رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمر الأوطان حالياً بظروف استثنائية تكشف قوة المجتمعات ومدى صلابة أبنائها. وعندما يسمع الأبناء أصوات الانفجارات أو صفارات الإنذار، فإن الأمر لا يكون مجرد حدث عابر في حياتهم، بل تجربة تترك أثراً عميقاً في نفوسهم. وهنا يظهر الدور الحقيقي للأسرة؛ فالأبناء لا يتعلمون الشجاعة من الكلمات وحدها، بل من الطريقة التي نربيهم بها على مواجهة الخوف والتحديات. إن أبناءنا ليسوا مجرد أطفال يعيشون لحظات الحاضر، بل هم رجال المستقبل الذين سيحملون مسؤولية حماية أوطانهم والدفاع عنها. ولذلك فإن الواجب الحقيقي علينا اليوم هو أن نربيهم على الثبات والصبر وقوة الشخصية، لا على الخوف والضعف. فالطفل الذي يتعلم منذ صغره كيف يتعامل مع الأزمات بهدوء وثقة، يكبر وهو أكثر قدرة على مواجهة الظروف الصعبة مهما اشتدت. لقد علّمنا تاريخنا الإسلامي معاني عميقة في إعداد الأجيال، ومن أشهر ما يُروى في ذلك وصية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال: "علّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل". لم تكن هذه الوصية مجرد دعوة لممارسة الرياضة، بل كانت رؤية تربوية تهدف إلى بناء جيل قوي قادر على الدفاع عن نفسه وعن مجتمعه. فالقوة البدنية، والانضباط، والمهارة، كلها عناصر تصنع إنساناً ثابتاً في المواقف الصعبة. وفي واقعنا اليوم قد تتغير الوسائل، لكن الهدف يبقى نفسه. نحن بحاجة إلى أن نربي أبناءنا على القوة الجسدية والنفسية، وأن نُبعدهم عن حياة الكسل والخوف. فالطفل الذي يتعلم السباحة، ويمارس الرياضة، ويتدرب على الانضباط والتحمل، يكتسب مع الوقت ثقة بالنفس وقدرة على السيطرة على مشاعره عند الأزمات. كما أن التربية على مواجهة التحديات لا تعني القسوة، بل تعني إعداد الأبناء نفسياً للتعامل مع الواقع، فعندما تحدث أزمات أو ظروف صعبة، يجب أن نعلّم أبناءنا الهدوء وعدم الذعر، وأن نشرح لهم ما يحدث بطريقة تبعث الطمأنينة في نفوسهم، فالخوف يتضاعف حين يجهل الإنسان ما يحيط به، أما الفهم والثقة فيمن حوله فيمنحانه القدرة على الثبات. ومن أهم ما يحتاجه الأبناء في مثل هذه الظروف أن يشعروا بأنهم قادرون على التماسك، وأن قوتهم ليست في أجسادهم فقط، بل أيضاً في إيمانهم وثقتهم بالله. فالتربية التي تجمع بين القوة البدنية والإيمان العميق تصنع إنساناً متوازناً يعرف كيف يواجه الصعوبات دون أن يفقد الأمل أو الاستقرار. إن أبناءنا اليوم قد يكونون صغاراً في أعيننا، لكنهم في الحقيقة البذور التي سيخرج منها رجال الغد، وإذا أردنا مستقبلاً آمناً لأوطاننا، فعلينا أن نغرس فيهم روح الشجاعة والاعتماد على النفس منذ الآن. أن الأمة التي تربي أبناءها على الصمود والثبات في وجه التحديات، لن تخشى الأزمات مهما كانت قاسية. ولهذا فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على حمايتهم فقط، بل على إعدادهم أيضاً. فكل طفل يتعلم كيف يواجه الخوف بشجاعة، وكل شاب ينشأ على القوة والانضباط، هو خطوة نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للوطن. أبناء اليوم هم رجال الغد، وبثباتهم وقوتهم تُصان الأوطان. @fatmaalkuwari21
177
| 09 مارس 2026
إن دعم الشركات الوطنية ليس مجرد واجب أخلاقي أو وطني، بل استراتيجية اقتصادية ذكية تضمن استدامة الثروة داخل البلاد، وتعزز فرص العمل الوطنية، وتحافظ على السيادة في القطاعات الحيوية. وفي بلدنا الحبيبة، يبرز هذا المبدأ بوضوح في قطاع النقل، حيث تُعد شركة مواصلات (كروه) الركيزة الوطنية لخدمات سيارات الأجرة، في مواجهة المنافسة الشديدة من الشركات الأجنبية. كروه، كمزود رسمي للنقل العام، تقدم أسطولاً حديثاً من السيارات العصرية والمكيفة، بما في ذلك السيارات الكهربائية والهجينة التي تدعم التوجه نحو الاستدامة البيئية، تماشياً مع رؤية قطر الوطنية 2030. كما أطلقت الشركة مؤخراً خدمة الروبوتاكسي ذاتية القيادة، وهي خطوة رائدة تحت إشراف وزارة المواصلات، وبدأت بتجارب عامة في مناطق مثل ميناء الدوحة القديم، مما يعكس التزامها بالابتكار والتكنولوجيا المتقدمة. مع ذلك، تسيطر تطبيقات خارجية على جزء كبير من سوق خدمات النقل عبر التطبيقات بالدوحة، مما يطرح تحدياً حقيقياً أمام كروه. ومع أن هذه التطبيقات تقدم خيارات مريحة، إلا أن دعم كروه يأتي بمزايا اقتصادية ووطنية لا تُضاهى، فالأرباح تبقى داخل الدولة، وتساهم في دعم الاقتصاد المحلي، وتوفر فرص عمل مستقرة للسائقين، وعمولة أقل على السائقين مقارنة ببعض المنصات الأخرى، مما يعزز جودة الخدمة ويقلل من الضغط على العاملين. لذلك، يصبح من الضروري أن تتبنى الشركات والمؤسسات القطرية – سواء حكومية أو خاصة – مبادرة واضحة، لجعل كروه الخيار الأول في جميع أعمالها المتعلقة بالنقل، سواء لنقل الموظفين، أو العملاء، بالإضافة إلى الفعاليات الرسمية. هذه الخطوة ليست دعماً عاطفياً فحسب، بل استثماراً في تعزيز الاقتصاد الوطني، والحفاظ على الثروة داخل البلاد، وتقليل الاعتماد على التحويلات الخارجية التي تذهب نسبة كبيرة من أرباح الشركات الأجنبية. ولتحقيق منافسة قوية ومستدامة، يجب على كروه أيضاً مواصلة تطوير نفسها وتلافي بعض الأمور. لتعزيز مكانتها، مثل تحسين التطبيق الإلكتروني «تاكسي كروه» ليكون أكثر سلاسة وسرعة، مع إضافة ميزات مثل حجز الرحلات مسبقاً، تتبع دقيق للسيارة، خيارات دفع متعددة (بما في ذلك المحافظ الإلكترونية المحلية)، برامج ولاء مع نقاط تراكمية أو خصومات للعملاء الدائمين، ودعم تسجيل الدخول عبر وسائل التواصل. بالإضافة إلى توسيع نطاق الخدمة وزيادة عدد السيارات في المناطق ذات الطلب العالي مثل المطار، والمناطق السكنية البعيدة، مع تعزيز توافر السيارات في أوقات الذروة لتقليل وقت الانتظار. ومن المقترحات أيضا إطلاق حملات تسويقية قوية تبرز الجانب الوطني، والمزايا البيئية (مثل الأسطول الكهربائي)، والابتكار في الروبوتاكسي، بالإضافة إلى شراكات مع الفنادق، والجهات الحكومية، والفعاليات الكبرى لجعل كروه الخيار الافتراضي. ومن الأمور الهامة أيضا تعزيز خدمة العملاء من خلال تدريب مستمر للسائقين على اللغات، والتعامل المهني، والاحترافية، مع إنشاء قنوات شكاوى فورية داخل التطبيق واستجابة سريعة، ويمثل دعم كروه خطوة استراتيجية نحو اقتصاد أكثر استقلالية واستدامة.
