رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قوله تعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ )، وقد تكون الأيام البديلة متفرقة بدل المجتمعة، وفي الشتاء بدل الصيف، أرأيت إلى اللطف الإلهي! إن من رحمة الله بعباده أن شرع لهم من الأحكام ما يُكفِّرون به عن ذنوبهم، ويستدركون به ما فاتهم، وفي التنزيل يقول سبحانه: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون* أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين). وإذا كان الأصل في العبادات أن تؤدى في أوقاتها المحددة شرعاً، فإن أداء العبادة قد يتخلف عن وقتها لعذر شرعي، ولأجل ذلك شرع الله قضاء بعض العبادات ليستدرك العبد ما فاته منها، وهو ما يُعْرَفُ بالقضاء، الذي يقابل أداء العبادة في وقتها المحدد، وصيام رمضان لا يخرج عن القاعدة السابقة، فالصوم له وقت محدد وهو شهر رمضان، فمن تركه بعذر فإنه يقضيه، ليستدرك ما فاته من صيام. وفي الصلاة تجد نفس اللطف والرحمة بالعبد ففي الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا.. لاَ كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾». وكذلك من تفضله سبحانه على العبد إذا نام عن ورده ما جاء في صحيح مسلم وأصحاب السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه بالليل. ففي الحديث دليل على استحباب المحافظة على الأوراد، وأنها إذا فاتت تقضى، وقراءة الحزب في الحديث يحتمل أن تكون داخل الصلاة وخارجها. قال في تحفة الأحوذي: قال الحافظ العراقي: وهل المراد به صلاة أو غير صلاة يحتمل كلا من الأمرين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: استحب الأئمة أن يكون للرجل عدد من الركعات يقوم بها من الليل لا يتركها، فإن نشط أطالها، وإن كسل خففها، وإن نام عنها صلى بدلها بالنهار. فسبحان ربي اللطيف الكريم.
733
| 27 مايو 2018
في قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر)، مسارعة بالتخفيف من المولى اللطيف سبحانه، ولاحظ أنه أولاً سارع إلى الرخصة، ثم ثانياً لم يحدد ما المرض وما شدته وترك لك أنت أن تقدر ما المرض وما الحاجة إلى الإفطار. وأيضا في قوله (أو على سفر).. فلم يقل لك بالسيارة أو بالباخرة أو بالطائرة أو على ظهر البعير! ولم يحدد لك المسافة كم كيلو أو أقل أو أكثر. ومع أن الفرائض الإسلامية يسر في حد ذاتها ولا حرج فيها وهينة لا مشقة فيها، إلا أن رحمة الله تعالى اقتضت لأهل الأعذار رخصا ترفع الحرج عنهم، ولا تكاد توجد فريضة في الشريعة الإسلامية إلا وقد تخللتها الرخص الميسرة على العباد. ومن رحمات المولى عز وجل أنه جعل الإصابات كفارة وفي الحديث (ما يصيب المسلم من نَصَب، ولا وَصَب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري. بل وتكرم وتفضل سبحانه على المسافر، فجعل (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده). رواه الترمذي. وقد سجل القرآن موقفا عظيما لأصحاب الأعذار من الصحابة رضوان الله عليهم وحالهم إذا تخلفوا عن الغزو (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ) فلم يرضوا ويفرحوا بتخلفهم وهم أصحاب أعذار بل بكوا على هذا الحرمان. إن من لطف الله على عباده وكرمه أنه شرع لهم على لسان رسوله الله صلى الله عليه وسلم أنه (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا)؛ رواه البخاري. لذلك ينبغي للإنسان في حال الصحة أن يغتنم الفرصة ويعمل ما في وسعه من الأعمال الصالحة حتى إذا حيل بينه وبين العمل لعذر كتب له ما كان يعمل في الصحة والإقامة.
