رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعد ثقافة الاعتذار شحيحة في مجتمعاتنا العربية تبعا لعدد من الأسباب، وقد لا يكون التكبر سببا رئيسا لذلك، فالبيئة المحيطة والسمات المجتمعية تلعب دورا كبيرا في تشكيل ثقافة الاعتذار وممارستها على أرض الواقع، ولا يخفى على أحد طبيعة المجتمعات الصحراوية والنزعات القبلية التي تتحكم فيها أحيانا في نشوء حاجز بين بعض الناس يمنعهم من التنازل والاعتراف بالذنب، ورغم أن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على من يبادر بالصلح فقال: (يعرض هذا ويعرض هذا، وخيركم من يبدأ بالسلام) ألا أن العادات القبلية تمددت حتى عصرنا هذا وطغت على أجمل ما جاء به الدين من قيم أخلاقية.كما أن الكثير ممن يخطئون يجهلون قيمة الاعتذار وتأثيره على النفس البشرية، وأن استمرار بعض العلاقات أحيانا قد يعتمد على كلمة (آسف أنا أخطأت) ورغم أن الناس جميعهم دون استثناء يخطئون في حقوق الآخرين، فهم عرضة لأن يخطأ الآخرون في حقهم، وكان الأفضل أن يسابق الإنسان بالاعتذار حتى يمكن من حوله من الاعتذار له عندما يخطئون في حقه، خاصة إذا كان لدى ذلك الإنسان سمات الشخصية الحساسة والتي قد تتأثر كثيرا جراء الخطأ وتستجيب بشكل جميل في حالة الاعتذار، وحتى مع أولادنا ومن هم أصغر منا، لا حرج في أن أقدم اعتذاري مكللا بالحب، فأكون بذلك قد علمته ثقافة الاعتذار منذ نعومة أظفاره وجنيت ثماره الطيبة باكرا.أضعف الإيمان هو الاعتراف بالذنب بعد ارتكاب الخطأ، وهو كما تعلمنا منذ الأزل فضيلة سامية تتبع الأذى فتمسح آثاره وتغسل القلوب قبل أن تتراكم فيها الكراهية، قد نجد أن كثير من الناس لا يعترف بأخطائه لأن إشكاليته تكمن بأنه لا يعرف كيف سيتعامل مع الآخرين بعد ذلك الاعتراف، فيكون عليه تجاوز ذلك الحاجز النفسي الضخم بصعوبة بالغة، ولا يكون السبب دائما عناد ذلك الشخص أو استكباره على الاعتراف بخطئه، ومن هنا كان تحديد السبب الذي منع الشخص المخطئ من تقديم اعتذاره مطلب أساس يدفعنا إلى العفو عند المقدرة ما أمكن.إن الشخص الذي يقدم الاعتذار بطريقة راقية ويعترف بخطئه في حق من ظلمهم يجد لذلك حلاوة أكبر من حلاوة النصر، ومن هنا كان لا بد أن يسعى الإنسان لفهم نفسه واستبصاره بذاته حتى يعرف العوائق التي تحول بينه وبين ذلك الاعتراف، ثم التعامل مع تلك الأسباب وعلاجها، وأنا أنصح ذلك الإنسان الذي لا يجد في نفسه إقداما على الاعتراف بأن يقدم اعتذاره بين يدي إنسان فاضل ونبيل، ثم ينظر كيف تكون ردة فعله الطيبة والتي قد تساعده علي تجاوز تلك المشاعر السلبية التي تمنعه من هذا الاعتراف، وسيجد صداها ذلك كردة فعل جميلة تنعكس في ذاته، ثم يبدأ يتعود على ذلك تدريجيا عند زوجته وغيرها من المحبين داخل دائرته، حتى يتعلم ذلك الأسلوب في التعامل مع الناس الأبعد فالأبعد عن دائرته المحيطة، وبذلك يدير ذلك الشخص حتى الأشخاص السلبيين من حوله.رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي، كلمة نسمعها على المنابر ونتلذذ بها، ويعلمنا إياها بعض العلماء، لكننا على أرض الواقع، لسان حالنا يقول إياك أن تلمس طرف ثوبنا، وإياك أن تنتقدنا، وأنا قول كفانا تعلم سلوكيات الدين دون أن نتعلم قيمه، وكفى بنا تعلم ممارسات هذا الدين دون نتعلم مبادئه ومعانيه الجميلة.فالإنسان الذي لم يتعلم معاني الدين ولا مبادئه والقيم المثلى منه، سيكون تأثير الدين ضعيفا في سلوكياته، وبالتالي نجد سلوكه قصيرا وينضب مع الوقت حتى ينتهي تماما وهذا ما يعرف بالتدين السلوكي الذي لا روح فيه ولا ديمومة له، أو تجده ضعيفا في ممارسته للدين، وربما يرفع صوته وينادي بتطبيق تلك القيم لكنه على ارض الواقع مقصر أيما تقصير.لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم متمما مكارم الأخلاق وحاثا عليها واعتبرها جزء لا يتجزأ من هذا الدين العظيم، فانشغل أيها الإنسان ببناء القيم والمعاني والمبادئ من رحيق هذا الدين ستجد آثارها في سلوكياتك وستجد قيمة لنفسك وتشعر برضا تتجاوز به الوجود وتشعر بروحانية تطير بك إلى السماء.
2530
| 07 مايو 2014
اتكاء الإنسان على طبعه، وانصرافه عن التكيف مع الواقع بحجة سماته الشخصية وما تعود عليه من طباع، أشبه بحال أقوام قالوا " إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون"، فليس هناك ما يمنع الإنسان عن التقدم الا نفسه، ونفسه أيضا من أكثر الأشياء التي قد تدفعه في سلم النجاح حتى القمة. لا شك أن البيئة المحيطة والجينات الوراثية أحيانا تلعب دورا كبيرا في تشكيل السمات الشخصية للإنسان، وتبعا لذلك يختلف المزاج من وقت لآخر حسب تلك السمات الشخصية، أو بسبب بعض الأحداث التي تعترض حياته، حيث قد تعتريه لحظات من الفرح أو الحزن ولحظات أخرى من الإحباط أو التفاؤل. المشكلة عند كثير من الناس بأنه يظن أن الوضع الطبيعي للإنسان هو وجود مزاج واحد لديه طيلة الوقت، وهو أمر غير صحيح البتة، فالإنسان يتفاعل مع متغيرات الحياة، يؤثر فيها وتؤثر فيه بشكل أو بآخر، ومن الطبيعي أنه إذا تفاعل مع هذه المتغيرات بعقله فإن مزاجه سيتغير حسب تلك المتغيرات، وذلك التغير ليس لأن المزاج ينخفض أو يرتفع بما يسمى (المزاجية) كما يظن البعض، وإنما هي تقلبات طفيفة تطرأ على حياة أغلب الناس تبعا لتغير ظروفهم الحياتية. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم، يتقلب مزاجه تقلبا طبيعيا، فاعتراه الحزن لموت ولده (وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزنون)، كما كان صلى الله عليه وسلم يرى ما يحدث بين زوجاته وبين أصحابه ويتفاعل مع تلك الأحداث فيغضب تارة ويضحك حتى تكاد تبدو نواجذه تارة أخرى، إذاً فمن الطبيعي أن يتفاعل الإنسان مع هذه الحياة وأن يختلف مزاجه تبعا لذلك، وإذا أدرك الإنسان بأن مزاجه يختلف ويتقلب بطريقة طبيعية، هدأت نفسه وانشغل كيف يدير ذلك الاختلاف في المزاج بما يعود عليه بالراحة والسعادة. لو كان تغير المزاج عابرا ويسيرا نحتاج فقط لتعلم مهارة ضبط الانفعالات، بحيث نتدرب على استيعاب الموقف الذي أمامنا وفهمه، ثم يأتي الانفعال المصاحب لذلك الفهم، وبعدها يأتي العمل أو السلوك المترتب على الانفعال. لكننا نجد في بعض الأحيان أن المزاج قد يصل لدرجة من التقلب الشديد، والذي يؤثر على ذلك الإنسان ومن حوله بشكل سلبي، وعندها يجب التدخل بالعقاقير والأدوية لفترة مؤقتة، أما إذا كان هذا التقلب شديداً واستمر لفترة طويلة ولم تنفع معه تلك الأدوية فربما يكون ذلك اضطرابا وجدانيا يحتاج إلى جلسات علاجية مطولة. هناك طريقة أخرى لتعديل المزاج، حيث يجب أن يتدرب الإنسان على استدعاء مواقف من الذاكرة تجعل مزاجه أعلى أو أقل بحسب الحاجة، فقد نجد أن بعض الناس اعتاد حينما يخلو بنفسه أن يكون حزيناً لأنه يستدعي من ذاكرته الأمور المحزنة، وفي المقابل بعض الناس عندما يجلس في الأماكن العامة مثلاً يتبسم في وجه المارة دون تكلّف، وليس ذلك حمقاً أو قلة إدراك، وإنما تعودت ذاكرته على استدعاء الأحداث الجميلة والإيجابية، ففاض بتلك الإيجابية على من حوله أينما كان. لابد أن أتعلم كيف أدير سلبيتي بهذه الطريقة حتى أستطيع أن أضبط مزاجي وأتحكم به عوضا على أن يتحكم هو بي ويأثر على كل من حولي. قد نجد بعض الناس ممن يكون مزاجه متكدّر أول النهار مستمتعا في آخره، وبعض الناس على عكس ذلك تماما، فمعرفة الطبيعة المزاجية تجعل الإنسان يتحرك في التزاماته الأسرية والاجتماعية بحرية وسهولة ففي الوقت الذي يكون فيها مزاج الإنسان أعلى، كان لزاما أن يجعل أنشطته الاجتماعية والوظيفية وقت المزاج الجيد إن أمكن ذلك، ولابد أن ندرك بأن الإنسان يقود نفسه دائما ويبدأ التغير من ذاته وأن الإنسان مهما بلغ من العمر لابد أن يحرص على أن يتعلم ويكتسب مهارات جديدة ترتقي بها نفسه وتحقق له السعادة والطمأنينة.
