رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ظل الحوثيون متمادين في غيهم، ولم يستجيبوا مُجدداً للمبادرة التي طرحها الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإذ لا يبدو موقف الحوثيين مستندا إلا على بقايا معالم قوة تفل يوما بعد يوم – مع قدر من الغطرسة التي أسسوا سلوكهم السياسي عليها- إذ مسرح العمليات يتحدث دوما عن هزائم مؤلمة لهم، فواقع الحال أن ما جرى ويجري في الآونة الأخيرة على أرض اليمن، ليس إلا نمطا من أنماط الحرب النفسية، سواء من قبل السلطة الشرعية أو من قبل الحوثيين. فالرئيس عبد ربه منصور هادي، كان يدرك حين طرح مبادرته أن الخصم لن يقبلها – وإن قبلها شكليا فهو سيواصل القتال- لكنه أراد رمي الكرة في ملعبهم واختبار تأثير الهزائم على تقديراتهم العسكرية والسياسية، كما أراد أن يبدو –هو- في موقع المفاوض- المنتصر. والحوثيون كانوا يعلمون أن خصمهم إذ طرح مبادرته، فقد كان يستهدف جني ثمار نصر قوات الشرعية نفسيا وسياسيا في محافظات الجنوب، وأن طبيعة الاشتباك الجاري في مرحلته الراهنة لا تسمح لا لهم ولا للرئيس هادي بفرض شروط تسوية يقبلها كلا الطرفين. انتهى الأمر إذن إلى استمرار القتال، غير أن ما استمر أكثر وصار لافتا، هو الحرب النفسية وأعمال الخداع والتمويه، في معركة يكاد كل طرف، أن يعرف كيف يفكر الطرف الآخر، إذ هي ليست الحرب الأولى التي تجري على أرض اليمن، بل هي الحرب السابعة التي تجري هناك منذ ظهور الحوثيين وحتى الآن. وأحد ملامح الحرب النفسية والخداع والتمويه، هو ما يجري الآن بشأن صنعاء وبشأن مأرب وحول دخول قوات يمنية في طريقها لمأرب، وعن القيام بأعمال إنزال على ميناء المخا قرب تعز، وذلك كله من قبل قوات الشرعية والتحالف، فيما أن الحوثيين يمارسون حربا نفسية وأعمال خداع وتمويه، سواء بتركيز القصف على المدنيين في تعز للرد على احتفال مواطنيها بالنصر، أو بنشر الأخبار حول عدم دعم التحالف للمقاومة في هذه المدينة المنكوبة بسبب قيادة حزب الإصلاح للمقاومة هناك، أو بالتركيز على قصف الحدود السعودية لإظهار استمرار قدرتهم على القتال في كل الجبهات..إلخ. ووسط كل ما يجري، يبدو ضروريا العودة إلى الأصل، إذ ما ينبغي التركيز عليه هو أن نصر الشرعية لا بديل عن أن يكون تاما وشاملا، وأنه لا إمكانية للتوقف عند حالة نصف النصر، الذي عنوانه الدخول الآن في أعمال تفاوضية للوصول إلى تسوية سياسية. والأصل هو إن كان في اليمن ثورة، وإن عدم الحسم تجاه الرئيس السابق ومن لا يؤمن إلا بالعمل المسلح لفرض إرادته على الوطن كاملا، هو ما أدى إلى انقلاب الحوثيين وصالح على الشرعية، ولذا فإن أي نصف نصر للمرة الثانية، ليس إلا فرصة للحوثيين وصالح لإعادة تجديد الأزمة. وبطبيعة الحال فالمفاوضات هي ترجمة للأوضاع على الأرض، وإن خرج الحوثيون وصالح بنصف نصر أو حتى أدنى من ذلك، فالكل يعلم أن هناك من يجلس في طهران جاهزا لتعويض الخسائر، وهو الآن في وضع أفضل ماليا وسياسيا، وسيكون الحال وكأننا نعطيه الأوراق مجددا ليعيد ترتيبها. لو كانت المعركة داخلية، لكان ممكنا الحديث عن التفاوض وعدم النظر للأمور بمنطق النصر أو الهزيمة، غير أن المعركة الحقيقية هي مع طرف خارجي – وذلك ما أفشل كل المفاوضات الطويلة السابقة- وإما أن ينتهي دوره عبر إنهاء الظاهرة العسكرية التي أسسها واعتمد عليها في إدارة الصراع، وإما نعيد منحه الفرصة لتكرار الحرب، وساعتها يعلم الله وحده طبيعة وظروف الأوضاع الإقليمية. نصف النصر في معركة اليمن، يعني الهزيمة، والمعركة الحقيقية هي معركة الثورة التي أتت بالشرعية، لا معركة الشرعية ذاتها، فالأصل هو الثورة وليست الشرعية إلا نتاجا عنها. والنصر لا يكتمل إلا بإنهاء الظاهرة العسكرية للحوثيين وتقديم القتلة والمجرمين إلى محاكم جرائم حرب، سواء كانوا من الحوثيين أو من العسكريين الذين التحقوا بصالح في الانقلاب على شرعية الثورة، بل النصر لا يكتمل إلا بإثبات تورط إيران وملاحقتها قضائيا على الصعيد الدولي ومطالبتها بدفع تعويضات عن الخراب الذي حل باليمن.
560
| 28 أغسطس 2015
انفتح باب العراق، الذي كان موصداً على شعب العراق لتدور في داخل أسوار جغرافيته أسوأ أشكال الحكم الطائفي والاحتلال الإجرامي والديكتاتورية المقيته وأبشع أشكال الإبادة والتهجير. فُتح باب العراق وصار ممكناً الحديث والحوار عن حل وطني، ينهي مأساة هذا الشعب العربي العريق، ولذا تبدو مبادرة هيئة علماء المسلمين في العراق،خطوة مهمة وفي توقيت مدقق،لبداية مشوار جديد مختلف،رغم ما تواجهه وستواجهه من تحديات وعداء. لقد تصور المحتل الأمريكي أن أمر العراق، قد انتهى، وأن شعبه بات تحت السيطرة،بعد احتلال بغداد وإسقاط جهاز الدوله وتفكيكه،وحصار أهل العراق داخل جغرافية هذا البلد. لقد أدخل المحتل كل ذئاب الأرض الشرسة من عملاء إيران الميلشياويين إلى كل رجال المخابرات،وقام بحمايتهم وهم يرتكبون كل أشكال الجرائم التي مرت بها تجارب وحشية الإنسان. لكن المقاومة تصدت للغزاة وظلت تقاتل داخل جدران العراق، دون أن يساندها النظام العربي،حتى أجبرت قوات الاحتلال الأمريكي على القفز من أسوار العراق،فانفتح أفق للحل. لكن إيران تدخلت بشكل مباشر،لتعيد تكرار تجربة الاحتلال وفق صيغة طائفية كان رأس تنفيذها نوري المالكي،فدارت معارك سياسية وجماهيرية وعسكرية شرسة في مواجهة الاحتلال الإيراني.انتفضت محافظات وسط العراق على الحكم الطائفي والاحتلال الإيراني،وظلت صامدة بتظاهرات سلمية حضارية تواجه الرصاص الطائفي الميلشياوي،فأوعزت إيران بعدوان عسكري على المتظاهرين،فكان أن اختلطت الأوراق ودخل العراق في دوامة شاملة جديدة. ظهرت داعش،بعد أن تدخلت إيران بنفسها وبشكل علني،وعادت الولايات المتحدة إلى لعبة الاحتلال والقتل والتدمير مرة أخرى،وتواصل الدمار والقتل والتهجير،فما كان من شعب العراق إلا أن قلب خطة عودة الاحتلال رأسا على عقب،وهذه المرة كان البطل مواطني الجنوب والوسط. أشعل الشعب مظاهرات عارمة،خرجت تهتف للعراق لا للمراجع ولا للعملية السياسية ولا لإيران ولا أمريكا،فانفتح باب العراق مجدداً على الحل. هنا تحركت القوى الظلامية الطائفية والاستعمارية لإجهاض المظاهرات ومنع تحولها إلى ثورة. وهنا وفي المقابل،جاء توقيت إطلاق هيئة علماء المسلمين بالعراق،كصدفة خير من ألف موعد. كانت الهيئة قد أعلنت عن إعدادها لمبادرة جامعة لأهل العراق منذ عدة أشهر،فجاء الإعلان بعد أسابيع من إطلاق الشعب العراقي مظاهراته التي أعادت فتح باب العراق على الحل من جديد. لكن،الباب الذي فتح يقف خلفه من يحترف أعمال القتل والطائفية وميلشيات وأدوات إقليمية ودولية ودول استعمارية لا تعد ولا تحصى. ولذا ورد في مبادرة هيئة علماء المسلمين،إدراك بأن المبادرة،وهي تسعى لحشد مواقف ومعالم قوة الأطراف التي أغلق الاحتلال باب العراق دونهم طوال السنوات الماضية- منذ الاحتلال وحتى الآن- إنما تستلهم روح المقاومة والانتفاضات والمظاهرات في سعيها لإنقاذ العراق. وهي أيضاً لم تتوجه بالمبادرة لرموز العملية السياسية الفاشلة الراهنة،وإنما هي تحدثت عن حالة حوار بين القوى الرافضة للاحتلالين الأمريكي والإيرانى والمواجهه للطائفية والميلشياوية،لأجل تشكيل حالة إجماع وطني على بناء عراق غير طائفي. عراق مستقل. عراق تعددي ديمقراطى. بعدها يقوم الذين اجتمعوا على تلك الأفكار والقواعد بالعمل على تحقيق هذا العراق. والسؤال الحقيقي في المبادرة لا يدور حول موقف أهل العراق، فهم ثاروا في كل مكان بأرض العراق وقاوموا وانتفضوا ولم يواجهوا سوى مشكلة واحدة. ضعف الحاضنة العربية ولا أخلاقية المواقف الدولية. السؤال الحقيقي يدور حول الموقف العربي الذي لم يعد مطالبا بمساندة مبادرة العراق الجامع فقط،بل بات مطالبا بالوقوف بوجه من يقف ضدها،وأن يقدم لها الدعم والمساندة، ولو من باب التكفير عن ذنوب الصمت الماضي! هي مبادرة ناتجة عن حوار طويل وممتد،وهي مبادرة للحوار بين الأطراف الوطنية الساعية لإنقاذ العراق، لكي تتولى هي عبر مؤتمراتها ولقاءاتها صياغة مشروع إنقاذ العراق وتحديد الإطار التنظيمي وأساليب تحقيق الأهداف،وهي من ستحدد لمن تتوجه ومن ستواجه.
