رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكثر من 7 دول عربية يتم قصفها والبعض يضع رِجلا على رِجل ويناقش أن الصواريخ موجهة للقواعد الأمريكية وليس لمواطنين عرب، هذا ليس خلافا في الرأي ولا ترفا فكريا بل هذا هو النوم بعيون مفتوحة. في عام 1969، بعد إحراق المسجد الأقصى قالت غولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل آنذاك إنها لم تنم تلك الليلة خوفا من ردة الفعل العربية، لكن الصباح أتى هادئا فقالت «علمت أننا أمام أمة نائمة». بعد أكثر من نصف قرن لم يتغير شيء، فقط تغير من يراقب النوم وتغيرت مصالحه. ولسنا بحاجة إلى مراجعة كتب التاريخ، فهو يعيد نفسه الآن، إذ إننا نعيشه بتفاصيله وبخيباته وبردات الفعل المخزية، أكثر من 5000 هجمة إيرانية على دول الخليج من صواريخ ومسيرات وكأنها أضاعت بوصلة اتجاهها نحو الكيان المحتل، 40 يوما وبلادنا تحت القصف الإيراني، وعلى سبيل الذكر الدقيق سأتحدث عن وطني الكويت حتى تتضح الصورة أكثر ولا يسعني في هذا المقال أن أتحدث عن ما تم استهدافه في كافة الدول الخليجية والعربية التي تحت القصف الإيراني الغاشم. في الكويت تم استهداف مبنى المطار، مبنى التأمينات الاجتماعية، مبنى شؤون القصر، مصافي البترول، محطات الكهرباء وتحلية المياه، مجمع الوزارات، لم يستهدفوا القواعد الأمريكية بل استهدفوا الدولة نفسها، استهدفوا حياة الشعب الذين لا ناقة لهم ولا جمل في كل هذه الحسابات الجيوسياسية التي يتشدق بها من يبرر القصف من بعيد. ومع ذلك تبنى بعض العرب الرواية التي روجتها إيران، كذبة مصنوعة من الحقد والكراهية على طريقة غوبلز وهو مدير الدعاية لهتلر حين قال «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس» فمرة يقال إن الاستهداف موجه لقواعد أمريكية، ومرة أنه رد، ومرة دفاع وفي النهاية يتم استهداف المنشآت الحكومية والسكنية. هذا الخلط ليس عشوائيا، هو أسلوب تبرير للسر الكامن في أعماق النظام الإيراني، فحين تختلط الأسباب، تختفي المسؤولية ويصبح كل شيء قابلا للتبرير. حقيقة أن المشكلة ليست في الكذبة، فهي متوقعة، المشكلة في من يصدقها، لأن من يصدق الكذبة يمنح المعتدي غطاءه الشرعي وهذا بالضبط ما تحتاجه إيران، فلا تحتاج إلى انتصار عسكري، فهي قد فشلت في كافة حروبها رغم أنها تكابر وليس ببعيد كيف كابرت في حربها مع العراق التي استمرت 8 سنوات متواصلة خسرت فيها نصف مليون قتيل وأكثر من 500 مليار دولار، أي تدمير اقتصاد للبلد وخسارة أرواح ليس ذنبها سوى مكابرة قادتها، فحين صدر قرار وقف إطلاق النار عام 1987، وافق عليه العراق فورا، بينما استمرت إيران في الرفض قرابة عام كامل، رغم وضوح الكلفة، ورغم أن كل يوم إضافي كان يعني مزيدا من الدم والخسارة، لم يكن ينقصها الأرقام لتفهم، كانت تعرف لكنها استمرت وحين توقفت، وصف الخميني القرار بأنه «تجرّع للسم» حقيقة لم يكن القرار صعبًا، كان متأخرًا بعد أن دفع الشعب والبلد الثمن كاملًا. وعودة إلى الكذبة الإيرانية، نجد أن الدول الخليجية لم تطلب من أحد أن يحارب عنها، ما تطلبه فقط هو ألا تكذب جروحها والقصف الذي تتعرض له، وألا تباع الحقيقة بأرخص الأثمان فلا مبرر لقاصف، وألا يجد العدو في الفضاء العربي منبرا يضفي على عدوانه شرعية لا يستحقها لا تحت شعار الدين ولا الإنسانية ولا العروبة.. هل يبدو هذا كثيراً... صباح الخير يا عرب !
294
| 08 أبريل 2026
قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية لم تكتب الكثير، اكتفت بكلمتين «انا معك». كلمتان لكنهما كانتا تساويان الكثير في تلك اللحظة. في المقابل، صمت آخرون كنت أظن أن ما بيننا ما يكفي من السنوات والذكريات. لم أطلب موقفا سياسيا ولا بيانا، كان يكفيني ما فعلته تلك الصديقة ان أشعر ان أحدا الى جانبي ولو معنويا ولكن في الأزمات تتضح المواقف، لأن الحروب لا تغير معادن الناس بل تكشفها. من يعرفني عن قرب يعرف أنني أجيد التحدث بأكثر من لهجة عربية بإتقان شديد، لم اتقنها لأن لي جذورا فيها، بل بحكم الصداقات والزمالات التي صنعت جذورها مع الوقت وامتدت في القلب كما امتدت في الذاكرة. وتعلمت ذلك ايضا من اكثر من خمسة عشر عاما قضيتها في الصحافة، خلال تلك السنوات عرفت أصدقاء وزمالات في كل بلد عربي لم يكونوا يوما مصادر خبر ولا معارف عابرة، بل رفقة جمعتنا زمالة الفكر والقلم والثقافة. لهذا تحديدا كان بعض ما رأيته في الأيام الأخيرة مؤلما، ليس لأن اختلاف الآراء امر مستغرب بل لأن بعض المواقف جاءت من حيث لا أتوقع. ورغم ذلك لا اكتب هذه الكلمات عتابا، فالعتب لا يصنع فهما وأنني أبحث عن الفهم أكثر من اي شيء آخر. حقيقة تبدو بعض المشاهد اليوم مربكة لأبناء الخليج والكويت تحديدا، كلمات قاسية هنا، تعليقات ساخرة هنا، مقالات استفزازية، وصمت بارد من أشخاص كان الخليج جزءا من حياتهم أو أحد معارفهم. ومع ذلك، من الإنصاف القول إن الصورة ليست واحدة، فكما ظهرت كلمات قاسية، ظهرت أيضًا مواقف وفية وصادقة وعلى وجه الدقة، كثير منها