رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪؜ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪؜ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.

1035

| 14 مارس 2026

الوكالات التجارية والالتزامات الوطنية

جاء التطور الاقتصادي للدولة على شكل تشريعات مرحلية تهدف إلى تعزيز كفاءة السوق وفتح أبواب جديدة للنمو، ومن ضمن هذا التحول يبرز ملف الوكالات التجارية كأحد الملفات التي تستحق الاهتمام والتحليل، سعياً نحو نموذج اقتصادي يوازن بين حقوق التاجر وتطلعات المستهلك وبين الامتيازات القانونية والالتزامات الوطنية، ويرقى بحل تحديات الفترة الراهنة. تاريخياً، ظهرت فلسفة الوكالات التجارية لتوفير الاستقرار وضمان تدفق السلع والخدمات للسوق المحلي بجودة عالمية، وترجع نشأتها إلى مرحلة قبل النفط في خمسينيات القرن الماضي وتعكس تحول الدولة من مجتمع كان يعتمد على مهنة الغوص وتجارة اللؤلؤ إلى السعي نحو قوة اقتصادية عالمية. ابتداء من وكالات المواد الغذائية والأقمشة ومعدات الغوص إلى الآليات الثقيلة والسيارات، ثم جاءت مرحلة وضع الأسس التشريعية للوكالات بصدور قانون ٨/٢٠٠٢ الذي يشكل الدستور العملي لهذا القطاع. لم تتوان الدولة في تقديم مزيج من الدعم يجمع بين الحماية القانونية والتسهيلات اللوجستية والمالية ومنح الحق الحصري في البيع وتنظيم عملية الاستيراد الموازي لباقي الوكلاء، علاوة على الدعم السياسي والدبلوماسي وخفض التكاليف التشغيلية بتمويل أصول المشاريع الثابتة بفوائد مخفضة وفترات سماح طويلة للسداد وحماية العلامة التجارية والدعم الفني وغيرها، مما يعني أن الدولة قدمت البيئة الآمنة للوكيل التجاري. ومع ظهور فكرة الانفتاح وإنشاء المناطق الحرة وتحديث القوانين التي تتوافق مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، وفي ظل المتغيرات تُطرح بشكل متكرر مسألة مدى مواكبة نموذج «الوكيل الأوحد» مع الطموح المحلي في خفض التضخم وتعزيز المنافسة، بات المستهلك أوعى على المقارنة السعرية والتساؤل عن مبررات الفجوات السعرية في بعض السلع الأساسية وقطّع الغيار مقارنةً بأسواق دول الجوار بعيداً عن مشكلات تكاليف التشغيل، بل ويتطلع لمعرفة القيمة المضافة للمنتجات والخدمات. فصارت الموازنة ضرورية بين حماية الوكيل التقليدي وبين فتح السوق للمنافسة لكسر حدة الأسعار والتنافس على الجودة بما يُعرف اليوم بعملية «الاستيراد الموازي»، هذا مع ضرورة توفير مؤشرات لقياس كفاءة التسعير والجودة. تُطرح أيضاً قضية غياب الكوادر الوطنية عن التواجد في أروقة الوكالات، التي نتداولها بين التحفظ الزائد تارةً وبين التذمر الشعبي تارةً أخرى، وجمود الوضع رغم وجود القوانين. فالتقطير في الوكالات ملزم من بعد صدور قانون توطين الوظائف في القطاع الخاص ١٢/٢٠٢٤ وتشديد الجهة المنظمة على تطبيق بنوده، إلا أن ثمة فجوات يجب مواجهتها للتوافق مع متطلبات التوظيف الواقعية. وبنظرة على لغة الأرقام، تبرز فجوة النمو فبينما ينمو التوظيف الإجمالي في القطاع الخاص بشكل عام؛ تشير البيانات التقديرية إلى أن نسبة القطريين العاملين في قطاع التجارة والخدمات (الذي تسيطر عليه الوكالات) لا تزال تتراوح بين ٥-٨ بالمائة في الوظائف الإدارية وتكاد تنعدم في الوظائف الفنية، وأن أكثر من ٩٠ بالمائة من الوظائف القيادية والتنفيذية في كبرى الوكالات لا تزال تشغلها العمالة الوافدة، مما يجعلنا نرسم علامة استفهام حول جدوى خطط الإحلال والتقطير. ويكمن التحدي الأساسي في الحواجز النفسية والاجتماعية التي تجعل الكادر الوطني متحفظاً، رغم توفر العديد من الوظائف المناسبة مثل إدارة المبيعات وتخطيط المنتجات وإدارة خدمات ما بعد البيع وغيرها، وتأتي هنا ضرورة خلق وظائف قيادية تحترم خصوصية المواطن وتوجد البيئة المناسبة مع اختلاف الثقافات. ويأتي التحدي الآخر في غياب الإحصائيات الشفافة لكل وكالة تجارية، والعمل على وضع خريطة طريق تنفيذية متبادلة تدعم نصوص قانون توطين الوظائف بشفافية نسب التقطير وتطوير بيئة العمل وتفعيل وسائل الحماية المهنية. لم تعد هناك مسوغات للتعتيم بعد صدور قانون توطين الوظائف الذي أتى خصيصاً لإجلاء ضبابية الأهداف والأرقام، حسب المادة السابعة من القانون والتي تلزم الشركات التجارية بتوفير البيانات للوزارة. مع تبني بعض الوسائل مثل الربط الإلكتروني الإلزامي الذي يربط وزارة العمل الكترونياً بقواعد بيانات الموارد البشرية والرواتب (نظام حماية الأجور)، مما يجعل الشفافية ممكنة وميسورة من الناحية التقنية والإدارية، ويؤذن بتصنيف الوكالات والشركات التجارية بناء على الالتزام بخطط التوطين، ويحقق إلزامية خطة الإحلال المسبقة، ويفعّل المواد الجزائية التي تُجرّم التلاعب في قضية التوطين. ويتضح أن الفجوة الحقيقية لم تكن لنقص الدعم المادي بل لفجوة الثقة والتمكين، فبينما يترقب المواطن وظيفة مستقرة عبر منصة التوظيف الوطنية (كوادر)، تظل الوكالات تعمل بأنظمة توظيف مغلقة برواتب أساسية لا تكاد تغطي الأمان التقاعدي المطلوب مقارنة مع باقي أنشطة القطاع الخاص. إن ردم الفجوة يتطلب شراكة حقيقية لا تقتصر على عرض النسب الإجمالية ورصد المخالفات؛ بل تتعداها إلى خانة الاستثمار المستدام وضبط سلم الرواتب وشفافية عرض الوظائف وحل التحديات. فكما حمت الدولة الوكالات بقوة القانون، فالأخيرة ملزمة بأن تحمي مستقبل أبناء الوطن بقوة التوطين الفعلي، ليكون جميع الأطراف شركاء في بناء مستدام. هذا وتسعى وزارة العمل لرفع نسبة العاملين القطريين في القطاع الخاص لتصل إلى ٢٠ بالمائة بحلول عام ٢٠٣٠.