3322
| 30 أبريل 2014
الحزن مشاعر بشرية طبيعية تعترينا وتعصف بنا من وقت لآخر، تقرع أبواب نفوسنا أحيانا وتدخل دون استئذان أحيانا أخرى، فكثيرا ما يأتي الحزن بلا سبب، حيث أثبتت بعض الدراسات العلمية أن الاكتئاب قد يورث من الأهل لأبنائهم كما تورث الكثير من الأشياء.قد يبلغ الحزن مداه الأقصى حد الاكتئاب، وقد يكون الحزن كردة فعل لعدم التكيف مع الواقع، بحيث يتم تشخيصه كأعراض قلق أو كآبة، وقد تصبح عائقا من ممارسة الإنسان حياته الطبيعية. إذا كيف ندير أحزاننا؟، ولماذا يختلف مفهوم الحزن والتعاطي معه من شخص لآخر؟فقد نجد بعض الناس يستطيعون الخروج من الحزن العظيم بسرعة، بينما يعلق بعضهم في الحزن اليسير مدة طويلة من الزمن. مثال ذلك قيس بن الملوح، والذي أرى أنه كان يعاني من الاكتئاب الذهاني بسبب ذلك الحب الأسطوري، أو ربما بسبب استعداد وراثي.فالحزن حالة عابرة وطارئة على النفس ولكنها ليست مرضية، أما الاكتئاب فهو مرض قد يزداد حدة مع الوقت حتى يلجأ الإنسان إلى بعض الأدوية أو إلى الصدمات الكهربائية في أسوأ الحالات. والاكتئاب كما هو معروف يسبب اضطرابات في النوم وفقدان الشهية، أو على العكس أحيانا فقد ينام المصاب بالاكتئاب أكثر من اللازم، وقد يصاب بالشره للطعام. قد يأتي اكتئاب ما بعد الولادة للنساء، وهو نوع من الاكتئاب شائع جدا بسبب التغيرات البيولوجية والضغوط النفسية المترتبة على تغير الحياة بعد الولادة، والآلام التي نتجت عنها أحيانا.وقد يأتي الحزن في بعض الأحيان من داخلنا بسبب أو بغير سبب وقد يكون مجرد تغيرات كيميائية داخل الجسم كما يحدث لبعض النساء قبل الدورة الشهرية.أما الأكثر شيوعا حاليا في عصر السرعة والتكنولوجيا فهو الاكتئاب المطعم بالقلق، ويصاب به الرجال والنساء على حد سواء، حيث تأثر السمات الشخصية بشكل كبير على الإصابة بالاكتئاب. وحتى نستطيع أن نفرق بين الحزن والاكتئاب فلابد أن نرى مدى تأثيره على الحياة الاجتماعية وطريقة التعاطي مع الحياة، فالاكتئاب يغير نظرة الإنسان للعالم وتصاحبه أعراض نفسية وجسدية، بينما يكون الحزن مجرد شعور يدرك الإنسان أنه طارئ ويزول بزوال أسبابه.للحزن دورة محددة، خصوصا ذلك الحزن الذي يأتي بعد صدمة معينة، لأن الإنسان أحيانا قد ينكر ما حدث لهول الصدمة، وهذا الإنكار حقيقة يخفف وطأة الخبر، فهي رحمة ربانية بلغة الإنكار حتى يأتي الخبر مقسطا إذا صح التعبير، ثم تأتي حالة الاحتجاج بعد ذلك الإنكار، فيغشى الإنسان بعض الحزن، حتى يصل المرء إلى القبول والتسليم آخر المطاف.الواجب هنا على الإنسان المستبصر بحاجاته النفسية أن يسهل الدخول في تلك المراحل الواحدة تلو الأخرى حتى يصل إلى القبول في أسرع وقت ممكن دون أن يتجاوز أحد تلك المراحل فيبقى عالقا في إحداها ويتسبب لنفسه بكثير من الألم والحزن.إن المشاعر في كل الأحوال تحتاج إلى إدارة، سواء كانت حزينة أو سعيدة، وهو بمثابة الاستثمار في القوة الصغيرة لدينا، لأن أكثر من يستمرون بالحزن يفكرون في كمية ذلك الحزن دون الالتفات للرصيد الموجود عند الإنسان من الاحتمال والصبر. من إدارة الحزن أيضا أن يتعرف الإنسان على نفسه وملكاته وسماته الشخصية، وأن يعرف إيجابياته وسلبياته، والأبواب التي نفذ الحزن منها إلى نفسه، فقد يكون الإنسان شخصية قلقلة، تزيد من مشاعر الحزن لديه، وربما كان لديه مشكلة في إدارة المصائب، فاستكشاف النفس ومعرفة أبوابها هو مطلب أساسي، حتى نخفف من العوامل الخارجية المؤثرة. بعض الناس لديهم رضا داخلي، ويكون الحزن عندهم يسيرا، وحتى نستطيع تحقيق ذلك الرضا لابد أن نوازن بين العقل والعاطفة، لأنه في حالة الحزن تغلب العاطفة على العقل. هناك من الناس من يُحقر نفسه وبالتالي فهو يقبل الكآبة لأنه لا يكترث لذاته ويرى أنه حري بالحزن والألم، وكان الأجدر أن يرضى عن نفسه حتى يرفع عنها تلك النظرة الدونية وأنا أجد لزاما على علماء الشريعة عند الدعوة إلى الله أن يفطنوا لبعض المصابين بالاكتئاب، فمن الخطأ الجسيم أن نذكر هذا المكتئب بالنار لأن عنده قلق وخوف شديدين، وإنما يذكرونه بالجنة ونعيمها ويربتون علي نفسه المجهدة، فذكر النار أولى بإنسان ظالم ومستبد ولا يعبأ بأحد إلا نفسه.حتى أستطيع إدارة حزني لابد من تغيير الاتجاه، فأكثف تفكيري فيمن أحب، وأزاحم الحزن بالحب، وأجعل الإيجابيات أقوى من الحزن نفسه حتى تتغلب عليه. لابد أن نقوم بتعزيز سيكولوجية الإيمان بالقضاء والقدر فنحيا على أن أمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر. ولابد أن ندرك بأن الحزن مجرد شعور عابر مثل بقية المشاعر يجب أن أديرها وأستخرج أفضل ما فيها، أما التباكي فهو انفعال يجب أن أتجنبه وأقصيه إلا في الخشية من الله عز وجل.
