رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

التعالم .. رؤية نفسية

علمك بأنصاف الحقائق لا يعطيك الحق في صياغة النظريات. ونشرها للناس بقصد تعليمهم وتوجيهم.من الأزمات الحقيقية التي يعيشها المجتمع الإنساني هو ادعاء العلم وتعميم المعارف البسيطة وتحويلها لقوانين وفرضها كمناهج وطرق للتفكير ومفاهيم ومبادئ لإدارة الحياة.إن أنصاف الحقائق لا تقل خطورة عن الجهل. ولعل المتعالم هو جاهل يرى نفسه خارج محيطه الحقيقي. لذا فإنه عندما يتحدث بلغة العلم فإنه يتكلم بلغة فضفاضة لا تحتوي أفكاره ومشاعره وبالتالي فإنها تصبح لغة مرفوضة تفتقد الموضوعية والصدق والتكامل.ولعل الخلفية النفسية التي يمكن استخلاصها من وراء سمة التعالم إن تم تناولها كظاهرة اجتماعية ذات منشأ نفسي فى بعض الحالات هي تلك المرجعية الشخصية التي لا تخلو من بعض المشاكل والنواقص التي تتعلق بسمات الشخصية وفوضى الأهداف وافتقار التحديد الدقيق لمعنى الهوية الشخصية.إن المتعالم أو ذلك الذي يدعي المعرفة إنما ينطلق من خلفية انفعالية مفادها هو إثبات الذات دون الاستناد على أسس واضحة ومعلومة. إنه يسعى لأن يكون له هوية من خلال جدال عميق تصنعه المعرفة الناقصة، ورغم أن التعالم قد يكون عند البعض مجرد سلوك عفوي لا يعكس سوى سمات شخصية تتسم بعدم النضج وسوء التقييم للذات وقدراتها إلا أن أنه قد يعكس في الكثير من الحالات شعور داخليا عميقا بضعف الثقة بالنفس واستشعار النقص في القدرات الشخصية.ويعتبر ضعف الثقة بالنفس حالة يعيشها بعض الأفراد. و تعتبر سببا للكثير من الصعوبات والمشكلات النفسية التي يحياها الفرد وتوجه سلوكه.وينطلق المتعالم من خلفية ضعف الثقة بالنفس عندما يخفق في محاولة تحقيق ذاته، و لشعوره بعدم الأهلية والأحقية يندفع للبحث عن وسائل للفت الأنظار إليه بغية تحقيق مكانة بين الآخرين إرضاءً لذاته، محاولا الدفاع عن حقوقه الشخصية المسلوبة بطرق وأساليب غير مباشرة حين يعجز عن الحصول عليها من مصادرها الحقيقية.كما يكمن الإخفاق في مهارات إدارة الذات خلف نفسية المتعالم. حيث يعجز عن النجاح في التقييم الحقيقي لذاته وبالتالي يصعب عليه توجيه أفكاره وسلوكه فيظهر نقصه بوضوح في انتقاء ما يناسبه من المجالات المهنية والحياتية مما يجعله يتواجد فى زوايا ومحطات لا تتناسب مع قدراته.ويعتبر حب الظهور المتطرف في بعض الأحيان من أهم مسببات تفشي ظاهرة التعالم، فحب الظهور حالة مرضية غير صحية يعتقد الشخص من خلالها أنه يستطيع تحقيق مكانة اجتماعية مؤثرة وفعالة. وهو بذلك يطرق كل المجالات التي تخصه وتلك التي لا تتواءم مع ذاته مما يجعله يحقق الظهور ولكن بصورة سلبية وغير مجدية.إن المتعالم هو شخص يثير الجدل في الكثير من الأحيان. ونظراً لقلة وعيه وضحالة علمه فإنه وبشكل عمدي أو تلقائي لإثارة الانفعالات أكثر من إثراء المعرفة. إن الترف العلمي - إن صح التعبير - جعل البعض يتمادي في الانتقاد في مسائل العلم التي لا يفهمها ولا يقدر على إتقانها. بل وصار ذلك عند البعض عادة يمارسها ويدافع عنها بجهل وانفعال ليظهر بصورة ترضي بعضا من غروره الشخصي.ولعل التربية والتنشئة التي تعتمد على تفخيم الأنا عند البعض وتضخيم الذات تجعل ذلك الشخص يخفق فى تحديد وتصور قدراته بالصورة الحقيقية،وتزداد المشكلة تعقيداً حين ينظر المتعالم لنفسه على أنه مفكر يمتلك حق توجيه الناس وتربيتهم من واقع علمه الوهمي.إن الأزمة التي يعاني منها المجتمع بصورة عامة تتمثل في التركيز على شخصنة المواضيع والأطروحات. وبالتالي تضخيم البعض رغم قصوره العلمي والمهني بناء على معايير سطحية خارجية وتجاهل القيم والمبادئ المتزنة التي يفترض أن تتقدم على غيرها فى تقديم العلم والمعرفة.

6435

| 28 نوفمبر 2013

علاقات أون لاين

إن التواجد عبر مواقع التواصل الاجتماعي بدأ كنوع من المشاركة والإطلاع والتبادل في المعرفة والآراء، وانتهى به الأمر إلى كونه ظاهرة سلبية في بعض جوانبها وإيجابية في زوايا أخرى كثيرة. لقد تأثرت العلاقات الواقعية بذلك التواصل من خلال الإفراط في الاستخدام، إضافة إلى تعدد الرغبات الشخصية والحاجات التي يفترض البعض القدرة على تحقيقها بأسلوب وكيفية مناسبة ومرضية له من خلال الشبكات الاجتماعية. لقد أصبحت النظرة عند البعض لوسائل التواصل الاجتماعي نظرة سلبية بحتة، ذلك لأنها بنيت على بعض الآثار غير المرضية التي تختص بالتجاوزات الأخلاقية والاجتماعية بل والدينية في بعض الأحوال، لذلك فإن التعميم في مثل هذه الأحكام هو افتراضي وغير دقيق أيضا. وتشير الملاحظات أنه كلما كانت العلاقات الواقعية غير سليمة وغير مستقرة كلما تم تعويضها بوسائل أخرى لتحقيق الحاجة الاجتماعية. من ناحية أخرى فإن الاعتدال في التواصل الافتراضي يجعله من الاهتمامات المشتركة بين أفراد الأسرة الواحدة ضمن ضوابط مقبولة، حيث يصبح في أفضل حالاته وسيلة لتبادل الآراء والانفتاح على العالم بثقافاته المختلفة. إن التجديد والتنويع المستمر الذي تحققه مثل هذه المواقع جعل الرغبات مستمرة في معرفة كل ما هو جديد، والإشكالية عند البعض هو تحول ذلك النوع من التواصل إلى عادة إدمانية يمارسها الفرد بلا حدود ولا ضوابط، بل إن البعض يتعامل معها كمتنفس وحيد لجميع رغباته وحاجاته المقبولة وغير المقبولة. وبالرغم أن الكثيرين قد لا يخططون لعلاقات إلكترونية دائمة أصلاً ـ لأن الهدف في الغالب هو المشاركة والتعرف على الآراء المختلفة أكثر من بناء علاقات شخصية فردية ـ إلا أن بعض هذه العلاقات قد تتحول إلى علاقات حقيقية دائمة تأخذ شكلا واقعيا ملموسا. إن الحرية في انتقاء الأفراد الذين يرغب الإنسان بالتواصل معهم قد لا تتحقق من خلال العلاقات الواقعية التي تعتبر مفروضة في تصور البعض من زوار مواقع التواصل الاجتماعي، والأزمة التي يقع فيها البعض هي العزوف عن الواقع الحقيقي واستبداله على المدى البعيد بواقع افتراضي معرض للانتهاء السريع، ذلك أن الممارسة الفعلية للعلاقات ـ من خلال التبادل والمشاركة ـ لا يمكن أن تكون متكاملة من خلال خطوط وهمية للتواصل معرضة للانتهاء في أي وقت وبأي شكل. لقد وظف البعض ميله الاجتماعي نحو تلك الوسائل بعلاقاتها الافتراضية عندما نقل تلك الصداقات لأرض الواقع وجعلها فاعلة في الأخذ والعطاء، ومنحها روح المشاركة الواقعية، كما أن البعض نقل شيئا من علاقاته الحقيقية لذلك الواقع الافتراضي ووسع من دائرة التواصل بل وجعله أكثر تنوعاً. ومع السلبيات والإيجابيات يظل التواصل الاجتماعي من خلال هذه الوسائل المختلفة نقلة نوعية في فهم الشخص لذاته ولعلاقاته بل وللعالم المتسع من حوله، إنه وسيلة سريعة ومرنة لمسايرة التقدم في المجالات المختلفة، وهو أداة للتبحر في الحكمة والتجارب الشخصية التي كانت أنموذجا واقعياً في مراحلها ومحطاتها، ولعل ميزة الكثير من شبكات التواصل الاجتماعية اليوم هي استيعابها لجميع الفئات والأعمار وفتح مجالات للتعبير والتنفيس بل وللمنافسة للظهور وإثبات الذات.

