رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتوتر تتوتر الكلمات وبسرعة شديدة تفوق ما نشعر به وبتوفق تام؛ لتتدفق دون حساب، وتفر بنا من بعد ذلك، وتقفز دون أن نتمكن من ردعها عن فعل ما تقوم بفعله، حتى نجدها وقد خرجت عن السيطرة تماماً كما حدث معنا وذلك؛ بسبب اضطراب الأمور، التي تجبرنا على تجرع الضياع، وذاك الأخير هو ما نقف أمامه؛ ليضعنا أمام نتيجة حتمية وصلنا إليها والفضل كله لتقصيرنا بعملية التنظيم منذ البداية، فالمعلوم أن التنظيم وإن تقدم أي شيء نود القيام به من بعد التخطيط له؛ لخرج للدنيا متألقاً وبكامل أناقته، دون أن ينقصه أو يعيبه أي شيء، لكنه وفي المقابل لن يتحقق متى تخبطنا وقمنا بأعمالنا بشكل ارتجالي لا شكل له أصلاً.
منذ أسبوع مضى والأحداث التي تشغل العامة والخاصة فاجعة وبصورة مفجعة، والحديث عما يحدث في الخارج وما حدث في الداخل وتحديداً (صدمة حريق فيلاجيو) الذي حرق قلب كل من علم بتلك الصدمة، وحزن على الأرواح التي ودعت الحياة دون أن تتسنى لها فرصة توديع من تحب، وهو قدر الله وما كتب له بأن يكون، دون أن نعترض عليه، وكل ما يتوجب علينا فعله الآن هو الدعاء بالرحمة لكل من رحل منهم، والدعاء بالصبر والثبات لمن رحل عنه من يحب، والدعاء لنا جميعاً بسيادة الأمن والأمان وراحة البال اللهم آمين. ما حدث وجمدني حين علمت بخبر الحريق، هو انني وخلال ساعة واحدة فقط من انتشار الخبر كنت قد سمعت عشرات الأسباب، وجملة من التحاليل التي تحايل بها كل من تباهى بمعرفةٍ لم يكن ليملك منها أي شيء؛ ليقدمها وبكل وقاحة، فكُتبت القصص، ونُشرت وتابعها من سعى جاهداً إلى فعل ذلك؛ ليصدقها وينشرها بدوره على من لم يدركها، دون أن يدرك أنه قد ساهم بنشر تلك القصص التي روجت لبشاعة الإشاعة، حتى ومتى وصلنا إلى نهاية اليوم، وجدنا حصيلة من الأخبار وقد شغلت الجميع أكثر من الحادثة الحقيقية التي وقعت وأوقعت بمجموعة من الضحايا، وما يؤلم أن أولئك الأشخاص ظلوا يقاتلون واستماتوا لا ليدافعوا عن حقيقة ما حدث ومن حدث لهم ما قد حدث، ولكن ليدافعوا بتبريرات أكثر تبرر توجههم لاختلاق تلك القصص الوهمية، التي لا تعطي ولا تأخذ، وكل ما في الأمر أنها تجعلهم الأكثر معرفة فحسب، وكأنهم سيخرجون من ذلك بفائدة أو سيتخرجون من جامعة تُدعى (الكذب). إن ما تسببت به تلك القصص أكبر مما قد يتخيله أحد، وإن لم يكن الضرر جلياً، ويكفي بأنها قد تسببت بشيء ما؛ لأنها تنم عن فراغ لا تكون إلا من أصحاب العقول الفارغة، التي تقذف دون أن تراعي بأن ما تقوم به سيجرح، وسيؤلم وسيُبكي من هم في غنى عن ذلك، ولقد علمنا بذلك حين تناقلت وسائل الاتصال ذاك الخبر، لكن بنكهات مختلفة وبحسب ما جاد به مرسلها الذي سعى لأن يكون الاكثر متابعة، وحرص على أن يفوز بلقب ملك الأخبار، في حين أن كل ما كنا نتمنى حدوثه هو الفوز بخبر حقيقي يصلنا قبل أن تصل إليه النفوس الضعيفة والمريضة فتعبث به قبل أن يُبعث، فإن كان الأمر يتعلق على رقبة الانتشار؛ لتولت الجهات المعنية ذلك، ولكنها تريثت قبل أن تنبس بحرف لا علاقة له بالحقيقة، وعليه فإن الحديث لكل من تجرأ وبث في الآخرين من القصص ما لا يمت للواقع بصلة، ولهم نقول: عليكم بتنظيم أفكاركم (واتقوا الله) من قبل ومن بعد.
أنت وسوء التنظيم
كثيرة هي تلك الأمور التي تشكو من سوء التنظيم، فلا تأخذ حقها من الحياة كاملاً بسبب ذلك، ولربما ما حدث في فيلاجيو يشكو من سوء التنظيم أيضاً، وما حدث من نقل الأخبار وسرد القصص عن ذاك الذي حدث في فيلاجيو يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث معك في بيتك يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث معك في عملك يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث في الشارع يشكو من سوء التنظيم، وما يحدث لك في حياتك بشكل عام يشكو كذلك من سوء التنظيم، وهو ما يعني بأنك المسؤول عن ذلك، ومفتاح تحسين الأمور بيدك أنت، إذ لا يجدر بالتنظيم أن يكون على مستوى المجتمع فقط، بل أن يكون ويبدأ من الفرد نفسه؛ لأنه أصل المجتمع، وصلاحه من صلاح المجتمع، ومتى تحقق له ذلك فإنه سيُبشر بالصلاح العام والتام وبشكل أكبر سيشمل الجميع إن شاء الله، خاصة متى تخلصنا من كل من يفكر بمصالحه الشخصية ويلهث خلف تحقيق أهدافه دون أن يهتم بأحد سواه، ليس هذا فحسب بل انه يُقدم على ما يقرر تقديمه بصورة لا تعبر عن اهتمامه بالأمر، مما يجعله أقل تنظيماً أو أبعد من ذلك بكثير؛ ليخرج كامل العمل ناقصاً تُمزقه العيوب وتفيض منه من كل جانب، حتى يمقته من حوله؛ لينفض وهو الخيار الوحيد المُتاح أمام من لا يدرك سياسة (النفس الطويل)، أو سئم اتباعها، في حين أننا بأمس الحاجة إلى من يدرك هذه السياسة ويٌحسن اتباعها جيداً؛ كي يمضي نحو أهدافه التي تخدمه وتخدم من حوله بصورة ستُرضي الجميع إن شاء الله، وأخيراً لاشك هناك المزيد، لكنه ما سيكون حين نلقاكم في المرة القادمة وحتى حين فليوفق الله الجميع.
ومن جديد راسلوني بالجديد
QBC إعلام متخصص يواكب التحولات الاقتصادية
جاء إطلاق المؤسسة القطرية للإعلام، أمس، قناة قطر الاقتصادية QBC، باكورة للقنوات التخصصية في دولة قطر، التي تواكب... اقرأ المزيد
135
| 06 مايو 2026
رحلة بين ما فقدته.. وما أصبحته
في مثل هذا اليوم… لا أعدّ السنوات بقدر ما أستعيد الطريق. أقف بهدوء بين ما كان وما أصبح،... اقرأ المزيد
120
| 06 مايو 2026
البحث عن السكينة.. «العقيدة» الملاذ لمواجهة الألم النفسي؟
في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد الإنسان المعاصر نفسه في مواجهة مباشرة مع ضغوط نفسية لم... اقرأ المزيد
150
| 06 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3867
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1668
| 30 أبريل 2026
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
1551
| 06 مايو 2026