رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة الجابر

مساحة إعلانية

مقالات

558

فاطمة الجابر

الذهب والعوامل المحيطة

30 سبتمبر 2024 , 02:00ص

في خِضَم موجة الارتفاعات الهائلة التي طالت أسعار الذهب بعدما تجاوزت مستوى ٢٦٠٠ دولاراً أمريكياً لأول مرة، تم ربط الحدث مباشرةً بالانخفاض الحاصل على أسعار الفائدة وتراجع سعر الدولار الأمريكي. لهذا من المفيد معرفة العوامل التي تؤثر في أسعار الذهب وأهميته الاقتصادية على مستوى العالم. بدايةً ترجع الأهمية التاريخية للذهب إلى استخداماته ودوره الحضاري والإنساني الممتد منذ آلاف السنين، فكان يُستخدم كعملة متداولة ومخزن للقيمة حتى بعد أن استبدلت الدول الذهب بالأوراق النقدية (البنكنوت)، ظلت مكانته الاقتصادية مستمرة ومستمدة من الثقة في العملة الذهبية. ومع مرور بعض الوقت تم التخلي عن معيار الذهب في أوائل منتصف القرن العشرين لعدة عوامل وأهمها صعوبة ثبات سعر الصرف، فكانت البداية بتخلي الولايات المتحدة عن معيار الذهب في عام ١٩٧١ حيث اعلنت عدم امكانية دعم قيمة عملتها بالذهب مما أوجب تأسيس الدولار الأمريكي كعملة احتياطية عالمية، ويعود مرجع هذا التأسيس إلى اتفاقية بريتون وودز لعام ١٩٤٧، ووفقاً لذلك أنشأت نظاماً خاصاً لأسعار الصرف لزيادة المرونة في معاملات التجارة الدولية. وعلى مستوى الأهمية المالية والسياسة النقدية تحديداً، فإن المصارف المركزية تحتفظ بالذهب كجزء من احتياطاته بهدف التنويع والحماية من تقلبات العملة هذا مع اختلاف كمية الاحتياطي المخصصة من دولة إلى أخرى. يتأثر الذهب بعدة عوامل مثل الصراعات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية والتضخم دافعاً بأسعاره إلى التقلب عالمياً. كذلك يتأثر الذهب بعوامل العرض والطلب، غالباً تنخفض أسعاره في شهور الصيف وترتفع في مواسم المناسبات كالأعياد وفي الأزمات العالمية مثل فترة وباء كورونا (كوفيد-١٩)، إذ بعد أن تأثرت العديد من الشركات والأصول المختلفة بهذا الوباء الذي تخلله انهيار أسواق الأسهم العالمية في عام ٢٠٢٠ والتباطؤ الهائل في نمو الاقتصادات الناشئة مسبباً بذلك الركود الاقتصادي، مما دعا الناس إلى استثمار أموالهم في الذهب. هناك أيضًا علاقة وثيقة تربط أسعار الذهب بعامل التضخم وهو الارتفاع العام في أسعار السلع والخدمات، يعتبر الذهب ملاذاً مهماً للتحوط ضد التضخم وهناك علاقة طردية بينهما حيث ترتفع أسعار الذهب في أوقات التضخم مما يجعله استثماراً مفيداً على المدى البعيد للبائعين عند تبني استراتيجية البيع من أجل الربح حين تنخفض قيمة العملة ويرتفع الذهب في ظل التضخم المرتفع. أما على صعيد العوامل الجيوسياسية مثل تأثير التوترات والحروب في المنطقة فهي تنعكس على أسعار الذهب بالإيجاب وهذا بدوره يؤثر على الوضع الاقتصادي ككل. وبالنظر إلى عامل التكنولوجيا المستخدم في التعدين، فمع تقدم التكنولوجيا وتطورها يصبح التعدين وإنتاج الذهب أسهل مما يُخفض بدوره من تكاليف الصناعة، وقد يؤثر على العرض المتاح في السوق فيصبح أكثر وفرة فينخفض السعر بناءً على كثرة المعروض، وفي المقابل قد يصبح الطلب بسبب كثرة الصناعات التي يدخل فيها الذهب أكثر من المعروض فيرتفع سعره. وفيما يتعلق بتأثر الذهب بمراجعة السياسة النقدية، فإنه يطرأ عند تغير أسعار الفائدة فعندما تزيد أسعار الفائدة يقل الطلب على الذهب حيث يكتفي المستثمرون عادةً بوضع أموالهم في الودائع والاستثمارات المصرفية الأخرى والتي توفر لهم عوائد مالية أفضل. بينما عندما يُخفض المصرف المركزي أسعار الفائدة يصبح الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين مما يزيد من الطلب عليه وبالتالي ترتفع أسعاره تدريجياً. وهو ما حدث مؤخراً عندما خَفَضّ الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة إذ انخفضت قيمة الدولار وارتفع الذهب من جديد. عند الاستثمار في الذهب لا بد من مراعاة معرفة أسعار الذهب والنفط فهما مؤشران مهمان من مؤشرات التضخم، مع ذلك لا توجد علاقة مباشرة بين أسعار النفط وأسعار الذهب، فعندما ترتفع أسعار النفط قد يحدث ذلك تضخماً مما يجعل الذهب خياراً مناسباً للحفاظ على قيمة العملة، وحتى عندما تنخفض أسعار النفط ويتأثر الاقتصاد العالمي بتراجع معدلات التضخم يبقى الذهب خياراً متوفراً للمستثمرين بغرض الشراء. ويمكن أن نستنتج بأن عملية انخفاض أسعار الذهب تبقى مقرونة بانخفاض معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة. والعكس يحدث عند حصول حالة التضخم الركودي (وهي الحالة الفريدة التي تجمع بين تراجع النمو الاقتصادي وزيادة الأسعار)، حيث ترتفع أسعار السلع ومن ضمنها معدن الذهب مثل أي سلعة أخرى، وينطبق نفس هذا التأثير في فترات الركود فعندما تنخفض قيمة الأصول والاستثمارات الأخرى يصبح هناك طلب متزايد على الذهب فيرتفع سعره. ويعتقد بعض المحللين الاقتصاديين أن مستقبل المعدن الأصفر سيشهد تطورات متتالية وسيظل محتفظاً بمستوى تصاعدي اذ سيتم تداوله بسعر ٣٠٠٠ دولار للأونصة خلال السنوات الخمس المقبلة.

مساحة إعلانية