رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

كل شيء مُعار

(إعارة) وقت الإنسان في هذه الدنيا مُعار له.. عائلته، مثلاً، مُعارة له في هذه الدنيا، فهو لا يملكها في الحقيقة، ولا يملك أي شيء سوى خياراته التي ستلاحقه في الحياة الأخيرة، أما عائلته، فقد يلقاها في الحياة الأخيرة وقد لا يلقاها، ولكن الأكيد بأن الإنسان سيلقى خياراته جميعها في انتظاره. (مؤقت) من أكثر الأمور المريحة للإنسان، معرفة أن كل شيء في الدنيا مؤقت، الألم.. السعادة.. الحب.. العائلة.. العمل.. الأصدقاء.. الغنى.. الفقر.. المواقف.. المرض.. الفراق.. الموت.. التعب.. السفر.. الاستقرار.. الحزن.. كل شيء! كل الأشياء الجميلة والقبيحة.. كلها مؤقتة! بمعنى آخر.. كل شيء مؤقت لأنه مُعار للإنسان.. ولا يكون للإنسان أن يملك بشكل دائم أي شيء سوى اللحظة الراهنة في يده، وحريته في الاختيار في هذه اللحظة فقط.. وما إن يختار الانسان ما يريد فعله في هذه اللحظة، حتى يتبخر خياره وإرادته مع اللحظة التي تليها.. وهكذا.. (راحة) معرفة بأن كل شيء مؤقت ومُعار، يطمئن الانسان.. فلا داعي إلى الخوف، ولا داعي إلى القلق والتوتر، لأن الانسان لم يحز شيئاً من البداية! فلا داعي إلى الخوف مثلاً من فقدان فرد من العائلة، لأنهم لم يكونوا ملكه من البداية! هم ملك لله وعلاقة الانسان بهم مؤقتة في هذه الدنيا، وبالتالي عليه الاستفادة قدر الإمكان من هذا الوقت معهم حتى ينقضي هذا الوقت بأمر من الله! (الدنيا) لائحة مهامنا مُثقلة بالأمور التي يستلزم علينا فعلها ومتابعتها. وفي غضون أيامنا، نتعامل مع الدنيا والعالم وكأنه سيستمر إلى الأبد، وكأننا سنعيش إلى الأبد. والواقع بأن الكثير قد لا يتعدى السبعين عاماً- هذا وأنا متفائلة-! وسيركض الكثير وسيعملون وسيحاولون فعل الكثير في هذه السبعين عاماً.. وسينشغلون بهذا العمر للعمل من أجل هذه الدنيا، التي ستأخذ الانسان بمشاغلها ومشاكلها وأحلامها وأفلامها حتى تشغله عن الحياة الحقيقية التي تليها.. الحياة الأخيرة.. الحياة التي سنعيش بها إلى الأبد! لا سبعين عاماً ولا ثمانين عاماً ولا حتى مائة عام! سنعيش فيها حتى ننسى معنى العيد ميلاد ومتابعة عدد السنوات لأن كل ذلك سيكون بلا معنى! (في الأخير) كل أمر معنوي مؤقت، وكل شيء مادي مُعار وكل حاجة تحت أمر الله. وهذا ما على الانسان أن يتذكره دائماً لكي يريح باله، ويطمئن قلبه. فمن رحمة الله على الانسان أنه جعل للحياة الدنيا وقتا.. بداية ونهاية.. فلا عذاب إلى الأبد، ولا سعادة إلى الأبد في الحياة الدنيا.. وكل شيء بحسابه في الحياة الأخيرة.. من أحسن عملاً في الدنيا فسيُلاقى السعادة الأبدية في الحياة الأخيرة، ومن ساء عمله في الحياة الدنيا، فسيلقى العذاب الذي يستحقه في الحياة الأخيرة.. والله هو الرحمن الرحيم، فلا يُظلم أحد، ولا يُغبن أحد في نهاية المطاف.