860
| 21 أغسطس 2015
طرحت إيران مشروعاً واضحاً على الشيعة العرب، ووضعت خطة إستراتيجية واسعة المدى الزمني ومتعددة الاتجاهات (عقائدية وسياسية ومالية وعسكرية ) لجذبهم لهذا المشروع، وفي المقابل، اكتفت أغلب النظم العربية بالصمت – وكان الصمت مشروعاً يتحدى الزمن – كما لم تتقدم النخب الفكرية العربية المتنفذة، بأي مشروع واضح يراعي ما حدث من تغييرات أحدثها المشروع الإيراني، وبذلك لم ننتج مشروعا قادرا على تشكيل مظلة تمنع إنفاذ المشروع الإيراني، ولا رؤية لإحداث حالة تغييرية داخل الشيعة العرب، تمكن بعضهم من مواجهته، حتى وصلنا إلى مرحلة تمكين المشروع الإيراني بالعنف والقوة بعد أن تحول قسم من الشيعة العرب إلى فيالق إيرانية، فرد بعضنا برد فعل عقائدي ورد بعض آخر برد فعل عنفي مضاد – أقل قدرة وكفاءة وأشد تشويها للنفس منه إلى مواجهة الآخر- وكل ذلك، دون أن نكتشف فقر مشروع المواجهة العربية، أو أن يجري تقديم مشروع يتوازى ويتكافأ مع المشروع الإيراني، بل نحن تركنا الشيعة العرب الرافضين للمشروع الإيراني، بلا غطاء يمكنهم من التحرك في مواجهته على أساس وطني أو مجتمعي أو حتى مذهبي لرفض شيعه لمشروع ولاية الفقيه الإيراني . ومنذ سنوات والكل يعلم، أن الغرب من جهة وإيران من الجهة الأخرى، قد تقاطعت مشاريعهم ومصالحهم عند نقطة الأقليات أو المجموعات الثقافية ذات العدد الأقل داخل المجتمعات والدول السنية، وأن جهودهما التفكيكية تتطور وتتصاعد ولا تستثني أية مجموعة.. كان الجميع يرى أمام عينيه المبصرتين وعقله المتفكر، كيف يجرى تسييج أحزمة فكرية ونفسية وسياسية، تفصل الأقليات عن المجتمع وتعيد إنتاج حالة الانفصال وتعمقها، وتدفع بها لتصبح حالة عدائية – وفي كثير من الأحيان قتالية- دون أن يكون هناك مشروع واضح ومحدد ولجان مجتمعية وأخرى تنفيذية تواجه تلك الإشكاليات المتدفقة. وهكذا جرت حركة المشروع الإيراني والتفكيك الأمريكي عبر الأقليات وكأنها تجري في فراغ، فشاهدنا وتابعنا كيف سيطرت الميلشيات الإيرانية على الحكم في العراق وصارت تقتل وتشرد السكان وتعيد ترتيب الجغرافيا والبشرية، وقبلها كان مشهد حزب نصر الله يتطور من الميلشيا الداخلية حتى شكل قاعدة انطلق منها ليصبح صاحب دور إقليمي، وبين هذا وذاك كانت تجربة الحوثيين في اليمن، التي تحولت بهم إلى قدرة على حرب الجيش اليمني لستة حروب. وكانت تجربة التحول الحاسم في سوريا لبناء نظام طائفي تابع لإيران... وهناك تحت الأكمة ما وراءها في مختلف الدول، وكل ذلك دون ظهور مشروع بناء سياسي وفكري عربي يستهدف مواجهة مخططات التفكيك الداخلي. كان الصمت والصوم عن إطلاق مشروع لإعادة البناء، إلا دولة أو دولتين طورت أوضاعها الداخلية على نحو يقيها مخاطر التفكيك. كان الصمت ناتجاً عن عدم امتلاك مشروع محدد أو كان ناتجا عن عدم تطور القدرة على أحداث في النظم السياسية يتناسب مع تطورات المشهد المجتمعي أو مع الخطط الدافعة للتفكيك، أو كان ناتجا عن قناعة بأن ليس بالإمكان أبدع مما هو قائم، فكان الأخطر أن جرى ملء فراغ الصمت أو عدم الانتباه، من قبل قوى تتعامل مع نتائج ما حدث، كرد فعل له أو عليه، بما جاء خادما لخطة تصعيد الصراع وتحويله إلى صراع داخلي عمق المشروع الإيراني الأمريكي. وحتى الآن ليس معلوما وجود مشروع عربي للتعامل مع الأقليات، سواء كان قائما على فكرة إعلاء الوطنية وتصحيح اختلالات الاندماج الوطني (عبر المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات) أو كان على أساس فكرة الأمة الأكبر وإنفاذ قواعد وأسس التعامل مع الأقليات في الدولة الإسلامية أو كان عبر الديمقراطية التشاركية التي تسمح بآفاق وتنظيمات خاصة تلعب دورها في إجهاض مخططات التفكيك. حتى كانت عاصفة الحزم، في اليمن عنوانا للمواجهة، لكن المشروع الفكري والسياسي ما يزال منتظرا كما كان .
