تستند في فعالياتها الثقافية على إستراتيجيات منبثقة من رؤية قطر 2030 للحفاظ على حداثة الدولة، دون التضحية بثقافتها، وهويتها. إن الدور الذي تقوم به الدولة في تبادلها الثقافي، مواكبة بذلك صون التراث الحضاري الذي نتج عن التاريخ الإسلامي، وأن تكون في الوقت نفسه صلة الوصل بين الدول الإسلامية، جاء بناء على توجيهات القيادة الرشيدة؛ حيث تحولت الدوحة إلى أحد مراكز الفكر، والأدب، والعلم. نجدها بذلك قد حافظت على الحضارة الإسلامية، وتصدرت عواصم الدول لتكون عاصمة للعالم الإسلامي، لجدارة أجهزة تدير العمل الثقافي، وتبرز مشاهده بدون التخلي عن ملامح موروثها الثقافي الأصيل. النُّــورُ يعني الضياء والجمع أَنْـــوَارٌ جاءت قطر في محفل قد أزهر اليبــسَ ومن أرض الديار يفوح العطر أزهار يتلألأ منه الأزهران القمر والشمس ازدان سديمها فهلت منه أمـــــــــــطار فتزاهرت النـجوم مذنبة وعلا الهمـــس شـــــــــامخة في محياها كأنها إسوار تــــــــحيي النهى بضيـــــاء العلم كما القبس [email protected]
3012
| 05 يناير 2022
كرم الإسلام المرأة وأعطاها مرتبة عالية من الكرامة الإنسانية؛ حيث ساوى بينها وبين الرجل في التكليف بالعقائد والشرائع وفي الجزاء والثواب، وبالرغم من أن لها بعض الخصوصيات التي تختلف بها عن الرجل؛ حيث إن الغاية من هذا الاختلاف هو إقامة الحياة، يقول عز وجل في كتابه « والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".( التوبة: 71). فقد لعبت المرأة العربية والمسلمة منذ بزوغ فجر الإسلام، وإلی یومنا هذا أدواراً مهمة في مختلف المجالات، وقيامها بأدوار سياسية، ودفاعیة؛ وزراعیة، واقتصادية؛ وشرعية، وتعليمية؛ وطبية مما أسهم في کثیر من نواحي الحیاة العلمیة، والأدبیة؛ والفكریة التي دعمت بقوة تعزیز الصرح الحضاري للأمة الإسلامیة. جاءت حقوق المرأة في التشريعات الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان، انسجاماً مع إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وعودة إلى موضوع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ والتي جاء مطلعها على إيمان الدول التي صادقت بمبدأ المساواة بين الرجال والنساء (تؤكد من جديد على إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد، وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها، وصغيرها من حقوق متساوية). لا يمكن لأي منظمة كانت أن تفهم واقع حقوق المرأة إلا إذا استعرضت جملة من الحقوق، والمؤشرات التي لها مساس بحياة المرأة نفسها، وبالعودة لمؤسسات العمل الاجتماعي داخل حدود الدولة نفسها، وبالنظر أيضا لعادات وتقاليد مجتمعها، وعدم تطبيق رأي أفراد قليلين على وضع المجتمع ككل. فالتقارير الدّولية المعنية بالتّنمية البّشرية أشارت إلى هشاشة، وضعف أوضاع النساء، وهو مفهوم جديد في الأدبيات الحديثة التي تعنى بشؤون الفقر، ويتصرف هذا المفهوم إلى التعبير عن جوانب عدم المساواة الاقتصادية، والاجتماعية التي قد تعانيها النساء في مختلف المجتمعات، ويبنى على طرح مواده وجوب توفير (الحقوق التعليمية، الحق في الصحة، الحق في العمل)؛ وبالتالي تحقيق رفاه اجتماعي لها في البلد الذي تعيش فيه، سواء كانت مواطنة أو مقيمة أو لاجئة. من المهم بأي مجتمع أن يدافع عن حقوق المرأة كما جاءت في لوائح حقوق الإنسان، والمواثيق والعهود الدولية، وخلق ثقافة إنسانية عامة تؤكد حق المرأة الإنساني؛ خاصة أن وسائل الإعلام تملك إمكانيات في دعم تمكين المرأة للوصول إلى حقوقها؛ وبالتالي مساهمتها في برامج التنمية الشاملة، وكلما كانت وسائل الإعلام تلقى قبولاً من الجمهور كانت أكثر تأثيراً. كفل الدستور القطري حقوق المرأة، وأقر مبدأ المساواة بينها وبين الرجل بما يتناسب وطبيعتها، ونصّ على حقها في التعليم، وشغل الوظائف؛ والحصول على المساعدات، والمزايا الاجتماعية؛ والصحية، وشغل الوظائف الحكومية، وضعت دولة قطر سياسات وقوانين ومبادرات خاصة لحماية المرأة، وتعزيز مكانتها، والمساواة بين الجنسين في كافة جوانب المجتمع. لقد أولت دولة قطر اهتماماً كبيراً بقضايا المرأة؛ من خلال الخطط التنموية المتعددة، والرؤى المستقبلية الهادفة إلى زيادة مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافیة وغیرها؛ إیماناً منها بأن المرأة ثروة بشرية لا غنى عنها، وهي شريكٌ رئيسٌ في عمليةِ التنمية، ولديها الكثير لتقدمه للمجتمع، وقد هيأت لها الدولة عدداً من المبادرات والبرامج الداعمة، مشيراً إلى أن دولة قطر مليئة بالفرص الواعدة، والتزامها يتطلب إجراءات تكاملية تنبع من إيمان عميق بأن الطاقات الوطنية قادرة على صناعة التغيير، واستثمار كافة الفرص، وإزالة العوائق، والعقبات التي تعترض