943

| 21 نوفمبر 2013

سيكولوجية الإحباط

الإحباط حالة نفسية داخلية يعيشها الفرد عندما لا يحقق رغباته الأساسية نتيجة لمعوقات خارجية. حيث يتصور خلالها استحالة بلوغ طموحه مما يصيبه بخيبة الأمل واستشعار الخسارة. يتسلل الإحباط إلى حياة الشخص ببطء نتيجة لتراكم المواقف التي تخالف توقعات الشخص وآماله حتى يصل لدرجة من الاستسلام والضعف والانسحاب، مع مزاج اكتئابي يحول بين الفرد وبين التفاعل مع الحياة بالشكل المطلوب والمتوقع. ويبدو الشخص خلال حالة الإحباط سلبيا متشائما غير مكترث بالحياة مما قد يفقده محطات مهمة نتيجة عزوفه عن الكثير من المهام خشية الفشل والإخفاق. لقد أشارت بعض الدراسات والملاحظات العلمية إلى أن ثمة مواقف خارجية تكمن خلف تشكيل حالة الإحباط. إلا أن الجانب المهم الذي لا يجب إغفاله في تشكيل حالة الإحباط هو مفهوم الفرد عن نفسه وتفسيره للصعوبات والعقبات وقدرته على الموازنة بين رغباته وبين إمكانياته. الطموح ووجود الأهداف بحد ذاته لا يضمن للفرد أن يحيا حياته بكفاءة ومهارة تمكنه من خوض التجارب بمرونة فكرية ونفسية عالية. إن الاستعداد الجيد وإتقان مهارات القدرة على المواجهة وعلى تحمل المسئولية و التفاوض و تقدير الذات والثقة بالنفس و التفكير الموضوعي العقلاني أدوات فعالة للتعامل مع الصعوبات والأزمات في الحياة، والمعرفة بتلك القدرات والمهارات لا تغني عن ممارستها بشكل فعلي وفهم كيفية تطبيقها. الشعور بالإحباط في حقيقته هو صورة تعكس مقدار الضجر والتذمر الذي تتسم به بعض الشخصيات التي توصف بعدم النضج في ردود أفعالها. وتمتد الأزمة وتزداد تعقيداً عندما يتحول الإحباط إلى عرض مرضي للاكتئاب أو القلق أو المخاوف، أو يصبح سمة للشخصية كما هو الحال في الشخصية التجنبية والشخصية القلقة والشخصية الاكتئابية. وقد أظهرت دراسة متخصصة أن حالات الإحباط والقلق أحد أهم الأسباب التي تقود إلى السير أثناء النوم، وما يترتب على ذلك من مخاطر كبيرة تهدد الأفراد الذين يعانون من هذه الظاهرة، ويعد الإحباط من أهم الحالات الانفعالية السلبية التي تتصادم فيها أهداف الفرد وتوقعاته مع المحيط الخارجي. وتختلف درجة الإحباط وشدته من فرد لآخر وذلك حسب معنى الهدف في حس الشخص وشدة العائق والخبرات السلبية المتكررة والمتتالية وعدم وجود البدائل وفقد المساندة الاجتماعية والسمات الشخصية للفرد والتنشئة الاجتماعية بالإضافة إلى قدرات الشخص النفسية والجسدية كذلك. وقد أظهرت الدراسات النفسية أن هناك علاقة بين مشاعر الإحباط المتكررة وظهور العدوان سواء كان لفظياً أو سلوكياً أو حتى ضمنياً في شعور الفرد واتجاهاته الفكرية.  وليس بالضرورة أن يكون العدوان موجهاً لمصدر الإحباط الحقيقي وإنما قد يحوله الشخص لمواقف وأشخاص خارج منطقة موضوع الإحباط الأساسي ويتخذهم كرموز للتعبير والتنفيس عن إحباطه بعدوانية. كما أظهرت الدراسات أن الإحباط يتزامن في بعض الحالات مع بعض السلوكيات النكوصية والارتدادية والتي تتمثل بالقيام بأفعال وسلوكيات لا تتناسب مع عمر الشخص أو مكانته الاجتماعية. إن الإحباط قد لا يشكل أزمة حقيقة واقعية، لكن ما يشكل الأزمة أو الحالة السلبية هو درجة تأثر الفرد والتي قد تتراوح بين السلبية المطلقة أو العدوان الجارح. إن الإخفاق أو حتى الفشل مثيرات نسبية محايدة تكتسب معناها السلبي أو الإيجابي من ردة فعل الأشخاص ودرجة وشكل تأثرهم بالموقف من حولهم.  والحقيقة التي ينبغي التنبيه إليها أنه كلما تمتع الشخص بتقدير متوازن لذاته استطاع التحكم في سلوكياته، وبالتالي كان أقل عرضة للإصابة بالإحباط كحالة انفعالية سلبية مؤقتة أو دائمة، مرضية أو غير متكيفة. إن النضج الانفعالي والذكاء الاجتماعي يمنح الفرد الفرصة الإيجابية للتعامل مع مواقف الإحباط بمرونة وتفهم للتقليل من درجة التأثر بالأحداث على اختلافها وتنوعها.

