رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كرم الإسلام المرأة وأعطاها مرتبة عالية من الكرامة الإنسانية؛ حيث ساوى بينها وبين الرجل في التكليف بالعقائد والشرائع وفي الجزاء والثواب، وبالرغم من أن لها بعض الخصوصيات التي تختلف بها عن الرجل؛ حيث إن الغاية من هذا الاختلاف هو إقامة الحياة، يقول عز وجل في كتابه « والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ".( التوبة: 71).
فقد لعبت المرأة العربية والمسلمة منذ بزوغ فجر الإسلام، وإلی یومنا هذا أدواراً مهمة في مختلف المجالات، وقيامها بأدوار سياسية، ودفاعیة؛ وزراعیة، واقتصادية؛ وشرعية، وتعليمية؛ وطبية مما أسهم في کثیر من نواحي الحیاة العلمیة، والأدبیة؛ والفكریة التي دعمت بقوة تعزیز الصرح الحضاري للأمة الإسلامیة.
جاءت حقوق المرأة في التشريعات الدولية، ومواثيق حقوق الإنسان، انسجاماً مع إقرار مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، وعودة إلى موضوع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ والتي جاء مطلعها على إيمان الدول التي صادقت بمبدأ المساواة بين الرجال والنساء (تؤكد من جديد على إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد، وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها، وصغيرها من حقوق متساوية).
لا يمكن لأي منظمة كانت أن تفهم واقع حقوق المرأة إلا إذا استعرضت جملة من الحقوق، والمؤشرات التي لها مساس بحياة المرأة نفسها، وبالعودة لمؤسسات العمل الاجتماعي داخل حدود الدولة نفسها، وبالنظر أيضا لعادات وتقاليد مجتمعها، وعدم تطبيق رأي أفراد قليلين على وضع المجتمع ككل.
فالتقارير الدّولية المعنية بالتّنمية البّشرية أشارت إلى هشاشة، وضعف أوضاع النساء، وهو مفهوم جديد في الأدبيات الحديثة التي تعنى بشؤون الفقر، ويتصرف هذا المفهوم إلى التعبير عن جوانب عدم المساواة الاقتصادية، والاجتماعية التي قد تعانيها النساء في مختلف المجتمعات، ويبنى على طرح مواده وجوب توفير (الحقوق التعليمية، الحق في الصحة، الحق في العمل)؛ وبالتالي تحقيق رفاه اجتماعي لها في البلد الذي تعيش فيه، سواء كانت مواطنة أو مقيمة أو لاجئة.
من المهم بأي مجتمع أن يدافع عن حقوق المرأة كما جاءت في لوائح حقوق الإنسان، والمواثيق والعهود الدولية، وخلق ثقافة إنسانية عامة تؤكد حق المرأة الإنساني؛ خاصة أن وسائل الإعلام تملك إمكانيات في دعم تمكين المرأة للوصول إلى حقوقها؛ وبالتالي مساهمتها في برامج التنمية الشاملة، وكلما كانت وسائل الإعلام تلقى قبولاً من الجمهور كانت أكثر تأثيراً.
كفل الدستور القطري حقوق المرأة، وأقر مبدأ المساواة بينها وبين الرجل بما يتناسب وطبيعتها، ونصّ على حقها في التعليم، وشغل الوظائف؛ والحصول على المساعدات، والمزايا الاجتماعية؛ والصحية، وشغل الوظائف الحكومية، وضعت دولة قطر سياسات وقوانين ومبادرات خاصة لحماية المرأة، وتعزيز مكانتها، والمساواة بين الجنسين في كافة جوانب المجتمع.
لقد أولت دولة قطر اهتماماً كبيراً بقضايا المرأة؛ من خلال الخطط التنموية المتعددة، والرؤى المستقبلية الهادفة إلى زيادة مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والثقافیة وغیرها؛ إیماناً منها بأن المرأة ثروة بشرية لا غنى عنها، وهي شريكٌ رئيسٌ في عمليةِ التنمية، ولديها الكثير لتقدمه للمجتمع، وقد هيأت لها الدولة عدداً من المبادرات والبرامج الداعمة، مشيراً إلى أن دولة قطر مليئة بالفرص الواعدة، والتزامها يتطلب إجراءات تكاملية تنبع من إيمان عميق بأن الطاقات الوطنية قادرة على صناعة التغيير، واستثمار كافة الفرص، وإزالة العوائق، والعقبات التي تعترض رواد ورائدات الأعمال.
لعل أهم برامج الدعم الاجتماعي الذي تقدمه دولة قطر، جاء من خلال العمل الجاد، والرؤية الثاقبة في مؤسساتها الداخلية عبر مؤسسات (العمل الاجتماعي)، التي تعمل وفق سياسات تنفذ عن طريق برامج فعالة تخدم جميع شرائح المجتمع القطري إناثاً وذكوراً، تتكاتف المرأة والرجل في بناء لبنات أساسية تُسمى بالأُسَر، تعيش المرأة حياة مرفّهة في دولة قطر؛ لدرجة أنهُ يُنظر إليها بأنها تعيش كالأميرة يحميها الرجل، ويحافظ عليها كجوهرةٍ يحاول الحفاظ على خلودِ بريقها.