385
| 14 أغسطس 2015
تنحدر قوة الحوثيين في اليمن وتضمحل تأثيراتهم المستقبلية في المجتمع والحياة السياسية والحكم، فما يجري من انتصارات عسكرية لقوات الشرعية اليمنية والمقاومة الشعبية، ليس عنواناً عسكرياً فحسب، بل هو عنوان سياسي وثقافي ومجتمعي يشكل تغييرا كبيرا في توازنات المجتمع والحكم ستتحكم أبعاده في مشهد اليمن القادم ولسنوات طويلة. الأمر مختلف في هذه الحرب السابعة. ففي الحروب الستة الماضية، كان بإمكان الحوثيين أن يعودوا للحركة العسكرية من نقطة أعلى من تلك التى بدأوا الحرب منها، وأن يتفاعلوا مع الوضع السياسي بقوة أعلى بفعل ما حققوه من نتائج، غير أن الحرب السابعة – التي أشعلها الحوثيون بالانقلاب العسكري والسيطرة على المدن بالقوة – قد تحولت إلى حرب إعادة بناء يمن جديد بتوازنات جديدة مختلفة ليس من ضمنها العوامل التي أعادت إنتاج ستة حروب . لن يكون اليمن في ذات الوضع الذي كان عليه في زمن المخلوع ، الذي هيأ الأوضاع ومكن للعبة الحرب الداخلية كأداة من أدوات بقائه في الحكم. في الحرب الراهنة ارتكب الحوثيون سبعة أخطاء استراتيجية فى حق اليمن وفي حق أنفسهم ستؤثر على دورهم فى اليمن الذى يتشكل الآن ، على أساس ضعف الحوثيين ودورهم ليكونوا في خارج معادلة الحكم والتطوير المجتمعي معا خلال المرحلة المقبلة جراء ما فعلوا بالشعب اليمني. كان الخطأ الاستراتيجي الأول للحوثيين :أن اعتمدوا على قوة خارجية-إيران- هي ذاتها في حالة عداء مع محيطها الإقليمي ، بما نقل حالة العداء الاقليمي لإيران إلى مواجهة ضدهم ، فضلا عن أن إيران ليست بقوة قادرة على مساندتهم عسكريا إلى درجة تحقيق أهداف كبرى مثل تلك التى اختطوها من السيطرة على وطن كامل بأهمية اليمن . هم قدموا أنفسهم ورقة مجانية للتجاذبات وتصفية الحسابات دون إدراك لظرف إيران ومدى قوتها وطبيعة المعارك التى تخوضها في الإقليم .لم يدركوا أنهم أصبحوا مجرد ورقة تفاوضية إيرانية لمصالح وأبعاد أكبر من وجودهم ودورهم . وكان الخطأ الاستراتيجي الثاني: أن خاضوا حربا عسكرية ضد المجتمع ، فالسمة الأكثر اختلافا في الحرب السابعة عن كل الحروب الستة السابقة، أن دخل الحوثيون في حرب على المجتمع لا على الدولة أو جيش الدولة أو رأس الدولة . لقد وفر الحوثيون كل ما هو مطلوب للقضاء عليهم ، ليس فقط لأنهم لا قبل لهم بحرب عسكرية على مجتمع ، كالمجتمع اليمني وإنما باعتبارهم أقلية .تلك الحالة وفرت بيئة اجتماعية حاضنة للشرعية وللمقاومة ووفرت زخما قويا على الصعد السياسية والعقائدية لمواجهتهم. وجاء الخطأ الاستراتيجي الثالث للحوثيين أن تحالفوا مع رأس نظام كانوا هم في حرب سابقة مع جيش كان هو قائده، بما وفر ومنذ اللحظة الأولى حالة عداء شعبي واسعة ضدهم ، إذ تحالفوا معه بعد أن ثار الشعب عليه وخلعه .هذا الأمر كان فعلا انتهازيا شنيعا، وخطورته أن تجيشت قوى الثورة ضدهم منذ اللحظة الأولى ، إذ الذين خاضوا معركة خلع صالح لم يكونوا أقلية وهم كانوا للتو فى لحظة نجاح كبير بما وفر طاقة وزخم لمواجهة الحوثيين .هم مارسوا انقلابا على ثورة وانحازوا لمن خلعته الثورة ، فأصبحوا مجرد إضافة ذيلية لحكم مخلوع . أما الخطأ الاستراتيجي الرابع: فكان أن تحولوا إلى حالة عسكرة شاملة طاغية على عقولهم، لا تعرف إلا لغة السلاح ، فاندفعوا إلى حالة الانقلاب المسلح على الشرعية والدولة والمجتمع المدني، بما أعاد الناس إلى حالة سياسية ومجتمعية، لم تعد مقبولة من الفئات الوسطى فى المجتمع بعد الثورة. وإذ يعرف الناس مدى طائفية الحوثيين فقد وفر الانقلابيون للمدافعين عن الشرعية مساحة هائلة للحركة ضدهم وسط قطاعات مجتمعية واسعة . وكان الخطأ الاستراتيجي الخامس أن تصوروا إمكانية وصول طائفة أقلية إلى درجة الحكم والسيطرة على بلد مثل اليمن وفى هذا الظرف التاريخى، إذ ينهض السنة فى مواجهة الجرائم الطائفية الإيرانية . وكان الخطأ الاستراتيجي السادس أن تصور الحوثيون إمكانية معاندة الجغرافيا والهوية والتاريخ في هذه المرحلة من مراحل الصراع الإقليمي، فلم يدركوا مدى التطورات في عوامل قوة دول الخليج الصاعدة في تأثيراتها في الإقليم في السنوات الأخيرة. وكان السابع أن لم يقرؤوا متغيرات الوضع الدولي بدقة، فكان أن صدر قرار مجلس الأمن ليشكل غطاء للمواجهة ضدهم ..إلخ. وأخيرا، فالقادم سواء بني على أساس الحسم العسكري لمصلحة الشرعية والمقاومة والتحالف، أو على أساس تسوية سياسية يجد الحوثيون أنفسهم في موضع إذعان لشروطها، فقد ضعف دور الحوثيين في المجتمع والحكم والسياسة اليمنية لعقود قادمة.
873
| 07 أغسطس 2015
تجري العمليات العسكرية التركية ضد عناصر حزب العمال الكردستاني وتنظيم الدولة الإسلامية، كحالة من حالات الحرب الهجومية، إذ تهاجم الطائرات وتقصف المواقع التي يتمركز فيها مقاتلو "الحزب" على الأرض العراقية و"التنظيم" على الأرض السورية، كما تقصف المدفعية التركية مواقع داخل الأراضي السورية من مرابضها داخل تركيا.غير أن الحروب لا تتحدد طبيعتها،أو ما إذا كانت هجومية أو دفاعية،من خلال تتبع طبيعة تكتيكاتها العسكرية، بل بالأساس،من خلال تحديد أهدافها السياسية،حيث الحرب ليست إلا امتدادا للسياسة بآلات الحرب.وفي الأهداف السياسية. تبدو الحرب التركية بوضوح حرباً دفاعية. إذ يشير القادة الأتراك ويؤكدون أنهم يشنون العمليات العسكرية للرد على أعمال إرهاب وتفجير وقتل جرت في داخل تركيا ومن داخل الحدود السورية،كما يؤكدون على عدم دخول قواتهم للأراضي السورية –حتى لا تبدو العمليات حرب احتلال لأراضي الغير- والأكثر إيضاحاً للطبيعة الدفاعية لتلك الحرب التركية، هو أنها تستهدف درء خطر تشكيل دويلة كردية في شمال سوريا – كنواة لتشكيل دولة كردية تضم المناطق الكردية في العراق وتركيا وإيران مستقبلاً-على حدودها الجنوبية، ولمنع تنظيم الدولة الإسلامية من تشكيل فاصل جغرافي سكاني يكمل تطويق الحدود التركية من الأراضي السورية،كما يتزايد وضوح التصريحات بسير العمليات باتجاه تجسيد فكرة المنطقة الأمنة التي حاولت تركيا مراراً وتكراراً اقناع الحلفاء الدوليين بضرورتها داخل الحدود السورية،لتوفير ملاذ آمن للاجئين السوريين ولتخفيف العبء السياسي والسكاني على تركيا ولفتح مساحة استعداد أوسع لتدفق اللاجئين الجدد المتوقع تحركهم من دمشق وغيرها،بالنظر لتطور وتصاعد عدوانية النظام وبسبب توسع مساحة المعارك على الأرض السورية. وإذ يتحدث البعض عن أهداف "داخلية" من إطلاق تلك الحملة العسكرية،فهي الأخرى لا تخرج عن كونها حالة دفاعية تتعلق بمقتضيات الأمن القومي الداخلي لتركيا،التي يتهددها تعمق وضع حزب الشعوب الديمقراطي في لعبة الديمقراطية التركية،دون أن ينفض يده من التعاون مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي –حتى بات متهما بأنه جناح سياسي له-وربما بهدف قطع الطريق على الموقف الأمريكي-الأوروبي المتحرك نحو غسل سمعة حزب العمال الكردستاني وتحويله من حزب إرهابي إلى حزب مقاتل ضد الإرهاب –جراء قتاله تنظيم الدولة-ولذا تحدث أردوغان بوضوح قائلا،إن محاربة حزب العمال الكردستاني ضد داعش لا تلغي الطابع الإرهابي للحزب.وبذلك فحرب تركيا هي حرب دفاعية تستهدف درء المخاطر،وإن أخذت شكل الأعمال العسكرية الهجومية. غير أن الحرب الدفاعية التركية الجارية،ليست مجرد حرب رد فعل،وليست حربا محدودة النتائج أو ذات مدى قصير في التغييرات التي تستهدفها،بل هي حرب سينجم عنها تغييرات ذات طبيعة استراتيجية في البيئة الإقليمية المتقلبة بشدة في هذه المرحلة.فهي حرب تغيير للتوازنات الحالية في سوريا –وربما العراق أيضا-وهي حرب لا يمكن فصلها عن تلك الجارية في اليمن، إذ نحن أمام تشكل خارطة جديدة للقوة واستخداماتها في الإقليم،ولذا لم تكن مصادفة أن جاء أشد التأييد لها من دول في التحالف العربى،باعتبارها إعلان بتقويض قوة وسيطرة نظام الأسد ومن خلفه إيران على الأرض السورية – وقد حرصت القيادة التركية على إعلان أنها لم تتصل مع نظام بشار قبل بدء شن العمليات على الأراضي السورية - إذ نحن أمام أول تدخل عسكري تركي فاعل على الأرض السورية وسعى لتشكيل منطقة للاجئين لا يمكن لطيران النظام قصفها،وهو ما يعني أيضاً، إعطاء موطئ قدم لحكومة المعارضة السورية لتكون على الأرض السورية لأول مرة منذ بدأت الثورة. وهي حرب تشهد حالة مهمة للغاية بين تركيا والولايات المتحدة.حالة مقايضة الأعداء، إذ أطلقت الولايات المتحدة يد تركيا على نحو ما في مواجهة حزب العمال، أينما كان،في مقابل سماح تركيا للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجريلك لشن الهجمات على تنظيم الدولة.وهي الحرب الأولى على محاولات ومخططات لتشكيل دولة كردية على حساب العراق وسوريا وتركيا وإيران.وهي إذ تبدو حربا دفاعية فهي أيضاً حرب وقائية،من مخاطر محتملة –وفق المؤشرات المتواترة- بما يعني حدوث تغيير في العقيدة القتالية للجيش التركي، وهو ما يمثل تغييرا كبيرا في علاقات الإقليم،كما يعيد تشكيل معالم القوة في صراعاته الجارية.
497
| 31 يوليو 2015
يتوقع عودة ظهور الفلاسفة لتناول قضايا علم الاجتماع.. مجدداً. فالظواهر التي تجتاح الدولة الحديثة في المرحلة الأخيرة،باتت جد مختلفة ولم تعد المفاهيم الكلاسيكية المستقرة صالحة لتفسيرها،سواء في الدول الديمقراطية أو في دول العالم الثالث. لقد انقلب الحال أو حدث انقلاب. فلم تعد الدول المتمتعة بالديمقراطية على وضعها القديم من سيطرة وهيمنة المجتمعات على أجهزة الدولة الخفية.لقد تغلبت أجهزة الدول –خاصة الخفي منها بسبب ما اكتسبته من خبرات طويلة وعوامل استقرار -على دور المجالس التشريعية المنتخبة ومختلف أشكال التنظيمات المدنية والمجتمعية.صارت الأجهزة الخفية المسنودة إلى قوة الشركات العملاقة هنا أو هناك، هي الأقوى في موازنات القرار،وإلى درجة أن أصبحت تدير حركة المجتمعات، وبما باتت تمسك به من أدوات صناعة وتشكيل الرأى العام والسيطرة عليه وتوجيهه إلى ما تريد أو إلى ما قررت أجهزة الدول –والشركات الكبرى-وما أضاع قوة وقدرة الرأي العام. لم تعد المجتمعات كيانا قادرا بآلياته الداخلية المستقلة –القديمة-على تحديد خيارات الشعوب وفرض إرادتها وحماية مصالحها والدفع بمن يمثلها في المجالس التشريعية أو الإدارات السياسية. وفي العالم الثالث، باتت الحكومات الخفية أكثر قدرة وقوة وهيمنة وسيطرة على المجتمعات بأدوات وآليات جديدة، بما استفادته من خبرات أجهزة الدول الديمقراطية. نقلت الحكومات الخفية في العالم الثالث تلك الخبرات -آليات السيطرة على المجتمعات- وأعادت توظيفها وفق الملامح الديكتاتورية الخاصة بتلك الدول. لقد أصبحت أجهزة الدولة الحديثة –أو ما يسمى بالدولة العميقة- في وضعية القدرة والخبرة والسيطرة، على نحو جعلها تتحكم في صناعة الرأي العام،وفق آليات متنوعة بلا حصر. لقد رأينا كيف أدارت مجموعة المحافظين الجدد المجتمع الأمريكي بآليات الخوف خلال غزو واحتلال أفغانستان والعراق.ورأينا كيف استعاد بوتن سطوة وسيطرة الدولة العميقة والحكومة الخفية في روسيا. ورأينا وتابعنا كيف أدارت أجهزة الدولة الإيرانية تحت سطوة المعممين،لإنفاذ قراراتها بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية،فأحضروا نجاد إلى الرئاسة حيث كان مطلوبا التشدد، وجلبوا الرئيس الحالي إذ تقرر التفاوض مع الغرب.واليوم نرى ونتابع كيف تجري عمليات الثورة المضادة في دول الربيع العربي عبر آليات خفية تغير توجهات المجتمعات وتنقلها من الارتباط بالثورات إلى الوقوف ضدها،فئة تلو أخرى. وفي ذلك تبدو سيطرة الحكومات الخفية على أجهزة الإعلام واحدة من أخطر أدوات العصر التي مكنت أجهزة الدول من التحكم في مواقف وآراء وتوجهات المجتمعات وتحريكها من طريق إلى طريق.غير أن أعمال التفجير والاغتيال وتشكيل التنظيمات الإرهابية أو اعتماد أدوار شركات أمنية خاصة أو اختراق التنظيمات،كلها أمور ملاحظ استخدامها ضمن أدوات الدولة الخفية في إدارة حركة المجتمعات وتغيير توجهات الرأي العام. وقد كان طبيعياً أن يصل الحال حداً خطيراً في العالم الثالث.ففي تلك الدول التي حققت الاستفادة من تجارب أجهزة الدول المتقدمة في التحكم في مجتمعاتها وإدارتها بآليات مجتمعية لم تكن هناك نفس درجة المقاومة التي واجهتها ولا تزال المجتمعات الديمقراطية، إذ تمارس دورها في مجتمعات هي ذاتها في وضع أضعف من المجتمعات الغربية التي كانت قد نجحت في كبح جماح أجهزة الدول ووضعها تحت سيطرتها. وهو ما جعل استمرار النظم المستبدة أكثر احتمالا،كما هو ما مكنها من التصدي لعمليات الإطاحة بها عبر التظاهرات السلمية والديمقراطية. لقد رأينا في منطقتنا عالماً خفياً كامل الإخفاء وحاسماً في إدارة حركة المجتمعات على نحو حاسم. لقد تشكلت داعش ونهضت في حالة من القوة التي مكنتها من السيطرة على تلك المساحات الهائلة وسط اتهامات بين العديد من أجهزة الدول الخفية بالمسؤولية عن تشكلها وتسليحها دون أن يعرف الناس شيئا حقيقيا، وظهرت أفلام الذبح وأساطير الأشخاص في إخراج هوليودي لا يتوفر إلا لأجهزة الدول القوية المتمرسة. وقد عاشت مصر عامين كاملين تحت سطوة ما سمي بالطرف الثالث أو اللهو الخفي، وشمل الأمر وقوع مذابح أثرت وغيرت مواقف قطاعات سكانية من ثورة يناير. وشهد اليمن عالماً سحرياً من الألاعيب، إذ خاض الجيش اليمني ستة حروب ضد الحوثيين وفي الحرب السابعة اكتشف اليمنيون أن رئيسهم متحالف مع من كان يحاربهم وأنه هو صاحب القرار الأعلى لديهم. وهكذا جرت أخطر أعمال الانقلاب بسهولة ويسر للحوثيين وأزلام صالح،حتى دخلوا العاصمة ووصلوا حد السيطرة على كل المحافظات دون مواجهة من أحد. وفي سوريا، دفع النظام الجمهور للإمساك بالسلاح.دفعه دفعا وسهل عمليات الحصول عليه،كما أسهمت أجهزة الدولة السورية الخفية في تشكيل تنظيمات مسلحة لتشويه الكفاح الشعبي المسلح، في تكرار للسيناريو الذي جرى في الجزائر بمساهمة أجهزة استخبارات عربية ودولية ما بعد نجاح الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات التشريعية. يحتاج علم الاجتماع لمراجعة مبدعة لبعض المسلمات التي ارتاح إلى صحتها سابقاً.