706
| 25 مايو 2018
في قوله تعالى: (أياماً معدودات) بين يدي قوله: (شهر رمضان)؛ يقول المفسرون إن هذا من باب التخفيف عنهم والرفق بهم والتلطف، فهو يهون عليهم المسألة. إن رمضان ليس إلا (أياماً معدودات) فصوموها وامتثلوا أمر ربكم ولا تستثقلوها! وما الشهر وما العمر في النهاية إلا أياماً معدودات. ودائما يمر الشهر كلمح البصر فالحذر أن تذهب أيامه هدراً، حاسب نفسك كم من الوقت يمضي في النوم، كم من الوقت يمضي أمام الشاشات، وكم من الوقت يمضي في وسائل التواصل؟ وكم من الوقت خصصته للنجاة يوم القيامة؟!!! إلى متى نستعمل (سوف)؟ وإلى متى ننتظر (لعل)؟ وإلى متى نقول (غداً)؟ وإلى متى ننتظر (الموسم القادم)؟ وهل يضمن الإنسان عمره؟ هل لدى أحد وعد بأنه باق إلى رمضان آخر ليعوض ما فات، ويستدرك ما نقص؟ إنها أيام معدودات، وليال محدودات، لا تتصور أن بها نهاية رمضان، بل تخيل أنها نهاية عمرك، أو أنها نهاية الدنيا كلها، لو قيل: لم يبق إلا هذه الأيام، وسوف تطوى صفحات حياتك، وتلفظ أنفاسك، وتودع دنياك، وتوضع في قبرك، وتقبل على ربك ما الذي ستفعله؟ ما مضى فات والمؤمل غيب ولك الساعة التي أنت فيها، واليوم الذي مضى لن يكرر. قال أبو الدرداء والحسن رضي الله عنهما: إنما أنت أيام كلما مضى منك يوم مضى بعضك. إنا لنفرح بالأيام نقطعها... وكل يوم مضى يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا... فإنما الربح والخسران في العمل قال بعض الحكماء: كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره وشهره يهدم سنته وسنته تهدم عمره؟ كيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله وحياته إلى موته؟. إن رمضان أيامٌ معدوداتٌ، وفرصٌ سانحاتٌ، وإن اغتنامها لدليل على عقل وكياسة وفطنة، ذلكم أن الوقت رأس مال الإنسان، وساعات العمرِ هي أنفس ما عني الإنسان بحفظه ولئن كان حفظُ الوقتِ مطلوباً في كل حين، فلهو أولى بالحفظ في الأزمنة المباركة، ولئن كان التفريط فيه وإضاعتُه قبحاً في كل زمان، فإن قبح ذلك يشتد في المواسم الفاضلة.
2553
| 24 مايو 2018
ختمت آيات الصيام في أولها بـ (لعلّكم تتقون) وختمت في آخرها بـ (لعلّهم يتقون)، فبالتقوى بدأت وبالتقوى ختمت، ليقول لك أنّ روح الصيام وأهم أهداف الصيام تحقيق التقوى. إن المقصود من العبادة ليس مجرد الحركات الظاهرة التي تمارسها الجوارح دون أن تؤثر في الباطن، وإنما المقصود مع ذلك: عمل القلب، من الإخبات والتذلل والخضوع بين يدي الله (عز وجل)، وتلك روح العبادة ولبها. إن الذي يـؤدي العبادة، أي عبادة كانت ولم يقم في قلبه مقام العبودية لله (عز وجل)، فقد أدى صورة العبادة لا حقيقتها. فشرود القلب في مواطن العبادة هو من أعظم الآفات التي تعرض للإنسان في سيره الى الله (عز وجل)، لأن العبادة بقلب شارد غافل لاه، لا تترك الأثر المطلوب على النفس الإنسانية، فلا يحصل الإنسان بها على الأجر المطلوب. إن الصيـام وهو عبادة من العبادات أصبح عند كثير من الناس مجرد عادة، يدخل الإنسان فيه دون أن يستحضر نية التقرب لله (عز وجل) بهذه العبادة، وفي أثناء الصوم ترى قلبه غافلاً لاهياً عن التذكر والتفكر في هذه العبادة العظيمة. لقد شرعت العبادات من أجل تحقيق التقوى (يا عباد فاتقون) (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب). وفي الحديث الصحيح يقارن النبي صلى الله عليه وسلم بين عبادة سهلة يسيرة (ذكر الله) ويجعلها خيرا من الإنفاق والجهاد. إذا ما السر والملحظ العظيم الذي يريده الشارع الحكيم من الناس حين شرع هذه العبادات؟ إنها المقاصد العظيمة التي تربط الناس بربهم وخالقهم وتجعلهم يفرحون ويأنسون بهذه العبادات. قال الشيخ ابن سعدي: فالعبادات إن لم يقترن بها الإخلاص وتقوى الله، كانت كالقشور التي لا لب فيها، والجسد الذي لا روح فيه.