438

| 27 فبراير 2026

الدولار القوي في مواجهة الدستور

أصدرت المحكمة العليا مؤخراً وهي أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة الأمريكية وصاحبة الكلمة الفصل في تغيير الدستور، قراراً يقضي بإلغاء معظم الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس ترامب على الواردات العالمية. قضت المحكمة بأغلبية ستة مقابل ثلاثة أصوات بأن الرئيس تجاوز صلاحياته الدستورية باستخدام قانون القوى الاقتصادية لعام ١٩٧٧ بعد أن فرضت الإدارة الأمريكية تعريفات جمركية واسعة النطاق حيث أكدت المحكمة أن سلطة فرض الضرائب هي قرار حصري خاص بالكونغرس الأمريكي. وعليه هاجم الرئيس الأمريكي القرار ووصفه بأنه معيب ومخيب للآمال. استندت المحكمة في قرارها الأخير في فبراير ٢٠٢٦ إلى مبدأين أساسيين: حماية الدستور وتحديداً في المادة الأولى التي أعطت البرلمان السلطة الحصرية بخصوص التجارة وفرض الضرائب، ومبدأ توازن السلطات ومنع الدكتاتورية الاقتصادية، لأن قيام الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية بقرار فردي يحوله إلى مشرع ويخل بالمبدأ الدستوري الأصيل. ورأت المحكمة التي لها سلطة المراجعة القضائية والحق في إلغاء أي قرار يصدره الكونغرس أو الأوامر التنفيذية التي يصدرها الرئيس، أن الضرورة الاقتصادية التي يدعيها ترامب لا تبرر مخالفة المبادئ الدستورية الصريحة حتى وإن كان الهدف منها دعم سياسة الدولار القوي. تعود سياسة الدولار القوي إلى فترة التسعينيات من القرن الماضي وهي تعني التزام واشنطن بالحفاظ على قيمة مرتفعة تليق بعملة الدولار مقارنة بالعملات العالمية الأخرى وتهدف إلى خفض تكلفة الواردات والحد من التضخم وتعزيز مكانة الدولار كعملة عالمية احتياطية مع تمويل ديون الولايات المتحدة الأمريكية بفوائد أقل. وكردة فعل ورداً على قرار الالغاء، أعلن ترامب عن إقرار أمر تنفيذي بفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة عشرة بالمائة مستنداً إلى قانون التجارة لعام ١٩٧٤ والذي يمنح الرئيس صلاحيات محدودة لمدة ١٥٠ يوما. إذ من المتوقع أن يؤدي قرار الالغاء إلى مطالبة الشركات والشركاء التجاريين باسترداد مبالغ الرسوم التي قد تصل إلى ١٧٥ مليار دولار منذ بداية تطبيق الرسوم، والتي تم تحصيلها بشكل غير قانوني بموجب قرار الالغاء الصادر من المحكمة. وفي حين يرى الرئيس ترامب في الدولار القوي رمزية لعظمة الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية، إلا أنه يرى بأن القوة المفرطة تجعل السلع الأمريكية مرتفعة السعر في الخارج مما يضر بالتجارة والصناعة الأمريكية ويضاعف من العجز التجاري. هذا التناقض بين ضرورة احترام سياسة الدولار القوي وبين ضرورة ضبط أسعار السلع، أدى بالرئيس الأمريكي إلى استخدام الرسوم الجمركية الشاملة كأداة للموازنة. فإذا كان الدولار القوي يضر صادرات امريكا فإن رسوم الواردات ستعوض هذا العجز. على مستوى الولايات الأمريكية، فإن إلغاء الرسوم الجمركية الشاملة يعني تدفق الواردات بشكل أرخص من السابق، وتصبح السلع الأمريكية ارخص في الخارج مما سيخفض التضخم نسبياً، وقد يشجع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة لإحداث توازن اكبر في السياسة المالية. في المقابل فإن تخفيض العملة يقلل من جاذبية الدولار للمستثمرين الباحثين عن العوائد المرتفعة. وعلى صعيد التجارة العالمية، فقد يلجأ الرئيس ترامب إلى مبدأ (المعاملة بالمثل) في حال فرضت أي دولة رسوماً على المنتجات الأمريكية، سيقوم حينها بتطبيق نفس الرسوم على الدولة الأخرى. وقد يلجأ لدبلوماسية التهديد حيث سيهدد بعض الدول التي لديها فائض تجاري كبير مع أمريكا بفرض قيود تقنية مثل حظر تصدير معدات الرقائق الإلكترونية ما لم تلتزم تلك الدول بشراء كميات ضخمة من المنتجات الأمريكية. هذا وسيشهد العالم فترة من الفوضى التجارية المتوقعة لتعويض خسائر الرسوم بإصدار قرارات تنفيذية سريعة ومتواصلة من قبل الإدارة الأمريكية لإبقاء المنافسين في حالة ارتباك تجاري واقتصادي. وبالنسبة لدول الخليج العربي والتي ترتبط عملاتها المحلية بالدولار، فإن تذبذب قيمة الدولار قد يؤثر على القوة الشرائية لسكان دول الخليج، حيث سترتفع أسعار واردات الصين ودول الاتحاد الأوروبي مما يزيد التضخم بسبب خفض تكلفة الاستيراد. وفي المقابل فإن تراجع الدولار يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة مع توقعات بنمو الطلب العالمي للنفط من قبل دول أوروبا والصين. وعلى صعيد الصناديق السيادية الخليجية والتي تعتمد استثماراتها على عملة الدولار الأمريكي بشكل أساسي، فإن خفض الدولار يدعم استقرار البورصات الأمريكية مما يدعم قيمة المحافظ الاستثمارية للصناديق السيادية.

456

| 23 فبراير 2026

لماذا المناطق الحرة القطرية؟

أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/‏ ٣٤ للشركات والكيانات التي تسجل أنشطتها تحت إشراف هيئة المناطق الحرة؛ العديد من الامتيازات مع تنوع النشاطات المدرجة لمؤسسات الأعمال فقد تكون تجارية أو صناعية أو زراعية أو إعلامية أو لوجستية وغيرها. وتتنوع طبيعة هذه الشركات وبنيتها القانونية ومؤسسيها: فقد تكون ذات مسؤولية محدودة أو مشاركة وقد تكون لأفراد طبيعيين أو معنويين مع قابلية تعددهم. هذا مع إضافة ميزة عدم التقيد برأس المال غير القطري وإمكانية زيادة رأس المال بدون تقييد. ومن أهم المزايا عند التسجيل في المناطق الحرة لأول مرة عدم الحاجة إلى الحصول على تراخيص أو موافقات إضافية للعمل. هذا بالإضافة إلى الإعفاء من أحكام قانون ضريبة الدخل والقوانين التابعة وحظر الضرائب لمدة عشرين عاماً قابلة للتجديد، والإعفاء من الرسوم الجمركية في عمليات الاستيراد والتصدير خارج الدولة. وقد أُضيفت بعض الحوافز الأخرى مثل الاستثمار في المكون المحلي ومنتجاته وبعض المشروعات الاستراتيجية. وتتولى الهيئة إصدار اللوائح المنظمة لكافة الأمور المتعلقة بالقانون المذكور لتحقيق أغراضه، مثل إنشاء وتسجيل وتشغيل الشركات والكيانات العاملة في نطاقها أو من خلالها بدءا من ترسيخ حقوقها والتزاماتها انتهاء بإجراءات تصفيتها، منح وقبول الضمانات، تحديد ضوابط الترخيص وحقوق الانتفاع والاستئجار على الأراضي الحرة، سياسات حظر غسل الأموال والعمليات المشبوهة، السرية وحماية المعلومات، حقوق الملكية الفكرية، الامتثال البيئي والصحي، تخطيط وتطوير المناطق الحرة الجديدة، التعويضات والجزاءات عند مخالفة القانون وبنود لوائحه. هذا وتختص المحكمة المدنية والتجارية التابعة لمركز قطر للمال بالفصل في جميع المنازعات والدعاوى المدنية والتجارية التي تنشئ بين الشركات المسجلة وغيرها من أطراف داخل وخارج المناطق الحرة ما لم يتم الاتفاق على تسوية النزاع بالطرق البديلة. يتركز نطاق أنشطة المناطق الحرة حالياً في منطقتي «رأس بو فنطاس» «وأم الحول» اللتين ترتبطان ارتباطاً مباشراً بمطار حمد وميناء حمد على التوالي مما يمنح المناطق الحرة قيمتها التنافسية العالمية، مع إمكانية التوسع إلى مناطق جديدة وحسب ما يطرأ من المستجدات العملية والمستقبلية. وبالنسبة للدعم المقدم للمستثمرين، فحسب تصريح سعادة الرئيس التنفيذي للهيئة في شهر ديسمبر ٢٠٢٥ فهي خدمات مساندة متنوعة ويمكن حصرها على سبيل المثال في دعم البنية التحتية الذكية وشبكة الإنترنت، إجراءات التخليص الجمركي، وغيرها. وتتطلع الهيئة إلى زيادة الاتفاقيات الاستراتيجية في مجالات التكنولوجيا الناشئة والعلوم الصحية والطبية والصناعات الغذائية والزراعية، مستثمرة بذلك مزايا التزويد بالطاقة الأرخص عالمياً والموقع المميز لدولة قطر. بالنسبة للعوائد المترتبة على أنشطة وأعمال الهيئة فهي نابعة من هدف تأسيسها الأول وهو تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن القطاع الهيدروكربوني والنفطي، اذ بات يشكل القطاع غير الهيدروكربوني حوالي ٦٥٪؜ من إجمالي الناتج المحلي حسب نتائج الربع الثالث لعام ٢٠٢٥. وتعزى العوائد المالية المباشرة إلى رسوم التراخيص والخدمات اللوجستية والفنية المقدمة، عقود الإيجارات، بالإضافة إلى إيرادات فرض الضرائب العادية بنسبة عشرة بالمائة على أرباح الأعمال التجارية داخل السوق المحلي. أما بالنسبة للعوائد الاقتصادية غير المباشرة فتشمل زيادة الصادرات وتعزيز الميزان التجاري للدولة وتوطين التكنولوجيا من خلال جذب الشركات المتخصصة في هذا المجال، علاوةً على خلق فرص للقطاع الخاص المحلي كموردين وشركاء لمشاريع الشركات الكبرى والمقيمة في المناطق الحرة وخلق فرص العمل للكوادر المحلية. كما تقدم ذكره، يعتبر الامتثال البيئي والصحي على أبرز قائمة اللوائح التي نظمتها الهيئة ضمن استراتيجية شاملة للمسؤولية الاجتماعية والاستدامة، فمن أهم مبادرات الاستدامة عقد شراكة استراتيجية مع Samsung C&T في شهر مايو ٢٠٢٥ بهدف إطلاق المزيد من المشاريع الخضراء مثل بناء مزرعة للطاقة الشمسية. وبالنسبة للمبادرات المجتمعية والتنموية، توقيع شراكات مع شركات عالمية مثل «جوجل كلاود» لخلق فرص العمل ونقل الخبرات التكنولوجية الجديدة للسوق المحلي، وتوفير منصات للشركات المتوسطة والصغيرة للاندماج في سلاسل التوريد العالمية التي توفرها الشركات الكبرى والمقيمة في المناطق الحرة. حرصت الهيئة أيضا على توثيق كفاءة أعمالها بالحصول على شهادات الجودة، ففي عام ٢٠٢٥ حصدت ثلاث شهادات آيزو تقديرا لكفاءتها التشغيلية وجودة الاستدامة مما يعزز استمرار الكفاءة في اختيار معايير الحوكمة والاستدامة. وبلغت الاستثمارات التراكمية للهيئة حسب آخر إحصائية منشورة أكثر من ١٤ مليار ريال قطري، إذ نجحت الهيئة في استقطاب وترخيص أكثر من ٦٠٠ شركة محلية وعالمية للعمل في مناطقها، وتركزت طبيعة الاستثمارات في غالبها على التجارة والبناء والخدمات.