11621

| 14 نوفمبر 2013

التبرير ـ رؤية نفسية

إن مواقف الحياة بما فيها الضغوط والصدمات الانفعالية وحالات الإحباط ونوبات الغضب هي جزء لا يمكن تجاهله في خبرات أي فرد مهما كان منظماً وناضجاً في إدراكه. ويلجأ الجميع على اختلاف ثقافتهم وكفاءتهم للبحث عن أساليب وحلول ورود أفعال متنوعة ومختلفة للتخفيف من حدة الضغط النفسي الذي يعتريهم نتيجة المواقف الصعبة. والحقيقة أن المواقف الصعبة ضغطاً كانت أو حوادث تمثل أزمة في مفهوم الإنسان تؤثر على تفاعله وعلى استمراره في الحياة بالصورة المتوقعة التي ارتسمها وارتضاها لذاته. وهو بذلك قد يلجأ لأساليب قد لا تخدم المواقف ولكنها تحقق له شيئا بسيطاً من التكيف النسبي الذي يخفف من قلقه وشعوره العارم باليأس والفشل. وبالرغم من أن الذين يتمتعون بحالة نفسية جيدة يدركون تماماً أن الحلول الإيجابية لا يمكن أن تكون مؤقتة وسطحية إلا أنهم قد يشتركون مع غيرهم في محالة تبرئة ذواتهم من التسبب في وقوع المشاكل مهما كان نوعها أو حجمها. ويذهب الكثير من الناس على اختلافهم إلى تحميل الآخرين والعوامل الخارجية أسباب حدوث الضغوط والمشاكل والأزمات في محاولة وهمية للتخفيف من وطأة التأثر السلبي . مما يدخلهم في دائرة مغلقة من التحسر والألم والمعاناة وتكرار نوبات القلق والغضب الداخلي. وقد تحدث علماء النفس عن الكثير من العمليات النفسية التي ينتقيها الفرد لنفسه والتي يحاول من خلالها إعادة توازنه النفسي ولكنه يفشل في إعادة هذا التوازن عند اعتماده على أساليب مؤقتة تبعده عن الأسباب المنطقية وبالتالي تجنبه الحلول الناضجة المتوائمة مع النفس الإنسانية الصحيحة ً. ومن أهم تلك الأساليب أو الحيل النفسية كما يطلق عليها في المجال النفسي : (التبرير) والذي يعني تفسير الفرد للمواقف الخاطئة تفسيراً مقبولاً وإعطاء النتائج السلبية أسبابا منطقية. والفرد في حالة ممارسته للتبرير يحاول أن يهرب من مواجهة الواقع ويتجنب القلق الذي قد يشكل له عاملا مهددا في حياته وعلاقاته مع الآخرين. كما أنه يمارس الدفاع عن النفس لمحاولة إرضائها والمحافظة على احترامها ومكانتها في حسه وحس الآخرين. والتبرير حيلة نفسية دفاعية لا شعورية ولكنها عقلية، ومن خلاله يبرر الإنسان لنفسه ولمن حوله بأنه لم يقترف ما يلزم حدوث الخطأ أو وقوع الأزمة وأن هناك عوامل خارجية تسببت في حدوث تراجعه أو مشاكل حياته: فالطالب الذي يخفق في الاختبار يحمل المعلم والمنهج أسباب فشله، والزوجة التي تعاني في حياتها الزوجية تحمل أهل الزوج مسؤولية ذلك والزوج الذي لا يحسن إدارة حياته الزوجية ويقوم بإلقاء اللوم على الزوجة وعلى الحظ والموظف الكسول يبرر كسله وقلة إنتاجه بسوء إدارته وسوء الأنظمة من حوله. إن التبرير هو حالة من العجز يعيشها الفرد ويحاول التستر خلفها حتى لا ينكشف ضعفه المتأصل في ذاته القلقة. وهو بذلك لا يحل المشكلة ولا حتى يفهمها وإنما يجعلها مفهوما مركبا من الألم والإخفاق والتراجع والبؤس. إن التبرير عملية تتم من خلال تشويه وتزييف الواقع لتصبح الحقائق مغيبة وتائهة في نفوس غير آمنة وغير مطمئنة. إن الإسراف والتعود على ممارسة التبرير يبدد طاقة الإنسان وجهده الذهني والنفسي ويعوق مهاراته وقدرته على معايشة الواقع وقراءة ذلك الواقع شمولية وموضوعية وبذلك لا يحقق النمو النفسي والفكري المطلوب والمناسب للمتطلبات الحياتية الاجتماعية. مع أن استخدام القليل من التبرير مقبول منطقياً عند بداية بعض المشاكل أو الأزمات. على أن لا يتحول إلى اتجاه ثابت وممارسة دائمة للتعامل مع الضغوط. ولمعالجة التبرير كحيلة دفاعية نفسية يستخدمها البعض. على الفرد أن يتصدى لمشاكله دون تجنبها أو الهرب منها. حيث يتطلب الأمر منه تحديد المشكلة بكل أبعادها وحجمها وأن يتعامل مع المشكلات على أنها جزء منها وبالتالي فإنه جزء من علاجها. كما ينبغي على الفرد استدعاء خبراته في الحياة للتصدي للمشاكل بواقعية أكثر وإيجابية أفضل. ويحتاج البعض للدعم الاجتماعي عند وقوعه في أزمة أو مشكلة وذلك للحصول على عدد كبير من الاستشارات والخبرات التي قد تحسن من تفاعله مع المواقف المختلفة. إن الإدراك الجيد والواعي بإمكانية التحكم بالنتائج أو الآثار السلبية يجعل الفرد أكثر قوة وحكمة في مناقشة مشاكله وبالتالي يصبح أكثر كفاءة في تحقيق التعايش المطلوب. إن مواجهة المواقف والضغوط يتطلب الكثير من الشجاعة وقوة الشخصية التي لا تتناغم مع التبرير وغيره من وسائل الهروب والتنصل من المسؤولية الفردية.