1187
| 24 يوليو 2015
انتهى أمر الخلاف الغربي الإيراني حول الملف النووي بتوقيع الاتفاق، لتبدأ حرب نفسية شرسة على العرب حكومات وشعوب، هي الأخطر عليهم من البرنامج النووي الإيراني نفسه، الذي هو سلاح ردع في نهاية المطاف. وكان هناك من يحاول تحقيق أهداف البرنامج النووي الإيراني دون تمامه. فهناك من انطلق من توقيع الاتفاق ليقول للعرب، لقد انحاز الغرب إلى إيران -اصطفوا إلى جوار الشيعة الإيرانيين - وإنكم الآن في مواجهة إيران المدعومة أمريكيا وغربيا وروسيا وصينيا، وكأنه يقول إن العالم كله أصبح في صف إيران وما عليكم إلا الاستسلام أمامها. وقال البعض إن الاتفاق أوقف البرنامج النووي لمصلحة إسرائيل، لكنه أطلق يد إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن وفتح الطريق أمامها لاحتلال أو تفكيك دول ومجتمعات عربية أخرى، وكأنه يقول للعرب: أعيدوا الحسابات، وأنه لا مكان لما تولد لديكم من قوة إرادة وقدرة اكتسبتموها من عاصفة الحزم في اليمن وفيما جرى من تطوير قوة الثوار في سوريا. ووصل الحال أن تحدث البعض مخوفا من أن المائة مليار دولار التي سيفرج عنها بعد إسقاط العقوبات على إيران ستصب طاقة وقوة عسكرية في الحرب الإيرانية على العرب، وكان العرب ينقصهم المال. وقال البعض إن إيران فعلت ما فعلت بالعرب وهي مشتبكة مع الغرب، مخوفا من حال أسوأ ما بعد خلاصها من الضغوط الغربية. وضمن هذا السياق،عاد الرئيس الأمريكي ليلعب اللعبة الأمريكية القديمة بأنه حامي حمى العرب!وكل تلك الأقوال والتهويلات لا تقصد إلا دفع العرب مجددا ليكونوا تحت الحماية الأمريكية، تكرارا للعبة القديمة التي قامت على تخويف العرب من إيران –شرطة الخليج- إلى حد "الرعب" وإقناعهم بأن لا قبل لهم بتحدي إيران من الآن فصاعدا، وأن لا فائدة لهم من امتلاك عوامل القوة والقدرة الذاتية، وذلك بهدف شل إرادتهم على بناء تلك القدرة وليعود العرب إلى وضع الاستسلام للحماية الأمريكية والبعض يستهدف دفع العرب لإقامة تحالف مع إسرائيل في مواجهة إيران، ليكونوا في وضع المستجير من الرمضاء بالنار.وواقع الحال، إن إيران ليس بإمكانها أن تفعل أكثر مما فعلت في العالم العربي، وأنها الآن في مواجهة خاسرة وفي وضع استنزاف لقدراتها في كل الدول التي غزتها أو احتلتها وأنها تتلقى الهزائم الواحدة تلو الأخرى، وأن الاتفاق النووي وفك الحصار الاقتصادي على إيران، جاء مرتبطا بإنهاء حالة الاستقلال الذاتي الإيراني وهو يضع إيران على عتبات الاختراق الغربي لها من الداخل، وهو يرهن قرارها الخارجي بالتوافقات مع الغرب. ومن الأصل فإن إشكالية العرب لم تكن في ما امتلكته أو ستمتلكه إيران قبل أو بعد الاتفاق، بل في عدم امتلاك الرؤية والخطة والقدرة والقرار بالمواجهة، وأن أخطر ما في هذا الاتفاق هي الحرب النفسية الجارية بهدف دفع العرب إلى وضعية الوقوع تحت الحماية الغربية مجددا. هذا الاتفاق يستخدم الآن لمنع تطوير الموقف العربي الراهن، الذي يمكنه دفع إيران إلى داخل حدودها وإنهاء دورها الوظيفي كمخوف للعرب لدفعهم للاحتماء بالغرب.كما أن الغرب لن يحقق إضافة كيفية لقوة إيران في التو واللحظة بعد التوافق. لقد كانت المفاوضات والخلافات جارية تحت عناوين صراعية وتحت ظلال التهديدات، فيما الطيران الأمريكي بل والغربي يلعب دور الذراع العسكرية للميلشيات والفيالق الإيرانية المتحركة في الدول العربية، وقبلها كانت إيران متحالفة مع الغرب خلال غزو واحتلال أفغانستان والعراق، كما أن الغرب وروسيا كانوا ولا يزالون في صف إيران في سوريا وهم وحدهم من يمنعون سقوط الأسد، وكذا فإن الولايات المتحدة وروسيا في وضع التحالف العسكري الكامل مع إيران في العراق على الأقل ودون مواربة.وبمعنى أو آخر، فالفروق القادمة مباشرة بعد الاتفاق ليست فروقا كيفية على مستوى السلوك الإيراني أو على مستوى التحالف الغربي والروسي مع إيران. وما هو قادم قريبا لن يخرج كثيرا أو كيفيا عما هو قائم، وأن الأخطر فيما جرى بهذا الاتفاق، هي الحرب النفسية على العرب ومحاولة إعادتهم إلى عصر الحماية الأمريكية والغربية للحيلولة دون بناء قدراتهم الذاتية.بإمكان العرب مواجهة التحديات المستقبلية لهذا الاتفاق، من خلال تدبر أمورهم في ضوء التجربة التي أظهرت لهم ضرورة بناء قدراتهم الذاتية عسكريا وعلى صعيد امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية –ليكونوا عند مستوى ما حققت إيران وليس بوسع أحد رفض ذلك– وأن يقوموا بحشد قواهم بما تيسر من الدول ليعظموا من قدرتهم على الردع، وبإمكانهم مواجهة التحديات الحالة والمباشرة بأن لا يتراجعوا في ميادين القتال المفتوحة حاليا في مواجهة إيران حتى إعادتها إلى داخل حدودها، وذلك ممكن حسب وقائع الأحداث.إيران ليست وحشا كاسرا والمشكلة في إرادتنا لا في قدراتنا.
747
| 17 يوليو 2015
تبدو معركتا الفلوجة والزبداني حالة جديدة مختلفة عن طبيعة المعارك التي جرت وتجري في كل سوريا والعراق منذ سنوات، حتى أن المؤرخين سيشيرون لكلتيهما-عند التأريخ لهذه المرحلة- باعتبارهما مؤشرا على مدى التغيير الحادث في طبيعة ونوعية المعارك العسكرية وفي الدور العسكري الإيراني في إدارتها على أرض سوريا والعراق، وكيف أنهما معركتان جرى خوضهما برؤية وقرار ومنهجية إيرانية كاملة.ففي المعركتين تبدو إيران صاحبة القرار والقائد الأعلى والفعلي في إدارة العمل العسكري، وفي تحديد الهدف من كليهما وفقا لاعتبارات تتعلق بالإستراتيجية الإيرانية في الإقليم، كما تبدو المعركتان عنوانا لقرار إيراني باستخدام أسلوب الإبادة الجماعية والتدمير الشامل -وهو نوع مختلف عن معارك السيطرة على المدن-لتحديد خطوط سيطرتها على الأرض عبر تفريغ تلك المدن من سكانها.في معركة الفلوجة، تبدو إيران قد اتخذت قرارا بمحو الفلوجة وتدميرها ومنع إمكانية استمرار وجود سكانها فيها، فمثل هذا النمط المقاوم الصامد من البشر هو ما تخشى إيران من أن يصبح عنوانا للمقاومة العراقية للاحتلال الإيراني. إيران تخشى على سلطة بغداد لقرب الفلوجة منها، لكنها تخشى بالأساس من أن تظل الفلوجة رمزية صمود في مواجهة السلطة الإيرانية في العراق، ونقطة إشعال للزخم العراقي في مواجهتها،كما كانت رمزية للصمود ونقطة إشعال للزخم الشعبي العراقي المقاوم في مواجهة الاحتلال الأمريكي حتى هزيمته.وفي معركة الزبداني، تريد إيران محو المدينة ومنع استمرار أي وجود سكاني بها أو منع هذا النمط من سكانها من الاستمرار في الحياة في تلك البقعة الجغرافية، باعتبارها نقطة مشرفة على خط التواصل بين دمشق (وبها نظام بشار) وحزب نصر الله في لبنان.