5076
| 23 مايو 2018
تعددت في سورة البقرة صيغة (كتب)، فجاءت (كتب عليكم القصاص) ثم (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت..) وبعدها (كتب عليكم الصيام) ثم آية (كتب عليكم القتال) ولاحظ التنسيق العجيب في الكتاب العزيز حيث إنّه ما كتب القتال إلاّ بعد تهذيب الأرواح بالصيام لأن الإسلام العظيم حريص على الأنفس والأرواح والدماء > وحتى لا يتحول الناس بحمل السلاح إذا لم تتهذب الأرواح، إلى وحوش ضارية، كالذي تراه من الذين حملوا السلاح دون أن تتهذب نفوسهم وطباعهم وأرواحهم وتزكو أخلاقهم فيقتلون بلا رادع ولا وازع، فتأمل حكمة الباري سبحانه! وفي رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الأسوة والقدوة ؛ حيث لم يكن - صلوات ربّي وسلامُه عليْه - في جَميع غزواتِه وسراياه بادئًا بالقتال، أو طالبًا لدنيا، أو جامعًا لمال، أو راغبًا في زعامة، أو موسعًا لحدود دولة أو مملكة، بل كلّ ذلك كان هداية للنَّاس، ورفعًا للظُّلم، وربطًا للنَّاس بربِّ العالمين. وقد أحصى علماء السيرة النبوية ما أُريق في جَميع الغزوات والسَّرايا والبعوث التي بعثها النبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الَّتي استغرقت تِسْعَ سنوات - فوجدوها أقلُّ دمٍ عُرِف في تاريخ الحروب والغزوات، فلم يتجاوزْ القتلى 1018 قتيلاً من الفريقين، وكانت حاقنة للدماء وعاصمة للنُّفوس وباسطة للأمْن والسَّلام والسَّكينة والطُّمأنينة في أرْجاء العالم. في حين سنجِد أنَّ نتيجة الحرب العالمية الأولى والثانية بلغت عشرات الملايين من القتلى فضلا عن الجرحى والمشوهين. ولم تخدم هاتان الحربان - كما يعلم الجميع - مصلحةً إنسانيَّة، ولم يستفِد منهما العالم البشَري في قليلٍ أو كثير. لهذا؛ فإنَّ كلمة الحرب إذا أُطلقت في عصورنا ذكر معها الخرابُ والدَّمار، واستِباحة الحرمات، ونشْر الفساد والانْحلال والانطِلاق من كلِّ الرَّوابط الإنسانيَّة ولكن حروب النَّبيِّين والصدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين كانت حروبًا فاضِلة تظلُّها التقوى، فلا يقتل إلاَّ مَن يقاتل بنفسه أو بتدْبيره. أما الصائمون فيتربون على الرحمة التي جعلها الله الغاية من الرسالة (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
1767
| 21 مايو 2018
سؤال قد يتبادر لمن يقرأ آيات الصيام فيقف عند لفظ (كتب) ويقول لماذا لم يقل فرض؟ وقد أجاب أهل العلم عن ذلك بأن إلزام الفريضة أقل من كلمة (كتب)، وهذا من باب الاستئناس والحِكم، لأن كلمة (كتب) تحمل معنى فرض وزيادة، وهذه الزيادة هي: أن هذا الأمر قد فرضه الله عليك وسجّله عنده. مثل من اقترض وسجل القرض ووقع عليه بخلاف من اقترض ولم يوثق القرض. لذلك كلمة (كتب) تحمل معنى فُرض وزيادة، والزيادة هي التوثيق. وقوله تعالى (كُتب عليكم الصيام) بالبناء للمجهول، وهذا فيه منتهى التلطف، فالإله العظيم سبحانه إذا كلف بما فيه مشقة بنى الفعل للمجهول؛ حتى لا يقترن اسمه الجليل الحبيب (الله) بالمشقة والثقل والتكليف. وتأمل في الآيات (كُتب عليكم القصاص)، (كُتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت)، (كُتب عليكم الصيام)، (كُتب عليكم القتال)..