رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

"البعض"

يحتارُ البعض كيف يصلُ البعض الى ما يريده البعضُ من الناس والأغلبية الساحقة من الناس لمنصبٍ ممتاز. او كيف ارتقى بعضُ الناس أصحاب المعدل العادي والهيئة العادية والمستوى المعيشي العادي و"اسم العيلة" العادية لما يطمحون له. فيقول البعض حيرةً واندهاشاً احياناً - لو احسنا الظن - وحسداً احيانا اخرى لو اسأناه: "أنا ما أفهم هالانسان شوصله؟ حد ممكن يشرح لي يا جماعة" وهو يضرب كفه اليمنى باليسرى معتصرا. " يا أخي ماله داعي تنقهر"، هناك بعضٌ من الناس يدركون كيف تسير امور الناجحين فاحسنوا المسير، والبعضُ الآخر غرق في جهله حتى تكالبت عليه التساؤلات اندهاشاً وحيرةً لنقل، لا حسدا وغيرة. فلم يغض البعض طرفهم عن المفاتيح الذهبية - كما يسميها البعض - للنجاح. فذلك البعض الناجح الذي نجح في الوصول أيما نجاح، وما كان ليردد قول ابي الطيب "ما كلُ ما يتمناه المرءُ يدركهُ تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" ليُعزي بعضهُ ببعضه. بل كان عالي الهمة، صلب المراس، قوي الشكيمة، يشحذ الارادة. فاعتلى على قهر الزمان، وبلغ ماتمنته نفسهُ من منصب ومكان. لو طلبتُ من ذلك البعض المندهش ان يجمع البعض الناجح في مكان واحد وان يجروا عليهم ابسط عمليات الجبر، اخراج العامل المشترك الاكبر بينهم، سيجدون ان العامل قد تجلى في صفة تحوم حول الكلمة. تفنن العلماء والادباء والمتخصصون في الوصف، الا ان جميع الصفات تصبُ في نفس المصب. "اش هالمصب اللي ماسمعنا عنه" يقولون؟؟ متابعين الحيرة والاندهاش. فأقول: كل مهارة لاتقان الكلمة، لنسميها: فن الخطابة، او ان تكون انسانا مُفوهاً، او ان تكون صاحب ذكاء كلامي ولغوي عالٍ، او ان تكون مؤثرا مبدعا في كتابة الكلم.. ونحو ذلك. "اش هالخربطة والتفلسف الزايد؟" ما علموا ان هذه "الخربطة والتفلسف الزايد" كما يسميه البعض اكبر سر للبلوغ والوصول وتحقيق الغاية. كيف يندهش البعض من هذه الصفة وهم يعلمون جيدا ان محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدع الى الاسلام الا بالكلمات، فأخرجنا بها من ضيق الجهل الى نور الحياة. كيف يندهش البعض وهم يعلمون حتما ان بالكلمات المؤثرة تغيرت حضارات وقامت حضارات اخرى، بالكلمات الدفاقة تغير مجرى تاريخ تليد ما كان ليتغير. من منا يستطيع ان ينسى خطبة مارتن لوثر كينغ حينما هز العالم وهو ينشد "لدي حُلم" وكأن العالم بأسره ينشد الشيء نفسه من بعده. من منا يستطيع ان يصم السمع عن "وامعتصماه" من تلك المرأة أو من منا يستطيع ان يتجاهل "وا إسلاماه" للأسد الضرغام القائد قطز؟! "yes we can من منا اليوم لا يعرف كتاب القرني "لاتحزن"؟! أو من منا ينسى خطاب اوباما: " ومن من بعضنا ينكر بلاغة كاتب الرقاع محمد بن ابي عامر حتى بلغ مبلغه ليكون الحاجب المنصور. او من منا ينكر وصول هتلر من العدم الى سُدة الحكم لولا مهاراته الخطابية والكلامية! اقتنع البعض من سر نجاح ذلك البعض، الا ان هناك من البعض المُقتنع من لا يملك الهمة والعزيمة لتنمية مهاراته الكلامية. ف "شلون يا بعض" ستصلون الى المآرب والعزيمةُ قد شُلت. اللهم إنا نسألك همة وعزيمة ترفع مقامنا في الدنيا والآخرة.

421

| 11 ديسمبر 2012

"قليلٌ من الضمير"

تشتكي إحدى الزوجات لأحد مستشاري التنمية البشرية حينما سألها ما الخطب؟ فأجابت بعد أن أجهشت بالبكاء: "زوجي.. يختلس الأوقات التي لا أكون فيها معه ليُحادث إحداهن من خلال "الواتس أب"، يحمل هاتفه الجوال كما يحمل الناسك سجادته، وكأن روحه في طيات هذا الهاتف.تقول:"أعلم تماما ما يدور بينهما من حوار، وأحترق احتراقا حينما أكون بجانبه، وهو يراقب نظراتي حتى يطمئن أنني لا أرى ما يكتب في هاتفه "النجس"، وأنا أتلوى تلوي الأفاعي في الأباطح ألما وحسرة، وفي المقابل لا أستطيع أن أبحث عن أحدهم لأحداثهُ ليل نهار كما يفعل انتقاما منه - رغم سهولة الأمر - ليس خوفا منهُ ولكنهُ الخوف من السميع البصير، وأنا مؤمنة أن الأخطاء لا تعالج بالأخطاء نفسها.. لستُ أدري ماذا أفعل فقد بدأت أنفرُ منهُ النفور الذي ليس له خط للرجوع!". تسمرَّ المستشار من كلماتها وحالها المزري الذي وضعها به هذا الزوج، وأخذ يقول لها: "بعض الازواج يُدركون أنهم على قدر من الحيطة والحذر في إخفاء قبيح أفعالهم ولا يعلمون أن الزوجة تستشعر جميع سكناتهم وحركاتهم، واجهيه بقوة ولا تكتمي الأمر، ضعا مبادئ جديدة لعلاقتكما مبنية على الوضوح والصراحة والإخلاص، ولا تنسي أفضال الدعاء" تُجيبه بألم: سأواجهه وإن لم يرتدع لن يكون هناك حل غير الانفصال". ليسَ هناكَ أدنى منزلة من رجل يخون زوجته التي لا تستحق إلا أن تُصان.. ظنا منه بأنهُ رجل والرجل لا يُعاب، متجاهلا أن الرجولة أن تكون مخلصا أمينا، متناسيا أن أساس تلك العلاقة المقدسة الإخلاص، التي باركها الرحمن وسيكون مُحاسبا على أوزاره تلك، وعلى ما خَلَفهُ من ألم لتلكَ التي تُدعى زوجته.. قليلٌ من الضمير مطلب أيها الزوج. تتحدث إحدى الجميلات المتزوجات إلى صديقتها فتقول معترفة بأنها مغرمة بأحدهم، وإنها تجد معه الاهتمام والحب والغنج والدلال الذي لا تجده عند زوجها، يوقظها بأجمل الكلمات، تلتقي معه فتشعر من خلال اللقاء بأنها الأنثى الأجمل في هذا الوجود، يهديها دون مناسبات، تغادر من عملها متوجهة إلى سيارتها فترى بعض الورد وبطاقة كتب بها بخط يده: "سأبقى أحبك حتى آخر نَفَس"، يتوسل إليها أن تتطلق من زوجها لتكون زوجته، تضيف: أما زوجي، فرجل لا ألقى منه إلا النكد، والطلبات التي لا تنتهي، وصفر من الاهتمام حتى كدتُ أموت. تستنكر صديقتها صنيعها وتشعر بأنها قد عُدمت الكلمات ففعلها عظيم وقررت بعد نصحها أن تمسحها من قائمة الصديقات. ليسَ هناك أوضع مكانة من امرأة تطعن زوجها في شرفه وإن تراكمت الأسباب وساءت بهما الأحوال، فنحن لا نعالج الأمور المزرية بالرزايا، ولا نقتل القليل الجميل بالقبيح الآثم.. قليلٌ من الضمير مطلب أيتها الزوجة. لقد تفاقم في الحقبة الأخيرة مرض: "العشيقة والعشيق" ومنهم من يسميه تهوينا للأمر "الصديقة والصديق"، فيكون الرجل متزوجا ولديه زوجة كالقمر وأخلاقها أقرب للكمال، وهو يعبث بهذه ويتسلى بتلك، يُحادث هذه وتُحادثه تلك. وفي المقابل تكون المرأة متزوجة رجلا مخلصا لا يعرف غير عمله وأسرته فتكافئه زوجته بخيانة لو سمع بها لوقع مشلولا أو ميتا. هل فقد الناس الهمة لعمل المفيد ولطاعة صادقة أو علم نافع، ليبحثوا عن مُحبطات الأعمال وعن ذنوب تُميتُ القلوب وتنطفئ من خلالها نور الوجوه، يتسولون المشاعر بطريقة دنيئة وبمسميات وضيعة، أحقا مات الضمير؟ وانعدم الخوف من السميع البصير؟ّ! أن تنتشر الخطيئة لا يعني أنها أصبحت حلالاً طيباً مباركاً فيه، تبقى الخطيئة خطيئة وإن تفشت بين الناس، فإياكَ ومايُسودُ صحيفة أعمالك، فإن لم تستح من نفسك فاستح من زوجك وإن لم تفعل فاستح من الناس وإن لم تفعل فاستح من رب الناس فإن لم تفعل، فاعلم أنهُ لا قلب لك. يقول عبد الله بن المبارك: رأيتُ الذنوبَ تُميتُ القلوبَ.. وقد يُورث الذل إدمانها وتَركُ الذنوبِ حياةُ القلوبِ.. وخير لنفسكَ عصيانها اللهم إنا نسألك قلوباً تقيةً نقيةً.. آمين.

