رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان بين العادات والعبادات

هي أيام فقط تلك التي تفصلنا عن شهر رمضان الفضيل، الذي يضفي على النفس الكثير لعظيم ما يأتي معه وفيه، ولا يتعلق الأمر بهذا الشهر دون غيره، ولكن ما يتمتع به من روحانية تفرض على النفس رغبة إيمانية صادقة تحثها على صقل ما بها، وتشذيبها وبشكل أكثر صلاحاً يجعلها قادرة على مواجهة الكثير من العقبات التي تقف من أمامها، فما يحثنا عليه هذا الشهر هو التمسك بالصبر والتحمل، وكل دقيقة من دقائق نهار رمضان تختبر فينا مدى قدرتنا على التحمل والصبر، وهو جوهر شهر رمضان الذي يُعد هبة الله لنا، ففيه يتضاعف العمل؛ ليتضاعف الأجر ويكبر حبنا للعطاء، لحالة التواصل التي تمتد بيننا، إذ نجتمع ونتفق على الصيام دون أن يفرقنا أي شيء آخر؛ لنتقاسم معنى الصبر وندركه جيداً، فنتمازج ونندمج فعلياً، وهو ما سيصبح بسيطاً متى تمكنا من تقوية إرادتنا وتربية النفس على الأصيل والطيب، وذلك بمغادرة ما لا يُضيف عليها وعلينا شيئاً يُذكر ويستحق لأن يُذكر. لشهر رمضان عادات حسنة تؤكد قيمته أكثر، ولكنها لا تعني بأن نبتعد عن جوهر الصيام، والهدف الحقيقي من شهر رمضان، فالأمر يتطلب منا تخصيص بعض العادات؛ لاتباعها لعظيم ما يمكن بأن تضيفه علينا، ولأنها تعلمنا كيفية شغل أوقاتنا بما سيعود علينا بنفعه، غير أن بيننا من يسرف بالتركيز على تلك العادات مبتعداً بها عن الأمر الأهم وهو (رمضان) نفسه، والعبادات التي تستحق بأن تفوز بجهدنا وبذل كل ما بوسعنا. إن هذا الشهر الفضيل يحتاج منا ما هو أكثر كل عام، خاصة أن للمسلم من قدرات ومهارات يمكن بأن يوظفها؛ لخدمة الشهر الفضيل وخدمة كل من يقدر على صيامه وقيامه، وهو هذا التوظيف ما يظهر لنا من خلال مجموعة من العادات الطيبة التي تُحبب وتحث غيرنا على تقديم أفضل ما يستطيعون تقديمه في شهر رمضان، وهو ما نسعى إلى التعرف عليه من خلالكم؛ لنشر الفائدة بين أكبر قدر ممكن من الناس، وهو ما سيكون لنا إن شاء الله طوال شهر رمضان من خلال هذه الهمسات الرمضانية، فإليكم. الهمسة الأولى رمضان هو الضيف الذي يزورنا مرة كل عام، وبدخوله علينا تحتاج النفس لترتيب نفسها، وتخليصها من الفوضى التي تعيشها، وهو ما سيكون متى اتضحت الصورة، وصارت الأمور كلها مكشوفة؛ وكي يكون ذلك فنحن بحاجة؛ لتصفية الذهن، وتخليصه من الهموم والأفكار التي تشغله، ولعل أهم ما يمكن أن نفعله هو تفريغه من الأمور الفارغة التي تسيطر عليه كالحقد على الآخرين، وهو ما يشغل الفكر كل الوقت، ويؤثر على التقدم في أي مجال نسعى إلى التقدم فيه ما لم نتخلص منه ومن أسبابه، وهمستنا الأولى هي: تجاوز عن أخطاء غيرك ولا تدقق فَتَعلَق ويتعلق قلبك بها؛ لينشغل ومن بعده عقلك الذي سينصرف نحو الأمور الفارغة، فتتفرغ لها وتترك الأهم فالمهم، وجاهد نفسك على البدء من جديد بصفحة جديدة تشع بأعمالك الصالحة والطيبة.

991

| 14 يوليو 2012

الحقيقة تحتاج لأكثر من ذلك

لا تكاد تنتهي سلسلة الأحداث التي تشغل فكر مجتمعاتنا العربية في الفترة الأخيرة حتى لنرتطم بسلسلة جديدة تلتهم الفكر وتحرضه على ترك كل المهام جانباً ليشغل نفسه بها، حتى كبر الوضع وبدرجة فاحشة، وسمح لها هذا (التوجه) بالتوجه بعيداً عن جملة المهام التي يتوجب علينا التفرغ لها، والتفكير بها بحكم أنها الأكثر أهمية، وذلك بحسب ما يفرضه سلم الأولويات، ولكن وكما هو معروف فـ (المفروض هو المرفوض)، والدليل في وضعنا هذا هو أننا قد صرنا نبارك بعضنا البعض بولادة كل جديد يطل على الساحة بعد لحظات معدودة من ولادة (شقيقه) الذي لم نستوعب بعد فكرة وجوده بيننا، فصارت كلمة (عادي) هي الأكثر رواجاً؛ لأن كل جديد يظهر على الساحة لا يفوز بحقه من القبول أو الرفض، ولكن ومتى تحقق له ذلك، فإنه يكون على عجالة لا تسمح للحكم بأن يكون في محله، ولفرحتنا بالتقدم الذي نحرزه في حياتنا علاقة واضحة، فسعينا لتحقيق المزيد يجعلنا لا نلقي بالاً لكل ما يحدث حتى وإن تسبب لنا بكثير من الدمار الذي لا يظهر بشكله الحقيقي من أمامنا؛ لأنه وبكل بساطة سيصبح من خلفنا، والسعي خلف ما نريد تحقيقه يدفعنا إلى التركيز على كل ما هو من أمامنا، وهو ما يجدر بأن يكون، ولكن شريطة أن نهتم بمخرجات ما سبق وأن قمنا بفعله من قبل، فنؤكد على ما نريده منه؛ لنأخذ به، بعد أن نطوره، ونُحسن من ذاك الذي تغلبه العيوب والأخطاء، ونرفض ما يستحق الرفض والنبذ، خاصة ان تعذر علينا تحسينه؛ لتوظيفه في المكان المناسب. إن السرعة التي بدأنا نتبعها في الفترة الأخيرة لم تقدم لنا الكثير من الفرص التي يمكن بأن تضيف لنا، وتسمح لنا بأن نُعقب عليها؛ لنفعل كل ما يجدر بنا فعله، وهو كل سبق وأن ذكرته لكم، ولكنه ما لا يعني أيضاً بأننا لن نتمكن من تجميد لحظاتنا للحظات سنخصصها؛ لنعقب فيها على كل ما حدث، كذاك الذي يجسد شر من يحرص على نشر الفتنة وتأكيدها بين الناس دون التبين من الحقيقة، والسعي نحو الكشف عنها وعرضها كاملة دون التركيز على ما يخدم مصالحه الشخصية، ويبرز لنا الأفكار السطحية والمُعيبة بل والمُشينة، التي لا ولن تخدم أي أحد سواه. منذ أيام تناقلت وسائل التواصل الحديث مقطعاً من برنامج (الحقيقة) لمقدمه وائل الإبراشي، تناول فيه حفلاً يقدم أول حالة زواج (ملك اليمين)، ويكفي ما سيُدخله العنوان من صدمة على رأس كل من سيطلع عليه؛ لأن ما قد عقبه في ذاك المقطع يجبر العقل على التجرد من عقله، والحديث عن المقطع (المُقدم)، والذي يظهر وكأن هناك من حرص على ظهوره ناقصاً، وتعمد نشره وتقديمه بالجزء الذي يسقط منه تعقيب أهل الاختصاص والعلم على الموضوع، وهو الجزء الخاص بما جاء على لسان الدكتور عبدالله النجار أستاذ الفقه المقارن وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وعضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة وهو ما وصفه بـ (العبث)، الذي ينطبق تماماً على ذاك التقرير (الناقص) الذي تناقلته الوسائل بسرعة البرق، وينطبق كذلك على من حرص على نشر المقطع مقطوعاً من الحقيقة التي ينادي بها العقل قبل كل شيء. إن ما رأيته حين تناقل كثر المقطع دون التعرف على الجزء الذي يخص رأي أهل العلم والاختصاص يجبرنا على التفكير ملياً بكل ما نقوم به، والتأكد من كل ما نسعى إلى عرضه وتقديمه للآخرين؛ فالحقيقة لا تكون كذلك إن خرجت ناقصة ومشوهة، فهي أساسية وكقاعدة أساسية نحتاجها؛ كي تقوم عليها الحياة، إذ لا يمكن بأن نبني على شيء لا أساس له من الصحة، فنحن بحاجة لأساس حقيقي يقوم عليه كل ما هو حقيقي، والهدف من هذا الحديث كله هو توبيخ كل من يعبث بالحقائق، ويهوى لعبة (نشرها) ولكن كما يحلو له؛ كي يتأكد في المرات القادمة، ويتبين ويفكر في كل أمر يود نشره وتبليغه، دون أن يندفع ويتهور؛ ليقدم للآخرين ما لا يمكن بأن يقدم لهم أو يضيف عليهم جديداً ترقى به حياتهم. وأخيراً فهي دعوة صادقة بأن نفكر ملياً بكل ما نقدمه ونسعى إلى تقديمه؛ كي ننعم بحصيلة طيبة نفرح بها في الدنيا، ونؤجر عليها في الآخرة إن شاء الله.

