رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كيف نقدم البرّ في حالة اختلاف الوالدين أو طلاقهما؟، يشتد تنافس الأبوين على الولد المميز في حالة الخلاف، ومن الطبيعي أن يقع ذلك ويجب على الابن أن يدرك هذا الأمر، فكلا الطرفين يرى عزاءه في هذا الولد المميز، وينظر إليه على أنه الاستثمار الأكثر نفعا.تقع المشكلة حين يطلب أحد الوالدين حقه ويتعدى على حق الطرف الآخر، كما أن الأمر يأخذ عادة طابع التحدي بين الوالدين، وهنا يبرز دور الولد الناضج الذي يبين لكل طرف حقوقه ويستطيع أن يسابق الوالدين بالبرّ بمهارات اجتماعية مميزة تعطي كل طرف ما يرضى ويريد. يجب أن أستنطق رغبات أبي وأمي عند الخلاف، فمن الخطأ أن أقدم نسخة كربونية من البر للاثنين معا، فإن ما يرضي الأم وتحتاجه قد يختلف عما يرغبه الأب ويتمناه، ومن هنا فإن الواجب على الولد أن يشبع حاجة الاثنين معا.إن استنطاق الابن لرغبات الأم والأب يعطيهما شعورا بالطمأنينة، فهما يعتبرانه مؤشرا على انشغال الولد برضاهما، كما يجب على الابن ألا يذكر طرفا أمام الآخر، وألا ينشغل بالاتصال به أو الدفاع عنه أو الحديث عن حاله أيا كان موقف الأول من الثاني، لأن ذلك يقود إلى مزيد من الرضا والطمأنينة. إن التواصل مع الوالدين يعتبر من أهم أنواع البرّ التي تسعدهما، ويجب ألا يكون هذا التواصل عن طريق الزيارة فقط، إنما عن طريق الاتصال وتبادل الهموم وعن الاشتياق، وحتى عبر إرسال بعض الرسائل المحببة والطريفة، ليسر الوالد أنك مشغول به دائما. يجب على الابن أن يتفنن في البر حال الخلاف بين الوالدين، ففي الوقت الذي يكون فيه عند أمه يرسل رسالة لأبيه دون معرفتها حتى لا تتضايق، فهو بذلك يدخل السرور على قلب الطرف الآخر، ويشعره أنه مشغول به حتى إن لم يكن عنده، والابن يستطيع أن يبر والديه معا بهذه الطريقة، ويحقق لهما الراحة والبر، ويعطيهما شيئا من الطمأنينة، وهذه هي الحنكة في التعامل.عندما أكون موجوداً مع أحد والديّ يجب أن أنسى كل شيء في الوجود، بما في ذلك الطرف الآخر، وأقوم بالتركيز بكل حواسي معه، حتى يشعر بانتمائي إليه، فلا أتصفح الجريدة أو مواقع التواصل كأنني أضيع وقتي لديه.عن اختلاف الوالدين أو انفصالهما قد يتنافس الأب والأم على كل من تربطك علاقة بهم، والإنسان الذكي يربط الزوجة بالأم ويربطها بالأب أيضا، لأن الطرفين سيتنافسان على اهتمامها، كتنافسهما على الولد، والولد بذلك يكسب نقاطا له ولزوجته.إن الحديث النبوي الشهير (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبيك) يعطي الأولوية للأم ويقدرها بشكل عام، لكن عند انفصال الوالدين أو اختلافهما يجب أن يشبع الابن احتياجهما بشكل متساوٍ، وهذا لا يتعارض مع الحديث النبوي، فحينما يبلغ الأب والأم من العمر عتيا ويبلغان الضعف والشيبة، فهما يتساويان عند الولد، لكن في لحظات شبابهما يكون الأب أقوى من الأم، وفي لحظات معينة قد يُقدم الأب على الأم، فلو أن الأب أصيب بأمراض معينة وجاءته حالة نفسية مع تلك الأمراض العضوية وأصبح ضعيفا وهزيلا بينما لا تزال الأم تتمتع بقوتها وشبابها، فالأولى بالبرِّ والتقدير هنا هو صاحب الحاجة.
3590
| 03 سبتمبر 2014
ربما يجد البعض أن هذا الحديث مخصص لفئة من الناس، كالذي عنده مسئولية إدارية وغيرها، وأنا لا أتكلم عن المرافق الشخصي كما يعتبره البعض، وإنما أتحدث عن السكرتير، وهو الشخص الذي يقوم بعدة مهام للشخص المشغول أو الشخص الناجح. من فوائد السكرتير قيامه بتنظيم الأشياء وجمع المعلومات حتى تجعل جهد الإنسان المسئول وصاحب الوظيفة أقل، وأن تبقي تركيزه في جهده العقلي، ويبقى دوره هو في انتقاء تلك المعلومة، ومراجعة بعض المعلومات وفي وضع بعض التساؤلات على ما تم جمعه ثم يتوسع في تلك الجزئية وبذلك يزداد الإنسان نجاحا. كما يجب أن نتعلم ونتقن فن إدارة السكرتير، ومعرفة شخصية السكرتير المناسبة لنا، وفي حقيقة الأمر فإن عملية اختيار السكرتير المناسب تقوم على طبيعة عمل الشخص نفسه، فإن كنت إنسانا قلقا؛ ربما تحتاج إلى أكثر من سكرتير، بحيث تحتاج إلى شخصيتين، الأولى الشخصية القلقة التي تحاكي قلقك فترتب أمورك كما تحب، وتحتاج لشخصية أخرى تتمثل في الشخص الانبساطي والانطلاقي الذي يعطيك إجازة محلية من شخصيتك أثناء العمل بخفة دمه وظرافة لسانه، وحسه الفكاهي. والسكرتير يعتمد في الأساس على الحالة الانفعالية، فإذا كان الشخص يشعر بالتعب والإرهاق في عمله، فمن الخطأ أن يوظف السكرتير القلق، لأن السكرتير القلق يكون في نشاطه دائما فيدعوك لعمل أكبر يزيد تعبك. وإن كنت في حاجة لراحة أكثر ستحتاج السكرتير الانبساطي والانطلاقي في شخصيته حتى تنطلق معه، وربما يكون الشخص في سفر متواصل، فمن عليه أن يختار ليكون معه فترة الصباح؟ لا بد أن يختار السكرتير ذا الشخصية القلقة، لإنجاز أكبر عدد ممكن من الأعمال، ثم إذا كان المساء، وكان هناك فسحة من الوقت، فربما خرج مع السكرتير ذي الشخصية الانبساطية. إذاً، فاختيار شخصية السكرتير فضلاً عن قدراته العقلية الأخرى ومهارته، إنما تقوم على فهم شخصيتك أنت ابتداء ومحاكاتها مع شخصية السكرتير، الذي يسهل عملك ويتيح لك فرصة أكبر للإبداع وخلق أفكار جديدة ومبتكرة.