561

| 19 فبراير 2026

بلوك تشين.. الصندوق الأسود

قامت فكرة (بلوك تشين: Blockchain) في عام ١٩٩١ وتعني بالعربية (سلسلة الكتل) على نظام تخزين الوثائق المختومة في وقت تسجيلها بحيث لا يمكن تعديلها أو التلاعب بها أو إبطالها، تم تحسينها في عام ١٩٩٢ بحيث يمكن إضافة أكثر من وثيقة في كتلة واحدة بتقنية دمج تُسمى بـ (شجرة ميركل) للتصميم ذاته. تطورت تقنية العملات الرقمية اللامركزية غير الرسمية على ضوء تلك الفكرة، ففي عام ٢٠٠٩ ظهرت البيتكوين: Bitcoin إلى الوجود. إذ استعمل شخص يدعى (ساتوشي ناكاموتو) أول كتلة وتم تبادل اول صفقة بيتكوين في ذات العام من خلال إنشاء نظام نقدي إلكتروني لا مركزي بين النظراء. وفي عام ٢٠١٣ طوّر (فيتالك بوترين) وهو مبرمج ومؤسس مشارك لمجلة البيتكوين منصة حوسبة موزعة تدعى الاثيريوم التي تعتمد على البلوك تشين مع إضافة وظيفة (العقود الذكية) وهي برامج نصية يتم نشرها وتنفيذها على منصة الاثيريوم لإجراء الصفقات عند استيفائها شروطا معينة بحيث يتم تجميعها في شفرة رقمية (جهاز افتراضي لامركزي) بغرض القراءة والتنفيذ. من أهم فوائدها الأتمتة والتحكم الذاتي، الدقة والسرعة، توفير التكاليف ومحدودية المخاطر. استثمرت دولة قطر في تقنية البلوك تشين وضمّنتها في هيكلها الاقتصادي والمالي والقانوني مع التركيز على ترميز الأصول «التوكنة” والتحول الرقمي الحكومي. من أهم التطبيقات مشروع العملة الرقمية للمصرف المركزي التي تعني بتسوية المدفوعات الكبيرة بين البنوك المحلية والدولية، وترميز الأصول العقارية من خلال مركز قطر للمال والذي يمّكن المستثمرين من تملك حصص رقمية للعقارات والأصول الملموسة، إصدار السندات الرقمية. بالإضافة إلى برامج المدفوعات الرقمية، التوقيع الإلكتروني والوثائق الرقمية، شهادات الملكية العقارية بحيث يمكن تتبع الأصول الوطنية ومشاركتها بين المؤسسات المعنية بشفافية. هذا مع إمكانية تطوير بعض التطبيقات الحالية لتتماشى مستقبلاً مع هذه التقنية مثل بطاقات الهوية الرقمية للمواطنين، شهادات التعليم، التداول الذاتي للأسهم بدون تدخل الوسطاء. تم الاستفادة من التقنية أيضاً في مشروعات المدن الذكية من خلال تتبع سلاسل التوريد وإدارة النقل والخدمات اللوجستية، وفي مجال الصحة من خلال تتبع الأدوية والعلاجات ومشاركة السجلات الطبية، وفي مجال الرياضة في إدارة بيع التذاكر وتداولها في الفعاليات الرياضية، ويتم استثمارها في مجال السياحة في توكنة بعض تجارب السياحة مثل المكافآت الرقمية والمقتنيات الثقافية، بالإضافة إلى ربط المنصات الرقمية بالخدمات السياحية المؤتمتة. من الجدير بالذكر أن دولة قطر تركز على جعل العقود الذكية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية مما يجعلها تجربة مميزة وجاذبة إقليمياً. نذكر في هذا الصدد تجربة تنظيم بيع وإعادة بيع تذاكر كأس العالم ٢٠٢٢ حيث صُمم النظام ليتوافق مع الجوانب التي تختص بالعدالة وتمنع الغش والاحتكار؛ إذ سمحت FIFA آنذاك بإعادة بيع التذاكر عبر منصتها الرسمية فقط حيث بيعت التذاكر غير المستخدمة بالسعر الأصلي واحياناً بالرسوم الرمزية مما يمنع التربح الفاحش وظهور السوق السوداء. بالنسبة للتحديات التي ترافق العقود الذكية، فعلى الرغم من كونها أداة محايدة إلا أنها قد تصبح نافعة أو ضارة حسب الاستخدام والتصميم؛ فقد تتحول إلى مصدر فوضى واضطراب اقتصادي في أسواق التمويل اللامركزي والعملات المشفرة وذلك عندما تستغل ثغراتها أو تبنى على أسس هشة تُسهل الاختراق وتُمكن مهاجمي الفضاء السيبراني من استغلالها في السرقات مما يهز الثقة في السوق بأكمله. ويكمن التحدي الآخر في حالة غياب التنظيم والتكامل والامتثال مع المنظمة المالية التقليدية؛ خاصة عندما تحتل العقود الذكية جزءا كبيرا من الاقتصاد بدون رقابة مما ينتج عنه مخاطر نظامية وانتقال التقلبات إلى الأسواق والمؤسسات المالية. تتميز العقود الذكية بكونها ثورة قانونية، إذ حولت القانون من نظام رد الفعل الذي يتحرك بعد حدوث النزاعات إلى نظام وقائي استباقي يمنع حدوث النزاعات من الأصل. ففي مشروع نظام الإيصالات الرقمية الخاص بمختبر الأصول الرقمية لعام ٢٠٢٤ التابع لمركز قطر للمال؛ تم الاعتراف قانونياً بالعقود الذكية كأداة ملزمة وموجبة لإنفاذ الحقوق. هذا وستساهم العقود الذكية في تحويل قطر إلى اقتصاد رقمي متقدم يتوافق مع رؤيتها الاقتصادية، مع نمو في الأصول المتوكنة عالمياً قد يصل إلى تريليونات الدولارات بحلول عام ٢٠٣٠، مع إمكانية الاستفادة والاستثمار في إرثها المتوقع بفضل الإطار التنظيمي المتقدم وترسيخ قواعد الحوكمة في هذا المجال، مما سينعكس إيجاباً على الناتج المحلي ويجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز التنافسية العالمية مع التركيز على قطاع العقارات كأكبر فئة أصول تليها السندات والصناديق الاستثمارية والقروض، هذا النمو مدفوعاً بالعقود الذكية التي تزيد السيولة والكفاءة.