237
| 03 فبراير 2026
تشهد قطر نمواً سريعاً في قطاع التعليم، وأصبحت المدارس الخاصة جزءاً أساسياً من النظام التعليمي، حيث تصل إلى مئات المدارس، وتستقبل مئات الآلاف من الطلاب من القطريين والمقيمين، وتتبع مناهج متنوعة محلية ودولية. ومع ذلك، يثير غلبة القيادات غير القطرية في هذه المدارس مخاوف جدية حول مدى حفاظها على الهوية الوطنية والتراث القطري. إن جعل قيادات هذه المدارس، مثل المديرين والإداريين العليا، من المواطنين القطريين ليس مجرد اقتراح إداري، بل ضرورة وطنية لحماية الثقافة والتراث والهوية القطرية في أجيال النشء، خاصة في ظل رؤية قطر الوطنية 2030 التي تؤكد على بناء الإنسان القطري المتجذر في أصالته والمنفتح على العالم. ورغم الجودة التعليمية التي تقدمها بعض المدارس الخاصة الدولية، إلا أن سيطرة القيادات غير الوطنية عليها تؤدي إلى تحديات متعددة تهدد الهوية الوطنية. فكثير من هذه المدارس تركز بشكل أساسي على مناهج غربية أو دولية، مما يؤدي إلى انغماس الطلاب، بمن فيهم القطريون، في قيم وثقافات خارجية، وابتعادهم تدريجياً عن التراث القطري والعربي الإسلامي. وهناك آراء ودراسات تشير إلى أن بعض المدارس تقلل من دور اللغة العربية والتاريخ القطري، رغم إلزامية تدريس مواد مثل اللغة العربية، والتربية الإسلامية، والتاريخ القطري في جميع المدارس الخاصة، إلا أن القيادة غير القطرية قد لا تمتلك الوعي الكافي أو الحماس اللازم لترسيخ هذه المواد بعمق، مما يجعل التفاعل مع الهوية سطحياً، والتركيز الرئيسي على المناهج الدولية. وهذا يعرض الأجيال الجديدة لخطر فقدان جذورها الثقافية في عصر العولمة المتسارع. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تدرك القيادات غير الوطنية تماماً أهمية القيم القطرية الأصيلة، مثل الكرم والتكافل والاحترام للتراث العربي والإسلامي، مما يؤدي إلى برامج أنشطة مدرسية تفتقر إلى الارتباط الحقيقي بالواقع القطري، وهذا يعزز شعوراً بالانفصال عن المجتمع المحلي، خاصة مع تزايد عدد الطلاب القطريين في هذه المدارس، الذين يتلقون تعليماً عالي الجودة أكاديمياً لكنه قد يضعف انتماءهم الوطني. إن القادة القطريين أكثر فهماً لطبيعة ولعمق الثقافة القطرية، مما يمكنهم من دمجها في كل جوانب الحياة المدرسية، من المناهج إلى الأنشطة اليومية، فيشجعون على احتفالات وطنية أصيلة، وبرامج تعزز الفخر بالتاريخ القطري، وبناء جيل واعٍ بانتمائه، كما أن القيادة الوطنية ستكون أكثر التزاماً بترسيخ اللغة العربية كلغة علم وثقافة، وتعزيز القيم الإسلامية والأخلاقية، مما يحقق توازناً مثالياً بين الانفتاح العالمي والأصالة المحلية. كما أن هذا التوجه يدعم سياسة التوطين في القطاع التعليمي، ويوفر فرصاً للكفاءات القطرية في المناصب القيادية، مما يرفع كفاءة الإدارة ويضمن التزاماً أكبر بالسياسات الوطنية، ويساهم في بناء قيادات تربوية وطنية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية، وسوف يزيد من ثقة الأسر القطرية في النظام التعليمي الخاص، حيث تشعر بالاطمئنان عندما تكون قيادة المدارس التي يلتحق بها أبناؤها من أبناء الوطن، مما يشجع على الإقبال عليها دون مخاوف من فقدان الهوية. في عصر العولمة، يصبح الحفاظ على الهوية الوطنية تحدياً كبيراً، والتعليم هو القلعة الأولى لهذا الحفاظ. إن إلزام قيادات المدارس الخاصة في قطر بأن تكون من المواطنين ليس تقييداً، بل خطوة استراتيجية لحماية تراثنا وثقافتنا وهويتنا. ويجب على الجهات المعنية، مثل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، دراسة هذا الاقتراح وسبل تطبيقه تدريجياً، لنبني جيلاً قطرياً فخوراً بأصالته، منفتحاً على العالم دون أن يفقد جذوره. فالهوية ليست مجرد مواد في المنهج، بل روح تحيي الأمة وتضمن استمراريتها.