1271
| 07 أغسطس 2014
المساحة الشخصية هي عبارة عن المنطقة التي تحيط بالشخص ويعتبرها ملكا له، بحيث لا يسمح لأي شخص آخر دخولها إلا بعد أن يقطع شوطا كبيرا من الألفة معه، ودخول أشخاص غير مرغوب فيهم أو غرباء قد يسبب للشخص توترا وقلقا وشعورا بتعدي الحرية الشخصية التي هي ملك لكل أحد، هذا إذا تحدثنا عن الإنسان وعلاقته بالمحيط الخارجي بشكل عام. أما الحديث عن هذه المساحة مع الناس الذين دخلوا دائرة الحميمية كالزوج أو الزوجة، أو دائرة المقربين، مثل الأبناء والأصدقاء المقربين، سنجد أنفسنا أمام بضعة أسئلة: كم يحق للزوجة أن تتدخل في خصوصيات الزوج؟ والعكس كذلك؟ وما هو حجم المساحة بين الأب مع أبنائه؟ إن مساحة الخصوصية يعتمد مداها، زيادة أو نقصانا، على مدى قدرة الإنسان على إدارة ذاته في دخول الآخرين إلى مساحته الشخصية، فالقضية ليست مجرد الحق في نظري، وإنما هي قدرة الشخص على إدارة ما سيراه من أي شيء آخر، من إيجابيات وسلبيات! تجد بعض النساء أن من حقها اقتحام خصوصية الزوج واطلاعها على جواله الخاص، بسبب الفضول أو ربما تشك هذه المرأة بأنه على علاقة شرعية أو غير شرعية مع امرأة أخرى، وسؤالي لتلك الفاضلة، ما مدى قدرتها على إدارة انفعالها إذا وجدت ما لا يسرها في جوال الزوج؟هل ستنفعل وتغضب وتكسر الأشياء حولها في ثورة غضب؟أم أنها ستتحمل نتيجة معرفتها لذلك الشيء وتحاول إصلاح الأمر؟في الأولى أجد أنها لا حق لها مطلقا في تفحص الجوال، لأنها ستعود بخسائر وأضرار وخيمة على المنزل والعائلة، أما إذا كان هذا الاطلاع حتى تتصرف سريعا وتحمي زوجها من الحرام، أو من نزوة عابرة، فلا بأس، ومن الممكن أن تكون على درجة من الحكمة، فإذا وجدت أن لديه زوجة أخرى تسعى لمعرفة أسباب ذلك الزواج، ومحاولة احتواء الضرر الناتج عن معرفتها لذلك، فأقول لها هنا إن مساحة التدخل متاحة، إذا أيقنت أنها تتحمل نتائج معرفتها لوجود امرأة أخرى في حياة زوجها. أما بالنسبة لتدخل الأب في شؤون أولاده أو العكس، فأقول:إذا كان الأب مثلا غير عاقل أو غير حكيم، فمن الواجب تدخل الابن الحكيم في حياة والده حتى يعيده إلى جادة الصواب، وكم من الأولاد ساهم في تربية أهله. وإن كان أبا حكيما ولكن لديه خطأ صغير والأم تدرك أن ولدها يحاول التدخل - غير العاقل - ربما- في شخصية أبيه، ولا يحترمه في الأساس وبالتالي سيعمم ذلك الخطأ، فيجب أن تمنع ذلك.فالمساحة الشخصية للإنسان في علاقته بالآخر تعتمد على هذا الآخر، في تدخله فيه أو قدرته على إدارة الأشياء التي ربما لا تعجبه. والأصل في الحياة أن تجد ما لا يعجبك دائما، فإشكاليتنا أننا أعددنا أنفسنا لأن نفرح حينما نجد ما يعجبنا ولا نسيطر على انفعالاتنا في مواجهة ما يسوؤنا، ولا ينبغي للإنسان السوي أن تقوده انفعالاته إلا إذا كانت انفعالاته تابعة لأفكاره النيرة.
1012
| 30 يوليو 2014
المبادرة تعني أن تقوم بالعمل قبل أن يطلب الآخرون منك ذلك، ودون أن تعتمد على رد فعلهم لتحفيزك على فعله، وهي أهم دعائم النجاح في الحياة.هناك من الناس من يمتلك روح المبادرة لاقتحام الحياة دائما ويمتلك روح المغامرة في سبيل تعلم كل ما هو جديد، وفي المقابل هناك من الناس من تنقصهم روح المبادرة، ويعتمدون على غيرهم دائما في إنجاز الأعمال، ولا يخفى بأننا جميعا نحب أصحاب الشخصيات المبادرة، ومن المفيد جدا أن نتعلم تلك الروح إذا كنا لا نملكها بالأساس، فهي مهارة قابلة للتعلم.حتى نحقق هذه الروح لدينا فلابد أن تكون لدينا رغبة في العطاء، وكلما ارتفع مستوى الإيجابية لدينا كلما انطلقنا أكثر في الحياة واكتسبنا روح المبادرة أسرع، لأن الإيجابي أكثر انطلاقا في الحياة ويكاد لا يرى العقبات، وحتى إذا رآها فهو يراها بحجمها الحقيقي، في حين يراها الإنسان السلبي في كل مكان بل ويضخمها أحيانا.نجد أن صاحب الحس الوطني، والحس الديني، والحس الأسري، يحمل مبادرات أعلى دائما، وقد تعجبون لو قلت لكم بأن صاحب الحس الذاتي تماما هو الذي يكون أكثر وطنية وأكثر انتماء لأسرته وكذلك لدينه.ولكن كيف يكون الحس الذاتي أو الانتماء الذاتي؟يكون الانتماء الذاتي بأن أحترم هذه الذات أولا، وأقدرها، وأنتصر لمزاياها، وأنتصر لعيوبها بإصلاح العيب لا بالإصرار عليه، وهذه هي الطريقة المهنية والعاقلة في إدارة عيوب الذات.الإنسان في هذه الحياة يمر بمواقف كثيرة تتقاذفه بين يسر وعسر، وتأتيه أفكار سلبية وأخرى جميلة، فيزداد الإنسان حكمة كلما دعم ما يأتيه من أفكار مميزة، ويزداد حكمة أيضاً كلما راجع الأفكار غير المميزة، فحتى الأفكار غير المميزة من الخطأ أن أتراجع عنها، فلربما وصفتها أنها غير مميزة لا لأنها غير مميزة، ولكن النفس الكسولة التي غابت عنها روح المبادرة أسمتها غير مميزة حتى تبرر لكسلها عن التمحيص.إذاً كان لزاما عليك أن تتأكد من أنك تحمل روح المبادرة لذلك الشيء، وأن تتأكد أنك تعشق هذا الأمر وترغب فيه، ويجب أيضا أن تتأكد من أن تجعل نفسك مع الأشياء المفيدة لا مع الأشياء التي تعشقها، من الخطأ أن تبقى عالقا حول معشوقات الذات إلا إذا كنت رتبت هذه الذات وهذبتها ابتداء، أما إذا كنت لم تهذبها ولم تربها جيدا فإن معشوقاتها ربما تكون سيئات.عليك بدعم المعشوقات الصالحة دون المعشوقات السيئة، فهذه هي لغة النفس، التي تجعل النفس تطرب وتغرد في السماء وتحلق عاليا باحثة عن رضا الله سبحانه وتعالى ومنطلقة من رضاها الداخلي حتى تستقر وتطمئن. من هنا يدرك الإنسان أن روح المبادرة لا يمكن تنميتها إلا إذا راجعنا أنفسنا وأصلحناها وهيئنا فيها أرضا خصبة حتى تنمو عليها روح المبادرة وحب العطاء الذي يدفعك لحب الحياة، ويمنحك حب الآخرين لك من دون مقابل.