6225

| 04 أكتوبر 2022

الجيل الذي يرفض أن يكبر

جيل الألفية هو الجيل الممتد من العام ١٩٨١ و حتى ١٩٩٦.. الجيل الذي كثرت عنه التعليقات والنكت المضحكة.. و معظم ما يُقال عنه صحيح.. وأكثر تعليق لافت للانتباه هو عند الإشارة أن جيل الألفية يبدو أصغر سناً في التصرفات وحتى الشكل من الجيل الذي تلاه.. (جيل زد) من العام ١٩٩٧ و حتى ٢٠١٢.. الجيل الذي يبدو ناضجاً أكثر من ناحية الشكل والتصرفات.. هذا بالإضافة إلى أنهم-لسبب لا أعرفه-يبدون واثقين من أنفسهم أكثر من جيل الألفية! وهذا أكثر ما نحن-جيل الألفية-نحسدهم عليه! نرجع إلى السؤال المهم.. لماذا يشعر جيل الألفية بأنهم ما زالوا صغار بالسن وأنهم ليسوا بالغين بعد؟ على الرغم من أن معظمهم تجاوز سن الثلاثين وأصغرهم يبلغ من العمر ٢٦ عاماً! وعمر السادسة والعشرين هو العمر الذي تزوج واستقر به معظم آبائنا وأمهاتنا وشعروا فيه بأنهم بالغون راشدون متحملون لكافة أنواع المسؤولية! قد يبدو هذا السؤال بلا جواب ولكن له بالفعل جواب يا جيل الألفية! سأنقذكم به في حال احتاج أبوكم أو أمكم سماعه لتبرير تصرفاتكم غير المسؤولة! الجواب هو أننا كبرنا في الوقت الخطأ! نعم هذا صحيح.. في الوقت الذي كان من المفترض لجيلنا أن يبدأ في العمل ويدخل مسار الحياة الجدية العائلية.. وقعت الأزمة الاقتصادية العالمية في ٢٠٠٨! وهذا أخّر دخولنا لحياة الراشدين البالغين، حيث إن الأغلبية وجدت نفسها تقترض أو تتعثر في حياتها العملية! هذا السبب جعلنا أصغر في التصرفات من تصرفات آبائنا وأجدادنا في العمر نفسه. وهذا لا يعني بأن جميع من هم من جيل الألفية يشعرون بأنهم صغار في السن، فمنهم من تزوج وأنجب وملك بيتاً أو اثنين! و هذه الأمور والمسؤوليات تجعل الانسان يشعر بأنه أكبر في العمر! ولكن فلنتكلم عمن يشعر بأنه أصغر في السن من جيل الألفية.. لهذا الإحساس والشعور ميزته، فعندما تشعر بأنك أصغر، تشعر بأنه يحق لك ما لا يحق لغيرك في العمر نفسه بالإضافة إلى أنك تكون مستمتعا أكثر في حياتك. وأنصح الجميع من جيل الألفية أو غيره، أن يشعروا من الداخل بأنهم أصغر عمراً، وإن استدعى ذلك شراء سيارة حمراء رياضية أو الذهاب إلى ديزني لاند بلا أطفال.. فهذا ما يطول العمر أكثر! لا بأس أن ترفضوا أن تكبروا في السن.. إن كان ذلك يجعلكم تشعرون بأنكم أصغر سناً وروحاً وقلباً وقالباً.. المهم ألا تجعلوا هذا الأمر يعرقل حياتكم!

2037

| 28 سبتمبر 2022

لا تنكد على نفسك!

الحياة صعبة وطويلة في متاعبها وعثراتها، وبالتالي يجب علينا نحن البشر أن نحاول تسهيلها قدر الإمكان، هذا هو الواجب والمفترض، ولكن بدلاً عن ذلك، نجد أنفسنا نصعب حياتنا من دون أن ندري في الكثير من الأحوال. من الأمور التي نحب فعلها لإثقال حياتنا وأنفسنا، هي التفكير بكل صغيرة وكبيرة، وكأننا بلا أعمال ولا أطفال يشغلوننا ويشغلون حياتنا! ونحب أيضاً التفكير فوراً بأسوأ سيناريو ممكن حصوله! فإن أردنا أن نسافر، نفكر حالاً بإمكانية وقوع الطائرة في المحيط! وإن سمعنا عن مرض أحد الأقارب البعيدين تنعكس في بالنا صورة وفاته قبل أن نراه! ولا نفكر في مقدار السعادة التي ستجتاحنا حال سفرنا أو شفاء قريبنا من مرضه وزيارته لنا! لا نفعل أياً من ذلك، بل نمسك بالخطوط السوداوية فقط، ونشكل القصص الخيالية في رؤوسنا! في كتابه (لا تفكر في الأمور الصغيرة) يسدي ريتشارد كارلسون بعض النصائح المفيدة لعيش حياة أفضل خالية من "تنكيد الذات"، وأقصد بذلك الحالات التي ينكد فيها الانسان على نفسه بدون سبب. ومن هذه النصائح قوله: "فكر في مشاكلك على أنها فرصة للتعلم". كل أمر يحدث لك في هذه الحياة، يحمل معه سبباً ما، قد يتبين لك السبب غداً، وقد لا يتبين لك على الإطلاق، وعليك أن تتقبل ذلك وأن تحاول التعلم منه. هذه أفضل طريقة تستطيع بها قضاء حياتك.. عبر القبول ومن ثم التعلم والمضي قدماً. ومن النصائح التي ذكرها كارلسون: "ردد هذه العبارة دائماً: الحياة ليست حالة طوارئ!". وأعتقد بأننا دائماً ننسى هذا الأمر. الحياة ليست حالة طوارئ. لا أحد يلاحقنا.. لا يوجد سبب لإمضاء حياتنا ونحن على أعصابنا.. كل ما نشعر به ونمر به مؤقت وليس طارئاً.. سيمر كما مر ما قبله، وكما سيمر ما بعده. لن يحدث أي شيء مدمر إذا ما قررنا التروي وقضاء وقتنا بهدوء! أخيراً، يقول كارلسون: "استسلم إلى حقيقة أن الحياة ليست عادلة!". هذه أكثر نصيحة مريحة يستطيع الانسان أن يعتمد عليها كي يشعر بأنه أفضل. الحياة مجحفة، هذه هي الحقيقة. قد يقوم اثنان بالعمل نفسه، فيحصل أحدهم على المال والتقدير دون الثاني. قد يعمل الانسان طوال حياته دون أن يحصل على شيء، وقد يحصل انسان على كل شيء دون أن يرفع طرف اصبعه. هذه هي الحياة. لا أعني بكلامي هذا بأن على الانسان أن يتقبل الظلم. بتاتاً، ولكن ظلم الانسان يختلف عن ظلم الحياة.. في أحيان كثيرة تحدث أمور دون تدخل الانسان، كأن يولد الانسان وفي فمه ملعقة ذهب. وكأن يعمل الانسان طوال حياته وفي كل مرة يتحصل فيها على قرشين، يقع حظه العاثر، فيخسر القرشين! وفي جميع الأحوال، الحياة تسهل كثيراً، إذا ما تقبل الانسان حياته مهما كانت، ومضى فيها.. قبوله سيجعل كل شيء أسهل.. حتى المصاعب سيكون بلعها أسهل! الحياة، عزيزي القارئ، صعبة وطويلة بما فيه الكفاية.. لا تجعلها أسوأ بيدك وبأفكارك. تخلص من أفكارك وعقدك التافهة، وانشغل بما هو أهم!