362

| 09 يوليو 2012

من جديد ما الذي خرجنا به هذا العام؟

مازال الوعد يُلزمنا بضرورة التحدث عن موضوع الحصيلة التي يخرج بها المعلم من العام الدراسي بنهايته، وهو الذي تطرقنا إليه الأسبوع الماضي، وامتد بنا حتى هذا الأسبوع؛ نظراً لعمقه وكبر حجمه الذي يتطلب منا صفحات أكثر، ومساحات أكبر؛ كي نعبر عن الموضوع بما يليق به، ونسمح من خلاله للمعلم بالتعبيرعن نفسه بنفسه، فهذا الأخير هو من كرس كل جهوده طوال العام الدراسي؛ لخدمة الطالب بتعليمه وتثقيفه وتربيته قبل كل شيء، وعليه فهو من يستحق وجود من يقدره ويقدم له ما يعبر به عن ذلك، فالتقدير هو ما يجعله يمتص كل ما قد عاناه طوال العام الدراسي وبكل حب؛ لأنه يبث في قلبه رسالة مفادها (أن المجتمع يقدر جهوده، ويفتخر بها؛ لأنها هادفة وتسعى إلى صقل الغد من أجل الغد)، وهي تلك الرسالة التي ستجعله يثق بطاقاته وبكل ما يملكه في جعبته للأجيال القادمة التي تنتظره كل عام، إن خرج من العام الدراسي الحالي بحصيلة تعينه على ذلك، وتؤكد له بأنه مازال بخير. لقد خرجت صفحتنا (الزاوية الثالثة) بكثير من الرسائل التي عبرت عن معاناة المعلم الذي يبحث عن حصيلة طيبة؛ ليخرج بها من العام الدراسي، ولكن كل ما حدث أنه قد فاز بحصيلة لا تحمل له من التقدير شيئاً، بل تجبره على حملها معه نحو عطلته الصيفية أياً كانت؛ لتعبث به وبرأسه حتى موعد العام الدراسي التالي، الذي سيقتحمه حتى من قبل أن يُحسن من وضعه أو أن يتعافى مما تعرض له في العام الدراسي الماضي. إن ما يمر به المعلم من مواقف خلال الأيام الأخيرة من العام الدراسي لا يعادل ما سبق وأن مر به طوال العام، وفي الحين ذاته فإن ذلك لا يعني أنه لا يلهتم تفكيره، فالمعلم في هذه اللحظات الأخيرة من العام في حالة محاسبة يُراجع، ويُحاسب، ويُقيم فيها نفسه وكل ما مر عليه؛ ليُفرغ ما في قلبه، ويخوض مرحلة جديدة، ولكن وحسبما وردنا من خلال رسائل مجموعة من المعلمين، نعتقد بأن الأمر يحتاج لجملة من الحلول التي يمكن بأن تحافظ على نفسية المعلم، ولا يجدر بتلك الحلول أن تنطبق عليه فحسب، بل على كل موظف، وكل إنسان أياً كان دوره في الحياة، فما يهم هو أن يحتل منها حيزاً يخصه، يقدم فيه ويعطي كل ما يملكه؛ تلبية لدوره الذي يقوم به، وهو ما يؤهله للفوز بتلك الحلول، التي تطهر القلب، وتعمل على تصفية الذهن؛ لتبدأ عملية التفكير والتخطيط بأمور جديدة ذات فائدة أكثر، وقيمة أكبر. لربما تختلف الحلول، وتتفاوت درجة نجاحها من شخص لآخر، ولكن يبقى الحل الأفضل؛ لتصفية الذهن ومن قبله القلب بالمواجهة وتفريغ ما بالنفوس منذ البداية، ودون السماح لأي موقف بالتراكم حتى نتفادى لحظة الانهيار Breaking point التي ستُفجر ما في الأعماق؛ لتٌخرج كل مشاعرها المضطربة والمكتومة، تلك التي ستزيد من تعاسة اللحظة أكثر، دون أن تقدم لنا ما نحتاجه. عزيزي القارئ الحياة مدرسة كبيرة تعطينا الكثير من الدروس، وكل ما نمر به من ظروف ومواقف يعبر عن تلك الدروس، ويؤكد قيمتها في قلوبنا، وما يهم بأن ندركه ونعلمه جيداً هو أن تخطي المراحل لبلوغ مراحل جديدة يجعلنا بحاجة ماسة؛ لتفريغ القلب مما يؤثر عليه سلباً لحظة بلحظة؛ كي نُغذيه بما سيعود عليه بما يُصلحه وينفعه. وأخيراً فإن صفحة الزاوية الثالثة، هي الزاوية التي خُصصت لكل من يحتاج لفرصة يُعبر فيها عن ذاته، وعن كل مشكلة يعاني منها دون أن يجد المساحة التي توفر له ذلك، وهي تلك الحقيقة التي لطالما كررتها؛ كي يدرك كل من يحتاج إلى التعبير عن ذاته بأننا هنا من أجله، ومن أجل التعرف على ما يريد تسليط الضوء عليه بنية تقديم المساعدة له حسبما نستطيع فعله وتقديمه له إن شاء الله لنا ذلك.