1941
| 23 يوليو 2014
المبادرة تعني أن تقوم بالعمل قبل أن يطلب الآخرون منك ذلك، ودون أن تعتمد على رد فعلهم لتحفيزك على فعله، وهي أهم دعائم النجاح في الحياة.هناك من الناس من يمتلك روح المبادرة لاقتحام الحياة دائما ويمتلك روح المغامرة في سبيل تعلم كل ما هو جديد، وفي المقابل هناك من الناس من تنقصهم روح المبادرة، ويعتمدون على غيرهم دائما في إنجاز الأعمال، ولا يخفى بأننا جميعا نحب أصحاب الشخصيات المبادرة، ومن المفيد جدا أن نتعلم تلك الروح إذا كنا لا نملكها بالأساس، فهي مهارة قابلة للتعلم.حتى نحقق هذه الروح لدينا فلابد أن تكون لدينا رغبة في العطاء، وكلما ارتفع مستوى الإيجابية لدينا كلما انطلقنا أكثر في الحياة واكتسبنا روح المبادرة أسرع، لأن الإيجابي أكثر انطلاقا في الحياة ويكاد لا يرى العقبات، وحتى إذا رآها فهو يراها بحجمها الحقيقي، في حين يراها الإنسان السلبي في كل مكان بل ويضخمها أحيانا.نجد أن صاحب الحس الوطني، والحس الديني، والحس الأسري، يحمل مبادرات أعلى دائما، وقد تعجبون لو قلت لكم بأن صاحب الحس الذاتي تماما هو الذي يكون أكثر وطنية وأكثر انتماء لأسرته وكذلك لدينه.ولكن كيف يكون الحس الذاتي أو الانتماء الذاتي؟يكون الانتماء الذاتي بأن احترم هذه الذات أولا، وأقدرها، وأنتصر لمزاياها، وأنتصر لعيوبها بإصلاح العيب لا بالإصرار عليه، وهذه هي الطريقة المهنية والعاقلة في إدارة عيوب الذات.الإنسان في هذه الحياة يمر بمواقف كثيرة تتقاذفه بين يسر وعسر، وتأتيه أفكار سلبية وأخرى جميلة، فيزداد الإنسان حكمة كلما دعم ما يأتيه من أفكار مميزة، ويزداد حكمة أيضاً كلما راجع الأفكار غير المميزة، فحتى الأفكار غير المميزة من الخطأ أن أتراجع عنها، فلربما وصفتها أنها غير مميزة لا لأنها غير مميزة، ولكن النفس الكسولة التي غابت عنها روح المبادرة أسمتها غير مميزة حتى تبرر لكسلها عن التمحيص.إذاً كان لزاما عليك أن تتأكد من أنك تحمل روح المبادرة لذلك الشيء، وأن تتأكد أنك تعشق هذا الأمر وترغب فيه، ويجب أيضا أن تتأكد من أن تجعل نفسك مع الأشياء المفيدة لا مع الأشياء التي تعشقها، من الخطأ أن تبقى عالقا حول معشوقات الذات إلا إذا كنت رتبت هذه الذات وهذبتها ابتداء، أما إذا كنت لم تهذبها ولم تربها جيدا فإن معشوقاتها ربما تكون سيئات.عليك بدعم المعشوقات الصالحة دون المعشوقات السيئة، فهذه هي لغة النفس، التي تجعل النفس تطرب وتغرد في السماء وتحلق عاليا باحثة عن رضا الله سبحانه وتعالى ومنطلقة من رضاها الداخلي حتى تستقر وتطمئن. من هنا يدرك الإنسان أن روح المبادرة لا يمكن تنميتها إلا إذا راجعنا أنفسنا وأصلحناها وهيئنا فيها أرضا خصبة حتى تنمو عليها روح المبادرة وحب العطاء الذي يدفعك لحب الحياة، ويمنحك حب الآخرين لك بدون مقابل.