7305
| 23 أبريل 2014
الناس على اتجاهات متباينة في وسائل التربية، منهم من ترك الأمر على غاربه فانفلتت زمام الأمور من يده تماما، وحجته "دع الطفل يصطدم بأمور الحياة ودع الحياة تربيه، لا تضع له أنظمة تعقد حياته، فقد نشأنا في بيئة صارمة جدا و لا نريد أن تنتقل تلك الصرامة إلى أولادنا بشكل أو بآخر" وهذا في الحقيقة ما أسمعه من بعض الآباء ولا شك بأنه خطأ في تربيته هو بالأساس، حيث يجعل ابنه يدفع فاتورة ما مر به، فيدفع فاتورة الإيذاء والعقاب والحرمان الذي عاشه، ولكن ذلك الشخص سيدفع فاتورة أخرى من طريقة هذه التربية لا حقا في تصرفات ابنه. قد تجد بعض الآباء أحيانا يعتمد أسلوب الانضباط الصارم، وأحيانا يكون سبب ذلك الانضباط من شخصيته الوسواسية القلقة، وهذه الطريقة إشكاليتها أنها تجعل الطفل هامشيا، وتهدم عنده التلقائية، بينما الطريقة الأولى في التساهل تمنحه التلقائية، ولكنها تجعل الطفل غير قادر على اتخاذ القرار ومتردد اتجاهه، ومن هنا ندرك بأن كلتا الحالتين لا تفلح في إنشاء جيل يعتمد عليه.هناك طريقة أخرى يتبناها بعض الآباء في التربية، وهي معاملة الطفل حسب مزاج المربي، فإن كان متعب من عمله يصبح شديد مع أطفاله، وإذا كان مرتاحا أصبح ليناً معهم، أو بحسب تقلبه المزاجي الحياتي. والطريقة المثلى في ظني أن يُفتح المجال أمام الطفل للتلقائية، ولكن مع وضع حدود وأطر واسعة المدى، وفيها من المرونة درجة كافية، وهي الأنسب في رأي لأنها تنشأ طفلا منضبطا لا معقدا ولا خائفاً، طفلا تلقائيا لا متمرداً لا متزمتاً.هناك قواعد الانضباط الأساسية التي علينا أن نتعلمها قبل أن نبثها أولادنا، بأن نحقق هذا النمط من التربية على أرض الواقع بالقدوة، وأن يكون الأب أمام أطفاله تلقائيا وبسيطا ومنضبطا في ذات الوقت، فتكون هذه هي المعيارية في الحياة، وكما قال أبو بكر للناس وعمر من بعده "قوموني إن أنا أخطأت".الطفل يحتاج إلى فترة زمنية كافية حتى يتشرب تلك التربية على مهل، فتترك فيه الأثر الطيب الذي يؤتي ثماره عندما يكبر، فالطفل علاقته بالحياة علاقة استمتاع، بينما نحن علاقتنا مع الحياة هي الواقعية وبناء المستقبل ومصلحة المجتمع، وهنا لا بد أن ندرك بأن مرجعتينا في التفكير مختلفة تماما عن أطفالنا، وحتى ينتقل الطفل من هذه المرجعية إلى تلك يحتاج إلى مدة زمنية كافية، ويحتاج لبرنامج تربوي، بحيث نسهل إقباله عليها دون تسرع أو غلو، وهذا نسق كوني وفطرة يجب أن نحترمها، وإلا فإنك لن تستطيع أن تنقل طفلك من اتخاذه الحياة لعبة إلى الواقع الذي يجب أن يحيياه عاجلا أو آجلا. إن لكل مرحلة عمرية من المراحل متطلباتها النفسية ومتطلباتها الغريزية، فإن لم تُشبَع الغرائز لدى الطفل فلن ينمو غريزياً، وإن لم تُشبع متطلبات النفس لن ينمو معرفياً، وأنا لا أقول كلاما معقدا أو غير مفهوم، وإنما هذه قواعد وأساسيات يجب أن نحققها، ونسعى جاهدين لإرسائها في نفوس أولادنا، وإلا فلن نستحق أن نربيهم. يجب أن نشعر الطفل بالحب ونقبل مرحلية النمو عنده، ونفرح مما يأتي من هذا الطفل مهما كان، ولا نتضايق مما لا يأتي، ولا نقارنه بغيره بأي شكل من الأشكال، لأن مقاييسنا تحسب بالدقائق، بينما مقاييس الطفل ربما بالأسابيع، كما أنها تختلف من طفل إلى آخر. الطفل سيعطيك بمقدار ما يحبك، ولكنه سيعطيك أيضا بمقدار معرفتك وما الذي تريده أنت، إذا أحبك وأنت صاحب معرفة أعطاك ما تحبه بل وعرف ما تحبه وقدمه لك على أرض الواقع بشكل جيد، أما إذا أدرك أنك لا تعرف ما تريده فإنه سيسقط في شيء من الحيرة، ولن يدري بالتالي إلى أين يتجه، فيجب أن ننمي أنفسنا معرفياً ونقبل بنمو أطفالنا نفسياً، ونقبل المرحلية والتدرج الطبيعي الذي هو جزء من الكون لأولئك الأطفال، حتى نحقق الراحة في حياتنا، ونتعلم من المهارات النفسية قدر ما نستطيع لبلوغ الفلاح الذي تصبو إليه كل لنفس بشرية.
2052
| 16 أبريل 2014
خلق الله عز وجل الإنسان في أحسن صورة، وكرمه بالعقل عن بقية المخلوقات، فكان الإنسان بعد سن التمييز مكلفا ومخيرا، يبدأ يشق طريقه نحو الحياة بعد ذلك، مستبصرا نفسه وسماته الشخصية، ومدركا قدراته التي تؤهله لخوض غمار الحياة، ثم يأتي تميز هذا الإنسان عن بقية الناس من أصل معرفته لنفسه، وما أودع الله بها من قدرات، وما يتوق إليه من الكمال الذي يمنحه السعادة المطلقة، مرورا بسلبياته التي عليه أن يسعى جاهدا لرفعها حتى تصبح مزايا مع طول الصبر والأناة وتعلم مهارات الحياة المختلفة.بيد أن صروف الحياة وتقلباتها الكثيرة قد تنخر النفس البشرية نخر السوس، فتضعفها في بعض المحطات، وقد يصاب الإنسان بنوع من الخور في العزيمة والإرادة ويقع في لبس بين ما أصابه من الأمراض. ومن المشاكل الرئيسية التي تواجه الناس بأنهم يخلطون دائما بين الأمراض النفسية والروحية والجسدية، مثل الضغط والسكر وغيرها. والأمراض النفسية في تعريف الطب النفسي، هي أن قدرة الإنسان على الكفاءة الحياتية تتناقص بشكل ملحوظ وقدرته الإنتاجية تقل في العمل، سواء في الحياة الاجتماعية، أو الحياة الزوجية، أو غيرها نتيجة هذا المرض النفسي، وربما قد يكون ذلك بسبب نوبات القلق أو الخوف ونوبات الذعر المتقطعة أو المستمرة. إن هذه العلل النفسية ليست مرتبطة مباشرة بضعف الإيمان، فالمرض النفسي كالمرض العضوي يورث من الآباء إلى الأبناء أحيانا، حيث نجد هناك من يصاب بالاكتئاب رغم أنه لا يملك أي مشاكل، ولكن لأنه يملك استعدادا وراثيا ضخما للأمراض النفسية، كما قد تكون الظروف المحيطة سببا في الاكتئاب، وقد تكون في طريقة تصور الحياة لدى ذلك الشخص، فينفجر ذلك الإنسان مرة واحدة ويصاب بالاكتئاب. أما المرض الروحي فهو الغيبوبة التي يحياها الإنسان في علاقته مع الله عز وجل، فقد تجده يضحك ويأكل ويشرب، لكن عنده خواء روحيا يجده عند خلوته مع نفسه، ويشعر بأنه تائه لا يعرف أي وجهة في الحياة يسلك، وأن أغلب الطرق إما مسدودة أو غير ممتعة على الإطلاق، وهذه العلة لا تنفع معها العلاجات النفسية، أو اللجوء إلى الأطباء النفسيين، وإنما كان علاجها بالتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، من خلال الطاعات والعبادات التي تملأ هذا الفراغ الروحي، وهو الحل الجذري لهذه الأمراض الروحية، كما أن الاعتقاد الذي ينتمي إليه هذا الإنسان مهما كانت ديانته قد يقضي على هذا الخواء الروحي، فالالتزام بالطاعات والعبادات يؤدي إلى الإشباع الروحي لدى ذلك الإنسان (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا). ولكن علينا أن ندرك بأن التقوى تمنع الأمراض الروحية ولكنها لا تمنع الأمراض النفسية، والإيمان بالقضاء والقدر قد يخفف حدة الأمراض النفسية، ولكنه في أحيان أخرى قد يزيد المرض النفسي تبعا لتربية الإنسان الدينية، فمثلا قد يكون طبع ذلك الإنسان بأنه يخاف بشكل مبالغ فيه وكانت تربيته الدينية تعزز اكتئابه وتعزز إحساسه بالشعور بالذنب، وبذلك كانت طريقة تفكيره خاطئة، وليس الدين هو السبب بأي شكل من الأشكال، وأنا ما زلت أدعو إلى الإيمان بسيكولوجية القضاء والقدر إذا صح التعبير، واتباعها كحمية روحية ترفع مناعة الإنسان أمام المصائب وتحصنه من الهموم والأحزان طيلة حياته.وأذكر هنا حديثا ذكر في البخاري ومسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".إذا فالمؤمن التقي قد يصيبه المرض النفسي بشاهد هذا الحديث، وليس معناه أن المؤمنين يصابون أكثر من سواهم، ولكنها تعتمد على درجة التدين المعرفي في كثير من الأحيان. من أسباب الوقاية من الاكتئاب، خاصة ممن عنده الاستعداد الوراثي لذلك، هو أن نقوم برفع الحس الديني المعرفي، ورفع روح القيم والمبادئ عند أولادنا وطلابنا، ومراجعة العلاقة مع الله عز وجل، والتدريب على مهارات التعامل مع الضغوط، لأن إستراتيجية التعامل مع الضغوط تتيح للإنسان البعد عن القلق والخوف والحزن ما أمكن، وأذكر هنا شهر رمضان مثالا على مرحلة تدريبية لتعلم بعض المهارات الحياتية، فهو تدريب على ضبط الانفعالات والتحكم بالغضب، فيقول الإنسان عند الإساءة: اللهم إني صائم، شرط أن يكون الصبر بارتياح، لا الصبر بغضب، فالتعبير بالغضب دعوة للتعب لا دعوة للرضا، وليس فقط تعلم هذه الوسائل وإنما تعلم كيف نطبقها وكيف نتعلم الإستراتيجيات النفسية تبعا لهذه الضغوط، وحسب حالة ذلك الفرد.إن فهم الإنسان لنفسه ابتداء، وتعلمه للمهارات النفسية والحياتية المختلفة يقيه ولا شك من الأمراض النفسية بدرجة عالية، كما أن سلاح التقوى والالتزام بالطاعات والعبادات التي تناسب شخصية الإنسان وتزيد من تلذذه في العبادة أكبر الوسائل لصحة روحية متألقة، ولا شك بأن هذا كله يقلل من إصابة الإنسان بكثير من الأمراض العضوية التي تنشأ أصلا عن الأمراض النفسية مثل القلق والاكتئاب والحزن.