447

| 15 فبراير 2026

آثار الانتخابات الأمريكية على الأسواق المالية

سيتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في الخامس من نوفمبر لانتخاب الرئيس القادم للولايات المتحدة واختيار أحد مرشحي الحزبين. فالحزب الديمقراطي هو الحزب السياسي الليبرالي الذي يهتم بالحقوق المدنية والضمان الاجتماعي والبيئي، والحزب الجمهوري هو الحزب السياسي المحافظ (القديم) وهو يجمع بين السياسة الاقتصادية المحافظة والقيم الاجتماعية المحافظة. يتبنى كلا الحزبين الأمريكيين الديمقراطي والجمهوري استراتيجيات اقتصادية مختلفة، فيدعو الحزب الديمقراطي إلى زيادة الانفاق الحكومي على الرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية والبنية التحتية وفرض ضرائب أعلى على الشركات والأفراد الأثرياء لتمويل المبادرات المجتمعية، وزيادة اللوائح التنظيمية للأعمال التجارية خاصة في التمويل والطاقة للحد من التفاوت في الدخل وكذلك تحسين الاستدامة البيئية. ومن جهة أخرى، يركز الحزب الجمهوري على فرض التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود التنظيمية والدعوة إلى السوق الحرة. عند العودة إلى الأصل التأسيسي للولايات المتحدة فهي تأسست بكونها جمهورية دستورية اتحادية، ويقوم الاقتصاد الأمريكي على اقتصاد السوق المبني على الاستثمار الحر والمنافسة التجارية، وتحظى الولايات المتحدة بالقوة الزراعية الأولى عالمياً من ناحية الانتاج والصادرات، وتمتاز بالقوة الصناعية الانتاجية، بالإضافة إلى هيمنة اقتصادها على قطاع السلع والخدمات. ورغم كونها من أكبر الدول في الاستيراد والتصدير إلا أن ديونها تبقى الأعلى على مستوى العالم. ويسيطر الدولار على باقي الاقتصادات بسبب قوته وربط معظم دول العالم أسعار صرف عملاتها به بدلاً من الذهب، فهناك حوالي ٦٠ بالمائة من الاحتياطات النقدية في البنوك المركزية المقومة بالدولار، والديون العالمية المقومة بالدولار، واستحواذه على أكثر من ٩٠ بالمائة من أحجام التداول في سوق صرف العملات الأجنبية. ويفوق الناتج المحلي الإجمالي ٢٦ تريليوناً، وتدين لباقي دول العالم بديون خارجية تزيد على ٣٤ تريليونا. وبهذا تؤثر قراراته الاقتصادية على باقي اقتصادات دول العالم. مع ذلك تواجه الدولة العظمى تحديات معقدة تتطلب من صانعي القرارات السياسية تقديم حلول فعالة تنسجم مع المطالب والتطلعات والقيم الخاصة بالشعب الأمريكي. ينتهج الحزب الجمهوري سياسة المحافظة على خفض الضرائب وتقليل التنظيمات الحكومية وتشجيع السوق الحرة. حيث تساعد هذه السياسة على خلق الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي عن طريق تحفيز الاستثمارات الخاصة والابتكار، فمن خلال تخفيف الأعباء الضريبية يتحفز الأفراد والشركات على الاستثمار. وهذا ما حدث في عام ٢٠١٧ عندما خفض الرئيس السابق دونالد ترامب الضرائب. وفي المقابل، يضع الحزب الجمهوري سياسات تجارية دولية أكثر صرامة تميل إلى حماية الاقتصاد الأمريكي من المنافسة التجارية مع الدول الأخرى خاصة المنافسة لها من خلال رفع التعريفات الجمركية، وصلت التعريفات الجمركية على البضائع الصينية إلى ٦٠٪؜ وعلى البضائع الأخرى الواردة إلى الولايات المتحدة ما بين ١٠-٢٠٪؜. أما بالنسبة لتأثير سياسة تخفيض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية على الأسواق المالية فهذا يؤدي إلى زيادة ثقة المستثمرين ودفع أسعار الأسهم إلى الارتفاع بينما يؤدي تشجيع السوق الحرة إلى خلق التنافسية في الأسعار وتحسين الإنتاجية وقدرة المستهلك على الاختيار من خلال تنوع السلع مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار. أما بالنسبة للحزب الديمقراطي فيميل إلى تبني النهج الاجتماعي في خطته الاقتصادية التي تركز على أسس العدالة الاجتماعية والتدخل الحكومي لتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة، ودعم الخدمات العامة مثل التعليم والصحة وزيادة الضرائب على الأثرياء لتمويل هذه البرامج المجتمعية، بالإضافة إلى زيادة فرض القيود لتنظيم السوق ولحماية المستهلكين والمحافظة على البيئة وهذا ما قام به الرئيس الديمقراطي جو بايدن من خلال طرح وتنفيذ عدة برامج مثل البنية التحتية وغيرها. ويدعم الحزب الديمقراطي اتفاقيات التجارة الحرة من خلال فتح قنوات الأسواق الخارجية كوسيلة لتنمية الاقتصاد. ومن خلال تبني هذه البرامج المجتمعية وتنفيذها سيزيد الانفاق الحكومي وهذا من شأنه أن يزيد الطلب على المال وبالتالي ارتفاع أسعار الفائدة، أما بشأن زيادة الضرائب مثل ضريبة الدخل المرتفعة فمن شأنها أن تضعف حوافز العمل والاستثمار والقدرات الإنتاجية لدى الأفراد والشركات، وزيادة تكاليف الانتاج على الشركات، فالضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبهذا تقل نسبة الطلب وكذلك العرض بسبب تقليل الإنتاج وارتفاع الأسعار وزيادة الاحتكار. وبالنظر إلى نظام الرعاية الصحية الحالي فيمكننا القول إنه يعكس الأسس الدستورية والثقافة السياسية التي تنطوي على ازدراء السلطة المركزية والتشكك في الأداء الحكومي إلى جانب تعزيز الحريات الفردية والمسؤولية الشخصية، وهو برنامج يقوم على التأمين الخاص والعام ويقتصر البرنامج العام على تضمين كبار السن وبعض الفئات بشروط محددة وصارمة. إذ لا تمتلك الولايات المتحدة برنامجا صحيا شاملا لجميع الفئات حتى اللحظة، ويمكن أيضاً القول إن الانفاق على الرعاية الصحية هو السبب الرئيسي للدين الوطني غير المستدام ويبقى هذا البرنامج من أكبر التحديات التي تواجه كلا الحزبين.