435
| 06 يناير 2026
يأتي الاحتفال باليوم الوطني هذا العام مختلفاً عن الاحتفالات السابقة، فنحن نحتفل تحت شعار "بكم تعلو ومنكم تنتظر"، الذي يعبر عن عمق الروابط التي تجمعنا بالوطن، حيث يرتقي الوطن بجهود أبنائه، وينتظر منهم المزيد. هذا الشعار ليس مجرد كلمات، بل هو حقيقة تجمعنا جميعاً، مستمدة من كلمات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى. إن الاحتفال باليوم الوطني ليس احتفالاً تقليدياً فحسب، بل هو مناسبة للتأمل في إنجازات الدولة وشعبها، واستشراف آفاقها الواسعة. لقد تحولت قطر إلى نموذج عالمي في التنمية والابتكار، حيث أصبحت ثالث أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، بإنتاج يتجاوز 77 مليون طن سنوياً. ومع ذلك، تنتهج سياسة التنويع الاقتصادي وفقاً لرؤية قطر الوطنية 2030، التي تستهدف تحويل الاقتصاد نحو التقنية والسياحة والخدمات، فعلى سبيل المثال، أصبحت الخطوط الجوية القطرية واحدة من أفضل شركات الطيران في العالم، وبدأت مؤخراً في تركيب خدمة ستارلينك لتوفير إنترنت فائق السرعة على متن طائراتها. كما ساهمت استثمارات صندوق الثروة السيادي القطري في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مما جعل الدوحة تتصدر تصنيفات التنافسية العالمية. إن هذه الإنجازات وغيرها من النجاحات الاقتصادية هي نتاج جهود مشتركة لبناء اقتصاد مستدام قادر على مواجهة التحديات العالمية، مثل الجائحات والتوترات الجيوسياسية. وتبرز قطر أيضاً كقوة عالمية في المجال الرياضي، خاصة بعد الاستضافة الناجحة لكأس العالم 2022، التي غيرت صورة المنطقة العربية أمام العالم. وتتواصل الإنجازات الرياضية مع استضافة كأس العرب 2025، التي جذبت ملايين الجماهير لتؤكد قدرة قطر على تنظيم الأحداث الكبرى، وتعزز فرص فوزها باستضافة الأولمبياد عام 2036، مما يعكس طموح الشعب في جعل الرياضة أداة للوحدة والتطور الاجتماعي. إن الفعاليات الرياضية ليست مجرد مسابقات، بل فرص لتعزيز الصحة والاندماج الاجتماعي بين أبناء الشعب. أما في التعليم، فتشهد قطر تطوراً ملحوظاً، ويتضح ذلك من المكانة العالمية التي اكتسبتها المدينة التعليمية، التي تضم جامعات مرموقة مثل كارنيجي ميلون وجورجتاون، مما رفع معدلات التعليم العالي إلى مستويات قياسية، خاصة بين النساء اللواتي يشكلن أكثر من 60% من الخريجين. وثقافياً، حصدت متاحف قطر جوائز مرموقة في جوائز قطر للسياحة 2025، مما يجعل السياحة في قطر مزيجاً رائعاً من التراث والحداثة. لقد عرفت الدوحة كوسيط موثوق في النزاعات العالمية، ويتضح ذلك في العديد من اتفاقيات السلام التي عقدت بوساطة قطرية. كما فازت قطر بعضوية متتالية في منظمات دولية مثل منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) ومنظمة الملاحة البحرية (الإيمو)، مما يعكس ثقة المجتمع الدولي. وقدمت مساعدات إنسانية بمليارات الدولارات للدول النامية، مما يجعل الشعب القطري فخوراً بدوره في تعزيز السلام والتنمية العالمية. إن اليوم الوطني هو يوم فخر بوطن استطاع تحقيق إنجازات على كافة المستويات، تتجاوز حدود الدولة ونطاقها الإقليمي. وفي هذا اليوم، نجدد العهد بالولاء للوطن، مستلهمين شعار هذا العام "بكم تعلو ومنكم تنتظر"، الذي يذكرنا بأن مستقبل قطر بأيدينا جميعاً. فلنعمل معاً لبناء غد أفضل، مليء بالإنجازات والازدهار، تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله. عاش الوطن، وعاشت قطر حرة أبية.
750
| 16 ديسمبر 2025
يوم جديد يسطره التاريخ ضمن ملحمة الوفاء للوطن، تلك الملحمة العامرة بذكريات خالدة وإنجازات بارزة تحققت خلال السنوات الأخيرة وجعلت لقطر مكانتها الإقليمية والدولية المرموقة. إنه يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي جاءت وفق توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، والتي من شأنها دعم مفهوم المواطنة بشكله الصحيح واحترام دولة القانون والمؤسسات. لا يستطيع أحد أن ينكر أن تلك التعديلات التي نحن بصدد التصويت عليها، هدفت في المقام الأول إلى تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مبدأ العدل وسيادة القانون، وتحقيق المصلحة العليا للبلاد. ويجب الإشارة إلى أنها ستعزز دور مجلس الشورى ومكانته في دعم الحكومة، وسوف تساهم في تحقيق مفاهيم وأفكار مدروسة للمساهمة في تنفيذ الخطط التنموية وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030. إن مجلس الشورى يتمتع بتاريخ طويل وكان له دور بارز في كثير من الإنجازات التي تحققت عبر التاريخ، وما زال يسطر مسيرته الناجحة بحروف من نور، سوف تتحدث عنها الأجيال القادمة إن شاء الله. وكان للمرأة القطرية دورها أيضا داخل المجلس، هذا الدور الذي كان مؤثرا وفاعلا خلال السنوات الماضية ونتوقع أن يتسع نطاق مشاركتها في مجلس الشورى بعد التعديلات المرتقبة على الدستور ليكون أكثر قوة وإيجابية. وإذا نظرنا إلى الدستور الحالي للدولة سنجد أنه جاء ليرسي الدعائم الأساسية للمجتمع، ويجسد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، ويضمن الحقوق والحريات لأبناء هذا الوطن. ثم جاءت التعديلات الدستورية التي سوف نصوت عليها، لتعزز وتطور الأهداف التي صدر من أجلها الدستور، ويمكننا القول إننا أمام خريطة طريق جديدة قادرة على تحقيق نقلة نوعية في مسيرة الدولة نحو مستقبل أكثر استقرارا وتطورا إن تمكين مؤسسات الدولة وتحديث النظام الدستوري، يعتبر من أهم ملامح التعديلات المقترحة، هذا التمكين الذي من شأنه دعم وتعزيز دور الكفاءات الوطنية في ممارسة العملية السياسيّة بما يخدم المصلحة العامة، ويحقق الأهداف والخطط المرجوة. ويجب علينا الإشارة إلى أن علاقة الشورى والتواصل بين الحاكم والشعب، هي علاقة تاريخية وثيقة في قطر والتعديلات الدستورية من شأنها تجسيد عمق هذه العلاقة، فالأعراف والتقاليد الراسخة، تفرض علينا أن نكون على قدر المسؤولية والمشاركة الفاعلة والإيجابية في تحقيق المزيد من الإنجازات والمكتسبات، والسعي نحو تنمية شاملة لمواصلة مسيرة النهضة التي يعيشها المجتمع. والاستفتاءات الشعبية هي إحدى أدوات ممارسة المشاركة الشعبية في العالم، وقد عرفت منذ قرون في أوروبا وتنص عليها كثير من الدساتير العريقة في المجتمعات المتقدمة وإن اختلفت أشكالها وطرق تنفيذها. إننا جميعا متحفزون للمشاركة في هذا الحدث التاريخي ودعم مسيرة التقدم والتنمية والازدهار وإعلاء مفهوم الوطن والمواطنة والمشاركة في مسيرة النجاح والتقدم، فنعم لكل ما من شأنه عزة وطننا ودعم قوته ورفع مكانته.