2895

| 20 سبتمبر 2022

الإنترنت العربي.. فقير!

أنا مثل غيري الكثير من الناس.. أقضي وقتاً كبيراً على الإنترنت كل يوم، ولا أقصد هنا مواقع التواصل الاجتماعي وحسب، بل أقصد المواقع الأخرى أيضاً مثل مواقع الصحف والمجلات وويكيبيديا وأمازون.. وخاصة جوجل. أرتاد جوجل على الأقل مرة واحدة في اليوم. مرة أسأله عن سؤال خطر في بالي فجأة مثل كم تبعد تبليسي عن الدوحة.. أو أن أسأل عن معلومة أريد أن أتأكد من مصداقيتها.. أو أن أبحث عن موضوع أريد أن أكتب عنه، كما فعلت مع موضوع اليوم رغم أن موضوع اليوم لا يحتاج إلى بحث ليؤكد المعلومات التي نعرفها جميعنا.. وهي أن المحتوى العربي على الانترنت فقير جداً، وبعيد كل البعد عن بقية اللغات! يمثل المحتوى العربي اليوم ما يشكل ٣٪ تقريباً من الانترنت، على الرغم من أن الناطقين باللغة العربية يشكلون ٧٪ من العالم! وفي المقابل نجد بأن اللغة الإنجليزية مثلاً تمثل ٥٥.٥٪ من محتوى الانترنت على الرغم أن ٢٠٪ حول العالم يتحدثون الإنجليزية، و٥٪ منهم فقط، لغتهم الإنجليزية هي لغتهم الأم! هذه الاحصائيات هي للمستندات المكتوبة المنشورة، ولكني سأتناول في حديثي هذا جميع أنواع المحتوى العربي على الانترنت، سواء أكان على شكل مقالة أو فيديو أو مقطع صوتي أو حتى تغريدة! الواقع بأن المحتوى العربي (المفيد) على الانترنت، يبقى قليل ومختصر و"قص ولصق" وأغلبه بلا مراجع! نظرة بسيطة على ويكيبيديا مثلاً، والقيام بالبحث نفسه باللغة العربية ولغة أخرى، سيُوضح ما أقصده! نتيجة البحث في ويكيبيديا بالعربي سيكون بسيطا وبلا مراجع على الأغلب، أما باللغة الأخرى سيكون مفُصلا ومُدعما بالمراجع المثبتة لصحة المعلومات. أنا شخصياً عندما أقوم ببحث على الانترنت لا أكتفي بالبحث باللغة العربية، بل أبحث بالإنجليزية أيضاً. في مرات أجد المعلومة ناقصة عند بحث باللغة العربية، أو قد أجد المعلومة نفسها متكررة أكثر من مرة على شكل قص ولصق في جميع المواقع، أما باللغة الإنجليزية فأجد تنوعا للمعلومات على مواقع عديدة! إذاً ما الحل؟ خاصة للأشخاص الذين لا يمتلكون سوى لغتهم العربية؟ حل هذه المشكلة هي الإضافة إلى المحتوى العربي على الانترنت. الكثير من الجامعات والمؤسسات الحكومية العربية وحتى الخاصة، تحاول فعل هذا الشيء، وهذا رائع، ولكنه غير كافٍ. يجب على بقية أفراد المجتمع العربي-مثلي ومثلك-الإضافة إلى الانترنت، كلٌ وفق اختصاصه ومجال علمه أو عمله، لإثراء المحتوى العربي على الانترنت وإفادة أكبر قدر من الناس. أفيدوا غيركم على الانترنت، كما استفدتم مراراً وتكراراً منه. انشروا معلومة ما.. عبر مقال.. تغريدة.. فيديو.. مقطع صوتي، أو حتى تعليق في موقع ما! دونوا ما تتعلمونه.. على الإنترنت، أو رتبوه بشكل أفضل.. المهم أن تعطوا كما أخذتم.. وكلمة فوق كلمة، ستثري الإنترنت والعالم العربي!

2040

| 13 سبتمبر 2022

لا تفعل شيئا!