783

| 04 نوفمبر 2024

السيارات الكهربائية والتجربة اليابانية

تعتبر اليابان من أهم الدول الرائدة في مجال صناعة السيارات، حيث ترجع مسيرتها في هذا المجال إلى أوائل القرن العشرين، ساعد التطور والنمو المستمران في تأسيس العديد من الشركات اليابانية الكبيرة المعروفة اليوم بالكفاءة من حيث الجودة والأداء مما جعلها محل ثقة وولاء المستهلكين في جميع أنحاء العالم. وبهذا تكون اليابان عبر شركاتها المختلفة ثالث أكبر بائع للسيارات في العالم بعد الصين وأمريكا مع وجودها الثانوي في صناعة السيارات الكهربائية. تواجه شركات السيارات اليوم تحديًا كبيرًا على المستوى العالمي فيما يخص التحول إلى صناعة واستهلاك السيارات الكهربائية بشكل كامل. فبالنسبة إلى دول الخليج العربي، تعد هذه السيارات تقنية جديدة من نوعها ويُنظر إلى مكونات إنتاج السيارة على أنها باهظة نسبياً بسبب قلة الشركات المنتجة لها. هناك أيضاً بعض الشكوك بخصوص تحمل السيارة الكهربائية لدرجات الحرارة العالية في معظم أشهر السنة، حيث إن أكبر تحد يواجه صناعة السيارات الكهربائية هو جودة البطارية سواءً في الأجواء الحارة أو حتى الباردة، إذ إن استهلاك البطارية السريع للشحن من أكبر العوائق التي تواجه السائقين على الطريق، فقد يوفر الشحن الكامل المشي لمسافة ٦٠٠ كيلو متر في الشحنة الواحدة، أما في أوقات الحرارة العالية قد تنخفض المدة إلى ٣٥٠ كيلو متراً مما يجعل الشحن الكهربائي غير مجد في هذه الظروف. لذا ينبغي تصنيع بطاريات مقاومة أو حتى عازلة للحرارة كي تضمن كفاءة البطارية في الاحتفاظ بالشحنات كما ينبغي في القياسات والظروف المثالية. هناك مشاكل أخرى مثل عدم القدرة على السفر بها لمسافات طويلة لعدم انتشار محطات الشحن بصورة كافية بحيث تغطي طرق السفر البرية، بالإضافة إلى طول مدة الشحن حيث يستغرق تزويد شحنة بنسبة ٨٠ بالمائة إلى حوالي ثماني ساعات. وتشير بعض الملاحظات إلى نقص التيار الكهربائي في المناطق التي تُستخدم فيها السيارات الكهربائية وانقطاعه خاصة عند شحن عدة سيارات في آن واحد. أما بالنسبة للفوائد فيمكن حصرها في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة من توفير استخدام الوقود الأحفوري ذي التكلفة العالية خاصة بالنسبة للدول المستوردة للنفط. وبالعودة إلى تاريخ اليابان تعتبر شركة ميتسوبيشي أول مصنع ينتج سيارة كهربائية بكميات كبيرة تحديداً في عام ٢٠٠٦ من خلال طرح موديل i- MiEV فئة kei، وفي عام ٢٠١٠ اصدرت شركة نيسان موديل ليف واحتلت نيسان ليف المركز السابع لأكثر السيارات الكهربائية مبيعاً على مستوى العالم في عام ٢٠٢٠ حيث باعت حوالي مائة ألف سيارة في نفس العام. وحتى عام ٢٠١٨ كان تحالف رينو-نيسان- ميتسوبيشي يتفوق على شركة تسلا من حيث مبيعات الشركات الكهربائية، في المقابل وأثناء معرض باريس للسيارات الذي أقيم خلال أكتوبر الحالي، اقتصرت مشاركة القطاع الياباني للسيارات من خلال عرض سيارة كهربائية واحدة فقط في المعرض وهي سيارة نيسان آريا والتي طرحت للبيع عام ٢٠٢٢، بينما عرضت تويوتا وهوندا سيارتين تعملان بنظام الهيدروجين، بالإضافة إلى نظام بطارية للطوارئ مقدمة من تويوتا، وعرض ثلاث سيارات أخرى تعمل بالوقود الحيوي. أما بالنسبة لمبيعات السيارات الكهربائية اليابانية فقد قدرت بحوالي ٤٪؜ من المبيعات العالمية في ٢٠٢٠ ثم وصلت إلى نسبة ١٤٪؜ في عام ٢٠٢٢. فمن بين أكثر من عشرة ملايين مركبة كهربائية تم بيعها في ٢٠٢٢، تم بيع أقل من ٦٠ مركبة في اليابان وهي حصة تعتبر طفيفة مقارنة بالسوق العالمي. وفيما يخص آخر التطورات، تسعى شركة لكزس اليوم إلى بناء مائة محطة شحن فائق في جميع أنحاء اليابان بحلول عام ٢٠٣٠. وبالعودة إلى معرض باريس للسيارات، نجد أن هناك وجهة نظر في هذا النطاق حيث يرى بعض رؤساء شركات السيارات مثل شركة إيسوزو موتور بأن السيارات الكهربائية والهجينة ليست هي الحلول الوحيدة لتحقيق الحياد الكربوني الداعم للمناخ وأنه من الأفضل النظر إلى الخيارات المتعددة الأخرى مثل استخدام الهيدروجين والوقود البديل. وترجع مسألة تراجع مبيعات السيارات الكهربائية اليابانية إلى حقيقة أن المصنعين اليابانيين لم يلعبوا دوراً نشطاً في هذا السوق مقارنة بالصين وأوروبا، وحسب تصريح رئيس شركة هيونداي فإن اليابان تسعى إلى تقديم المصداقية في المقام الأول وتسعى لتطوير وطرح منتجات تدعم هذه المبدأ، ويأتي دور الحكومة في المقام الثاني إذ من الناحية الاستهلاكية قدمت حوافز قليلة لتشجيع انتشار المركبات الكهربائية وشرائها، فيبلغ سعر المركبة الكهربائية في اليابان في المتوسط حوالي ٤ ملايين ين وحتى مع وجود الدعم الكامل فإن التكلفة التي يتحملها المشتري لا تزال في نطاق ٣ ملايين ين. ومن الناحية اللوجستية، هناك دعم قليل فيما يخص تركيب محطات الشحن. وتعزو الأسباب الأخرى إلى وجود السيارات الهجينة التي تعمل بالغاز والكهرباء ولا تكفل السائقين مشقة الشحن.

2922

| 29 أكتوبر 2024

القيمة العادلة

يُعرف مفهوم القيمة العادلة في المحاسبة المالية بأنه مقياس لمعرفة قيمة أصول الشركة والتزاماتها وهو يمثل قيمة شراء الأصول المعروضة للبيع، ويمثل أيضاً السعر الذي يمكن الحصول عليه عند بيع أصل أو تسوية التزام في معاملة منتظمة بين المشاركين في السوق ويمكن تسميته في هذا السياق بسعر الخروج exit price. تكمن فائدة القيمة العادلة للشركات في تحديد القيمة الحقيقية للالتزامات المالية مثل الالتزامات الضريبية والقروض والأصول غير الملموسة مثل الأصول المالية والملكية الفكرية والأصول الملموسة مثل الأراضي والممتلكات. من الأساليب المستخدمة لحساب القيمة العادلة معرفة قيمة السوق؛ يتم ذلك من خلال معرفة أسعار الأصول في الأسواق الحالية، وتُعتمد هذه الطريقة في تقييم الأوراق المالية المتداولة كالأسهم والسندات في الأسواق المالية، فتكون القيمة العادلة هنا مساوية لسعر التداول. ويمكن بنفس هذا الأسلوب مقارنة الأصل غير الملموس بأصول مماثلة يتم التداول بها حديثاً في السوق. فعلى سبيل المثال، تصنف الملكية الفكرية وفقاً لعلم المحاسبة على أنها أصل غير ملموس ويجب تسجيلها في الميزانية العمومية والقوائم المالية الأخرى؛ إذ يجب تسجيل حقوق الطبع والنشر والعلامة التجارية وبراءات الاختراع بسعر التكلفة أو أقل وبهذا يتم استهلاكها على مدار عمرها الإنتاجي. ويمكن حساب القيمة العادلة من خلال معرفة التكلفة التاريخية للأصول وبهذا النهج يتم تعديل التكلفة بمرور الوقت باستخدام معدل التضخم أو قواعد الاستهلاك المحاسبي المعترف بها. وتكون المعادلة هنا على الشكل التالي: القيمة العادلة= التكلفة التاريخية مضروباً في (١+ معدل التضخم)^ عدد السنوات. ويمكن اعتماد تقدير الخبراء المستقلين لتحديد القيمة العادلة ويُستخدم هذا النهج عادةً في حالة الأصول غير المتداولة مثل العقارات؛ فعندما تكون القيمة التاريخية لعقار ما تساوي مليون ريال قطري ويُقدر خبير العقارات أن قيمة العقار اليوم تساوي مليوناً ومائتي ألف ريال قطري؛ يكون الرقم الأخير هو القيمة العادلة للعقار من خلال تقدير الخبير العقاري. وفي هذا المثال نلاحظ أن القيمة العادلة أخذت بعامل التغيير الحاصل بمرور الوقت لتقدير قيمة العقار بينما لا تتوفر نفس هذه الميزة باعتماد التكلفة التاريخية لوحدها. كذلك يمكن اعتماد دور خبراء التقييم في تحديد القيمة الدقيقة للأصول غير الملموسة، باستخدام خبراتهم في التحليل المالي واتجاهات السوق ومعرفتهم بالجوانب التقنية وبالاستعانة بالخبرات القانونية في ضمان تقييم دقيق وشامل. ومن الطرق المالية الأخرى استخدام القيمة الحاضرة لتقدير القيمة العادلة للالتزامات المستقبلية مثل التزامات ما بعد التقاعد وغيرها. فتكون القيمة العادلة مساوية لمجموع التدفقات النقدية المستقبلية مقسوماً على معدل الخصم، ويمكن القول بأن هذا النهج هو نفسه القائم على العائد فهو يعني بتقييم القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية التي يولدها الأصل، مع الأخذ في عين الاعتبار القيمة الزمنية والمخاطر على القيمة المستقبلية للنقد. ومن أهم المزايا المستفادة من محاسبة القيمة العادلة ضمان التقييم الدقيق، فالقيمة العادلة بطبيعة الحال ديناميكية ويمكنها التكيف مع التغيرات الحاصلة في أسواق الأصول وبالتالي فهي توفر تقييماً أكثر دقة للقيمة الإجمالية للأصل، هذا ويمكن مقارنتها بأدوات التقييم الأخرى مثل القيم السوقية والدفترية لإعطاء صورة أكثر دقة لقيمة الأصل. وبما أن الشركات تمتلك مجموعة متنوعة من الأصول بدءًا من الأصول الملموسة مثل مخزون المنتجات إلى الأصول غير الملموسة مثل حقوق الملكية الفكرية، فهذا يحتم وجود طرق مختلفة لحساب تراكم القيمة لكل نوع من أنواع الأصول. فيأتي دور محاسبة القيمة العادلة بتحديد قيمة كل أصل بالطريقة الأنسب للحصول على النتائج الدقيقة. كذلك يضمن نهج القيمة العادلة تقييماً أفضل للأرباح، فيمكن تحقيق تخطيط مالي واعتماد قرارات أكثر فاعلية بشأن الأصول التي يجب بيعها وضمان تحقيق عوائد أفضل للأرباح. ويمكن توفير المال بشطب خسائر القيمة في ضرائب الشركة من خلال تسجيل خسائر اضمحلال القيمة بالقيمة العادلة للأصول الخاضعة للاستهلاك، ويعد هذا الأمر مفيداً في أوقات الصعوبات المالية حيث يساعد الشركات على الاستمرار في أداء أعمالها أثناء فترة التعافي. ومن المهم عدم الخلط بين مفهومّي القيمة العادلة والقيمة السوقية، فالقيمة السوقية هي السعر الحالي الذي يتم به شراء أو بيع الأصول في الأسواق المالية ويعتمد على التداول بين المشترين والبائعين وهو السعر الخاضع لتقلبات السوق، أما القيمة العادلة فهي القيمة التي يجوز بعد تحديدها بأي من طرق التقييم المختلفة؛ بيع أو شراء الأصول أو الالتزامات المالية في سوق نشط بين طرفين مستقلين ومطلعين على الصفقة في تاريخ التقييم.