رواد ورائدات الأعمال. لعل أهم برامج الدعم الاجتماعي الذي تقدمه دولة قطر، جاء من خلال العمل الجاد، والرؤية الثاقبة في مؤسساتها الداخلية عبر مؤسسات (العمل الاجتماعي)، التي تعمل وفق سياسات تنفذ عن طريق برامج فعالة تخدم جميع شرائح المجتمع القطري إناثاً وذكوراً، تتكاتف المرأة والرجل في بناء لبنات أساسية تُسمى بالأُسَر، تعيش المرأة حياة مرفّهة في دولة قطر؛ لدرجة أنهُ يُنظر إليها بأنها تعيش كالأميرة يحميها الرجل، ويحافظ عليها كجوهرةٍ يحاول الحفاظ على خلودِ بريقها. على الرغم من ذلك تتصّعد وسائل الإعلام اتهامات تصفهُ بالتمييزي، حيث ذكرت "هيومن رايتس ووتش" وهي منظمة دولية، تطالبُ بحقوق الإنسان، والدفّاع عنه من المنظمات التي أجحفت بحق المرأة في المجتمع القطري، واعتمدت في تقريرها الذي ضّم حالاتٍ فرديةٍ كلهّا تُعتبر غير واقعية، ولا تمّت للمجتمع القطري بِصلة. تنتهك منظّمة (هيومن رايتس ووتش) بوصفها الرجل القطري بالتميزي خصوصية المجتمع القطري، وبالعودة إلى دستور دولة قطر، والقانون الدولي الذي أثبت أن لدولة قطر سيادتها واستقلالها التام، بموروثها الثقافي المُستمد من دينها الإسلامي القويم، الذي يَعتبر الرجل سنداً للمرأة، نجد أن ولايته عليها تعني أن يهتم بها، وأن يعرف مكان تواجدها، حرصاً على سلامتها، وأن يكون مسؤولاً عنها مادياً، ومن مسؤوليته التدخل في قراراتها التي قد تُشكل تأثيراً مستقبلياً على مصير حياتها. إن ولاية الرجل تساعد المرأة في اتخاذ قرارات أساسية متعلقة بحياتها، وهو من أهم عوامل استقرارها النفسي والمادي، تستمر حياة المرأة في المجتمع القطري بتكاتفها، ومساندتها للرجل في سبيل تحقيق الأُلفة، والمودة استمراراً للحياة التي ألفتها منذ سنواتٍ عديدة في بيت أسرتها، قد تتّغير فيها الأنظمة التنفيذية لوسائل الرفاه الاجتماعي، لكن لا يعني ذلك انسلاخها عن تقاليدها، وعاداتها التي تحميها من عوامل التغير الثقافي. تعتبر كثير من سيدات قطريات أن ما ذكر لا يمثل واقعهن الاجتماعي، وجب التوعية بأن الولاية هي جزء من حياة أي سيدة في العالم، ومن المؤسسات الاجتماعية الداعمة لوجود المرأة، والمحافظة على استقرارها النفسي والمادي (مركز وفاق)، وهو أحد المراكز التي تتبع مؤسسات العمل الاجتماعي في الدولة، وجب على منظمة العمل الإنساني أن تتعاون مع مراكز العمل الاجتماعي في الدولة بموجب الاتفاقيات المبرمة بينها وبين الأمم المتحدة، وعدم استخدام أفلام رسوم متحركة تصويرية لصوت شخصية واحدة مكّررة على جميع ما صور واقع المرأة مشوهاً، لاعتماده على شخصيات قليلة لا تمثل المجتمع القطري، ولا تمثل المرأة القطرية. انصح منظمة هيومن رايتس المتحدثة باسم حالات من مجتمعنا القطري، لكنهن لا يمثلن واقع المرأة في المجتمع القطري أن تدعوهن للتوجه إلى مركز وفاق وهو أحد مراكز مؤسسة العمل الاجتماعي، لإيجاد حل لمشكلاتهن، وحيث المركز هو الأنسب مع المشكلات النوعية التي طرحتها المنظمة في تقريرها ذي 94 صفحة، وأن تلتزم بالميثاق الأخلاقي للمنظمات الدولية، حيث يُلزم ميثاق الأمم المتحدة كل الدول بتشجيع "الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان" بالقيام بالأعمال التعاونية لذلك الهدف. إنّ دور المرأة في المجتمع القطري أصبح يتسق، ويتواءم مع فكرة الدولة الحديثة، التي تولي الأهمية لفكرة التنمية المستدامة بمشاركة الشریك الفاعل وهو عنصر المرأة، ودورها الحیوي في کل المجالات، فهي الفكرة التي أسست لفكرة الدولة القانونية التي يخضع فيها الجميع تحت سقف القانون، بغض النظر عن دينهم أو جنسهم، إذ جاء الدستور القطري النابع من الدستور الإسلامي محققاً للمعايير الدولية في مجالات حقوق المرأة. وفي الختام نقول: إنّ المرأة قديماً كانت عنصراً فاعلاً في البناء الحضاري، والیوم هي شریكة في العطاء والتنمیة، دورها لا يقل أهمية عن دور الرجل، ولا يعلو أيضاً عليه، كلاهما يسيران جنباً إلى جنب على درب النهوض والتنمية المستدامة، وکما قال الشاعر "ابن الوردی": من سار على الدرب وصل”. فالمرأة القطریة تمتلك رؤیة وریادة في كثير من المجالات، فعندها تطلعات إنتاجية، وإبداعية في شتى ميادين الحياة، بما يعزز من صلابة البناء على أسس التنمية المستدامة، وحفظ حقوق الجنسین. [email protected]
2939
| 21 أبريل 2021