438
| 05 نوفمبر 2024
التمسك بقيمنا الخليجية وحضارتنا الإسلامية والعربية كان أهم ملامح بطولة كأس العالم فيفا قطر 2022، فلأول مرة في تاريخ هذه البطولة العالمية يبدأ حفل الافتتاح بآيات من القرآن الكريم، ولأول مرة تكون تميمة البطولة بهيئة عربية خليجية وهي تميمة "لعيب" التي تمثل مجسما بزي عربي. يتكون من شماغ أبيض غالبًا مع تدلي حبال من العقال، كما أن أصل كلمة "لعيب" باللهجة الخليجية تعني اللاعب الموهوب جداً. ونظراً لتمسكنا بعاداتنا وتقاليدنا واحتراماً لهذا التمسك أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، عن حظر الخمور بشكل نهائي من الملاعب خلال مباريات كأس العالم قطر 2022، كما تمسكت قطر بحقها بمنع رفع أعلام ورموز لا تتوافق مع قيمنا وديننا. وأصبح حرصنا على قيمنا وأخلاقنا وحضارتنا بمثابة بصمة قطرية مضيئة في كأس العالم، وفشلت كل محاولات إفساد هذه المناسبة الدولية، وفشلت خطط إفساد البطولة، فالمونديال القطري أصبح إلى الآن هو الأفضل في تاريخ البطولة سواء من حيث الحضور الجماهيري في المدرجات أو من حيث أعداد المتابعين حول العالم عبر الشاشات، هذا بالإضافة إلى التنظيم المتميز والملاعب المبهرة وحسن الاستقبال وكرم الضيافة. نعم استطاعت قطر وشعبها أن يبهروا العالم، فكانت النتيجة هي صمت كل من انتقد قطر على مدار 12 عاماً منذ الإعلان عن فوز الدوحة باستضافة المونديال، صمت رافقه ذهول وإعجاب متستر، مما تفعله قطر وشعبها في هذا المونديال. إن قطر استطاعت أن تجعل من أعظم تظاهرة رياضية على وجه الأرض فرصة لنشر ثقافتنا الخليجية وحضارتنا الإسلامية، فنحن نشاهد الجماهير من مختلف أنحاء العالم وهم يحرصون على ارتداء العقال والغترة والسيدات يرغبن بارتداء النقاب والحجاب، لقد غيرت قطر من نظرة العالم لنا وسارت ثقافتنا هي السائدة عالمياً على مدار 28 يوما، وفشلت محاولاتهم فرض ثقافتهم علينا خلال تلك الفترة. ونذكر الذين يتحدثون عن حرية التعبير والمواثيق الدولية، إن المواثيق الدولية، التي تدعون أنكم تتمسكون بها، فمن حق الدول التمسك بثقافتها وقيمها، وذلك وفقاً لمبادئ القانون الدولي الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي ينص على "ليس لدولة أو مجموعة من الدول الحق في التدخل المباشر أو غير المباشر ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى. ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة، لا يحق لأية دولة أن تتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر، ولأي سبب كان، في الشؤون الداخلية والخارجية لأية دولة أخرى. ويتضمن ذلك كل أنواع التدخل أو التهديد الموجه ضد مكوناتها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية مخالفاً للقانون الدولي". ووفقا للمختصين في هذا الشأن فإن المقصود بالتدخل في الشؤون الداخلية هو أن تتعرض دولة أو منظمة دولية لشؤون دولة أخرى، وممارسة ضغوط عليها بسبب سياستها أو ثقافتها. وعلينا الآن بعد نجاحنا في تنظيم المونديال أن ندعو العالم أجمع إلى مشاهدة كرة القدم والاستمتاع بما تفعله قطر، وأن ندعو المشجعين والزوار إلى الاستمتاع بما تقدمه الدولة من إمكانيات وخدمات لهم وأن يكون هدفهم هو كرة القدم والتشجيع المثالي.