909
| 18 يوليو 2014
في مجتمعاتنا العربية نجد أن بعض الناس لا يكون متدينا في الأساس، بحيث أنه لا يقوم بالعبادات مثلا، ولا يواظب على بعض الأعمال التي تعتبر في تقييم البعض أساس التدين، ثم يصبح متدينا فجأة، ومتمسكا بأمور دينية لم يكن يلتفت لها سابقا، وبهذا أسميناه المتدين الجديد، وعادة ما يأتي تدين الإنسان حسب طبع شخصيته، فالإنسان المزاجي يصبح في تدينه مزاجي أيضا، كذلك الشخص الحساس يكون حساساً جدا في تدينه، ويبدأ يتمسك أحيانا بالقضايا الصغيرة، ويصر عليها، ليس لأنه متدين وإنما لأن سماته الشخصية تكون كذلك.بعض الناس ربما يتدين كردة فعل على موقف معين، وتجده يتكلم عن القضايا الشبيهة بذلك الموقف الذي تعرض له، ولربما أحيانا يربط الإيمان في مثل تلك المواقف، ويحجم بقية القضايا الأخرى في دين الله سبحانه وتعالى.والتدين أحيانا قد يكون في سلوك الإنسان أو في مشاعره أو في أفكاره، ولذلك إذا أردت أن تقيم متدينا يجب أن تعرف نوع تدينه، فقد يكون تدينا انفعاليا عاطفيا فتكون تلك المشاعر مجرد عواطف، أو مجموعة سلوكيات تتمثل في قيام الليل وأداء النوافل أثناء النهار.وقد يكون التدين سلوكيا بحيث يتمثل بفعل الخير والصدقات ومساعدة المحتاجين.وأشير إلى أن كل أنواع التدين جيدة، لكن يجب أن أقول بأن معرفة نوع تدين الشخص من أهم الأمور التي يجب معرفتها، لأنك إذا رأيت متدينا جديدا لربما رفضته ووصفته بالمتدين السقيم أو غير الناضج، وهو لم يكن سقيما، بل لأن نوع تدينه يختلف عن نوع تدينك أنت، وربما رأيت إنسانا متدينا وشكرت فيه ومدحته لا لشيء إنما لأن نوع تدينه يشبه نوع تدينك، فالأمور قد تكون نسبية أحيانا، ولها علاقة وارتباط كبير بالسمات الشخصية لذلك الشخص.الإقبال على الله أمر حسن ولا شك، ويجب أن ندفع الناس كلهم إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، ولكن في طريق الدعوة إلى دين الله يجب أن نفهم البنية النفسية للطرف الآخر، وندعوه من خلال تلك البنية إلى رحابة هذا الدين العظيم، فربما دعيناه لأفكار الدين وهو رجل يعتمد على السلوكيات في طريقته الحياتية والتدينية، فننفره من الدين.وهنا يجب أن أنتبه إذا دعوت إنسانا معينا للتقرب من الطاعات فلا بد أن أنظر لطبيعة حياته ثم اختار نوع التدين الذي يناسب طبع شخصيته، وأستطيع معرفة طبع شخصيته بأن أسأله عن اهتماماته الحياتية في غير المسائل الدينية، وحتى وأنا أختار المفردات الدينية وأختار الطرح الديني والتوجه الديني أختار الذي يناسب لونه وسماته، وبذلك يكون أدوم في الطاعة بإذن الله.
4338
| 11 يوليو 2014
اشتكى لي أحد الزملاء بأنه عندما يجلس مع أسرته يكون كل واحد من أولاده ممسكا جواله بيده ويحيا في عالم آخر.. فقلت له: ليس المهم أن تمنعهم من الجوال وإنما الأهم أن تمتلك مادة أكبر في نفوسهم من هذا الجوال، فلماذا لا نرفع الجودة والنوعية لما نقدمه كآباء، حتى يتشوق الأولاد لما لدينا ونكون منافسا للجوال الذي يشغل حيزا كبيرا من حياتهم. الأب الإيجابي هو من يجعل الجوالات وغيرها من الأجهزة الإلكترونية في مقام المنافس له حتى يرفع من أدائه وجودة ما يقدمه لأبنائه تبعا لذلك، وهذه الطريقة أكثر إيجابية من دخوله في صراع مع الجوالات التي قد تتقزم نفسه أمامهم، فالعيب ليس بالجوال بأي حال من الأحوال وانما العيب في طريقتنا نحن في التعامل معه، ولعل هذا الاختراع من أعظم نعم الله على البشرية، وحينما لا نستطيع إدارة التعامل مع الجوال أو غيره من التقنيات المعاصرة، لابد أن نوجد مهارات وطرق للتعامل معه بإيجابية، ونتدرب على إدارته بدلا من إلقاء اللوم عليه. من العبث أن نقول إن أجدادنا كانوا مرتاحين قبل اختراع التكنولوجيا بكل ما حملته لنا من تسهيلات حياتية، فعلى العكس تماماً، لقد كانت حياتهم ضربا من العذاب مقابل حياتنا، فلقد كان أحدهم إذا أراد الذهاب إلى الحج يجلس في الطريق ستة أشهر أو أكثر، أما الآن، فالتقنية بين أيدينا، وبدلا من أن نلومها ونتهمها بقطع علاقاتنا الاجتماعية علينا احترامها وتقديرها، وتعلم إدارتها، فهي رحمة تنزلت من رب العالمين تسهيلا منه لأمورنا، وتوفيرا للوقت والجهد، وقبل أن نبدأ برجم تلك الرحمات الربانية، علينا أن ننشغل بتطوير ذواتنا، وننشغل بتطوير قدراتنا على إدارة هذه الأمور والتفكير كيف نوظفها إيجابيا ودعويا، وكما يوظف أهل الباطل هذه التكنولوجيا لخدمتهم كان لزاما على أهل الحق بدلا من أن يشتموا التكنولوجيا وغيرها أن ينشغلوا باستغلالها وتسخيرها في خدمة الإسلام والمسلمين. في الحقيقة أجد بعض الناس قد انشغل بذلك وأبدع فيه أيما إبداع وبعضهم ليس عنده إلا الملامة، ولما نظرت إلى شخصه وجدته هكذا في حياته يقوم بإلقاء الملامة على أبنائه وعلى الجوالات وعلى وطنه، والإشكالية لو أنه دقق النظر في نفسه ولم يكن سيئا في الدنيا بمقدار السوء مع ذاته التي لا يقدرها ولا يحترمها، لربما أحدث تغيرا هائلا على صعيده الشخصي وعلى من حوله أيضا واستخدم هذه التقنيات بما يساعده على الرقي في دوره كأب مثلا أو غير ذلك ممن تقع عليهم مسؤولية البناء في هذا العالم.الأمر الذي يصبح أكثر قلقا أحيانا، عندما تجد الأب نفسه مشغول بهاتفه وعمله حتى في وقت العائلة، ثم إذا وجد فسحة من الوقت أصبح يريد من أولاده أن يتركوا ما هم فيه ويلتفتوا إليه، وهو في الحقيقة يجعل من التواصل بهذه الطريقة نوعا من فرض السلطوية، لأن الأب قد يجبر أولاده على الجلوس والحديث معه، بينما الأولاد مشغولون بما اعتادوا القيام به.ففي حين أن الفراغ متهم بأنه يقود هذا الجيل نحو الإدمان الإلكتروني إذا صح التعبير، فإن الإغراء الذي يقدمه من معلومات وخبرات وانفتاح على الحضارات الأخرى سبب في ترك الأولاد ورفضهم الجلوس إلى آبائهم، لأنهم لا يأمنون لهم من المتعة ما تأمنه الأجهزة الإلكترونية وشبكات التواصل الافتراضية لهم.التكنولوجيا تحمل لنا الكثير من الإيجابيات، وربما تحمل بعض السلبيات أيضا، وهنا يأتي دور الآباء والمربين في إدارة هذه السلبيات وتحويلها إلى إيجابيات، والاستفادة منها عن آخرها، ويجب أن نتحرى الأسباب التي تدفع الأولاد لقضاء أغلب الوقت في مطالعة الهاتف الذكي أو الإنترنت، فربما كان الفراغ كما أسلفنا وربما كان أيضا نوعا من الهروب بسبب مشاكل نفسية لابد أن يعرفها الأهل ويقومون بعلاجها قبل أن تتفاقم، ومعرفة الأسباب تقود إلى حل المشكلة بشكل علمي ممنهج بعيدا عن السلطوية والعشوائية في محاربة الظواهر الاجتماعية التي تظهر مع تسارع الحياة وتطورها.