على الرغم من ذلك تتصّعد وسائل الإعلام اتهامات تصفهُ بالتمييزي، حيث ذكرت "هيومن رايتس ووتش" وهي منظمة دولية، تطالبُ بحقوق الإنسان، والدفّاع عنه من المنظمات التي أجحفت بحق المرأة في المجتمع القطري، واعتمدت في تقريرها الذي ضّم حالاتٍ فرديةٍ كلهّا تُعتبر غير واقعية، ولا تمّت للمجتمع القطري بِصلة.
تنتهك منظّمة (هيومن رايتس ووتش) بوصفها الرجل القطري بالتميزي خصوصية المجتمع القطري، وبالعودة إلى دستور دولة قطر، والقانون الدولي الذي أثبت أن لدولة قطر سيادتها واستقلالها التام، بموروثها الثقافي المُستمد من دينها الإسلامي القويم، الذي يَعتبر الرجل سنداً للمرأة، نجد أن ولايته عليها تعني أن يهتم بها، وأن يعرف مكان تواجدها، حرصاً على سلامتها، وأن يكون مسؤولاً عنها مادياً، ومن مسؤوليته التدخل في قراراتها التي قد تُشكل تأثيراً مستقبلياً على مصير حياتها.
إن ولاية الرجل تساعد المرأة في اتخاذ قرارات أساسية متعلقة بحياتها، وهو من أهم عوامل استقرارها النفسي والمادي، تستمر حياة المرأة في المجتمع القطري بتكاتفها، ومساندتها للرجل في سبيل تحقيق الأُلفة، والمودة استمراراً للحياة التي ألفتها منذ سنواتٍ عديدة في بيت أسرتها، قد تتّغير فيها الأنظمة التنفيذية لوسائل الرفاه الاجتماعي، لكن لا يعني ذلك انسلاخها عن تقاليدها، وعاداتها التي تحميها من عوامل التغير الثقافي.
تعتبر كثير من سيدات قطريات أن ما ذكر لا يمثل واقعهن الاجتماعي، وجب التوعية بأن الولاية هي جزء من حياة أي سيدة في العالم، ومن المؤسسات الاجتماعية الداعمة لوجود المرأة، والمحافظة على استقرارها النفسي والمادي (مركز وفاق)، وهو أحد المراكز التي تتبع مؤسسات العمل الاجتماعي في الدولة، وجب على منظمة العمل الإنساني أن تتعاون مع مراكز العمل الاجتماعي في الدولة بموجب الاتفاقيات المبرمة بينها وبين الأمم المتحدة، وعدم استخدام أفلام رسوم متحركة تصويرية لصوت شخصية واحدة مكّررة على جميع ما صور واقع المرأة مشوهاً، لاعتماده على شخصيات قليلة لا تمثل المجتمع القطري، ولا تمثل المرأة القطرية.
انصح منظمة هيومن رايتس المتحدثة باسم حالات من مجتمعنا القطري، لكنهن لا يمثلن واقع المرأة في المجتمع القطري أن تدعوهن للتوجه إلى مركز وفاق وهو أحد مراكز مؤسسة العمل الاجتماعي، لإيجاد حل لمشكلاتهن، وحيث المركز هو الأنسب مع المشكلات النوعية التي طرحتها المنظمة في تقريرها ذي 94 صفحة، وأن تلتزم بالميثاق الأخلاقي للمنظمات الدولية، حيث يُلزم ميثاق الأمم المتحدة كل الدول بتشجيع "الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان" بالقيام بالأعمال التعاونية لذلك الهدف.
إنّ دور المرأة في المجتمع القطري أصبح يتسق، ويتواءم مع فكرة الدولة الحديثة، التي تولي الأهمية لفكرة التنمية المستدامة بمشاركة الشریك الفاعل وهو عنصر المرأة، ودورها الحیوي في کل المجالات، فهي الفكرة التي أسست لفكرة الدولة القانونية التي يخضع فيها الجميع تحت سقف القانون، بغض النظر عن دينهم أو جنسهم، إذ جاء الدستور القطري النابع من الدستور الإسلامي محققاً للمعايير الدولية في مجالات حقوق المرأة.
وفي الختام نقول: إنّ المرأة قديماً كانت عنصراً فاعلاً في البناء الحضاري، والیوم هي شریكة في العطاء والتنمیة، دورها لا يقل أهمية عن دور الرجل، ولا يعلو أيضاً عليه، كلاهما يسيران جنباً إلى جنب على درب النهوض والتنمية المستدامة، وکما قال الشاعر "ابن الوردی": من سار على الدرب وصل”.
فالمرأة القطریة تمتلك رؤیة وریادة في كثير من المجالات، فعندها تطلعات إنتاجية، وإبداعية في شتى ميادين الحياة، بما يعزز من صلابة البناء على أسس التنمية المستدامة، وحفظ حقوق الجنسین.
الضربة المؤجلة.. حين حمت المنطقة إيران من نفسها
لم يكن قرار الرئيس الأمريكي تعليق الهجوم الواسع الذي كان يجري الإعداد له ضد إيران تراجعاً عن التهديد،... اقرأ المزيد
264
| 04 أغسطس 2026
رحلة القطار
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل “الحياة لا تنتظر المترددين، والزمن لا يعود إلى الوراء، ومن... اقرأ المزيد
309
| 04 أغسطس 2026
نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر
في زحمة الحياة وضجيجها، وفي خضمّ صراعاتها التي لا تنتهي، يظلّ هناك كنزٌ لا يفنى، وجوهرةٌ لا تُقدّر... اقرأ المزيد
138
| 04 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2187
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2115
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1467
| 30 يوليو 2026