نحن الأجيال التي تربت على الشعارات التالية: «من طلب العلا سهر الليالي»، «من جدّ، وجد، ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل»، «اطلب العلم ولو في الصين». منذ صغرنا ونحن نُلَقَّن أهمية الكد في العمل وطلب العلم حتى كبرنا وصرنا نلهث وراء العمل والعلم، لأسباب تختلف بيننا قد تكون المال أو الصيت أو النفع العام أو غيره. وخلال هذه الرحلة، أصبح البعض منا مدمناً للعمل، كي يصل بسرعة إلى مبتغاه. ومن ثم كانت الضربة لنا جميعاً، متمثلة في جائحة كورونا قبل سنتين تقريباً، وكأنها رسالة لنا جميعاً بوجوب التروي والتمهل في العمل وأخذ نظرة عميقة في حياتنا وأهدافنا. ورغم ذلك الكثير منا لم يتمهل ولم يبطأ. الكثير منا استغل الوقت الكبير الذي أُتيح له ليملأه بشتى أنواع الأمور والمهمات والأنشطة، وكأننا لو جلسنا بلا شيء نفعله سيحدث لنا أمر سيئ أو سنموت!. فعل لا شيء.. هو ما يتكلم عنه كتاب مارتجي ويلمز ولورا فرومن (نيكسن: الفن الهولندي الضائع المتمثل في عدم فعل أي شيء). ويتناول هذا الكتاب فوائد عدم فعل أي شيء. ولا يقصد به الكسل. بل عدم أي فعل شيء للترويح عن النفس والاسترخاء قليلاً، كأن ترجع إلى منزلك بعد العمل، وبدل أن تنام أو أن تشاهد التلفاز. تجلس أو تستلقي - وفق ما تحب - ولا تفعل أي شيء آخر لبضع دقائق! وفوائد عدم فعل أي شيء كثيرة. منها الاسترخاء وأخذ العقل لفسحة قصيرة، يهيم بها على راحته. تتضح أهم فوائد (نيكسن) أي عدم فعل أي شيء عند الحديث عن الإبداع، الكثير من المبدعين سواء أكانوا كُتَّابا أو فنانين أو علماء عصفت بهم أفكارهم المبدعة ليس وهم في العمل أو وقت العمل، بل وهم خارج العمل وفي الكثير من الأحيان لم يكونوا يفعلون شيئا! بل خطرت على بالهم الفكرة فجأة! وسبب ذلك - بنظري - راجع إلى أن الأفكار تأتينا في حالة الاسترخاء. ولذلك تأتينا الكثير من الأفكار المهمة وقت المشي والاستحمام مثلاً. عدم فعل أي شيء يومياً ولو لخمس دقائق سوف يفتح أبواب الإبداع، فالقليل من الملل لا يضر. هل تذكرون الطفولة؟ هل تذكرون ماذا فعلنا عندما جلسنا متململين لأن آباءنا وأمهاتنا طلبوا منا عدم فعل أي شيء؟ جلسنا قليلاً ثم قمنا باختراع جميع أنواع الألعاب التي نستطيع اختراعها. بعضها لم نستعمل فيها أدوات مادية حتى!. نعم، الانسان يستطيع أن يعمل تحت ضغط الأوامر والوقت، ولكن انتاجه سيكون أفضل وقت الراحة أو بعد الراحة! وعلى الأقل سيكون إنتاجا مستمرا، أما الإنتاج تحت الضغط فيقع تحت طائلة الاحتراق (burnout) وعدم الاستمرار!. افعلوا لا شيء بين الفينة والفينة! أريحوا أنفسكم وأعطوا عقلكم المبدع بعض الفسحة!.

1529

| 06 سبتمبر 2022

الحرب.. مع نفسك

كتب ستيفن بريسفيلد العديد من الأفلام والروايات والكتب الأخرى. بعضها معروف وأكثرها غير معروف، ولكنه لم يتوقف أبداً عن الكتابة. ومن أشهر أعماله، كتاب بعنوان حرب الفن أو حرب الإبداع (THE WAR OF ART). ويقصد الكاتب بحرب الإبداع، الحرب التي يواجهها المبدع مع نفسه. الحرب التي تمنع المبدع أن يقوم بعمله الإبداعي أو توقفه عن عمله أو تجعله يؤجل عمله. ويسمي بريسفيلد هذا "الشيء" الذي يعرقل المبدع "المقاومة". المقاومة هي ما تفعل كل ذلك. المقاومة هي التي تجعل الانسان المبدع يقاوم عمله الإبداعي، فيلتفت عنه ولا يعطيه حقه. وأشكال المقاومة كثيرة، لا تندرج فقط تحت كون العمل الإبداعي صعب، كأن يقول الكاتب، فكرة هذه الرواية معقدة. لن أكتبها، أو أن يقول المخرج، هذا السيناريو جميل ولكنه صعب التصوير. فلنبحث عن نص آخر! مقاومة العمل الإبداعي، تكون في تأجيل العمل أيضاً للخروج مع الأصدقاء مثلاً أو في تأجيل الرسام انهاء لوحته ليقضي بعض المهام المنزلية القابلة للانتظار مثل تنظيف الغرفة!. فتنظيف الغرفة ليس أمراً عاجلاً بل يمكن للرسام القيام به حال انتهائه من عمله!. المقاومة تتجلى أيضاً عندما يشك المبدع في نفسه، فلا يشرع صاحب مشروع تقني مثلاً بالبدء بمشروعه لأنه سيظن بأنه سيفشل أو عندما يضع ملحن ما اللحن الذي ألفه في درج النسيان لأنه متأكد بأنه لن يجد إذناً تستمتع بهذا العمل الذي أنهاه!. المقاومة تكون أيضاً، عندما يخلق المبدع أو يجذب إلى حياته جميع أنواع المشاكل لينشغل بحلها، بدل أن يملأ وقته بعمله الإبداعي. وهذه النقطة قد تكون منطقية بشكل واضح لأن الانسان المنتج بشكل عام، تجد حياته سعيدة ومرتبة وبعيدة عن "الدراما". ولذلك فلا غرابة عندما نرى أن أغلب الناجحين والمبدعين في حياتهم يقضون حياة عائلية هادئة، على الأقل في الوقت الذي ينتجون فيه، مثل الكاتب ستيفن كنج الذي يقول بأن من أسباب انتاجه الغزير في الكتابة هو زواجه واستقراره في هذا الزواج، كما قال من قبله ومن بعده الكثير من الكتاب ومنهم الكاتب المصري إبراهيم عبدالمجيد. مقاومة الانسان تأتي من داخله، ولذلك لا أؤمن شخصياً بحاجز الكاتب (WRITER’S BLOCK). أؤمن بأنه عندما يجلس الكاتب يومياً على كرسيه ساعة ليكتب، فإنه سيكتب في النهاية! كل ما يلزمه هو أن يعمل على أن يحارب أو يتجاهل ما يسميه بريسفيلد "بالمقاومة". على المبدع أن يقاوم نفسه عندما تبدأ شكوكه بإحاطة عمله الإبداعي. على المبدع أن يقاوم نفسه الآمرة بالسوء عندما تقول له شاهد فيلماً بدل تنقيح الصور التي عملت عليها. على المبدع أن يقاوم رغبته في الخروج مع الأصدقاء بدل عمله على كتابه. على المبدع أن يقاوم نفسه عندما يعجز عن إكمال روايته و يقرر أن يبدأ في كتابة رواية جديدة! على المبدع أن يقاوم المقاومة في داخله. هذه هي حرب المبدع الحقيقية في حياته!.

