رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الأخلاق الحديثة

شاهدت فيديو في أحد مواقع التواصل الاجتماعي لطفلٍ مشاغب في صفٍ دراسي في إحدى الدول الغربية، وكان يتجادل مع المعلم بندية وتحدٍّ في المقابل كان المعلم يحاول ضبط نفسه والتحكم في انفعالاته حتى لا يكون عليه الحق، ولكن استمر الطالب في استفزاز المعلم بوقاحة أمام باقي الطلبة وصَرخَ في وجهه وكلما حاول باقي الطلبة تهدئته يصرخ بهم إلى أن أتت تلك اللحظة التي لم يَعد المعلم قادراً على تَحمل قلة الأخلاق والاحترام فانهال على الطالب بالضرب وسحبه للإدارة التي قد تكون عاقبت الطرفين نظراً لقانون منع ضرب الطلبة في المدارس! تُبين هذه القصة مدى الانحدار الأخلاقي الذي وصل إليه بعض الطلبة سواء في الغرب أو حتى في عالمنا العربي الذي لا يخلو من قصص كهذه، بل حتى هنا في الدوحة تمر علينا مثل هذه القصص بين حينٍ وآخر ولكن الفرق أن المعلمين يحاولون قدر الإمكان ضبط انفعالاتهم نظراً لصرامة قانون ضرب الطلبة، ولو رجعنا للماضي وجيل الطيبين كما يُطلق عليه فسنجد أن الأغلبية العظمى تعرضت للضرب من المدرسين وأن الضرب إلى حدٍ ما كان وسيلة لتأديب الطالب وتحفيزه على التعلم، أذكر أن بعض المُدرسات وفي كل المراحل الدراسية كانوا يستخدمون المسطرة الخشب في الضرب والبعض منها يوجد قاطع موس على طرفها، وكانوا يستخدمون الضرب في حالة فوضى الطالبات في الفصل وعدم احترام وجود المعلمة أو إذا لم ينجزن الواجبات الدراسية المطلوبة، أو لأي تصرف غير لائق بل أذكر أن البعض منهم كانوا يعاقبون الطالبات بالوقوف في آخر الفصل طول الحصة الدراسية بعد تلقي (العلقة) بالمسطرة الخشبية، وكان نتاج ذلك جيلا واعيا، محترما، على أخلاق عالية، خدمَ مجتمعه وبلاده بإخلاص ووفاء وعطاء دون حدود ناهيك عن التميز في العلم والمعرفة والثقافة المتنوعة، وأثر الضرب فيهم إيجاباً. نعم تغير الزمان الآن وتغيرت القوانين وتغيرت طُرق التربية والتعليم نظراً للانفتاح الثقافي والطرق الحديثة في التنشئة وتأثير علم النفس والاجتماع عليها، بل شجّعت القوانين الحديثة النشء على العصيان ليس في المدارس وحسب بل وصلت للعائلة، فالمدرسة تُعلّم الطالب حقوقه التي تتضمن العصيان على الأهل في حالة تعرض للأذى واللجوء للشرطة أو جهات متخصصة لتحميه وقد يكون هذا جائزاً في بعض الحالات الشاذة والتي قد يتعرض فيها الطفل للقسوة أو التحرش أو غيره ولكن ولأن الطفل لا يعلم ما هي الحدود الحقوقية فقد يشتكي على والديه بمجرد عقابهما له من أجل تربيته وتقويم سلوكه، كلنا يعرف أن الطفل كالحصان الجامح والذي لا يعرف متى يتوقف وكيف يتصرف وعليه لابد من ترويضه بتعليمه السلوكيات الصحيحة وتنمية أخلاقه وتطوير معرفته ولاختلاف شخصيات وقدرات الأطفال فقد يلجأ أحد الأبوين للضرب أو العقاب كحل أخير إذا لم تنجح الطرق الأخرى وأعتقد أن هذا من حق الأبوين في تربية أبنائهما! * بعض من أبناء الجيل الجديد مخيفون في طريقة تصرفاتهم وانفلاتهم الأخلاقي وطالما أنهم لم يجدوا من يُروضهم فنتوقع منهم كل ما هو غير محمود!! *التربية تكون بالتوجيه والتعليم والوقوع في الخطأ وتقييم السلوك وتصحيح الأخطاء وإن كان بالعقاب فالجزاء والعقاب من سُنة الحياة ولابد أن يكافأ المرء على نجاحاته وطيب تصرفاته ويعاقب على سوء أعماله وأخطائه والتربية السليمة لابد أن تكون منذ الصغر لينشأ الطفل على خلق ودين وعلم!

1056

| 19 مارس 2023

ماذا يريد الجمهور؟

عَلّق أحد المتابعين السّياح على تصويري لأحد الفنادق في حسابي على السناب شات بأن كل شيء جميل في قطر، هي بلد نظيفة ومُنظمة ومتطورة وبها أماكن عديدة لكنها خالية من الناس!! وقرأت تعليقات مُشابهة في تويتر تصف جمال الدوحة وكثرة مرافقها وخدماتها ومقاهيها ومطاعمها لكن الإقبال ضعيف عليها، ويقارن كثير من السيّاح خاصة الخليجيين بين الدوحة في فترة مونديال 2022 حيث كانت وجهة مهمة قصدها ملايين البشر حول العالم ليحضروا مباريات كأس العالم وبالتأكيد أن البلد كان مكتظاً بالسيّاح والفعاليات الملائمة لكل الفئات العمرية ولكل الثقافات والاهتمامات، والأكيد أن بعد المونديال سيعود الوضع طبيعيا ولن تكون الفعاليات كما هي في كأس العالم ولا الزحمة نفسها، وهذا أمر طبيعي قد يحدث في بلد لا يزيد عدد سكانه على ثلاثة ملايين نسمة! وفي يناير 2023 أعلنت قطر للسياحة عن مجموعة من الفعاليات والأنشطة التي بدأت من وقتها ومستمرة إلى ما قبل رمضان مثل مهرجان المناطيد وفعاليات قطر لايف التي تضمنت مجموعة من الحفلات الغنائية والعروض الفنية العالمية، بالإضافة إلى بطولة العالم للتزلج الشراعي وبطولة البنك التجاري الدولية للفروسية - الشقب برعاية لونجين، ومعرض المجوهرات والساعات ومهرجان قطر الدولي للأغذية الذي يقام هذه الأيام، بالإضافة إلى مهرجان قطر للتسوق والذي يتضمن فعاليات ترفيهية متنوعة في المراكز التجارية وغيرها كثير من الفعاليات!! إذا الفعاليات موجودة ولكن هل تجد تفاعلاً من الجماهير؟!! ماذا ينقصها ليُقبل الجمهور خاصة القطريين على الفعاليات؟! ربما تكون هناك مشكلة في التسويق والإعلان لهذه الفعاليات التي قد تصل متأخرة للجمهور أو لا تصل أصلاً؟! هل نوعية الفعاليات لا تناسب ذوق واهتمامات الجمهور؟! هل مواعيد وأماكن إقامة هذه الفعاليات لا يتناسب مع الجمهور؟! هل الجمهور لا يحب حضور الفعاليات ويفضّل البقاء في المنزل بين الصالونات النسائية والمجالس الرجالية؟! في المقابل تنفذ وزارة الثقافة والحي الثقافي كتارا مجموعة من الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية وأيضاً يكون الإقبال ضعيفا عليها وتجد عددا قليلا من الحضور في حين أن بعض الشباب من الجنسين يقفون في طابور لمدة تزيد على النصف ساعة من أجل الحصول على طاولة في أحد المقاهي (الهبّه) أو الترند! هل هناك مشكلة في أسعار تلك الفعاليات مثلاً؟! أعرف أن بعض الفعاليات لا تحتاج إلى رسوم لدخولها، نعم قد تكون أسعار الفنادق والمطاعم والمقاهي مرتفعة مقارنة ببعض الدول المجاورة وأعتقد أن هذا الأمر بحاجة إلى وقفة مع الجهات المسؤولة لتنتعش السياحة الداخلية خاصة وأن الصيف على الأبواب! إذا أين هي المشكلة في عدم إقبال الجماهير على الفعاليات وعلى الأماكن السياحية؟! عندما نسافر للدول المجاورة نَشعر بزحمة الناس في كل المقاهي والمطاعم في الفطور والغداء والعشاء وحتى في إجازة الأسبوع بل وصباح يوم الجمعة، والوضع هادئ في الدوحة وكثير من المطاعم تفتقر الزحمة خاصة أيام الأسبوع (يبدو أن الشعب القطري يحب الأكل في البيوت)؟! أعتقد أن قطر للسياحة بحاجة إلى عمل استبيانات متنوعة لتقيس رضا الجمهور عن الفعاليات وتتعرف على مقترحاتهم ونوعية الفعاليات الجاذبة لهم ليتم سد هذه الثغرات ولتجد الفعاليات إقبالاً أكثر ويتشجع الجمهور للخروج من بيوتهم!! • يتذمر الجمهور من عدم وجود فعاليات تُشجع السياحة في قطر، في حين أن قطر للسياحة عرضت أجندة فعاليات تستمر لما بعد شهر رمضان فأين الخلل هل في التسويق لتلك الفعاليات أم في نوعيتها؟ أم في الجمهور نفسه؟! • لتنشيط السياحة الداخلية لابد من مراجعة أسعار الفنادق والمقاهي والمطاعم لأنها مُكلفة والسفر قد يكون أوفر!