يتجلى دور الإسلام في تحقيق السلام العالمي بتعزيز التعايش السلمي بين الناس، ونشر قيمة التراحم، ونبذ العنف والاعتداء بكل أشكاله، إضافة الى نشر ثقافة الحوار الهادف بين الأديان والثقافات على اختلافها، وذلك بغية تحقيق السلام لجميع المجتمعات الإنسانية. إن السلام على الأرض هو مفهوم الحالة المثالية للسعادة والحرية، على مستوى الكرة الأرضية ككل، بالنظر الى الكرة الأرضية نجدها تتكون من ماء ويابس، ويغلب الماء في حجمه على اليابس، ولكن لم يمنع ذلك التواصل الانساني، أو يقيده بل زاده وطوره، لم يكن هناك حدود دولية حين خلق الله الكرة الأرضية بيابسها ومائها، بل تقسيماتها جاءت وليدة الإنسان منذ القدم، حيث قام بتقسيم الأراضي اليابسة بها الى دول ودويلات، وتملك الحكم فقسم الشعوب طبقات، واستولى على البحار، وبنى السدود، ومن هذا المنطلق نرى أن تقدم الدول وتأخرها يعتمد على رؤية قياداتها وحكامها، الأمر الذي يدعو كل مفكر أن يتساءل هل هو بخير؟ وهل العالم أجمع بخير؟. إن الإنسانية اليوم تتطور في ظل حضارة عالمية واحدة تتميز بالتعدد الثقافي ولا يمكن الحديث عن صراع بين الحضارات، فالعالم يتجه لكي يصبح موحد الحضارة في ظل ثقافات متعددة، تتفاعل وتتجاور فيما بينها بشكل يومي. وبناء علی تلك المعطیات عملت دولة قطر کدولة صاحبة سیادة ومكانة في العالم علی تعزیز ثقافة السلام داخلیا وخارجیا، لما له من دور بارز في تقویة ثقافة الحوار وتكامل الحضارات، وتوفیر المناخ الصالح لإقامة معايير الأمن والسلام والتنمية، وتحقيق الصالح العام للمجتمع الدولي. فتنطلق جهود دولة قطر من خلال إيمانها العميق بأن ثقافة الحوار، والطرق السلمية هي السبيل الوحید لحل النزاعات، وقد نالت ثناء من الأمم المتحدة لدعمها المستمر لمشروعات السلام والتنمية في العالم. تقوم دولة قطر من الناحية السياسية بدور إصلاحي بين العديد من الدول التي تنشأ بينها نزاعات؛ فنجحت في إبرام العديد من الاتفاقيات لإحلال السلام في تلك الدول، كما تحرص دولة قطر باستمرار على حماية المجتمعات من مخاطر الإرهاب، وإنهاء النزاعات المسلحة، نرى ذلك واضحا حين ساهمت في تمويل البرنامج العالمي لتنفيذ اعلان الدوحة خدمة للسلام والتنمية في العالم (في اتفاقية وقعتها سنة 2015)، وذلك لتعزيز قدرات الدول النامية، وبالأخص مكافحة الجريمة المنظمة، وما يرتبط بها من جرائم المخدرات والإرهاب والفساد وتحصين الشباب في قطر والعالم الأجمع. إن المجتمعات التي تفتقر الى الرفاهية لا تحقق الغايات الكبرى لشعبها، إن اغفال عنصر التنمية يجعل موضوع الديمقراطية في مهب الريح، إذ إن السلم والتنمية الديمقراطية توءمان، فالسلم شرط أساسي لعمليات التنمية، والديمقراطية ضرورية لاستدامة عملية التنمية. تقوم الأهداف العامة للتنمية المستدامة والشاملة على القضاء على عدة أمور لو قامت بإزالتها أو ساهمت في انهاء تأثيرها فعلا من خريطة العالم، لعاش العالم أجمع وشعوبه في أمان تام، إن الفقر الذي يعاني منه البشر لا يمثل فقط قلة الدخل، بل يجسد أيضا في افتقارهم الى التعليم أو الرعاية الصحية أو حرمانهم من الكرامة والمشاركة في مجتمعهم المحلي. اعتبرت الحكومات في شتى أنحاء العالم ما سبق محاور مهمة بدرجة جعلتها ترى أنها مسلمات من حقوق الانسان، وواجبة للشعوب، سواء في القانون الوطني أو القانون الدولي، ولذلك فإن السعي الى التنمية البشرية ليس عملا خيرا، بل هو عمل يتعلق بتهيئة بيئة تمكين للعيش بكرامة للناس، حتى يمارسوا خياراتهم التي تشمل حقوقهم المدنية، والاقتصادية، والاجتماعية. إن ادماج مفاهيم حقوق الانسان في سياسات وبرامج التنمية هو من أهم برامج الأمم المتحدة المتجهة في حقوق الانسان، وبناء علی ذکر ما فات ستبقى قطر ملهمة وقادرة على تحقيق الإنجازات العملاقة في ترسيخ مكانتها كقوة عالمية فاعلة في مختلف المجالات، وعلی رأسها موضوعات حقوق الانسان وکرامته والعیش الكریم والتنمیة البشریة، خاصة أنها تحفل بكل المقومات التي تمكنها من الریادة والعالمیة. الآن دعونا نحلل ما سبق في ضوء ملفات الأمم المتحدة الواردة من مشاريع دعمت ملفاتها، والسؤال هنا: لماذا يجب أن ندمج مفاهيم حقوق الانسان في سياسات وبرامج التنمية؟. لقد تعهدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ووكالاتها بإدراج حقوق الانسان في سياسات وبرامج التنمية؛ فمنذ 1945م استنادا الى المادة رقم 1 من ميثاق الأمم المتحدة اتفقت الدول الأعضاء على تحقيق التعاون الدولي على حل المشكلات الدولية ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الانساني، وعلى تعزيز وتشجيع احترام حقوق الانسان، والحريات الأساسية لجميع الأفراد بدون النظر للعرق او الجنس او اللغة او الدين. أقيمت في التسعينات صلة بين حقوق الانسان والتنمية من جديد بوسائل منها الأمم المتحدة عام 1997 بالتحديد حيث دعا الأمين العام "كوفي عنان" لذلك في خطته لإصلاح الأمم المتحدة، وأعربت الدول الأعضاء سنة 2000 عن احترامها جميع حقوق الانسان، ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا يتم ادماج مفاهيم حقوق الانسان في برامج التنمية الشاملة