947

| 30 أغسطس 2022

الحياة الآخرة

في الحياة الأخيرة، طريقان، إما نعيم دائم أو جحيم مقيم، والخيار للإنسان، وفي حياة النعيم، حياة لم نحلم بها من قبل ولا تستطيع عقولنا أن تتصور جمالها، سيكون فيها كل ما نتمناه وأردناه في الحياة الدنيا من ماديات ومعنويات. بل أكثر من ذلك وأكبر وأجمل وأفضل. الحياة الآخرة، لا مرض فيها ولا نعاس ولا حسد ولا كره ولا غرور ولا كبر ولا غضب ولا تعب ولا اجهاد ولا عتب ولا نسيان ولا هم ولا حزن ولا قلب مفطور ولا طرف مبتور، ولا عائلة جاحدة ولا صداقة بائدة. في الحياة الأخيرة، راحة لا يسبقها ولا يليها ألم، عافية بلا مرض، سعادة غير شرطية. جميع أحبابك حولك. وكلكم سعداء وفي أجمل وأبهى حلة بلا مشاكل ولا منغصات ولا عواقب ولا اختبارات صداقة وقرابة. كلكم أنتم وعلى طبيعتكم ولكن أحسن وأفضل حالاً! الحياة الفعلية التي أردنا أن نعيشها في الدنيا سنعيشها في الحياة الآخرة، وأغلبنا لم يكن يعرف بأن هذه هي الحياة التي يريد أن يعيشها. فهناك من فكر بأنواع الأموال التي ستكون تحت يده في الحياة الآخرة. وهناك من فكر بألذ الثمار التي سيأكلها والأنهار التي سيشرب منها. وهناك من فكر باللقاء الذي سيجمعه مع والده الذي توفي صغيراً، أو حبيبه الذي فارقه غصباً عنه في الدنيا. ولكن هل فكرنا ملياً، باللقاء الأهم على الإطلاق؟ لقائنا بربنا الذي أحبنا من قبل أن نولد بأزمان طويلة حباً أعمق من حب والدتنا لنا؟! هل فكرنا بالمشاعر الجميلة التي ستجتاحنا؟ هل فكرنا بالسعادة التي ستعترينا والراحة التي ستغمرنا؟ هل فكرنا كيف أن هذا اللقاء سيهون علينا كل ما مضى؟ هل فكرنا كيف أنها ستكون بداية طريق الراحة الأبدية؟ وأن هذا اللقاء سيكون تأكيداً على وعد الله الذي قال في سورة البقرة من كتابه الكريم: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)(62). ينتهي الخوف والحزن في الحياة الآخرة عند من آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحاً في الحياة الدنيا. تنتهي جميع المشاعر والأحاسيس السلبية، ويثمر صبر الانسان في الدنيا على الآلام والتعب والمشقة، ويكافئه الله على جهده واجتهاده في الحياة الآخرة. فاللهم اجعلنا في الحياة الآخرة من أهل الجنة الذي قلت عنهم في سورة يس: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ * سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) (٥٥-٥٨). وقد قال السعدي في تفسير هذه الآية في كتابه (تفسير السعدي): "وإذا سلم عليهم الرب الرحيم، حصلت لهم السلامة التامة من جميع الوجوه، وحصلت لهم التحية، التي لا تحية أعلى منها، ولا نعيم مثلها، فما ظنك بتحية ملك الملوك، الرب العظيم، الرؤوف الرحيم، لأهل دار كرامته، الذي أحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبداً، فلولا أن اللّه تعالى قدر ألا يموتوا، أو تزول قلوبهم عن أماكنها من الفرح والبهجة والسرور، لحصل ذلك. فنرجو ربنا ألا يحرمنا ذلك النعيم، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم".