24252
| 10 أبريل 2014
الفرق بين الناجح وغير الناجح في هذه الحياة، يتلخص في كيفية إدارة الشخص لحياته، فالحياة مثلها مثل العمل، نستطيع أن نتحكم بها ونسيطر عليها إذا استطعنا أن نديرها بشكل جيد.وإدارة الحياة تأتي عن طريق إدارة الانفعال، وإدارة الغضب، وعدد من المهارات التي تساعد الإنسان على فهم نفسه ومن حوله من الناس. فالحياة نكتة كبيرة لمن أرادها كذلك؛ أو معقدة ومتعبة لمن أرادها كذلك أيضا، وأنا أعتبرها مجموعة افتراضات تقررها أنت أيها الإنسان ولا أحد يفرضها عليك.قد يبدو غريبا أن أقول لكم بأني لا أؤمن بفكرة النجاح في الحياة، لأنني لو تنافست مع آخر وفزت عليه بمنصب معين فهذا سيعتبر نجاحا بالمعنى الشائع، ولكن إذا تنافست معه وفزت بذلك المنصب وأنا أعرف أنه أولى مني بهذا المنصب فهذا سيكون نجاحا لكنه ليس فلاحا، وأنا أقصد بالفلاح ما هو مطلوب حتى في المجتمعات غير المسلمة، فلو تنافست مع غيري وتنازلت لمصلحة وطني وغيري من الناس الأكثر كفاءة مني فهذا هو الفلاح وهو أرقى من النجاح بعدة مراحل، ومن هنا جاءت الأطروحة الدينية والتعاليم القرآنية، فقد ذكر في القرآن مفهوم الفلاح ولم يذكر مفهوم النجاح، لأن الفلاح أهم وأرقى في خدمة أنفسنا ومجتمعاتنا وحياتنا، (قد أفلح من زكاها).تتحكم المشاعر بالإنسان أحيانا، فتقلبه ظهرا لبطن، وقد تجعل فوضى المشاعر إدارته لنفسه أقل، وقد يفشل البعض بسبب المحاكاة للآخرين في طريقة إدارتهم لحياتهم، ولا بأس من الاقتداء جزئيا، لكن الاستنساخ الكربوني لنفس طرق الآخرين وتقليدهم بشكل أعمى يؤدي إلى هدر شخصية الإنسان الأصلية، فلذا لابد أن يعرف الإنسان ملكاته إلى أقصى حد، ثم ينطلق مما يملك ويتعلم من الآخرين.(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ) وربما نتذكر قصة الأرنب والسلحفاة لأنه أضاع الوقت الذي استفادت منه السلحفاة وفازت رغم أن إمكاناتها أقل بكثير من إمكانات الأرنب.إن إدارة الحياة تعتمد بشكل كبير على أن اختار هدف شخصيا معينا، وأسير باتجاهه وأتدرب على كل المهارات الحياتية التي تعينني على تحقيقه، وأختار قدوة لي كل أسبوع مثلا، فأختار إنسانا فالحا، وأحاول أن أنتهج نهجهه، مع ما أملك من قدرات، وأن لا أغفل وأنا أتقدم في هذا الطريق حاجتي الملحة إلى الإعداد، إشكاليتنا أننا نتجه إلى إدارة الحياة قبل أن ندير العجلة التي يجب أن نركب عليها هذه الإدارة.وحتى نقوم بتنمية مهارات الإدارة يجب علينا أن نضع الأطر العامة التي تساعدنا على ذلك وهي:- تقدير الذات، باعتباره الركيزة الأساسية التي نبني عليها، فإذا كنت أقدر ذاتي وأحترمها لابد أن أسعى دائما إلى البحث عن أفضل الوسائل التي تساعد على رقيها.- بناء الثقة بالنفس، فالإنسان الذي لا يثق بنفسه لا يستطيع إدارتها. - تنمية الوعي الذاتي وأن أعرف ماهي حقوقي وواجباتي داخل أسرتي وعملي. - تقييم الذات، فهل أنا قادرٌ على تقييم ذاتي فضلا عن تقديرها؟ ولا بأس أن أجد من يعلمني ذلك، وإذا لم أستطع ربما ألجأ إلى مقاييس نفسية تحدد قدراتي وتقييمي لنفسي.وهنا ندخل إلى تحقيق شيء من الدراية الحقيقة لذواتنا، فأعرف قدراتي وميولي واهتماماتي، إن الأزمة أن البعض ينطلق من ميول غيره ولا يستطيع النجاح بذلك طبعا، وإنما كان الواجب أن تحدد ميولك أنت لا ميول غيرك وتحتاج بعد ذلك إلى المرونة والثبات، والثبات لا يعني الجمود بالطبع. - على الإنسان أن يدرك أيضا أنه عندما يسعى لتصغير غيره أو تقزيمه فهو يؤذي نفسه أولا وإنما كان الأفضل أن ينشغل كيف يرفع الناس ويرتفع معهم.- نحن نحتاج إلى إدارة الحياة حتى نكون مرتاحين فالهدف من الحياة أن تحقق أعلى درجات الراحة، لا أن نكون ناجحين فقط. - لا تتعامل مع أخطائك بلغة الجلاد، وإنما أبحث عن سبب الأخطاء فالقدرة على إدارة العلاقات الاجتماعية تنطلق من شخصيتك وإدارة شخصيات الناس، وعدد من المهارات التي يتعلمها الإنسان قبل إدارته لحياته مثل إدارة ضبط الانفعال، وإدارة الأزمات ـ وهذه الإدارة لها منهج يختلف عن إدارة الضغوط أو المشاكل. - إدارة الحياة لا تنحصر في السيطرة على الحياة، وإنما كيف تتلذذ بالحياة وكيف تستمتع وتُمتع غيرك فالسيطرة ليست من إدارة الحياة في شيء.- أدر حياتك وكأنك تدير فريقا كاملا، وبما أنك المدرب اجعل لاعبيك يحققوا أعلى نسبة من الأهداف بطريقة استرخائية، فالحياة لغز يحتاج إلى الذكاء العملي حتى نخرج منها بلذة وفائدة.هذه لمسات نفسية في إدارة الحياة، نستطيع تحقيقها، يسبقها قرار جاد، فكل الناس لديهم الرغبة في إدارة الحياة ولكن من هو المستعد فعلا لذلك. لقد سافرت مرة إلى لندن ستة أشهرة لأتعلم مهارة واحدة فقط، هي مهارة فن إدارة الضغوط، لن ينال أي إنسان شيئا في الدنيا والآخرة مالم يبذل الجهد المطلوب وما أسهله من مجهود لو أننا قررنا ذلك.