جاءت من أناس عاديين لا يشغلهم الجدل الثقافي ولا ضجيج المنابر، أناس لم ينسوا العِشرة. أفهم أن علاقة العرب بالخليج ليست علاقة بسيطة فيها تاريخ طويل من الأمل والخيبة، وربما لأن دول الخليج انشغلت خلال العقود الماضية ببناء الاستقرار والتنمية، بينما كانت مناطق عربية أخرى تواجه أزمات وصراعات طويلة، نشأت فجوة اقتصادية واضحة بين التجربتين، هذه الفجوة، التي تشكلت عبرعقود، خلّفت مقارنات لم تكن دائمًا عادلة، وأنتجت أحيانًا حساسية تظهر في طريقة الحديث عن الخليج. لكن الخليج لم يكن يومًا قصة منفصلة عن النسيج العربي، في مدنه عاش ملايين العرب، وأعطوا وأخذوا، وتركوا بصمة في حياته كما تركت هذه المدن بصمة في حياتهم وكما فتح الخليج أبوابه للناس، لم يغلق يومًا قلبه عن قضاياهم؛ فكان حاضرًا بكلمته وموقفه ودعمه حين ضاقت بهم السبل. هذا ليس فضلًا من طرف على طرف، بل تاريخ مشترك وربما كان لأن الخليج آمن بالحلم العربي، في أبسط معانيه، أن يقف العرب مع بعضهم حين تضيق الأيام. ولهذا أظن أن إعادة بناء الثقة بين العرب والخليج لن تبدأ بالبيانات ولا بالمواقف الرسمية. ستبدأ بما بدأت به صديقتي «أنا معك». فالأزمات لا تكشف الناس فقط، بل تدفعهم أيضًا إلى مراجعة أنفسهم فيتساءل حينها الانسان: من بقي قريبًا؟ ومن ابتعد؟ الأمر لا يختلف بين الدول، فالعلاقات مثل الصداقات، تكشف حقيقتها في الأزمات. فحين تضيق الأيام يعرف الإنسان من وقف معه ومن صمت. فالأزمات تمر.. لكن المواقف تبقى.
636
| 18 مارس 2026
ما الذي يحدث في الخليج؟ منذ متى أصبحت صافرات الإنذار تدوي في بعض مدنه أكثر مما يُسمع صوت الأذان في اليوم الواحد؟ سؤال يتردد اليوم في أذهان كثيرين، وخلفه سؤال أعمق وأكثر إلحاحاً،هل نتجه إلى حرب شاملة، أم أننا أمام شيء مختلف تماماً؟ في أواخر فبراير نفّذت الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل إيران ولم تمض ساعات حتى جاء الرد الإيراني عبر صواريخ وطائرات مسيّرة انطلقت باتجاه عدة مواقع في دول الخليج، فيما اضطلعت أنظمة الدفاع الجوي الخليجية بمهمة اعتراضها وهكذا دخلت المنطقة واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية منذ سنوات. غير أن قراءة هذا المشهد بالمنطق العسكري الخالص قد تكون ناقصة، فما يجري في حقيقته أقرب إلى «حرب رسائل» منه إلى حرب تقليدية، فالصاروخ هنا ليس أداة تدمير فحسب، بل وسيلة تفاوض أيضاً، كل ضربة تحمل رسالة، وكل تصعيد أو تصريح أو تحرك عسكري له حساباته. ما يحدث يعكس مرحلة ضغط متبادل بين القوى المنخرطة في الأزمة على مسرح الخليج، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه، فإيران تحاول من جهة تخفيف العقوبات المفروضة عليها، بينما تسعى الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى تقويض نفوذها في المنطقة،وفي مثل هذه اللحظات تحاول كل جهة تعزيز أوراقها قبل أي جلوس محتمل على طاولة الحوار، لا لإشعال حرب شاملة لا يريدها أحد. ومثل هذا التصعيد المحسوب محفوف بالمخاطر، فالرسائل قد تُفهم على نحو خاطئ، وما بُني على حسابات دقيقة قد ينزلق في لحظة غير متوقعة نحو مواجهة لم يُخطّط لها أحد،فهذه الحروب من هذا النوع تتحول سريعاً إلى استنزاف متبادل تدفع ثمنه الاقتصادات والشعوب قبل الجيوش، كل يوم يستمر فيه التصعيد يرفع كلفة المواجهة على الجميع، ويزيد القلق في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. مخطئ من يظن أن المواجهة العسكرية وحدها العامل الحاسم في مثل هذه الأزمات، فالأزمات المعقدة غالباً ما تفرض مساراً دبلوماسيا موازياً يحاول التهدئة قبل ان تتصاعد الحدة، ولحظتها تبرز أهمية الدبلوماسية العقلانية القادرة على فتح قنوات الاتصال. وإذا ما نظرنا إلى دول الخليج سنجد أن هناك دولتين برعتا في دور الوسيط المحايد، هما قطر وسلطنة عُمان. فقد استطاعت قطر خلال السنوات الأخيرة أن تكرّس لنفسها حضوراً مهماً في الوساطات الدولية، مستفيدة من شبكة علاقاتها الواسعة وقدرتها على التواصل مع أطراف مختلفة وكان من أبرز الأمثلة على ذلك استضافة الدوحة للمحادثات التي أدت إلى اتفاق الولايات المتحدة وطالبان عام 2020. أما سلطنة عُمان فقد عُرفت لعقود بدبلوماسيتها الهادئة القائمة على التهدئة وبناء الجسور، وكانت مسقط محطة لعدد من القنوات السياسية الحساسة في المنطقة، من بينها المحادثات التي مهّدت للاتفاق النووي الإيراني عام 2015. ما يجمع الدوحة ومسقط ليس فقط امتلاك خطوط اتصال مفتوحة مع أطراف متباعدة سياسياً، بل أيضاً فلسفة دبلوماسية محنكة وخبرة تقوم على الهدوء والابتعاد عن الأضواء وتفضيل النتائج العملية على التصريحات. اليوم، ومع استمرار التصعيد وتبادل الرسائل العسكرية، تبدو الحاجة إلى مواصلة دورهما في الوساطة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، فالمنطقة لا تحتمل استنزافاً طويلاً لا رابح فيه، وحرب الرسائل إن لم تجد من يترجمها إلى حوار، فإنها قد تتحول إلى مواجهة أوسع لا يريدها أحد.