للدول الأعضاء، ويساهم ذلك قدما في تحقيق التقدم التام للتنمية البشرية، والتي تعتمد في قنواتها عبر برامج الأمم المتحدة على تحقیق الرفاهیة، والتمكين والعدل. ولبرامج حقوق الانسان معايير تتضمنها (الإتاحة وإمكانية الوصول، والنوعية) ومفاد ذلك اتاحة المرافق والسلع والخدمات على الوجه المطلوب، وامكانية الوصول بمعنى وصولها لكافة شرائح المجتمع، والنوعية تعني ان تكون المرافق ملائمة ثقافيا لكل الشرائح السكانية ايضا. إن ما ينطبق على الدول ينطبق على الأفراد، فلكل منا مفهومه الخاص عن السعادة، والجميع يريد الحصول عليها، وقد تعني للبعض الحصول المادي والمعنوي على الأشياء التي لا يملكها، وبسبب الضغط الشديد والإيمان بقيمة هذه الأشياء، تبدأ حياتنا فعلا، لكننا لا نتحكم بكل شيء فيها، من بدايتها الى نهايتها. ولكن هناك اختلاف لدى كل انسان في مفهومه الخاص عنها، فقد يرى البعض أن السعادة تكمن في الأخذ، في حين قد يراها البعض متمثلة في العطاء، ومساعدة الآخرين ماديا ومعنويا. وما ينطبق على الأفراد ينطبق على الدول في قراراتها، إن معرفة أحوال الشعوب، ومراعاة ظروفها، وتحقيق مآربها في شتى المجالات على المستويين المادي والمعنوي، هو من أسمى علامات الخلق القويم، ويدل ذلك على النظرة الثاقبة والحكمة الرشیدة وجودة النظر في سياسة الأمور، وحسن التصرف يأتي بحسن العواقب، ومما يزيد من اكتساب الأخلاق الرفيعة لأبناء هذه الدول، باعتبار قيادتها الرشيدة قدوة، وتصل بطيب أخلاقها الى قلوب بقية الدول قادة وشعوبا. يقول الشاعر ابن عبد البر؛ يوسف بن عبد الله بن محمد (بهجة المجالس وأنس المجالس): وإذا أحب الله يوما عبده * ألقى عليه محبة في الناس وأنا أقول: وإذا أحب الله يوما أمرَ دولة * ألقى عليها المحبة في باقي الدول تؤتي الخير آمالٌ بكل جولة * كأنها الزهرُ في ضوء يشع به الأملِ [email protected]
3484
| 12 أبريل 2021
في عالم یسوده الصراع علی النفوذ والتوسع والمادیة المقیتة لا تقوم للحضارة الإنسانیة المنشودة قائمة ما دام الإنسان ومقوماته مغفولاً عنه، فإذا أردنا لعالمنا التنمیة والازدهار المعرفي، فعلینا بالإنسان وبنائه، فهو القطب الرئیسي للتنمیة المستدامة في کل زمان ومكان، ومن هذا المنطلق جاء خطاب صاحب السمو الشیخ تمیم بن حمد آل ثاني أمیر البلاد المفدی تأکیداً علی تلك المقولة وفي صمیمها: یبقی الإنسان والإنسان القطري موضوع خطط التنمیة ومحورها وهدفها، وارتفاع مستوی معیشة المواطن یجب أن یواکبه تطور قیمي وثقافي واهتمام بالأخلاق (من خطاب صاحب السمو الشیخ تمیم بن حمد آل ثاني أمیر البلاد المفدی). دولة قطر دولة مستقلة ذات سيادة في منطقة الشرق الأوسط، استقلت سنة 1971م، ومنذ ذلك الوقت يمثل الإنسان في دولة قطر الركيزة الأساسية التي يستند إليها العمل في شتى المجالات، من خلال مؤسسات الدولة والتي تمثل قنوات داخلية، وعلاقاتها مع بقية الدول والتي تمثلها قنوات خارجية تتبع الدولة. تقوم الدولة بالتوفيق بين الرؤية الوطنية، التي صدرت سنة 2008م، وحمل لواء التعريف بها خارج نطاقها، قد أثبت ذلك تبني الدولة موقفاً ريادياً واضحاً أمام أبناء شعبها من المواطنين والمقيمين، وقد ترجمت هذه الرؤية بالنظرة الثاقبة للأمور وحكمة القيادة الرشيدة في تحقيق غايات تلك الرؤية، وبحسب مؤشرات التنمية البشرية تعد دولة قطر من أولى الدول في تحقيق التنمية البشرية، وفي تحقيق أعلى معدلات الرفاه الاجتماعي، تحرص دولة قطر على المستوى المحلي أن تكون نموذجاً يحتذى بها لتحقيق عناصر التنمية الشاملة. قطر الخیر والسخاء الإيثار صفة سامية وخصلة حميدة تدلُّ على علوِّ مقام صاحبها وارتفاع منزلته وتكشف عن وجود ملكات أخلاقية أهلته أن يحصل على هذه الصفة، فلا يرى لماله أو منافعه أو نفسه قيمة إذا ما جازَ له أن يؤثِر الآخرين بها ويقدمهم على مصالحه ونفسه وبناء علی تلك القاعدة الرصینة أصبحت ولله الحمد قطر (حكومة وشعباً) تمثل مسیرة الإيثار والسخاء والعطاء الإنساني في عالم بأمس الحاجة للتآزر ودعم الملهوفین والمعوزین فكان لها الریادة في هذا السبق بأن تكون دولة سبّاقة في هذا الموسم الخیري دون النظر لعرق أو أصل أو جنس أو لون أو عقیدة أو معتنق. يمثل الإيثار منزلة رفيعة، سامیة لا تقدر بثمن ولا تتصف بها الدول إلا التي استوعبت دورها الإنساني، فعلى الصعيد العالمي، قامت قطر بإثبات الصدق المتوسم في اسمها، والمرافق لها عبر جسور امتدت وساهمت في الإصلاح، فمنذ بداية عهد العطاءات في الدول بدأت دولة قطر بمد يد العون، تمثل ذلك في المساعدات المادية والطبية لكثير من اللاجئين والمحتاجين على مستوى العالم، من ضحايا الحروب، والأعاصير، والفيضانات، والفقر، ولعل نقل العديد من الشخصيات العالقة