هي مدينة يمثل وجودها نقطة تستطيع قطع خطوط الاتصال البري بين طرفين من أطراف المشروع الإيراني الإقليمي في سوريا ولبنان، ولذا قررت إيران إنهاء وجود المدينة على الخريطة السكانية الجغرافية وإنهاء دورهما في المعارك الجارية، بعدما تحولت إيران بالمعركة في سوريا من السيطرة الكاملة عليها، إلى الاكتفاء بالسيطرة على ما يسمى بسوريا المفيدة – في المرحلة الراهنة- التي تتشكل من دمشق ومناطق خطوط الحركة منها إلى الساحل حيث الأغلبية العلوية، وإلى لبنان حيث الحليف الثاني حسن نصر الله. كلاهما إذن نقطة مواجهة خطرة ونقطة حاجزة للمشروع الإيراني. وكلاهما قلعة صمود استعصت على الهزيمة والانكسار، لذا قررت إيران ليس فقط السيطرة على المدينتين بل التعامل معهما وفق أعمال الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج الشامل والطرد الكامل للسكان. ولهذا رأينا نوعا غير مسبوق من القصف الجنوني بالطائرات ومدفعية الميدان وصواريخ الأرض – أرض، على المساكن وحالة تدمير شاملة وأعمال قتل مروعة للسكان لإجبارهم على الإخلاء التام!وفي كليهما لا تجري الحرب في جوهرها ضد المسلحين أو المقاومين، فذلك عنوان للمعركة فقط، بل هي تجري ضد المدنيين، إذ هم الحاضنة الشعبية للمسلحين والمقاومين، وهم المستهدفون بالقصف وأعمال التدمير الهمجي، لكل ما يسمح ببقاء المدنيين واستمرارهم على قيد الحياة هناك.وكلاهما رمزية لمعركة فاصلة،لا مجرد معارك من تلك المعتادة في خضم العمليات الجارية. وكلاهما عنوان للمعارك القادمة، فقادم المعارك سيكون من هذا النمط. نحن أمام معارك كسر عظم من الآن فصاعدا. ونحن أمام معارك تحديد الخرائط الجغرافية والسكانية في العراق وسوريا.وفي المعركتين تبدو إيران في موقع المحاولة لاستعادة زمام المبادأة العسكرية، وفي حالة اختبار للمواقف العربية والإقليمية والدولية لتعزيز خوضها المعارك بالتدخل المباشر، وبهذا النمط من التدمير الشامل، وهي تلعب في الفلوجة على فكرة الثار الأمريكي من تلك المدينة، وتحاول الإشارة للعالم بمعركة الزبداني، بأن نظام بشار لا يزال يحمل إمكانية البقاء، وأنها عند موقفها بعدم السماح بسقوطه.. إلخ. لكن الأخطر أنها تحدد في هاتين المعركتين خطوط التقسيم التي تستهدفها.وهكذا يظهر كيف أن معركتي الفلوجة والزبداني، معركتان تخوضهما إيران بشكل سافر ومكشوف بلا مواربة وأن المعارك الجارية في سوريا والعراق، لم تعد تجري متفرقة، بل صارت معركة واحدة، بقيادة واحدة وقرار واحد. هو القرار الإيراني.ولذا تبدو الأسئلة المحيرة فيما يجري، هي لماذا الصمت العربي؟ ولماذا يقف البعض ضد استمرار زخم معركة درعا الكفيلة حين استمرارها بإضعاف الهجوم على الزبداني، ولم لا تزال القوة العسكرية للثوار حول دمشق في حالة الالتزام بالصمت؟
1093
| 10 يوليو 2015
بدأت عملية التغيير في موجة الربيع العربي الأولى، وفق نظرية وآليات التغيير السلمي-اللا عنفي، فكانت المظاهرات الشعبية السلمية الحاشدة، أداة الإطاحة بالذين سطوا على حكم الدول لسنوات جعلت أجيالا من المجتمعات لا تعرف، إلا نفس الحاكم ونفس الزمرة حتى صار الحكم.. حكما "مؤبدا"، بل يزيد، إذ أمضى بعض الحكام زمن "حكمين مؤبدين" واقترب بعضهم من الثالثة أيضا. بدا التغيير سلميا لكنه انقلب إلى أسوأ أعمال العنف، وإذ أفلتت تونس، وقاومت اليمن، فقد وقعت سوريا والعراق وليبيا في فوهة العنف، وجاءت الثورات المضادة لتشيع مناخ العنف شاملا في كل دول الربيع. وبدأت قصة التغيير، بسعي نحو إقرار الديمقراطية أساسا في تشكيل السلطة السياسية – بعد إطاحة رموز الحكم الديكتاتوري - فانقلب الحال إلى أسوأ درجات الديكتاتورية. وبدأت قصة التغيير بهامش من الحرية الإعلامية، سرعان ما توسع وتعمق بعد نجاح الإطاحة بقمم الحكم الديكتاتوري، لكن الأمر عاد إلى ما هو أسوأ مما كان قائما قبل ثورات الربيع.انتهى الحال في معظم بلدان الربيع، إلى الاحتراب والتقسيم الطائفي والجهوي والإثني والعرقي، وإلى تقاتل حتى على أساس الاختلاف الفكري أو السياسي.نجحت أطراف داخلية وإقليمية ودولية في إحلال آليات الفوضى الخلاقة من احتراب المجتمعات وأعمال الفوضى الميليشياوية والاقتتال بين الشعوب والجيوش بعد الانقلابات العسكرية على سلطات ما بعد نجاح الثورات، محل آليات التغيير السلمي عبر المظاهرات وآليات صناديق الانتخابات. صارت آليات الفوضى الهلاكة هي المتحكمة في المشهد والمسيطرة على حركة التغيير في المجتمعات، فظهرت أطراف لم تكن مؤمنة لا بالتغيير السلمي ولا بالديمقراطية، ولا ترى إلا القتل والقتال والميليشياوية سبيلا للتغيير، وربما كان بعضها صاحب أهداف تتعلق بتعميق آليات الفوضى والعنف، وفق مشروعات طائفية أو فوضوية أو ذات ارتباطات خارجية. وهي أوضاع وأحداث جرت جميعها تحت غطاء طاغ من إعلام تحول إلى منابر للحرب الفكرية والسياسية والنفسية والطائفية، فتح الباب لوصول الاختلافات إلى الثوابت والأصول.فكيف يمكن مواجهة آليات الفوضى الهلاكة تلك؟لقد كان الأخطر في تلك الثورات أنها لم تكن واعية بنفسها، كما لم تكن قياداتها واعية أو مدركة للمخاطر المعدة والمجهزة لها، وفق سيناريوهات معدة سلفا. كان هناك من يقف جاهزا محددا أهدافه، فقام بالانقضاض على تلك الثورات، فيما لم يكن للثوار خطط مدروسة لخطوات الثورة وأهدافها ما بعد إسقاط رموز الحكم الديكتاتوري. لقد بدى الثوار بلا خبرة ولا رؤية. وذلك ما أسقط الثوار في كل الأفخاخ المنصوبة لهم. عدم وعي النخب الثورية –الحقيقية-وعدم امتلاك أية خطة مدروسة لحالة الثورة ومقتضياتها،هو ما فتح الباب لأعمال الفوضى الخلاقة أو الهلاكة.الآن ما العمل؟يبدو من الضروري الآن، أن تعمل الحركات الثورية باتجاهات مضادة كليا لآليات الفوضى الهلاكة.عليها أن تكون أداة التوحيد والحشد الوطني في المجتمعات لا أداة التفريق والانقسام الطائفي والسياسي، مهما كانت الاختلافات والصراعات وآلامها.عليها أن تعتمد إستراتيجية توسيع الفاعلين لأجل الديمقراطية أيا كانت اتجاهاتهم وجعل الفكرة والهدف والشعار هو الديمقراطية للجميع. وعليها أن تتحول هي إلى القائد والمجمع لكل القوى دون استبعاد في البناء الجديد –ووفق أية تنازلات-وأن تتبنى خطابا إعلاميا وطنيا عاما. وأن تعتمد خطة سياسية وإعلامية تركز على عزل كل الشخصيات والأفعال الدافعة للعنف والتفكيك الطائفي أو الوطني. وعليها أن تحتشد تحت لواء السلمية وإدانة العنف بدقة وقوة وحسم، أيا كان مصدره، لإعادة بناء حالة إجماع وطني محورها رفض العنف والاقتتال والديكتاتورية، حتى وهي تقاتل، إذ الفارق كبير بين القتال حتى النهاية – أو داخل دوامة القتال الفوضوي-والقتال لتحقيق أهداف سياسية محددة.وإذ يبدو للبعض استحالة الأمر، فعلى الجميع أن يقرأ سيرة كل الثورات والصراعات والحروب الأهلية، فجميعها لم ينته إلا عبر بناء حالة إجماع تتوسع شيئا فشيئا لتعزل الطغاة والقتلة، وهؤلاء الذين لا يعيشون إلا على هامش حالات الفوضى والاقتتال.