819

| 04 ديسمبر 2012

"ارهاصات الحب.."

تسألني صديقتي عن الزواج، فتخبرني متوشحة برداء الحيرة: " أيهما أفضل من وجهة نظرك؟ الزواج التقليدي؟ أم الزواج الناتج عن حب؟" فابتسمت وسرحت بعيدا بعيدا، نادتني لتعيدني إلى طاولة الحديث، فتعيد علي السؤال تارة أخرى.. صمتُ عميقا ثم قلت: فأما الزواج التقليدي، حيث تتزوجين ممن لا تعرفين، ولا يعرفك، تختبرينه بعد أن فات الفوت، لتستكشفي طباعه، واسلوبه ومعاملته، وتتأقلمي مع طباعه وتتكيفي مع شخصيته، وهنا إما أن يولد حب جميل، وإما أن يموت قبل أن يرى النور. فكم من علاقات زوجية جميلة يتشعشع منها الحب كانت في الأصل منبثقة من زواج تقليدي، ولكنها القلوب، تميل إلى من تشاء، وتصد عمن لا تشاء. وأما الزواج الناتج عن الحب، فيأتي كامل الاوصاف في بادىء الأمر بحكم أن الزوجين قد عرفا بعضهما حتى النخاع، ليصطدما بأن الظنون خابت، فلا تعرف طباع المرء حتى تعاشره، وتعيش معه تحت سقف واحد، ولا تعرف سماته حتى تتحاورا تحت ظل قمر واحد، ومن هنا، يأتي التكيف والانسجام، فإذا كانا على قدر رفيع من التكيف قد كتبا على تلك العلاقة بدوام الحب وخلوده، وإن لبس كلاهما ثياب العناد، ووأدوا الانسجام وهو في مهده، فقد قتلوا سنوات الحب ودفنوه دون صلاة الجنازة. قد يتزوج المرء زواجا تقليديا ويولد من خلاله حبا عظيما، فيكون الزواج مكللا بالنجاح، ويكون ذلك الحب كالشمس التي لا تعرف المغيب، أوقد لا تشرق الشمس البتة. وقد يتزوج المرء بعد ارهاصات حب عظيم ليدخل ذلك الحب زنزانة الفشل، وليموت في مقابر المحبين، شهيدا مدبرا ليس مقبل، أوقد يكبر الحب ويبقى ويعظم. فالأمر ليس في كيفية الزواج، ولا في كيفية ميلاد الحب، بل في كيفيه إبقاءه، وفي منهج تخليده، ولا يكون ذلك إلا إذا ماتت الشروط، وانتهج المحبين الحب المطلق اللامشروط، والذي من خلاله تذوب الشخصيات في بعضها وتنصهر تحت حرارة حب طاهر، فيكون بعدها الزوجان قد انسجما جسدا وروحا وفكرا ليكونا أقرب إلى المعزوفة الموسيقية منهم إلى الصيرورة البشرية. يُخبرني أحد الأدباء في إحدى الجلسات الحوارية، أن الرجل إذا أحب، فإن أغلى هديه يمنحها حبيبته الزواج وغالبا ماتكون تلكَ الهدية الأخيرة والتي هي في الواقع بمثابة المدمر الأعظم للحب، ولكن هيهات أن يكون قوله صحيحا وإن صدق فلن يكون إلا في معاجم السلبيين، فكم من حولي من قصص حب بقت خالدة، أرى وداد الزوجين وكأني أرى فيلما رومنسيا تم ابداع التأليف فيه والتمثيل والاخراج. يقول أحد الازواج، واضعا قوانين لعلاقته الزوجية حتى لا يشوبها شائب: " الصراحة والتسامح أساس العلاقة الناجحة، فعلم زوجته أن تكون معه صريحة في كل المواقف التي تزعجها حتى إذا ماصرحت بالأمر وناقشا الأمر أدلى كل منهما بدلوه وسامح كل منهما الآخر وابتعدا عن مزعجات الأمور، وبذلك يُحفظ الحب ". اللهم اسعد كل زوجين اثنين.. آمين

1521

| 27 نوفمبر 2012

"عزيزى الرجل.."