990

| 12 مارس 2023

التغيير صحة

يتمسك البعض منّا بكل ما تَعوَّد عليه ولا يتقبل فكرة التغيير، ويعتقدُ أن هذا الأمر الذي يحرص على عدم تغييره هو الأفضل وهو الأصلح وبأن حياته لن تكون على ما يرام في حالة التغيير في حين أن العكس صحيح، والتغيير هنا ينطبق على كل جوانب الحياة، فمثلاً تغيير سلوكيات وعادات يومية اعتدنا عليها، تغيير في نوعية الأكل، تغيير وجهاتنا الترفيهية والسياحية، تغيير أماكن إقامتنا أو الانتقال لبيت في حي جديد، تغيير الهوايات، تغيير الاهتمامات، تغيير مكان العمل أو الوظيفة وغيرها من الأمور، وعادة لا نسعى إلى التغيير ونعتقد أنه صعب طالما نشعر براحة في طريقة حياتنا وقادرين على التعايش وإن كانت لا تخلو من الصعوبات المزعجة، ظناً منّا بأن التغيير قد يسبب لنا قلقا أكبر أو يعرضنا لمشاكل نحنُ في غنى عنها، لذلك نتمسك بكل ما نعرفه وكل ما نتعامل معه وبقوة ونحاول أن لا نفرط فيه بل ونُعمي أعيننا عن رؤية الخيارات الأخرى المتاحة والتي قد تكون أفضل بملايين المرات! ويُعرف التغيير بأنه التحول من حالة إلى أخرى وإحداث أمر لم يكن موجودا سابقاً بغض النظر إن كان سلبيًا أم إيجابياً، ولو أن التغيير للإيجابي هو المطلوب دائماً، والتغيير سنّة الكون، وأمر فطري لأن الحياة قائمة على التغيير، كما أن التغير وسيلة للوصول إلى الكمال الذي يحلم به كل منا وخريطة طريق لتحقيق الأهداف، بالإضافة إلى أنه يُعبّر عن الطموح والتطلع للأفضل. والتغيير يجب أن ينبع من النفس كما أتى في قوله تعالى: (إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) سورة الرعد، فإذاً لابد أن يكون التغيير نابعاً من داخل الإنسان وبقناعة خالصة ورغبة وإلا لن يكون التغيير مؤثراً، وأحياناً تُجبر ظروف معينة الشخص على التغيير فيجد نفسه في منتصف وضع معين أو مشكلة أو مرض أو موقف لم يمر عليه من قبل فيقلب حياته رأساً على عقِب فيتغير تلقائيًا ودون التخطيط لذلك فتجده أكثر هدوءاً أو العكس، تجده أكثر تخطياً وعقلانية رغم أن شخصيته السابقة كانت مختلفة، تجد اهتماماته تغيرت وهوايته ووظيفته أو اتجه للمشاريع الخاصة، بل حتى محيطه من الأصدقاء تغير مع تغيُّر اهتماماته، وقد يؤثر التقدم في العمر وزيادة الخبرات على الإنسان فتساهم في تغييره لأنه ينظر للأمور بطريقة أشمل وأعمق. وللتغير فوائد كثيرة وأهمها تعلُّم أمور جديدة في الحياة، كما أنه يساعد على تجدد النفسية والتركيز، يتعرف الإنسان على قدرات جديدة في نفسه، وفرصة لتقييم الحياة وتفاصيلها، يساهم التغيير في تقوية الإنسان من الناحية العاطفية ويزيد من مرونته. ولا يكون التغيير عشوائيًا بل عليك أن تقيم نفسك وسلوكياتك وطريقتك في الحياة لتقرر وتحدد ما أنت بحاجة إلى تغييره، ومن ثم تضع خطة للتغير فأنت لن تصحو اليوم التالي وتجد نفسك قد تغيرت بل يجب عليك أن تعمل جاهداً على هذا التغيير فمثلاً تُعَوِّد نفسك على نشاط معين لم تكن تقوم به، أو تخضع لدراسة أو دورة تدريبية تساعدك على تغيير نمط تفكيرك وسلوكك، ويكون ذلك بوضع خطط قصيرة المدى وطويلة المدى وتراقب نفسك ومدى تَغيرها وتطورها فيك وممكن أن تستعين بأحد أفراد عائلتك أو أصدقائك المقربين ليراقبوا تغييرك ومدى النجاح الذي تحققه. تستفيد من ملاحظاتهم. * تأكد أن التغيير سيجدد من نشاطك وسيعيد شغفك وسعادتك فاحرص على تقييم حياتك وضع أهدافك واسعَ لتحقيقها لتتغير للأفضل والأنجح! * لا تستسلم لليأس، وحاول أكثر من مرة إن أخفقت في تغيير بعض السلوكيات ستعتاد عليها مع الإصرار والثقة بالله وبنفسك وستحقق التغيير الإيجابي لتسعد في حياتك!