في مطارات خارج حدودها، وعبر طائراتها المجهزة إلى موطنهم الأصلي، وذلك إثر جائحة فيروس كورونا المستجد في عام 2020، هو من أهم العلامات الدالة على دور دولة قطر البارز في الساحة الدولية، وذلك عبر دعم المحتاجين حول العالم، ممن ينقصهم العتاد والمؤن الطبية، بتقديم المعدات الطبية والإسعافات المتنقلة. فلا یعرف دورها الإنساني حدودا فهو لا يهدأ ولا يكل ودوماً متواصل مع جميع أنحاء المعمورة دون انتظار لإيعاز أو دون انتظار لخدمة هدف معين بل هو نهر عطاء ثري متدفق جارٍ بلا نضوب. قطر تمثل قيمة الإيثار كدولة في تقديمها وتفضيلها على مصلحة غيرها من الشعوب، يمثل الإيثار منزلة رفيعة القدر ولا تتصف بها إلا تلك الدول التي استوعبت دورها الإنساني، وتعدى ذلك بترك أثر من الخير داخلها، وفاض الخير خارج حدودها في تصرفها الأخلاقي، والذي من خلاله عمت الفائدة والخير أرضها، وامتدت وتيرته إلى غيرها من المجتمعات المستغيثة، والطالبة للعون في كل أنحاء العالم، دون النظر لعرق أو أصل أو جنس أو لون، ولا یختصر دور دولة قطر في تقدیم المساعدات فقط بل استمرت في مد يد العون والمساعدة للتخفيف قدر الإمكان وجنباً إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية الهادفة لإرساء قواعد السلام في المنطقة. لا تنتظر دولة قطر أيّ مقابل لهذا الفعل، فهي هنا تفضل المصلحة العامّة لكل شعوب العالم، فبالإضافة لدورها البارز في المساعدات، فقد تم الإعلان عن جائزة دولية للعمل الإنساني، تحت اسم (جائزة الشيخ عيد للعمل الإنساني) قيمتها مليون ريال لوضع حلول للمشكلات الإنسانية المتصاعدة دولياً. في المقابل تعتز دولة قطر قيادة وشعباً، ذكوراً وإناثاً بخصوصية أصالتها المستمدة من معتقدها الراسخ بسلامة دينها الإسلامي القويم، ومن عادات وتقاليد استمرت في الحفاظ على مفرداتها، وتراثها المادي بالحفاظ على ترميم الآثار والمباني القديمة به، والتراث اللامادي، الذي يعد ركيزة لها بين أقرانها من الدول، وعمق امتدادها التاريخي الذي يختزل ثقافتها العريقة، ويحمل فكرها الثري بكل روافده واتجاهاته، ويجلي معالمها الحضارية الغنية الفاعلة في منظومة الإرث الإنساني، فتساهم بترك أثر يعكس قيمها ومبادئها أينما رحلت بعطائها وإيثارها، فهي دوماً تحاول أن تزرع طیب الأثر لتحصد محبة الله ثم البشر. [email protected]
3195
| 05 أبريل 2021
تبرز أهمية التنوع والتبادل الثقافي من خِلال التفاعل مع أشخاص من ثقافات مُختلفة، مع تقبل قيمهم وعدم فرض القيم التي لا تتفق مع قيمهم، والاستماع جيدًا لهم، وتقبُّل أفكارهم وآرائهم، مما سيقدم مساهمة إيجابية للمُجتمع؛ وبذلك التنوع الثقافي يجعل الشُعوب أقوى، كما يعطيها الطاقة والحيوية من أجل البقاء والاستمرار على المدى البعيد بأن ثراء الثقافات هو الطاقة التي تُرَسِّخ الإنسانية، وهو مكسب كبير في السعي لتحقيق السلام والتنمية، فتعزيزه جُزء لا يتجزأ من تعزيز احترام حُقوق الإنسان، وإن الاحتفال بالتنوع الثقافي هو أيضاً الوعي بالأواصر التي تربطنا ببيئتنا، إذ أن التنوع الثقافي ضروري للجنس البشري ضرورة التنوع البيولوجي للطبيعة، كما هو منصوص عليه بوضوح في إعلان اليونسكو العالمي بشأن التنوع الثقافي الذي اعتمد في عام 2001م. ولو خلق الله الناس على حال واحدة وصورة واحدة لأختلّ نظام الحياة والعلاقات فيما بينهم، فهم كالداخلين في مُعسكر واحد وإلى مدرسة واحدة، فإذا كانوا على صورة واحدة وعلى حال واحدة من القُدرات والإمكانات يختل نِظام المُعسكر، فلا يُعرف الأعلى رُتبة من هو دونه رُتبةً، ولمَاذا يكون هذا جُنديّاً وذاك ضابطاً وقائداً له؟ ولِمَاذا يكون هذا طالباً في المدرسة وذاك أستاذاً له؟ ولماذا يكون في الأصل الذكر والأنثى؟ وهكذا تتعدّد الأسئلة عن الاختلاف والتنوّع بين أفراد الإنسان، ومؤداها إبطال كل الفُروقات فيما بينهم وإلغاء الحوافِز لهم للتغيير والنجاح، وإذا أُلغيت الفوارِق، وبطُلت الحوافز بطل السعي إلى العمل، وتجمّدت الحياة وتعطّلت. وهذا إن كشف عن شيء فهو يكشف عن ضرورة التنوّع والتّعدّد في الخلق، فهناك نصوص دينية واضحة عن أهمية التنوع والاختلاف فيما خلقه الله كما ورد في القرآن الكريم، فيقول الله سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ). سورة الروم آية (22). إن الله تعالى خلقهم مُختلفين لِحكمة وغاية عظيمة، وهي تلاحُم النّاس والارتباط والتّكامل فيما بينهم، لكن ما حقيقة الاختلاف بين البشر؟. تتضمن حقيقة الاختلاف بين البشر في اختلافهم بمجالات الحياة ونواحيها، فتتعدّد الآراء ووجهات النّظر، وتكثُر الأقوال والحِوارات والمُناقشات، وبِذلك تتفتح على البشر آفاقٌ جديدةٌ في المجالات جميعُها، فالنّاس مختلفون بالفِطرة لكلٍّ دِينه ومُعتقداته ووجهات نظره الخاصّة، ورأيه المُنفرد به، وكثيراً ما كان يسعى الإنسان لتوحيد البشر وجمعُهم على قلبٍ واحدٍ ويدٍ واحدة، ليبنوا الأرض بسلامٍ، ولتحقيق التّكافل والتّكامل والارتباط فيما بينهم والله أعلم. فإذا بنينا المُجتمع المدني على التعارُف ضاق الخِلاف السياسي، بل إنَّ التعارُف أصْبَح ضرورةً مُلحَّة في البيت الإنساني؛ لأنَّ الإنسانية أصبحتْ أمَّة واحدة بِفضل الفضائيات، ووسائل التواصل الاجتماعي، والشبكة العالمية، وسُهولة السفر والتنقل، والشراك في السُوق والمنافع المالية والاقتصادية والمعرفية. من فوائد تبادل الثقافات هي المَعرِفَة حيث الإدراك والوعي وفهم الحقائق عن طريق العقل المُجرد، أو بطريقة اكتساب المعلومات من خِلال التأمل في طبيعة الأشياء وتأمل النفس، أو من خِلال الاطلاع على تجارب الآخرين وقراءة استنتاجاتهم؛ فالمعرفة مُرتبطة بالبديهة والبحث لاكتشاف المجهول، وتطوير الذات والتقنيات، فهي شكل من أشكال الثقافة، فيعتبر الفهم الإنساني هو المُحرك الأساسي لهذه المَعرِفَة، والمسؤول عن نقلها عبر الشُعوب على امتداد التاريخ الذي يؤرخه الإنسان نفسه، فتتناقل المَعرِفَة بين ثقافات الشُعوب عبر الزمان والمكان لتستقر في أروقة الكُتب، تُعتبر المُعرِفَة بعد استقرارها سبباً في بناء المُجتمع الذي تستقر في مساحاته، وعليه فهي المُنظم لهذا الشعب، أو الوجود الإنساني وتوجيهه والتعبير عنه. تنتقل المَعرِفَة بين ثقافات العالم عن طريق علم واحد يُسمى علم الترجمة، فهي عمليَّة نقل خطاب شفوي أو تحريري من لغةِ المَصْدرِ إلى لغةِ الهدف، ويحوي هذا الخِطاب معنى وأفكارًا ومعلومات، ورسالةً وقَصْدَ كاتبِ النص. فالترجمة بدورها هنا هي الوسيلة لربما الوحيدة التي لها الدور الفعال في نقل المعرفة عبر الثقافات. حيث تعتبر اللغة هي الأداة والوسيلة والضامن لإحداث التواصل والتفاعل بين ناطقَين بلغتَين مختلفتين، يبحثان عن التواصل بينهما. حيثُ يقوم هذا العلم القوي بوضع ثقافة شعب بين يديّ شعب آخر، وتُعتبر الترجمة ثاني أقدم مِهنة بعد التأليف في حياة الإنسان، وتقع أهميتها في كونها تنقُل وتُحول كلمات من لغة مُعينة الى كلمات لغة أخرى تختلف عنها في النطق والكتابة والتشكيل. تُعد الترجمة سُلوكاً أكثر منها تعريفاً لنشاط إنساني، وهذا السلوك قد لا يُعالج التنوع الهائل، والتعقيد الضخم لعملية التحويل ذاتها، حيث تُعد الترجمة تَبادلا شفويا، وكتابيا في آنٍ واحد، وفی هذا الصدد لا ننسی الدور البارز، والأساسي لحضرة صاحب السمو الشیخ" تمیم بن حمد آل ثاني" أمیر البلاد المفدى" (حفظه الله) والجهد المُضْنِي الذي بذله، ويبذله سموه بتَفانٍ وإخلاص من أجل إرساء قواعد نهضة حقيقية للبِلاد، تنبعث من الإنسان الواعي المُثقف الذي يتخذ من العلم، والإيمان، والثقافة رَکیزة ودعامة أساسية له، فتلك الرؤية العميقة لصاحب السمو من أجل التطور والنُهوض بالإنسان القطري، كانت دائماً هي الهاجس الأول لجعل لبلاده مکاناً، ومکانةٍ عالیةً بین الأمم. [email protected]
4529
| 29 مارس 2021
تعلم كيف تجدها حتى تحافظ عليها روضة مبارك العامري في داخل الأصداف توجد اللآلئ، ولولا حبات الرمل التي تتعرض لها تلك الأصداف لما خرجت لنا بأجمل لآلئ البحر. ترتبط قصة الغوص للبحث عن اللؤلؤ على تراث حضاري للعديد من الشعوب، وقد تختلف تلك القصص التي تتحدث عن الأجداد في الماضي، وما قد تركوه من إرث مادي وغير مادي للأجيال التي تليهم، ليصبحوا بذلك أبطالا تحتفل تلك الأجيال أحيانا بما قد سطره أجدادهم من عبارات تاريخية، تروي شجاعة الأجداد وتضحياتهم، وتتشكل تلك الاحتفالات بالمحافظة على ذلك الإرث وتداوله كرمز لذلك الجيل لكي يتوارثه أبناؤهم، ويحافظوا عليه بالشكل الذي يرونه مناسبا. من منظور آخر قد يرى البعض إرث الأجداد من زاوية اقل حدة، مثل العائلة سواء اسمها، أو مميزاتها وما قدمته لوطنها، وافرادها. يسمى العمل من قديم الأزل فيما يحافظ على تلك المميزات والإرث سواء كان ماديا أو غير مادي بالاستدامة، فما نحافظ عليه نحن الآن بصفتنا جزءا من التاريخ غدا، هو إرث لأبنائنا سواء كان لفظيا أو غير لفظي، يعتمد ذلك الإرث في جودته على مدى ما نقدمه الآن من جهود للحفاظ عليه. ما يجعل الحياة تزدان في بريقها، ويسعد من بها من البشر هو استعداد الأرض التي يعيشون عليها لاستضافتهم، فإن ضاقت أو شحت في مواردها، أدى ذلك لتوجه الشعوب كل حسب موقعه الجغرافي، وعاداته في أن يقتات ويتعايش، قد يعيش البعض على حد المتاح للاستهلاك لديه، وقد يتطور ذلك التوجه لدى البعض الآخر من الشعوب للاستيلاء على جهد الشعوب الأخرى. وهذا الأخير يولد مشاعر سلبية كونه قد ينافي المشاعر الطيبة الآمنة في نفوس الشعوب