تدخلُ علينا "أم فلان" المجلس وتأخذ مكانها بالقرب من الصديقة الأقرب لتستطيع الدردشة الجانبية، والفضفضة الخاصة، بعد السلام على الموجودات، وبعد تعليقات من هنا وهناك، تبدأ اختنا " أم فلان" بالدردشة مع من تقربها، فتقول: " لا يعرف زوجى أيا من حركات الذوق والرومانسية، لا يُفكرأن يمدح يوماً جميلَ ملابسي، أو أن يمنحنى عيدية كباقى الأزواج، يمضى الآسيوى بائع الورد فى الشارع بقربه دون أن يُتعب نفسه بأن يدفع 10 ريالات ليمنحنى وردة وأنا بقربه فى السيارة ويرفقها بكلمة" أحبكِ"، حين نخرج للعشاء معاً يُبادر هو بطلبه وينسى أن يُقدمنى لأطلب أنا أولاً، قبل النوم لا يهمس بأُذنى "أحبكِ وأنتِ أقربُ لى من النَفَسِ لنفسي"، بل يقلب مخدته ليُسمعنى "شخيره" الذى هو بمثابة:"تصبحين على خير "، يمضى عيد ميلادى وينتهى ولا يُكلف نفسه بأن يفاجئنى بطريقة مُبتكرة أو يهدينى ما أحب أو أتمنى"، يمضى عيد زواجنا من كل عام دون هدايا أو ورود أو حتى التهانى رغم أنه لا ينسى أعياد ميلاد صحبه أبدا"، تصمت صديقتها بعض الشئ فتقول: "عظم الله أجركِ وصبرٌ جميل"، بعض الرقة أيها الزوج المصون، هل ستكلفكَ شيئا؟ تُحدثنى صديقتى عن زميلتها التى معها بنفس المكتب فتقول: " زوجها الزوج الذى تتمناه جميع النساء، سألتها "وكيف ذلك؟" فتخبرني:" أنه رغم مضى سنوات وسنوات من زواجها الا أنهُ مازال يُطالبها أن تكلمه حالما تصل الى العمل بسلام ليطمئن عليها، يُحادثها بين كل ساعة وساعة ليطمئن على أمورها، سير العمل، هل تناولت فطورها؟ وماذا تناولت؟ هل تناولت غداءها؟ كيف مزاجها؟ ما البرنامج بعد العمل؟ يُغدق عليها بالمسجات من خلال "الواتس اب" بين كل حين وحين بأنه يُحبها ولا غنى لهُ عنها، وأنها لهُ السَكَن والراحة"، فى عيد ميلادها الأخير هاتفها بأن تجهز ليخرجا ليتناولا العشاء معا احتفالا بعيد ميلادها، اكتشفت وهى تستعد للخروج أن أغلب الأشياء التى تستعملها غير موجودة، فمنظفات الوجه اليومية ليست فى مكانها، ووصلة الشاحن لهاتفها الجوال ليس فى مكانه، هاتفتهُ تسأله عن ذلك فاخبرها بأنه لا يدرى عن الأمر شيئا ربما الأطفال عبثوا فخربوا وضيعوا..، واصلت هى لتجهز، لتلبى دعوته، أخذها الى مطعمها المفضل الذى يُعد من أرقى مطاعم البلد، وفى الطريق منحها "حقيبة " من طراز معين، غالية الثمن، وكأنهُ يقول لها:" أتمنى أن أمنحك الكون بمجمله، وحينما وصلا المطعم ألبسها خاتما مرصعا بالألماس هدية أخرى وكأنه يقول لها:"فى مثل هذا اليوم وُلدتِ لتكونى لي، لى وحدى فقط"، وبعد أن غادرا المطعم، ظنت أن الاحتفال قد انتهى، أخرج لها من جيبه بطاقة دعوة صممها بنفسه وطلب منها أن تقرأ، فاذا بها بطاقة دعوة لقضاء ليلة معا فى أحد أجمل فنادق البلد، لتتذكر فى تلك اللحظة أغراضها ذات الاستعمال اليومى التى اختفت، وصرح لها أنهُ كذب عليها حينما تفقدتهم! لأنه جهز جميع ما تحتاج لقضاء تلك الليلة معا". صديقتى وهى تُخبرنى بهذه القصة تقول: " فى كل المناسبات يُفاجئها بمفاجأة أجمل من تلكَ التى قبلها، فتواصل: "فى عيد زواجهما الأخير أرسل اليها باقة من ورد الزنبق الى المكتب مع هدية أبهجتها جدا"، كنتُ سعيدة جداً وأنا أسمع صديقتى تتكلم عن هذا الزوج، الذى يُغدق على زوجته بالاهتمام والرعاية والرقة المتناهية"، كنتُ أشعر أن جسدى على الأرض وروحى ترقص بين السحاب سعادةً وبهجة أن هناكَ قصصا جميلة كتلك التى سمعت، أيصعبُ أن يكون جميع الرجال بتلك الرقة و"الرومانسية"، ليبهجوا قلب امرأة تُفنى حياتها لخدمته؟ قليلٌ من الجهد أيها الرجل الجلمود هل سيكلفكَ شيئا..! هناكَ بعض من الكلمات، والحركات، حتى السكنات تغير ترتيب الكون من حول زوجتك، فكلمة:"أحبكِ" بين حين وحين، المفاجآت الجميلة، وتذكر اللحظات الرائعة، ومناسبات الأعياد،اللمسات الرقيقة تُضفى لقلب المرأة سعادة مابعدها سعادة، لعلها لا تُكلف شيئا، ولكنها للمرأة حياة، عزيزى الرجل،بعض الرقة لمن تبذلُ لكَ مهجتها لتسعدك.. هل ستكلفكَ شيئا؟! بعض الناس يستخف بتلك الحركات ويعتبرها من تفاهات الأمور، ولا يدرى كيف تُبهج المرأة وان بلغت من العمر عتيا، ولعلى بهذا القول أتكلم عن مبدأ يعم لا يخص، المرأة أما وأختا وزوجة. أخى أحمد، حينما أتسوق معه، أشعر معه بمتعة كبيرة، يُغدق على بحنان لو قُسم على أهل الأرض لكفاهم، يمسك بيدى فى أثناء تسوقنا، يُخبرنى برأيه فى كل شيء أود أن ابتاعه، يحمل عنى الأكياس مهما خف وزنها، لم أسمع منه يوما أى تذمر أو حتى مَلَّ من طول التسوق أو ما شابه، يُراقب نظراتى ليعرف ما يعجبنى وما لا يعجبنى ثم يُفاجئنى بعد حين بأنه اشترى لى جميع ما أعجبنى فى ذلك اليوم ولم اشتريه لسبب أو لآخر، دائما أقول له: "هنيئا لمن ستكون زوجتكَ يا أخي..". تلكَ الرقة اذا مزجتها بشخصيتك والكلمات الحانية لو غمستها بلسانك، والعاطفة المؤججة لو خلطتها بأنفاسك انما تزيد من رجولتك لا تُنقص.. لا تُنقص منها شيئا، وتزيد من حسناتك الحسنات، فتكون بهذا الجهد البسيط قد أسعدت أهلك، وخيركم خيركم لأهله. اللهم اجعلنا من خير الناس لأهله وذويه، اللهم آمين.

1180

| 13 نوفمبر 2012

" فلربما دار الزمان"

دخلتُ أحد "الصالونات" النسائية والذي يُعد من أكبر مراكز التجميل بالبلد، أخبرتُ المشرفة هناك عن الخدمات التي أُريدها، أرشدتني إلى الغرفة المعنية وتوجهتُ إليها، وصلت إلى الغرفة وأخذت مقعدي أنتظر العاملة في الصالون لتأتي، في تلك الأثناء لفتت انتباهي زبونة تجلس كالطاووس، ووجهها متعمر كأنه وجه فرعون، رافعة حاجبيها بطريقة غريبة وكأنها تصيح بالناس "مَنْ مِثلي!؟"، والعاملة "الفلبينية" تحاول طوال فترة خدمتها أن تتسول منها ابتسامة ولكن: "لا حياة لمن تنادي" ؛ بعضُ التواضع يا أُخية، ابتسامة رقيقة فقط! لمَ تبخلين بها؟ فلربما دار الزمان وتبدلت الأدوار. صديقتي تعامل خادمتها في المنزل بمنتهى الاستهزاء والاستخفاف، وكأنها جاريتها التي اشترتها من سوق النخاسين بالمدينة، فتأمرها بطريقة قبيحة، وتجعل من ملابسها أكبر فكاهة بل وباب عظيم للضحك هي ومن حولها من أفراد العائلة. اختلفتُ معها كثيراً لتُغير في طريقة معاملتها لها ولكنها تجيب دائما بـ: "الخدم ماينفع معاهم إلا كذا"! ؛ معاملة حسنة يا أُخية فلربما دار الزمان وصرتِ الخادمة وصارت هي المخدومة! أحدهم يدخل "البقالة"، فيبدأ يتفلسف على الآسيوي الفقير، ويحاول استعراض عضلاته التي لا يستطيع استعراضها في العمل أو في البيت أو حتى بين صحبه، فيتهمه بالغباء لأنه لم يفهم طلبه، ويهدده بتسفيره وهو غير قادر أصلا على ذلك، ويبدأ يدخل مداخل الفلسفة والسفسطة، ويستخدم أحباله الصوتية جميعها دون اقتصاد!، بعضُ الخُلُق النبيل يا رجل مع هذهِ الطبقة العاملة، فلربما دار الزمان، وصار هو محلك وأصبحت أنتَ مكانه. "أكرم حمد" الرئيس التنفيذي لإحدى شركات وساطة التأمين بالدوحة، يُبهرني بمعاملته الراقية مع جميع من حوله، بالأخص مع رجال الأمن ورجل النظافة والطبقة العاملة البسيطة، يُشعرني أنهُ لهم صديق بل وأكثر من ذلك، لم يَحُل بينهُ وبين المعاملة الحسنة أي حائل، فيُنادي رجل الأمن بـ"البطل" ويحادثهُ تماماً كما لو يُحادث صديقه القريب، يعامله الجميع معاملة خاصة وأراني أجزم بأن هذه المعاملة جاءت من منطلق دماثة خلقهِ وطيبِ معشره؛ لا تخف يا "أكرم" حتى وإن دارَ الزمان، فمثلك لا يخف فقد سطرتَ في تاريخ حياتك سطورا نيّرة لن تخذلك في قادمِ أيامك. خالتي "فائزة" أكرمت خادمتها "حليمة" إكراما عجيبا طيلة أيام خدمتها لها، حتى اكتشفت مؤخرا أنها مصابة "بسرطان الثدي"، تكفلت هي بعلاجها الباهظ، وتبدلت الأدوار بينهما فأضحت خالتي الخادمة وحليمة المخدومة، وحين بلغت "حليمة" المرحلة الحرجة وقاربت على الوداع جهزت لها خالتي حقيبتها لتودع أهلها، وحين توفت هناك، في أثيوبيا حيثُ بلدها، أعلنت خالتي العزاء وفتحت منزلها لتستقبل المعزين، بارك الله لـ "فائزة" وجعلها فائزة في الدارين، ولعلي على يقين أن فائزة تعلم أن الزمان وإن دار لن يجور عليها فعندها من الرصيد الوضّاء مايكفي. حين تكون في موقف قوة، وتكون اليد العليا، وتكون قد عجبتَ بنفسك وعجبتَ بمالكَ وجمالكَ ومنصبكَ، وتخطيتَ العُجب بالنفس حتى وصلت إلى سوء الخلق والمعاملة فاقرأ على نفسك السلام فقد احترقت روحك قبل أن تُفارق جسدك. فما مالك إلا مال الله منحكَ اللهُ إياه لتعمل به خيرا وما جمالك إلا من خلق الله خلقكَ فسواكَ فأحسن خَلْقَك، فلا تعجب بما ليسَ لك وبما لم تخلق أو تصنع. قال بزدجمهر:" النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها: التواضع، والبلاء الذي لا يرحم صاحبه منه: العجب". اللهم قربنا من حسن الخلق واجعلنا بهِ نعيش وعليهِ نموت وباعد بيننا وبين العجب بالنفس كما باعدت بين المشرق والمغرب. آمين.