1395
| 01 ديسمبر 2022
مع بداية كل يوم جديد تخطو قطرنا الحبيبة مزيدا من الخطوات الناجحة التي تضعها في مكانة إقليمية ودولية عالية، تلك المكانة التي تنعكس إيجابيا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الداخلية للبلاد وتجعل أرضنا قبلة لكل من يبحث عن الاستقرار والأمان والاستثمار الناجح. واتضح ذلك جليا خلال الزيارات التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، هذا الأسبوع لعدد من الدول الأوروبية ومشاركة سموه في منتدى الاقتصاد العالمي الذي ينعقد في مدينة دافوس تحت شعار "التاريخ في نقطة تحول". وحملت هذه الجولة الأوروبية العديد والعديد من الرسائل للعالم أجمع، وعلى كافة المستويات والمجالات، وقد اخترت من تلك الرسائل ما يشجع المستثمرين من مختلف أنحاء العالم على التوجه إلى قطر كقبلة استثمارية واعدة يمكن أن يجدوا فيها الاستقرار والدعم والتشجيع الذي قد لا يجدونه في أي دولة أخرى مماثلة. وقطر أرض خصبة لكافة الاستثمارات الأجنبية، ودعم ذلك مجموعة من الإجراءات والتشريعات التي اتخذتها الدولة مؤخرا لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إليها، والتي كان من أبرزها، قانون رقم (1) لسنة 2019 بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي، هذا القانون الذي أجاز للمستثمر الأجنبي الاستثمار في قطاعات مختلفة بنسبة 100 % من رأس المال، وصاحب هذا القانون مجموعة من الإجراءات المشجعة للمستثمر الأجنبي ومنها، تسهيل إنشاء وتأسيس الشركات إلكترونيا، ومنح إعفاء ضريبي وجمركي للمستثمرين، وسهولة خروج رؤوس الأموال من البلد، وهو من الإجراءات المشجعة لكثير من المستثمرين الأجانب، هذا بالإضافة إلى تخصيص الأراضي لإقامة المشاريع الصناعية. إن الدولة لم تشجع الاستثمار الأجنبي على دخول البلاد، وحسب، بل عملت أيضا على حمايته من مخاطر الاتفاقيات الجانبية، والحد من عمليات التستر التجاري، التي قد تؤثر بالسلب على المستثمرين. وحرصت قطر على تعزيز الشراكة الاقتصادية مع كثير من الدول الغربية الأمر الذي شجع القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات كالصحة والتعليم والخدمات الإلكترونية والإعلام، وغيرها من المجالات الاستثمارية الواعدة في البلاد، والاستفادة من التسهيلات الكبيرة التي تقدمها الحكومة. لقد جاءت جولة سمو الأمير الأوروبية في وقت حاسم وحساس ومثالي أيضا، فأوروبا تواجه أزمة طاقة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، وتطلع إلى طوق نجاة لها من هذه الأزمة، كما أن الدول الأوروبية تسعى إلى التعافي الاقتصادي بعد الأزمة التي واجهتها خلال جائحة كورونا، وتبحث كثير من الشركات الغربية عن بيئة مناسبة للاستثمار لتعويض خسائرها، وبالإضافة إلى كل هذه العوامل وغيرها، فإن قطر مقبلة بعد أشهر قليلة على تنظيم أعظم حدث رياضي كروى تشهده الكرة الأرضية وهو كأس العالم لكرة القدم 2022، الأمر الذي جعل أنظار العالم كله تتجه نحو الدوحة. إن الفترة الحالية تشهد دعما وتعزيزا للعلاقات الثنائية بين قطر ودول أوروبية كبرى، كما أننا مقبلون على مرحلة تعميق للشراكات الاستثمارية وزيادة حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين الدوحة وكثير من العواصم الغربية. @fatmaalkuwari21
752
| 26 مايو 2022
"الأرض والقرض" قضية قديمة ومتجددة، وإلى الآن لم تأتِ الحلول الجذرية منذ سنوات بالرغم من تكرار الحديث عنها على كافة المستويات وفي معظم المناسبات، وتوجد شريحة كبيرة في المجتمع تنتظر صدور قانون الإسكان الجديد لحل كثير من المشاكل التي يواجهونها، هذه الشريحة للأسف معظمها من المواطنات القطريات المطلقات منهن والأرامل وهي تعتبر الفئة الأحوج في مجتمعنا لما يواجهن مشاكل اجتماعية واقتصادية متعدة، ومنهن من تعيش حياتها كضيفة في منزل أحد محارمها، ويتربى أبناؤها وهم يشعرون أنهم عالة على الغير. وتنتظر نسبة كبيرة من المواطنات القطريات منذ أكثر من 16 عاما، الفصل في طلبات الحصول على القروض أو الأراضي السكنية وفقا لقانون الإسكان رقم 2 لسنة 2007، دون جدوى، وأصبح الجميع في انتظار صدور قانون الإسكان الجديد عسى ان يكون طوق النجاة الذي ينقذ هذه الفئة من الأزمات التي تعاني منها منذ سنوات. إن المواطنات القطريات من الأرامل والمطلقات هم جزء من المجتمع من بينهم اخواتنا وبناتنا وأبناؤنا، وأبناؤهم في حاجة إلى الاهتمام والرعاية من كافة جهات الدولة، ومن المجتمع حتى يكونوا عنصرا فعالا في خدمة الوطن والارتقاء به. إن تيسير إجراءات حصول المواطنات المستحقات على "القرض والأرض السكنية"، هو حق كفله الدستور القطري لهن لحمايتهن من التقلبات الاجتماعية والاقتصادية المختلفة ويحافظ على استقرار المجتمع وتماسكه. ونحن نعترف بأن هناك قلة حاولت استغلال ثغرات القانون للحصول على امتيازات ليست من حقهن، هذه القلة للاسف أثرت بشكل سلبي على تأخر حصول عدد كبير من المواطنات المستحقات للسكن وفقا لقانون الاسكان، واعتقد أن الأولى كان ضبط المتحايلين وتوقيع أشد العقوبات عليهن وليس حرمان المستحقات جميعهن من حقوقهن. إن سعي البعض للتحايل على القانون لا يجب أن يكون مبررا لحرمان الجميع من حقوقهم القانونية بل بالعكس يجب أن يكون حافزا لمنح أصحاب الحق حقوقهم. وكنا نأمل أن يكون هذا الموضوع في أولويات أعضاء مجلس الشورى المنتخب من قبل هذه الفئة المستحقة وأن يتم مداولة مثل هذا الملف في المجلس خاصة وأن معظمهم وعد بحل هذه الأزمة خلال حملاتهم الانتخابية، وتفاءلنا جميعا خيرا عندما تم الإعلان عن مناقشة لجنة الخدمات بمجلس الشورى المنتخب لقانون الاسكان الجديد، ولكن للأسف مر أكثر من 6 أشهر ولم نرَ جديداً. ونحن إذ نثمن موقف مجلس الوزراء الموقر من إصدار قانون التأمينات الاجتماعية، فإننا نأمل كذلك سرعة القرار في قانون الإسكان لحل أزمة هذه الشريحة الهامة في المجتمع. ونتمنى في القانون الجديد أن يراعي وضع ضوابط وعقوبات صارمة لكل من يسعى إلى التحايل على القانون، للحصول على امتيازات ليست من حقه، وان يضع ضوابط تضمن في نفس الوقت منح هذه الشريحة كافة الحقوق التي توفر حياة كريمة للأرامل والمطلقات وأبنائهن. كما نأمل أن يراعي هذا القانون ما شهدته البلاد خلال الفترة الأخيرة من زيادة كبيرة في أسعار كافة السلع والخدمات، وتأثيرها السلبي على معظم فئات المجتمع خاصة المرأة التي تعول، الأمر الذي يستوجب معه زيادة قيمة القروض الممنوحة لها وفقا لقانون الإسكان المتوقع صدوره، بشكل يضمن أن يكون للقرض تأثير إيجابي على مستحقيه. @fatmaalkuwari21