7344

| 23 أغسطس 2022

ونبلوكم

معظم الناس في هذه الحياة، تعشش في رؤوسهم أفكار الاستحقاق والرغبة، "نحن نستحق كذا ونرغب في كذا".. "نحن أولى الناس بالشهرة و الثراء".. "نحن موهوبون أكثر من غيرنا.. فلماذا يُفضل الناس الغير، علينا!"، وغيرها من الأفكار المشابهة، ينسى هؤلاء أن الدنيا اختبار، وكل ما يمر به الإنسان، هو اختبار مُصغر (QUIZ) سواء أكان جيداً أم سيئا، يقول الله تعالى في سورة الأنبياء: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (الأنبياء آية ٣٥)، في هذه الآية، حقيقة الدنيا التي نعيشها، نحن نحيا لنموت، وما بينهما يختبرنا الله بالمصاعب كالمرض أو موت الأقارب أو خسارة الأموال أو غيرها من الشدة، ليرى الله طريقة تعاملنا مع هذه الشدة.. هل سنصبر؟ هل سنتقرب له أكثر؟ هل سنفعل الخير أم سنقابل الشدة بالسخط والتحدي وفعل السيئات؟. اختبار الله لا يتوقف عند الابتلاءات، بل يستمر حتى مع الأحداث والمواقف الجيدة، الله يختبر الإنسان وقت الرخاء والسعادة والرزق الوفير أيضاً، ليرى ماذا سيفعل عبده مع كل ما أُعطي، هل سيشكر الله ويحمده؟، هل سيذكر الله أصلاً؟ هل سيعطي غيره جزءاً مما أعطاه الله؟، هل سيستمر في فعل الخيرات أم سيتوقف؟ وبعد هذه الاختبارات كلها، نموت كي نعرف نتيجة الاختبار الكبير، هل نجحنا فيه أم رسبنا؟ هل مكاننا الجنة أم النار؟. ابتلاء الله لنا بالشر أو فتنتنا بالخير، لا يُشترط منا أن نعرف أسبابه أو الحكمة الإلهية منه.. قد لا نعرف وقت الشدة بأنها خير لنا على المدى القريب (في الدنيا) أو البعيد (في الآخرة)، والأكيد أن لكل أجره وحسابه عند الله، أهل السفينة التي خرقها سيدنا الخضر في قصته مع نبي الله موسى، لم يعرفوا بأن هذه خيرة لهم، بدل أن يأخذها منهم الملك الظالم، بل إن حتى سيدنا موسى لم يعرف بأن هذا خير لهم! وأهل الغلام الذي قتله الخضر لم يعرفوا بأن موته أفضل لهم وله، فمصيره الجنة بعد أن مات بلا ذنب، وقدرهم أن يرزقهم الله ابناً صالحاً آخر لا يرهقهم طغياناً وكفراً. وأنا أستذكر اختبارات الدنيا، أفكر بكلام عالم دين يهودي، قال ما معناه، إن الله يختبر صدق معدن الإنسان الخير عبر تأخيره أو عدم مكافأة أعماله الجيدة، بمعنى أن اختبارات الله لنا، تُبين الشخص الجيد من السيئ، فلو أن كل عمل جيد نكافأ عليه فوراً من الله، فلا يصيبنا إلا ما هو خير، لأصبح كل الناس أخيارا، وانقرض الأشرار، فالجميع يطمح للخيرات والسعادة، ولكن لأن الله يرغب في التمييز بين عباده، قد يؤخر مكافأة الإنسان الخير، بل وقد يصل الخير إلى الإنسان السيئ ما إن يعمل عمله السيئ. وفي كل عمل منه سبحانه، اختبار، فاختبار الإنسان الخير الصبر على ما يصيبه، وقد يكون اختبار الإنسان السيئ النظر في مكافأة الله له.. هل ستصيبه بالغرور أم سترجعه إلى طريق الحق؟. وهكذا هي اختبارات الدنيا، لا نعرف متى تبدأ ولا نهاياتها أو أسبابها أو الهدف منها، المطلوب منا أن نصبر وأن نُسلم أمرنا لله وأن نستسلم له، فهذا يرفع درجات الإنسان عند الله، ويجعل حياته أسهل ومحتملة أكثر، عندما يعرف بأن هنالك سببا وراء كل شيء، وأن "الله يعمل بطرق غامضة" كما يقول الإنجليز.

793

| 16 أغسطس 2022

طبقة طبقة!

بدأت الدكتورة النفسية نيكول ليبيرا حسابها في الإنستجرام عبر تسمية نفسها (الدكتورة النفسية الشمولية)، في رغبة منها للفت انتباه الناس، إلى أن تحسين جودة الحياة أو معالجة النفس، لا يكون فقط عبر الذهاب إلى طبيب نفسي أو معالجة الجروح النفسية، ولكن أيضاً عبر تحسين الإنسان لكل جانب من جوانب حياته، وهذا ما تطرقت إليه في جزء من كتابها الرائع (HOW TO DO THE WORK). ما تتكلم عنه الدكتورة ليبيرا، تناوله الكثير من الدكاترة النفسيين قبلها وبعدها.. العلاج النفسي للإنسان كي يصبح أسعد وأفضل حالاً، مهم، ولكنه في الكثير من الأحوال غير كافٍ لوحده. كي يتحسن الإنسان، ويُحسن من جودة حياته، ويصبح أسعد، يجب أن يهتم بجوانب أخرى في حياته، لا تقف عند العلاج النفسي، حيث إن كل شيء في جسد الإنسان وحياته مترابط. ومن هذه الجوانب التي يجب على الإنسان أن يعمل عليها.. أولاً، ممارسة الرياضة، فالرياضة تهذب الإنسان، وتعدل مزاجه، وتجعله يتخلص من توتر وقلق اليوم بطريقة صحية. ثانياً، تناول الطعام الصحي، حيث إن معدة الإنسان وعقله متصلان ببعضهما البعض، وعند تناول الإنسان لطعام غير صحي، يؤثر ذلك سلباً على مزاج وطبع الإنسان، ويحدث العكس عندما يتناول الإنسان لطعام صحي لا يرهق المعدة ولا العقل! ثالثاً، المحافظة على علاقات اجتماعية قوية وإيجابية. بمعنى أنه يجب على الإنسان أن يكون في حياته دائرة دعم اجتماعية، قد لا تحتوي هذه الدائرة على أشخاص كثر، ولكنها يجب على الأقل أن تحوي شخصاً واحداً، يقوم هذا الشخص بانتشال الإنسان عند وقوعه في مأزق، ومساعدته حال تعثره، وتشجيعه عند فوزه، والاستماع لتذمره وقت ملله. هذه الدائرة القوية هي ما تدفع الإنسان إلى الأمام، في الأيام العاصفة، وهي ما تمسك يده في الأيام الصافية. أخيراً وليس آخراً، من أهم جوانب تحسين حياة الإنسان، العبادة الدينية. لا يوجد ما يجعل الإنسان أسعد في حياته وأفضل حالاً أكثر من تقرب الإنسان إلى الله. لن يشعر الإنسان بأنه أسعد إلا بعد إيمانه بالله وبأن هنالك سببا كبيرا وراء (خلقنا في كبد). هذا الإيمان وهذه الصلة هي ما ستريح القلب وتجعله مطمئنا ومستسلما أكثر لما يحدث لنا وحولنا. كي نكون أسعد يجب أن نحسن كل جانب من جوانب حياتنا. لا يلزمنا أن نفعل ذلك دفعة واحدة، فالتحسين مثل حبة البصل، فيه مجموعة طبقات.. العلاج النفسي وممارسة الرياضة والتقرب من الله وتناول الطعام الصحي والمحافظة على علاقات اجتماعية قوية، يُفضل بنا أن نتناولها طبقة.. طبقة.. بل إن محاولة التهامها كلها مرة واحدة، ستُدمع أعيننا، وستجعلنا نمتنع عن المحاولة مرة أخرى!