1291
| 18 يونيو 2014
هناك حكمة تقول" عندما تتنافس فتذكر، في حال كسبت فأنت تكسب كل شيء وفي حال خسرت فإنك لا تخسر شيئاً.. فلماذا التردد؟"قد تجد كثير من الناس فقدوا ميزات وفرصا عديدة بسبب التردد والخوف من الخطأ، والحقيقة أن هناك تفسيرات عديدة للتردد إذا عرفناها استخدمناها للقضاء عليه، ولهذا يجب أن أتجه إلى علاج هذه الأسباب التي تؤدي بي إلى التردد في اتخاذ القرارات.بعض الناس يصاب بالتردد اتجاه المواقف الحياتية المختلفة لأنه ناقص الثقة بنفسه، ولأن نقص الثقة يمنعه من اتخاذ القرار، وهذا لا علاج للتردد عنده إلا بعلاج نقص الثقة التي هي السبب الرئيسي وراء التردد، ومن يهب صعود الجبال، يعش أبد الدهر بين الحفر.بينما نجد تردد بعض الناس يأتي من شعوره بالإحباط أو شعوره بالملل، فتردده ما هو إلا علامة على وقوعه في مصيدة الاكتئاب، ولذلك فلا بد أن نقيم مزاجنا حتى نتأكد من السبب الرئيسي وراء التردد، فلربما كان الاكتئاب هو الذي يمنعنا من الإقدام على بعض الأمور، وعند علاج الاكتئاب تختفي مشكلة التردد تماما.بعض الناس قد يتردد لأن شخصيته اعتمادية، وهو بطبعه يحب أن يعتمد على الآخرين دائما، وبذلك يريد من يتخذ القرار عنه، لأنه اعتمادي ومن الصعب أن يتخذ القرار بنفسه، وهذا الإنسان ليس عنده نقص في الطاقة ولكن الخوف من أن يُترك لاتخاذ القرار بنفسه يجعله محجما دائما، ومترددا أمام أبسط القرارات التي يجب أن يتخذ فيها قرارات شخصية أحيانا.هناك أيضا من لديه التردد بسبب نقص في مهاراته، فكان لزاما عليه أن يتدرب على مهارة اتخاذ القرار، ويكون ذلك باتباع وسائل قد تساعده على اتخاذ القرار يلجأ إليها كثير من الناس وهي:- أن يحاكي غيره، باتخاذ قراراته وهذا يساعده في اتخاذ قراره الشخصي بادئ الأمر، ثم يكرر ما فعله في السابق مرارا وتكرارا حتى يكتسب هذه المهارة، وتصبح لديه القدرة على اتخاذ القرار وحده. - الطريقة الأخرى للمساعدة في اتخاذ القرار وهي الطريقة الأمثل والأجمل، بأن يقوم الشخص باتباع المنهج العلمي في اتخاذ القرار، بحيث لا يعيد نفسه ويكررها، وهي ما نسميها الخبرة، ولا يحاكي تجارب الآخرين على علاتها، وإنما يقوم بدراسة تلك التجارب ومعرفة ما يناسبه وما لا يناسبه منها.- معرفة الهدف الذي يريد الإنسان المتردد الوصول إليه مطلب أساسي عند اتخاذ القرار، فيقوم بتصور الطريقة إلى ذلك الهدف قبل البدء في تنفيذه ويتعلم ويدرك أن هناك فرق بين الرغبة وبين الاستعداد.بعض الناس يرغب في فعل الشيء، لكن رغبته تكون مجرد أماني، وهو في الحقيقة غير مستعد للبذل في سبيل هذه الرغبة، ولكن علينا أن ندرك بأننا كي نحصل على ما نريده حقا فلا بد من أن نكون مستعدين لننجح في الحياة دائما، فصاحب الاستعداد يصل إلى هدفه مهما كانت طريق الوصول إليه صعبة وشائكة، أما أصحاب الرغبات والأمنيات المعلقة قيد التنفيذ فلن يحققوا النجاح مطلقا إلا في أحلامهم، ولكن لا بد أن تدرك أنه كي تحقق أحلامك فلابد أن تستيقظ أولا.وكلما زاد تردد الإنسان كلما صارت أهدافه بعيدة وغير منجزة، ولكن كلما سارع الإنسان في اتخاذ القرار الحاسم والسعي نحو الهدف بخطى ثابتة وواثقة، كلما حقق مراده وبلغ أهدافه بسرعة، ولابد أن يعلم الإنسان أن أي مهارة تتطلب وقتا ومجهودا عاليا حتى يتقنها الفرد ويطبقها على جميع مناحي الحياة، وأن المثالية غاية لا تدرك، وإنما هناك ما هو قريب من المثالية، وكل حسب ظروفه ومتطلبات حياته.فالإنسان لا بد أن يتحمل في نهاية الأمر مسؤولية قرارته، ومن باب أولى أن يتدرب على اتخاذ القرار بوسائل منهجية مدروسة تحقق أعلى نسب النجاح.