19531

| 30 أكتوبر 2013

رسائل نفسية

هناك الكثير من الخطوات والمهارات التي يستطيع الإنسان أن يحقق من خلالها طمأنينة النفس ومنها التوازن بين تلبية رغباته وضبط سلوكه وتزكية النفس بالقيم الروحية وصقلها بالمهارات النفسية وإشباع حاجاتها الجسدية ضمن الضوابط المقبولة والانسجام والتناغم بين عمليات الفكر والتفكير والمشاعر ومعالجة حالات التوتر والقلق والحزن بالتأمل والاسترخاء. إن انشغال الفرد بالعالم الخارجي للحد المرضي يؤثر سلباً على توازنه الفكري والنفسي بل وحتى الروحي، وقد أشارت الملاحظات العيادية والنفسية أن انشغال الفرد بما قيل ويقال واعتبار النقد السلبي هو الوظيفة الأساسية لذلك الشخص تقلل من حجم أهميته أمام نفسه بل وتقلل من حجم إنتاجيته الشخصية. إن الشعور بالأمان الداخلي هو مفتاح الشعور بالطمأنينة الداخلية وهو مهارة القليل من يتقنها، والحقيقة أن أهم مهارة على الإنسان إتقانها لشعوره بالأمان هو تدريب نفسه على الموازنة بين زوايا الحياة المختلفة والمتنوعة والمكملة لبعضها، على أن لا يطغي جانب على جانب في حياته، ذلك لأن طغيان جوانب دون الأخرى يخلق في ذات الإنسان شعورا مستمراُ بالقلق والتوتر غير الصحي والذي يفقده الاستمتاع حتى بالجانب الذي يبالغ في الاهتمام به. إن قيمة الإنسان عند نفسه تبدأ من تحديد موقعه الفعلي والحقيقي في الحياة، بالإضافة إلى التحديد الموضوعي والذي من خلاله يستطيع الفرد أن يقيم نقاط قوته ونقاط ضعفه، فينشغل بالتطوير والتحسين عن نواقص الآخرين.  لقد تحدثت نظريات علم النفس في الكثير من أطروحتها عما يسمى بــ الإسقاط كحيلة دفاعية من خلالها يقاوم الفرد مصادر القلق وإنزالها على الآخرين بغية تشتيت الألم الذاتي وإلصاق النقص والضعف بأطراف أخرى خارجية، والشخص خلال هذه الحالة لا يعالج القلق وإنما يزيحه لمستويات لا شعورية وما يلبث أن يعود في صور ومواقف مختلفة. إن تحقيق الأمان الداخلي يعني اقتلاع الألم من جذوره الأساسية وعلاجه لتتضح الذات الحقيقة للفرد ويتمكن بعد ذلك من التقارب مع نفسه ومن ثم التصالح معها ومصادقتها، إن أكبر إشكالية يعانيها الفرد هي أن يعيش غير نفسه حتى وإن تقمص مع صفات وسمات يحبها ويتمناها، فهو في الغالب سيشعر بغربة نفسية مع ذاته المستعارة، والممارسة الحقيقة للإيجابيات بما فيها السمات يعتمد أولا على الاقتناع بها معرفياً ومن ثم تطبيقا سلوكياً. إن ما يجعل الفرد استثنائيا في حياته هو إدراكه الإيجابي لمعنى الحياة، واستخلاص حكم الحياة من التجارب الشخصية، وبالرغم أن التجارب ليست جميعها ناجحة أو محببة للفرد إلا أن تحويلها لمصادر معلومات ومهارات للحياة يجعلها إيجابية في معناها. النضج المميز يحققه الفرد ليس بعدد سنوات عمره أو عدد تجاربه، وإنما بحجم أصالة ردود أفعاله وتقييمه وتقديره للعواقب، ذلك النضج الذي يجعل الفرد بمثابة المستشار الأول لحياته من خلال درايته المتعقلة بهويته الخاصة وظروفه المحيطة. جميعاً يدرك أن الحياة هي رحلة وفرصة ومحطة وتجارب ودروس، والقليل من يوظف ذلك الإدراك لاستثمار تلك المعاني للرقي بحياته بل وحياة الآخرين. إن تكوين التوجهات الرائعة في الحياة يبدأ من إزالة المعتقدات السلبية والتي تتنافر مع الاتجاهات الإيجابية. وإن إزالة المعتقد السلبي تأتي من تعديل العادات الشخصية والتي يعتنقها الفرد تحت وطأة الألم والإحباط والحسرة، إذا فالبناء النفسي الجيد هو سلسة متواصلة من التحسين والتعديل والمحاولة والتجربة، هذه المرونة التي تعلو وتسمو بالكثير من الفعالية والأمل والقليل من القلق.

4520

| 23 أكتوبر 2013

الشعور بالانتماء

يعتبر الشعور بالانتماء من الحاجات الأساسية التي يتشكل منها بناء نفس الإنسان. وهو حاجة وشعور مؤثر ومهم في تقدير الإنسان لنفسه، فمن خلال هذا الشعور يحدد الفرد قيمته عند المجتمع وكذلك يستشعر قيمة المجتمع في حسه. والشعور بعدم الانتماء هو غربة حقيقية يعيشها بعض الناس، وتضعف من إنجازاتهم المتوقعة منهم، أمام أنفسهم وأمام الآخرين كذلك. إن التكوين الإنساني لا يحقق نموه الطبيعي خارج إطار جماعة يستوعب من خلالها حجم مسؤوليته ودوره الذاتي والمجتمعي. وتختلف أشكال الانتماء وأساليبه ولكن في النهاية هو سلسلة متتابعة ومتواصلة من خلالها يتشكل الانتماء كمبدأ ومعيار وقيمة أخلاقية توجه سلوك الإنسان وتضبط انفعالاته وتضمن له درجة جيدة من التوازن بين حقوقه وواجباته. إن مجرد التواجد داخل جماعة لا يعني بالضرورة الشعور بالانتماء لها، وفي الحقيقة أن شعور الفرد بحاجات الجماعة ومتطلباتها واستشعاره لدوره المهم لمساندة جماعته هو الانتماء الذي من خلاله يكون للتواجد معنى وهدف. والحقيقة أن الشعور بالانتماء يبدأ في تكوينه وتشكيله من سنوات عمر الطفل الأولى، فالأسرة التي تربي أبناءها على أساليب عشوائية تقتصر على التدليل والحماية المفرطة أو التي تتبنى التعنيف والتوبيخ والإهمال، هي بيئة تحرم أبناءها من تنمية المشاعر الإيجابية المتبادلة والتي منها الشعور بالانتماء. إن العلاقة الأسرية التي تعتمد في أساليبها على تنمية مفاهيم التقبل والاحترام وتنشيط الحوار المتبادل وتدريب الأبناء على اتخاذ القرار والتبادل في العطاء مقابل الأخذ واحترام حدودها وتقبل حدود الطرف الآخر هي بيئة صحية لتنمية وبناء الشعور بالمسؤولية، إنها بيئة تؤمن بخصوصية الفرد وبأهميته وليس بمجرد وجوده الجسدي. الانتماء يبدأ حاجة وشعورا ثم يصبح مبدأ وقيمة وسلوكا تحضريا يجعل للفرد أهدافه الشمولية التي تتعدى حدود الأنانية الفكرية والتمركز حول الذات. إن تغذية الشعور بالانتماء تأتي من عدم تهميش دور الطرف الآخر مهما كان ضئيلاً. ذلك لأن أي عملية بنائية هي عملية متسلسلة وتبدأ من أسفل الهرم، وحتى الوصول للقمة، الانتماء هو الخطوة المبدئية لتماسك الأسرة ومن ثم المجموعة ومن ثم المجتمع بأكمله. إن الإنسان عندما يتعلم أن يحترم ذاته من وقت مبكر ويقدر حاجاتها ويعي دورها في الحياة يحقق أول أشكال الانتماء والذي يكون الإنسان فيه منتميا لنفسه انتماءً إيجابياً يسهل عليه الانتماء لجماعته. إن الشعور بالانتماء يعمق الإحساس والشعور بالمسؤولية ويخرجه من عالم المفاهيم والمصطلحات الرنانة إلى عالم التطبيق والواقع الملموس. فإذا ما افترضنا أن الشعور بالانتماء هو حاجة فعلينا أن ندرك أن الحاجة هي شعور ملح تستقر النفس بإشباعه وتلبيته بالطريقة التي ترضي الفرد، فالشعور بالمسؤولية والقدرة على تحملها هو النتاج الطبيعي للشعور بالانتماء. إن الشعور بالقيمة الشخصية يتحقق من العمل مع وداخل الجماعة، ولا يعني ذلك مجرد المسايرة العمياء، فالانتماء مفهوم شامل متعدد يظهر في أرقى صوره وأنضج مستوياته حين يكون الفرد رائداً بفكره وطرحه وسلوكه، وعندما يؤمن أن دوره ليس أن يكون مردداً وتابعاً، وإنما هو في بعض الأحيان أو كثيرها يتبنى تصحيح المفاهيم وتوضيح المغالطات لجماعته. إن كل إنسان من خلال موقعه يحمل رسالة، ويستطيع إيصال رسائله بوضوح وثقة عندما لا يتصادم مع مجتمعه، ذلك لأن التصادم هو وليد الصراع مع الآخر وليس التكامل معه. ولعل من أنسب المواقف الاجتماعية التي من خلالها يتشكل مفهوم الانتماء هو منح الأبناء الفرصة للمشاركة في الرحلات والأنشطة التي تعودهم على خصال منها: * التعاون والمبادرة * التحمل والمواجهة * المشاركة في اتخاذ القرار * تبادل الأفكار مما يعزز مبدأ تقبل الطرف الآخر * الإيثار * رفع مستوى الأداء والحماس * التعرف على الخبرات الجديدة والاستفادة منها * اكتشاف المواهب من خلال التميز الفردي التصور المستقبلي لحياة الفرد لا يقوم عليه بمفرده، بل هو عمل عفوي أو منسق مشترك بينه وبين المحيطين من حوله، إن تنمية وتعزيز الحاجة للانتماء هو رغبة تحقق للإنسان درجة عالية من الرضا والاكتفاء.