648

| 05 مارس 2023

المنافذ الحدودية

للسنة الثالثة على التوالي يحصد مطار حمد الدولي جائزة أفضل مطار في الشرق الأوسط، وذلك في حفل جوائز استطلاع الرأي السنوي السادس عشر لقراء مجلة جلوبال ترافلر الأمريكية، كما أنه حصد في عام 2022 لقب أفضل مطار في العالم للعام الثاني على التوالي ضمن جوائز سكاي تراكس العالمية للمطارات، ويستحق مطار حمد الدولي هذه الجوائز والتكريم، فهو وجهة متكاملة للسفر، ويقدم تجربة فريدة من نوعها للمسافرين، فهو معلم ثقافي وفني وترفيهي وتجاري لاحتوائه على العلامات التجارية الكبرى والمطاعم والمقاهي النادرة، بالإضافة إلى الأعمال الفنية الموزعة في المطار، وحديقة الأوكسجين التي افتتحت مؤخراً، ناهيك عن الصالات الخاصة برجال الأعمال والدرجة الأولي، التي تتوافر بها كل سبل الراحة وكأنك في فندق سبع نجوم، كما أن فندق المطار يقدم خدمات عالية المستوى لمسافري الترانزيت ويلبي احتياجاتهم. ويعد مطار حمد الدولي المنفذ الحدودي الأول للدخول إلى البلد والاستمتاع بها وبمرافقها ووجهاتها الترفيهية، أما المنافذ الحدودية الأخرى فهي البحرية والبرية وأكثرها استخداماً مركز أبو سمرا، ويخدم المركز المسافرين براً الذين غالباً يزورون البلاد من الدول الخليجية، ومؤخراً ومع إقامة مونديال 2022 أُفتتح منفذ جديد ليتسع لعدد أكبر من المسافرين الذين يقصدون الدوحة، وقد ساهم المونديال في جذب السيّاح للدوحة، خاصة بعد افتتاح كثير من المرافق والمراكز التجارية والأماكن الترفيهية، وتم تسليط الضوء عليها من خلال الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي. وبالتالي أصبحت قطر محط أنظار العائلات والذين يجدون في السفر براً سهولة في الحركة وضمان وجود سيارة عوضاً عن تأجير سيارة إذا ما كان السفر عن طريق الطيران الذي سيكون مكلفاً مقارنة بالسفر براً، وتكمن المشكلة التي يواجهها المسافرون براً في بطء الإجراءات عبر المنافذ البرية مقارنة مع سرعة الإجراءات عبر المطار والطيران، وأيضاً مقارنتها مع المراكز الحدودية الأخرى لدول الخليج، ويصل انتظار السيارات بالساعات في المنفذ البري مما يتسبب في ضياع وقت المسافر والتعب الجسدي والنفسي على السائق وعائلته، خاصة إذا كانوا أطفالا، كما أنه قد يكون سببا طاردا للسياحة، ومؤخراً كثر انتقاد منفذ أبو سمرا وغرد الكثير في توتير وطالبوا بوضع حلول ناجحة وأكثر عملية لتسهيل دخول وخروج المسافرين عبر الحدود البرية، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، أو فترة الإجازات، فلابد من من وضع خطة تشغيلية للمراكز الحدودية تجعل حركة المسافرين أكثر انسيابية، إما بزيادة الموظفين أو باستحداث آلية عمل لإدخال معلومات المسافرين إلكترونياً أكثر تطوراً وسهولة على الموظف والمسافر. شهد مركز أبو سمرا ضغطاً من المسافرين خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي خاصة من السّياح القادمين من المملكة العربية السعودية، والتي كانت تحتفل بعطلة يوم التأسيس وشكا كثير من المسافرين من الزحمة في المنفذ رغم أن المنفذ السعودي في سلوى كانت حركته انسيابية أكثر، وحتى نستقطب السيّاح أكثر ضروري إيجاد حلول ووسائل تسهل عملية الدخول والخروج من المنافذ البرية، فهذا أحد عوامل الجذب السياحي التي نعول عليها في قطر خاصة بعد المونديال. • حركة التنقل بين الدول في أوروبا وأمريكا سهلة جداً بل إن الطرقات مزودة بمحطات الوقود التي تحتوي على خدمات متنوعة، منها المطاعم والمحلات ودورات المياه النظيفة (وهذا ما ينقصنا)، كما أن إجراءات المنافذ الحدودية سهلة جداً حتى بالنسبة للسيّاح غير المواطنين، نأمل أن تُطبق تجربتهم الناجحة بين دول مجلس التعاون السّت وأن يكون السفر براً أكثر متعة وراحة وسهولة. • كما حصد مطار حمد الدولي الجوائز العالمية باعتباره منفذاً رئيسياً للبلد، نتمنى أن يحظى مركز أبو سمرا باهتمام المسؤولين وأن يكون مميزاً في الخدمات المقدمة للمسافرين، فقطر لا تقبل إلاّ بالتمّيز.

1014

| 26 فبراير 2023

حالة طارئة

تَصدر الأسبوع الماضي المنصات الاعلامية خبر تصنيف 5 مستشفيات قطرية ضمن افضل 250 مركزاً طبياً أكاديمياً في العالم، وذلك بناء على دراسة أجرتها مؤسسة براند فاينانس العالمية، ومقرها المملكة المتحدة، والمستشفيات هي الرميلة، حمد العام حصل على المرتبة 63، المركز الوطني لعلاج وابحاث السرطان والذي حصل على المرتبة الـ 60، مستشفى القلب، سدرة للطب، ويدل ذلك على التزام القطاع الصحي في قطر بتقديم رعاية صحية متطورة للمرضى، وتوفير احدث التقنيات الطبية وإجراء الدراسات والبحوث اللازمة في رفع الاداء الصحي، ونهنئ أنفسنا بهذا التصنيف الذي نتمنى أن يتطور وتكون المراكز الطبية ضمن العشرين، وهذا ليس ببعيد على قطر ورؤية حكومتها الرشيدة التي لا تقبل إلاّ بالمراكز المتقدمة دائماً والتميز. ولكن الواقع يفرض تحديات كبيرة على قطاع الصحة فمن خلال تغريدة واحدة كتبتها الأسبوع الماضي وأثناء تعرضي لوعكة صحية أدخلتني قسم الطوارئ بمستشفى حمد صُدمت بكمية التعليقات على التغريدة التي تضمنت قصوراً في قسم الطوارئ وبطئا في الإجراءات المتخذة، فالمريض الذي يتم اخذه من البيت بسيارة الاسعاف بالتأكيد حالته حرجة ويعاني من آلام حادة تحتاج إلى سرعة في الفحوصات والتشخيص والعلاج، فمثلاً استغرق عمل الأشعة وأنا أعاني من ألم في الكلى أكثر من أربع ساعات ليتم تشخيص الحالة ومعرفة مسار الحصوات، وكان طاقم التمريض يتجاوب ببرود أو يتحججون بعدم توفر طبيب أو جهاز أشعة، وبعد الاشعة وتشخيص الدكتور وقرار إدخالي لإجراء عملية في اليوم التالي استغرق الحصول على سرير في مركز الرعاية اليومية أكثر من أربع ساعات وإلى أن أتت سيارة الإسعاف ونقلتني للمبنى الآخر ساعتين فهل تتخيل عزيزي القارئ انني دخلت للطوارئ الساعة الحادية عشرة صباحاً ووصلت للغرفة في المستشفى الساعة العاشرة ليلاً!! الاستياء من أداء مؤسسة حمد خاصة الطوارئ كان واضحاً من الردود تحت التغريدة حيث اجمع كثير من المغردين على الإيقاع البطيء للطاقم الطبي في الطوارئ وبرودة التعامل مع المرضى، فالمريض لم يضطر الذهاب للطوارئ إلاّ بعد ان زاد عليه التعب ووصل لمرحلة عدم التحمل بالمقابل يتوقع أن يحصل على اهتمام بحالته وشرح للإجراءات المتبعة والعلاج المتوقع، ولكن ما يحدث على أرض الواقع بقاؤه على السرير الابيض لساعات دون أن يمر عليه أحد ولا يعرف ماذا يحدث ومع من يتحدث، العامل النفسي للمريض مهم والتحدث معه وإظهار الاهتمام بحالته جزء مع العلاج وهذا أمر لايجب أن يغيب عن الطواقم الطبية التي اعتقد أنهم درسوا ذلك، ولكن الملاحظ أن بعض الطواقم الطبية اعتادت على المرضى وعلى أشد أنواع الجروح والحالات الصعبة وحالات الوفاة لدرجة أن قلوب بعضهم تحجرت ولم يعد يؤثر فيها أنين المريض وكثرة أوجاعه! كما أظهرت تعليقات المغردين تباعد المواعيد التي قد تطول لأكثر من ستة أو ثمانية أشهر ومن ضمنهم مرضى السرطان عافانا وإياكم الله، كما قد تتغير المواعيد من غير سابق إنذار لمواعيد بعيدة جداً تصلك عن طريق المسج فقط، واثناء ذلك قد تتطور الحالة المرضية أو ينتهي العلاج ومازال الموعد مع الطبيب بعيداً! نعلم حجم الضغط الذي قد يواجهه الأطباء وطواقم التمريض إلاّ أن ذلك مسؤولية وزارة الصحة في توفير طواقم طبية اكثر أو توزيع العمل بطريقة مريحة للموظفين حتى لا تنعكس سلبياً على أدائهم مع المرضى، كما أنني لاحظت فرقا في تعامل الطاقم الطبي في مركز العناية اليومية أثناء إجراء العملية الذين كانوا متعاونين كثيراً وتشعر بالرحمة في تعاملهم مع المريض وبين طاقم الطوارئ البارد جداً والذي يتعامل بإحساس متبلد مع المرضى، الوضع أيضاً مختلف في المركز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية حيث تجد اهتماما وتطوراً ملحوظاً في المراكز وإن كانت هناك بعض السلبيات الفردية لدى العاملين فيها، ولكن إجراءات الدخول ومستوى الخدمات افضل بكثير من قسم الطوارئ في مؤسسة حمد، وأعتقد أنه بحاجة إلى تدقيق ومراقبة وتقنين خاصة وأنه الملجأ الاول للمرضى والحالات الحرجة. لم تبخل الدولة على شعبها في القطاع الصحي، فتجد المباني جديدة ونظيفة واحدث الأجهزة الطبية متوفرة وغرف العمليات مجهزة بأحدث التقنيات ولكن أعتقد أن الخلل في بعض افراد الطواقم الطبية والذين بحاجة إلى غربلة أو تأهيل أكثر لقسم الطوارئ تحديداً! لتجنب الضغط في قسم الطوارئ لابد من وضع خطة علاج محددة بزمن معين يعرف فيها المريض وضعه وما العلاج المقدم له وذلك اختصاراً لوقت انتظار المريض وبقائه لساعات في الطوارئ وتسهيلاً على الطاقم الطبي لتكون الإجراءات أسرع ويستوعب الطوارئ عدد المرضى! مشروع التأمين الصحي المؤجل للمواطنين سيخفف العبء على طوارئ حمد وسيكون للمواطن الخيار للعلاج في المستشفيات الخاصة الاخرى (المرتفعة الاسعار) والمعتمدة على شركات التأمين!