606

| 06 نوفمبر 2012

رسائل لمن يهتم

(حرية الإبداع) المبدع كل في مجاله يحتاج لمساحة كبيرة من الحرية ليتجلى إبداعه فيما يقوم به لذا أتمنى من كل مسؤول يثق في إبداع الموظف لديه أن يمنحه تلك المساحة بصدق. فهو لا يحتاج لمكافآت مجزية ولا لمقابل إنما هو فقط بحاجة إلى قليل من الثقة وقليل من الحرية والتشجيع والكلمة الطيبة تعني له الكثير بدلا من تصيد أخطائه الصغيرة التي لا يسلم منها أحد وتشديد الخناق عليه وتقييده بألف شرط وشرط ذلك لا يحتاج إلا إلى القليل من الحب والثقة.. من أجلك عزيزي المسؤول ومن أجله ومن أجل مصلحة العمل فهل ستفعلون؟ (طابور الصباح) لم أكن أعلم أن الصف الأول والثاني من المرحلة الابتدائية محرومون من الحضور والمشاركة في الطابور الصباحي حتى دخلت ابنتي المدرسة وها هي في السنة الثانية دون أن تعرف شيئا عن طابور الصباح للأسف ومازلت أتساءل ما الحكمة من ذلك؟ كنا فيما مضى نستمتع بالحضور وكان الطابور الصباحي يشكل احتفالا رائعا بالنسبة لنا لبداية يوم دراسي جديد فمن طابور الصباح تعلمنا وشاركنا وتثقفنا وتخرجنا عبره من إذاعة مدرسية مذهلة فالطابور الصباحي كان وسيلة لنا للتفريغ عن الإبداعات والمواهب والتثقيف عبر الفقرات المتنوعة من أناشيد وأقوال ومقالات وكان الطابور وسيلة دمج لنا بالصفوف الأخرى لأننا كنا كل صباح نتعايش مع الفصول الأعلى منا وبالتأكيد نتعلم منهم الكثير ونعرف أخبار المدرسة وكل جديد.. نعرف المتفوقين من خلال تكريمهم عبر طابور الصباح كنا نتعلم ونتعلم ونتعلم وكان الطابور يغرس في نفوسنا كل الأشياء الحلوة والنبيلة حيث لا نمل الوقوف كل صباح. (مسرح) انتعاش الحركة المسرحية عندنا دليل واضح على المساحة الرائعة الممنوحة للفنانين والمخرجين لحرية التعبير في إطار هذا اللون المميز من ألوان الثقافة والفن ولدينا من الأسماء الكبيرة المتميزة على الساحة المسرحية والثقافية ما يكفي لخلق جيل مسرحي متميز أثبتت ذلك نجاحاتهم المتتالية والحضور المتواصل للجماهير ولكن أتساءل أين نصيب الطفل من هذا الكم الهائل من الإبداع أليس الأطفال هم الشريحة الأهم لتقديم هذه الرسالة الفنية إليهم؟ أليس المسرح هو الطريق الأفضل والأسرع للوصول إلى قلب الطفل والعمل عن طريقه على زرع القيم والمبادئ بداخله من الصغر؟ هذه دعوة أوجهها لكل الكتاب والمخرجين من أجل ازدهار مسرح الطفل والوصول إليه بهذا القالب الفني الجميل فالأطفال متعطشون لهذا الفن أكثر منا نحن الكبار. جربوا ذلك وسوف ترون بأنفسكم (غربة) الغربة الحقيقية عندما تغيب عن الآخرين وتعيش في وحدة وعزلة لا أحد يشاركك همومك ولا أحد يسمع شكواك تشعر بنفسك وحيدا غريبا كالموت، كم هي صعبة غربة الروح عن الروح وكم هو محظوظ الشخص الذي لديه من يشاركه الحديث والشكوى.

636

| 14 أكتوبر 2012

رحمةٌ ووفاء!

تُحدثني صديقتي من المملكة العربية السعودية عن قصة إحدى زميلاتها في المصرف: "قصتها قصة غريبة، تزوجت في سن مبكرة من رجل أحبته حتى اعتبرته زوجا وأبا وأخا وصديقا وزميلا، أحبته حبا عظيما وأنجبت منه أربعة من الأولاد، ربتهم بمهجتها وأمطرت عليهم الرعاية والاهتمام، واصل زوجها دراسته وتدرج في منصبه حتى بلغ منصبا عظيما، وحين بلغت هي من العمر الخمس والثلاثين سنة — أي عشرين سنة من العطاء — جاءها زوجها ليخبرها أنه أحب امرأة أخرى ويريد الطلاق منها ليتزوج بتلك، لن أدخل في تفاصيل صدمتها لكنها في آخر المطاف أخذت تقبل يديه رجاء كي يتزوج عليها فقد حلل الشرع من الزوجات أربع! لكنه رفض لأن المرأة التي يريد ترفض أن تكون شريكتها في زوجها، وهذا ما حدث، طلقها وتزوج بتلك، دخلت في مرحلة اكتئاب شديدة ترفض أن ترى الناس وأن تعيش حياتها، وبعد مضي ثلاث سنين من التعب النفسي العنيف، خرجت إلى الدنيا جسدا بلا روح، حسبي الله ونعم الوكيل".. هزتني قصتها جدا، سألتُ صديقتي وكيف هي الآن، فقالت لي: تعيش حياتها فقط وكأنها تعد الأيام حتى يتوفاها الله، رغم انها في ريعان شبابها!! صديقتي الحبيبة، طلقها زوجها ليتزوج من زميلته في العمل لأنهُ أحبها، وهي في سنة أولى زواج! وتحملُ في أحشائها طفله، كانت ستقبل لو أنهُ تزوج عليها قبول الممتعض فهذا الحل أحلى الأمرين، ولكنه طلقها دون رحمة او وفاء. ناسياً — وهو المُدعي للدين — موقف الرجل الذي ذهب إلى عمر بن الخطاب — رضي الله عنه — يستشيره في طلاق امرأته، فقال له عمر: لا تفعل. فقال: ولكني لا أحبها، فقال له عمر: ويحك، ألم تبنى البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمم وأين الوفاء؟.. من المُلام في هذا المقام؟ أنلوم الزوج لأنهُ لم يصن قلباً أحبه، ومهجة منحتهُ العطاءات، فانعدمت عندهُ صفات الوفاء وأراق بسكينه الرحمات كُلها، أم نلوم المرأة الدخيلة التي تشتري سعادتها بدراهم من نار، فتحرق قلب امرأة لا ذنب لها سوى إنها أعطت وأوفت. أم نلوم الاثنين معا؟ ومن منهم يستحق الملامة الأكبر، الزوج، فهو المطالب بالإخلاص والرحمة والوفاء وهو الأجدر بمراعاة مشاعرها من الغريب لانه القريب الحبيب! أم المرأة الدخيلة لأنها من جنسها وتحمل الرقة ذاتها وتعرف تماما ماقد تمرُ به! من المواقف الجديرة بالذكر: موقف جميل رأيتهُ وأنا عائدة من رحلة قصيرة من البحرين الشقيقة في الاسبوع المنصرم، فحين حطت الطائرة بأرض الدوحة كان الركاب ينزلون على سلم الطائرة لنصعد الباص الذي سينقلنا إلى المطار، ونحنُ في عملية النزول لفت انتباهي رجل مسن، يتجاوز الثمانين من عمره، محدودب الظهر، وزوجته التي في نفس المرحلة العمرية معه، ممسك بيدها، ليُعينها على النزول — وهو أحوج منها لمن يُعينه — وفي كل عتبة يخبرها "الدرج هذا متعب، أنتي بخير؟ ألحين بنوصل"، وهي تبتسم ابتسامة العروس وتقول له: "أنا بخير"، وحينما دخلنا الباص أجلسها على الكرسي الوحيد الذي لا يوجد غيره، ثم قام أحد الشباب بالتخلي عن كرسيه ليجلس الرجل الهرم على الكرسي في الطرف الآخر، كان كل دقيقة — دون مغالاة — ينادي زوجته: "حليمة أنتي بخير"، إذ كان كرسي حليمة "زوجته" في الجهة الاخرى من الباص: لتجيبه حليمة "بخير بخير". وحينما وصل الباص لأرض المطار وضع يده في يدها ثم تابعا خطواتهما واختفيا عن أنظاري. كم كنت سعيدة في تلك الليلة وأنا أشاهد "حليمة" وزوجها في حُلّةٍ أبهى من حُلّة العروس والعريس في ليلة زواجهما، مُتكلل زوجها بالرحمة متوشح بالوفاء ناثراً عليها ورود العناية والحب، رددتُ في نفسي "هكذا المودة والرحمة وإلا فلا.." قيل قديما: "الحب المطلق يُطيل العمر". قرأتُ منذ زمن مقال جميل للكاتب مصطفى محمود — رحمه الله — بعنوان: "الحب لا الرحمة نعم"، يقول فيه: "الرحمة تحتوي على الحب بالضرورة والحب لا يشتمل على الرحمة، الرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهر، كلنا قادرون على الحب بحكم الجبلة البشرية وقليل منا هم القادرون على الرحمة، ولذلك جاء كتاب الحكمة الأزلية "القرآن" الذي تنزل علينا بالحق يُذكرنا عند الزواج بالرحمة والمودة والسكن، ولم يذكر كلمة واحدة عن الحب، محطما بذلك صنم العصر كما حطم أصنام الكعبة من قديم. وليس في هذه الكلمات مصادرة للحب، أو إلغاء للشهوة وإنما هي توكيد، وبيان بأن ممارسة الحب والشهوة بدون إطار من الرحمة والمودة والشرعية هو عبث لابد أن ينتهي إلى الإحباط. والحيوانات تمارس الحب والشهوة وتتبادل الغزل. وإنما الإنسان وحده هو الذي امتاز بهذا الإطار من المودة والرحمة والرأفة، لأنه هو وحده الذي استطاع أن يستعلي على شهواته؛ فيصوم وهو جائع ويتعفف وهو مشتاق. والرحمة ليست ضعفا وإنما هي غاية القوة، لأنها استعلاء على الحيوانية والبهيمية والظلمة الشهوانية.. الرحمة هي النور والشهوة هي النار. وأهل الرحمة هم أهل النور والصفاء والبهاء، وهم الوجهاء حقا. والقسوة جبن والرحمة شجاعة. ولا يؤتى الرحمة إلا كل شجاع كريم نبيل، والرحماء قليلون وهم أركان الدنيا وأوتادها التي يحفظ بها الله الارض ومن عليها". نعم، الرحماء قليلون وهم أركان الدنيا وأوتادها، اللهم إنا نسألك أن نكون منهم فنَرحم ونُرحم.. آمين.