519
| 11 مارس 2026
صباح السبت استيقظت دول الخليج على مشهد لم يكن معتادا لأهلها، صواريخ تعبر السماء، وصافرات إنذار تعلن هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ليتسع نطاق التوتر ويطول محيط الخليج ضربات إيرانية. وسط هذا المشهد المتشابك، لم يكن التحدي عسكريًا فقط، بل نفسيًا وسياسيًا أيضًا، ومع أولى ساعات التصعيد، جاء الموقف السعودي واضحًا في إرساء معادلة مؤكدة "أمن دول الخليج واحد"، وأي تهديد لأي منها لا يُقرأ بمعزل عن بقية العواصم، لم يكن ذلك بيانًا فحسب بل تحركا يعكس مسؤولية المملكة كشقيقة كبرى وعمود خيمة المنظومة الخليجية. وما أن أُعلنت هذه الرسالة، حتى بدا الالتفاف الخليجي حولها سريعا، اذ صدرت المواقف من بقية العواصم متناغمة في مضمونها وتوقيتها، مؤكدة أن الخليج لا يتعامل مع التصعيد بردود فعل منفردة، بل بمنطق الشراكة الكاملة. بدأت الضربات تستهدف دول الخليج، وتم اعتراض عدد كبير منها خلال وقت قصير، كنتيجة استثمار لسنوات في أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي والتكامل العملياتي بين الأجهزة المختصة، واذا ما حاولنا استخدام الأرقام فقط، فللعلم بأن تكلفة اعتراض هدف واحد قد تصل نحو عشرة ملايين دولار تقريبا وذلك بحسب المنظومة المستخدمة، لكن الرسالة التي تعكسها هذه الأرقام أبعد وأعمق وهي أن الإنسان الخليجي غالٍ عند بلاده، وحمايته مهما بلغت الكلفة مستحقة. حقيقة إن النجاح في الاعتراض لم يكن مجرد إسقاط صواريخ، بل هو منع حالة الهلع التي يمكن أن تعصف بالمدن، فالتصعيد في مثل هذه اللحظات لا يستهدف البنية العسكرية فقط، بل يحاول زعزعة الروح المعنوية وشق الصفوف، وحين تفشل هذه المحاولة، لا يكون الردع قد أدى مهمته فحسب، بل تكون الوحدة قد أثبتت صلابتها أيضًا. ثمة جانب مشرق آخر ظهر في هذه الأزمة قلما تراه بين الدول، وهو المشهد الشعبي فقد كان أكثر عمقًا وانسانيا على الصعيدين الرقمي والواقعي، ففي الفضاء الرقمي، ظهرت محاولات لبث القلق والتشكيك، لكن الوعي الخليجي كان حاضرا وناضجا، الحسابات المضللة كُشفت، والشائعات تم احتواؤها، ولم يتحقق الرهان على إرباك الداخل. والأجمل أن التضامن لم يبقَ في مستوى الشعارات في تلك الساعات، لم يكن الكويتي كويتيًا فقط، ولا القطري قطريًا فقط، ولا الإماراتي إماراتيًا فقط، كان الكويتي قطريا، والإماراتي بحرينيا، والسعودي عمانيا، انتشرت عبارات "بيوتنا مفتوحة" و"احنا أهلكم" في كل اتجاه، ولم تكن كلمات عابرة، بل رسائل طمأنة حقيقية لأي خليجي تعطلت رحلته أو تعثرت عودته، فالأبواب فُتحت قبل أن تُطلب، والمساعدة عُرضت قبل أن تُستدعى، هذا النوع من التكاتف لا يُصنع ببيان رسمي، بل بثقافة متجذرة ومصير واحد وروابط مشتركة. إن الأزمات لا تصنع الروابط لكنها تختبرها وما أثبتته تلك الساعات أن الوحدة الخليجية لم تكن شعارًا يُرفع في البيانات أو اغنية لطالما رددناها، بل واقعًا صمد حين جاء الاختبار الحقيقي،ستمضي هذه الجولة من التصعيدات -بإذن الله، لكن ما سيبقى هو حقيقة واحدة "أن الخليج حين يُختبر، لا يقف متفرقا" ومن راهن على تفكيك الخليج في لحظة التصعيد، اكتشف أن وحدته أصلب من أن تُكسر. حفظ الله خليجنا قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والوحدة والأخوة.