867

| 19 فبراير 2023

من تحت الأنقاض

المشهد الأول بعد ثوان من الزلزال: امرأة وقع عليها الجدار وهي في طريقها لغرفة أبنائها فلم تتمكن من الوصول إليهم وها هي تئن من آلام في ظهرها وساقها وتسمع أصوات أطفالها يصرخون فزعين من هول الموقف فلا يمكنها الوصول إليهم وتتمنى لو لديها عصا سحرية يمكنها أن تسحب أبناءها لحضنها وأن يواجهوا الموت معًا عوضاً عن أن يموت كل منهم رعباً وألماً، فيمر عليها شريط حياتها منذ طفولتها البريئة وطموحها المحدود في الزواج من ابن الجيران الذي طالما أعجبت به وتمنت أن تَشيخ معه وترعى أحفادها بسلام وهدوء وسعادة رغم حياتهم البسيطة التي كانت لا تتعدى الواجبات اليومية والزيارات العائلية، تلك المرأة تنتظر الموت وصَمتَ صوت أبنائها ولا تعلم إن كان زوجها الذي كان قادماً من عمله في قرية أخرى سيصل أم ابتلعته الارض! المشهد الثاني بعد ثوان من الزلزال: رجل سحب أبناءه وزوجته ووالدته ليخرجوا من البناية التي تهتز بهم حيث تناثر الاثاث في كل مكان وتكسّر الزجاج ولم يشعروا من شدة الخوف بنزف أقدامهم التي وطأت الزجاج وبمجرد وصولهم الدرج الاخير دفع الرجل بأبنائه وزوجته ووالدته خارجاً وعاد ليساعد جاره العالق بين الركام فانهارت البناية كاملة قبل أن يتمكن من لفظ الشهادة وأخرست الحوائط المتهالكة أنفاسه ومن كان معه واختفى بين الأنقاض وتعالت صيحات أبنائه وأهله وانتحبت والدته ألماً وهي ترى ابنها يموت في لحظة أمامها عاجزة عن معانقته ولمسه لآخر مرة! المشهد الثالث بعد ثواني من الزلزال: عروس ترتب ملابسها وتحزم أمتعتها فرحة بتحولها لمنزل الزوجية بعد يومين حيث حُدد يوم زفافها، وتتخيل نفسها بفستانها الابيض وسط حشد من الاهل والأصدقاء متباهية بجمالها بين الفتيات، سعيدة بفوزها بزوجها الذي يعمل في مدينة أخرى وسيأخذها معه ليبدأوا حياتهم الزوجية معتمدين فيها على أنفسهم خاصة وأنها ستبدأ وظيفتها الجديدة كمعلمة في مدرسة للمرحلة الابتدائية فعشقها للأطفال جعلها تهوى هذه المهنة كما أنها تُخطط أن تنجب 6 أطفال ليعيشوا حولها ويساندوها في كبرها وزوجها وترى احفادها وتشرف على تعليمهم بنفسها، في لحظة سقطت الخزانة على رأسها وسال دمها على فستانها الابيض ولم يمنحها الزلزال مجالاً لتكمل احلامها ولا تودع خطيبها للمرة الاخيرة! المشهد الرابع بعد ثوان من الزلزال: طفل لم يتجاوز الرابعة من عمره، بالكاد تَعرف على وجه والدته ووالده ويتمتم بكلمات بسيطة، لم يُسجل ذكرياته مع أخوته ولا أهله ولم يتلق التعليم بل لم تَضربه أمه لأنه لم يحصل على العلامة الكاملة في امتحانه، ولم يأخذه والده معه للمسجد ولا مقر عمله لصغر سنه، كان نائماً بسلام وأمان، أغمض عينه على صورة أمه وأفاق على حطام الجدران في الظلام الدامس ورائحة الاسمنت والغبار والأموات، ينادي بهلع وخوف على أمه ولا من مجيب، يبكي وترد عليه الاحجار المتفرقة بقعقعة ( صوت الحجارة) مخيفة، ومع كل حركة تنهال على جسمه الترف الأحجار التي دمرت بيته وكسّرت العابه وخطفت منه أسرته فبقي وحيداً، يتيماً، لا يعلم ان كان سيلحق بأهله المتوفين أم أن الحياة ستكتب له عمرا جديدا وهو يتيم! صور مؤلمة وقصص لا تعد ولا تحصى لضحايا زلزال سوريا وتركيا الأشد دماراً وفتكاً، آلاف الارواح زُهقت تحت الانقاض ومن لم يمت في لحظة دمار الزلزال فإن الخوف والألم الذي تسبب به قد ينهي حياته إلا من كتب الله لهم عمراً جديداً بعد هذا الدمار، فجأة اصبح الناس الآمنون في بيوتهم بلا مأوى ضاعت منهم ممتلكاتهم ودفنت أجمل ذكرياتهم وبقوا دون هوية ولا هواية همهم البحث عن بقايا اهلهم المتوفين ليكرموهم بدفنهم على الاقل، وحتى لحظة كتابة هذا المقال مازالت فرق البحث والإنقاذ تنتشل جثث ضحايا الزلزال وتستبشر خيراً لحظة العثور على أحياء من تحت الأنقاض شاهدوا الموت بأعينهم وعاشوا لحظات الرعب والهلع وسمعوا اصوات اقاربهم وهم يأنون لحين صمت موتهم، فبأي نفسية سيعيشون! وكيف سيكملون حياتهم بعد هذه الكارثة الكونية التي لا يمكن التكهن بها ولا مقاومتها ولا التصدي لها. لا نملك إلاّ الدعاء لضحايا الزلزال من الاحياء والترحم على الشهداء ومساعدتهم بما تجود به انفسنا عبر المنصات والجهات الرسمية للتبرع والمساعدات متمنين أن يتجاوزوا هذه المحنة التي ستظل في ذاكرتهم طوال ما هم على قيد الحياة وأن يتعظ الجميع فالزلازل إنذار من الله تعالى ففي لحظة يغير الله بها حالنا ويقبض أرواحنا فلا نعيم باق ولا ظلم يستمر! روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج - وهو القتل- حتى يكثر فيكم المال فيفيض) لنتفكر في هذا الحديث ونقارنه بواقعنا المؤلم!! اللهم تَقبل ضحايا الزلازل شهداء عندك واشف الجرحى وأجبر كل من فقد عزيزا وغاليا، وارض عنّا ولا تعاقبنا بما فَعل السفهاء منّا!