18270
| 02 أبريل 2014
ما زال الإنسان يخوض غمار الحياة مسلحا بما تربى عليه من قيم ومبادئ، حاملا في يمينه ذات العصا التي تربى عليها في عائلة سلطوية، أو فالتا من يمينه أمور أولاده على الغارب، كنتيجة لتلك التربية، بينما نرى القليل ممن يتقن فن التربية، ممسكا بتلابيب الأمور فوق اللين ودون الشدة.ان أجمل الدراسات التي تكلمت في فن التربية، تلك التي وضحت معنى الحزم، والحزم درجة دون العنف، لكنها أقوى من التراخي والتساهل الذي يوجد عند بعض الناس، وكما أشرنا فإن بعض الناس، وكردة فعل للتربية التي نشأ فيها على القوة والعنف، يقوم بالتساهل في التربية، فيبالغ في رفع درجات الثواب مع أبناءه، وأنا أجد أن الإنسان الذكي يجعل الطفل يتأرجح بين الثواب ومنع الثواب، فأنا ضد العقاب لكنني مع منع الثواب، لأننا إن لم نحسن استخدام العقاب فإنه قد يؤدي إلى كسر هذه النفس، وهذا من أخطر الأشياء التي نورثها لأولادنا، وهو كسر نفس الصغير عند العقاب والتي قد لا تزول آثاره بسرعة. في الطرح الإسلامي حين قدم الشارع الحكيم سيكولوجية العقاب كان حذرا جدا في اختيار ذلك العقاب وطريقة تطبيقه، ونحن هنا نتكلم عن عقاب الصغير، فمن باب أولى أن أكون أشد حذرا في استخدامه على هذه النفوس الغضة. أضرب مثالا على تطبيق أسلوب الحزم هنا، فمثلا إذا عودت ابني أن أعطيه مكافأة معينة على شيء ما تقديرا مني، كأن يلعب بلعبته المحببة، وهذه مكافأة على مذاكرته، لكن إذا لم يذاكر في ذلك اليوم فأنا لا أسجنه في غرفته لأن هذا هو العقاب، وإنما أمنعه من الثواب المعتاد الذي أعطيه له كل يوم. إذا أردت أن أحقق شيئا ما في تربية أولادي، فلا يجب أن أدمر أشياء أخرى على حساب ذلك، وإذا أردت أن أعاقب ابني، وأنا اسميه عدم الثواب فلا أكون حاقدا وعنيفا، وإنما أقدم الاعتذار وأوضح له سبب ذلك، فقد تمنع هذا الثواب أو المكافأة عنهم، فيضيق صدرك، لكن حبك لهم يغلب عليك فيجعلك تمنع هذا الشيء حتى ترتقي بهم، ويجب أن ندرك بأننا نربي هذا الجيل والجيل الذي يليه، لأن الاحتمالية مرتفعة جدا بأن يرث ولدي أسلوب التربية الذي أتبعه. قد يرى البعض بأن هذه مثالية زائدة، ولكنني أقول بأن هذه هي نبوية محمد صلي الله عليه وسلم، تلك التي تعلمناها منه قبل أن نتعلمها من الطب النفسي، وهذا الحزم في التربية يجب أن يتم وأنا أنظر إلى عينيه، فلماذا نعتقد أنه علينا أن نورث البغض لدى أبناءنا عند عقابهم؟ وإنما يجدر بي أن أورث الحب والاحترام في نفسه، وأدربه كيف يدرب أبنائه، وأدربه على احترامي، وستسمعه يقول لك أنا أخطأت ملئ جوارحه. المتعة هي كعبة الطفل التي يدور حولها، فإذا جئت وصدمته في متعته بعنف سيلقي اللائمة عليك، وكذلك بالنسبة للمراهق، فسيكولوجية المراهقة قائمة على العناد، ولو صدمته بتلك الطريقة جاء رده عنيفا فلابد أن أكون رفيقا به.أيها المربي الفاضل، تعلم أن منع الثواب عن ولدك هديتك له في المستقبل، شريطة ألا تطيل ذلك المنع، مثلا أنت الآن قررت أن تعاقبه لمدة خمسة أيام في قضية معينة، فما إن يمضي اليوم الأول ويفعل فعلا ولو يسيرا جدا، أقول والله أنا أعجبني منك هذا الفعل جداً وأنا الآن ألغي ذلك العقاب الذي قررته تقديرا لهذا الفعل النبيل منك، وهو فعل يسير جدا لكني ماذا فعلت لربما ابني قدرته على تحمل العقاب ضعيفة، وربما يثور على فأكون تخلصت من هذه الثورة.أنا هنا أكون قد أضفت سلوكا جديدا عند ذلك الطفل، أو ذلك المراهق بفعل عفوي لم يكن يقصده ولم يكن يريد منه شيئا، فجعلت عاداته مزايا، وجعلته ينظر إلى دقائق الأمور بعمق أكبر، علمتني هذه الحياة الرحمة ولم تعلمني الحقد على الآخرين، علمتني العطاء ولم تعلمني الأخذ، وإذا كانت سيكولوجيتي أنا كأب ومربي، وأنا كقائد وأنا كمدير بهذه الطريقة، فسنحقق لذواتنا الراحة ونشع الراحة على الآخرين وهذا مطلب أساسي.تربية الأبناء استثمار صعب واستثمار مزعج، ولكن مردود هذا الاستثمار لا يقدر بثمن، والأجر الدنيوي والرباني يُسهل على المربي كل هذا الإزعاج والتعب، ولذلك على الإنسان أن يكون حازما باللغة النفسية الراقية لا بلغة العنف، وحتى لو انتهك المراهق حد من حدود الله لا تنقلب عليه، لأنه يعتمد على حسب شخصية المراهق، فقد يكون انقلابك دافعا له للعطاء، ولكن من كان لا يدفعه إلى العطاء فلا بد أن نأخذ الأمور بروية أكبر، نحن مع الحزم ليس مع العنف أنا ضد العقاب لكني مع منع الثواب، وعدم السهولة في إعطاء الأبناء متع كثيرة زائدة، وإنما تقنين المتعة بشكل منهجي حتى يكون لها طعمها، ولا تكون المتعة هي هم حياته ثم يصبح إنسانا متراخيا في الوجود، إنما الجدية والإنتاج بلا قلق هي المطلب الأساس فتأتي المتعة معطرة بتلك الجدية.