444
| 04 مارس 2026
تعاطف العالم مع «بانش» القرد الياباني الصغير الذي رفضته أمه وأقرانه ولم يجد أماناً إلا في دمية قماشية تشبهه، تعاطفت معه ولكن صورته أعادت استدعاء ذكرى قديمة في طفولتي وأنا دون سن الثامنة، حيث كنت وقتها زعيمة عصابة أطفال الفريج بالتزكية طبعا دون انتخابات، وفي يوم ظهر قرد صغير مجهول المصدر، هادئ ومطيع، ينظر إلينا ليبحث عن الأمان، وحين رأيناه ودون أي اعتراضات أعلنت «انه تحت حمايتنا الشخصية وأنه.. من اليوم منا وفينا»، ولأنني أؤمن بالديمقراطية أطلق أحد أفراد العصابة اسم «بومبو» عليه ووافقنا بالإجماع، أسرع أحدهم لإحضار دشداشة أخيه الصغير، ثم قامت ابنة الجيران بإحضار غترة وعقال والدها، وفي دقائق معدودة أصبح «بومبو» فردا من عصابتنا رسميا، لعب معنا الغميضة صحيح أنه كان يختبئ في أماكن مكشوفة ولكن يبدو أنه يحمل بعدا إستراتيجيا، شارك معنا في شد الحبل صحيح أنه يسحب بالعكس ولكن له بعد نظر تكتيكي، علمناه لعب «التيلة» صحيح أنه كان يرميها بلا اتجاه ولكننا نشجعه ونصفق له بحرارة على الإنجاز وحب التعلم، أما حين كنا نجلس لنأكل الحب الشمسي فكان يقشره بطريقة أفضل منا، ومع هذا النجاح الاجتماعي والمهارات العالية التي أبداها فرد العصابة الجديد –قررت- الإدارة العليا –أي أنا – الانتقال إلى المرحلة التعليمية له وأن مصلحته في أن يتعلم حتى يشاركنا في العلم، وحاول بعض أفراد العصابة الأولاد أو «الصبيان» إقناعنا بأن نستخدمه في «الهوشات» ليكون معنا «فزاع» رفضنا هذا الاستخدام للفرد الجديد في عصابتنا وبأن عليه أن يسلك طريق العلم وأخذنا أنا وابنة الجيران مسؤولية تعليمه «هذا حرف الألف.. قل ألف» مال برأسه وحك أذنه ثم نظر إلى السقف «قلنا واضح يفهم.. بس مستحي»، لنكمل في بقية الأحرف. خطة الإخفاء له كانت شقية جدا، إذ قررنا أن ينام كل ليلة في بيت مختلف، وتعاهدنا على الصمت حتى لا ينكشف أمرنا من الكبار، أسبوع كامل نجحنا في هذا التخطيط الاستراتيجي واللوجستي وكنا نشعر أننا على وشك كتابة فصل جديد علمي في نظرية دارون النظرية التي تقول إن الإنسان تطور وكان قردا كان كل شيء رائعا ويمشي بسلاسة، حتى جاء الصوت «بريد..بريد « ركضنا نحو عربة الآيس كريم وبالطبع ركض معنا بومبو، بل الحقيقة أنه تفوق علينا وتسلق العربة بحماس يكشف أصله، نظر صاحب العربة وصرخ: مين ده اللي لابس الدشداشة ؟ قرد! في دقائق حضر الأهل وعلم الكبار بالموضوع وبدأت مرافعتنا، بكينا، شرحنا أنه «قريب يصير إنسان» وأنه يفهم كل شيء ولكنه خجول و»مستحي» وأننا سنتولى تعليمه وأنه طيب، ولكن لم يسمع لنا احد، وبالطبع بصفتي الزعيمة كان هناك جانب لابد أن أتحمله وثمن كبير، حيث أشار الأطفال إلى أنني صاحبة الفكرة لأخذ العقوبة وحدي يومها، لم تحزني «العلقة الساخنة» بقدر ما أحزنني أن المشروع العلمي الأول لم يكتمل.. ومن يومها وأنا اعترض على نظرية دارون.
327
| 25 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت دي) والتي حطت مراسيها في ميناء ايلات على الجانب الاسرائيلي، وتأتي هذه الخطوة ضمن تعزيزات عسكرية في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وايران، اذ عادت لغة الرسائل المتبادلة بينهما الى نبرة أكثر حدة، وقد جمعت بين التحذير والردع، مع تأكيد أمريكي على حماية المصالح والقوات وفي المقابل تشديد ايراني على أن الاستهداف سيقابل بالرد. قد تبدو هذه الأخبار مألوفة في منطقة اعتادت بيانات التصعيد، لكنها حقيقة تضع دول الخليج أمام مفترق طرق حقيقي، فالتاريخ يخبرنا أن المناوشات السياسية والتوترات تبدأ بإشارات صغيرة وتدق ناقوس الإنذار والخطر وحين يتم تجاهلها تتحول الى واقع. المتابع للمشهد السياسي الآن سيلاحظ أن الحشود العسكرية ليست مجرد استعراض للقوة ولا تصاعد حدة الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران هي مجرد ضجيج سياسي أو اعلامي، فما يكتب هذه الأيام عن احتمال توجيه ضربة لإيران، كما تتناولته بعض الأقلام التحليلية السياسية، لا يجب ان يقرأ بوصفه حدثا عسكريا معزولا بل يجب اعتباره اختبارا إقليميا تقع ارتداداته في قلب الخليج قبل غيره. من يقرأ التاريخ القريب سيعلم أن الحروب لا تبقى آثارها داخل الحدود المستهدفة، فهي كالزلازل وارتداداتها التي تتسع، ومن يظن أن النار ستتوقف عند خط جغرافي معين فإنه يكرر وهما قديما أثبت فشله مرارا، فالضربة ان وقعت لن تكون شأنا ايرانيا فقط، بل زلزالا يعيد ترتيب قوى الأمن والاقتصاد والتحالفات وسلاسل الامدادات والطاقة والاقتصاد والسياسة العالمية، ويضع الجميع اما احتمالات يصعب الاختيار بينها. في مثل هذه اللحظات الحاسمة لا يكون السؤال الأهم هل ستقع الضربة أم لا؟ بل كيف سيقف الخليج؟ هنا تتقدم مسألة الوحدة الخليجية من كونها خطابا سياسيا أو عاطفيا الى كونها ضرورة واقعية مصيرية، فالخليج قدره ان يكون جغرافيا وسط منطقة ساخنة سياسيا تتشابك فيها المصالح والأمن والشعوب، ولا يحتمل رفاهية التباعد ولا ترف الخلافات الصغيرة، فالمنطقة اليوم لا تدار بمنطق المحايد، بل بمنطق الكتل المتماسكة المترابطة والقادرة على حماية مصالحها في عالم يعاد تشكيله بالقوة والمصالح. في هذا التوقيت الحاسم يتضح أن أخطر ما يمكن ان تواجهه الدول في زمن الفوضى السياسية وصراع القوى العالمية هو الانقسام الداخلي، فحين يتصدع الصف لا يحتاج الخارج الى جهد كبير، والتاريخ العربي زاخر بالعبر. ثمة حقيقة واضحة بأن دول الخليح تبدو أكثر احتياجا الآن أكثر من أي وقت مضى الى وحدة صفها، فالوحدة الخليجية لا تعني التطابق في المواقف، ولا الغاء الخصوصيات الوطنية، بل وضع الخلافات جانبا ورؤية أمنية مشتركة، وخطاب سياسي موحد، وتنسيق يسبق الأزمات، فالأمن لا يدار بردود الأفعال بل بالاستعداد. وهي أمام مفترق طرق حاسم، فإما التأكيد على الوحدة المتماسكة التي اعتدناها والتي تدار بالعقل والحكمة والمصالح المشتركة، والا فإن أي تباعد ولو كان بسيطا فإنه سيفتح الباب أمام الآخرين لفرض وقائعهم، والتاريخ لا يرحم أي انشقاق وإن بدا هامشيا لأي تكتل قوي ومترابط، ولا يحمي من يظن أن الخطر سيقف عند حدود غيره، لذلك فإن اظهار تماسك الوحدة الخليجية لم يعد خيارا سياسيا قابلا للنقاش او التأويل، بل هو ضرورة حتمية في زمن لا يعترف الا بالقوى المتماسكة.