1302

| 12 فبراير 2023

هل مات شغفك؟

هل فقدت رغبتك في الذهاب للعمل؟ هل فقدت الاستمتاع بالدراسة، الخروج مع الاصدقاء، السفر، التَسوق، المطاعم التي تُحبها وغيرها من الامور التي كنتَ تستمتع بها سابقاً؟! هل تشعر بأنك لم تعد تتحمل المسؤوليات ولا الواجبات العملية والاجتماعية وغيرها! هل فقدتَ طاقتك في التفكير والتخطيط لأهدافك ولم يَعد لديكَ الحماس للقيام بأية أنشطة!؟ إذاً أنت فقدتَ الشغف! الذي يُعرّف بأنه شعور بالحماس الشديد أو رغبة لا تُقاوم تجاه شخص، عمل، هواية، فكرة، مشروع وغيرها من الأمور، ويكون الشغف اهتماماً وتلهفاً تجاه تلك الأنشطة أو الأشخاص، تمنحهم كل اهتمامك وحماسك ويصبحوا محور الكون لديك. عادة ما يبدأ الشغف لدينا عندما نبدأ وظيفة في مكان جديد أو مشروع مهما كان نوعه، أو علاقة جديدة، زواج، صداقة وغيرها، فنعطي كل اهتمامنا ووقتنا لهذا الأمر، بل لا نبخل عليه بوقتنا وصحتنا وقد نؤجل كثير من الأمور الحياتية من أجل ذلك المشروع الشغوفين فيه، ويسيطر على أفكارنا ونحاول إيجاد كل الطرق الممكنة لتنفيذه والاستمتاع به، وقد يصل بنا الحماس إلى الاعتزال عن المجتمع من أجل تفريغ شحنات الشغف في تلك الوظيفة أو ذاك المشروع أو غيره، وقال برنارد شو عن الشغف ( الشغف الفكري، والشغف الرياضي وشغف الاستكشاف والاستجلاء أقوى ما يتواجد من الشغف) وعليه لابد من المحافظة على حياة الشغف في داخلك. جميل أن يملأك شعور الشغف تجاه أمور الحياة فهو يُلون أيامك ويجعل لكل لحظة في حياتك معنى، يجعل المرأة تطير كفراشة جميلة لتحقيق الاهداف ويُعيد القوة والشباب للرجال ويجعلكَ في تحدٍ يومي مع نفسك لتكون الافضل والأحسن وتشحن طاقتك وحماسك من إنجازاتك وإخفاقاتك، بل يظهر ببريق عينيك، ويجعلك إنسانا إيجابيا، كثير الحركة، تستمتع بكل الاماكن وتخلق قصصاً من كل موقف وتستفيد منه، تبحث عن الجديد، وترتب حياتك ووقتك بشكل افضل، وتمتلئ روحك بالأمل ولا يعرف اليأس طريقه إليك. وللاسف حولنا اشخاص فقدوا الشغف فانطفأت أرواحهم وظلوا أجسادًا تعيش دون استمتاع، تلاحظ ذلك في كثير من المؤسسات التي يُديرها مسؤولون لا يستحقون مناصبهم فيقتلون الشغف في الموظفين الناجحين ليحولوهم إلى مجرد آلات تنفذ قراراتهم الخاطئة فيتحول مقر العمل إلى مُعتقل يقتاد الموظف نفسه إليه كل يوم يعتليه الحزن واليأس، الوضع نفسه قد يكون مع زوجة مات شغفها تجاه الزوج والزواج من تَسّلطه وبروده وإهماله فتعيش فاقدة للحماس وللحب فتموت روحها من موت شغفها وقس على ذلك كثيرا من القصص والتجارب في الحياة! كلما شعرت بأن شمعة شغفك تنطفئ حاول المحافظة عليها ببذل مزيد من الإرادة والإصرار على الاستمتاع في الحياة التي منحنا الله اياها، مثلاً افعل شيئاً جديداً لم تكن مُعتاداً عليه كممارسة هواية، أو قراءة كُتب في تطوير الذات، الخضوع لدورات تدريبية تنمي مهاراتك، الاشتراك في ناد صحي وتغيير نمط الحياة، كسر الروتين بالسفر لمكان جديد واكتشاف جهات جديدة والتعامل مع شخصيات جديدة، تنظيم مواعيد النوم وأخذ مساحات كافية من الراحة، مصاحبة الإيجابيون والجلوس معهم لتغيير نمط التفكير والخروج من دائرة اليأس، لا بأس من البقاء مع نفسك لأيام ومراجعة حساباتك وإلغاء مسببات الالم واستعادة الشغف، والأهم أن تتصالح مع ذاتك وأن لا تلوم نفسك ولا تقارنها بالآخرين ولا تحسد وتحقد وتتحسر بل اشكر الله على نعمه التي مَنّ عليك بها وكُن ممتناً بكل ما هو حولك حتى تلك المصاعب التي مررت بها وكشفت لك حقيقة الامور فهي تجعلك اقوى وتعطيك الحكمة في المستقبل وتجعلكَ أكثر اتزانا وقدرة على الحُكم على البشر. المواقف! •حذر الكاتب الأمريكي مارك توين من موت الشغف فقال ( الأمر أشبه بأن ينتهي شغفك فجأة، أن يتساوى بنظرك كل شيء، كل شيء دون استثناء لن يصبح باستطاعتك سوى النوم ومراقبة ما يحدث دون ردة فعل تُذكر). •سيكون النجاح حليفنا والشغف رفيقنا إذا ما توكلنا على الله وآمنا بقضائه وقدره وعملنا بإخلاص على تحقيق أهدافنا مهما واجهتنا صعوبات!

1665

| 05 فبراير 2023

الإسلاموفوبيا

يبرر الغرب تصرفات بعض مواطنيه الاستفزازية تجاه المسلمين بحرية التعبير رغم أنه فعل مُشين ومُهين للإسلام ومستفز للإسلام، وموخراً تجرأ زعيم حزب الخط المتشدد الدانماركي بإحراق نسخة من القرآن الكريم أمام السفارة التركية في ستوكهولم عاصمة السويد وسط حماية مُشددة من الشرطة السويدية وفي واقعة مماثلة حدثت في نفس الاسبوع في مدينة لاهاي في هولندا حيث مزق وحرق نسخة من القرآن الكريم زعيم جماعة «بيغيبها» المتطرفة المناهضة للإسلام في هولندا، مما أثار غضب الامة الإسلامية وانتفضت المظاهرات منددة بالعمل المشين والاستفزازي للمسلمين، وكان لتركيا رد قاس على هذا الفعل فقد صرح الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان أن السويد يجب ألا تتوقع دعم تركيا لملف عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد حرق نسخة من القرآن الكريم أمام سفارتها في ستوكهولم، ودعا رئيس الشؤون الدينية أن تركيا سترفع دعاوى أمام المحاكم في 120 دولة لاتخاذ موقف ضد الاعتداءات على الإسلام ورموزه، كذلك طالب الأزهر الشريف الشعوب العربية والإسلامية بمقاطعة المنتجات الهولندية والسويدية لنصرة كتاب الله الكتّاب المقّدس للمسلمين، وقد أدانت العديد من الدول العربية هذا الفعل وسجّلت قطر موقفها وإدانتها تجاه التطاول على الدين الإسلامي وكتابه وطالبت الدول العربية باعتذار رسمي للإسلام والمسلمين تجاه هذه الأفعال التي تفضح الحقد الدفين والعنصرية لدى الغرب على المسلمين. وقد صرح رئيس الوزراء السويدي في حسابه على تويتر (حرية التعبير جزء اساسي من الديموقراطية ولكن ما هو قانوني ليس بالضروره أن يكون ملائماً) واعتبر حرق القرآن عملا مشينا وأعرب عن تعاطفه مع المسلمين، وكتب وزير الخارجية السويدي ( أن الاستفزازات المعادية للإسلام مروعة وأضاف أن السويد لديها حرية تعبير بعيدة المدى لكن هذا لا يعني أن الحكومة أو أنا نفسي ندعم الآراء التي يتم التعبير عنها) ولكن للاسف لم تُدن تصريحات المسؤولين في السويد الفعل المهين للاسلام ولم تطالب بمعاقبة المتطاول على القرآن الكريم وفي النهاية تم تصنيفه كحرية تعبير، في الوقت الذي يتم إدانة المسلمين على أقل فعل قد يفعلونه بل وقد يُتهمون بجرائم لم يرتكبوها فدائماً المسلم أول المشتبه بهم في الجرائم، وكلنا يعرف حجم المهاجرين المسلمين في الدول الغربية والذين هم قوى عاملة ومؤثرة في تلك الدول وعندما يتم استفزازهم بهذه الطريقة وبشكل مستمر هل يتوقع الغرب خضوع المسلمين دائما وتحليهم بالصبر والحكمة! فالغيرة على الدين واحترام المقدسات الدينية أهم ما تعلمناه في الدين الإسلامي لذلك يحترم المسلمون كل المعتقدات الدينية التي نؤمن بها. المفارقة أن معظم الغرب اتهم قطر بالرجعية والعنصرية وانتهاك حقوق الانسان أثناء مونديال قطر 2022 لأنهم منعوا رفع علم الشواذ في الملاعب والأماكن العامة وشرب الخمور في الملاعب وكان ذلك بفرض قانون وليس بالإرهاب أو الاستفزاز، في الوقت الذي يكرر الغرب كل عام تقريباً خاصة في الدنمارك والسويد وفرنسا أفعالا مشينة واستفزازية في شخص الرسول الكريم وكتابنا المُقدس ودون أن يصدر قانون رادع لمثل هذه الانتهاكات المتكررة والتي تشحن المسلمين وقد تدفع بالبعض للقيام بردة فعل قاسية فيثور الغرب تجاه المسلمين ويزيد الكره للإسلام دين التسامح وينسون من المتسبب الأول وما الفعل الذي أتى أولاً! لابد أن تكون هناك وقفة إسلامية صارمة تجاه تلك الافعال ومطالبة الغرب بإصدار قوانين تُجّرم التطاول على الديانات والكتب السماوية حتى لا تعم الفوضى وينتشر الإرهاب فحرق القرآن صورة من صور الإرهاب وليس تعبيراً عن حرية الرأي ابداً! • نفخر بموقف قطر تجاه التطاول على الإسلام ورموزه وكتابه الكريم، ونؤيد كلمة السيد عيسى النصر عضو مجلس الشورى والتي حث فيها الدول العربية لاتخاذ مواقف صارمة ضد كل من يسيء للإسلام، وعدم الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية، ودعا إلى قطع العلاقات مع السويد أو أي دولة تهين الإسلام رداً على قبولها حرق القرآن الكريم وذلك في مداخلته في البرلمان العربي.