الخ. ثم تأمل في آيات أخرى (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)، (كتب ربكم على نفسه الرحمة) (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان)..الخ. فتجد حيث التجليات والنفحات والرحمات بنى الفعل للمعلوم وذكر اسمه: الله أو الرب أو ضميره سبحانه. وقد وقف العلماء مع قوله تعالى (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)، بعد (أَنْعَمْتَ)، ولم يقل غير الذين غضبت عليهم. فالأول (أَنْعَمْتَ) موضع للتقرب من الله بذكر نعمه، فلما صار إلى ذكر الغضب جاء باللفظ منحرفا عن ذكر الغاضب، فأسند النعمة إليه لفظا، وزَوَي عنه لفظ الغضب تحننا ولطفا. ومن هنا يُعلم كمال أدب الأنبياء والمرسلين والصالحين، فإن الخضر عليه السلام عندما خرق السفينة وفعل فيها ما ظاهره فعل سوء، قال مخبراً (وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها)، ولم يقل: "فأراد ربك أن أعيبها"، بينما قال في الغلامين (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما)، ونجد إبراهيم عليه السلام يستدلّ على ربوبيّة الخالق سبحانه بأفعاله فيقول (الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضتُ فهو يشفين)، فعندما جاء إلى مسألة المرض نسب المرض إلى نفسه، ولم يقل: "وإذا أمرضني" حفظاً للأدب مع الله تعالى.
13819
| 20 مايو 2018
يقول اللَّه تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ". في هذا النداء بهذا الوصف "الإيمان" تلحظ معانى التودد والتلطف والتكريم، فأنت لا تنادي أحب الأشخاص إليك إلا بأحب الأسماء وأحسنها. وهذا النداء يحمل من التحفيز والحث والتحميس والتشجيع واستجاشة الاستجابة، فهو مشحون ومملوء باللطف الإلهي. وما ناداك بأحب الأسماء وأحسنها إلا وهو يريد منك أحسن الاستجابة، وقد أعد لك أحسن الجزاء وما لا يخطر على بال. قال ابن مسعود — رضي الله عنه —: إذا سمعت "يا أيها الذين آمنوا" فأصغ لها سمعك فإنه خير تؤمر به أو شر تصرف عنه. إن هذا النداء فيه خصوصية الخطاب للمؤمن المملوءة بالعناية والرعاية من الله سبحانه. إنه نداءٌ من الخالق إلى خلقه، وهذا وحده فيه فيضٌ من التكريم والتنبيه إلى أنهم في علمه قائمون، وفي رحمته غارقون، وتحت قهره نازلون. إنه نداء من صاحب الأمر والنهي إلى العباد تذكيرًا لهم بالعهد الذي عاهدوا الله عزَّ وجلَّ عليه، وهو الإيمان بما أمرهم بالإيمان به. وكأنه سبحانه يحثُّهم بهذا الوصف على أن يُقبلوا على ما يأمرهم به فيأخذوه، وعلى ما ينهاهم عنه فيجتنبوه. ووصف الله المخاطبين بـ الذين آمنوا، ولم يقل: المؤمنون؛ وذلك خشيةَ اعتقادِ أنَّ هذا الحكم خاص بالمخاطبين وفيه إشارة إلى أنَّ الإيمان شرطٌ لقَبول العمل. وجاء بصيغة الجمع إشارةٌ إلى أنَّ الأمةَ جماعة واحدة على منهجٍ واحد، ولا يَجوز تفرقها. وهناك فروق ملحوظة في نداءات القرآن الكريم وهي تتنوَّع بحسب القضية التي تلي النداء، فإذا كان النداء موجها إلى الناس ستجد واحدة من هذه القضايا: دعويَّة، أو إرشاديَّة، أو تحذيريَّة. وإذا كان موجها إلى المؤمنين ستجد القضايا الثلاث السابقة ويزيد عليها القضايا التشريعيَّة: إن المؤمن ليجد كرامته وشرفه وعزه في مثل هذا الخطاب الإلهي في آيات الذكر الحكيم حيث يهديه ربه إلى التي هي أقوم ويرشده إلى خيري الدنيا والآخرة.