المستقلة بعملها منذ البداية. مما يؤدي لنشوب أجواء غير مستحبة قد تودي لخسارة مادية، وبشرية. كان وما زال ذلك الإنسان محور ازدهار كل شعب سواء كان شعبا بسيطا يقتات خيرات البحر، ام شعبا متطورا باستخدامه أنظمة جديدة على أقرانه من الشعوب الاخرى، ففي كلتا الحالتين يمثل ما تقوم به الشعوب من جودة عمل واجتهاد عاملا يميزها عن اقرانها. وحين يحاول شخص أو جماعة أو شعب آخر الاستيلاء كما تطرقنا سابقا على ذلك الجهد الذي قد يتسم بالبساطة أو الجودة، قد يربك الشعور بالاطمئنان، ولا يتعدى تأثيره على تلك الشعوب الأخرى مسألة وقت. لأنها عاجلا أم آجلا ستتحرك لإجلاء ذلك المستبد أياً كان حجمه بعيداً عن أرضها. وهنا تجد نوعا آخر من الإرث، وهو ما يسمى بالفوز والشعور بالاستقلال الذي يدفع كل شعب إلى أن يجعل له يوما سنويا يمجد به ما قد أنجزه آخرون من نفس الأرض التي نشأ عليها منذ البداية، وحاول آخرون الاستيلاء عليها دون وجه حق. يزداد الاحساس بالفخر ارتباط الماضي بالحاضر، أي حين يستمر الشعب في الحفاظ على ذلك الإرث، بل وتطوير العمل على مستواه المهني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي للأفضل. وفي حال غلب عليه طابع التشويه من قبل اي متغيرات ثقافية، أدى ذلك لتعطيل الكثير من طاقاته التي تستمد قوة عطائها منه، فتضطر لإصلاح ما يحتاج الإصلاح عبثا تحاول التطور إن ابتعدت عن ماهيتها وتراثها، قد أدى عمل الأجداد في بحثهم عن اللؤلؤ إلى الحاجة المادية المرتكزة على ما لديهم من مصدر لا يوجد في غيرهم من الشعوب، وعليه كل شعب يركز على ما يؤدي إلى تميزه وتفرده، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ما ينطبق على الدول قد ينطبق أحيانا على الافراد، بالتركيز تجد مرادك في الحياة فقد تجده في رفاهية اجتماعية تحاول إيجادها لشخصك وعائلتك، وتركز على مهنة أو مشروع يرد عليك بالخير، وبذلك انت حققت بالتركيز على الأصداف التي بها اللؤلؤة التي تريد. من هنا تجد ان لكل شخص لؤلؤة يبحث عنها بين الاصداف، وفي حال استسلمت للظروف لعدم توفر اللؤلؤة في الأصداف التي اجتهدت بجمعها تذكر أن عامل الإصرار هو العامل المساعد بعد التركيز وعليه ستجد اللآلئ التي تثري فضاء الحياة لديك، وتميزك وتجعلك منفردا، وفي حال وجدتها حافظ عليها، ففيها تستمد تميزا وجمالا.
2879
| 08 أبريل 2020
يحتضنه الشوق لعالم من الثقة، منصبه عالٍ، وعائلته مرموقة، هو من طبقة اجتماعية رفيعة، قد لا تتمكن من مقابلته الا بالصدف، لكنه وبنقاء من القلب قد أفشى اليك بما لم يخبر به غيرك، متمنيا في قرارة نفسه أن يرى فيك نموذجا من الصدق الذي لم يعد يراه إلا ما ندر، وقد يستفيد من نصائحك، أو بالأحرى تجاربك في الحياة، تلك الحياة التي لم يعشها، لكنه لا يمانع أن يتعرف على أصحابها، ليشكل بذلك توازنا في تصوره للحياة، بأن يتعرف على حياة الطرف الآخر من البشر. يرى الآخرين متساوين ما عدا بعض الشخصيات، التي يرى بعينيها ذلك الوميض الصادق النابع من قلوبهم النظيفة، قد يعتبرك شخصيةً منهم، فيبوح لك بمكنون قلبه، وينتظر منك ردة فعل، أو اطراء لسلوكه، قد ينتظر تغير ملامح وجهك، حتى ترشده لمدى تأثرك به. فأحياناً نحتاج للتحدث للآخر حتى نرى وقع تجاربنا عليه، وأحاديثنا وقصصنا لنكتشف ذاتنا في عيون الآخرين أجمع، فنكّون بذلك صورة منعكسة عن أنفسنا، كمن يرى نفسه أمام مرآة، تمثل رأي الأغلبية، لأنها ستتكرر مع أي مرآة أخرى. وحين تفترقان قد يتوجس خيفة منك، وليس خوفا على تفشي اسراره، فمثلك ندرة بالنسبة اليه، قد لا يجدها مرة أخرى وقد تصدمه انت إذا افشيت تلك الاسرار، حينها ستقل تدريجيا ثقته بالقلوب النظيفة، ويراه الآخرون بعد ذلك في برجه العاجي منفرداً متكبراً، إلا أن حقيقته التي باح لك بها كأسرار، باتت منتشرة بين ضعاف النفوس، وعليه فقد كره أن يجرب التعامل الصافي النقي مع غيرك، فقد يعرضه ذلك لصدمة، أو خيبة أمل تفقده الشعور بالاعتزاز بنفسه، إذا ما وثق بهم مرة أخرى. مثل هذه الشخصيات المخضرمة بحكم منصبها، أو درجتها العلمية، أو مكانتها الاجتماعية، تتسم بكونها صادقة القلب، نقية السريرة، احذر أن تفشي أسرارها لتصبح ذا قوة بمعلوماتك أو لأن تثبت شيئا لآخرين، لأنك قد تفقد جزءا من الصدق الذي يرونه وحدهم بك، ورغم الثقة التي أعطوك إياها الا أنهم نادرا ما يتكررون أمامك كشخصيات ترتقي بتحدثك معها، فقد لا تصادف من يثق بك مثلهم، وحينها قد تفقد شيئا من المصداقية التي تجعلك قويا أمام ذاتك وليس الآخرين. وقد تلتقي شخصيات هي من تنقل أسرار هؤلاء اليك، تشعر بداخلك أن هناك شعورا غير مطمئن بداخلك تجاههم، فمن يحترم لا يفشي أسرار الآخرين، ليرى الناس به تميزا بتلك الأسرار، إلا أنهم كثر، بعضهم ينقل لنا