2961

| 10 أكتوبر 2012

"مستحيل!"

حين أذهب مع صديقاتي إلى مجمع في عطلة نهاية الاسبوع للاستمتاع بمشاهدة فيلم سينمائي، اسمعهن يتذمرن طوال الطريق خوفاً من أن نتأخر عن موعد الفيلم، فالدنيا زحمة ولن نجد موقفا للسيارة، أبتسم في داخلي دون أن أجيب على عباراتهن الساخطة، لأنني على يقين أنني حالما أصل الى البوابة المعنية سأرى سيارة قد خرجت للتو من موقفها لأدخل أنا محلها، وهكذا يحصل دائما! عندما تخرجتُ من البكالوريس، أعددتُ سيرتي الذاتية وذهبت مع صديقتي لتوزيع السيرة في الأماكن التي أتمنى العمل بها، سألتني ونحن في عملية توزيع السير الذاتية: "كم تتمنين أن يكون راتبك؟" فأجبتها: بضعف الراتب الذي يحصل عليه الخريج، فنظرت إلي نظرة المستغرب ثم قالت: "مستحيل!"، أنا أعمل منذ ثلاث سنين ولم يبلغ راتبي ما تطمحين إليه وأنت خريجة جديدة العهد. وحين توظفت الوظيفة الأولى لم أندهش أبدا عندما علمتُ من مسؤول الموارد البشرية أن الراتب كان تماما كما تمنيت! عندما كنتُ صغيرة كنتُ أرى ابنة خالتي "ندى" صديقة حميمة لأخيها "خالد"، فكنت أقدس علاقتهما الجميلة، علاقة الأخوة والصداقة الحميمة التي قلما تتواجد، فتمنيتُ حينها علاقة كتلك مع دعائي لهما بأن تستمر هذه العلاقة الجميلة وتقوى، ولكن ظروف عدة حالت دون تحقق أمنيتي، منها فارق العمر، حتى مضى الزمن واشتدَّ عود أخي أحمد، وتبلور فكره وتكونت شخصيته، فأصبحنا أقرب قريبين، تفوق علاقتنا الصداقة والأخوة! تحدثني أمي عندما كنتُ في المرحلة الثانوية عن نفسها واثنتين من صديقاتها فتقول: كنت مع صديقتيّ "عائشة ومريم" في إحدى الجلسات "البناتية" نتكلم عن زوج المستقبل فتحدثت كل فتاة عن الزوج الذي تتمنى، فقالت أمي: "أتمنى أن أتزوج رجلا وسيما، أبيض اللون، ذا لحية سوداء" وقالت عائشة: "أتمنى رجلا ملتزما، يطبق السنة النبوية" أما مريم فقالت: " أتمنى رجلا غنيا ". تضيف والدتي: لقد حصلت كل واحدة منا على ما تمنت، فأما أنا فقد تزوجت والدكِ، وأما عائشة فقد تزوجت عمكِ، رجل ملتزم ويحافظ على تطبيق السنة، وأما مريم فقد تزوجت رجلا من أغنياء البلد..! عمر بن عبد العزيز كان يردد: "إن لي نفسا تواقة ما حققت شيئا إلا تاقت لما هو أعلى منه، تاقت نفسي إلى الزواج من ابنة عمي فاطمة بنت عبد الملك فتزوجتها، ثم تاقت نفسي إلى الامارة فوليتها، وتاقت نفسي إلى الخلافة فنلتها، والآن تاقت نفسي إلى الجنة، فأرجو أن أكون من أهلها". منذ زمن شاع صيت قانون كوني اسمه "قانون الجذب" الذي ينص على: "ان الانسان يجذب إليه الاشياء الايجابية أو السلبية". ولعل هذا القانون شرعي الجذور، فقد حدثَ المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ربه: "أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"، وقد قالها الإمام الماوردي في كتاب "أدب الدين والدنيا": "ان القدر موكل بالمنطق" وفي هذا أيضا قال رسولنا الكريم:"أدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"، اليقين الشديد يُغير ترتيب الكون بأكمله من حولك فقط لتبلغ أنت مرادك، مهما صعب المنال. اليقين في تحقق ما تريد، والعمل الدؤوب، والأخذ بالأسباب والدعاء المستمر، يُحقق المستحيل وكأنك صاحب العصا السحرية. تجاربي الجميلة في الحياة تجعلني أغيرُ في قول أبي الطيب المتنبي "ماكلُ ما يتمناهُ المرء يدركهُ.. تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن" إلى "بل كل ما يتمناهُ المرءُ يدركهُ.. باجتهادٍ ودعاءٍ وحقبة من الزمن". رؤيتي في الحياة أرى تحققها كما أرى سطور مقالي هذا، رغم أن العديد يُعلق بأن ما أتمنى مستحيل، ولكني ابتسم في داخلي تماما كما ابتسم حين كان صحبي يسخط خوفا من ألا نجد موقفا للسيارة في الزحام — مع فارق التشبيه — لأني أعلم بيقينٍ راسخ وظنٍ جميل وعملٍ متواصل أن التحقق قادم مهما طال الزمان، وكأن الشاعر يقولُ على لساني: وإني لأدعو الله حتى كأنني.. أرى بجميل الظن ما الله صانع بقوانين ربانية كهذا القانون، يجدر بنا أن نسابق الريح في العمل، وأن تكون لنا همم تنطح الجبال، ومقاصد عالية علو السحاب. فليس من مانع يحول دون تحقق أمنياتك إلا أنت: ظنك وعملك، فأحسن الأول واجتهد بالآخر. اللهم وفقنا لخير المقاصد..آمين

605

| 09 أكتوبر 2012

"بقشيش"

تُعاتبني صديقتي منذ اثنتي عشرة سنة بقولها:" وايد تعطين بقشيش"، بينما أجيبها دوماً بالجواب نفسه: "صدقة وليس بقشيشا!"، تلكَ النوايا الصغيرة بخلدنا تصنع الفارق. هي تعتبر هذا المبلغ البسيط "بقشيشاً" وتدفعهُ لأنهُ إحدى حركات "الذوق والتمدّن"، وقد تسميه "برستيج"، وهناك مَن يعتبر هذا المبلغ "صدقة" لوجه الله. أحيانا أذهبُ مع بعض الصديقات اللاتي تزيد رواتبهن على مرتبي بأضعاف، فيصادفنا سائل فقير، أجدها تجيب بجفوة: "الله يعطيك"، دون أدنى جهد للبحث عن "فتات المال" المُلقى بحقيبتها التي يتجاوز سعرها العشرين ألف ريال!، أناديهِ لأمنحهُ بعضاً قليلاً من المال، فتنهرني بشدّة لتقول:" يقصون عليج وإنتي تصدقين!؟"، أنتظر حتى يختفي السائل - وجميعنا سائلون — لأُجيبها: — "وكيف علمتِ أنهُ محتال؟ — "يبين من شكله!!" — "يا سبحان الله، أتظنين أنكِ تملكين هذه الفراسة؟ أم أنك تعلمين السر وما يخفى؟" — "أنا ما أحب أحد ينتهزني". — " وأنا لا أحب أن أردَّ سائلاً، أما بالنسبة عن موضوع الانتهاز فأنا أفترض حسن النية، والأجر واقع في أي حالة". أذكرُ منذ زمن بعيد حين كنت صغيرة، طرقت باب جدتي امرأة كبيرة في السن تسألنا من فضل الله، فكانت إحدى القريبات تقولُ لجدتي بصوتٍ مرتفع: "خليها تولّي، عندها أكثر منج"، تُسكتها جدتي وهي تضع السبابة على شفتيها تومىء بأن اصمتي حتى لا تسمعكِ، وتهرعُ جدتي كالبرق لتمنحها ما تستطيع. منذ فترة طويلة قرأتُ مقالاً في أحد كتب الشيخ علي الطنطاوي تحت عنوان: " أحسن كما أحسن الله إليك"، أذيع هذا المقال في عام 1952!. ولكنها الكلمات الصادقة، يموت صاحبها ويُدفن، وتبقى حية نيّرة أبد الدهر، يقول في مقاله البديع: "قصة المرأة التي كان ولدها مسافراً، وكانت قد قعدت يوماً تأكل وليس أمامها إلا لقمة إدام وقطعة خبز، فجاء سائل، فمنعت عن فمها وأعطته وباتت جائعة، فلما جاء ولدها من سفره جعلَ يُحدثها بما رأى وقال: من أعجب ما مرَّ بي أنه لحقني أسد في الطريق، وكنتُ وحدي فهربت منه، فوثب علي وما شعرتُ إلا وقد صرت في فمه، وإذا برجلٍ عليه ثياب بيض يظهر أمامي فيخلصني ويقول: "لقمة بلقمة" ولم أفهم مراده.. فسألتهُ والدتهُ عن وقت الحادثة، وإذا هو في اليوم الذي تصدّقت فيه على الفقير، نزعت اللقمة من فمها لتتصدق بها فنزع الله ولدها من فم الاسد". ويذكر قصته الشخصية فيقول: " ولا تظنوا أن الذي تعطونهُ يذهب بالمجان، لا والله، إنكم تقبضون الثمن أضعافاً في الدنيا قبل الآخرة، وقد جربت ذلك بنفسي، أنا أعمل وأكسب وأنفق على أهلي منذ أكثر من ثلاثين سنة وليس لي من أبواب الخير والعبادة إلا أني أبذلُ في سبيل الله إن كان في يدي مال، ولم أدخر في عمري شيئاً، وكانت زوجتي تقول لي دائماً: "يا رجل، وفّر واتّخذ لبناتك داراً على الأقل، وأقول:"خليها على الله". أتدرون ماذا كان؟ لقد حسب الله ما أنفقتهُ في سبيلة وادخرهُ لي في بنك الحسنات، الذي يعطي أرباحاً سنوياً قدرها سبعون ألفاً في المئة، نعم وهناك زيادات تبلغ ضعف الربح، فأرسل الله لي صديقاً لي سيداً كريماً من أعيان دمشق فأقرضني ثمن الدار، وأرسل أصدقاء آخرين من المتفضّلين فبنوا الدار حتى كَمُلَتْ وأنا - والله - لا أعرف من أمرها إلا ما يعرفهُ المارة عليها من الطريق، ثم أعان الله برزق حلال لم أكن محتسباً فوفيت ديونها جميعاً، ومن شاء ذكرتُ له التفاصيل، وسميتُ لهُ الأسماء". لقد علمتني والدتي "ليلى" حفظها الله، أن أمنح وأتّصدق بما أستطيع لكلّ سائل، فلا أنظر في وجهه نظرة تمحيص وتدقيق، ولا أتفرّس في وجهه كالخبير صاحب الحدس الثاقب، بل أمنحهُ جاعلة نيتي لله عزّ وجلّ، ليكون منهاجي " لن أرد سائلاً حتى لا يردني الله من بابه حين أسأله". والله منذ أن اتّخذت هذا المنهج ديدني ما وقعتُ في ضيق قط إلا وفرّجهُ الله عني، ولا أحتجتُ لشيء إلا جاءني يعدو. اللهم وفّقنا للخير وللخير وفقنا... آمين.

883

| 02 أكتوبر 2012

"لِــمَ؟"