3403
| 26 مارس 2014
لقد تكلم أفلاطون عن التربية، بحيث ينبغي أن تتجه لأعداد مواطن صالح، وهو ذلك الإنسان الذي توازنت قدراته وأدرك الأخلاق الفاضلة منذ نعومة أظفاره، أما أرسطو فقد عرف المواطن الصالح بأنه الرجل الحر، وجاءت كلمة علي رضي الله عنه مدوية عبر التاريخ "ربوا أولادكم غير ما رباكم آباؤكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم". الإنسان يرث بالفطرة ما كان يفعله والديه أمامه، فهو ينشأ على المحاكاة ويشب عليها، وقد تتأصل فيه بعض الصفات التي من الصعب أن يتخلى عنها بعد ذلك، وقد يرث أحيانا بعض الأشياء التي كانت مجرد قصصا سمعها من صديق ما في طفولته، أو ربما رأى إنسانا عابرا أو قريبا منه فعل أمرا معينا وانطبع في ذاكرته ذلك الفعل.إن ما يحدث في المجتمعات أحيانا، هو أن بعض الناس يقول لا أريد لابني أن يعيش العذاب الذي عشته، فيصبح متساهل معه في كل شيء، لا ضوابط لأوقات الصلاة مثلا، ولا ضوابط لأوقات الطعام، ولا ضوابط لأوقات المذاكرة، في حين يظن بذلك بأنه يخلص ولده من العقد النفسية، وهذه تسمى فلسفة التساهل، وأنا أقول إن هذه هي فلسفة الضياع وليست التساهل، والإشكالية ستظهر لاحقا، فعندما يصبح مراهقا سيعاني كثيرا لأنه لم يتعود على الحدود والضوابط في هذه الحياة، ولا أقصد الخوف منها وإنما الاحترام والتقدير لتلك الأنظمة.إن سيكولوجية التساهل التي يفعلها بعض الآباء هي في الحقيقة من تقصير ذلك الأب نفسه أحيانا، ومن فشل الأب أحيانا أخرى، وهي تأتي كردة فعل على والد كان يعامله بقسوة، ولربما يفعل هذه الطريقة لأنها جديدة في نظره، ولأنه يجد أن ابنه يستمتع بهذه الطريقة، ويظن أنها صائبة، ولكن استمتاع الابن لا يدل على صواب ذلك الفعل بتاتا، لأنك زدت له درجة المتعة وفي المقابل لم تزد له درجة التربية التي تسميها أنت عقوبة أو تضييقا.في المقابل نجد هناك طرقا أخرى يمارسها بعض الناس وهي طريقة الضبط الحازم بصورة مبالغ فيها، والحزم في طريقة التربية هي عكس التساهل تماما، بحيث تكون بوضع قواعد واضحة وصارمة، ولا شك أن هذه ميزتها وروعتها، لكنها شديدة وقوية، وتجعل الإنسان يعيش متألما وحزينا، كما تجعل الطفل يمارس ذلك الشيء من أجل أبيه لا لأن ذلك الشيء صواباً، فإذا غاب الرقيب عنه فإنه لا يمارسه.إن التربية الصارمة تدرب الطفل على النفاق، وهذه إشكالية أساسية، والصرامة في عملية التربية، تلغي أمرين لدى الطفل، أولها التلقائية، رغم أن جمال هذا الطفل في تلقائيته، بأن يقول ما عنده وأن يباشر بما عنده مباشرة، وفائدة أن يكون الطفل تلقائيا هو أنك تستكشف أيها المربي كيف يفكر هذا الطفل، فتعدل ذلك التفكير لديه، وتستكشف رغباته الخاطئة أو المحرمة فتعدلها إلى رغبات صائبة ومباحة، ولكن بتربيتك الصارمة تكون قد قتلت تلك التلقائية.الأمر الآخر أن هذه التربية الصارمة تقتل حرية التفكير لدى الطفل، فالذي يُربى تربية صارمة لا تكون لديه حرية التفكير، إنما يكون ذلك الطفل سجينا لأفكاره، ولذلك حينما يكبر ربما يكون ذكيا ولكنه بين أقرانه يبدو أقل منهم، لأنه دائما يستنقص ذاته، ولا يرى نفسه مؤهلا لأي شيء.هناك طريقة أخرى يمارسها بعض الآباء في التربية وهي التقلب في أسلوب التربية الصارمة والمتساهلة حسب الحالة المزاجية للأهل، وهذه شائعة في عالمنا العربي، وتعني بأنه يعتمد على قراراته صوابا كانت أو خطأ حسب حالته المزاجية، فإذا كان الأب في حالة مزاجية جيدة يجد الأمر المطروح عليه مباحا، وإذا كان في حالة مزاجية سيئة يقلب المباح حراما، والصواب خطأ.هذا النوع من التربية في نظري أخطر من التساهل وأخطر من التربية الصارمة الشديدة، لأن الطفل ليس عنده ثوابت محددة، فهو لا يفرق بين الصواب والخطأ، وحينما يكبر أيضاً لا يدري ما الصواب وما الخطأ ولا يفرق بينها، فتتداخل الأمور لديه لأن تفكيره قام على نظام مشاعري مزاجي، ولم يقم على أسلوب حواري، ولذا كانت مشاعره هي التي تحكمه، لأن الأب كان يربيه بهذه الطريقة، فيبقى الطفل دائما محتار ويخاف أن يقع في مشكلة. أن التربية المتوازنة لها شروط معينة أذكرها على سبيل الذكر لا الحصر، الشرط الأول يعتمد على طريقة والديك بالتربية، فيجب أولا أن تقوم بفحص طريقتك التربوية، وتعطي فرصة لتلقائية الطفل، الأمر الآخر أن تزوده بأُطر عامة في الضوابط الاجتماعية، وفي تعريف الصواب والخطأ، كما يجب أن يشعر بأن سقف الحرية مفتوح له، بأن يفعل ما يريده، وطبعا نحن نتكلم في حدود المباحات.كما يجب عليك أن تعلمه احترام الآخرين ومعرفة حدوده في التعامل، وهذه هي الضوابط التي يجب أن يتعلمها ابتداء، والأساس فيها، اهتمامك باحتياجات ذلك الطفل الجسمية والروحية والنفسية، وهذا غذاءه الروحي، فإن لم يستطع أن يشبع منه، فلن يستطع أن يتعلم منك الأوامر والنواهي، ولذا الاهتمام باحتياجات الطفل هي أول لبنة يريدها الطفل من والديه إذا أرادوا منه شخصية متوازنة في المستقبل.وكما قال صلى الله عليه وسلم "ما نَحَلَ وَالِدٌ وَلَداً من نَحْلٍ أفضل من أدبٍ حَسَنٍ" أخرجه الترمذي
7657
| 19 مارس 2014
الإهمال العاطفي باختصار هو سوء معاملة الطرف الآخر على مستوى مشاعره وعواطفه وتجاهل احتياجاته والتي تتعلق برغبته في التعبير ورغبته في إيجاد مساحة كافية له للإنصات إلى كل ماداهم قلبه وفكره، وهو تعاطي سلبي يعكس سوء فهم وسوء تقدير لحاجات الطرف الآخر على وجه العموم.وهو بذلك مصدر هام وسلبي للقلق والشعور بالإحباط وخيبة الأمل وعدم الشعور بالأمان. كما أنه مسبب قوي لإضعاف العلاقات الإنسانية وتهديد استقرارها ونجاحها.ويلجأ الكثيرون لممارسة أسلوب الإهمال العاطفي كسمة متماشية مع باقي سمات الشخصية التي تتمحور حول: * التمركز حول الذات* الأنانية والذاتية في الإدراك* انخفاض القدرة على تحمل المسؤولية* انخفاض القدرة في تفهم انفعالات الآخرين* اللامبالاة* العدوانيةولعل من أسوأ مجالات ممارسة أسلوب الإهمال العاطفي عندما يمارسه بعض الآباء كأسلوب في التربية حيث يتجاهل البعض التكوين النفسي للطفل ويهمل بذلك احتياجه الحقيقي والملح للحب والاستحسان والقبول والتفهم والتقبل والتشجيع وبذلك يفقد الطفل شعوره بالأمان ويستمر عدم الشعور بالأمان ليتحول كسمة في شخصيته تستمر معه لحين بلوغه. حتى يصبح الخوف والقلق والعدوان والانسحاب أحيانا وسائل تواصل مع المجتمع والآخرين من حوله إذ يجد نفسه مجبراً عليها بحكم طبيعة التنشئة النفسية التي تجردت من ثقافة الاهتمام والرعاية.وفي مرحلة الطفولة يتمثل الإهمال العاطفي في عدم التجاوب مع شكاوي الطفل وآلامه الجسدية (كآلام أسنانه أو آلام البطن المتكررة)، كما يظهر الإهمال العاطفي في مرحلة الطفولة في تجاهل مناقشات الطفل وأحاديثه وخبراته التي يميل للحديث عنها، كما يظهر في التنصل من حماية الطفل من نماذج العدوان التي قد تصادفه سواء في المدرسة أو مع أقرانه.إن الإهمال العاطفي مأساة مركبة فهو كما يهدد علاقة الفرد مع عالمه الخارجي سواء على المستوى الاجتماعي أو المهني يهدد عالم الفرد الداخلي ويعيق مستوى تعايش الفرد مع ذاته ومع متطلباته الخاصة والتي لا يجيد فهمها إلا هو.ويظهر الإهمال بصورة تأجيل رغبة الطرف الآخر دون أسباب ومبررات واضحة وبطريقة تتعارض مع توقعاته وآماله من العلاقة القائمة.أو يظهر الإهمال بصورة رفض رغبة الطرف الآخر وعدم التعامل معها بإيجابية مما يقود الطرف الآخر لقمعها أو كبتها لتظهر بصورة قلق أو عدوان أو إحباط كردة فعل لاشعورية للتجاهل العاطفي.ولعل صورة الإهمال العاطفي تظهر بوضوح في بعض العلاقات الزوجية. حين يعيش أحد الأطراف أو كلاهما في عالمه الخاص والمنغلق. فيتمادى في الأخذ ويصيغ العلاقة بأسلوبه وطريقته التي تخدم متطلباته وقناعته التي لا تتجاوز حدوده الذاتية. وبذلك يفقد الطرف الآخر ومع الوقت القدرة على التعايش والتكيف داخل علاقة أحادية تفتقد ثقافة التبادل والاهتمام والاحترام والاعتراف بأحقية الطرف الآخر.فبينما يتشبع أحد الأطراف بالعطاء يركض الآخر عبثا يبحث عن لحظة اهتمام يرتوي من خلالها عاطفياً، ويرجع البعض أن أحد أسباب لجوء الأزواج للخيانة الزوجية هو الإهمال العاطفي وانعدام التناغم بين عاطفة الزوج والزوجة. كما أشارت الكثير من الأبحاث النفسية في مجال العلاقات الزوجية أن الإهمال العاطفي خطوة عملية نحو الطلاق العاطفي والذي قد ينهي الزيجات في أغلب الأحيان بصورة غير مريحة وغير مرضية ومؤلمة للطرف المتضرر والمنهك عاطفياً.إن العاطفة كالنبتة تماماً تذبل وقد تموت في بيئة جافة لا تفهم أبجدياتها النفسية، والعاطفة في بيئة تقدر معنى المودة تجد طريقها في تحقيق ذات كل الأطراف وتحقيق الاكتفاء لكل طرف.إن العاطفة ثقافة يحتاج الجميع لها دون استثناء حتى من لا يجيد تقديمها وذلك الذي لا يعترف بها. إنها منهج يحقق النمو النفسي السليم والذي ينعكس بشكل أو غير مباشر في سلوك الإنسان ومزاجه.