948

| 24 أكتوبر 2024

الذهب والعوامل المحيطة

في خِضَم موجة الارتفاعات الهائلة التي طالت أسعار الذهب بعدما تجاوزت مستوى ٢٦٠٠ دولاراً أمريكياً لأول مرة، تم ربط الحدث مباشرةً بالانخفاض الحاصل على أسعار الفائدة وتراجع سعر الدولار الأمريكي. لهذا من المفيد معرفة العوامل التي تؤثر في أسعار الذهب وأهميته الاقتصادية على مستوى العالم. بدايةً ترجع الأهمية التاريخية للذهب إلى استخداماته ودوره الحضاري والإنساني الممتد منذ آلاف السنين، فكان يُستخدم كعملة متداولة ومخزن للقيمة حتى بعد أن استبدلت الدول الذهب بالأوراق النقدية (البنكنوت)، ظلت مكانته الاقتصادية مستمرة ومستمدة من الثقة في العملة الذهبية. ومع مرور بعض الوقت تم التخلي عن معيار الذهب في أوائل منتصف القرن العشرين لعدة عوامل وأهمها صعوبة ثبات سعر الصرف، فكانت البداية بتخلي الولايات المتحدة عن معيار الذهب في عام ١٩٧١ حيث اعلنت عدم امكانية دعم قيمة عملتها بالذهب مما أوجب تأسيس الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية، ويعود مرجع هذا التأسيس إلى اتفاقية بريتون وودز لعام ١٩٤٧، ووفقاً لذلك أنشأت نظاماً خاصاً لأسعار الصرف لزيادة المرونة في معاملات التجارة الدولية. وعلى مستوى الأهمية المالية والسياسة النقدية تحديداً، فإن المصارف المركزية تحتفظ بالذهب كجزء من احتياطاته بهدف التنويع والحماية من تقلبات العملة هذا مع اختلاف كمية الاحتياطي المخصصة من دولة إلى أخرى. يتأثر الذهب بعدة عوامل مثل الصراعات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية والتضخم دافعاً بأسعاره إلى التقلب عالمياً. كذلك يتأثر الذهب بعوامل العرض والطلب، غالباً تنخفض أسعاره في شهور الصيف وترتفع في مواسم المناسبات كالأعياد وفي الأزمات العالمية مثل فترة وباء كورونا (كوفيد-١٩)، إذ بعد أن تأثرت العديد من الشركات والأصول المختلفة بهذا الوباء الذي تخلله انهيار أسواق الأسهم العالمية في عام ٢٠٢٠ والتباطؤ الهائل في نمو الاقتصادات الناشئة مسبباً بذلك الركود الاقتصادي، مما دعا الناس إلى استثمار أموالهم في الذهب. هناك أيضًا علاقة وثيقة تربط أسعار الذهب بعامل التضخم وهو الارتفاع العام في أسعار السلع والخدمات، يعتبر الذهب ملاذاً مهماً للتحوط ضد التضخم وهناك علاقة طردية بينهما حيث ترتفع أسعار الذهب في أوقات التضخم مما يجعله استثماراً مفيداً على المدى البعيد للبائعين عند تبني استراتيجية البيع من أجل الربح حين تنخفض قيمة العملة ويرتفع الذهب في ظل التضخم المرتفع. أما على صعيد العوامل الجيوسياسية مثل تأثير التوترات والحروب في المنطقة فهي تنعكس على أسعار الذهب بالإيجاب وهذا بدوره يؤثر على الوضع الاقتصادي ككل. وبالنظر إلى عامل التكنولوجيا المستخدم في التعدين، فمع تقدم التكنولوجيا وتطورها يصبح التعدين وإنتاج الذهب أسهل مما يُخفض بدوره من تكاليف الصناعة، وقد يؤثر على العرض المتاح في السوق فيصبح أكثر وفرة فينخفض السعر بناءً على كثرة المعروض، وفي المقابل قد يصبح الطلب بسبب كثرة الصناعات التي يدخل فيها الذهب أكثر من المعروض فيرتفع سعره. وفيما يتعلق بتأثر الذهب بمراجعة السياسة النقدية، فإنه يطرأ عند تغير أسعار الفائدة فعندما تزيد أسعار الفائدة يقل الطلب على الذهب حيث يكتفي المستثمرون عادةً بوضع أموالهم في الودائع والاستثمارات المصرفية الأخرى والتي توفر لهم عوائد مالية أفضل. بينما عندما يُخفض المصرف المركزي أسعار الفائدة يصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين مما يزيد من الطلب عليه وبالتالي ترتفع أسعاره تدريجياً. وهو ما حدث مؤخراً عندما خَفَضّ الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة إذ انخفضت قيمة الدولار وارتفع الذهب من جديد. عند الاستثمار في الذهب لا بد من مراعاة معرفة أسعار الذهب والنفط فهما مؤشران مهمان من مؤشرات التضخم، مع ذلك لا توجد علاقة مباشرة بين أسعار النفط وأسعار الذهب، فعندما ترتفع أسعار النفط قد يحدث ذلك تضخماً مما يجعل الذهب خياراً مناسباً للحفاظ على قيمة العملة، وحتى عندما تنخفض أسعار النفط ويتأثر الاقتصاد العالمي بتراجع معدلات التضخم يبقى الذهب خياراً متوفراً للمستثمرين بغرض الشراء. ويمكن أن نستنتج بأن عملية انخفاض أسعار الذهب تبقى مقرونة بانخفاض معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. والعكس يحدث عند حصول حالة التضخم الركودي (وهي الحالة الفريدة التي تجمع بين تراجع النمو الاقتصادي وزيادة الأسعار)، حيث ترتفع أسعار السلع ومن ضمنها معدن الذهب مثل أي سلعة أخرى، وينطبق نفس هذا التأثير في فترات الركود فعندما تنخفض قيمة الأصول والاستثمارات الأخرى يصبح هناك طلب متزايد على الذهب فيرتفع سعره. ويعتقد بعض المحللين الاقتصاديين أن مستقبل المعدن الأصفر سيشهد تطورات متتالية وسيظل محتفظاً بمستوى تصاعدي اذ سيتم تداوله بسعر ٣٠٠٠ دولار للأونصة خلال السنوات الخمس المقبلة.