كنتُ استمعُ لأحد البرامج التلفازية للدكتورة فوزية الدريع منذ فترة، لفتَ انتباهي كلامها عن مشكلة لإحدى الفتيات، التي أحبت زميل عملٍ لها حباً عظيماً لا يَعلمهُ، وكان في المقابل يُحبها حبّاً عظيماً لا تَعلمهُ، صَرَّحتْ بحبها لهُ لزميلةٍ مشتركة لهما، وقد صرّحَ بحبهِ لها كذلك لتلكَ الزميلة. فحينَ تأكّدت هي من مشاعره نحوها تجرأت وصرحت بحبها لهُ، هاتفتهُ لتُخبرهُ أنها تُحبه، إذا كانت تتوقّع منهُ أن يُصرّح بمشاعره كذلك. ولكنهُ لم يفعل اكتفى بالصمت ثم أنهى المكالمة، وتَغيّرَ في اهتمامه وكلامه، حتى سألتهُ تلكَ الزميلة المشتركة: " ألم تعد تحبها؟ "، فأجاب:" حالما صرحت لي بمشاعرها تبدّلتْ عندي المشاعر!"، لمَ؟! حدثتني صديقتي عن إحدى الصديقات، التي مرَّت بعلاقة حب مريرة، إذ أحبت شخصاً حباً جمّاً، والأفضل أن أقول "حباً مجنوناً"، كانت تُغدق عليه الهدايا، وتدفع له "فواتير جوالاته"! وتفاجئهُ بباقات الورد على سيارته "الكحيانه"، ولا داعي أن أصف لكم عن هدايا الفالنتاين و"سربرايز" أعياد ميلاده. كانت تحبه الحب الذي لأجله تفعل أي شيء، مع هذا كان يخونها مع أخريات وكانت تكتشف فتنهار ويعتذر ويَعدُها أن يتوب وتُسامح هي كالبلهاء ليُكرّر هو الفعل المشين، وَعدها بالزواج ولم يفِ بوعده، وكانت متمسّكة بكلّ خيط رفيع يجمعها به، ترفض كلّ خاطب مناسب وكلّ النصائح التي تتلقاها من أخواتها ومن صديقاتها تضربُ بها عرضَ الحائط، حتى أتى اليوم الذي ودعها لأنهُ سيتزوج بأخرى. لمَ؟ إحدى الزميلات بالعمل حدثتني عن صديقتها التي تحب زوجها حبّاً رحباً، لدرجة أنها فاجأتهُ في ذكرى زواجهما الثالث بالسيارة التي يحلم بها "مرسيدس" ولوحة أرقام مختصرة، وفي المقابل هو يخونها حتى "فاحت ريحته"!" لمَ؟! صديقة أمي في الثالثة والخمسين من عمرها، زوجها يحبها حبّاً لا أستطيع وصفه، يفاجئها بالهدايا بكلّ شكل، في كلّ المناسبات الجديرة وغير الجديرة بالتهادي، يشتري لها كلّ سيارة تتمنّاها - رغم دخله المحدود، يُراكم على نفسه القروض فقط ليرى منها ابتسامة رضا، يُعاملها كالأميرة، رغم أن زواجهما مرَّ عليه ما يفوق السنوات العشر، وهي تعامله أسوأ معاملة دون أدنى اكتراث لكرامته حتى أمام الناس، وحين وَبّختهُ أختهُ: إذ كيفَ تسمح لها أن تعاملك هذه المعاملة غير اللائقة، يقول:" أحبها ولها الحق أن تفعل بي ما تشاء!!". لمَ؟ إحداهن تحب صديقتها حبّاً كبيراً، هي محور حياتها، تفكّر في رضاها ليلَ نهار، لا تهدأ ولا تسكن، إن تكلمت فعنها، وإن تسوّقت فلها، وإن بكت فمنها، وإن تأمّلت فصورتها، ليسَ على البسيطة شخص يهمها غيرها، بيدَ أن صديقتها المعشوقة لا تبالي لشأنها، تحترمها وتحبها ولكن شتان شتان بين حجم الحب والاهتمام والعطاء عند الصديقتين. لمَ؟! برنامج الدكتورة فوزية وتلكَ القصة المريبة، بغض النظر عن شرعية القصة والعادات والتقاليد، لمَ حين شعر ذلك الزميل أن زميلتهُ اشترتهُ قامَ ببيعها؟ وتلكَ الحبيبة التي أغدقت على حبيب فؤادها بالهدايا في كلّ حين، وقدّمت لهُ الحب المستحيل على أعتاب بيته، لِمَ خانها؟ ولِمَ تزوج بغيرها في نهاية المطاف؟ لمَ؟ وتلكَ الزوجة الغبيّة التي تعشق زوجاً خائناً، وتراكم ديوناً لأجل سيارة فاخرة تمنّاها، ولوحة أرقام مختصرة قيمتها قيمة سيارة أخرى! وهو لم يُكلّف تفسه أن يمنحها بديهيات العلاقة الزوجية في حفظ الكرامة وصون العِرْض والإخلاص لها، لمَ!؟ لِمَ تلكَ الزوجة الخمسينية تُبادل الحب والعطاء والمودة بالجفاء والإهانة وسوء المعاملة؟ لمَ؟ وتلكَ الصديقة التي لا تبالي بصديقتها التي بَسَطَتْ الدنيا لها ورداً وياسمينا؟ لمَ القانون بات مُعاكساً في زماننا؟ من نهواهُ يُجافينا؟ ومن نجافيه يعشقنا حتى النخاع؟ حتى بات قانون من "يُقدرني أُقدره" استثاء وحالة بها بعض من الشذوذ. حينَ كنتُ في مرحلة المراهقة كنتُ ووالدتي نتحدّث عن الحياة وقوانينها، فقالت لي:" احرصي أن تُقدري كلَّ مَن يُقدّركِ، ومن أكرمكِ مرّة فأكرميه مئة مرّة". اليوم تحضرني كلمات والدتي البسيطة ذات المعاني العميقة، حين أضحت المبادئ الجميلة نادرة في حياتنا، ولعلّ العيب ليس في زماننا لنؤكّد قول الشاعر: "نعيبُ زماننا والعيبُ فينا.. وما بزماننا عيب سوانا". أليسَ من العدل أن ترفع شأن كلّ شخص قدّمَ لكَ العطاءات واجتهد لتقديم الخدمات وجادَ بما يملك من معنويات راقية وماديات فاخرة لنيل رضاك، فتبادلهُ العطاء بعطاءٍ أكبر، والتقدير بتقديرٍ أعظم. فذلك هو الإنسان الأصيل الكريم الذي قال فيه المتنبِّي: "إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتهُ". اللهم ارزقنا خُلُقاً جميلاً.. اللهم آمين.

973

| 25 سبتمبر 2012

الفصيلة النادرة

حينَ تُرهقنا الأزمات وتعصفُ بنا الخطوب، ونستنفدُ رصيدنا الضخم في الصبر والمصابرة، فإننا حينها لا نبحثُ عمّنْ يحلُ لنا المُشكلات ويُرشدنا إلى الطريق الأمثل، فالغالب نحنُ أصحاب الأزمات أعلم الناس بحلولها المُثلى ونعرف تماما الطريق الصحيح.. فماالذي نبحث عنهُ إذا؟ دعوني أُخبركم.. نتفرسُ في وجوه الناس نبحث عن أذنٍ صاغية وصدرٍ منشرحٍ وعقلٍ مُتفهمٍ ورأي سديد وقولٍ حكيمٍ ولكن الأهم مما سبق جميعاً أننا نبحثُ عن شخصٍ كتومٍ ومُؤتمن. وحينَ نبدأ البحث، فإنها عملية قد تطول، لأن الكتمان صفة غَدت في الندرة أصيلة، نبحث عن إنسان يُحصّن السر بكل ما يملك.، نحنُ نبحث عن ذلكَ الشخص الذي حينَ نخبرهُ بأن هذا الكلام سر عليه حفظه مابقي حياً، لا يخون مهما تطلب الأمر، نحنُ نبحث عن إنسان حين نُؤمّنه على أسرارنا لا يذهب لأعز أصحابه ليخبرهُ بأسرارنا ويؤكد عليهِ أنهُ سر فاحفظهُ وهكذا دواليك، نحن نبحث عن الصاحب الذي ينتهي الكلام في جوفه، ويموتُ معه، ويُقبر معه حين يُقبر. يصون الأمانة قولاً وفعلاً مهما حدث. نحنُ نبحث عن الانسان الذي وإن اختلفنا معهُ يوما وطال الخلاف، وتقطع البين، لا يَفضح ولا يَفجر، لايَغدر ولا يَخون، بل يصُون ويُدافع حتى وإن انتهت العلاقة وتحولت تلكَ الصداقة الى عداوة مضطرمة. أتراني أغالي في الطلب؟ وأبحث عن المستحيل..؟ العاقل منا ذلك الذي يتوجه لله عزّ وجل فيسجد السجود الطويل، فيبكي ويحكي ويطنب بمايجول في خاطره، لا يُبقي ولا يذر، فتكون ركعتان طويلتان قد غسلتا قلبه، وطوتا صفحة همه. من العقلاء من يمسك بورقة وقلم، فيخط اسراره السوداء على صحيفته البيضاء حتى تُظلم، وحينها يكون قد استفرغ من تلك الهموم الثقيلة. بورقة وقلم! أتراني ما أزال أبالغ وأصف المستحيل؟ تابعوا معي إذا أحداث هذه القصة.. فقد حدثتني صديقتي ليلة البارحة تطلب مني أن أزورها في أسرع وقت، كان صوتها متعباً، وكأنها قد بكت حتى جفت المدامع، فهرعت لها مسرعة، حتى إذا ما وصلتُ، تعاظمَ عندها البكاء والنحيب، أسرعتُ في احتضانها، فإذا ما صارت بين يديّ، تكلمت بحرقة وألم أعجز عن وصفهما، خلاصة المشكلة أنها كانت تأتمن صديقة دربها على أسرارها الحميمية، وحين اختلفتا وطال الخلاف، قامت صاحبتها ببيع أسرارها بأرخص الأثمان،حتى أصبحت كالعارية أمام "إلي يسوى وإلي مايسوى". تلاشت الكلمات عندما استمعت لتفاصيل القصة، ودمعت عيناي وشاركتها الحزن، حينها لاحت كلمات الأحنف بن قيس أمامَ ناظري: إذا ضاقَ صدرُ المرءِ عن سرِ نفسهِ فصدرُ الذي يستودعُ السرِ أضيقُ نحنُ البشر في بداية المطاف ونهايته بحاجة إلى شخص يحتوينا، يُربّت على أكتافنا، يحتضننا حين نتألم، يستمع إلينا ولكننا نُريد منهُ أيضا أن يكتم الأمر، فصديقٌ كتومٌ في هذا الزمان لا يُفرطُ فيهِ بمالِ الدُنيا وزينتها، فليس في هذا الصنف تكرار. جميعنا خطاؤون، وخير الخطائين التوّابون، فإن راجعتَ شريطَ حياتك يوماً، وأدركتَ أنكَ خُنتَ عهداً، أو ما راعيت أمانة، أوأفشيتَ سراً، فاقتل سوادَ الماضي بنورِ الحاضر، فالمرءُ من حيث يثبتُ لا من حيث يَنبتُ ومن حيث يُوجد لا من حيث يُولد. وتذكر الآيات الاولى من سورة المؤمنون واتخذها شعاراً: "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون" وكن من تلكَ الفصيلة النادرة التي تُحافظ على العهد وتكتم السر مهما مات الحب وانقطعت العلاقة. اللهم اجعلنا ممن هم لأماناتهم وعهدهم راعون.. اللهم آمين.