19413
| 11 يونيو 2014
ترتيب الأولويات في الحياة من أهم المسائل التي تعترضنا، وتقوم عليها تفاصيل أعمالنا اليومية، وهي السبب في كثير من المتاعب والأزمات التي تحدث نتيجة عدم تنسيقها جيدا، وتوزيعها من حيث الأهمية والضرورة العاجلة، يأتي ذلك السؤال لاهثاً بين مشاغلنا اليومية، وملحاً بطريقة مزعجة أحيانا، عن كيفية تنظيم هذه الأولويات واختيار المهم فالأهم منها.الغريب بالأمر أنك قد تجد بعض الناس مشغول جداً، ومع ذلك فأولوياته متناسقة ومتناغمة إلى أقصى الحدود، وكلما قام بأداء أحد واجباته كان وكأنه لا يملك غير ذلك الواجب، فيتقنه على أكمل وجه، وفي المقابل ترى بعض الناس، لا شغل لديهم ولكن أولوياته مبعثرة، وأموره غير منظمة، وهو مشغول بعدم انشغاله أكثر ممن لديه من أعمال.ولكن لا بد أن تدرك بأن الأمر الواجب أن تعلمه في المقام الأول لترتيب الأولويات، هو معرفة أن تنظيم حياتك كلها يعتمد على تنظيم ذاتك ابتداء.وأول الخطوات في معرفة الذات، أن تتقبل هذه الذات كما هي أولا ثم تسعى إلى تغييرها، لأنك إذا لم تتقبلها فلا يمكن أن تعرفها ولا يمكن أن تعدلها، وإن رفضتها سترى السلبيات فقط دون الإيجابيات مما يؤدي بك إلى اليأس من تغييرها نحو الأفضل.فلابد أن ترى كل شيء بمقاسه الطبيعي، بحيث ترى الميزة كما هي، وتعمل على السيئة بخطوات منهجية، وحتى الميزة فلابد أن تعمل عليها بخطوات منهجية كذلك، فالسيئة تتحول إلى ميزة وتصبح الميزة أكثر تألقا وروعة، فقد علمتني الحياة أن أجعل مشاعري مشاريع، وأن أحول عيوبي إلى مزايا وبهذه الطريقة الأساسية تقود ذاتك إلى بر الأمان.بعض الناس يضع تعارضا بين أشياء لا تتعارض في الأساس، أمي أو زوجتي، وهذا مثال سيء للغاية في ترتيب الأولويات، فحب الزوجة غير حب الأم؛ الزوجة لها حب متفرد وجميل، والأم لها حب بنكهة مختلفة تماما، وليس من الحكمة أن يقدّم أحدهما على الآخر، وإنما القضية بأن تعطي كل إنسان نوع الحب الذي يخصه، وأن أسابق بإعطائه حقه قبل أن يطلبه هو ويجبرني على القيام به بطريقة أقل تميزا.وحتى أقوم بترتيب الأولويات، لابد أن أضعها في متدرج حسب الأهمية، ثم أتجه إلى الوقاية في التعامل مع هذه الأولويات، فلو كان عندي زوجة حساسة يجب أن أراعي ذلك الأمر أكثر، وأبادرها دائما بما يسعدها، ولو كانت شكاكة أبتعد عن ما يثير شكها، أو إذا كانت انطوائية، وفي العادة الانطوائية تكون باردة المشاعر، ربما أخفف الاتصالات معها قليلا، وأنا لا أدعو لتقليل الاتصالات بالضرورة، وإنما أدعو إلى تقدير الأمور حسب حاجتها، فلربما لم تشعر ببر تلك الزوجة أو الأم، لأن البر يأتي بصورتها الانطوائية المقرونة ببرودة المشاعر، وأما لو كانت حساسة فيجب أن تعطيها عطاء مضاعفاً.إن الأمور الصغيرة والتفاصيل الدقيقة من أكثر الأشياء التي تساعد على ترتيب الإنسان حياته، لأن تأخرك نصف ساعة عن العمل مثلا قد يعطل أعمال الكثيرين، ويغير موعد رجوعك إلى المنزل، ويغير ويفرض نظاما مختلفا قد يؤدي إلى انزعاجك أو انزعاج من حولك، من هنا لابد أن يكون هناك خطة محددة وخطوات مدروسة لكل شخص حسب ظروفه وحسب تسلسل اهتماماته، الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من الإنتاج والراحة.
1295
| 04 يونيو 2014
الإحباط والفشل جزء من حياة الفرد كما هو الفرح والنجاح، واقتصار الإنسان على أحدهما قد يودي بحياته إلى الملل، هذا أن جاز بأن هناك حياة كاملة من النجاح أو أخرى من الفشل.كثيرا ما نسمع عبارات مفادها أن النجاح في الحياة سلسة من العمليات الفاشلة، كما ورد عن أديسون الذي صرح بأن اختراعه للمصباح الكهربائي جاء بعد ألف تجربة فاشلة، وهذه حقيقة بالفعل، اذ أن الشيء لا يعرف الا بنقيضه، فلو كانت الحياة سلسلة من المسرات، لفقدت المسرة بريقها وتميزها وأصبحت شيئا عاديا لا تطمح النفس إليه، ولا تميزه عن غيره من المشاعر. بعض الناس يخلط بين مفهوم الاكتئاب والإحباط، ففي حين أن الإحباط شعور يخالط الكثيرين ويدفع البعض إلى التفكير في ترك أعمالهم أو الهرب من الالتزامات والواجبات المترتبة عليهم يعتبر الاكتئاب حالة أكثر تقدما، وقد يعد الإحباط عتبة يأتي الاكتئاب بعدها أحيانا، ففي الوقت الذي نفكر فيه التخلص من هذا الإحباط، قليل من الناس يدرك أن الإحباط شعور يمكن إدارته وضبطه، ويمكن اكتساب المهارات التي تساعد على التخلص منه قبل أن يتحول إلى اكتئاب، فالإحباط شعور مؤقت يأتي غالبا من الإجهاد وضغط الحياة أو العمل.هناك نوعين من الإحباط، إحباط عارض وإحباط شبه دائم، الإحباط العارض يعتري بعض الشخصيات التي تصاب بالإنهاك نتيجة العمل المتواصل، ومنها الشخصية القلقة، فقد يأتي نتيجة التوتر وضغط العمل والاستسلام للعجز نتيجة الإجهاد والتعب، كما يأتي عارضا للشخصية المزاجية أو الحدية، فإذا انخفض المزاج لدى هذا الشخص أصبح محبطاً وكئيباٍ، وإذا ارتفع المزاج لديه، نجد ذلك الإنسان منطلق أيّما انطلاق.وإذا كان الإنسان صاحب شخصية حدية، وجب أن يقدر حالته المزاجية، فإذا ارتفعت، ينطلق بالعمل وينجز أغلب المهام التي تحتاج إلى كامل نشاطه وحيويته، وإذا انخفضت فلابد أن يخفف من وتيرة ذلك الأداء حتى يكون أدائه بمستوى مزاجه.