رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

570

م. حسن الراشد

مقومات نجاح التوطين في القطاع الخاص

10 أغسطس 2026 , 12:05ص

لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد أهم ركائز الاقتصاد، فهو المحرّك الرئيس للنمو، والشريك الأساسي في تحقيق الرؤية الوطنية 2030. وتنعكس قوة أدائه على برامج التنمية واستقرار المجتمع. ومن هذا المنطلق، بذلت الدولة جهودًا واضحة لتسريع التوطين فيه عبر التشريعات والمبادرات، وفي مقدمتها جائزة قطر للتوطين في القطاع الخاص، إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالكوادر الوطنية. وقد أثبت هذا النهج نجاحه في قطاعات وشركات عديدة. فارتفعت نسب التوطين، ووصلت الكفاءات الوطنية إلى مواقع قيادية بنتائج متميزة. وهذا يؤكد أن التوطين ليس هدفًا اجتماعيًا فحسب، بل خيارٌ اقتصاديٌّ وإداريٌّ أثبت نجاحه متى توافرت له القيادة، والدعم، والإدارة الكفؤة. لكن من واقع تجربة تمتد لثلاثة عقود، أعتقد أن نجاحه لا يعتمد على كثرة المبادرات والشعارات والبرامج التدريبية، بل يرتبط قبل ذلك بقناعة القيادات ومجالس الإدارات. وأعتقد أن هذه السياسة ستواجه تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة ما لم يبدأ التركيز على الوظائف الأكثر تأثيرًا في صناعة القرار؛ فالتوطين الحقيقي يبدأ من قمة الهرم الإداري، لا من أسفله.

أولًا: الرئيس التنفيذي؛ فهو من يرسم التوجهات، ويعتمد السياسات، ويصنع ثقافة المؤسسة، ويُحاسَب على النتائج. ولذلك ينبغي أن تكون هذه الوظيفة في مقدمة الوظائف القيادية المستهدفة بالتوطين.

ثانيًا: مدير الموارد البشرية؛ فهو البوابة التي تعبر منها الكفاءات الوطنية، وقائد الاستقطاب والاختيار والتعيين والتطوير، مما يجعله ثاني أهم وظيفة توطَّن.

ثالثًا: مراجعة موقف الشركات الأجنبية التي تُمنح عقودًا بمئات الملايين، وربما بمليارات الدولارات، بينما قد تخلو هياكلها الإدارية من أي كوادر وطنية. إن ربط العقود الكبرى بخطط ملزمة للتوطين يجعلها شريكًا حقيقيًا في تنمية الكفاءات الوطنية، إلى جانب تنفيذ المشاريع، بما يحقق مصلحة جميع الأطراف.

رابعًا: ألا تُهدر طاقاتٌ أخرى، وفي مقدمتها أبناء الأمهات القطريات، وأبناء المقيمين الذين وُلدوا وتعلّموا بيننا، وتشبّعوا بحب هذا الوطن الغالي، وتخرّجوا من أفضل الجامعات، وصاروا جزءًا لا يتجزأ من نسيجه الاجتماعي؛ فهذه الكفاءات ثروةٌ بشريةٌ تستحق أن تُستثمر لخدمة التنمية.

خامسًا: دعم القطاع الخاص بحوافز حقيقية، مثل: تخفيض الرسوم، وتبسيط الإجراءات، وتسريع صرف المستحقات، ومنح الأولوية في المشاريع الحكومية وغيرها، وتخفيض نسب الضمانات الابتدائية والنهائية للشركات الملتزمة بالتوطين. فنجاح التوطين يقوم على شراكةٍ متكافئة تعزز تنافسية القطاع الخاص، وتخفف أعباءه التشغيلية.

وأخيرًا، فإن نجاح التوطين لا يُقاس بعدد الوظائف التي يشغلها المواطنون فقط، بل بقدرة المؤسسات على بناء قيادات وطنية تسهم في صناعة القرار وتعزيز النمو. فمن قمة الهرم الإداري تُصنع القناعات، وتُرسم السياسات، وتُتخذ القرارات، ومن هناك يبدأ النجاح الحقيقي، وتتحدد ملامح المستقبل.

مساحة إعلانية