رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
طرحت إيران مشروعاً واضحاً على الشيعة العرب، ووضعت خطة إستراتيجية واسعة المدى الزمني ومتعددة الاتجاهات (عقائدية وسياسية ومالية وعسكرية ) لجذبهم لهذا المشروع، وفي المقابل، اكتفت أغلب النظم العربية بالصمت – وكان الصمت مشروعاً يتحدى الزمن – كما لم تتقدم النخب الفكرية العربية المتنفذة، بأي مشروع واضح يراعي ما حدث من تغييرات أحدثها المشروع الإيراني، وبذلك لم ننتج مشروعا قادرا على تشكيل مظلة تمنع إنفاذ المشروع الإيراني، ولا رؤية لإحداث حالة تغييرية داخل الشيعة العرب، تمكن بعضهم من مواجهته، حتى وصلنا إلى مرحلة تمكين المشروع الإيراني بالعنف والقوة بعد أن تحول قسم من الشيعة العرب إلى فيالق إيرانية، فرد بعضنا برد فعل عقائدي ورد بعض آخر برد فعل عنفي مضاد – أقل قدرة وكفاءة وأشد تشويها للنفس منه إلى مواجهة الآخر- وكل ذلك، دون أن نكتشف فقر مشروع المواجهة العربية، أو أن يجري تقديم مشروع يتوازى ويتكافأ مع المشروع الإيراني، بل نحن تركنا الشيعة العرب الرافضين للمشروع الإيراني، بلا غطاء يمكنهم من التحرك في مواجهته على أساس وطني أو مجتمعي أو حتى مذهبي لرفض شيعه لمشروع ولاية الفقيه الإيراني .
ومنذ سنوات والكل يعلم، أن الغرب من جهة وإيران من الجهة الأخرى، قد تقاطعت مشاريعهم ومصالحهم عند نقطة الأقليات أو المجموعات الثقافية ذات العدد الأقل داخل المجتمعات والدول السنية، وأن جهودهما التفكيكية تتطور وتتصاعد ولا تستثني أية مجموعة.. كان الجميع يرى أمام عينيه المبصرتين وعقله المتفكر، كيف يجرى تسييج أحزمة فكرية ونفسية وسياسية، تفصل الأقليات عن المجتمع وتعيد إنتاج حالة الانفصال وتعمقها، وتدفع بها لتصبح حالة عدائية – وفي كثير من الأحيان قتالية- دون أن يكون هناك مشروع واضح ومحدد ولجان مجتمعية وأخرى تنفيذية تواجه تلك الإشكاليات المتدفقة.
وهكذا جرت حركة المشروع الإيراني والتفكيك الأمريكي عبر الأقليات وكأنها تجري في فراغ، فشاهدنا وتابعنا كيف سيطرت الميلشيات الإيرانية على الحكم في العراق وصارت تقتل وتشرد السكان وتعيد ترتيب الجغرافيا والبشرية، وقبلها كان مشهد حزب نصر الله يتطور من الميلشيا الداخلية حتى شكل قاعدة انطلق منها ليصبح صاحب دور إقليمي، وبين هذا وذاك كانت تجربة الحوثيين في اليمن، التي تحولت بهم إلى قدرة على حرب الجيش اليمني لستة حروب. وكانت تجربة التحول الحاسم في سوريا لبناء نظام طائفي تابع لإيران... وهناك تحت الأكمة ما وراءها في مختلف الدول، وكل ذلك دون ظهور مشروع بناء سياسي وفكري عربي يستهدف مواجهة مخططات التفكيك الداخلي. كان الصمت والصوم عن إطلاق مشروع لإعادة البناء، إلا دولة أو دولتين طورت أوضاعها الداخلية على نحو يقيها مخاطر التفكيك.
كان الصمت ناتجاً عن عدم امتلاك مشروع محدد أو كان ناتجا عن عدم تطور القدرة على أحداث في النظم السياسية يتناسب مع تطورات المشهد المجتمعي أو مع الخطط الدافعة للتفكيك، أو كان ناتجا عن قناعة بأن ليس بالإمكان أبدع مما هو قائم، فكان الأخطر أن جرى ملء فراغ الصمت أو عدم الانتباه، من قبل قوى تتعامل مع نتائج ما حدث، كرد فعل له أو عليه، بما جاء خادما لخطة تصعيد الصراع وتحويله إلى صراع داخلي عمق المشروع الإيراني الأمريكي.
وحتى الآن ليس معلوما وجود مشروع عربي للتعامل مع الأقليات، سواء كان قائما على فكرة إعلاء الوطنية وتصحيح اختلالات الاندماج الوطني (عبر المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات) أو كان على أساس فكرة الأمة الأكبر وإنفاذ قواعد وأسس التعامل مع الأقليات في الدولة الإسلامية أو كان عبر الديمقراطية التشاركية التي تسمح بآفاق وتنظيمات خاصة تلعب دورها في إجهاض مخططات التفكيك.
حتى كانت عاصفة الحزم، في اليمن عنوانا للمواجهة، لكن المشروع الفكري والسياسي ما يزال منتظرا كما كان .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026