وعلى صاحب الشخصية المزاجية أن يراعي بألا يكون أداؤه أكبر من مستوى مزاجه، فلربما كره الشخص ذلك العمل بسبب الارتباط الشرطي الذي تشكّل بين كمية العمل ونوعه، والمشكلة ليست في نوع العمل، وإنما في كميته، ولما كانت كميته أكبر أو أعلى من ذلك المزاج كره ذلك الشخص نوع العمل، ومن هنا تظهر أهمية معرفة الإنسان لشخصيته وفهم متطلباتها حتى يحقق أعلى مستوى من الأداء من حيث الجودة والنوعية. هناك نوعا آخر من الإحباط يكون شبه دائم، فقد نجد أن هناك ما يسمى بالشخصية الاكتئابية وهي التي يشعر صاحبها بالملل والتعب والإحباط دائماً ويعتبر شعوره بالإحباط سمة من سمات شخصيته، وفي الوقت نفسه لابد أن ندرك بأن هناك أمراض عضوية تسبب هذا الإحباط كضعف هرمونات الغدة الدرقية ونقص فيتامين د.تنحصر مسؤولية الشخص الذي يشعر بالإحباط بتحديد نوع الإحباط الذي يعتريه، أو الذي يصيب من حوله حتى يستطيع التعامل معهم، فإذا كان هذا الإحباط عارضا، وجب أن نتعامل معه بعامل الزمن، وبذلك يعود ذلك الشخص إلى نشاطه وحيويته، بحيث نشترك مع الشخص صاحب الشخصية الحدية في فترة النشاط، ونركز في علاقتنا معه بالاهتمامات المميزة التي تفوق مزاجه المحبط، وتكون الشراكة معه في منطقة الاهتمامات المميزة، وبذلك يعطي ذلك الإنسان إنتاجا أكبر في هذه الحياة.الأغلب منا يمر بفترات إحباط مماثلة، وقد يكون هناك سبب مباشر لها، ولكن المبدع منّا من يتقن فن إدارة هذه المشاعر بعد أن يحدد نوع إحباطه إذا كان عارضا أو دائما، ويتعامل معها بحكمة حتى لا ينزلق في الطريق المؤدي إلى الاكتئاب، وهناك الكثير من الوسائل التي تمنح الإنسان تذكرة عبور من مشاعر الإحباط دون أن تترك أثرا مباشرا في ذلك الشخص، ومنها التغيير والتجديد في أسلوب الحياة، والاسترخاء بممارسة بعض الأنشطة الجسدية والفكرية، والمحافظة على التوازن في كافة مناحي الحياة.وكلما زاد استبصار الإنسان بذاته، وأدرك المداخل والمخارج التي يتفاعل من خلالها مع المشاعر المختلفة كالإحباط وغيره، كلما تخلص من هذه المشاعر بسرعة أكبر وأقبل على الحياة بروح متجددة يملأها التفاؤل والرغبة في تحقيق أقصى درجات الراحة.
3427
| 29 مايو 2014
بناء نفس سوية مطمئنة يعتمد على تعلم المهارات الحياتية التي لا تقف عند سن معين ولا تنتهي في مدة محددة، وإنما هي مثل بقية الأغذية التي أبني بها جسدي، لا أتوقف عن طلبها ولا تنضب بدورها، فكان أشباع النفس أولى وتلبية حاجاتها أهم وأعظم، لأنها هي التي تقود هذا الجسد وتوجهه في طرقات الحياة المختلفة. من المهارات التي تعلمتها ولا أنفك أعلمها للناس، أنه في التعامل مع هذه الحياة لا بد أن نجد دائرتين، دائرة التأثير ودائرة الاهتمام، فمثلا أنا مشغول هل أنجح أو لا أنجح بالامتحان، وهذه دائرة الاهتمام، بينما دائرة التأثير هي فعل المذاكرة، ومن هنا ندرك أنه لزاما على الإنسان العاقل أن ينشغل بدائرة التأثير التي هي المذاكرة عن الانشغال بدائرة الاهتمام، والتي لا أملك فيها يدا، ورغم أن كثيرا من الناس ينشغل بدائرة الاهتمام ويفني فيها الوقت والجهد فالوقت مازال متاحا لتعلم تلك المهارة بأن أوجه اهتمامي نحو دائرة التأثير خاصتي في شتى مناحي الحياة.دائرة التأثير هذه هي التي تؤثر في دائرة الاهتمام بشكل مباشر وتحقق النتيجة المطلوبة، ولكن للأسف قد نجد بعض الناس مثلا ينشغل بالأحداث السياسية المتقلبة في الوطن العربي فيتقلب بها قلقا وتوترا وشتما، في حين كان لزاما عليه أن ينشغل بدائرة التأثير الخاصة به، ما هو دوره في هذا الوطن الكبير وكيف يخدم أهله وبلده؟ وليس الاقتصار على دور لا طائل منه بالمعارضة والمشاتمة، إنما كان الدور الأساسي أن نبدأ ببناء أنفسنا وأن نقدم نموذجا وطنيا في التعامل مع الوطن الكبير بأشكاله المختلفة، من خلال تقديم المقترحات الجميلة مثلا والإصلاح قدر الإمكان في الأسرة ومكان العمل والمجتمع بأسره. إن الإدارة النبوية كانت بمقدار ما يُبذل لذلك الوطن أو لذلك المجتمع الذي كان يتمثل بالدين في شكله الكبير، ولما استقر الدين وهدأت الأمور تمثل الدين في شكل مجموعة أوطان وعلى شكل مجتمعات برسائل اجتماعية وحياتية، فالدين بدأ بمجموعة من الرسائل الحياتية ومجموعة من الأعمال التعبدية حتى تشكلت علاقة الإنسان بربه واستقرت أموره ثم انطلقت ولله الحمد لتقديم القيم والمبادئ التي تعلمناها من ديننا للناس جميعا حتى نستطيع أن نشرق في هذه الحياة. في حياتك أيها الإنسان وحينما تتنقل في هذا الوجود من حال إلى حال ومن مكان إلى مكان يجب أن تبحث عن دورك دائما، وما الواجب الذي عليك فعله، لا تنشغل بكيفية أخذ هذا الحق، فالإنسان النبيل العاقل، ذلك الذي يفكر كيف يعطي الآخرين حقوقهم قبل أن يبحث عن حقه، وهذا منهج الأنبياء ومنهج العقلاء والحكماء من الناس، إن أول طرق تحصيل الحق وأجملها هو أن نعرف كيف نعطي الآخرين حقوقهم وبالتالي يعود ذلك الحق إليك، والأبله من لا يفكر إلا في نفسه، فلا يحصل على حقه ولا على حق الآخرين ويخرج صفر اليدين من الدنيا، لم يفت الأوان مطلقا على تدريب أنفسنا الانشغال بدورنا والابتعاد ما أمكن عن انتقاد الآخرين ومعارضتهم بما لا يعود بخير على الفرد أو المجتمع، وفي غمرة الأحداث التي تتقلب فيها البلاد كان حري بنا أن نتمسك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ونعض عليه بالنواجذ ( ابدأ بنفسك وادعوا غيرك واستعن بالله) ودعوة الآخرين كما هو معروف لا تكون إلا بالحكمة والموعظة الحسنة، إنها أفكار وقيم بنيت عليها عظمة هذا الدين، وبها فقط نستعيد السيطرة على الأحداث والرقي بأنفسنا ومجتمعاتنا نحو الأفضل.