528

| 30 سبتمبر 2024

الأمن الغذائي السوداني.. بين الواقع والمأمول

لا يمكن التطرق إلى قضية الأمن الغذائي وظروف المجاعة الحالية التي يعيشها أبناء السودان بدون الإشارة إلى الحرب الأهلية التي تدور رحاها بين القوات المسلحة التي يقودها رئيس مجلس السيادة الانتقالي والفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وبين قوات الدعم السريع والتي يديرها الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) منذ شهر أبريل عام ٢٠٢٣. وهي الحرب التي ذاق منها ملايين السودانيين الويلات بين تشريد وتهجير وخلّفت الآلاف من القتلى والجرحى هنا وهناك. إن قراءة التاريخ الاقتصادي للسودان يقودنا إلى فهم جذور هذه الأزمة العميقة والمتجددة منذ سبعينيات القرن الماضي، تم إفقار الشعب السوداني بشكل ممنهج في هذه الفترة وما بعدها نتيجةً لفساد السياسات الحكومية. يواجه أكثر من نصف السكان البالغ عددهم ٢٦ مليون نسمة الظروف الأسوأ بينما تواجه نسبة ١٨٪؜ ما يعادل ٨.٥ مليون شخص حالة الطوارئ القصوى، حيث سجلت البلاد أسوأ مستوى من انعدام الأمن الغذائي. وتمتد المجاعة إلى عشر ولايات من بينها العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، حيث أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في شهر أغسطس الماضي عن انتشار المجاعة في مخيم زمزم للنازحين والذي يسكن فيه ما يقارب نصف مليون شخص في ولاية شمال دارفور، حيث وصل مستوى انعدام الأمن الغذائي إلى المرحلة الخامسة وهي المرحلة الكارثية والأخطر من نوعها وفقاً لتصنيف الأمم المتحدة، هذا مع احتمال اعلان المجاعة في المرحلة المقبلة في بقية المناطق السودانية منها الخرطوم والجزيرة وكردفان وولايات إقليم دارفور. ورغم المساعدات التي يقدمها المتطوعون ومبادرات برنامج الأغذية العالمي، يبقى وقف النزاعات واستتباب الأمن العام الحل المبدئي والخطوة الحاسمة لحل الأزمة الغذائية. ومع وجود المساعدات التي تتلقاها السودان إلا أن هناك فجوة قائمة بين الانتاج والاستهلاك، إذ تسبّب النزاع الداخلي في حدوث شلل في القطاع الزراعي حيث انخفضت المساحة المزروعة بنسبة ٦٠٪؜ بالمقارنة مع سنوات ما قبل الحرب، مخلفةً فجوة زراعية إذ بلغت الفجوة في زراعة القمح على سبيل المثال ٤٠٠ ألف فدان بينما من المخطط سابقاً زراعة ٦٥٠ ألف فدان. تأتي مشكلة الظواهر والأوضاع المناخية مثل الجفاف والفيضانات والارتفاع الحاد في درجات الحرارة سببًا آخر في تفاقم الأزمة، فهذه الظواهر من التحديات التي تعوق استمرار الزراعة وتربية الحيوانات بشكل مستدام. أدى النزاع إلى انهيار الجنيه السوداني أمام الدولار حيث خسر أكثر من ٥٠٪؜ من قيمته منذ بداية الحرب وحتى الآن، يتم تداول الدولار بأكثر من ٢٥٠٠ جنيه سوداني وهذا يعني بالضرورة ارتفاعًا مستمرًا في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية والمحروقات والتراجع السلبي لاستيراد السلع من الخارج، بالإضافة إلى سرقة آلاف الآلات والمحاصيل الزراعية السنوية لمشروع ولاية الجزيرة وترحيلها إلى خارج البلاد، وكذلك صعوبة دخول البضائع وانعدام الأمن على الطرق. حيث دفع تدمير ٨٥٪؜ من المصانع وزارة التجارة والتموين إلى استيراد السلع الاستهلاكية مثل الشاي والسكر والحليب والدقيق. وبالعودة إلى تاريخ الاقتصاد السوداني قبل الحرب فنجد أنه كان يعاني من مشكلات رئيسية مثل ضعف الإنتاج والتلاعب في الأسعار والخسائر السنوية بسبب العقوبات الاقتصادية السابقة. تراجعت نسب النمو الاقتصادي بالسلب في نهاية عام ٢٠٢٢ ووصل الانخفاض إلى سالب ١٨.٣٪؜ لعام ٢٠٢٣ مما أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تريد على ١٥٠٪؜ في الوقت الحاضر. هذا بالإضافة إلى ارتفاع معدل البطالة إلى ٤٧.٢٪؜ في العام الحالي، إذ إن نصف القوى العاملة فقدت وظائفها في مختلف القطاعات نتيجة اغلاق المصانع والشركات التي تعرضت إلى التدمير والنهب من قبل الجماعات العسكرية. وبالنسبة للحلول المالية ومواجهة تدهور سعر العملة، لا يمكننا تجاهل قضية مصير صادرات الذهب وايراداته الفعلية والتي يفترض دخولها في خزينة الدولة، فلن يتحسن سعر الجنيه قبل أن تصبح الصادرات أعلى من الواردات وإيجاد الفائض على الميزان التجاري والذي من خلاله تتم إعادة تأهيل قطاعات الإنتاج الأخرى، إن إعادة بناء البنى التحتية لمواجهة المناخ مثل الطرق المقاومة للفيضانات مطلب مهم لتمكين السكان من الانتقال في أوقات الفيضانات والجفاف إلى المناطق الأكثر أمناً غذائياً، يساعد توفير هذه الطرق في نقل فائض الإنتاج إلى الأسواق والمساعدة في زيادة توفير السلع الغذائية لدى الأسر. من المهم أيضاً توفير المحاصيل الزراعية الذكية مناخياً والتي تخفف من مخاطر الفيضانات وموجات الجفاف المهددة للأمن الغذائي، وتوفير المعدات الخاصة بصيد وتربية الأحياء المائية المستدامة، والتركيز على الاستفادة من مشاريع البنية التحتية المائية وتسخير الموارد المائية لتعزيز الزراعة وتوفير المياه النظيفة خاصةً في جنوب السودان، ووضع آليات للرقابة على الأسعار والدعم والتسهيل الحكومي لاستيراد السلع الضرورية. وفي ضوء ما تم ذكره، تبقى موضوعات الدعوة إلى تنفيذ اتفاقية حل النزاع وتعزيز وبناء السلام المحلي وتمكين الشباب وتوفير الفرص الاقتصادية أولى القضايا التي يجب وضعها على طاولة حوار الشأن السوداني.