303
| 04 فبراير 2026
قبل ساعات من دخول عام 2026، سأل الصحفيون الرئيس الأمريكي ترامب عن أمنيته للعام الجديد، فجاءت اجابته سريعة «السلام على الأرض»، وبعد 72 ساعة فقط استيقظ العالم على خبر صادم، اختطاف رئيس فنزويلا مادورو وزوجته ونقلهما الى الولايات المتحدة في عملية عسكرية أمريكية. الصدمة لم تكن في الحدث نفسه، بل في رمزيته، اعتقال رئيس دولة من عاصمته وبقرار أحادي من قوة كبرى، حقيقة أعادت سؤالا قديما: من يجرؤ على قول «لا» لـ»ماما أمريكا» وما ثمنها؟ ما حدث في فنزويلا، لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة مسار طويل من التوتر والمواجهة، فقد قالت كاراكاس «لا» منذ سنوات لا للتدخل، لا للوصاية، ولا للضغوط السياسية والاقتصادية، ولكنها قالتها في نظام دولي غير متكافئ حيث لا تقاس المواقف بجرأتها فقط بل بقدرة أصحابها على تحمل تبعاتها، وبحجم شبكة الحماية السياسية والاقتصادية التي تساند القرار. بداية ساخنة جدا لأحداث عام 2026، يبدو فيها هذا المشهد السياسي منعطفا جديدا ومنهجا جديدا في ادارة العلاقات الدولية في هذا المنهج، لا تُدار الخلافات عبر التفاوض، بل عبر فرض الوقائع ثم مناقشتها لاحقًا. «ماما أمريكا» في هذا السياق ليست توصيفا عاطفيا، بل تعبير عن دور مركزي في ضبط إيقاع هذا المنهج. تضع الإطار، تحدد الخطوط، وتقرر من يُسمح له بالاعتراض ومن يُطلب منه أن يتحمل العواقب، من ينسجم مع المسار، يُترك له هامش حركة ومن يقول «لا» يُواجه سلسلة من الضغوط. وبينما يذهب البعض الى ربط ما جرى بالنفط الفنزويلي، فإن الحقيقة أن رغم ضخامته فهو ليس مكسبا اقتصاديا سريعا، حيث إنه من الناحية العلمية نفط ثقيل وعالي الكبريت، ومكلف جدا في الاستخراج والتكرير، ويحتاج الى استثمارات ضخمة ومصاف مخصصة تستغرق سنوات لبنائها وتجهيزها، لذلك يصعب جدا أن يؤثر هذا النفط في سوق الطاقة على المدى القصير، إذ إن اهميته ليست آنية، بل استراتيجية طويلة الأمد، كورقة مستقبلية يجب ابقاؤها ضمن نطاق السيطرة. ومن هنا يمكن القول إنه لا يتعلق المشهد فقط بالموارد، بل بإعادة فرض الهيبة، ففي منطق «ماما أمريكا» لا تقاس القوة بالعائد الاقتصادي الفوري، بل القدرة على الفعل، وارسال رسالة واضحة للعالم مفادها ان قول «لا» له كلفه وثمن، وكلفتها لا تدفع دفعة واحدة، بل تبدأ بعقوبات اقتصادية، ثم عزلة سياسة ثم انهاك داخلي يمتد الى حياة الشعب اليومية، ومع الوقت يتحول الخلاف الخارجي الى أزمة داخليه، ويدفع كالمعتاد الشعب ثمن قرار لم يكن طرفا مباشرا في اتخاذه.ما يجعل الحالة الفنزويلية لافتة هو أنها لا تبدو استثناءً، بل نموذجًا قابلًا للتكرار، فحين تُكسر القواعد في حالة ما، تصبح القاعدة نفسها أكثر هشاشة والسوابق في السياسة الدولية نادرا ما تبقى معزولة، بل تتحول إلى أدوات يُعاد استخدامها متى اقتضت المصالح. في 2026، يكون السؤال هل ما زالت العلاقات بين الدول تُدار بالقواعد؟ في عالم «ماما أمريكا» والرسالة التي تريد ايصالها، الجرأة ليست في قول «لا» فقط، بل في امتلاك القدرة على تحملها ومن لا يحسب كلفة هذه الكلمة جيدًا، يجد نفسه يدفع الثمن من استقرار بلده.