953
| 03 يوليو 2015
يعتبر التركيز على حركة الجيش الأمريكى "الرسمى" وحده للخروج بخلاصات حول استراتيجيات وخطط وأدوار القوة العسكرية للولايات المتحدة فى العالم ،أمرا من الماضى .فعند قراءة مثل تلك الحركة العسكرية،لا يجب الاقتصار على النظر لحركة أصحاب البزات العسكرية وأفرع الجيش الأمريكى وعلى دور حاملات الطائرات وأماكن القواعد العسكرية ،إذ أن الجيش الأمريكى الرسمى، قد تغيرت تكوينته وتغيرت طرق إنجاز مهامه وخططه ،منذ أن تولى رامسفيلد وزارة الدفاع الأمريكية فى عام 2001 ،إلى درجة يمكن القول معها بأن الجيش الأمريكى لم يعد هو نفسه حين غادر رامسفيلد موقعه كوزير للدفاع.بلاك ووتر وأخواتها ،صاروا هم أصحاب اليد الطولى في أعمال الجيش الأمريكى حتى بات يطلق عليها –ونظرائها-مصطلح الحارس الإمبراطورى في الحرب على الإرهاب .وبلاك ووتر صارت تقوم بأدوار في الدول الأخرى، تصل إلى حد تغيير حكومات الدول .ولقد أصبح لديها أسطول ضخم من المروحيات والمدفعية ووحدات طائرات التجسس ووحداتها الاستخبارية الخاصة بها ،وصارت تملك أهم مراكز التدريب العسكرى لعشرات الآلاف من جنود الدول الأخرى فى معسكرات داخل وخارج الولايات المتحدة.وهى من صار منوطا بها إنجاز العمليات السوداء نيابة عن استخبارات الولايات المتحدة ،حتى وصف أحد أعضاء الكونجرس الأمريكى بلاك ووتر بالقول :باستطاعتها الإطاحه بكثير من حكومات العالم .والأهم أنها لم تعد تقوم بأدوارها المتضخمة بصفتها شركة أمنية خاصة ،بل هى صارت ذات صفة رسمية، إذ اختار رامسفيلد أيام مغادرته لمهمته كوزير دفاع ،للإعلان عن أن نشاط شركات المقاولات الأمنية تلك ،صار جزءا من الجيش الأمريكى الرسمى !لقد غير رامسفيلد البنية العسكرية للجيش الأمريكى،أو هو خصخص الحروب التي تشنها الولايات المتحدة حول العالم ،وهو دمج الشركات الأمنية فى بنية ومكون الجيش الأمريكى.لقد تحرك الرجل بسرعة مذهلة لإحداث هذا التغيير،وبعد عامين من توليه مسئوليته كانت نسبة الجنود الأمريكيين الذين غزوا واحتلوا بغداد –من الجيش الرسمى-تساوى نسبة المقاولين الأمنيين أو أفراد الشركات الأمنية الخاصة على الأرض العراقية (كانت النسبه 1:1 ).وقبل أن يغادر موقعه، كان أصدر قراره الأهم ،إذ جعل الشركات الأمنية جزءا رسميا من آلة الحرب الأمريكية أو من الجيش الأمريكي الرسمي ،وهو سبق هذا القرار الخطير والكبير ، بقرارات منحت تلك الشركات الحصانة الكاملة من المحاكمة في أى مكان ،لتصبح في مركز حماية أعلى من الجنود النظاميين الأمريكيين أنفسهم !لقد تغيرت بنية أو تركيبة الجيش الأمريكى.وقد جاء هذا التغيير مرتبطا بطبيعة الاتجاهات الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة ،إذ التغيير التنظيمي والهيكلي لم يجر كعملية إعادة تنظيم للجيش-لمجرد إعادة الهيكلة لأسباب مالية أو تكنولوجية فقط- بل جاء مرتبطا باستراتيجيات جديدة، لعل أهمها اعتماد وتطبيق خطط واستراتيجيات الفوضى الخلاقة في عموم العالم .وإذا كان بالإمكان القول ،أن حكم جورج بوش (وديك تشينى وبول وولفويتز ورامسفيلد )،هو من شهد هذا التغيير ،فيمكن القول أيضا ،أن إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما هى الأكثر استفادة وتفعيلا واعتمادا على أدوار تلك القوة الخفية التي أضافها نظام المحافظين الجدد لمنظومة الجيش الأمريكى .والمتابع فعليا للدور الأمريكى فى معركة كوسوفو ،وما يجرى الآن فى العراق وسوريا-أو فى المناطق الكردية وفى مناطق سيطرة تنظيم الدولة -لا يجد أمامه أفعالا وحركة عسكرية من أصحاب البزات العسكرية الأمريكية –اللهم إلا في الأجواء أو في مراكز التدريب-فيما هو يرى الخطط الأمريكية للتقسيم والفوضى جارية وفق الخطط الأمريكية تماما.ولذا يجب إدراك طبيعة التغيير الذي جرى في تركيبة الجيش الأمريكي وفي طرق إنجاز الأهداف عند قراءة الحركة العسكرية الأمريكية.والأمر نفسه جار إذا جرى تدقيق النظر في كثير من مناطق العالم ،حيث تجرى الأعمال الغامضة والمذابح التى لا يعرف من يرتكبها أو اعمال تغيير نظم حكم ديموقراطية أو ما يجرى بثه من أفلام مروعة هنا وهناك ..الخ.لقد تغيرت صورة مشاهد التدخل الأمريكى ،ومن يظل يبحث عن أضواء النجوم المتلألئة على أكتاف وصدور أصحاب البزات العسكرية الأمريكية لن يرى شيئا مما يجرى .واللافت أن الأمر نفسه بات معتمدا –بطريقة أو بأخرى – في استراتيجيات حركة روسيا ،كما يكشف ما جرى ويجري في أوكرانيا !
2882
| 26 يونيو 2015
صور الإعلام الغربي وكثير من الإعلام العربي، ما جرى خلال الانتخابات البرلمانية في تركيا على أنه مجريات حرب ضد شخص أردوغان، وحين أعلنت النتائج تصرف البعض بمنطق المنتصر في الحرب عليه شخصيا.من تابع الهجوم المتدفق على شخص أردوغان، سيجد صورة واضحة تتحدث بأن مشكلة العرب والغرب مع تركيا هي في وجود أردوغان قائدا، وأنها من دونه تصبح دولة مقبولة لدى تلك الأطراف. وتلك حالة لم تحدث في إعلامنا العربي ولا في الإعلام الغربي، حين كانت تركيا في وضع التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل، أو حين كانت تركيا واقعة تحت حكم العسكريين الأتراك..إلخ.ولما كانت السياسة، لا تتحدد وفقا للأهواء الشخصية أو بسبب المحبة أو الكراهية لشخص بعينه، فالأمر اللافت هو أن هذا الموقف الحربي من الإعلام ضد أردوغان لا يتناسب فعليا مع مواقفه السياسية. فالواقع العملي يفيد بأن مواقف أردوغان لم تجر بهذه الحدة التي تشعل مثل تلك الحرب عليه. فإذ حدد الرجل واتخذ مواقف حادة مما جرى ويجري في مصر، فإن قراءة مجمل المواقف التي اتخذها أردوغان، تظهر أنه لم يتحرك بزاوية ميل حادة تجاه أيا من قضايا الإقليم ولا على الصعيد الدولي، بل هو اعتمد إستراتيجية المشكلات صفر التي أبدعها أوغلوا. نحن لم نر في الموقف من سوريا، إلا ما تقول به كثير من الدول العربية الأخرى فضلا عن أننا لم نشاهد قوات تركية تزحف في الأراضي السورية، ولم نر قوات أو حتى تحركات دبلوماسية حادة لتركيا في لبنان. وفي العراق لم نر لا قوات تركية ولا مواقف تركية حادة مما يجري هناك. أردوغان لم يحرك قواته العسكرية خارج بلاده طوال فترة حكمه وحزبه على الإطلاق. وفي الموقف من إسرائيل فقد رأينا موقفا متدرجا ويمكن القول متصاعدا من إسرائيل، لكنه لم يأخذ منحنى حادا إلى درجة إعلان دعم المقاومة بالسلاح. والقصد أننا إذا قارنا مواقف أردوغان بمواقف إيران في الإقليم، سنصل إلى حالة تصور تقربنا من فهم ما يجري، إذ إن نفس أجهزة الإعلام التي تشن الحرب على أردوغان، هي ذاتها التي لا تتخذ نفس الموقف من إيران ولا من إسرائيل!.مشكلة أردوغان الحقيقية ليست بشأن مواقف المواقف السياسية الحالية للرجل وحزب العدالة والتنمية، اللهم إلا مواقفه تجاه ما يجري في مصر، بل هي بسبب الرمزية التي بات يمثلها. رمزية أردوغان هي مشكلته مع كل هؤلاء. فالرجل صار رمزا لعودة تركيا الإسلامية، وهو أمر يحسب له حسابه في تغيير التوازنات الحضارية سواء مع أوروبا أو مع إيران أو روسيا–على الأقل-وفي ذلك بدا واضحا أن للرجل وحزبه خطة واضحة دقيقة أقلقت هؤلاء. وهو صار رمزا ونموذجا ناجحا وجليا لقدرة الإسلاميين، ليس فقط على التعايش في أجواء الديمقراطية بل هو من رسخ الديمقراطية في تركيا- ودون صدام مع العلمانية -حين تمكن من إنهاء قدرة العسكر على الانقلاب عليها، وتلك رمزية تقلق أطرافا غربية بقدر ما تقلق إسرائيل، إذ مثل هذا النموذج يحل إشكاليات فكرية وسياسية وتاريخية أحاطت بالحركات الإسلامية وأريد لها أن تظل محيطة بها، حتى لا يفتح الطريق لاستقرار الدول الإسلامية، ولتظل داعش والقاعدة هي العنوان الوحيد للإسلام والحركة الإسلامية. والرمزية الثالثة لأردوغان، تتعلق بالقدرة على التطوير الاقتصادي لتركيا. والأمر هنا لا يتعلق بالموقف من قوة تركيا الاقتصادية فقط، بل بالنموذج الذي خطته التجربة، إذ ثبت للجميع قدرة حزب إسلامي على إحداث تنمية اقتصادية وقد كانت الكثير من نماذج الحكم للإسلاميين نماذج فشل يستنسخ بعضها بعضا، وقد أريد لها أن تظل كذلك، ولعل ما يوضح تلك الأهمية ودرجة الحرب على من يحققها، هو ما سبق أن تعرضت له تجربة رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد من حرب اقتصادية وسياسية وإعلامية. والرمزية الرابعة لأردوغان وحزبه التي أقلقت كل هؤلاء، هي أن تركيا نجحت في التخطيط الاستراتيجي وفي النمو والتنمية وفق نموذج إنساني، متعارض مع نمط الرأسمالية الليبرالية التي تعصف بالفقراء.تلك الرمزية –لا المواقف السياسية –هي ما وحد الخارج مع المعارضة في الداخل، لشن الحرب على أردوغان، وهي في المعنى العام حرب استباقية على ما هو قادم قبل أن تكون حربا بسبب ما هو جار.