1248

| 09 أغسطس 2022

كيف نحب الله

كتبت سابقاً عن طريقة عبادة الله.. وعن مكمن وسر العبادة الكاملة في الصلاة.. ففي الأول والأخير.. خلقنا الله لنعبده، كما في الآية: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)(٥٦:سورة الذاريات). ولكن ماذا عن حب الله؟ هل هو لازم كما العبادة؟ و هل هو مرتبط بها أم منفصل عنها؟ يتضح من القرآن الكريم والسنة النبوية بأن حب الله لازم وواجب على كل مؤمن، حيث إنه جزء لا يتجزأ من العبادة، ومرتبط بها. وقد قال الله تعالى في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)(٥٤). فمن يؤمن، يحب الله ولا توجد محبة أعلى وأسمى من محبة الله، كما قال الله تعالى في سورة البقرة: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله)(١٦٥). والله يبادلنا هذا الحب، كما في سورة آل عمران: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(31). بل وأكثر من ذلك، فحب الله للمؤمن أعظم وأكبر من أي محبة قد يختبرها الانسان في الحياة الدنيا، وهي أكبر من محبة العاشق لمعشوقه وأعظم حتى من حب الأم لولدها كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام. الحديث عن محبة الله مهمة.. لأنها حديث عن العبادة أيضاً. فمحبة المؤمن لربه، تبدأ عن طريق ممارسته للعبادات، أي أركان الإسلام، من الشهادة وحتى حج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً.. وهو حب كباقي أنواع الحب.. يبدأ ولا ينتهي، ولكن يصغر أو يكبر بالأفعال. ومحبة الله تكبر وتتوسع بممارسة العبادات والنوافل وفعل الخيرات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: «لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه». ولذلك نحب الله.. لأنه جزء من عبادتنا له سبحانه وتعالى.. ونحن نحب الله عز وجل أكثر عبر التأمل في خلقه وعن طريق كثر ذكره، وقراءة القرآن وتدبره والعمل على فهمه، ومحاولة فعل الخير كي يرضى علينا. بالإضافة إلى الدعاء له في كل حين، والخشوع في الصلاة، وكثرة فعل الأعمال المستحبة، والابتعاد عن الأعمال المكروهة. كما أن محبة نبي الله عليه الصلاة والسلام طريق أيضاً لمحبة الله عز وجل. عندما نحب الله.. يحبنا الله.. ويبسط علينا رحمته و غفرانه.. ويسهل لنا أمورنا و شؤونا، وتصبح حياتنا أسهل وأجمل، فنكسب الدنيا والآخرة. ومن غير الله يستحق جُل الحب وأعظمه؟ لا أحد. و في هذا قال الغزالي: "كل ذي بصيرة يعلم أنه لا محبةً حقيقيةً إلا لله، ولا أحد يستحق المحبة إلا هو".

5043

| 02 أغسطس 2022

كيف نعبد الله؟

يقول الله تعالى في سورة الذاريات: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (٥٦). الآية واضحة وصريحة. خُلق الانسان ليعبد الله سبحانه وتعالى. ويبين القرآن والسنة النبوية طريقة العبادة، وما مراتب الدين الإسلامي وأساس هذه العبادة. ففي المرتبة الأولى أركان الإسلام، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً. والمرتبة الثانية هي أركان الإيمان، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. أما المرتبة الثالثة فهي الإحسان، والإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك. ونجد أن الصلاة هي أعظم عبادة بل وأن فيها مكامن وخُلاصة العبادة الكاملة، التي يكون للعبد، عندما يكرس قلبه وعقله للخشوع فيها، أن يصل إلى أعلى مراتب العبادة والسمو الروحي والجسدي. فالصلاة لا يسبقها في أركان الإسلام سوى الشهادة، وهذا لازم أن يستقر في القلب أولاً، فقد قال الله تعالى في سورة النساء: (إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ )(١١٦). نبدأ الصلاة بالبسملة والوضوء، فكأننا ننظف أنفسنا من ذنوبنا وسيئاتنا قبل ملاقاتنا الله. ومن ثم نكبر في الصلاة. فلا يوجد ما هو أكبر من الله، ولا يجب أن ننسى ذلك، ولذلك نكبر عدة مرات في كل صلاة. ومن ثم نقرأ سورة الفاتحة الجامعة المانعة. ففيها الحمد لله على جميع النعم التي يغدقها علينا، وفيها تذكير بلقائنا به وحسابنا يوم القيامة، وفيها نتذلل إلى الله، فهو من نعبد وهو من نستعين عندما تضيق الدنيا في وجوهنا. وبعد ذلك نقرأ سورة أخرى من اختيارنا من سور القرآن. وفي كل مرة تكون لدينا فرصة التفكر والتدبر في الآيات التي سنقرأها، فإما نستفيد منها أو نقرأها بشكل آلي وفي سرحان. وفي الصلاة نسبح لله العلي العظيم، وفي كل تسبيحة، تأمل في خلق الله ومخلوقاته، وكل شيء يسير كما هو مخطط له بانتظام واطراد. فالأرض تدور حول الشمس بأمر منه. والشمس لا تقترب من الأرض بأمر منه. والانسان لم يدخل في حرب نووية بعد، بأمر منه. وفي الصلاة أيضاً، نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. وندعو لأنفسنا ولوالدينا بالمغفرة، ومن ثم ننهي الصلاة عبر إلقاء سلام الله ورحمته وبركاته على الملائكة وعلى أنفسنا وعلى أرواحنا وعلى كل شيء. هكذا نختم أعظم عبادة بالطريقة التي يُفترض فيها للإنسان أن يعيش حياته. بالسلام وعبر السلام. ولهذا أقول لمن يتساءل. كيف عسانا أن نعبد الله؟ انظروا في صلاتكم.. حسّنوها.. و من ثم طبقوا كل جزء منها في حياتكم.. نظفوا أنفسكم من الداخل والخارج، وكبروا واحمدوا الله وسبحوه وادعوه واستغفروه، وأكثروا من الشهادتين وتدبروا في القرآن ومن ثم افعلوا الخيرات في كل مكان وزمان!.