1464

| 23 سبتمبر 2024

سد النهضة الإثيوبي.. مشكلة أم أزمة؟

يحتاج الإنسان إلى كمية مياه سنوية تعادل ألف متر مكعب لتلبية احتياجاته الحياتية ويحتاج الشعب المصري ما يعادل ١٠٥ مليارات متر مكعب سنوياً للوفاء بمتطلباته المائية وللعيش فوق حد الفقر المائي. حسب اتفاقية تقاسم مياه النيل الموقعة في عام ١٩٥٩ فمن المفترض أن تحصل مصر على ٤٨ مليار متر مكعب وتحصل السودان على ٤ مليارات متر مكعب من الحصص المائية، وذلك بسبب رغبة الدولتين في إنشاء السد العالي آنذاك وزيادة الإيراد المائي. وجاءت هذه الاتفاقية مكملة لاتفاقيتي عامي ١٩٠٢ و١٩٢٩ واللتين تنص بنودهما على عدم إقامة أي إجراء على نهر النيل وفروعه وروافده من شأنه تقليص حصة مصر بدون اتفاق مسبق. تتمثل الأزمة الاقتصادية في الوقت الحالي في أن الموارد المائية المتجددة لدى مصر لا تزيد على ٦٢.٣ مليار متر مكعب من مياه نهر النيل ونحو ٥.٥ مليار مياه جوفية ونحو ١.٣ مليار من الأمطار والتي يستفاد منها في أعمال الري. ولحل هذه الفجوة المائية، قامت مصر بإنشاء العديد من محطات تحلية مياه البحر لتنتج ١ مليار ثم ترفع نسبة الإنتاج تدريجياً إلى ٥ مليارات في عام ٢٠٣٠ وما بعده. قامت أيضاً بالبحث عن مياه جوفية جديدة في عدد من مناطق الصحراء الغربية واعتمدت بعض التقنيات لتطوير أعمال الري الحقلي ومعالجة المياه المعاد استعمالها بهدف زيادة وتحسين جودة المياه، بالإضافة إلى إعادة هيكلة السياسة الزراعية واستيراد المواد الغذائية من الخارج لتغطية نقص المياه الذي يعادل ٣٤ مليار متر مكعب للسنة الواحدة. وتُعزى المشكلة السياسية من سد النهضة الأثيوبي إلى نقص الشفافية في تبادل المعلومات حول تطورات تشغيل السد وانتهاج السياسات الأحادية من قبل إثيوبيا والمخالفة لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وخرق وثيقة اتفاق اعلان المبادئ الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا في عام ٢٠١٥ كما جاء في بيان الخارجية المصرية في الأول من شهر سبتمبر الحالي. ويعود إنشاء سد النهضة إلى عام ٢٠١١ بتكلفة أربعة مليارات دولار وهو أكبر سد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا ويتوقع أن ينتج خمسة آلاف ميغاواط عند تشغيله كليًا أي بضعف الإنتاج الحالي لإثيوبيا. تأتي التدابير الاحتياطية التي تتخذها الحكومة المصرية لتوفير المياه وترشيد استخدامه حرصاً على عدم وصول أضرار أعمال سد النهضة إلى المواطن، مما يكلف خزينة الدولة مئات مليارات الجنيهات سواءً عبر إعادة تشكيل إنتاج المحاصيل الزراعية أو توفير المياه من طرق أخرى غير نهر النيل. ومن ناحية المخاطر الجيولوجية فقد حذرت مصر والسودان من المشكلات الموجودة في بنية سد النهضة وطالبت الدولتان بضرورة المشاركة مع إثيوبيا في وضع اجراءات ملء السد، حيث يرى بعض الخبراء أن السد مقام على تشقق أرضي مما يزيد من احتمال انهيارات التربة ولكون المنطقة معرضة جيولوجياً لحدوث الزلازل. ولهذا صرّح خبير السدود المصري عباس شراقي بأن انهيار السد سيشكل خطراً إقليمياً يتطلب تدخل مجلس الأمن، وأن الخطر الأكبر يواجه جمهورية السودان ويعرض حياة نحو عشرين مليون سوداني يعيشون على ضفاف النهر في حالة حصول انهيار للسد المائي للخطر. من الجانب الآخر، ترفض إثيوبيا هذه النظرية وتجدها خالية من الصحة حيث ان ادعاءات انهيار السد غير ممكنة بسبب اعتماد الدراسات الفنية والموثوقة والتي تأخذ في عين الاعتبار النواحي البيئية والاجتماعية والاقتصادية للسد. نرى ان الاستمرار في إجراء المفاوضات ضرورة حتمية للوصول إلى اتفاق ملزم لدول حوض النيل وكذلك الالتزام باستراتيجية الاتحاد والإدارة المشتركة بين دولة المنبع ودول الممر والمصب، من خلال معرفة متطلبات كل دولة والعمل على حل مشاكل التغير المناخي المؤدية إلى الجفاف ونقص مستوى تدفق المياه المستمر، والاستعانة بما جاء في المبدأ العاشر لاتفاقية المبادئ الذي يحث على التسوية السلمية للمنازعات أو إحالة الأمر لوساطة رؤساء الدول الأخرى. وفي حال احتدام الأمر وفشل المفاوضات أو الوساطة يمكن اللجوء إلى التحكيم الدولي بتشكيل محكمة دولية خاصة بموافقة أطراف النزاع. ولا تزال إثيوبيا تعمل على تركيب عدة توربينات ليصل عددها الإجمالي إلى ١٣ توربيناً. وحسب خبير السدود شراقي فإنه إذا لم يتم تركيب التوربينات وتشغيلها فإن استمرار تخزين المياه سيشكل ضغطاً هائلاً على السد مما يتطلب فتح بواباته وتصريف المياه من جديد، هذا بالرغم من اكتمال بناء السد بنسبة ٩٥ بالمائة. ورغم محاولة مصر المستمرة للتفاوض حول سد النهضة الأثيوبي إلا أنها لم تصل إلى نتائج واضحة مما دعاها مؤخراً لتوجيه خطابها إلى مجلس الأمن، وأكدت في المقابل على احتفاظ القاهرة بحقها المكفول بموجب الاتفاقيات الدولية للدفاع عن حقها المائي والقومي في حال تعرضه للضرر. إذ يحصل الفرد على حصة مائية بنحو ٥٠٠ متر مكعب سنويًا، مما يعني وجود فقر مائي في البلاد حسب تعريف الأمم المتحدة لخط الفقر المائي العالمي.

2814

| 17 سبتمبر 2024

الصين والطاقة النظيفة.. بدائل وتحديات

لا تزال نسبة انبعاث غازات ثاني أكسيد الكربون مستمرة والناتجة خاصة من احتراق الوقود الأحفوري في دول العالم المصدرة له. يأتي ثلثا انبعاثات هذه الغازات والمسببة للاحتباس الحراري من الدول المصدرة وهي الصين والولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي والهند وروسيا واليابان، حسب وكالة الطاقة ٢٠٢١ ووكالة حماية البيئة ٢٠١٩. ونجد أن دولا مثل روسيا والصين هما الأعلى في نسبة كثافة الغازات، وتأتي الكثافة من حساب مقياس كمية الانبعاثات إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي للدول المصدرة. تطلق الصين حوالي ٢٧٪؜ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية وقد أشار تقرير المناخ الصادر من مجموعة البنك الدولي في عام ٢٠٢٢ إلى قدرة الصين على الوفاء بالتزاماتها المناخية والتحول إلى الاقتصاد الأخضر قبل حلول عام ٢٠٣٠ وتحييد أثر الانبعاثات الكربونية بحلول عام ٢٠٦٠، هذا مع الحفاظ على أهدافها الاقتصادية والتنموية. سبب هذا التحرك السريع هو الحاجة الملحة مع ضخامة انبعاثات الغازات، حيث يتعرض السكان ومكونات البنية التحتية الاقتصادية لأخطار تداعيات تغير المناخ، خاصة في المناطق الاقتصادية والمكتظة والتي يقطن فيها ما يعادل خُمس السكان وتسهم في إنتاج ثلث إجمالي الناتج المحلي لدولة التنين. انطلقت خطة العمل لخفض الكربون لعامي ٢٠٢٤ و٢٠٢٥ التي صدرت عن الحكومة الصينية لاستهداف خفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون بنحو ١٣٠ مليون طن متري في مناطقها الرئيسية لهذين العامين. تستهدف الخطة أيضاً خفض استهلاك الطاقة وهي قيد التنفيذ من خلال سلسلة من الاجراءات لتعزيز حفظ الطاقة وخفض وتحسين سوق الكربون. مع ذلك تبقى هناك بعض التحديات والمطلوب تقبلها وتقنينها حيث شهدت الصين في عام ٢٠٢٣ ارتفاع مستويات انبعاث ثاني أكسيد الكربون لمستوى قياسي جديد رغم الخطط الموضوعة للطاقة النظيفة، وذلك بسبب ارتفاع توليد طاقة الفحم والتي تم استخدامها لمواجهة ضعف الطاقة الكهرومائية بعد موجة الجفاف وشح المياه التي ضربت البلاد في صيف ٢٠٢٢. مع هذا الاجراء المؤقت وضعت الصين خطة بديلة لمواجهة الجفاف في السنوات المقبلة من خلال بناء السدود الضخمة لإنتاج كميات قياسية للكهرباء في نفس العام. وضعت الصين في المقابل خطط استثمارية وضريبية داعمة للتحول الأخضر مثل تشجيع المركبات التي تعمل بالبطاريات والأجهزة الموفرة للطاقة واستخدام مواد صديقة للبيئة. وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، أضافت ٤٥.٨ غيغاواط في الربع الأول لعام ٢٠٢٤، في حين بلغت سعة إنتاج طاقة الرياح ١٥.٥ غيغاواط لنفس الفترة. وتكمن أهمية هذه النسب في أن طاقة الشمس والرياح ستساهم ايجاباً في إنتاج الكهرباء وبالتالي تقليل الحاجة إلى حرق الفحم، لترتفع نسبة مساهمة الطاقة المجددة للدولة إلى ٤٠٪؜ من إجمالي إنتاج الطاقة في البلاد والسعي إلى تجاوز هذه النسبة في النصف الثاني من العام الحالي، هذا بالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها والخسائر التي تكبدتها الشركات الكبرى في النصف الأول من عام ٢٠٢٤ والناتجة عن الفائض الهائل من القدرة الإنتاجية والذي أدى بدوره إلى خفض الأسعار، وفي المقابل زيادة الطلب على الألواح الشمسية وارتفاع أسعارها. كل هذه التحديات تتطلب اتخاذ بعض الاجراءات الحكومية، مثل اغلاق بعض المصانع وبناء مصانع جديدة وتحديد سقف للأسعار وتعزيز عمليات الاندماج بين الشركات، بهدف تحقيق التوازن المالي والاستدامة على المدى الطويل. ويكمن أكبر تحد للصين في التخلص من إنتاج الفحم حيث تتبنى استراتيجية التخلص التدريجي كما هو الحال في دول الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم، إذ لا يمكن التخلي تماماً عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم خاصة عند حدوث الأزمات والكوارث الطبيعية حيث يعتبر إنتاج الفحم من الضرورات الاقتصادية الواقعية.

1830

| 09 سبتمبر 2024

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

9528

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1197

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1035

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

876

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

858

| 14 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

843

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

840

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

801

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

792

| 15 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

702

| 17 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

675

| 13 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

624

| 19 مارس 2026

أخبار محلية