531
| 07 يناير 2026
في مراهقتي كنت أراها في المجلات ، أقص صورها وألصقها في دفتر خاص، وأكاد أجزم أنه يستحيل أن تكون أي فتاة في جيلنا أو من سبقنا أو من بعدنا لم يفعلن هذا، ولم نكن نفعل هذا بدافع الإعجاب بالأناقة وحدها، بل لأن حضورها كان مختلفا، يشبه أميرات القصص، إلى حد يجعلك تشك إن كانت حقيقية أم صورة متقنة الصنع، ومع مرور السنوات في جلساتنا النسائية على مستوى الخليج كان لا بد من حديث يدور حولها أو حول إنجازاتها المشرفة، لأنها تمثل أيقونة زمن يصعب تكرارها، إنها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر. لكن الزمن كفيل بكشف ما هو أعمق من الصورة، فخلف الأناقة التي قادت الذائقة العامة لسنوات، برز عقل ورؤية ومشروع، لم تكن الأناقة نهاية الحكاية بل بدايتها ومع النضج، بدأنا نرى ما هي الأدوار الكبرى التي قامت بها لينتقل الإعجاب من الشكل إلى الجوهر، وإلى العمق من الإطلالة إلى الأثر. الحديث هنا عن سمو الشيخة موزا بنت ناصر، المرأة التي أسهمت في صياغة أهم التحولات التي شهدتها دولة قطر في عدة أدوار يصعب حصرها، ولكن سنتناول دورها في مؤسسة قطر للتربية والعلوم تنمية المجتمع ، فلم يكن حضورها شكليا أو بروتوكوليا، بل امتد إلى بناء رؤية طويلة المدى، جعلت من التعليم والبحث العلمي محورا أساسيا لبناء الدولة الحديثة، استقطاب جامعات عالمية مرموقة إلى الدوحة لم يكن انجازا أكاديميا فحسب ، بل تعبيرا واضحا عن خيار استراتيجي يرى في الإنسان أساس التنمية وفي المعرفة طريقا للمستقبل. وإلى جانب الفعل المؤسسي، استمع إلى خطابات سمو الشيخة موزا بنت ناصر، ستجد أنها لا تعتمد على البلاغة أو الاستعراض، بل على الوضوح أو الاتزان، كلماتها هادئة، لكنها دقيقة، وتكشف عن قراءة واعية للتحولات العالمية ومكانة المنطقة فيها، خطاباتها بدت دائما امتدادا لما تقوم به على الأرض، تشرح الرؤية وتمنحها بعدا إنسانيا واقعيا. هذا المسار أسهم في تحويل دولة قطر إلى دولة متعددة الأدوار، لا يقتصر حضورها على الاقتصاد والطاقة، بل يمتد الى الدبلوماسية والثقافة والقوة الناعمة، وجاءت استضافة كأس العالم 2022 لتؤكد ذلك أمام العالم، بوصفها لحظة تعريف حضاري قدمت فيها قطر نموذجا عربيا واثقا ومنفتحا وقادرا على التنظيم والابتكار دون أن يتنازل عن هويته. وفي منطقة تعاني من ندرة النماذج النسائية الحقيقية في المجال العام، شكلت سمو الشيخة موزا بنت ناصر، حالة فخر لكثير من النساء في الخليج والعالم العربي، ليس لأنها امرأة في موقع متقدم فحسب، بل لأنها قدمت نموذجا يجمع بين الرؤية والانجاز ويسهم في خدمة المجتمع وتطويره، دون أن يفقد صلته بالهوية والجذور، تجربتها أثبتت أن التقدم لا يعني القطيعة وأن التطوير يمكن أن يسير جنبا إلى جنب مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية. وإن كنت كويتية الهوية، فإن الكتابة عن قطر لا تأتي من باب المجاملة بل من شعور خليجي صادق يعرف أن نجاح وتطور قطر هو نجاح لنا جميعا، وربما لهذا كنت أقول لصديقاتي القطريات بنبرة محبة «اقرأن الأذكار والمعوذتين على قطر « تعبيرا عن سرعة ما تحقق وحجم ما لفت أنظار العالم. كل عام وقطر، طموحة وجميلة ومسالمة، ولا يسعني إلا أن أؤكد على مكانة قطر في قلب كل كويتي، كما لا أستطيع إلا أن أذكر بمحبة كبيرة واعتزاز أن أهم شارع في قطر يحمل اسم محور صباح الأحمد، ذلك الشريان الذي يربط قطر ببعضها، ويحمل في رمزيته دلالة صادقة على مكانة الكويت في قلب قطر، وعلى علاقة أخوة تتجاوز السياسة والجغرافيا.
576
| 24 ديسمبر 2025
في منتدى الدوحة 2025 وسط حضور كبير تجاوز ستة آلاف شخص وفي التنوع في الجلسات الحوارية التي ناقشت قضايا إقليمية ودولية شديدة الحساسية، برزت مداخلة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي كإحدى أبرز المحطات التي أعادت التأكيد على معنى راسخ في الوعي الخليجي وهي «خليجنا واحد وشعبنا واحد ومصيرنا واحد» ليس كشعار يرفع بل كموقف يمارَس قولا وفعلا. في خضم النقاشات المتعددة، جاءت كلمته لتضع الوحدة الخليجية في إطار عملي، خصوصا عند تناول العلاقة مع إيران. ما ميز حديثه منذ البداية هو نبرته الهادئة والمتزنة والتي عكست وضوحا في الرؤية وثقة في الطرح، بعيدا عن الانفعال أو الخطاب التصعيدي، حقيقة هذا الهدوء لم يكن شكلا فقط بل كان جزءا من مضمون الرسالة التي أراد إيصالها وهي أن إدارة الخلافات بعقلانية تحمي الاستقرار لا تستهلكه. ركز البديوي على مبادئ أساسية تشكل قاعدة أي علاقة متوازنة، وفي مقدمته احترام السيادة، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، والحوار كخيار إستراتيجي. وأكد أن هذه المبادئ لا تنتقص من أمن دول الخليج، بل تعززه حين تصدر ضمن موقف خليجي موحد يعكس تماسك البيت الداخلي. كما شدد على أن القضايا الحساسة، مثل الجزر المتنازع عليها، يجب أن تعالَج عبر الأطر القانونية والدبلوماسية، بعيدا عن التصعيد الذي لا يخلف سوى مزيد من التوتر وكان واضحا في طرحه أن أمن الخليج لا يتجزأ، وأن أي تهديد لأي طرف هو تهديد للجميع. ثمة ما يستدعي الوقوف عند مداخلته الارتجالية وهي خطابه المتزن الذي أعاد النقاش إلى جوهره الحقيقي، في أن الاستقرار ليس مفهوما سياسيا مجردا، بل شرط أساسي لأمن الشعوب وطمأنتها واستدامة التنمية، وهنا تتجلى قيمة أن يكون الموقف الخليجي واحدا، واضحا ومسؤولا، حقيقة أن مداخلته بأسلوبه المتزن تستحق أن تُدرس. شكر كل الشكر للأستاذة مها الكواري، مدير عام منتدى الدوحة، ولفريقها الرائع، على التنظيم المهني الرفيع وإدارة الجلسات بمستوى يعكس مكانة المنتدى كمنصة دولية جادة تُناقش فيها القضايا، جهد يُحسب لهم، ويؤكد أن منتدى الدوحة بات مساحة حقيقية لصناعة الحوار العالمي.