338

| 06 يوليو 2012

إلى متى ستستمر معاناة المعلم؟

كل أسبوع عبارة عن مجموعة تراكمية من الأحداث، تبدأ لتنتهي بوقت محدد من الزمن، وحتى يكون لها ذلك، نكون قد مررنا على بعضها مما سيرسخ بالذاكرة، أو مما سيمر علينا، ولكن بشكل خاطف لا ملامح له، وبالتالي سيفقد القدرة على التباهي بفوزه بمكانته من الذاكرة، التي لا تهتم ولا تلتفت إلا لكل ما يجبرها على ذلك، وبطبيعة الحال كل شخص منا يقرر ما يستحق بأن يعلق بذاكرته؛ ليلازمها ويرافقها كل الوقت، وهو ما يتغير تماماً، ويتجرأ على طبيعته حين تستعرض أيام الأسبوع من الأحداث ما يشغل الجميع بضربة واحدة فقط، ستجعل منه (الحدث الأهم)؛ لينشغل به من سينشغل فيكرس له من وقته الكثير؛ لمناقشة أدق التفاصيل، بينما يكتفي الآخر بالتطرق إليه ضمن أي حديث يخوضه مع غيره. إن حديث اليوم يشمل الحدث الأهم الذي يشغل الكثير ممن حولي، ليس لتواجدي بينهم فقط، بل لأنهم ينتمون لمجموعة تعتنق الإصلاح والتغيير، وتسعى إلى التطوير، الذي سيُغير المجتمع للأفضل، ولكن على المدى البعيد، ومن نخصه بالحديث هنا هو كل من يُعرف باسم (معلم)، عمل وجد وكرس من حياته (حياته)؛ كي يقدم للمجتمع من قبله الطالب ما سيأتي بنفعه مستقبلاً، فهو المستقبل ما يسعى كل واحد منا إلى التمهيد له بما سيجعله مشرقاً أكثر، ولكنه ومع ما يمر به هذا المخلوق في الآونة الأخيرة قد صار ضبابياً أكثر، يعتريه الكثير من الغموض، خاصة أنه لم يجد ما يغطي أو يلبي شيئاً من رغباته، التي لا تتوقف عند (الزيادات المالية) فحسب، ولكن تلك الزيادات التي تغطي حاجاته النفسية، كالزيادة في نسبة تقديره كمعلم، وتثمين رحلة عطائه بما يرضيه، وهو أقل ما يمكن أن يحصل عليه من بعد رحلة العطاء المحفوفة بشيء من العناء كذاك الذي مر به طوال العام الدراسي، وسلبه راحة باله، حتى وصل إلى هذه الأيام الأخيرة التي يستحق أن يقضيها مرتاحاً أكثر، ووسط بيئة نقية تخلو من كل ما يمكنه أن يعكر عليه صفو جوها، ولكن ما يعانيه المعلم في هذه الفترة من العام هو تعرضه لكثير من الأذى تفرزه تلك الجماعات التي تقذف به وسط مجموعة إما أن يكون منها، أو أن تتفق عليه؛ لتباشر صفعه بتهم فارغة، تبدأ على أنها مجرد فضفضة، ولكنها تمتد وتتمادى حتى تصل به وفي نهاية المطاف لدرجة مؤذية تُتعبه وتؤثر على وضعه النفسي كثيراً، حتى ليحمل معه هذا الأذى كهدية نهاية العام الدراسي، ويستقبل بها عطلته الصيفية وسط أسرته التي غاب عنها بروحه طوال العام؛ ليتفرغ لها أخيراً ويقبل بأن يتقاسم معها تلك الهدية، أو يبتلعها وحده؛ ليتأثر بها ويتألم بسببها وحده، ويبقى السؤال: إلى متى ستستمر معاناة المعلم؟ وإلى متى سيصمد هذا الأخير أصلاً؟ مما لا شك فيه أننا نتطور في الكثير من المجالات، ولكن وحتى هذه اللحظة تشكو بعضها من غياب ضرورة التفكير بأهمية تقدير المعلم، الذي لا يبحث عن زيادة مالية كما ذكرت سلفاً، ولكن عن زيادة تغطي حاجته النفسية، وهي تلك التي تتناول تقديره وسط بيئته التي يتوجب عليها التلاحم معه؛ لتخرج لنا بأفضل المخرجات التي لا يجدر بنا التهاون بقيمتها أو التلاعب بها ظناً منا بأنها عديمة الفائدة، في حين أنها ستُظهر فائدتها؛ لنكتشفها مستقبلاً. هذه الأيام هي الأخيرة التي تجمع المعلم بكل من ينتمي إلى نفس الوسط، وهي الفترة التي تستحق أن تُكلل بلحظات تقديرية، يقدر فيها كل واحد منهم الآخر بدلاً من معاقبة كل واحد منهم للآخر بما سيعكر على الجميع روعة هذه الأيام، ولن يوفر لهم إلا العداوات التي ستمتد حتى بداية العام الدراسي القادم، الذي نسأل الله أن يُقبل حاملاً معه الكثير من الأمل، الذي سيجعل الحياة أفضل بكثير إن شاء الله.

466

| 03 يوليو 2012

ما الذي خرجنا به هذا العام؟

لكل بداية نهاية، ولبداية العام الدراسي نهاية مشتركة تحتفل بها الأطراف المعنية من العمل في هذا الحقل المليء بالكثير من الأحداث، التي ترافقهم طوال العام، والمعروف أن العمل في هذا الحقل يختلف عن العمل في أي حقل آخر لأنه من الأعمال التي تُلزم الجميع بالعمل ضمن بيئة تحافظ على قوامها كما هو، فطاقم العمل الإداري والأكاديمي هو ذاته، لا يخضع لجديد يغير نظام سيره إلا لأسباب لا تتكرر بسهولة، الأمر الذي يجعل الأوضاع هي ذاتها، والعمل بكل ما يتطلبه هو ذاته، فينتهي أمر المعلم وقد خضع لمجموعة من الخيارات، تبدأ بخيار التأقلم مع متطلبات العمل، أو مقاومتها وبكل عقل، أو التخبط والقيام بأمور سخيفة تسحق كل الإنجازات، أو التنحي جانباً وعدم القيام بأي شيء سوى انتظار حلول نهاية العام الدراسي وبشكل فعلي يُبعده عن تلك البيئة التي سبق أن أثرت فيه طوال العام الدراسي، والحقيقة أن كل تلك الخيارات التي سيتخذ منها من سيتخذ سبيلاً، ستكون قاربه الذي سيخرج به؛ ليصل إليها (مآربه)، تلك التي ستؤثر عليه في نهاية المطاف، وسيحملها معه أينما ذهب؛ لتؤثر عليه وعلى حياته. إن كل الأطراف المعنية بهذا الحقل تواجه الكثير من المتاعب، فهي مكتوبة عليهم، ولكن للمعلم نصيب الأسد منها، بحكم أنه يتواصل مع الإدراة فيما يتعلق بالمدخلات التي يتوجب عليه إدخالها؛ للخروج بالنتائج التي يطمح إليها الجميع، وأنه من يتوجب عليه التواصل مع الطالب فيما يتعلق بالمدخلات والمخرجات أيضاً، التي تُكتسب في نهاية العام الدراسي، وبين تحقيق المهمة الأولى والأخيرة يعيش المعلم حالة رمادية اللون، لا تُدرك بسهولة؛ لأنه يعطي الجميع كل الوقت ويحترق من أجلهم، ويعاني من ذاك المدعو (الاحتراق النفسي)، الذي يؤثر سلباً على حياته ووضعه الاجتماعي فيها، فلا يجد نفسه إلا ذاك المعلم داخل وخارج صرح التعليم، مما يجبره على الجلوس وحيداً، أو مع من يشاركه ويقاسمه مهام عمله. المعلم هو أهم أطراف العملية التعليمية، ولا يمكن تحديد (كم) ما يقدمه أبداً؛ لأنه يبذل وبقصارى جهده كل ما يستطيع بذله من أجل الطالب، ومن أجل الإدارة، ومن أجل المدرسة، ومن أجل ذاته قبل كل شيء، ولا يقف الأمر عند العملية التعليمية فحسب، إذ أن الأمر يتطلب منه التلاحم مع جميع الأطراف؛ للخروج بكل ما سيعود بنفعه عليهم جميعاً، ولكن تتطلب منه تلك المهمة الأخيرة مخالطة غيره ممن يقوم بنفس المهمة، وهو ما يجعله وسط بيئة تتطلب منه التلاحم والمخالطة، وتفرض عليه التنافس الشريف، الذي يطالب به غيره ولكن بعد أن يتخلص من (الشريف)؛ لتظل المنافسة قائمة دونه، وبكل ما يُقبل ولا يُقبل، حتى وإن تسبب له ذلك بكثير من الأذى النفسي، الذي سيحمل أثره وضرره معه حتى في تلك المساحة الزمنية الصغيرة والقصيرة التي يحتاجها؛ كي يجد فيها ذاته، ويعيش معها وما تبقى منه بكل صفاء، وهو الأثر الذي لا يدركه جيداً إلا من مر به، أو من مر بمن مر به فعلاً. إن الحديث عن الحصيلة التي يخرج بها المعلم أكثر من غيره في نهاية العام الدراسي تؤثر عليه، ولربما تمتد إلى العام الذي سيعقبه، وهو ما سيؤثر وبلاشك على الإنتاج، ورغبة العطاء، التي قد تذبل؛ لذا وجب التطرق بالحديث عن هذا الموضوع، ولكن ضمن مساحة ستتجاوز هذه المساحة، فالرسائل التي وصلتنا فيما يتعلق بهذا الموضوع كثيرة جداً، وتفوق المتاح، وعليه فهي دعوتنا الصادقة بالتحدث عن نفس الموضوع في المرة القادمة؛ للسماح لأكبر قدر منكم بالمشاركة فيها إن شاء الله.