24111
| 12 مارس 2014
تختلف حاجات البشر وتتنوع مابين المادية والمعنوية. الذاتية والاجتماعية وتتشكل مع مرور الوقت كقيمة في نفس الإنسان تهيمن على تفاصيل حياته.ويغالي البعض في الجدية حتى يتناسى المرونة الحياتية التي تفرضها متغيرات الحياة فيفقد بذلك مراحل ومحطات في حياته متجاهلا ذاته الإنسانية المتطلبة والراغبة للتغير لا لشيء إلا لمتعة التغيير نفسه. وبينما يهمش البعض حاجاته النفسية ويضيق الحياة بالنظرة المتطرفة والحادة التي تشكل له مخزون عالي من الإنهاك والإجهاد. نرى على النقيض من يتمادى في إشباع رغباته الآنية المعقولة منها والمتناقضة مع المعايير المتزنة ويسرف فى تلبية الحاجات دون حدود أو ضوابط ودون خطوط ثابتة ترسم له منهج في الحياة.ومابين الفريقين تتولد إشكالية الموازنة. فعندما يفقد الإنسان تلك الموازنة الفطرية فإنه يقع في أزمة إدارة الذات وفهمها وبالتالي يخسر كيفية التعامل مع حقوقها وواجباتها.لقد خلق الله الإنسان كيانا متكاملا يستحيل فصل احتياجاته ويتعذر تحجيمه داخل أطر صارمة أو مائعة يصعب عليه الحد منها. وكما يجد الكثير راحته في مقدار ما يقدمه من أعمال تشعره بقيمته وأهميته يفتقد البعض استشعار المتعة عندما لا يوافق بين مستوى عطائه وجهده وبين استكشاف مواطن رفاهيته وتحقيق مستوى عالي من النقاهة النفسية _ إن صح التعبير.ولقد أشارت مجمل الدراسات النفسية أن العمل الذي يتخلله راحة هو بمثابة رحلة مستمرة من تحقيق النجاحات المختلفة. وفي المقابل فإن افتقاد الإنسان للهدف وعدم إلزام نفسه بأعمال فردية تحقق له مكاسب اجتماعية حيوية يفقده لذة متعة الحياة مهما كانت إمكاناته المادية أو الشخصية.ومن ذلك يتضح أن المتعة في أصلها حاجة يشكلها دافع وبالتالي فلاحياه متناغمة متكيفة من دون أهداف عملية يتخللها متعة ناعمة تتوافق مع الطبيعة البشرية السوية.وكما أن للأداء والإنجاز مهارات يتحقق من خلالها الرضا. فإن للمتعة تقنيات يتحقق معها الصفاء الذهني والاستقرار النفسي والراحة الجسدية.ولعل الأزمة الحقيقية التي يهمني طرحها هنا: هي إساءة البعض التعامل مع أوقات المتعة والاستجمام . حيث يفشل البعض في استثمار أوقات فراغه ويختصره بجملة (أنها مملة) ولعل ذلك يشير إلى ما يلي:* استنكار الذات والجري عبثاً وراء تحقيق المكاسب المادية وتجاهل الجانب المعنوي.* الفقد بكل أشكاله: إن الشخص الذي تعرض لفقد رمز في حياته سواء كان شخصاً أو مكانة يتجنب لحظات الاسترخاء لأنه من خلالها يسترجع مواقف القلق والإحباط.* القلق : حيث يفتقد الشخص القلق الراحة ولا يجيد التعامل مع لحظات الراحة خوفا من شعوره بالتقصير أو وصفه بالإهمال.إن إدارة المتعة تعتمد في المقام الأول على تقبل المتعة كمفهوم وحاجة ورغبة ونشاط حيوي نفسي يكتسب من خلالها الفرد خبرات جديدة فى التعامل مع الذات والآخرين. فكلما منح الإنسان نفسه فرصة اللقاء مع معها في مواقف تأمل واسترخاء كلما كان أكثر اطلاعاً على جديد أفكاره وأهدافه، ويمكن تلخيص فنيات إدارة المتعة بالنقاط التالية:* أن تؤمن أن ليس أفضل العمل هو أكثره عدداً وإنما أفضله اتقاناً.* بعض الممارسات تبدو صعبة فى بدايتها ولكن مع المحاولة والتجارب تصبح أسلوب في الحياة.* أنت الشخص الوحيد الذي تعلم ما يناسب ميولك واحتياجاتك فلا تحاول أن تتبع الآخرين أو تتقمص أدوارهم وسلوكهم بما لا يتوافق مع سماتك وتكوينك الخاص.* اختر لنفسك التغيرات التي تعبر عما تريده أنت.* العطاء مشروع لا يتجزأ: فكما تعطي لذاتك بهجة العمل فهي تستحق التنزه في متع الحياة ضمن ضوابط الشرع والعرف.* المتعة ليست مهمة عليك إنجازها وإنما حاجة عليك إشباعها.* جوهر المتعة هو أن تتحرر من حجم الضغوط وأنت تشعر أنك تستحق ذلك فعلاً.* وفي رؤيتي النفسية أن الاستمتاع الحقيقي هو أن تصطحب في رحلتك المبتهجة من يتوافق معك فكرياً ونفسياً. يحتضن احتياجك ويتفهم اهتماماتك.* تصرف كما لو كنت سعيداً. فإن لم تكن تعتاد المتعة فستجد صعوبة في ممارستها في بداية الأمر.بروفسور واستشاري الطب النفسي
3147
| 30 يناير 2014
ما العوامل التي جعلت فترة الاختبارات أشبه ما تكون بأزمة، هل هو القلق؟ أم أنه الجو الأسري العام؟ هل هي الأساليب والطرق المتبعة داخل بيئة التعليم؟ أم شخصية الطالب؟ أم أنه دافع الإنجاز؟ أو الخوف من الفشل؟إن قلق الامتحان هو حالة ذهنية تظهر في سلوك الفرد ـ وليس الطالب فقط، فحتى الأسرة تصاب بهذا القلق ـ وانفعالاته وتؤثر على مهامه العقلية والمعرفية وعلى مستوى تركيزه، كما أن هذه الحالة تؤثر على الجو العام وعلى الأمزجة وأحيانا تكثر المشاحنات الأسرية خلال هذه الفترة. وفي علم النفس يعرف قلق الامتحان على أنه: انشغالات عقلية سالبة تتداخل مع التركيز المطلوب أثناء الامتحان مما يؤثر سلبا على المهام العقلية والمعرفية في موقف الامتحان. قلق الامتحان يرتبط ظهوره بالمطالب التي يفرضها الطالب على نفسه وهي التي تقوده إلى انتقاد ذاته ولومها عندما يستشعر خطر الفشل قريبا منه، كما يرتبط ظهوره بمطالبته التي يفرضها على الآخرين واتهامه لهم بالتقصير الذي سيدفعه للإخفاق.إن السمات الشخصية قد تكون أحد مسببات هذه الحالة، فردة الفعل غير الطبيعية والمتمثلة في ارتفاع درجة القلق قد تظهر لدى الطالب إن كان يحمل سمة القلق وتضخيم الأمور والشعور بعدم الراحة والانغماس الذهني الذي يعيق الإنجاز، بمعنى أن يكون القلق موجودا في تكوينه النفسي كاستجابة مرضية ثابتة لديه تجاه المواقف الحياتية.وقد يكون من مسبباته التوقعات، فبعض الطلاب ليست لديه القدرة على تحديد إمكانياته فيضع لنفسه جدولا يفوق قدرته على الحفظ والفهم والاستيعاب ثم يجد نفسه في توتر مستمر يصل لحد القلق نتيجة الإخفاق المتكرر في القدرة على احتفاظ ذهنه بكمية المعلومات التي يفرضها على نفسه.كما أن سوء التفسير قد يكون مسببا آخر، فيعتقد الطالب أن العملية التعليمية هي فترة الامتحانات فقط، وأن ما سيحققه سلبا أو إيجابا هو المتحكم في مصيره ومستقبله وفي رأي الآخرين وتقييمهم له.العوامل الأسرية لها تأثيرها كذلك، فوجود الطالب في أسرة لا تعي مبدأ الفروق الفردية والتمايز الذي يجعل كل طالب يعطي بالصورة التي تعبر عن قدراته وإمكانياته وميوله، تجعله يعيش في ضغط يدفعه شعوريا أو لا شعوريا نحو القلق كتعبير عن التأثير السلبي للبيئة الأسرية. لقد تحولت فترة الامتحانات إلى أزمة بفعل الهالة التي تم تأطير هذه الفترة بها، فهي تصور دائما على أنها فترة تستلزم التوتر والخوف على المستقبل حتى يتحقق النجاح، وأنه يجب قطع كل وسائل الترفيه والمتعة احتراما وخوفا من هذه الفترة الزمنية، وأن الأسرة كلما توترت دل ذلك على الحرص الشديد.