10781

| 26 يوليو 2022

أنت لست محور الكون

أنت لست محور الكون، قد يحتوي جسدك على أجزاء مماثلة لتلك التي تشكل الكون من حولنا، ولكنك بالتأكيد لست محور الكون، كيف يكون لك أن تكون محور الكون، والأرض التي تعيش عليها ليست محور الكون؟ بل إن الشمس التي يدور حولها كوكب الأرض ليست محور الكون!. أسلوب التفكير هذا، ومعرفة الانسان وفهمه بأنه ليس محور الكون، وأن العالم لا يدور حوله هو أسرع طريق لعيش حياة مريحة وسعيدة. تسألني.. كيف ستعيش حياة خفيفة إن اعترفت بأنك لست محور الكون؟ سأقول لك.. لن تلتفت لسماع القيل والقال في مكان عملك لأنك تعرف بأنهم على الأغلب لم يتحدثوا عنك بل عن شخص آخر. عندما يحدث موقف محرج لك في الشارع أمام الناس، لن تفكر في الموقف وأنت جالس في بيتك، ستعرف بأن من رآك مضى بحياته، واعتبرك ذكرى عابرة ضحك عليها في وقتها ومن ثم نسيها لأن هناك عشرات الأمور التي تشغل باله وأنت لست واحداً منها. عندما يأتي المقربون لك للفضفضة أو أخذ النصيحة، لن تجعل الأمر متعلقاً بك، لن تعطي نصائحك بناء على الصورة التي تريد أن تظهر أمامهم فيها. ستكون بجانبهم وتواسيهم بما تشعر به وما تراه دون أن تضع نفسك أولاً، فهذا الموقف ليس حولك، بل حولهم وحول ما يحتاجونه في تلك اللحظة. لن تفكر بالأمور الخارجة عن سيطرتك طوال الوقت، لا فائدة من ذلك، لأنك كما قلنا لست محور الكون، ولن تستطيع حلها بتضييع وقتك والتفكير بها. لن تجلس في عقر دارك، وأنت تفكر: "ماذا دار في ذهن صديقي بعدما قلت كذا أو فعلت كذا؟". بل ستمضي في يومك دون أن تدور هذه الأفكار في رأسك لأنك تعرف أنك لست محور الكون. لن تفكر في رأي وأفكار الناس فيك، لأنك لم تخطر على بال أحد على الأغلب. وإن خطرت في بال أحد، فالأكيد أنها ليست الأفكار التي في بالك! إذا فهمت واعترفت بأنك لست محور الكون سترتاح كثيراً. لن تحمل هم تغيير العالم لوحدك، وتبديل أفكار الناس حولك ستكون أخف وأسعد، لأنك ستكون قد عرفت بأنك لست الوحيد في العالم ويوجد غيرك ملايين ممن يستطيعون عمل الشيء نفسه الذي تعمله، وأنك لست محور الكون ولن تكون أبداً محوره!.

8892

| 19 يوليو 2022

alsharq
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...

2934

| 12 أبريل 2026

alsharq
آفة التسويف..

كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...

1980

| 11 أبريل 2026

alsharq
مضيق هرمز

بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...

1083

| 12 أبريل 2026

alsharq
على أرض صلبة

في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...

867

| 08 أبريل 2026

alsharq
قطر تدعم استقرار لبنان

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...

843

| 10 أبريل 2026

alsharq
"الثقة في بيئة العمل... كيف تُبنى ولماذا تنهار؟"

سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...

807

| 10 أبريل 2026

alsharq
حضانات مقار العمل.. رؤية تنظيمية

منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...

735

| 08 أبريل 2026

alsharq
قل لي ماذا حققت؟ سأقول لك من انتصر

في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...

726

| 10 أبريل 2026

alsharq
هل المتلقي سقط سهواً؟ نحو إعلام أزمات في قطر يفهم جمهوره

حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...

702

| 09 أبريل 2026

alsharq
قيمة الإنسان في وطن يعرفه

• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان...

576

| 09 أبريل 2026

alsharq
تدابير..

((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة!...

564

| 09 أبريل 2026

alsharq
غداً تعود سفينتنا للإبحار

مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...

555

| 14 أبريل 2026

أخبار محلية