442
| 19 يونيو 2015
كانت معركة تزييف الوعي هي الأخطر تأثيرا على دور وحركة الشعوب، وعلى مصير بلدان المنطقة خلال التاريخ العربي الحديث، وهي الآن تعود لتحتل نفس المكانة في التأثير بل أكثر، للأسف الشديد. لقد تمكن الكتبة والمزيفون–لا الصحفيين ولا المثقفين – الذين عينوا كقادة للإعلام بعد الدولة العربية "المستقلة"، من السيطرة على عقول الناس بغرض دفعهم لتصديق الإنجازات والانتصارات الوهمية، وإلى رفض تصديق وقوع الهزائم. وبين تصديق الانتصارات الوهمية ورفض القبول بوقوع الهزائم –وفي ذلك كانت الناس أقرب إلى حالة الغياب عن الوعي-كان العامل الخفي وكلمة السر، هو الزعيم، الذي قدمه الكتبة والمزيفون للناس باعتباره القائد الذي لا يهزم أبداً - ولا تهزم البلاد وهو حاكم - ولا يخطئ أبدا، وإن وقعت هزيمة أو حدث خطأ فهو من الشعب من شخصيات يغضب عليها الزعيم. صوروا الزعيم للناس باعتباره هو -هو وحده- القادر على تصحيح الأخطاء وإزالة الهزائم، التي تسبب فيها غيره، وتحويلها إلى انتصارات يصنعها، هو وحده.وهكذا عاشت شعوبنا في دوامة حب للزعيم عبد الناصر-ومن على شاكلته - ومن بعد للسيد نصر الله –ومن على شاكلته- فصار كلاهما يفعل ما يشاء دون أن يرى الناس فيما يفعل أي خطأ – أليس هذا هو الزعيم وذاك هو السيد- إذ لا صحافة ولا مثقفون بل كتبة ومزيفون.عشنا ما سمى في الاتحاد السوفييتي بعبادة الفرد، حين كان استالين هو كل شيء، هو البطل في الحرب، وهو بطل الصناعة والزراعة. وصرنا نعيش نموذج أقرب حالة حكم محبوب الشعب كيم ايل سونغ ومن بعده نجله ثم أحفاده وآخرهم هذا الفتى المعجزة الذي يحكم الآن. وفي ظل عبادة الفرد، تمكن عبد الناصر من تكميم الأفواه ومن تحويل هزيمة 67 إلى نكسة – وكان بطل التوصيف محمد حسنين هيكل- ومات وترك البلاد بلا نظام سياسي يستطيع تفعيل خيار الشعب في انتخاب من يحكمه فذهبت البلاد إلى اتجاه مضاد لكل ما قال وفعل الزعيم إذ وصل زعيم آخر صار يفعل ما يشاء.وفي ظل عبادة حكم الفرد، تحول نصر الله من مقاوم إلى طائفي مقيت يقمع الطوائف الأخرى في لبنان ويقتل الشعب السوري واليمني –على الأقل- وهاهو يستخدم مكانه وموقعه الآن للتهديد بإعلان حروب أهلية شاملة في الإقليم بين السنة والشيعة – تحت عنوان التعبئة العامة التي لم يعلنها ضد إسرائيل- وهي نكسة لا تقل خطرا عن نكسة عبد الناصر. والأشد ألما إننا نعود لنفس القصة من جديد، عبر تحويل بعض الشخصيات إلى منقذ ومخلص للشعوب من الحروب والفتن والاقتتال، فيما هم صانعو تلك الفتن والحروب. دوره جهنمية. يصنعون الفتن ويزيدون نيرانها حتى تكتوي الشعوب بها، ثم يقدمون أنفسهم أو يقدمهم الكتبة والمزيفون كمنقذ للشعوب من نفسها، فهاهو حسن نصر الله الذي أشعل الفتن وأشاع القتل في سوريا واليمن –على الأقل-يقدم نفسه كمنقذ للشعوب ويقول إن لولا قمعه وقتله للشعب السوري ووقوفه إلى صف القاتل بشار لكان نساء لبنان سبايا. وهاهو علي عبد الله صالح مشعل الفتن بكل الأشكال والأنواع في اليمن، يقدم نفسه كمحرر وبطل في مواجهة الخارج –بل يقال عنه الزعيم-وهاهي الأحوال في دول الربيع العربي تدور دورتها بالقوة أو بالصندوق، تحت عنوان إنقاذ الناس على يد البطل المنقذ!.والفرق بين ما كان قائما في السابق وما هو جار الآن، هو في أمر واحد. أن الكتبة والمزيفين –في طبعتهم الحالية الأقل كفاءة من الطبعة القديمة –يحاولون جر الشعوب لعبادة الفرد من جديد وفق صيغة تقدم الزعماء في صورة ولغة حكايات الخرافات، من خلال نبش كل التجارب التسلطية عبر التاريخ في صيغها البدائية في عصور ما قبل التاريخ، وإعادة بعثها من جديد، وهو ما ينذر بكوارث ونكبات وهزائم أشد وطأة مما وقع من قبل.لقد عاشت شعوبنا حالة تزييف متواصلة لحاضرها، كما لم يحدث عبر التاريخ الإنساني، وكان طبيعيا أن تنتقل من هزيمة إلى هزيمة وكارثة لأخرى، فيما تمضي الشعوب مساءها في سمر حول انتصاراتها بفضل الزعيم. وهاهم الكتبة والمزيفون والمدلسون يمارسون حالة تزييف الوعي الآن– عبر خدع أفلام الخيال الخرافي – إذ يطلبون من الناس تصديق ما لا يصدق بالفطرة والمنطق والبديهة، فيرفعون الزعماء الفارغي المضمون والفاقدي القدرة والرؤية إلى صفوف غير البشر. وتلك حالة تجهيل لم يسبق لها أن حدثت إلا في قرون التخلف والظلام!.
571
| 12 يونيو 2015
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2820
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
2088
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
990
| 29 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
732
| 25 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
618
| 25 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
618
| 26 يناير 2026
..... نواصل الحديث حول كتاب « Three Worlds:...
579
| 30 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
513
| 25 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
507
| 27 يناير 2026
في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز...
483
| 29 يناير 2026
بعد سنوات من العمل في مناصب إدارية متعددة،...
426
| 28 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
399
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية