رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلوى حسين الباكر

مستشار ومدرب موارد بشرية

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

645

سلوى حسين الباكر

الشخصيات الصعبة في العمل

01 فبراير 2026 , 12:00ص

في بيئات العمل المتنوعة، نصادف شخصيات مختلفة في أنماطها وسلوكها، بعضها سهل التعامل، وبعضها يستهلك طاقة كبيرة من التفكير والاحتمال. وغالبًا ما يقع الموظف في فخ محاولة الفهم الزائد، فيبحث عن مبررات لسلوكيات جارحة أو غير متزنة، معتقدًا أن الصبر والتفهم واجب مهني. لكن الحقيقة أن الفهم ليس التزامًا مفتوحًا، وأن حماية النفس أولى من استنزافها في تفسير اضطرابات الآخرين.

التقلب المزاجي، النقد العدواني، التقليل من الآخرين، أو السيطرة المفرطة — غالبًا ما تكون انعكاسًا لصراعات داخلية أو خلل في إدارة المشاعر، لا دليلًا على ضعف الطرف الآخر. وهنا يقع الخطأ الشائع حين يربط الموظف قيمة نفسه بتصرفات غيره، فيبدأ الشك والتوتر والانكفاء. بينما الوعي المهني يفرض فصل السلوك عن الذات، وفهم أن أذى الآخرين لا يعرّف قيمتنا، بل يعرّف خللهم.

التعامل الذكي مع هذه الشخصيات لا يعني المواجهة المستمرة، ولا الاستسلام الكامل، بل وضع حدود واضحة. الحدّ المهني ليس قسوة، بل مهارة تحمي التوازن النفسي وتمنع التصعيد. التواصل الهادئ، توثيق المواقف، والالتزام بالإطار الرسمي للعمل أدوات فعّالة تقلل من الاحتكاك وتحفظ الحقوق دون الدخول في صراعات شخصية.

كما أن تحميل النفس مسؤولية إصلاح الآخرين خطأ شائع. فليس مطلوبًا من الموظف أن يكون معالجًا نفسيًا أو مصلحًا اجتماعيًا داخل المؤسسة. اضطراب غيرك ليس عبئك، وتقلبه ليس اختبارًا لصبرك. دورك المهني هو أداء مهامك بكفاءة، لا استيعاب كل خلل يحدث حولك.

وأخيرًا، فإن النضج المهني يتجلى في القدرة على حماية الذات دون عدوان، والحفاظ على الاحترام دون تنازل عن الكرامة. حين تدرك أن قيمتك لا تُقاس بردود أفعال الآخرين، تصبح أكثر ثباتًا، وأقل تأثرًا، وأكثر قدرة على العمل بوعي واتزان.

ليس مطلوبًا أن تفهم الجميع، لكن من الضروري أن تحمي نفسك.

مساحة إعلانية