4301
| 11 مايو 2022
إن نجاح أي منظومة خدمية يعتمد على مدى قدرتها على حل مختلف المشاكل المتعلقة بنظام العمل فيها، وتطوير أدائها بما يتناسب مع متطلبات الزيادة المستمرة في أعداد المراجعين، وسرعة التدخل في الأوقات الحرجة والطارئة والحفاظ على كفاءتها في كل الأحوال. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن المنظومة الصحية حققت نجاحا كبيرا خلال أزمة كورونا، كما أن الدولة كانت حريصة كل الحرص على زيادة عدد المستشفيات وتوزيعها على المناطق المختلفة، بالإضافة طبعا إلى المراكز الصحية الموجودة في كل منطقة سكنية. لقد شهد النظام الصحي في قطر تطورا كبيرا في المباني والأجهزة ولكنه يحتاج إلى رقابة قوية وجودة في الأداء. ولكن وبالرغم من كل هذه الجهود إلا أننا كمواطنين نعاني من سلبيات كثيرة عند تعاملنا مع المنظومة الصحية في الدولة، وبالرغم من استمرار الشكوى من تلك السلبيات إلا أننا لم نشعر بوجود خطط وحلول قاطعة لحلها، ولا تزال الأزمات موجودة بداية من أقسام الطوارئ، مرورا بالمستشفيات ووصولا إلى العيادات الخارجية، ومعظمها مشاكل تتعلق بالزحام الشديد وصعوبة تحديد مواعيد حتى للحالات الحرجة. ولا يخفى على أحد من المتعاملين مع معظم المنشآت الصحية العامة في الدولة وجود سوء تنظيم وغياب التنسيق والذي قد يكون متعمدا أحيانا من بعض العاملين فيها. ونحن جميعا كمواطنين واجهنا مشكلات تتعلق بالحصول على مواعيد كشف لنا ولآبائنا أو أبنائنا في عيادات مؤسسة حمد، وخاصة في الحالات الحرجة، وغالبا ما يكون الموعد بعد عدة أشهر من طلبه بالرغم من التأكيد على أن الحالة طارئة وتستحق سرعة التدخل الطبي. وفي واقع الأمر فإن نسبة المراجعين من المواطنين في المستشفيات والعيادات الخارجية وحتى في الطوارئ قد لا تتجاوز 10 % من نسبة المراجعين بصفة عامة ومع ذلك نفاجأ بأن علينا الانتظار في طابور طويل انتظار لموعد كشف طارئ. ولاحظنا جميعا عدم التزام بعض العاملين في الإدارات الصحية بالنظام الذي وضعته وزارة الصحة بأن الأولوية للمواطنين، وينتظر المواطن لساعات في بعض العيادات حتى ينهي إجراءات الكشف. وبالرغم من أن هذه الأزمات موجودة منذ فترة طويلة وسبق لي أن طرحتها في برنامجي الانتخابي لعضوية مجلس الشورى الموقر خلال العام الماضي، وقدمت أيضا حلولا واقعية وميدانية ومدروسة، لحلها والقضاء عليها، إلا أننا لم نجد أي تقدم في هذا الشأن. ونشير هنا إلى المادة ٢٣ من الدستور والتي نصت على: "تعنى الدولة بالصحة العامة، وتوفر وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة وفقاً للقانون". ولا يخفى على أحد أنه مع استمرار الزيادة السكانية في الدولة أصبح تطوير النظام الصحي في قطر من الأمور الملحة خاصة بالنسبة للمواطنين، وأتحدث هنا عن تطوير الجانب التنظيمي الذي يتعلق بإدارة المستشفيات بشكل يتيح للمواطن التمتع بحقه في الحصول على الخدمة الطبية في أسرع وقت ممكن خاصة في حالات الطوارئ وفي العيادات الخارجية، والقضاء على قوائم الانتظار الطويلة للحصول على موعد للكشف في أزمات صحية لا تحتمل التأجيل وهي كثيرة ومتعددة. وسبق أن أكدت ضرورة تخصيص مستشفى للمواطنين لضمان حصولهم على الخدمات الصحية بأسرع وقت ممكن، وإنشاء مراكز وعيادات للمواطنين في المنشآت الصحية المختلفة لضمان سرعة حصولهم على الخدمات الطبية والصحية دون تأخير خاصة في عيادات الطوارئ والعيادات الخاصة. وأعتقد أن كل هذه الأمور يمكن تحقيقها بقليل من التنظيم والاهتمام والرغبة، وفي حالة تنفيذها تكون لبت مطالب كثير من أهلنا وحلت لهم أزمات مزمنة في المؤسسات الصحية.
730
| 14 أبريل 2022
الارتقاء في العمل وتطوير المهارات واعتلاء أعلى المناصب، أهداف يسعى إليها معظم العاملين في الدولة حتى يتمكنوا من التميز في عملهم. ويحمل كثير من موظفينا طموحات كبيرة لتطوير إمكانياتهم، وتحسين أوضاعهم الوظيفية لضمان الوصول إلى مكانة مرموقة في عملهم وتولي أعلى المناصب الممكنة في الجهات التي يعملون بها. ولكنهم في الغالب يصطدمون بمعوقات كثيرة تحول دون قدرتهم على تحقيق أحلامهم وطموحاتهم الوظيفية، بعض تلك المعوقات تكون شخصية، ولكن الكثير منها يتعلق بسياسة الجهة التي يعمل فيها الموظف وأساليب التطوير والتقييم والتدريب المتبعة فيها. وإذا كنا نتكلم عن طموحات العاملين الحكوميين في الارتقاء إلى أعلى المناصب، فيجب ألا ننكر أن الدولة خلال السنوات الأخيرة قطعت شوطاً مهماً في توطين العديد من الوظائف ووضعت خططاً لتقطير المؤسسات والهيئات المختلفة. ولكن علينا ونحن نسير نحو تحقيق خطط التقطير وتوطين الوظائف أن نتوقف مع أنفسنا قليلاً ونبدأ تقييم الأداء الوظيفي في كافة جهات الدولة، وهل تم تسكين الموظف المناسب في المكان المناسب أم أننا اكتفينا بفكرة التوظيف فقط دون دراسة عملية للوظيفة وطبيعتها وطبيعة الموظف وإمكانياته وما هي الوظيفة الأنسب له، وهل المسمى الوظيفي متطابق بالفعل مع ما يقوم به الموظف من مهام في عمل؟ وهل الموظف موجود بالفعل في الهيئة أو المؤسسة المناسبة له ولإمكانياته أم أنه يستطيع الإبداع والإنجاز بشكل أفضل في مؤسسة أخرى؟. إن المعايشة العملية والفعلية لبيئة العمل في العديد من مؤسساتنا تكشف عن أن كثيراً من الموظفين يمارسون أعمالاً لا تتطابق مع مسماهم الوظيفي، فعلى سبيل المثال نجد موظفاً في إحدى الجهات مسماه الوظيفي «متخصص تحليل بيانات»، ولكن طبيعة عمله الفعلية قد تكون السكرتارية، وقد يكون اكتسب الخبرة والمهارة في عمل السكرتارية أكثر من تحليل البيانات، ما يجعل هذا العمل بالنسبة له هو الأفضل. وهنا نشير إلى أن في مثل هذه الحالات، على ديوان الخدمة المدنية مسؤولية تطوير مهارات الموظف في العمل الفعلي الذي يقوم به ويمارسه، وأن يمنحه دورات تدريبية للارتقاء بمستواه الوظيفي في هذا العمل. ويمكن أن نطلق مصطلح «إعادة تدوير الوظائف» بهدف تصحيح الوضع بين المسمى الوظيفي والعمل الفعلي. واقترح على ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، عندما ينظمون دورات تدريبية لصقل مهارات العاملين في أجهزة الدولة المختلفة أن يطلبوا من تلك الجهات أن تمدهم بالمهمات الفعلية التي يقوم بها الموظف وليس بمسماه الوظيفي، فالهدف هو تطوير العمل الفعلي الذي يقوم به الموظف وليس مجرد منح دورات لسد خانات في عمليات تطوير نظرية بعيدة عن الواقع العملي. وعلى جانب آخر من الممكن أن يجيد الموظف في جهة ما أكثر من جهة أخرى بالرغم من أن طبيعة العمل لا تتغير فقد نجد موظف «تحليل بيان» في إحدى الجهات قادراً على الإنجاز والعطاء وإثبات قدراته ومهاراته، بشكل أفضل، إذا تم نقله إلى جهة أخرى. إن الهدف هو الحصول من الموظف على أكبر قدر ممكن من الأداء المميز وتوجيهه إلى العمل الذي يناسب إمكانياته وقدراته ودراساته ومهاراته، حتى يستطيع الإبداع والتميز وتحقيق طموحه الوظيفي. الأمر يحتاج من ديوان الخدمة المدنية مزيداً من الجهد والدراسات والتنسيق مع إدارات المؤسسات المختلفة لبلوغ الهدف المنشود.
2002
| 30 مارس 2022
شهد الأسبوع الحالي أكثر من فعالية للترويج ودعم المنتج القطري، ولكن هذه الفعاليات وبالرغم من أهميتها إلا أنها غير كافية لتشجيع المستهلكين على الإقبال على منتجاتنا المحلية في ظل غياب الأسعار التنافسية والدعم الحقيقي لها. ويواجه المنتج القطري كثيرا من العقبات التي تقف أمام وصوله للمكانة التي نرجوها له في السوق المحلي والأسواق الخارجية، منها ارتفاع التكلفة وغياب خطط تسويق علمية ومنهجية سليمة، ووجود منافسة مع منتجات مستوردة ذات جودة أفضل وسعر اقل، وعدم وجود استراتيجية شاملة تشارك فيها كافة الجهات المعنية لحصر مشاكل المستثمرين والمنتجين القطريين التي تحول دون الارتقاء بمنتجاتهم، والعمل على ضمان استمرار المستثمر الوطني في المنافسة. والدولة سنت العديد من التشريعات التي منحت الأولوية للمنتج المحلي على المنتج الأجنبي. وتلعب وزارة التجارة والصناعة دورا حيويا في دعم منتجاتنا الوطنية بوصفها وزارة خدمية، وتستطيع بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى حصر كافة العقبات التي تواجه المستثمر الجاد والعمل على إزالتها. واعتقد أن أسبوع المنتج القطري كان يمكن أن يكون فرصة جيدة للإعلان والتسويق للمنتجات المحلية فعلى سبيل المثال كان يمكن إنشاء منافذ بيع "أكشاك" لكافة المنتجات والترويج لها عبر وسائل الإعلام المختلفة. وتعاني بعض منتجاتنا من أزمات متفاوتة، فعلى سبيل المثال المنتجات الزراعية في حاجة إلى خطة شاملة تضمن للمزارع تسويق منتجه بأسعار مناسبة، تحقق له نسبة ربح تشجعه على الاستمرار في إنتاجه والتوسع فيه والتصدير للخارج. ومثل تلك الأمور لا تتحقق من خلال قرارات فردية بل تحتاج إلى تضافر كافة الجهود لتحقيق ذلك. دعنا نعترف أن بعض المنتجات المستوردة تكون أسعارها أرخص وجودتها افضل من المنتج الوطني بالرغم من مصروفات الشحن والتخزين والتوصيل وغيرها من المصروفات، وعلينا دراسة أسباب ذلك وكيف مواجهته، دون العمل على زيادة تكلفة المنتجات المستوردة لرفع أسعارها. من جانب أخرى فمراكز التسوق عليها لعب دور كبير في دعم منتجاتنا من خلال تقديم عروض لتشجيع المستهلك على الاقبال على شرائها، ووضع هذه المنتجات في أماكن مميزة داخل المركز لتسهيل تعرف المستهلك عليها، خاصة ونحن مقبلون على شهر رمضان الفضيل. وبالنظر إلى تلك المراكز فإننا قد لا نجد إلا "الميرة" فقط هي الحريصة على إبراز منتجاتنا المحلية ولكنها في الغالب لا تقدم العروض المناسبة لتشجيع المستهلك على شرائها. إن نجاح المستثمر القطري في توفير منتجات عالية الجودة وبأسعار تنافسية هو عنصر مهم جداً بالنسبة للدولة واقتصادها، كما أنه عامل من عوامل جذب المستثمر الأجنبي للسوق القطري. وعندما نتحدث عن منتجاتنا المحلية فعلينا ألا نتجاهل العنصر الأساسي في الأسواق وهو المستهلك، فالمستهلك بطبعه يميل إلى السلع الأرخص خاصة وإذا كانت الجودة متقاربة. وللمستهلك الحق في توفير الحماية له من منتجات منخفضة الجودة ومرتفعة الاسعار، وإذا كنا نتكلم عن دعم المنتج الوطني فلا يجب أن يكون هذا على حساب المستهلك الوطني أيضا. أن غلق الأبواب امام استيراد بعض السلع للترويج لمنتجات محلية ليس حلا، فهذه التجربة اثبتت فشلها في دول عديدة، وكانت نتيجتها منتجات محلية مرتفعة السعر ومنخفضة الجودة، ومستثمرين لا يسعون إلا لتحقيق أكبر قدر من الربح على حساب المستهلك واقتصاد البلاد، ولا يكفون عن طلب الدعم من الدولة. نعم انا مع محاربة "إغراق" السوق بمنتجات مستوردة رديئة، ولكني في نفس الوقت مع تشجيع المنافسة لأنها عنصر هام في تطوير منتجاتنا لتكون قابلة للتصدير للخارج، وتكون داعمة لاقتصادنا، وتناسب المستهلك المحلي الذي اعتاد على شراء أفضل المنتجات. إن وجود سوق محلي تنظمه قواعد وقوانين صارمة، توفر الحماية لكافة العناصر الموجودة فيه، من شأنه أن يبعث برسالة إيجابية لكل مستثمر أجنبي يفكر في الاستثمار في قطر، وسيكون عنصر ترويج لجذب كثير من المستثمرين الأجانب إلى السوق المحلي، الأمر الذي يرتقي باقتصاد الدولة، ويساعد في تطوير المنتجات المحلية، وتوفير سلع متنوعة وبأسعار تنافسية للمستهلك. @fatmaalkuwari21
