رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة الجابر

مساحة إعلانية

مقالات

993

فاطمة الجابر

آثار الانتخابات الأمريكية على الأسواق المالية

04 نوفمبر 2024 , 02:00ص

سيتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في الخامس من نوفمبر لانتخاب الرئيس القادم للولايات المتحدة واختيار أحد مرشحي الحزبين. فالحزب الديمقراطي هو الحزب السياسي الليبرالي الذي يهتم بالحقوق المدنية والضمان الاجتماعي والبيئي، والحزب الجمهوري هو الحزب السياسي المحافظ (القديم) وهو يجمع بين السياسة الاقتصادية المحافظة والقيم الاجتماعية المحافظة. يتبنى كلا الحزبين الأمريكيين الديمقراطي والجمهوري استراتيجيات اقتصادية مختلفة، فيدعو الحزب الديمقراطي إلى زيادة الانفاق الحكومي على الرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية والبنية التحتية وفرض ضرائب أعلى على الشركات والأفراد الأثرياء لتمويل المبادرات المجتمعية، وزيادة اللوائح التنظيمية للأعمال التجارية خاصة في التمويل والطاقة للحد من التفاوت في الدخل وكذلك تحسين الاستدامة البيئية. ومن جهة أخرى، يركز الحزب الجمهوري على فرض التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود التنظيمية والدعوة إلى السوق الحرة. عند العودة إلى الأصل التأسيسي للولايات المتحدة فهي تأسست بكونها جمهورية دستورية اتحادية، ويقوم الاقتصاد الأمريكي على اقتصاد السوق المبني على الاستثمار الحر والمنافسة التجارية، وتحظى الولايات المتحدة بالقوة الزراعية الأولى عالمياً من ناحية الانتاج والصادرات، وتمتاز بالقوة الصناعية الانتاجية، بالإضافة إلى هيمنة اقتصادها على قطاع السلع والخدمات. ورغم كونها من أكبر الدول في الاستيراد والتصدير إلا أن ديونها تبقى الأعلى على مستوى العالم. ويسيطر الدولار على باقي الاقتصادات بسبب قوته وربط معظم دول العالم أسعار صرف عملاتها به بدلاً من الذهب، فهناك حوالي ٦٠ بالمائة من الاحتياطات النقدية في البنوك المركزية المقومة بالدولار، والديون العالمية المقومة بالدولار، واستحواذه على أكثر من ٩٠ بالمائة من أحجام التداول في سوق صرف العملات الأجنبية. ويفوق الناتج المحلي الإجمالي ٢٦ تريليوناً، وتدين لباقي دول العالم بديون خارجية تزيد على ٣٤ تريليونا. وبهذا تؤثر قراراته الاقتصادية على باقي اقتصادات دول العالم. مع ذلك تواجه الدولة العظمى تحديات معقدة تتطلب من صانعي القرارات السياسية تقديم حلول فعالة تنسجم مع المطالب والتطلعات والقيم الخاصة بالشعب الأمريكي.

ينتهج الحزب الجمهوري سياسة المحافظة على خفض الضرائب وتقليل التنظيمات الحكومية وتشجيع السوق الحرة. حيث تساعد هذه السياسة على خلق الوظائف وتعزيز النمو الاقتصادي عن طريق تحفيز الاستثمارات الخاصة والابتكار، فمن خلال تخفيف الأعباء الضريبية يتحفز الأفراد والشركات على الاستثمار. وهذا ما حدث في عام ٢٠١٧ عندما خفض الرئيس السابق دونالد ترامب الضرائب. وفي المقابل، يضع الحزب الجمهوري سياسات تجارية دولية أكثر صرامة تميل إلى حماية الاقتصاد الأمريكي من المنافسة التجارية مع الدول الأخرى خاصة المنافسة لها من خلال رفع التعريفات الجمركية، وصلت التعريفات الجمركية على البضائع الصينية إلى ٦٠٪؜ وعلى البضائع الأخرى الواردة إلى الولايات المتحدة ما بين ١٠-٢٠٪؜. أما بالنسبة لتأثير سياسة تخفيض الضرائب وإلغاء القيود التنظيمية على الأسواق المالية فهذا يؤدي إلى زيادة ثقة المستثمرين ودفع أسعار الأسهم إلى الارتفاع بينما يؤدي تشجيع السوق الحرة إلى خلق التنافسية في الأسعار وتحسين الإنتاجية وقدرة المستهلك على الاختيار من خلال تنوع السلع مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار. أما بالنسبة للحزب الديمقراطي فيميل إلى تبني النهج الاجتماعي في خطته الاقتصادية التي تركز على أسس العدالة الاجتماعية والتدخل الحكومي لتحقيق توزيع أكثر عدالة للثروة، ودعم الخدمات العامة مثل التعليم والصحة وزيادة الضرائب على الأثرياء لتمويل هذه البرامج المجتمعية، بالإضافة إلى زيادة فرض القيود لتنظيم السوق ولحماية المستهلكين والمحافظة على البيئة وهذا ما قام به الرئيس الديمقراطي جو بايدن من خلال طرح وتنفيذ عدة برامج مثل البنية التحتية وغيرها. ويدعم الحزب الديمقراطي اتفاقيات التجارة الحرة من خلال فتح قنوات الأسواق الخارجية كوسيلة لتنمية الاقتصاد. ومن خلال تبني هذه البرامج المجتمعية وتنفيذها سيزيد الانفاق الحكومي وهذا من شأنه أن يزيد الطلب على المال وبالتالي ارتفاع أسعار الفائدة، أما بشأن زيادة الضرائب مثل ضريبة الدخل المرتفعة فمن شأنها أن تضعف حوافز العمل والاستثمار والقدرات الإنتاجية لدى الأفراد والشركات، وزيادة تكاليف الانتاج على الشركات، فالضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة تؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبهذا تقل نسبة الطلب وكذلك العرض بسبب تقليل الإنتاج وارتفاع الأسعار وزيادة الاحتكار. وبالنظر إلى نظام الرعاية الصحية الحالي فيمكننا القول إنه يعكس الأسس الدستورية والثقافة السياسية التي تنطوي على ازدراء السلطة المركزية والتشكك في الأداء الحكومي إلى جانب تعزيز الحريات الفردية والمسؤولية الشخصية، وهو برنامج يقوم على التأمين الخاص والعام ويقتصر البرنامج العام على تضمين كبار السن وبعض الفئات بشروط محددة وصارمة. إذ لا تمتلك الولايات المتحدة برنامجا صحيا شاملا لجميع الفئات حتى اللحظة، ويمكن أيضاً القول إن الانفاق على الرعاية الصحية هو السبب الرئيسي للدين الوطني غير المستدام ويبقى هذا البرنامج من أكبر التحديات التي تواجه كلا الحزبين.

مساحة إعلانية