1086

| 29 يناير 2023

الدنيا بصرة

استضافت مدينة البصرة العراقية بطولة خليجي 25 والتي عادة ما تقام كل سنتين بمشاركة ثمانية منتخبات خليجية وهي قطر والسعودية والكويت وعُمان والبحرين والإمارات واليمن والعراق، وشهدت البطولة حضورًا جماهيرياً عالياً وصل إلى أكثر من 35.000 متفرج لكل مباراة، وتُعد مشاركة العراق هي السادسة عشرة في تاريخ البطولة بعد أن حصد لقب بطل الخليجي في عام 1979، 1984، 1988، أما منتخب قطر الوطني فقد حصد لقب البطل في 1992، 2004، 2014 وللأسف خرج من بطولة خليجي 25. وشهد ملعب جذع النخلة في محافظة البصرة حفل افتتاح خليجي 25 بكلمة افتتاحية السندباد البحري وهي شخصية أسطورية عرفناها من خلال افلام الكارتون العربية قديماً وهي ترمز للتجارة التي كانت تنطلق من البصرة عبر المحيطات والقارات، وشارك عدد من الفنانين العراقيين في إحياء الحفل، كما اختصر عرض المؤثرات البصرية تاريخ العراق العريق ورسم أهم المجسمات التاريخية لحدائق بابل المعلقة، وسرد لإنجازات الحضارات المتعاقبة في العراق وأهم المعالم، وأقيمت مباريات البطولة على ملعبين هما جذع النخلة والذي يتسع ل 65.000 ألف متفرج، وملعب الميناء والذي يتسع ل 30.000 ألف متفرج، وهذه الاستضافة تُعّد الثانية للعراق حيث احتضنت البطولة مرة واحدة عام 1979 بعد أن فاز العراق في جميع المباريات ومن ثم غاب عن استضافة البطولة ما يقارب ال 42 عاماً نظراً للظروف الامنية وعدم الجاهزية. وظهرت البصرة بشكل مختلف هذا العام فقد تم تجهيزها بما يتناسب والاستضافة من مركز طبي متطور وفنادق حديثة ومراكز تجارية وترفيهية وتُقّدر تكلفة الجاهزية بما يقارب مليار دولار، وسهر أهالي البصرة فرحين بهذه الاستضافة ليلة الافتتاح وكأنهم في عرس كروي رفعت به الاعلام الخليجية للدول المشاركة ورددوا الاغاني في كل مكان، ولأول مرة منذ عقود تتحول السيارات الخليجية في شوارع البصرة ويحتفي اهل البلد بوجود إخوانهم من الدول الخليجية ويحفّونهم بالكرم العراقي المعروف، ففتحوا منازلهم للجميع ووزعوا الطعام العراقي في كل مكان حتى في الملاعب، وتألق كورنيش البصرة الذي كان قبلة الاحتفالات يومياً بعد المباريات، وشهد مجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية، ناهيك عن تجهيز مناطق المشجعين في اكثر من مكان وشاشات عرض لمتابعة المباريات والاستمتاع ببطولة خليجي 25، وأشاد كثير ممن حضر البطولة في تنظيم البطولة رغم أن العراق بعيد لسنوات طويلة عن تنظيم مثل هذه البطولات وكلنا يعرف حجم الاستنزاف الذي تَعرض له طوال العقود الماضية نظراً للأوضاع السياسية والامنية غير المستقرة، كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات الإيجابية حول البصرة واستعداد اهلها للبطولة، وتناقلت عديد من مقاطع الفيديو التي توثق الأجواء الحماسية والفعاليات المقامة على هامش البطولة واندماج العراقيين مع ضيوف البطولة. واكتملت فرحة الخليج ببطولة الخليجي 25 بفوز أسود الرافدين العراقي بعد مباراة شديدة المنافسة مع الفريق العماني الذي قاتل لآخر لحظة ولكنها كرة القدم التي ترفض مشاركة اللقب، واستحق العراق الفوز بعد غياب عقود عن المشاركات الرياضية خاصة وأن الفريق يلعب على أرضه وقاتل ليسعد شعبه وبلده وأعتقد انه الدول المشاركة كلها تمنت فوز العراق ليفرح الشعب الشغوف بكرة القدم بالفوز ويحقق بلده النصر، فكل التهاني للشعب العراقي على فوزه في البطولة ونتمنى عودته للمنافسة دولياً. تحية لسعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحادين الخليجي والقطري لكرة القدم على دعمه وتشجعيه العراق للعودة لتنظيم بطولة خليجي 25. مبروك للمنتخب العراقي الذي فاز بمليون دولار، ومبروك ال 750 ألف دولار للمنتخب العماني بحصده المركز الثاني. تحية لأهل بلاد الرافدين العراق العظيم على هذه الحفاوة والكرم الذي ظهر فيه الشعب العراقي مع أخوته من الشعوب الخليجية وأدام عليكم الافراح والأمان.