صورة طيبة، تجعلك ترى من يتحدث عنه وكأنه نموذج مثالي، وآخر قد ينقل عنهم صورة غير طيبة، فلا تصدق كل ما يقال، بل إن جلوسه معك قد تخلق في نفسه فرصة البوح بما لم يكن أصلا، فيتحدث عنك بما لم تذكر، فقط لأنك جلست مرة معه. بالعودة الى أولئك الذين لا يتكررون، والذين هم كبار، ولا يحتاجون تزكية من أحد، بمجرد أن تكون معهم أيضا قد تسمع الكثير الذي يجعلك تفكر في الابتعاد عنهم، وأقصر الطرق أن يأتيك شخص شاكيا حاله بسببهم، فيدعي أمامك مكرهم وقسوتهم، وإمكانية تغيرهم عليك فجأة، لا تصدقه أبدا فبمجرد ابتعادك، سيخلق قصصا جديدة لأولئك الذين لا يتكررون ليبعدهم هم عنك، وليتضح لك الأمر في نهاية المطاف أنهم لا يتكررون، قد أعطوك الثقة مرة ولكن هذه الثقة لن تتكرر مرة أخرى. [email protected]
1697
| 11 مارس 2020
حين أتذكر كلمة الخير ينتابني إحساس جميل وأستخلص أن الجميع نائم بخير، أم إنه آمن ويشعر بالدفء الآن. وحين تمضي بنا الحياة ونصادف شخصيات أخرى لا تشبهنا قد تكون تعرضت لعوامل صقلت شخصيتها في فترات سابقة، وجعلت منها شخصيات ليست مثلنا، ولا تتصرف مثلنا وقد نستغرب منها تصرفاتها، وكأنها تتصرف بلغة أخرى نجهلها، ونعتبر هذه الشخصيات نوعا آخر من البشر، وقد يثير ذلك تساؤلات لدينا عن سبب قيامهم بتلك التصرفات. حين نرى شخصيات تكذب نرى تصرفهم مجحفاً بحقنا منذ البداية، ونتصرف بحسب ما تعلمناه نحن، لكننا لا نستطيع أن نتجاوز سلوكهم الكاذب، ونكره تصرفاتهم في قرارة أنفسنا، وحين نرى أشخاصاً تسرق أو تبتز الآخرين، أو تنتابهم نوبات غضب قوية لا يستحقها الموقف، يملؤون حيز الصمت ضجيجاً، قد نعتبرهم شخصيات أخرى غيرنا قد نتمنى لهم الحياة الأفضل، حياة الخير التي رأيناها سابقا في ماضٍ عشناه، نتمنى لو أنهم قد تربوا بنفس تربيتنا، أو أنهم عاشوا بجوارنا في طفولتنا، وجلسوا بجوارنا في مقاعد الدراسة، ليتعلموا ما تعلمناه أو حتى استطعنا إدراكهم في وقت أبكر، ونصحناهم بطريقة تفيدهم وتنفعهم، كثير من هؤلاء حتى وإن كان قريباً الآن في أي موقف منا، هو بالتأكيد لا يشبهنا مما يجعلنا نبحث عن أشباهنا لنحكي لهم الموقف الذي صدر ولم يعجبنا، لنستفيض من ثقتنا بهم شعور استنكار لتصرف لم يعجبنا أو لم تألفه مشاعرنا. وكلما تعرفنا في الحياة وأجبرنا على التعامل مع مثل هذه الشخصيات التي لا تشبهنا، وتكررت التصرفات التي نستنكرها، نفقد جزءاً من الإحساس بالسكينة، ونكون مع التكرار قد ارتأينا جمال الكون في حال كانوا أشباهاً لنا في تصرفاتهم، حبذا لو كانوا مختلفين، أو بعيدين عنا مثلا في مكان آخر، مع يقيننا التام بأنهم سيستمرون بما يعملون من تصرفات تتسم بالضجة تجاه مشاعر الآخرين، سواء كان تصرفهم الصادر كذباً أو غضباً أو تهجماً، ولكن تجاه أناس آخرين غيرنا، وقد يكون هؤلاء الناس هم الناس الذين تتسم نفوسهم بالطيبة، ونتمنى أن نراهم بخير دائما، ونسمع عنهم كل خير، وأن نلقاهم مرة أخرى وهم بخير، فقد نشروا البسمة يوماً في مكان كنا فيه، وبالطبع سينشرونها في مكان آخر. على عكس أولئك الذين قد يقترفون أخطاء تشوه صورتهم الجميلة أمامنا، وأمام الآخرين وقد يجعلون الآخرين بالفعل يتمنون وجودهم بعيدا تماما كما نشعر نحن، فليست للطيبة حدود في إدراكنا اللامتناهي لها، ولكن أقله كف الأذى وتمني الخير للغير. بالعودة إلى أولئك الذين يكذبون وينتهكون حرمات الآخرين ويسرقون أموالا، وأجساداً، وحياة الآخرين رغما عنهم، قد يكونون أفراداً، أو جماعات وما ينطبق على الفرد ينطبق على الدول والدويلات، هؤلاء فقط من تتعلم منهم حسن الأدب في التعامل، وحسن التصرف مع الآخرين، وذلك باختصار لأنك حين تراهم كذلك فإنك ستكره أن تتصرف مثلهم ما حييت. [email protected]
1207
| 04 مارس 2020
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
6981
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2799
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2538
| 02 يونيو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
1716
| 02 يونيو 2026
في حياتنا اليومية نمرّ بمواقف كثيرة تجعلنا نقف...
1584
| 02 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1515
| 01 يونيو 2026
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
1401
| 04 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1260
| 03 يونيو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
1005
| 04 يونيو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
903
| 31 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
825
| 31 مايو 2026
ما أهلك فرعون سوى عقله المتحجر المتصلب، وبالمثل...
774
| 04 يونيو 2026
مساحة إعلانية