398

| 30 يونيو 2012

كي ندرك الفرق وننعم به

غياب روح التنافس يجعلنا نُقدم على تقديم الأشياء كما هي، دون أن تتجاوز حدود (المألوف)؛ ليراها من يراها على ذات الوضع ولفترة طويلة من الزمن، ودون أن يطرأ عليها أي جديد وهو ما يجعلنا نشعر بوقع خطوات (الرتابة) وهي تشق طريقها نحونا قائلة (هذا كل شيء) ليظل الأمر على حاله حتى نسلم ونستسلم لتلك الرتابة القاتلة، التي تجعلنا ندرك ونتوقع كل شيء منها حتى من قبل أن يكون، وهو ما يجعلنا اكثر علماً بما يدور من حولنا، كما أنه يعطينا القدرة على دراسة كل ما نملك حتى ومتى طرأ علينا وعليها جديد مهما كان حجمه أدركناه وميزناه وفرحنا به، وإن لم يكن ليتجاوز حدوده ويخرج عن نطاق مفهوم (القليل). الإصرار على ملازمة الوضع (القائم على شروط صالحة تصلحه) يُعد من الخطوات التي تؤكد رغبتنا بملازمة الجيد، ومن الجيد أن نفعل ذلك، ولكن التمادي والإسراف فيه يجعلنا ندور في ذات الحلقة دون أن نتجاوزها لكل ما فيه الخير للجميع، وهو ما يجعل قدرتنا على المتابعة ناقصة تشكو من كل ما تحتاج إليه؛ كي تدرك تماماً ما يحصل لها بعيداً عن الحلقة التي ندور فيها ومن حولها. إن ما قد ذكرته من كلمات قد تم تفصيله بمقاس يناسب العديد من المواقف في حياتنا، دون أن أخص بما قد ذكرته جهة أو غيرها ممن يعتمدون ذات الخطة التي وُجدت منذ أن وجدت البشرية؛ لتمتد حتى وقتنا الحالي دون أن تتمكن من تغطية حاجات البشر ورغباتهم المتجددة، وبصراحة أجد أن في ذلك ما يثير في نفسي ونفس كل من يبحث عن التجديد والتغيير في قالب ينصب لخدمة المجتمع ضمن حدود الإصلاح (الكثير من الضحك)؛ لأن من يفعل ذلك يلتزم بخطة لربما وُضعت وكانت جديدة فعلاً، وفعالة ولكن في زمن بعيد جداً لا يبرر لها نجاحها وما قد أدخلته عليهم من أرباح حق المتابعة، وذلك بحكم التطورات التي حلت، وتتطلب ما يواكبها من جديد، لا ملازمة ما كان من السابق وفيه لحد يمل منه الصبر، وسيفر وبفضله بعيداً دون أن يفكر وللحظة أن يعود بنظراته إلى الوراء فيُجبر على العودة إلى ما كان عليه يوماً. إن الحديث عن العقول التي تصر على ملازمة ومتابعة ما قد بدأت به تماماً كما بدأت به يجعلنا نشفق عليها؛ لأنها لن تقدم جديداً حتى يظهر الجديد الذي سيدفعها وسيحملها على تقبل فكرة المنافسة، تلك التي ستخلق حالة من الصدام مع تلك الرؤية السابقة، والمتطلبات والحاجات الحالية، فينتهي الأمر وإن طال الزمن بتجديد سيفرزه التنافس، وإن جاء بخطواته البطيئة، التي سيسرنا حضورها، فالطبيعي أن كل ما قد قُدم سينهار أمام الجديد الذي ستقدمه الأطراف الجديدة وبشكل لائق يناسب كل الأذواق. إن الغرض من الكتابة بمفهوم الكتابة لا يعني تراشق التهم ولحظات العتب واللوم، فالأصل أن نتطرق إلى ما نوده من إصلاح وتغيير وتجديد في كل شأن يهمنا ويخصنا؛ كي نقدمه بأفضل حلة، فيُعبر عنا بما يُسعدنا ويُرضينا، دون أن نُشهر بجهة (ما) أو غيرها، فنستخدم القلم كسلاح نشهره أمامها؛ كي نثير الرعب فيها من خلال صفعها بتهم لا نهاية لها فقط؛ كي تُكشف وتُعرف بفشلها، الذي سيفوز بكل طاقات التركيز، وسيسرق الأضواء من الغاية الأساسية للموضوع كله، وهي تلك الجهة صاحبة الخطة التي (ترهلت) فما عادت قادرة على موافقة وقتنا الراهن بتاتاً، فأجبرتنا بذلك على مراسلتها بالعديد من محاولات التنبيه؛ كي تستيقظ وتدرك ما قد فاتها من قبل، وتُقدم على تقديم الجديد والمفيد أيضاً. وأخيراً إن ما نريده هو التأكيد على (التطوير) وتفعيله في كل المجالات، فلا نطالب به دون أن نعمل وبكل جد عليه؛ وذلك كي نكسب الفرق وندركه وننعم بما نملكه فعلاً؛ لذا نسأل الله أن يكتبه لنا دوماً (اللهم آمين).