33853

| 09 أكتوبر 2013

فن الحديث

الفصاحة والبيان يفعلان فعل السحر في السامع .. فصاحة من غير إغراب ولا تعقيد، وبيان من غير تشدق ولا تفيهق . قال الجاحظ : البيان ترجمان القلوب وصقل العقول . وما أحلى الحوار بكلام يأتي بقدر الحاجة في وقت الحاجة، وقد رُوي عن عمر- رضي الله عنه- أنه قال : إن أندم على شيء من الدنيا، فلا أندم إلا على ثلاثة ذكر منها : وأن أجالس أناساً ينتقون كلامهم كما يُنْتَقَى أطايب الثمر . ومن ضروب البيان تبسيط الفكرة ومقارنتها بغيرها .. سئل الشاعر أحمد شوقي : لماذا تكتب القصائد ذات الحكايات الخرافية ؟ فقال : لأن الأمثال وحدها بدون حكاية عبارة جافة سرعان ما تنسى، كما أنها لا تثير الاهتمام. أما الحكاية فهي تستثير اهتمام الطفل لمتابعة حوادثها حتى النهاية، وبالتالي لفهم العظة الأخلاقية التي هي هدف القصيدة ويقتنع بها . ومما يفسد البيان عجمة بعضهم باستخدام ألفاظ غير عربية أو رطانتهم بسرد التعابير التقنية التي يعرفها من خلال تخصصه – كطبيب أو مهندس – أو من حصيلة قراءته العامة، أو لعله يتباهى بها أمام من يجهلها، وربما كان هو بها أجهل!!. فما أجمل بساطة العبارة، من غير إطالة ولا تكرار، حتى لا يخل بعض الكلام ببعض، فكم ضاع حق بسوء عبارة، وظهر باطل بحسن طلاوة، كما أنه ينبغي على المتحدث ألا يسرع بعرض أفكاره فَيُعْجِزُ عن ملاحقته ولا يبطئ فَيُمَلَ منه ويترك، وأن يكون واضح العبارة لا تجد صعوبة في تتبع كلماته. وينسى البعض أثناء حديثه .. فهو حينما ينتقل من فكرة لأخرى أو ينشغل بالتفكير في ثالثة، فإنه لا ينقطع عن الحديث بل يظل يعيد بعض الأحرف أو الكلمات مثل فا..فا .. آ آ .. يعني يعني .. وما كان ذلك إلا لخوفه من المقاطعة أو أنه سريع الحديث فيصعب عليه التحكم في ألفاظه نظراً لانشغال عقله في وصل الحوار. ومن البيان أن يعرف متى يتكلم، ومتى ينصت، ومتى يجيب إشارةً، وما أجمل كذلك أن يطرز كلامه بشواهد الشعر والنثر دون المبالغة في ذلك. قال أبو العتاهية: لو شئت أن يكون حديثي كله شعراً موزوناً لكان . ومن البيان أيضاً أن يكون الفرد موضوعياً، فالناس تشدهم الحقائق وتضايقهم العموميات، ويحترمون من يرفد حديثه بالأرقام والتواريخ والأحداث إن اختلاف الآراء شيءٌ لابد منه، ولعله من أسباب تتابع الرسل وتوالي الكتب { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } ويكون الاختلاف في أمور الدين والدنيا صغيرها وكبيرها، ولعل سبب ذلك تباين الطبائع، فالناس مختلفون في عقولهم و أفهامهم، وفي ميولهم ورغباتهم، وفي تنشئتهم وثقافتهم. ولقد اختلف أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما - مرات عديدة في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم فما عنَّف واحداً منهما. وكم من المرات التي اختلف بعض الصحابة رضوان الله عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ذاته مثلما كان من عمر رضي الله عنه في أسرى بدر، وكذلك الحباب بن المنذر رضي الله عنه في اختيار موقع معسكر المسلمين في غزوة بدر، فقد كان من منهجه صلى الله عليه وسلم استشارة أصحابه، فلربما سمع رأياً آخر فاستحسنه. فإذا أدرك المحاور قبل حواره أن الاختلاف وتبادل الآراء طبيعة بشرية؛ أقبل على مُحَاوِرِه بنفس مطمئنة، وروح هادئة، تكون سبباً في تقارب وجهات النظر وإماتة روح الفرقة والاختلاف، وكما قال الشاعر: واختلاف الرأي لا يُفسد للود قضية فالنقاش حوار عقول، والمودة حوار عواطف، فخلاف بسيط في وجهات النظر لا يُذْهِب بالمودة والمحبة، ويأتي بالعداء والخصومة. قال يونس الصدفي ـ رحمه الله -: ما رأيت أعقل من الشافعي.. ناظرته يوماً في مسألة، ثم افترقنا، ولقيني، فأخذ بيدي، ثم قال: يا أبا موسى، ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة !

1372

| 02 أكتوبر 2013

لماذا يحدث التغيير ؟

يتوق الناس إلى التغيير.. وتتغنى به المجتمعات والشعوب و تدرسه النخب والسياسيون كل حسب أجندته وأهدافه، لكن ما هي الأسباب التي تدفع الناس إلى طلب التغيير ؟؟ هناك أسباب نفسية متعددة تدفع الإنسان إلى طلب التغيير على المستوى الفردي وعلى مستوى المنظمات كذلك ، أما بالنسبة للمنظمات فهناك أربعة أسباب للتغيير أشارت إليها الأبحاث العلمية : الأول هو الأزمة ، فالإنسان عندما يستشعر أنه يمر بأزمة ما وأن أسرته أو مجموعته تمر بحالة ركود معين ، سيبدأ يستشعر أنه  بحاجة إلى التغيير ، والثاني هو الرؤية : وذلك أن المنظمات  حينما تضع رؤية مستقبلية  وأهدافا محددة  ستبدأ بالتحرك والتغيير طلبا لتحقيق هذه الرؤى والأهداف ، والثالث هو الفرصة : فالمجموعات والمنظمات قد تمر بفرصة معينة، فتتغير تعاطيا مع هذه الفرصة الذهبية التي تمر بها ، والرابع هو التهديد : فأي مؤسسة أو مجموعة إنسانية تشعر أن تهديدا معينا يحدق بها ستلجأ إلى التغيير حماية لكيانها ومكتسباتها ومقدراتها . أما على المستوى الشخصي فالإنسان  يجب أن يكون في حالة تغيير مستمر فالطبيعة السوية  تفرض ذلك ،  والإنسان عندما يسعى للتغيير فهو يعبر ضمنيا عن رفضه لواقعه المعاش . أحيانا ينشد الإنسان التغير محاولة للتخلص من الركود ، فما حدث في إيران على سبيل المثال كان محاولة  للتخلص من القيود الفئوية والدينية  ، كذلك أيضا ما حصل في بعض الدول العربية من ثورات هو محاولة للتخلص من القيود السياسية أو كسر نمطية معينة كانت ترفضها هذه الشعوب . ومن أسباب التغيير عند بعض الأشخاص ( الملل ) ، فالملل يدفع الناس إلى طلب التغيير ، فهم يشعرون أن هناك شيئاً أفضل من الواقع الحالي ، فيسعون إلى تغييره لأنه لا شيء أسوأ من الحاضر في حسهم، فالمستقبل أفضل من الحاضر مهما كان هذا المستقبل، وهذه طريقة خاطئة في التفكير فالخيارات الأخرى ربما تكون الأفضل وربما تكون الأسوأ كذلك . إن هناك ارتباطا في كثير من الأحيان بين السمة الشخصية للإنسان وبين طلبه للتغيير ، فهناك شخصيات ناجحة وهناك شخصيات مضطربة ، فالشخصية الناجحة تطالب بالتغيير سعيا للحصول على نجاح أعلى ، والشخصية المضطربة تطالب بالتغيير لأنها تنتقل من حالة فشل إلى حالة فشل أخرى، فهي تريد أن تنتقل من الوضع الراهن بحثاً عن تغير ما ، ولا تدري إلى أين هي سائرة ،  لأنها لا تسير ضمن مشروع واضح كما تفعل الشخصية الناجحة. ولذا فالتغيير إن لم يكن مدروساً يجعلك تدور في دائرة مغلقة ، لتجد نفسك في كل مرة تعود إلى نقطة البداية .

5732

| 18 سبتمبر 2013

شخصية قلقة

قد يكون القلق من أكثر المواضيع التي تمت  دراستها وتم الاهتمام بها ,  ولعل ما يبرر ذلك هو أنه سمة مشتركة بين الكثير من الناس , وهو سمة لا تقتصر على شخصية بعينها، وإنما قد يكون حالة مشتركة بين العديد من الشخصيات . و بعيداً عن التصنيفات ينظر  للشخصية القلقة  على أنها تلك الشخصية التي تتبنى استجابة معرفية وربما سلوكية للحدث قبل اكتمال هذا الحدث , كما أنها تفتقر للنظرة المتأنية وتميل لإغلاق المواضيع بأسلوبها المنفعل المتسرع غالباً دون الدراية بأركان القضية وأبعادها . إن التوقعات السلبية هي خطوة تالية للتفكير القلق الذي يتلون بطابع الخوف والحذر وتوقع المخاطر ، و التوقعات السلبية هي انعكاس للرؤية القلقة التي يحتل التضخيم والتهويل وإعطاء الأمور أكبر من دورها وتأثيرها وحجمها الطبيعي قائمة نظرتها للأمور .  الشخصية القلقة تميل بطبعها إلى توقع الفشل وانتظار الحزن من مصادر قد لا تكون بالضرورة مسببة لذلك , إلا أن طابع الشخصية القلقة انتقائي في طريقة إدراكها للأمور , بمعنى أنها تركز على تلك المفاهيم السلبية التي تعكس شدة حرصها المفرط والذي يوصف بالحرص غير المنطقي والسلبي . إن الشخصية القلقة كغيرها من الشخصيات مزيج  من التفكير والمشاعر والسلوك , ويظهر هذا المزيج كحالة أو كسمة تتسم بها ردود الأفعال المختلفة . ينظر  للقلق في العديد من الدراسات  النفسية على أنه في بعض الأحيان محفز للنجاح , إلا أن القلق الحكيم من  وجهة نظري ليس بالضرورة أن يسبق الإنجاز , ولكن القلق الحكيم هو الذي يتم استثماره في توجيه الطاقة السلبية إلى  محفزات ومعززات لضبط الانفعال وتوجيه السلوك. إن الشخصية القلقة عملية بطبعها وتميل للعمل بجهد دون التفات للراحة أو المتعة ، و التلذذ الذي تستشعره تلك الشخصية  يأتي من درجة ما تحققه  من تمكن, علماً بأن التمكن الذي تنجزه قد لا يسعدها ، ذلك أنها لا تتقبل النقص أو النقد وتتطلع أن تحقق مستويات قد تفوق في التصور حدود البشر الطبيعية .  صاحب الشخصية القلقة ليس بالضرورة أن يكون مضطربا نفسياً ، إلا أنه شخصيته تفتقد التواصل بفاعلية مع المواقف , نتيجة إدراكها للتهديد بشكل متكرر وربما مستمر في بعض الحالات .  الشخصية القلقة تحرص على التمسكـ بالمبادئ والقيم ولكن بطريقة مزعجة بالنسبة لها مما يجعلها لا تعتد سوى بما تراه مناسباً ومتماشياً مع القيم ولكن بصرامة مقلقة لها وللآخرين . الشخصية القلقلة تعاني في علاقاتها، بالرغم أنها قد تتفانى في إيثار الآخرين على نفسها إلا أنها تتحاشى الخوض في العلاقات الاجتماعية خوفاً من الوقوع في الخطأ , كما أنها تخاف وتتجنب النقد مما يدفعها إلى الانعزال النسبي تحسباً لأي أخطاء قد تضعها في موقع الرفض أو عدم التقبل . وبالرغم أن كل ذلك ما هو إلا أفكار وهمية تفتقد النضج إلا أن صاحب الشخصية القلقة يؤمن بها وينطلق في حياته وتفاعلاته من خلالها , وهي تشكل عائقا كبيرا يزاحم توافقها المقبول مع الحياة . إن استبصار الفرد بسمات شخصيته يمنحه فرصة تفهم تلك السمات , كما يقوي في نفسه الرغبة في تحسين وتطوير سماته التي تمثله في المواقف المختلفة . حالات  القلق والاكتئاب قد يسهل السيطرة عليها أو التحكم بها في أغلب المواقف ولكن قد تقل تلك السيطرة أو تنعدم عندما تتمثل المشكلة في الطباع , فلا تكون الأزمة مجرد حالة عابرة ، و المشكلة التي قد تبدأ منها ومعها سمات الشخصية القلقة هو التفسير والتحليل العشوائي الذي يتبع مشاعر الخوف من المستقبل والخوف من الآخرين  والرغبة في الكمال والمثالية والتي تتصادم مع الواقع في زوايا وحالات كثيرة . لقد أشارت الكثير من الدراسات إلى أن أساليب التربية التي تعظم معنى الخطأ وتسترسل في استخدام العقاب , تنمي في نفوس أبنائها الخوف والصلابة وعدم المرونة مما يجعلها قاسية في إصدار الأحكام على نفسها وعلى  الآخرين ويجعلها متحفظة في ردود أفعالها وحذرة للدرجة التي تحد من شعورها بالاسترخاء والراحة وتحقيق السعادة في الحياة.