790

| 19 سبتمبر 2012

"للرجال فقط"

تُحدثني صديقتي المتزوجة فتُخبرني أنها وبينما هيَ في عملها صباحاً، شعرت بوعكة صحية قوية، فقررت الرجوع إلى المنزل، حينَ دخلت المنزل كانت تبحث عن زوجها والذي هو بطبيعة مهنته يعمل ليلاً، ذَهَبَتْ إلى غرفة النوم، ولكنها كانت موصدة، طرقت الباب لمدة ليست بقصيرة، سمعت اثناءها صوت حديث خافت، وصوت أبواب الخزانة، واصلت في طرق الباب، حتى فتح، حين فتحَ الباب دخلت هي بقوتها إلى الغرفة تُفتش في أنحائها، ففتحت كل درج، وهي تصرخ ماذا كنت تفعل؟ وهو يقول لا شيء، لا شيء. حتى فتحت الخزانة، ونثرت ما بها من الملابس، فإذا بها تجد من بين الملابس جوالا غريبا! ليس جوال زوجها المعهود! هجم زوجها على الجوال ليأخذهُ منها لكنها امسكتهُ بكامل قوتها، أقسم عليها أنه إن لم تتركه سوف يُطلقها. صديقتي ذاتَ عقل راجح، تركت الجوال وقد علمت مابه قبل أن تفتحه، حفاظاً على علاقة تشمل طفلا صغيراً.. يُقال قديما "أن حبل الكذب قصير"، في كل يوم اكتشفُ في حياتنا أن حبل الكذب أقصر مما توقعنا جميعاً، لقد عَلِمَتْ صديقتي أن زوجها على علاقة هاتفية باحدى الفتيات، ويكلمها نهاراً وليلاً، نهاراً حينَ تكونُ في عملها، وليلاً حينَ يكونُ في عمله. حين كلمتهُ وهي تداري عبراتها لتسأله "لماذا؟، هل قصرت!" فأجاب: "لا كنتُ اتسلى فقط"، واعتذر ووعدها أن يصونها، وهكذا فعل. ولكن الثقة بقيت متزعزعة بينهما، لم يعد في جوفها حباً له، غير احترام للعلاقة، حينَ قلتُ لها "سامحيه فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له"، قالت: لقد سامحته رغم أني لو كنتُ في مكانه ما كان أبدا ليُسامحني، ولكن لا سلطان على القلب، لقد مات من قلبي وانتهى. بالأمس كنت في حوار الكتروني سريع مع ابنة عمتي، فأخبرتني عن صديقتها التي ستُقدِم على الطلاق، وحين سألتها: لمَ؟ قالت اكتشفت خيانة زوجها، ومع من! مع ابنة عمها. تجمدَ الدمُ في عروقي، واحسست بقبح الخيانة وقلت: حسبي الله ونعم الوكيل في هؤلاء الذكور، فأمثالهم سأُلحن في قولي إن أطلقتُ عليهم لفظ الرجال. صديقةُ عمري وهي في سنة أولى زواج، خانها زوجها مع زميلةٍ لهُ في العمل، قد سبق لها الزواج وعندها أكثر من طفل، طالت المكالمات واستمرت حتى تعلقت القلوب فقرر زوجها طلاق صديقتي التي كانت في بداية حملها، ليتزوج تلك! وهكذا حدث فعلاً، انتظرَ حتى أنجبت طفلة كالقمر، ليُطلقها، ويتزوج بتلك مباشرة. أود أن أنوه بان صديقتي التي طَلَقها هذا الذكر، غايةً في الجمال والخلق والدين، ناهيكم عن علمها وثقافتها ولكني أقول كما يقولُ أخواننا بمصر: " مالهوش في الطيب نصيب". زميلتي في العمل، كانت تُحدثني عن إحدى صديقاتها الجميلات، فتقول: زوجها لئيم جداً، يخونها مع صديقتها، وهي لا تدري، يكلمها على مدار الساعة، وزوجتهُ الرائعة ليست سوى قطعة أثاث منزلية تَعوّدَ على وجودها، بينما زوجته الساذجة، تُغدق في تغنيج زوجها وتدليله وهو الخائن الصامت. كم زواج انتهى بطلاق والسبب خيانة مؤلمة، كبُرت هذه الخيانة أم صغُرت، تبدلت أسماء الخيانة أم تلونت، فهي تلك الفعلة المشينة، التي تضع من صاحبها مهما كانت منزلتهُ العلمية والمهنية والاجتماعية، ولا ريب في ذلك، فهي نقيض الاخلاص، والإخلاصُ أساس الدين. منذ زمن أدمنتُ نشيداً جميلاً جداً للمنشد الرائع "أسامة الصافي" عنوانه "رجال"، حين تكررت على مسامعي قصص كتلك تذكرتُ كلماتها التي تقول: " مازلتُ أبحثُ في وجوهِ الناس عن بعض الرجال،عن عصبة يقفون في الأزمات كالشُم الجبال، فإذا تكلمت الشفاهُ سمعتَ ميزانَ المقال، واذا تَحركت الرجال رأيتَ أفعالَ الرجال، يَسَعُون دوماً للعُلا بل نحو الكمال، ويحققون مفاخر كانت خيالا في خيال، لا يَشتهون الدون أو أحوالَ أشباهِ الرجال، ويَرَوْنَ أنَ الحرَ عبدٌ إن توجهَ للضلال، الى آخر الكلمات.. أعزائي الذكور.. إن كنتم لا تَعرفُون ألف باء الإخلاص بعد، ولا تُدركُون أبجدية الوفاء، فلا تقربوا الزواج، فالزواج للرجال فقط، فقد سئمنا القصص الأليمة والنهايات السقيمة، قد أبدع شكسبير حقا حين قال: " ليست الرجولة أن تُغري مائة امرأة ولكن الرجولة أن تغري امرأة واحدة مائة مرة". اللهم زدنا تُقى وصلاحا.. آمين.. آمين.

1350

| 11 سبتمبر 2012

alsharq
العرب يتألقون في إفريقيا

في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...

1272

| 08 يناير 2026

alsharq
«الكشخة» ليست في السعر.. فخ الاستعراض الذي أهلكنا

امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...

1047

| 07 يناير 2026

alsharq
حين لا يكون الوقت في صالح التعليم

في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...

996

| 07 يناير 2026

alsharq
وما زلنا نمرر الشاشة!

يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...

744

| 05 يناير 2026

alsharq
مشاريع القطريات بين مطرقة التجارة وسندان البلدية

سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...

594

| 08 يناير 2026

546

| 06 يناير 2026

alsharq
السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة

الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...

546

| 09 يناير 2026

alsharq
أبرز التطورات السياسية في تركيا لعام 2025

كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...

501

| 05 يناير 2026

alsharq
لومومبا.. التمثال الحي الذي سحر العالم

اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة...

495

| 11 يناير 2026

alsharq
مجلة الدوحة.. نافذة قطر على الثقافة العربية

بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...

456

| 06 يناير 2026

alsharq
حين ننتظر معاً... ونغيب عن بعضنا

وصلتني صورتان؛ تختلفان في المكان، لكنهما تتفقان في...

429

| 06 يناير 2026

alsharq
الوطن.. حنين لا يرحل

الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس...

402

| 09 يناير 2026

أخبار محلية