412

| 25 يونيو 2012

التواصل الحي والحيوي

ما يوفره لنا هذا الزمن الذي نعيشه ولم يكن ليتوافر لمن سبقنا، يعطينا بقدر ما يأخذ منا، وهو ما لا يشكل مشكلة حقيقية خاصة متى أدركنا كيفية توسيع مساحة العطاء، وتقليص مساحة الأخذ؛ لنحدد بذلك المزايا التي يمكننا الانتفاع بها من المُتاح، والحديث يشمل وسائل التواصل، التي أدى توافرها لنا، وانتشارها بيننا إلى التغلب على مشكلة الوقت، التي كان يعاني منها كل من سبق، إذ إن واجب التواصل كان يصرف الكثير من الوقت، ليس هذا فحسب بل إن الأمر كان يتطلب الكثير من الجهد أيضاً، وهو كل ما كان ينحدر تحت خانة (العقبات) التي تلاشت الآن؛ لتسمح لعقبات أخرى بالتأثير على التواصل الذي نحتاجه، وما يحمل على ظهره الخطر الأكبر من تلك العقبات؛ ليظهر بها أمام الجميع هو (الفتور) الذي يغلب على وسائل التواصل، فنجدها وإن كانت سريعة وسهلة، إلا أن كل ذلك لا يبعدها عن حقيقة أنها تعاني من الفتور، الذي يقدمها ناقصة، تعاني من نقص يهدد قيمتها ويهدد قيمة التواصل والغاية الحقيقية منه. إن الحديث عن وسائل التواصل والاتصال ليس بجديد ألبتة، ولكنه من الموضوعات التي تستحق تسليط الضوء عليها بين الحين والآخر؛ لعظم الفائدة التي يمكننا الخروج بها متى تعلمنا كيفية توظيف هذه الوسائل بشكل صحيح، يليق ويعود علينا بأكبر قدر من الفائدة، وهو ما سنكتشفه من خلال ما سنتعرف عليه من وجهات نظر مختلفة، لاشك ستضيف لنا الكثير فيما يتعلق بموضوعنا لهذا اليوم، دون أن نغفل قيمة وسائل التواصل العالية، التي تكتسبها بفضل قدرتها على تجاوز عامل المسافة، فمن خلال بعض الوسائل يمكننا التواصل لمناقشة قضايا خطيرة، وتهم الكثير من الأفراد في الداخل وفي الخارج؛ من باب البحث عن الحلول المناسبة التي يمكن أن يقدمها من يملك الخبرة الكافية، والقدرة على مد غيره من الناس بخير يدركه أكثر، وهو ما سبق أن توافر لكل مجتهد من قبل، ولكنه وفي المقابل كان ليأخذ منه الكثير من الوقت، كعامل تمكنا في الزمن الحالي من التغلب عليه بتقبيل السبابة لزر Enter أو OK، وهو كل ما وفر علينا الكثير، ولكننا نسعى بل ونطمح لكل ما هو أكثر من ذلك. إن تحقيق هذه الفائدة وغيرها من الفوائد التي مدنا بها التواصل لا يلغي عقبة الفتور التي يمتصها التواصل الحي والحيوي، فهي قائمة فعلاً، ولكن يمكن التغلب عليها بتحديد الغايات التي يمكن أن تتطلب تواصلاً لا يتطلب حضوراً فعلياً وبشكل مباشر. اليوم ومن خلال ردودكم، سنكتشف ما قد تم تحقيقه من خلال وسائل التواصل الحية والحيوية، وكمَّ المنفعة الحقيقية التي عادت بخيرها على الجميع؛ لندرك تلك الخطوات ونحققها وفي المقابل، فنكسب كل ما نريده من الحياة وفيها، فإليكم.

636

| 22 يونيو 2012

التنظيم ونهاية المطاف

يضعنا التكرار أمام جملة من الخيارات على رأسها (خيار الإنصات التام)، الذي يجبرنا على التركيز وبشدة دون أن نقبل بمقاطعة تقطع الطريق على أي خيار آخر كي يكون، وهو ما قد فُرض علينا الفترة الماضية حين تكررت كلمة (التنظيم) في المقالات السابقة، وامتدت بنا حتى وصلنا إلى المرحلة الأخيرة التي ستطل بها علينا فيها هذه المرة؛ لتفرغ ما بجعبتها وتمدنا بجديد نسأل الله أن يكون أكثر فائدة من كل ما قد سبق وأن قدمناه لكم. لقد ذكرت فيما ذكرت أن التنظيم هو مفتاح الإصلاح والتحسين، وهي الحقيقة التي لن نختلف عليها بتاتاً، فهي الحاجة التي تحقق لنا رغباتنا متى كانت، إذ إن كل خطوة نقوم بها تحتاج لشيء من التنظيم يبدأ بفكرة تستحق المبادرة؛ لتتحقق وترى النور متى وافق ذاك التنظيم القليل من الدعم والاهتمام، دون أن يعني ذلك أن الأمر لا يتطلب إلا ما قد سبق كي يكون، فمخرجاته تعتمد على مدخلاته، مما يعني أن النهاية تتحكم بها البداية منذ البداية، فإن كانت المدخلات تُلخصها كلمة واحدة وهي (سيئة)، فمن الطبيعي أن تكون المخرجات كذلك (إلا ما رحم منها ربي)، خاصة حين تكون المبادرات والجهود غير كافية، وليست في محلها الصحيح، وهو ما يكون حين لا يأخذ موضوع التنظيم مساحة كبيرة من التفكير، وهو الأمر الذي وإن تحقق فإنه لن يجد نصيبه؛ ليُدرَك فيؤخذ بعين الاعتبار، ويعود ذلك إلى الفكرة الوهمية التي تُقنِع من ستُقنِع بأن الأمور مكررة ولا تتطلب تنظيماً جديداً كل مرة، ولكن ما يحدث أن ما يرفضه الوضع في تلك المرحلة لا يمت للتنظيم بصلة، فكل الأمور حين تُنظم تخرج رائعة وموفقة ومنطلقة نحو أهدافنا المرجوة، في حين أن الوضع يختلف عن ذلك حين يغيب التنظيم الجيد؛ ليحل محله ما يلخص كامل العملية بكلمة واحدة هي (سيئ)، ووحده هذا الأخير ما يجعلنا نفتقد قيمة ما نقوم به من عمل؛ لنقدمه كل مرة دون أن ندرك حقيقة ما قد قدمناه أصلاً. إن كل شيء في الحياة بحاجة لتنظيم جاد، يبدأ من الأعماق؛ ليخرج صحيحاً، وكل ما شهدناه على مر العصور قد بدأ من لحظة طل فيها التنظيم الجاد، وقرر صاحبه أن يرافقه ويلازمه كل الوقت؛ كي يحقق غاياته التي أخذت من الواقع حيزاً حقيقياً (تحقق له) حين ركز على تنظيم ما يود تقديمه. خلاصة القول نحن لا نريد مخرجات بسيطة جداً، وغير كافية، ولا قدرة لها على التعبير عن الطاقات الحقيقية والأصيلة التي نمتلكها؛ لتظهر للعامة على أنها كل ما نملكه، بل على العكس نحتاج لطاقات فذة تبذل قصارى جهدها، وتُحسن التنظيم؛ كي تبين للعالم كله حقيقة ما نملك، وهو ما لا يعتمد على رتبة معينة، أو مناصب عالية تنصبُّ عليها فقط مسؤولية فعل كل ذلك، بل على كل فرد منا مهما كان دوره في الحياة، ومهما كانت مهامه والتزاماته فيها؛ لأنه يمثل المجتمع بحكم أنه منه وفيه، وهو من سيقطف ثمار كل ما يبذله من جهد، فالحق أنه ما سيعود عليه وعلى الجميع بفائدة عظيمة جداً، ستميزه وستجعل منه رمزاً من رموز العطاء. وأخيراً تذكّرْ أن لوجودك قيمة تدعمها أنت بعلمك وعملك، ومن قبل كل شيء بخلقك، وعليه كنْ أنت وقدم كل ما يتوجب عليك تقديمه بكثير من التنظيم والاهتمام، فالجزاء من جنس العمل.