9917

| 11 سبتمبر 2013

تعزيز الحرية

عندما نتحدث عن الحرية ونقضي بأنها حاجة نفسية هامة ، يلزمنا أن نبين السبل والوسائل التي تحقق هذه الحرية و تشبعها في نفس الإنسان . من وسائل إشباع الحرية : تنمية روح المبادرة ، يجب أن نحتفي بالسؤال من الطفل على سبيل المثال ، لا أن نسكته ونشتكي منه ، فإسكاته قتل للحرية وتنمية لروح العبودية لدى أبنائنا . إن من الواجب علينا أن نستحدث مواقف للنجاح ، لماذا نقلق عندما يستقل الابن برأيه عن والده ؟ ، نحن نخاف من الاستقلال بالرأي لأننا نعيش بفكر شيخ القبيلة ونمارسه داخل بيوتنا وفي شؤوننا العائلية ، يجب أن نستحدث أيضا مواقف للفشل ، لندرب أبناءنا على الموقف الإيجابي ، ونغرس في نفوسهم أننا إن لم ننجح هذه المرة سننجح في المرة القادمة ، فينمو عقل الابن متحررا من الانفعالات متقبلا للأفكار . يجب أن نجعل الفشل في حس أبنائنا خبرة وليس عيبا ، الفشل هو خبرة إضافية تقودنا للنجاح في المرة القادمة ، وبعد ذلك لن يتوقف الابن عن التجربة خوفا من الفشل ، لأن الفشل أصبح في حسه خبرة إضافية وليس عيبا . إن مكتشف الكهرباء يقول بكل أريحية أنه اكتشف قبل الكهرباء عشرة آلاف طريقة خاطئة لا تنتج التيار ، وهي لو صرفناها بعملة العبودية لكانت عشرة آلاف فشل ، لكنه بطريقته الحرة عشرة آلاف خبرة جديدة ، ولو كان أديسون يفكر بطريقتنا لتوقف عن الإبداع . ربما لم يكن أديسون هو  الأكثر ذكاءً من العاملين في مجاله ،  لكنه كان مستقلا وحرا أكثر منهم ، لربما كان غيره من العبوديين  أذكى منه ، لكنهم ما استطاعوا أن يصلوا إلى اكتشافه ،  ، إنه النمو النفسي للحرية ومرونة العقل ،  يجعل الانسان أكثر ابداعا وتميزا في تخصصه . إن الحرية التي تبني الإنسان وترفع الأوطان لابد لها من ضوابط ،وضوابطها في رأيي تتلخص في ضابط واحد، وهو أن ينطلق الانسان من مناطق قوته لا من مناطق ضعفه وشعوره بالنقص ، عندما ينطلق المرء من مناطق القوة يشعر بالطمأنينة الداخلية ، وعندما ينطلق من مناطق ضعفه وشعوره بالنقص يبدأ بتحدي الآخر لفظيا وبطريقة عبودية يصبح الانسان فيها عبدا لشعوره السلبي . الحرية في رأيي هي  اشعار الانسان بكرامته و بدوره المدني ، و اشعاره بواجباته تجاه وطنه ، إن الاشكالية في بعض المجتمعات العربية أن شعوبها مشغولة بحقوقها لا بحقوق الوطن ، يجب أن أنشغل بحقي كمواطن ، ويجب أن أفهم ما هو حق الوطن علي . إن من الأسئلة التي يطرحها الكثيرون عندما يثار موضوع الحرية : هل هناك مستوى معين من الحرية يناسب كل بلد؟ ، ورأيي أن هذا المستوى هو اتفاق يتفق عليه أهل ذلك البلد يحقق ما يريدونه وما يهدفون إليه ، الحرية ليست كجدول الضرب ، فهي محكومة بالتزامات أخرى تفرضها الطبيعة القبلية أو المناطقية أو الفئوية ، تحكمها علاقات داخلية و أخرى خارجية ودولية ، فالحرية وقيودها وحدودها تختلف من بلد إلى بلد حتى في الغرب، وما يسمح به في دولة قد تمنعه أو تعاقب عليه دولة أخرى .

1595

| 04 سبتمبر 2013

شخصية الطفل

كيف أبني شخصية طفلي؟ كثيرا ما يتكرر هذا السؤال من الآباء والأمهات، إن من النقاط الأساسية في بناء شخصية الطفل التركيز على إيجابيته وإنجازاته، فإنه لو عمل شيئا بسيطا وكانت ردة فعلنا عليه كبيرة سنجعله يفكر بطريقة جديدة، هي قيمة الإنجاز في الحياة، عندها ينمو هذا الطفل بفكر إنجازي يسعى إلى الإنجاز. يجب أن نعود الطفل أن يكون له إنجاز وهدف ورسالة، حتى لو كانت صغيرة أو تافهة بمقاييسنا نحن الكبار، لأن حياة الطفولة حياة متعة، وعندما يكبر هذا الطفل ستكبر معه رسالته وأهدافه. إن بناء شخصية الطفل يتطلب منا أن نحدد أهدافاً واقعية، فبعض الآباء المثاليين يضع أهدافا مثالية عالية للأبناء لتحقيق المرادات وهذه غلطة كبرى، لأن الابن إذا عجز عن الوصول إلى المثاليات التي يريدها الأب يشعر أنه شخص فاشل، فالطفل لا يجيد التفريق بين المرادات المثالية والواقعية، لأنه لم يختبر الحياة ولم تختبره بعد، فإذا لم يصل لمرادات الكبار فإنه يشعر بالفشل.  ثم يقوم الأب بعد ذلك بدلا من دفعه إلى العطاء والتميز بنقده، وهذه مشكلة أخرى، إن هذا السلوك مع الطفل يؤدي إلى إضعاف ثقته بنفسه، ويصيبه بالعزوف عن الإنجاز ويقلل الدوافع في نفسه. يجب أن نكافئ الطفل على كل محاولة يقوم بها، فالنجاح ليس هو الهدف في هذه المرحلة، إنما الهدف هو تنمية الدوافع وترك المجال للطفل كي يحاول وتشجيعه على ذلك، وهذه لمسة مهمة في بناء شخصية الطفل، فلا يجب أن ينجح الطفل في كل محاولاته، بل يجب أن نحافظ على المعنى القيمي للمحاولة.  النجاح له اشتراطات متعددة منها توفيق الله سبحانه وتعالى وهذه ليست بيد الإنسان، أما المحاولة فهي بيده، ويجب أن يكافأ الطفل عليها لأنها هي الدور الذي يجب أن يقوم به، ولا ينفع أن ينتقد أو يؤلم أو يُعذب على عدم التوفيق الذي له اشتراطات أخرى ليست في يد هذا الطفل. إن من اللمسات المهمة في بناء شخصية الطفل عدم وصف الطفل بألفاظ سلبية،لأن الطفل يخلط بين فعله وذاته، فوصفنا للطفل أنه فاشل ـ ونحن نقصد أن فعله هو الفاشل ـ يتقبلها الطفل بذاته، لأنه ليس عنده الخبرة الكافية للتفريق بين الاثنين لذا يجب أن نصفه بالمبدع الجريء، يجب أن نسمي فشل الطفل جرأة ونغرقه بعبارات التشجيع والثناء، لأننا نركز على المحاولة التي قام بها وليس على نتائجها. إن من الوسائل المهمة في بناء شخصية الطفل أن ننظر للطفل أنه حالة فريدة متميزة مختلفة بذاتها، فكل طفل عنده قدرات معينة أو مميزة، ليس لأنه أفضل من غيره بل لأنه مختلف عن غيره، وبهذه الطريقة أجعل الطفل ينافس ذاته لا ينافس غيره وهذا هو المطلب الأساسي. إن كثيرا من الأمهات والآباء يظنون أن الطفل شخصية ضعيفة قابلة للكسر، فيرفعوا كمية الحماية والتدليل، وقد ينشأ الطفل بسبب ذلك هشا ضعيفا، وعندما يكبر ويحتك بالأطفال وإذا به يكتئب، لأنه لم يُدرب على مهارة التعامل مع المشكلات والضغوط، ولذا كان لزاما تعريض الأطفال للضغوط البسيطة تحت إشراف الوالدين وتدريبهم على التعامل معها، فالوالد لن يكون ظل الطفل عندما يذهب إلى المدرسة على سبيل المثال، فتعريضه للضغوط اليسيرة تحت إشراف الوالدين مطلبا وواجبا نفسيا لتحقيق النمو النفسي المتوازن لذلك الطفل.  إن أزمة الأطفال والمراهقين في أمتنا هي نحن معشر الآباء والأمهات، إن حاجتهم للتغيير والنجاح هي أكبر مما نظنه، وافتراض الشيطانية في المراهقين والأطفال هي أزمة تعيق بناء شخصية الطفل والمراهق فلنحذر منها كي لا نلقي بظلال عيوبنا على أبنائنا.

