رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ناصر المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

312

ناصر المالكي

ورم خبيث ينخر في جسد الأمة

17 أغسطس 2026 , 01:14ص

المتناقضون في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ما أكثرهم! لقد صاروا كالورم الخبيث الذي ينخر في جسد الأمة الذي طالما افتخرنا بطهارته.

قال الله تعالى: 

*﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾* [البقرة: ٤٤]. 

آيةٌ كالسيف، تَشقُّ ظلمة النفاق، وتَكشفُ عن وجه تلك الفئة القبيح.

بعضهم يصلّون.. لكن بلا روح، فقلوبهم غافلة، كأنّهم يُصلّون على أنقاض التقوى.

قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ تَزْجُرْهُ صَلاتُهُ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا» (رواه الطبراني وحسَّنه الألباني). 

فصلواتهم قشورٌ، حيث أجسادهم في المحراب، وأرواحهم في أسواق الغفلة.

بعضُهم يُقدِمون على الزواجِ لا طلبًا للمودّةِ والرحمةِ، بل ليُشعلوا نارًا لمعارك حربية ضارية، ضحاياها أطفالٌ أبرياء كالأزهارِ اليانعةِ تُداسُ تحتَ أقدامِ آباءٍ وأمّهاتٍ جاهلينَ بقدسيّةِ الزواجِ، فتتمزق أجنحتُهم الغضّةُ تحت وابل من عواصف الجهل والنزاع.

قال عز وجل: *﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾* [الروم: ٢١]. 

لكنّهم حولوا المودّة إلى مَقت، والرحمة إلى حقد، فصار الزواج عندهم سجنًا يُدار بمفاتيح الشجار.

بعضهم يُنجبون الأطفال، ثم يُلقون بهم في الشارع، كأنّهم مزارعون يزرعون بذرةً ثم يتركونها للريح والشمس تحرقها. 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (متفق عليه). 

لكن هؤلاء تنصّلوا من الرعاية، فتربية الأبناء عندهم عبءٌ ثقيل، والأبوة مجرد لقب يُكتب في بطاقة الهوية لا في القلب.

بعضُهم لسانُهم كالسهم المسموم يخترق أعراض الناس. يُمطرون الخلق ليلًا ونهارًا بوابلٍ من النقد الحاد، يرشقونهم بحجارةِ الذمِّ الثقيلةِ، وينصحونهم بما لا يفعلون، وأكواخُهم من زجاجٍ مُشعَّبٍ بالشقوقِ والعيوبِ.

قال تعالى: *﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾* [الصف: ٢-٣]. 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده». 

[رواه البخاري (10)، ومسلم (41)].

بعضهم يحبّون الخير لأنفسهم فقط، ويُحرقون غيرهم بالحسد.

قال صلى الله عليه وسلم: «الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

وعن أَنَسٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: 

«لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»

بعضهم يُحدّقون في مَسَاوِئُ الغيرِ بمجهرٍ يُضخّمها، وهُمْ في ذات الوقت عن مَسَاوِئِهِمْ غافلون؛ فعيونهم مُطْمَسَةٌ عن عيوبهم التي تَفوحُ رائحتها كالجيفة في وضح النهار. يرون القذى الصغير في عين غيرهم، ولا يرون جِذْلَ العيب القابع في أعماقهم.

تأمل معي قول الله عز وجل: 

﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ 

[سورة فاطر: 8] 

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105].

أيها القارئ الكريم..

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾*[الرعد: ١١].

فلنبدأ بأنفسنا قبل أن نُصلح غيرنا، ولنكن كما أرادنا الله: صادقين في السرِّ والعلن، رحماء بيننا، مربّين لأولادنا، محبّين للخير لكلِّ الناس.

والله من وراء القصد

مساحة إعلانية