398

| 18 يونيو 2012

زاوية صالحة للنقاش 2

كل دقيقة تمتد نحونا تمدنا بجديد يختلف عن كل ما سبق لنا وأن تعرفنا به، وما حدث هو أنني قد وعدتكم باللقاء الأخير الذي جمع بيننا، بأن نناقش موضوع خسارة الأحباب وكيفية تجاوز ذلك هذه المرة أيضاً. وذلك لتشعب الموضوع، واتساعه لدرجة لا تكتفي بطرحه مرة واحدة فقط؛ لأنه يتناول الكثير من المشاعر الممزوجة، والكثير من الذكريات المشتركة، والكثير من اللحظات التي لا يمكن تلخيصها أصلاً مهما مضى من الزمن. وكل ما سبق وأن ذكرته عبارة عن مجموعة من الحقائق التي تأكدت لي حين غرقت وسط كومة من الرسائل حملت بين طياتها الكثير والكثير مما سنتشارك به، ومما اعتذر وبشدة عن عدم تمكني من نشره مع احترامي الشديد لكل من تقدم لنا بشيء من روحه؛ لأن المساحة لا تكفي بتاتاً، ومشاعركم أسمى من أن يتم تلخيصها وتخليصها ضمن صفحات فقط. إن الحديث عن الأحبة يلامس جانباً إنسانياً عظيماً يغفله البعض، ويتجاهله البعض الآخر وللأسف، رغم أنه الجانب الأهم الذي ترتكز وتقوم عليه شخصياتنا الحقيقية؛ لأنه يُظهر روعة ما نتمتع به من إنسانية تختفي ملامحها وسط نبضات الحياة السريعة التي نحياها، ونمر بها في كل لحظة تشهد أي تطور نُقدم عليه، ونسعى إلى تحقيقه. وهو ما نقوم به بشكل متكرر حتى نحسب بأنه الجزء الأهم منا، في حين أننا نتمتع بما يُشرفنا إنسانياً، ولكنه لا يظهر للعامة أو الخاصة إلا بخسارة تشحذ منا ضرورة الكشف عن كل ما نملكه من إنسانية. أيها الأعزاء ان ما خرجت به من كل تلك الرسائل العظيمة يتشابه في الملامح العامة، وان كانت الملامح الخاصة (خاصة) وتميز كل شخص عن الآخر؛ لأن الخسارة لا تُعد كذلك إن لم تكن لمن تعلق به القلب، وعُلقت عليه كل الآمال التي ترحل برحيل من نحب. وهي الحالة التي تصيبنا ونتعرض لها دون ان نختار ذلك، فهي كل ما قد قدره الله وكتبه لنا، ولكن القدرة على معايشتها تتفاوت وتختلف من قلب لآخر، فما يستطيع تحمله الأول، يصعب على الثاني تحمله أو حتى ادعاء ذلك، وتغيب عن غيرهما كيفية فعله متى وجدت الرغبة الحقيقية فيه، حتى لنصل إلى حقيقة واحدة نخرج بها من بين تلك الأنماط وهي: أن الحياة لا تقف على إنسان، ولكنها تبدأ من الإنسان الذي نمثله ونشكله ونعبر عنه، وفي المقابل فإنها لا تنتهي إلا حين يأخذ الله أمانته، ونودع الحياة الدنيا، وتنتهي حياتنا، وهو ما يعني أيضاً أن تدفق العطاء لا يقف ولا ينضب طالما ان القلب ينبض ويستطيع مد من حوله بكل ما يملكه من عطاء، وهو ما نقوم به من أجلنا ومن أجلهم ومن أجل الجميع، بدلاً من التسليم لحزن لن يعود بالنفع علينا، بل على العكس سيأخذ من صحتنا الجسدية والنفسية الكثير؛ لينتهي بنا الأمر ونحن لا نملك ما نقدمه لمن مازال يعتقد بأن الحياة جميلة لوجودنا فيها. اليوم ومن خلال الزاوية الثالثة سنستعرض رسائلكم عليكم ولكم ومن أجلكم؛ وذلك كي تعم الفائدة على الجميع، فإليكم. همسة ود متابعة الحياة تجعلنا ندرك قيمة وجودنا فيها، وعليه فلنقدم كل ما نستطيع تقديمه من أجلنا ومن أجل كل من نحب