وزيادة على ما يعانيه بعض المعلمين من القصور في دوره التربوي في العملية التعليمية، وإخفاقه في تهيئة الطلاب للامتحانات، نجد بعضهم يتخذون من الامتحانات وسيلة لتهديد الطلاب، ووسيلة انتقامية متمثلة في زيادة صعوبة مستوى الاختبار، أو توعد صريح بعدم التجاوز والنجاح.إن الطالب يتأثر بمجموعته وانفعالاتهم نحو الاختبارات، فهو قد يكون مسايرا لقلقهم وقد يكون في صراع بين قلقه واللامبالاة التي يتلمسها في مجموعته، القلق الناتج عن الاختبارات حالة فكرية يعيشها البعض عندما يعجز عن تطبيق مهارات إدارة الوقت وتنظيم الأولويات.وختاما لا بد من توجيه بعض الوصايا للطالب نفسه:* الاهتمام والحرص من سمات الشخصية الناضجة، ولكن الأهم ألا تجعل من الاهتمام هماً يعيق مسيرة الحياة.* يظهر القلق من الاختبارات بصور مختلفة ومنها: الملل، الرغبة في النوم، تشتت الانتباه، عدم القدرة على التركيز.* إن كنت تشعر بالقلق أو اللامبالاة كل ما عليك أن تبدأ الآن بتدوين ما ينبغي إنجازه خلال اليوم وتضع لنفسك ما يناسبك.* التعزيز من الآخرين وتشجيعهم حاجة مهمة لكل طالب وقد يكون نقطة تحول في تحسين مزاجه وبالتالي يتحسن مستوى الأداء.* القلق عموما هو حالة من تضخيم المواقف وتهويلها مع استنتاج عشوائي سلبي مسبق للنتائج.* تنويع أساليب ومصادر الاستذكار من أهم مقومات إثراء العملية التعليمية.* اقرأ المعلومات وحاول أن تعيد صياغتها بأسلوبك لتسهيل عميلة الفهم والحفظ والاسترجاع.* الاسترخاء فنية مهمة لتصفية الذهن.* لا تسترجع أخطاء الآخرين وتجعلها سببا وهميا لشعورك بالإحباط.* ركز فيما ترغب بإنجازه ولا تسترسل في التفكير بالعوائق وتستحدث الصعوبات.* دون ولخص واجعل وقتاً محدداً قبل النوم لقراءة المعلومات التي تخاف فقدها لتخزينها وحفظها وسهولة استرجاعها.
3549
| 08 يناير 2014
عندما تدرك أن كل ما حولك يحمل لك الخير وإن كان ظاهره غير ذلك فأنت هنا تتمتع بالقدرة على التفكير الإيجابي، وعندما تدفعك التجارب المؤلمة لخوض الحياة بدافعية أكبر وحماس متجدد فأنت هنا تتميز بالقدرة على التفكير الإيجابي. وعندما تعتقد أن نجاحك الحالي هو إنجاز جيد يستحق أن تعتز به دون استعلاء وأن تحجمه دون استصغار فأنت هنا تنفرد بروية عقلانية متزنة قوامها الإيجابية. إن الإيجابية في التفكير منهج وقانون ضابط لانفعالات الفرد. وهو مهارة يستطيع الفرد من خلالها التحكم في مزاجه وردود أفعاله المختلفة. والتفكير الإيجابي سمة مميزة بارزة في كل شخص يتمتع بهدوء داخلي وثبات نسبي في المواقف المختلفة وتسامح مع الذات وتفهم لطبيعة الحياة وصعوباتها ولطبيعة البشر المتقلبة والمتغيرة بالإضافة لتقييم موضوعي للذات والآخرين. ولعله عند الحديث عن التفكير الإيجابي يتبادر إلى الذهن مباشرة مهارة الثقة بالنفس. ذلك أن التفكير الإيجابي هو انعكاس لدرجة عالية من الرضا عن الذات ودرجة عالية من الرضا عن الحياة بشكل عام. ذلك الرضا الذي ينمو بعمق في تلك النفوس المطمئنة الهادئة. إن التفكير الإيجابي هو مهارة مكتسبة يتعلمها الفرد من خلال تعزيز البيئة للانفعالات المنضبطة ومن خلال الإقبال المجتمعي على الشخص المتفائل واستحسان رأيه والانجذاب للحديث إليه. التفكير الإيجابي مهارة يعززها الفرد في ذاته من خلال الترديد الدائم للمعاني الإيجابية والحديث الإيجابي للذات ومباركة إيجابياتها والرضا عن الذات وقبولها كما هي والتجرد من الذاتية والحدية في تقييم المواقف والأشخاص، ويستطيع كل إنسان أن يكون إيجابياً في تفكيره عندما يدرك أن التفكير الإيجابي هو أداة وسلاح للتكيف النفسي والاجتماعي. وبينما يعتبر التفكير السلبي مجرد إيحاء وهمسة توهم الشخص بالعجز والشعور بالنقص. يعتبر التفكير الإيجابي إستراتجية مبنية على القناعة والثقة والرضا، إن التفكير الإيجابي يعكس مميزات شخصية تتسم بالتحرر من القيود السلبية التي تعيق الفرد عن ممارسة حياته بمرونة، وجوهره هو استبدال الفكرة السلبية بإستراتجية فكرية تعتمد على التقييم المتوازن بين العاطفة والعقل. إن الشخص السلبي يميل في الغالب إلى إعطاء الأمور غير حجمها، فهو يضخم الصغائر ويستصغر الأمور المهمة. بينما الإيجابي يملك القدرة على تحجيم المواضيع دون تهويلها أو الإجحاف بأهميتها. والشخص السلبي يميل لتعميم الخبرات السلبية على جميع جوانب حياته حتى يتخلل حياته الشعور بالعجز والنقص، أما الشخص الإيجابي فإنه يدرك أن لكل تجربة ظروفها الخاصة ولا يستدعي الأمر توقع الفشل أو الخوف من تكرار التجارب المحبطة. الشخص السلبي يتهم نوايا الآخرين ويقفز لاستنتاجات عشوائية عنهم. أما الشخص الإيجابي فإنه يلتمس الأعذار للآخرين ويقدر مستوى انفعالاتهم ويتجنب الحكم عليهم من خلال مقاييسه الخاصة. إن الشخص الإيجابي يحترم عقول البشر ويدرك حدودهم ويتعامل مع باطنهم الذي قد لا يتوافق مع سلوك عابر اضطراري صدر عنهم لظروف محددة ومتغيرة، الإيجابي يستثمر كل طاقاته وقدرته ومواهبه وإمكاناته لتحسين وتطوير نفسه وبالتالي تحسين العالم من حوله، وهو يوظف الابتسامة والكلمة الطيبة والمبادرة لمساعدة الآخرين في تنمية ذاته الإيجابية ويمارس كل طاقاته برضا وثقة واقتناع. إن الشخصية الإيجابية تتمتع بدرجة عالية من الاكتفاء الفكري والعاطفي لذلك فهي متحررة من القيود التي قد توقعها في مواقف الألم والشعور باليأس، إنها لا تتراجع عن تقديم أفضل ما لديها لخلق أجواء الراحة لها وللآخرين. إن الإيجابية في التفكير تعكس درجة عالية من التصالح مع المبادئ العامة. فهي تتقبل التحديات والاختلافات بمرونة شخصية بل إنها تدرك ذلك على أنه فرصة للتجديد والتنويع في معارفها وفكرها وعلاقاتها.
7292
| 05 ديسمبر 2013
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
6087
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2772
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
2484
| 02 يونيو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1671
| 29 مايو 2026
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر...
1545
| 02 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1509
| 01 يونيو 2026
• انقضى موسم الحج لهذا العام، ونجحت المملكة...
1245
| 03 يونيو 2026
في ديسمبر 2025، أصدرت إدارة ترامب وثيقة الأمن...
969
| 04 يونيو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
939
| 29 مايو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
888
| 31 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
819
| 31 مايو 2026
.اسمه ارتبط بالتحول التاريخي الإيجابي القطري في مجال...
759
| 04 يونيو 2026
مساحة إعلانية