363
| 17 ديسمبر 2025
"حياكم في قطر" هي أول عبارة يسمعها القادم الى مطار الدوحة، وفور خروجه سيجدها على لافتات الشوارع، ترافقه حتى يدخل المدينة، فيشعر بحفاوة الاستقبال وروح الشعب القطري المضياف وفي افتتاح كأس العرب 2025، بدت هذه العبارة وكأنها تمتد من بوابة الوصول الى مدرجات الملعب، في رسالة أرادت الدوحة أن تقولها بوضوح "هذه بطولة عربية في بيت عربي". منذ اللحظة الأولى للحفل كان واضحا أن قطر لم تعد تتعامل مع الاستضافة كحدث بروتوكولي، بل كجزء من هويتها ورؤيتها الحديثة. الأضواء التي غمرت الملعب لم تكن مجرد عرض، بل تأكيد أن تجربة كأس العالم 2022 لم تكن نهاية مشروع، بل بدايته، الدوحة اليوم تقدم نفسها للعالم كلاعب أساسي في صناعة الأحداث الرياضية الكبرى، وتتعامل مع البطولات بوصفها نافذة لعرض صورتها ودورها الاقليمي المتنامي. ورغم أن الحفل جاء مبهرا بصريا، فإن قوته الحقيقية كانت في رسائله، فالعروض الفنية والموسيقى والرمزيات التي حضرت لم تكن لتجميل المشهد، بل لتوحيده. بدا الحفل محاولة لتذكير العرب أنهم قادرون على الاجتماع حول لحظة واحدة، وأن الرياضة ما تزال إحدى المساحات التي تجمع ولا تفرق. ومن وجهة نظري، فإن هذا تحديدا ما أتقنته قطر وبجدارة، فهي تفهم جيدا معنى أن تتحول الرياضة الى قوة ناعمة، والى منصة تعبر من خلالها الدول عن قيمها وتبني صورتها الدولية. قطر لا تقدم استعراض قوة، بل استعراض ثقة، دولة تقول للعالم أنها قادرة على تنظيم حدث بحجم قارة دون أن تتخلى عن طابعها وهويتها. لكن العنصر الأكثر تأثيرا في الافتتاح كان الحضور الفلسطيني، لم يكن حضورا كليا ولم يقدم كفقرة منفصلة، بل جاء كجزء من الطابع العام للحفل، الرمزية كانت واضحة وهادئة، فلسطين ليست ضيفا، بل جزء من الذاكرة العربية التي تحرص الدوحة على إبقائها في الواجهة، والمباراة الافتتاحية بين قطر وفلسطين كانت رسالة بقدر ما كانت مباراة، تقول إن الرياضة قادرة على قول ما يصعب قوله خارج الملعب. في المدرجات، بدت اللحظة العربية خالصة، أعلام مختلفة ولكن الهتاف واحد، لهجات متعددة لكنه الشعور ذاته، وكأن الملعب تحول الى بيت كبير أعاد جمع العائلة بعد غياب طويل، وهنا يكمن جوهر الرؤية القطرية أن الاستضافة ليست مجرد تنظيم بل بناء لحظة وصناعة انطباع وخلق مساحة يشعر فيها العربي بأنه جزء من شيء أكبر. قطر لم تعد تنافس على لقب افضل دولة منظمة بل على مكان ثابت في الذاكرة العربية المعاصرة. وهكذا حين انطلقت صافرة البداية، لم تعلن فقط بدء البطولة بل بدء فصل جديد في قصة الرياضة العربية، فصل تثبت فيه الدوحة أن البطولات قد تلعب في الملاعب ولكنها تحفظ في القلوب. وقطر كما اثبتت الليلة، أتعبت من بعدها في تنظيم البطولات الدولية. وفي كل حدث تؤكد أن الريادة في هذا المجال أصبحت علامتها الفارقة التي لا ينافسها فيها أحد.
348
| 04 ديسمبر 2025
«وين فلانة ؟» سؤال خرج مني هذه المرة بإصرار بعد أن اكتشفت فجأة أن سنوات طويلة مرت دون أن نراها، وكل ما نسمعه أعذار خفيفة تغلق الحوار وتؤجل الحقيقة، لكن الإجابة هذه المرة جاءت صادمة «منذ كورونا لم تخرج من المنزل.. تظن أن العالم ما زال كما تركته». توقفت عند هذه الجملة طويلا، لم تكن حالة فردية كما اعتقدنا، بل نموذج صامت يتكرر في مجتمعنا دون أن يلتفت اليه احد. أشخاص اختفوا تدريجيا من الحياة، صار الخوف جزءا من يومهم، وتحولت العزلة التي بدأت كإجراء مؤقت الى اسلوب حياة، ومع الأسف نحن حولهم منشغلون، نظن أن المسألة عادية، بينما هي في الحقيقة استغاثة مؤجلة. الصحة النفسية ليست تفصيلا صغيرا أو هي رفاهية كما يعتقد البعض، بل هي أساس اتزان الانسان وقدرته على العيش، ومع ذلك ما زال البعض يعتبر طلب المساعدة ضعفا، أو يخشى نظرة المجتمع، ورغم وجود خط ساخن مجاني خط المساعدة الوطني للصحة النفسية على الرقم16000 يمكن الاتصال به بسرية تامة، ولا يهمهم أن يعرفوا من أنت ومن تكون، وهناك تطبيقات مجانية مع مختصين معتمدين. وسط هذا كله، تأتي الجملة التي يرددها البعض دون أن يتوقف عند معناها حقا «هناك في الحياة ما يستحق أن تعيش لأجله»، وهذه ليست نصيحة عابرة ولا جملة جميلة، بل حقيقة واقعية، مهما ازدادت العتمة حول الفرد، صحيح أننا كبشر نمر بأيام نشعر بأنها ثقيلة، وتشعر أنك تائه في هذه الحياة، وهو أمر إنساني طبيعي جدا ونمر به جميعا، لكن الحياة لا تطفئ نورها بالكامل، بل تترك دائما نافذة صغيرة يدخل منها شيء يعيد الى الانسان نفسه، كلمة صادقة، خطوة واحدة خارج الغرفة، محاولة للحديث مع مختص، او حتى شعاع شمس يغير المزاج دون أن ننتبه. ولا يشترط أن يكون ما يستحق أن تعيش لأجله انجازا كبيرا او نجاحا يصفق له الناس، من قال لك إن النجاح هو كما يصوره الاعلام بشكل مضخم؟ هل تعرضت للظلم؟ ومن قال لك إنك وحدك؟ من منا لم يتعرض للظلم؟ من منا لم يبك؟ لست وحدك. عليك أن تتذكر أن نفسك أمانة من الله، وأن محبتك لذاتك ليست رفاهية بل واجب، وأن انقاذ روحك مقدم على انتظار حب الآخرين، فالحب الحقيقي يبدأ منك لا من الخارج. وفي زمن تغذي فيه بعض زوايا السوشيال ميديا صور مظلمة عن العالم كأنه مكان خطر ومليء بالشر ولا أمان، يصبح من الضروري أن ننتبه أن هذه الصورة ليست كل الواقع، هو ضجيج يجر الإنسان نحو مستنقع التشاؤم، فالحياة أرحب بحلوها ومرها ما زالت مليئة بالفرص والعلاقات واللحظات التي تستحق أن تعيشها. اسألوا عن بعض وتواصلوا فالحياة قصيرة جدا، وكونوا لطفاء فالعالم يحتاج الى اللطف والرحمة. في النهاية… الحياة لا تنتظر من يسجن نفسه. هي تمضي، لكنها تمد يدها لمن يجرؤ على العودة.