696

| 18 يونيو 2012

أصل الحكاية هو الإنسان ذاته

نعيش حالة من الصمت حين نفكر، ونفكر كثيراً حين نحاول الخروج بما يُولد في قلوبنا القناعة الحقيقية التي نبحث عنها؛ كي نخرج بها بشكل يجعلنا نعطي وبكل حب، وهذه النتيجة الأخيرة هي تلك التي نحصدها متى أدركنا معنى أن نخلص وكيفية فعل ذلك، إذ وحده الإخلاص في العمل ما يجعل لكل ما نقدمه قيمة نرتقي بها إلى ما نحب، فنحقق أهدافنا، ونفوز بكل غاياتنا التي تعبر عنا، وكنا نبحث عنها منذ البداية. منذ أسبوع مضى سلطت الضوء على موضوع أحسبه يهمنا جميعاً ووعدت بمتابعته؛ لأنه أصل كل ما نود فعله، ألا وهو (التنظيم)، الذي يتوجب علينا بأن نحسب حسابه كل مرة، ومع كل خطوة نود القيام بها، فهو ما يحدد مسار الأمور، ويتحكم بخطواتها؛ لتسهل العملية أو تصعب، وكل ذلك حسبما سبق لنا وأن خططنا له أو قمنا بتنظيمه، فما ينقصه التنظيم تغلب عليه الهشاشة؛ ليسير بخطوات تُقَبِل الأرض دون أن تنظر إليها السماء، مما يعني أنها ستظل من أهل الأرض وعليها وفيها دون أن يكون لها حق بالتطلع لكل ما يُضفي لها كل ما يمكن بأن يجعلها ذات أهمية تُذكر، وكل ذلك لنقص التنظيم وعدم التأكيد على أهميته منذ البداية. لقد قدمت لي الحياة في الفترة الماضية مجموعة من الأحداث، وجاءت كلها ناقصة هشة إلا ما رحم ربي منها، وذلك بسبب نقص التنظيم أو بالأحرى انعدامه، وهو كل ما تسبب بكثير من الحرج لمن تفضل بتقديم عمل حسب بأنه Extraordinary في حين أنه لم يكن ليتجاوز حدود ذلك أصلاً، والمشكلة أننا نعيش وسط من يعتقد بأن النتائج النهائية هي ما تتحكم بنجاح أو فشل العمل المُقدم، في حين أن الفشل يبدأ من الأعماق، ومن أصل الحكاية كلها ألا وهو (الإنسان ذاته)، فهو الحال مع كل التجمعات التي تأخذ حيزها من واقعنا، والتي تبدأ من الإيمان بفكرة (ما) نشعر بأنها حقيقية ونسعى إلى أن تكون فعلاً. كمثال لا يتجاوز حدود كونه كذلك، ما حدث في آخر تجمع ثقافي جمعنا وزملاء المهنة؛ لتغطية التظاهرة السورية الثقافية، التي سعت لتحقيق الكثير من الأهداف السامية، فنظمت فعالياتها بما يتوافق وفرصة تطبيق تلك الأهداف وتحقيقها، فعمد كل مسؤول تحلى بشيء من المسؤولية إلى التنظيم الحقيقي الذي يبدأ من الأعماق أي من ذاته، وأكد ذلك حين نظم الفعاليات بشكل يسر ولا يضر، حتى وجدناه كذلك فعلاً، فلم يكن التنظيم؛ ليعاني من أي نقص يلتهمه، سوى من الأشخاص الذين بدأت معاناتهم من الأعماق، حيث حسب كل واحد منهم أن العمل لابد وأن يُقدم بكل وسيلة ممكنة، وإن كان ركيكاً لا يستحق بأن يُقدم أصلاً، والمصيبة أن منهم من قدمه بشكل غير أخلاقي بل لا يمت للأخلاق بصلة، في حين أن ديننا ينهى عن ذلك؛ لأنه يقوم على حُسن التعامل في كل شيء فما بالك وعمل أنت تقدمه وتمثله وتمثل من وظفك من قبل ذلك؟ لقد حققت التظاهرة السورية ما كانت تسعى إليه، ولكن تلك هي الصورة النهائية التي تعرضت لكثير من الصدامات قبل أن تكون، وطالت كل من يستتر تحت مظلة الجماعة تلك، ونحن كإعلاميين همنا الأول والأخير هو تسليط الضوء على الحدث، وتغطية ما يكون منه، ولكن قيام كل واحد منا بمهمته يتطلب قيام من يدعي أنه يدرك قيمة التنظيم الذي يحمل بين طياته من لا يدرك ولا يحاول فعل ذلك، وهذا الأخير هو من سيدمر كل شيء بمزيج الغرور والجهل الذي يتمتع به، ويحسب بأنه بفائدة ستعود عليه، والحق أنها ستعود عليه بما سيقضي عليه إن شاء الله له ذلك. حقيقة فإنه لا يمكننا أن ننكر أننا قابلنا من عمل بجد، وعكس البيئة الإنسانية التي ينتمي إليها، ولكننا وفي المقابل لن ننكر من تهاون بعمله ليس ضمن حدود تلك التظاهرة فحسب، بل بشكل عام يشمل العديد من الفعاليات والبرامج التي تتطلب تنظيماً حقيقياً مستنداً إلى خبرات عظيمة، وطاقات بشرية مدركة لقيمة كل ما تقوم به من عمل، وعليه فهو خالص شكرنا للزمرة الأخيرة، وصادق الأمنيات بأن تستمر على ما بدأت به دون أن تتوقف أمام رغبات كل متقاعس فاشل تهمه الضجة الإعلامية، وتغريه الأضواء، ولا يهمه العمل كيف يُقدم ولم يُقدم أصلاً. وأخيراً فإن ما أسعى إلى قوله هو أننا كأفراد نكمل بعضنا بعضاً؛ لأننا ننتمي لنسيج إنساني واحد، يحثنا على التعاون والتكاتف؛ لنقدم من الأعمال ما يميزنا ويعبر عنا بشكل يُرضي الله من قبل الجميع. دعوة صادقة كلفتة إنسانية صادقة تُعرض حياة الشهيد علي الجابر كعمل مسرحي راقٍ على خشبة مسرح قطر الوطني منذ الأحد وحتى الخميس، وعلى من يسعى للتعرف على طيات هذه الشخصية العظيمة حضور العمل الذي وفر لنا فرجة طيبة ومفيدة. وأخيراً تظل الكلمات على قيد الحياة طالما أن الحياة تحمل لنا الكثير من الكلمات في جوفها، مما يعني أننا نملك الكثير لكم، ولكن لا يسعنا إلا أن نوفره للمرات القادمة، وحتى يحين ذاك الحين نلقاكم على خير، وليوفق الله الجميع.

1192

| 11 يونيو 2012

مفتاح تحسين الأمور

حين نتوتر تتوتر الكلمات وبسرعة شديدة تفوق ما نشعر به وبتوفق تام؛ لتتدفق دون حساب، وتفر بنا من بعد ذلك، وتقفز دون أن نتمكن من ردعها عن فعل ما تقوم بفعله، حتى نجدها وقد خرجت عن السيطرة تماماً كما حدث معنا وذلك؛ بسبب اضطراب الأمور، التي تجبرنا على تجرع الضياع، وذاك الأخير هو ما نقف أمامه؛ ليضعنا أمام نتيجة حتمية وصلنا إليها والفضل كله لتقصيرنا بعملية التنظيم منذ البداية، فالمعلوم أن التنظيم وإن تقدم أي شيء نود القيام به من بعد التخطيط له؛ لخرج للدنيا متألقاً وبكامل أناقته، دون أن ينقصه أو يعيبه أي شيء، لكنه وفي المقابل لن يتحقق متى تخبطنا وقمنا بأعمالنا بشكل ارتجالي لا شكل له أصلاً. منذ أسبوع مضى والأحداث التي تشغل العامة والخاصة فاجعة وبصورة مفجعة، والحديث عما يحدث في الخارج وما حدث في الداخل وتحديداً (صدمة حريق فيلاجيو) الذي حرق قلب كل من علم بتلك الصدمة، وحزن على الأرواح التي ودعت الحياة دون أن تتسنى لها فرصة توديع من تحب، وهو قدر الله وما كتب له بأن يكون، دون أن نعترض عليه، وكل ما يتوجب علينا فعله الآن هو الدعاء بالرحمة لكل من رحل منهم، والدعاء بالصبر والثبات لمن رحل عنه من يحب، والدعاء لنا جميعاً بسيادة الأمن والأمان وراحة البال اللهم آمين. ما حدث وجمدني حين علمت بخبر الحريق، هو انني وخلال ساعة واحدة فقط من انتشار الخبر كنت قد سمعت عشرات الأسباب، وجملة من التحاليل التي تحايل بها كل من تباهى بمعرفةٍ لم يكن ليملك منها أي شيء؛ ليقدمها وبكل وقاحة، فكُتبت القصص، ونُشرت وتابعها من سعى جاهداً إلى فعل ذلك؛ ليصدقها وينشرها بدوره على من لم يدركها، دون أن يدرك أنه قد ساهم بنشر تلك القصص التي روجت لبشاعة الإشاعة، حتى ومتى وصلنا إلى نهاية اليوم، وجدنا حصيلة من الأخبار وقد شغلت الجميع أكثر من الحادثة الحقيقية التي وقعت وأوقعت بمجموعة من الضحايا، وما يؤلم أن أولئك الأشخاص ظلوا يقاتلون واستماتوا لا ليدافعوا عن حقيقة ما حدث ومن حدث لهم ما قد حدث، ولكن ليدافعوا بتبريرات أكثر تبرر توجههم لاختلاق تلك القصص الوهمية، التي لا تعطي ولا تأخذ، وكل ما في الأمر أنها تجعلهم الأكثر معرفة فحسب، وكأنهم سيخرجون من ذلك بفائدة أو سيتخرجون من جامعة تُدعى (الكذب). إن ما تسببت به تلك القصص أكبر مما قد يتخيله أحد، وإن لم يكن الضرر جلياً، ويكفي بأنها قد تسببت بشيء ما؛ لأنها تنم عن فراغ لا تكون إلا من أصحاب العقول الفارغة، التي تقذف دون أن تراعي بأن ما تقوم به سيجرح، وسيؤلم وسيُبكي من هم في غنى عن ذلك، ولقد علمنا بذلك حين تناقلت وسائل الاتصال ذاك الخبر، لكن بنكهات مختلفة وبحسب ما جاد به مرسلها الذي سعى لأن يكون الاكثر متابعة، وحرص على أن يفوز بلقب ملك الأخبار، في حين أن كل ما كنا نتمنى حدوثه هو الفوز بخبر حقيقي يصلنا قبل أن تصل إليه النفوس الضعيفة والمريضة فتعبث به قبل أن يُبعث، فإن كان الأمر يتعلق على رقبة الانتشار؛ لتولت الجهات المعنية ذلك، ولكنها تريثت قبل أن تنبس بحرف لا علاقة له بالحقيقة، وعليه فإن الحديث لكل من تجرأ وبث في الآخرين من القصص ما لا يمت للواقع بصلة، ولهم نقول: عليكم بتنظيم أفكاركم (واتقوا الله) من قبل ومن بعد. أنت وسوء التنظيم كثيرة هي تلك الأمور التي تشكو من سوء التنظيم، فلا تأخذ حقها من الحياة كاملاً بسبب ذلك، ولربما ما حدث في فيلاجيو يشكو من سوء التنظيم أيضاً، وما حدث من نقل الأخبار وسرد القصص عن ذاك الذي حدث في فيلاجيو يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث معك في بيتك يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث معك في عملك يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث في الشارع يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث لك في حياتك بشكل عام يشكو كذلك من سوء التنظيم، وهو ما يعني بأنك المسؤول عن ذلك، ومفتاح تحسين الأمور بيدك أنت، إذ لا يجدر بالتنظيم أن يكون على مستوى المجتمع فقط، بل أن يكون ويبدأ من الفرد نفسه؛ لأنه أصل المجتمع، وصلاحه من صلاح المجتمع، ومتى تحقق له ذلك فإنه سيُبشر بالصلاح العام والتام وبشكل أكبر سيشمل الجميع إن شاء الله، خاصة متى تخلصنا من كل من يفكر بمصالحه الشخصية ويلهث خلف تحقيق أهدافه دون أن يهتم بأحد سواه، ليس هذا فحسب بل انه يُقدم على ما يقرر تقديمه بصورة لا تعبر عن اهتمامه بالأمر، مما يجعله أقل تنظيماً أو أبعد من ذلك بكثير؛ ليخرج كامل العمل ناقصاً تُمزقه العيوب وتفيض منه من كل جانب، حتى يمقته من حوله؛ لينفض وهو الخيار الوحيد المُتاح أمام من لا يدرك سياسة (النفس الطويل)، أو سئم اتباعها، في حين أننا بأمس الحاجة إلى من يدرك هذه السياسة ويٌحسن اتباعها جيداً؛ كي يمضي نحو أهدافه التي تخدمه وتخدم من حوله بصورة ستُرضي الجميع إن شاء الله، وأخيراً لاشك هناك المزيد، لكنه ما سيكون حين نلقاكم في المرة القادمة وحتى حين فليوفق الله الجميع. ومن جديد راسلوني بالجديد