3293

| 30 أغسطس 2013

فكرة الحرية

عندما نتحدث عن تعريف الحرية لا بد أن نرجع بقراءة تاريخية لتعريفات مختلف الحضارات لها كفكرة و مفهوم ، فالمفاهيم كثيرا ما تنحرف و تتحور عبر حقب التاريخ و فتراته  المختلفة . عند الإغريق و في فترة مبكرة،  ما الذي كانت تعنيه كلمة حر ؟ ، لقد كان الحر في تلك الفترة هو الذي يعيش بين أهله ، و إن عاش خارج أهله انتفت عنه صفة الحرية ،بعد ذلك أصبحت الحرية هي التضاد بين الطبيعة والقانون فكلما سار الإنسان مع الطبيعة فهو حر وكلما سار مع القانون فهو لم يعد حرا . عند سقراط الحرية  تعني فعل الأفضل ، بعد ذلك تكلم عدد من الكتاب المسيحيين عن الحرية و ربطوها بفعل الخطيئة ، فقبل فعل الخطيئة أنت حر و بعد فعل الخطيئة تنتفي عنك الحرية ، و في تلك الفترة أصبح هناك سيطرة للكنيسة حتى على المفكرين، ولذلك أصبح طرح المفكر عبارة عن طرح ديني أكثر منه طرح فكريا . في العهد الإسلامي بدأ يتغير مفهوم الحرية ، و جاءت قضية التسيير والتخيير في الحرية و جاء القدريون والجبريون والمعتزلة وغيرهم .  في تلك الفترة هناك من بالغ في الحرية  و هناك من قيد الحرية تقييدا كبيرا ، كما أن من هناك من نادى بالحرية المطلقة و جاء من نادى بالحرية المقيدة ، والذين نادوا بالحرية المطلقة حددوها  بأنها الحرية المقيدة بالأخلاقيات. الكتاب الحديثون كهيجل تكلموا عن تعريف الحرية ونشأت عدة مذاهب ، لأن هؤلاء الكتاب انطلقوا من رؤاهم الشخصية و العلمية و من انتمائهم الديني ، في حين أن شوبنهاور الألماني نظر لها بطريقة خاصة ، و سارتر الوجودي أضاف لها نكهة من وجوديته . من الناحية الطبيعية نحن أحرار لكن لسنا بأحرار، فنحن لم نحدد وقت الولادة ولا نحدد وقت الموت ، إذاً كيف أكون حرا وعبدا في نفس الوقت ؟ إن الحرية المقيدة  هي الحرية الممنهجة المرتبطة بمفهوم  العبودية الحقة ، فالعبودية القصرية تختلف عن العبودية الحقة أو العبودية الانتقائية ،  فأنا أعبد الله سبحانه وتعالى لأني مقتنع بربوبيته و مقتنع بمكانته و مقتنع بحقه علي في العبادة و هذه هي العبودية الحقة. ومع أن الإسلام يعتبر كمال حرية الإنسان تتحقق في عبادته لله لأنه المستحق للعبادة والرب العادل الخالق والمصرف للكون الذي يعتبر الإنسان ذرة بين مخلوقاته العظيمة  ، مع ذلك لم يكره الإسلام الناس على اعتناقه وترك لهم حرية المعتقد وكفلها كذلك : (لا إكراه في الدين) .. تتنوع الحرية وتتشكل بأشكال عديدة ومن أعظم أشكالها الحرية النفسية ، إن الحرية النفسية عندما تتحقق تكون النفس حرة في التعبير عن رؤاها و انتمائها النفسي وما يعجبها  وما لا يعجبها ، فالحرية النفسية هي القائد لكل الحريات المختلفة و هي مفهوم ثوري ، ليس في ثورته على غيره بل في الثورة على الخطأ و الثورة على الركود في مختلف الجوانب الحياتية للإنسان ، ونحن هنا لا نقصد التحرر والفوضى والتصادم ، لذلك فإن تحرير مفهوم الحرية من الدنس الذي علق به أمر ضروري ، ومن الواجب أن يتفق الناس على هذا المفهوم حتى يستطيعوا أن يتشاركوا فيه. هناك أيضا الحرية الدينية و السياسية والاقتصادية و الاجتماعية ، لكن يجب أن تتناسق الحريات مع بعضها ،  يجب أن أتحرك في المحيط الذي لا أطأ فيه حرية غيري ولا أدنسها ، إذا حققنا هذا الشيء حافظنا على حريات الآخرين و حافظنا على الضوابط والقواعد الأخلاقية والحياتية والدينية . إن الحرية التي يجب أن نسعى إليها هي الحرية المسؤولة التي يكون فيها الفرد مسؤولا عن نتائج تصرفاته ومنضبطا بالأخلاق والمبادئ لا بالضوابط المجتمعية المقيتة، إنما الضوابط المجتمعية الراقية . لقد تعرض مصطلح الحرية للتدنيس في ذهن المتلقي لأنه مسكون بمعاني سلبية وله ظل غربي ، إن الحرية الحديثة في الغرب جاءت بعد سيطرة الكنيسة على جميع تفاصيل الحياة وتقييدها ، فجاءت الحرية ضد الدين جملة وتفصيلا ،  ولذلك تجد اليمين هو الأقل في المجتمع الغربي والعلمانية هي الأكثر ، لكن عبر قرون من الحضارة الإسلامية لم تكن الحرية يوما متعارضة مع روح الإسلام و صفاء المحمدية السمحة، رغم وجود بعض التطبيقات الدينية والسياسية التي قيدت هذا الانفتاح في مراحل عدة من التاريخ .

7074

| 24 أغسطس 2013

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1623

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1119

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1101

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

741

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

732

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

711

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

657

| 20 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

576

| 22 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

576

| 23 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

573

| 26 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

561

| 23 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

531

| 24 مايو 2026

أخبار محلية