564
| 26 نوفمبر 2025
كنت أظن بكل سذاجات البدايات أن الضحك دليل على أننا بخير، فالناس لا يضحكون الا اذا فرحت قلوبهم، حتى جاء هذا الموقف. كانت الأكثر مرحا بين الصديقات، ما إن تجلس حتى يتحول المكان الى نوبات من الضحك والفكاهة، وفي مرة استأذنت لدقائق، وبالصدفة كنت بقربها سقط منها شيء التقطته بسرعة، كانت حبوبا مضادة للاكتئاب، نظرت اليَّ بفزع، فأدرت ظهري كأنني لم أر، ولكن بداخلي تغير شيء. لم أعد أصدق الضحكات وبدأت أحاول أن اشعر بها، غيرت سؤالي للمقربين من «شلونك؟» الى «هل أنت سعيد؟» وبدأ السؤال يلح بداخلي، ما معنى السعادة؟ ثلاث سنوات وأنا أطارد هذا السؤال، في وجوه الناس، في الكتب وفي التفاصيل الصغيرة التي تكشف أكثر مما تخفي، سألت نفسي: هل السعادة حالة مؤقتة تنتهي عندما نحصل على ما نريد؟ أم هي قناع اجتماعي نتقنه حتى لا يقلق من حولنا؟ أم هي مجرد وهم. سراب نركض خلفه دون أن نلمسه؟ وحين كنت أظن أن الإجابة تحتاج الى حكيم أو فيلسوف، وجدتها عند رجل مشرد يجلس على الرصيف ويغني اقتربت منه وسألته: هل أنت سعيد؟ فابتسم وقال: السماء صافية وأنا أتنفس فكيف لا أكون سعيدا، لم يقل أملك بل قال أتنفس وهذا يكفي لمن يفهم. في تلك اللحظة أدركت أن السعادة ليست شيئا نشتريه، ولا انجازا نعلقه، ولا قائمة أمنيات، السعادة هي شعور لحظي ولكن أصله الرضا هو أن تعيش اللحظة بقلب راض، وبدأت أرى البشر كما لم أرهم من قبل. حيث إن المشكلة ليست في الحياة بل بقالب السعادة الذي فرضه العقل الجمعي وهو وهم المقارنة، في ذلك الميل المؤذي لأن نقيس قلوبنا بما في أيدي الآخرين، أو نحمل أنفسنا ما لم يكتب لنا، ولا أن نحاول اصلاح مسارات ليست لنا أصلا، أو تغيير أقدار ليست جزءا من حكايتنا، فلكل انسان طريقه، وكل منا لديه اختباراته ونعمه وأرزاقه في هذه الحياة. ثمة حقيقة في هذا أن السعادة شعور مؤقت وليست حالة مثالية ولا لحظة كاملة، انها لحظة الرضا، أن تتصالح مع ما هو لك، أن ترى التفاصيل الصغيرة جدا، وحين يرضى القلب، تتغير الدنيا كلها، تصبح التجربة الصعبة نعمة مؤجلة، وتصير اللحظة الناقصة جزءا من حكمة أكبر، وتغدو الحياة رغم ازدحامها أخف مما نظن، وفي نهاية هذا البحث الطويل علمت أن السعادة ليست محطة ننزل عندها بل هي الطريق نفسه، فهي تنبع من الرضا داخلك، وأن تؤمن أن كل حلو ومر هو مكتوب لك ولن يفوتك شيء لأن الله عادل في عطاءاته بصور مختلفة، من يرض يسعد، ومن يسعد ير النور في أكثر اللحظات ظلاما، هكذا فقط يصبح الطريق الى السعادة أقرب، وأكثر واقعية، وأكثر صدقا مع أنفسنا ومع الحياة كما هي. لا كما نتوقع أن تكون، السعادة ليست حدثًا كبيرًا يغيّر حياتنا، ولا لحظة نادرة تأتي ثم ترحل، السعادة، في حقيقتها، هي الرضا، أن نرى حكمة الله في كل ما يحدث، حتى في الأشياء التي لا نفهمها في وقتها.
333
| 19 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل...
1671
| 15 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة...
1635
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد...
894
| 16 أبريل 2026
تخيل هذا المشهد: شخص يتعثر ويسقط في مجمع...
819
| 15 أبريل 2026
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة...
780
| 19 أبريل 2026
مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...
774
| 14 أبريل 2026
ليست المؤسسات الكبرى تلك التي تكتفي بما أنجزته،...
672
| 14 أبريل 2026
يجتمع الخط والزخرفة والنسج، في السدو الذي تُبدعه...
639
| 17 أبريل 2026
يشكل المال العام عصب التنمية وركيزة الاستدامة الاقتصادية...
618
| 14 أبريل 2026
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ...
573
| 20 أبريل 2026
من آفات هذا العصر الذي تفشت فيه الأمراض...
525
| 19 أبريل 2026
إلى جانب ما عرض من معلومات صادمة عن...
510
| 15 أبريل 2026
مساحة إعلانية