738

| 22 يناير 2023

سم البشرية

تعاني المجتمعات العربية والإسلامية تحديداً من عنصرية الغرب اللامنتهية، ومنذ الأزل عامل الغرب العرب بفوقية ووضعهم في قالب نمطي واحد خاصة في الاعلام والافلام الغربية، وسعى صنّاع الاعلام على إظهار العربي المسلم بصورة مقززة فإما إرهابي أو غبي وسهل استغفاله وإما غني ويلهث وراء النساء والمحرمات، وتفننوا لعقود طويلة في تشويه صورة العربي لأنهم لا يتقبلون فكرة أن العرب متطورون ومفكرون ومخترعون ومخططون وقادرون على تحقيق الإنجازات وأنهم يعرفون كيف يصرفون أموالهم، وربما هذا ما شعرنا به خلال مونديال 2022 فكثير من الغرب لم يُصدق ما فعلته قطر خلال المونديال من تنظيم وفعاليات استمتع بها الكثير والتي لم تقتصر على المباريات والرياضة بل كانت تظاهرة ثقافية وترفيهية وسياحية متكاملة، ورغم مرور ما يقارب الشهر على انتهاء المونديال إلا أن الحديث مازال قائماً عن إنجازات قطر وإن كانت بعض القنوات الغربية تحاول تشويه صورة هذا الإنجاز بوصفه تشدداً دينياً أو عنصرياً من وجهة نظرهم مبررين ذلك بفرض قطر قوانينها الأخلاقية والإسلامية والتي كانت سبباً للأمان في الملاعب وعدم نشوء المشاكل وأعمال الشغب الذي طالما يطال المباريات الغربية بسبب شرب الكحول وغيره، ولكن مهما حاولت تلك القنوات والصحف الموجهة من تشويه صورة المونديال وقطر إلا أن الأغلبية العظمى من الذين زاروا قطر لديهم الخبر اليقين وشاهدوا بأعينهم تَطور قطر ومنافستها للدول العظمى في التنظيم والتعامل الراقي والأمان، ولن يستطيع أحد نكران ذلك. العنصرية التي نعاني منها كعرب ومسلمين يعاني منها طبقات أخرى من البشر، فقصص الاعتداء على الملونين وذوي البشرة السوداء منتشرة بل ومازالت رغم كل المنظمات الغربية الحقوقية التي تنادي بحقوق الإنسان والمساواة بين البشر إلاّ أن الغرب الاكثر عنصرية تجاه من يخالفهم العِرق أو اللون، ووصلت بهم العنصرية أن يستبيحوا دم المهاجرين العرب في حين يتحسرون على الشعب الأوكراني عندما بدأ ينزح بسبب حرب روسيا عليه وفي اللقاءات التلفزيونية كان التضامن معهم واضحاً لدرجة أن بعضهم كان يسخر بأن الشعب الاوكراني ليس السوريين أو العراقيين أو الفلسطينيين ليتم تهجيره من بلده بهذه الطريقة بل انهم شعب اوروبي ويشبهوننها، فوصلت بهم العنصرية لهذه الدرجة وأكثر فغرد أحد النازحين السود بأن بعض الدول الغربية رفضت دخول السود لبلادها أثناء النزوح من أوكرانيا وكأن الحياة حق للبيض والشقر واصحاب العيون الملونة وتَحرم على باقي الشعوب! وكلنا يعلم التاريخ الاسود المليء بالعنصرية تجاه الافارقة وتجارة الرق التي اعتمدتها الإمبراطوريات العظمى في القرون الماضية والتي للأسف ورغم انتهائها إلاّ أن بقاياها مازلت موجودة فدائماً ما تكون النظرة دونية وبها شكوك تجاه السود، وكان هذا أحد محاور المسلسل الوثائقي للأمير هاري وزوجته ميغان والذي بثته منصة النتفلكس مؤخراً، والذي بيّن المشاكل العنصرية التي عانت منها ميغان بعد زوجها من الأمير هاري سواء من القصر أو الصحافة الصفراء في المملكة المتحدة والتي بسببها قرر الامير هاري ترك المملكة المتحدة والذهاب للاستقرار في الولايات المتحدة الامريكية متنازلاً عن مكانته وصفته الاعتبارية كأمير وابنا للملك لعيش بهدوء وتواضع وسلام مع أبنائه وزوجته ذات الأصول الأفريقية بعيداً عن التوتر والضغط النفسي، وطرح في الوثائقي مجموعة من الافكار العنصرية التي مازال الغرب يعتنقها والتي كانت سببا لمعاناة زوجته كما تطرق لدور الصحافة في تأجيج الرأي العام واختراق خصوصياته واتهمها بالسبب الرئيسي لمقتل والدته الاميرة ديانا. ويؤسفني الاعتراف بأن العنصرية المنبوذة ليست مقتصرة على الغرب تجاه العرب، بل هي بيننا أيضاً كعرب ومسلمين رغم أننا نؤمن بكتاب الله القرآن الكريم وما أتى به من آيات توصف لنا الحياة وتخططها لنا فمثلاً يوصف الله تعالى البشرية في هذه الآية: ( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير ) سورة الحجرات، وفي هذه الآية يحدد عز وجل أنه خالقنا، كما يحدد النوع ذكرا وأنثى لا ثالث لهما، وبين أن الكثرة التي خلقنا عليها والتنوع لنتعارف وأن الاكرم والافضل من اتقى الله تعالى، ولم يميز لا النسب ولا العرق ولا غيرها من الأمور التي للاسف يتباهى بها البعض ويتقربون لفلان وينبذون علانا بسبب نسبه وقبيلته متجاهلين أعمال الشخص نفسه وصفاته وأخلاقه، فنحن أيضاً نعيش هذه العنصرية بشكل وبآخر وكثير منّا لا يتبع كلام الله تعالى وتعاليمه الإسلامية رغم انتمائه للاسلام ونجد التنابز بالالقاب والتعالي بين عامة الناس على بعضهم وعوضاً أن يكون العالم العربي المسلم قدوة في نبذ العنصرية يمارسها هو أيضاً داخلياً بين شعوبه وطوائفه وقبائله! العنصرية سم قاتل للإنسانية، فإذا ما تعرض لها الأطفال في صغرهم ولدت لديهم مشاكل نفسية لا حصر لها، وإذا ما تعرض لها الكبار خلقت من بعضهم مجرماً - خاصة إذا كان مهزوز الشخصية - لا يتردد في أذية الاخرين، فالحل يكمن في اتباع كتاب الله وسنته في تربية الأبناء على المساواة والتسامح مع الجميع وعدم زرع مفاهيم عنصرية لدى النشء تجعلهم يعاملون الاخرين بفوقية وطبقية في الكبر. عندما تتراضى مع نفسك وتكون قنوعاً بقضاء الله وقدره ستتسامح مع نفسك ولن تشعر بالعنصرية تجاه الغير!