465

| 05 يونيو 2012

تعلم كيف تغير حياتك للأفضل

كل ما نتعرض له، وما نمر به، وما نراه في حياتنا، يشكلها لنا، ويجعلها بألوان حالمة أو داكنة؛ لنقبل بها أو نرفضها، وهو كل ما يعتمد على طريقة معالجتنا لها ولكل ما نعيشه فيها، فالحياة تأخذ بقدر ما تعطي والعكس هو الوارد وهو الصحيح، ولكن ما يجعلها أكثر تشويقاً وإثارة، ويجعل منها ولها قيمة عالية غير معالجتنا لها ولكل ما نمر عليه، هو مدى رغبتنا من التعلم من كل ما نتعرض إليه فيها، إذ ولربما نعيش منها موقفاً واحداً كجماعة، ولكن تخرج ردود الأفعال متباينة، وهو ما سيجعل الحياة كلها مختلفة؛ ليصفها منا من سيصفها وذلك بحكم ما يراه منها على أنها (جميلة)، بينما سيصفها الآخر على أنها (بشعة)، وهو ما لا يمكن بأن تحكم به؛ لأنه حقيقي بالنسبة لمن يقف أمامها من زاويته. والجدير بالعلم من كل ما ذُكر هو أن ما يهم فعلاً بكل هذا الموضوع هو كيفية جعلها تتغير للأفضل بدلاً من جعلها تبدو كما يراه أقرب الناس فيها إلينا، فالحياة ليست ما يراه غيرنا بالنسبة لنا، ولكن ما نراه نحن، وهي ليست ما نراه نحن بالنسبة لهم، ولكن ما نسعى إلى تحويلها إليه، وهو ما يمكن أن يُدرج تحت مسمى (التغيير للأفضل) أي كل ما ينضم لعائلة الإصلاح. يبدأ الإصلاح والتغيير الحقيقي من الذات، فالفرد يمثل بتجمعه مع أمثاله جماعة تكون وفي نهاية المطاف المجتمع الذي نعيش فيه جميعاً؛ لذا فإن التغيير الذي يبدأ ولابد وأن يكون يتوجب عليه أن يبدأ من هذا الفرد، الذي متى تمكن من إصلاح نفسه، بالتعرف على عيوبه ونقاط ضعفه جيداً؛ لتحسينها وتحويلها إلى نقاط قوة يمكن أن تفيده وتضيف اليه أكثر؛ لتمكن من إصلاح ما حوله وتغييره للأفضل أيضاً. إن الإصلاح وما يشمله من حب للتغيير يأخذ العديد من الأشكال في الحياة، وتعتمد جميعها على رغبة التغيير، وعلى ثقافة الفرد الذي يسعى إلى ذلك، وهو ما سيولد تلك الأشكال، التي وإن تنوعت وتلونت إلا أنها ستظل مبادرات حقيقية تسعى إلى التغيير إلى الأفضل، وما يفوق كل ذلك أهمية هو ادراك الهدف من العملية ككل، فهو ما سيوفر الكثير من الإجابات التي ستُحملنا وفي النهاية على العمل وبكل جد؛ لتحقيق ما نريده وما نسعى إليه منذ البداية، وبما أن الإصلاح هو أحد أهم الأهداف الأساسية التي تسعى صفحة (الزاوية الثالثة) إلى تحقيقها فلقد توجب علينا التطرق إلى موضوعه بتسليط الضوء عليه، فإليكم. من القلب وإليه بكلمات صادقة يغلبها الحزن والأسى نتوجه بخالص حروف العزاء إلى كل من فقد عزيزاً في حريق (فيلاجيو)، ونسأل الله له الصبر والثبات.

661

| 02 يونيو 2012

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

3633

| 22 مارس 2026

alsharq
أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...

1662

| 24 مارس 2026

alsharq
راس لفان.. إرادة وطن وشعلة لن تنطفئ

‏في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...

1143

| 24 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

714

| 19 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

711

| 19 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

651

| 22 مارس 2026

alsharq
قطر.. حيث يمتد الأثر ويتجسد الوفاء

هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...

570

| 25 مارس 2026

alsharq
دعم وتضامن مستمر مع دولة قطر

في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...

558

| 20 مارس 2026

alsharq
في قطر.. تبريكات العيد فوق منازعات الحياة

من أجمل ما يتحلى به مجتمع من المجتمعات...

510

| 21 مارس 2026

alsharq
شهداء قطر... شهداء الواجب

في لحظات الوداع، تعجز الكلمات عن مداواة القلوب،...

483

| 23 مارس 2026

alsharq
هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...

471

| 25 مارس 2026

alsharq
أوقات مباركة للدعاء

تُعد العشر الأواخر من رمضان أوقاتاً مباركة للدعاء،...

468

| 19 مارس 2026

أخبار محلية