3440
| 19 مايو 2018
يقول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) سورة البقرة لقد ابتدأت آيات الصيام بالنداء، ﴿يَا أَيُّهَا﴾ لينسجم مع جو السورة الذي كثر فيه النداء وتكرر عدة مرات. والنداءات في القرآن الكريم تسعة وثمانون نداءً في مختلف الموضوعات التي تهم وتمس الحياة بأشكالها المختلفة. وعرف العلماء أسلوب النداء بأنه أسلوب لغوي بلاغيّ في اللغة العربية يهدف منه المتكلم إلى طلب إقبال المنادى أو جذب انتباهه عن طريق مناداته باسمه أو بصفة من صفاته، أو استدعائه لأمر أو طلب ما. ومن أقوال المفسرين في ذلك أن افتتاح الخطاب بالنداء؛ للاهتمام بمضمون الخطاب. ويقولون إن إعادة النداء في أثناء الكلام تكرير للأهمية، ويقصد به تهويل الأمر، واسترعاء السمع اهتماماً بما يقال. والنداء يستدعي إقبال الأذهان على ما سيلقى من كلام للتنويه بشأن الكلام الوارد بعد النداء. وفي اختيار (يا) لنداء البعيد دلالة على أنَّ المنادى فيه من البعد (بسبب المعاصي والذنوب) عن المنادِي سبحانه، لذلك عليه أن يصغيَ لِما ينادي عليه به ليزداد بهذه الطاعة قربًا. إن هذا النداء في الدنيا يذكر بنداءات كثيرة يوم القيامة ولكثرة النداءات فيه سُمي بيوم التنادي، وقد قال مؤمن آل فرعون لقومه: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ)، فالله تعالى ينادي الخلق، والملائكة تناديهم أيضاً، وينادي الناس بعضهم بعضاً مما يعاينون من الأهوال، ويتنادى الخلق، فمن مستشفع، ومن متضرع، ومن مهنأ، ومن موبخ، ومن معتذر. وينادي المؤمن بعد أخذ صحيفته ويقول (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ). وينادي الكافر بالويل، والثبور، والحسرة، ويصرخ، (يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ) وتنادي جهنم، ولها نداءات يومئذ، أين الجبارون، أين المتكبرون، وتنادي الجنة أين المشمرون في طاعة الله. نداءات كثيرة تتعالى في ذلك اليوم وكلها مرتبطة بذلك النداء الذي كان في الدنيا ومدى استجابة العباد له أو عصيانهم وإعراضهم.
17531
| 18 مايو 2018
مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4746
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1470
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1257
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1074
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
960
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
855
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
762
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
711
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
660
| 13 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
624
| 14 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
558
| 15 مارس 2026
لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان...
540
| 10 مارس 2026
مساحة إعلانية