1523
| 21 مايو 2014
عنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاذٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَفْضَلِ الإِيمَانِ؟ قَالَ: أَفْضَلُ الإِيمَانِ: أَنْ تُحِبَّ ِللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ، وَتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرِ اللهِ، قَالَ: وَمَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَأَنْ تُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَأَنْ تَقُولَ خَيْرًا، أَوْ تَصْمُتَ. أخرجه أحمد في هذا العالم، نحن لا نملك السطوة علي أحد حولنا وحتى لو كان دوننا، ولا نملك السطوة على الحوار مع الآخرين أو التأثير فيهم أحيانا، ولكننا نملك زمام أنفسنا ونحكم القبضة على ذواتنا، فلا يجب أن يتعدى اهتمامي دائرتي الخاصة، وعندما أستقبل من الناس، يجب أن أستقبل كل شيء بعين طبعهم لا بعين طبعي ولا أتعدى دوائرهم الخاصة أيضا حتى لا أجابه بالرفض والطرد من حياتهم.إذا قابلنا إنسانا لا يهتم إلا بنفسه وبمصالحه الشخصية، فلا ننشغل بانتقاده، وإنمّا ننشغل بدورنا، وحينما نقابل ذلك الشخص الأناني لا بد أن نحدد موقع هذا الشخص الأناني من حياتنا، هل نحن ملزمون به أم غير ذلك؟ إن كان زوجا أو زوجة أو كان أماً أو أباً أو ابنا، أو حتى من المحيط الملتصق بنا، فهو شخص ملزمون به، وعلينا التعامل معه بطريقة معينة بحيث لا نخسر علاقتنا معه، وإنما يجب أن نجعل ذلك الأمر ككفتي ميزان ونقوم بحساب مزايا هذا الإنسان وعيوبه فيها، فأن كان في هذا الشخص صاحب دين وفضل اجعل الصفات الإيجابية في كفة والأنانية وغيرها من الصفات غير المرغوبة في كفة أخرى، واستمتع بمزاياه بعيدا عن عيوبه.من الخطأ الفادح تعميم ذلك العيب على بقية صفات ذلك الإنسان وإنما يجب أن أجعل ذلك العيب في محيطه الضيق والمحدد، فربما هو أناني لكنه يحبك، وهو أناني لكنه متعلّم أيما تعليم، وهو أناني لكنه مثقف ثقافة قد تستفيد منها، قد يكون أنانيا لكنه يحب الله ورسوله وبذلك تتقزم صفة الأنانية أمامنا، وتصير آخر ما نلتفت إليه من صفاته. من الخطأ أن تنظر إلى عيوب الناس وتقتصر عليها كسمات لشخصيته قبل أن تملأ عينيك من صفاتهم الطيبة والجميلة، وحتى في صفاتهم الجميلة تلك، أبدأ بالصفة الألذ لديك حتى تتذوقها وتتلذذ بها، وهنا تكبر الصفات الإيجابية التي عنده وتتقزم الصفات السلبية، أو بأكبر تقدير ستنال مقاسها الطبيعي، ولربما نسيت في خضم إيجابياته تلك صفة الأنانية وكأنها غير موجودة أصلاً.من المفيد جدا لمن يجد في نفسه شيئا من الأنانية أن يقوم ببعض الأعمال التطوعية والمشاركة في الأعمال الخيرية، لأنها تعلمه بشكل أو بآخر قيمة التعاون والتنازل للآخر خصوصا لمن هو أكثر حاجة منه ولعل الإنسان مجبول على حب ذاته، فتجده منذ طفولته حريصا على تلبية رغباته على حساب الآخرين، لكن تدخل الأهل في التربية وتنمية روح الجماعة بين أفراد الأسرة والمحيط الخارجي تهذب هذه الفطرة وتخفف من حدتها، وبالتالي قد تتلاشى من النفس البشرية إلى حد ما، وفي الوقت نفسه قد نجد أن الأنانية تصبح سمة من سمات الشخصية النرجسية والتي يصبح من الصعب التخلص منها بسهولة، الا أن من الواجب على الناس المحيطين بذلك الشخص أن يتعاملوا معه ببعض الرفق ولا يبادلوه الكره والبغض فيعززون فكرة الأنانية عنده، أن احتواء ذلك الشخص وتوجيهه إلى حب الآخرين ومد أواصر الثقة بينه وبينهم وتعزيز المعاني السامية قد تنقذه من شراك الأنانية أو تخفف منها على أقل تقدير، فقد يكون ذلك الشخص صاحب نفس هشة وضعيفة ولكنه يحتمي خلف صدفة الأنانية لدرء عيون الناس عن ذلك الضعف في شخصيته، ويستخدم الأنانية مثل قناع يوهم به الآخرين بأنه واثق من نفسه ويستحق الأفضل دائما، وفي انصرافنا وتبادل الكراهية معه قد نكون أكثر أنانية منه، لأننا آثرنا الابتعاد وراحة البال، وإنما كانت السعادة الحقيقة في إسعاد الآخرين وتهدئة نفوسهم وتحويل عيوبهم إلى مزايا، هذا ما علمتني إياه الحياة.
6231
| 14 مايو 2014
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1458
| 23 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1314
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1116
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1086
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
735
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
726
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
690
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
642
| 20 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
564
| 19 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
555
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
540
| 22 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
537
| 23 مايو 2026
مساحة إعلانية