3183
| 16 مارس 2022
يوجد في مجتمعنا الكثير من الظواهر التي تقف وراء مشكلات يومية، يعاني منها المواطنون، وحان الوقت للتصدي لبعض هذه الظواهر بشكل حازم لحماية المواطن والوطن من بعض الفئات التي تسعى إلى تحقيق مكاسب خاصة على حساب الصالح العام. ويعتبر ارتفاع الإيجارات بشكل ملحوظ أحد أهم الظواهر السلبية التي يعاني منها المجتمع القطري، وهو سبب مباشر في كثير من المشاكل التي نواجهها في حياتنا اليومية، فهو سبب رئيسي في زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية التي يحتاج إليها المواطن، وسبب أساسي في فشل مشروعات عديدة لأبنائنا وإخواننا من صغار المستثمرين وشباب رجال الأعمال، فكثير من المشروعات أغلقت بسبب ارتفاع القيمة الإيجارية، وما صاحبها من زيادة في تكلفة الإنتاج وتراجع في حركة البيع والشراء. وارتفاع الإيجارات كان عنصراً بارزاً في كثير من المظاهر السلبية التي شاهدناها مؤخراً في مجتمعنا، وأثرت بالسلب على عاداتنا وتقاليدنا، مثل ظاهرة تقسيم الفلل السكنية، وظهور سكن العزاب في مناطق العوائل، وغيرها من الأمور الناتجة مباشرة عن زيادة الإيجارات. وعندما نتحدث عن الأعباء التي يواجهها المواطنون نجد أن من أهمها ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، والتي من أهم أسبابها زيادة الإيجارات خاصة إيجارات المحال التجارية التي وصلت إلى مستويات خيالية. ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات التجارية والسكنية يعد من المؤثرات الرئيسية على تكلفة إنتاج السلع والخدمات. وبكل بساطة وبدون أي تعقيدات فإن المستهلك في النهاية هو الذي يتحمل عبء دفع القيمة الإيجارية المرتفعة، عندما تضاف هذه القيمة إلى سعر السلعة التي يحصل عليها. وبالرغم من أن أسعار إيجارات المحال التجارية والوحدات السكنية تعتبر مرتفعة جداً بالمقارنة بالدول المجاورة، وبعض الدول الغربية المتقدمة، فإننا نجد أصحاب العقارات والمطورين العقاريين يصرون على الاستمرار في رفع الأسعار بشكل دوري. إن كافة الخبراء أجمعوا على أن ارتفاع الإيجارات يعتبر من أهم العناصر التي تسببت في زيادة نسبة التضخم خلال الفترة الأخيرة، وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق. ولا يجب أن يُترك المستهلكون فريسة لفئة محدودة كل ما يعنيها مضاعفة أرباحها دون النظر لتأثير ذلك على اقتصاد الدولة، فالأمر لا يقتصر فقط على المستهلكين بل يمتد تأثيره السلبي على الاقتصاد بصفة عامة فأي مستثمر جديد يفكر في دخول السوق القطري، سوف يراعي بشكل كبير حجم الميزانية التي سوف يتكلفها مشروعه، وهناك دائماً عند إقامة أي مشروع نسب لكل بند من بنود التكلفة، فالإيجارات على سبيل المثال لها نسبة من حجم ميزانية المشروع الذي يتم إنشاؤه، فإذا زادت هذه النسبة فإن المستثمر الجديد بالتأكيد لن يفكر في دخول السوق القطري وسيتجه إلى الأسواق القريبة التي تعد أرخص من حيث التكلفة. وانأ هنا أتحدث عن المستثمرين الجادين الذين يدخلون البلد لإنشاء مشروعات استثمارية وإنتاجية يستفيد منها المجتمع على المدى الطويل، كما أتحدث عن المستثمرين القطريين الذين يبغون المشاركة في بناء اقتصاد قوي لبلادهم، ولا أتحدث عن المستثمرين الذين يأتون إلى الدولة لفترة محددة لأغراض معينة ثم ينسحبون من السوق بعد أن يحققوا مكاسبهم الشخصية. ولا يقتصر الأمر فقط على المستثمرين القادمين من الخارج، بل إن الأمر يمتد إلى المستثمرين الجادين العاملين في الدولة، فمع استمرار زيادة الإيجارات فإنه من المتوقع أن تغلق مزيد من المشروعات أبوابها بسبب التكلفة. الحل ليس في دعم الدولة للمشروعات الوطنية ولا تقديم تنازلات للمستثمرين القادمين من الخارج، بل إن الحل في إزالة المعوقات التي تحول دون نجاح كثير من المشروعات الإنتاجية الجادة، فإن السوق العقاري يحتاج إلى وقفة حازمة من الجهات المختصة، وإلى إصدار تشريعات تضبطه بشكل يحد من الظواهر السلبية التي تؤثر على اقتصادنا، وتضيف بشكل يومي أعباء جديدة على المواطنين فوق الأعباء التي يعانون منها. @fatmaalkuwari21
5448
| 03 مارس 2022
مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
5715
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
2559
| 26 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...
1542
| 31 مارس 2026
حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...
1236
| 31 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
915
| 25 مارس 2026
يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...
876
| 31 مارس 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
843
| 30 مارس 2026
كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...
810
| 30 مارس 2026
إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...
810
| 25 مارس 2026
«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...
711
| 29 مارس 2026
ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...
657
| 27 مارس 2026
لا يمكن الحديث عن إستراتيجيات العمل لدى هيئة...
657
| 30 مارس 2026
مساحة إعلانية