828

| 15 يناير 2023

نفسك أولاً

«ليس عليك إسعاد الجميع ولكن عليك أن لا تؤذي أحداً» تلك إحدى المقولات المأثورة لجورج برنارد شو والتي تناقلتها الاجيال عبر الزمن، وتحثُ على الاهتمام بالذات أولاً والبحث عن الوسائل التي تُسعدها والتي تجعلها في صحة نفسية متزنة وإرضائها ومن ثم التفكير في الآخرين، وربما كثير منّا يسقط ذاته من الاهتمام نظراً لاعتبارات وأوليات هو يرتبها في حياته وينسى نفسه، فيمكن أن يبحث عن الوسائل التي تُرضي الآخرين سواء كانوا أهلا أو زوجا أو أبناء أو أصدقاء وقد تتسع الدائرة لإرضاء المجتمع على حساب ذات الشخص نفسه، ومتى نسي الشخص ذاته وفضّل الآخرين عليها فسيدخل دائرة لا نهائية ولن يصل للرضا الذاتي أبداً لأنه يبحث عن رضا الآجرين على حساب نفسه! خَلقَنا الله تعالى لنعبده بما يرضيه ونستمتع في متاع الدنيا كما نود ولم يطلب منّا مهمة إسعاد الاخرين مهماً كانوا لكنه في المقابل طلب منّا عدم أذية الغير بل وتوعّد بعقاب كل من يؤذي غيره مهما كانت تلك الأذية وحذّر في كتابه الكريم من الظلم وبين عقاب الظالم في الدنيا والآخرة، وبالرغم من أن إسعاد النفس أهون بكثير وأسهل من أذية الآخرين إلاّ أنه وللأسف كثير من البشر ينسون إرضاء أنفسهم فيعيشون في أمراض نفسية تجعلهم يتسلطون على الناس ويؤذونهم دون وجه حق ومن شدة المرض الذي يعيشون به لا يشعرون بأذيتهم الغير وكأن الله أعمى قلوبهم فعلاً وجعلهم في طغيانهم يعمهون! وإسعاد النفس والذات ليس بالضرورة أن يكون في الأنانية المُطلقة التي قد تدفع الشخص لأذى الناس، فالتوازن مطلوب في إدارة الرضا الذاتي والمحافظة على العلاقات الإنسانية حولك وعمل الخير والإحساس بالآخرين، فإذا وضعك الله في موقف يمكنك أن تساعد أحدهم ولن يؤثر ذلك على ذاتك بل على العكس سيزيد من رضاك الذاتي وتسامحك وسيرفعك في عيون الناس لابد من القيام به، وعندما تعامل الناس بلطف وتعلو وجهك ابتسامة صادقة وتُرشد الناس وتعلمهم سيزيد ذلك من مستوى الرضا والتصالح مع الذات! يتحقق الرضا الذاتي عندما تفعل الخير لوجه الله ولتَنعم برضا الله، أما من عمل خيرا من أجل الناس ورضاهم فقط أو من أجل شهرة وتباهى فلن ينال من الرضا النفسي ولا الثواب الخالص من الله سبحانه، وفي حديث رواه النسائي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجهه)، لذلك يجب مراعاة الله في أعمالنا ليكتب لنا الله فيها الاجر أو قد يحاسبنا عليها والعياذ بالله! لا تسمح للآخرين بالتحكم في حياتك وخياراتك فمثلاً تُجبر على تخصص دراسي معين من أجل الاخرين، أو عمل لا يلبي طموحك او زواج لستَ مقتنعاً به، أو الذهاب لمكان لا يرضيك او القيام بعمل أو تصرف لا يتفق ورغباتك من أجل الآخرين، فعندما تتنازل مرة من أجل الآخرين سيتعود الناس تضحياتك ويعتقدون أنها واجب عليك في كل مرة ولن يسمحوا لك بالاختيار ولو فعلت سيعتبرون ذلك تمردا وستقع في أزمة بين هوى نفسك ورضا الاخرين الذين مهما فعلت لهم لن يرضوا عنك كل الرضا، فأهواء الناس متغيرة وقناعاتهم كذلك وإذا لم تكن صاحب مبدأ ولك أفكارك وشخصيتك وقناعاتك الراسخة فستصبح مسخاً من أفكار الناس وتضيع هويتك وشخصيتك وتتحلل ذاتك وتدخل في دائرة عدم الرضا الذاتي الذي يفرز العديد من المشاكل النفسية. اسع لإسعاد نفسك بما يرضي الله، وركز في حياتك وتفاصيلها وابق في دائرة مريحة بعيداً عن إزعاج الآخرين وتدخلاتهم في قراراتك وحذار من أذى الناس وأن آذوكَ اتركهم لله هو القادر على أخذ حقك منهم!

1929

| 08 يناير 2023

الخير قادم

كل عام وأنتم بخير.. نبدأ عاماً جديداً بسم الله الرحمن الرحيم، ونتوكل على الله سبحانه بتسيير أمورنا الحياتية وأن يكتب لنا من الخير الكثير، ويديم علينا الأمن والأمان والصحة والعافية، وأن يفتح لنا الأبواب المغلقة، وأن يُحيطنا بأطيب القلوب ويبعد عنَّا تلك الوجوه التي تخفي وراء ابتسامتها حقداً كثيراً، وأن يفاجئنا الله سبحانه بأكثر مما نتمنى ونطمح. طوت سنة 2022 صفحاتها بكل ذكرياتها السعيدة والحزينة، فلا يمكن أن تمضي الأيام على وتيرة واحدة طول العام، فالحياة كالنبض يتصاعد ويهبط وهذا دليل صحي على الاستمرارية، واجهنا تحديات كبيرة كل حسب موقعه وظروف حياته، وربما التحدي الأهم الذي اشترك فيه كل أهل قطر هذا العام هو استضافة قطر لمونديال 2022، الذي حطم الأرقام القياسية للمتابعة والحضور والأفضلية، والذي أبهر العالم بتنظيمه الرائع، حدث رياضي انتظرناه سنوات طويلة وكانت سنة 2022 السنة الفاصلة في حياتنا والتي تخيلناها كثيراً واستعددنا لها على كل الأصعدة وأتت أكثر من توقعاتنا وأفضل من أحلامنا وأنجح من كل الاحتمالات. خلال 2022 فقدنا كثيرا من الشخصيات في حياتنا، البعض منهم كان مهماً والبعض الآخر عابراً فلم يؤلمنا غيابهم، وهذه سُنة الحياة أن تتنوع الوجوه في حياتنا وأن نمر بتجارب عديدة فيبقى معنا من يستحق البقاء ويرحل من لا يليق بحياتنا. ضمّ عام 2022 مجموعة قرارات مصيرية للكثير منّا، فالبعض قرر أن يتزوج، والبعض الآخر ربما أنهى حياة زوجية تعيسة، أو قرر أحدهم تغيير جهة عمله أو الاكتفاء من العمل الوظيفي والراحة بالتقاعد المُبكر الذي قد يرتعب البعض منه إلا أنه قرار مريح خاصة عندما لا تجد التقدير في المؤسسة التي تعمل بها وعندما لا يتناسب طموحك ومبادئك مع السياسة العامة فتختار مبادئك وراحتك على أن تُقدم تنازلات لأشخاص أدنى منك خبرة ومعرفة وتكون إمَّعة فتفقد ذاتك وكرامتك. حققت 2022 أحلام الكثير وأمنياتهم، وأهدتهم حظوظاً لم يتوقعوها وربما فاجأتهم بأمور لم يحسبوا حسابها ولكنها كانت في مصلحتهم بل وأمطرت الخير عليهم من حيث لا يعلمون، وفي المقابل هناك من يعتقد أنه أخفق في بعض المشاريع أو في عمله إلا أن كل أمر نمر به يُضيف مزيداً من الخبرات لدينا ويعلمنا كيف نحسب الأمور بطريقة أخرى فلا يوجد فشل في الحياة، هي تجارب نخوضها ونتعلم منها وتزيد من معارفنا. غَيَّرت 2022 في الكثير منّا، فالبعض تغيرت لديه مفاهيم عديدة وبدأ يرى العالم بمنظور آخر، والبعض أصبح أكثر هدوءا والبعض الآخر أكثر اتزاناً وسلاماً، وربما البعض أصبح أكثر حكمة وتطورت لديه مهارات متنوعة، منها اكتشاف أنواع البشر، البعض قرر الانعزال والبعض الآخر قرر خوض تجارب جريئة وجديدة، كل حسب ظروفه واحتياجاته واستعداده للتغير. التغيير مهم جداً حتى تغيير الناس والمحيط الذي تدور فيه يساعدك على التَطور واكتشاف ذاتك من جديد. أمنيات 2022 كانت كثيرة، ربما حقق الله منها ما كان مناسباً لنا في تلك الفترة، وما لم يتحقق فهو خيرة علينا أن نشكر الله اختياره لنا فهو الأعلم بالمناسب لنا، وسنجدد الأمنيات في 2023 وسنرفعها إلى الله لييسر المناسب منها لنا. استمتع بتفاصيل أيامك، سواء كانت صاخبة أو هادئة، وتعلم حتى من الركود الذي قد يصيبك في بعض الفترات لأنه بداية الانطلاق لمعركة جديدة في الحياة، كُن راضياً بقضاء الله وحكمته وكُن قنوعاً بالنعم التي أنعم بها الله عليك، كُن ممتناً للأوفياء في حياتك، واشكر المواقف التي تكشف الآخرين أمامك وتعريهم وتبعدهم عن طريقك، كُن مخلصاً وفياً محباً ليناً عادلاً لا تقسو ولا تظلم ولا تترك فرصة لأحدهم بأن يذكرك في دعائه لله. عاماً طيباً سعيداً مباركاً مليئاً بالخير والمحبة والسلام أتمناه لكم.

1572

| 01 يناير 2023

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

2058

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1134

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

777

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

729

| 21 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

630

| 26 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

612

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

603

| 25 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

582

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

579

| 23 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

555

| 24 مايو 2026

alsharq
حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...

555

| 24 مايو 2026

أخبار محلية