رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

[email protected]

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

597

د. سلوى حامد الملا

حفظ المال العام والتعاون مع رقابة ديوان المحاسبة

14 أبريل 2026 , 02:47ص

يشكل المال العام عصب التنمية وركيزة الاستدامة الاقتصادية للدولة، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية الدور الرقابي، لعمل ديوان المحاسبة في حفظ المال العام من خلال ضمان استخدام الموارد المالية بكفاءة وفعالية، ولتحقيق هذا الدور المهم وعلى الوجه الأمثل يتطلب تعاونًا فاعلًا ومسؤولًا من الجهات الخاضعة لرقابة ديوان المحاسبة، باعتبارها الشريك الأساسي في منظومة الرقابة والمساءلة.

يُعد التعاون مع ديوان المحاسبة التزامًا قانونيا وعملا يساهم في بناء تعاون وعمل وشراكة تعاون لمصلحة الجهة والمؤسسة وهو ما يعكس في جوهره سلوكا مؤسسيا يعكس نضج الإدارة وشفافيتها، ويعبّر عن حرص الجهة على التحسين المستمر وتعزيز الكفاءة التشغيلية في حفظ المال العام وفي مدى الالتزام باللوائح والقوانين، ما ينعكس على حسن الإداء المؤسسي للجهة. 

فالجهة التي تستجيب لملاحظات وتوصيات الديوان، وتبادر إلى التعاون والأخذ بها وتصحيح الاختلالات، من خلال توفير البيانات والمستندات المطلوبة في الوقت المناسب، تؤكد احترامها للرقابة وتحملها لمسؤوليتها في إجراءاتها وتفعيل المساءلة لديها.

كما أن التعاون يُسهم في تعزيز جودة التقارير الرقابية، ويُسرّع معالجة أوجه القصور، مما ينعكس إيجابًا على أداء الجهة نفسها. فالكثير من التوصيات التي يصدرها ديوان المحاسبة تستند إلى معايير الحوكمة والممارسات المثلى، وهي تمثل فرصة لتحسين الأداء وتعزيز كفاءة الإنفاق. وبالتالي فإن التفاعل والتعاون الجاد مع هذه التوصيات لا يخدم فقط الصالح العام، بل يُعزز سمعة الجهة وثقة الجمهور بها.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية استرداد الأموال العامة وتحصيلها دون تأخير، إذ إن هذه المبالغ تُعد حقًا للدولة وموردًا مباشرًا لدعم الموازنة العامة. التأخير في التحصيل أو التغاضي عن استرداد المستحقات وعدم التعاون مع ملاحظات وتقارير الديوان قد يفتح الباب أمام التلاعب والفساد المالي أو الهدر، ويُضعف الثقة في فعالية إجراءات الجهات الخاضعة للرقابة، لذا فإن سرعة التحصيل والانضباط المالي يعكسان التزام الجهة بالمصلحة الوطنية، ويحدّان من فرص الفساد والخلل المالي.

ومن المهم التأكيد أن حفظ المال العام لا يتحقق فقط من خلال اكتشاف المخالفات بعد وقوعها، بل من خلال منعها عبر بيئة مؤسسية قائمة على أنظمة حوكمة فعالة، وهنا يبرز الدور المشترك للتعاون مع الديوان، حيث تسهم الرقابة السابقة والتدقيق والرقابة اللاحقة للديوان والرقابة الداخلية الفعالة في الجهة في تقليل الهدر وتعظيم الاستفادة من الموارد.

وفي إطار السعي لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، يُعد التزام الجهات بتوصيات ديوان المحاسبة وتعاونها الكامل معه أحد مقومات الحوكمة الرشيدة، التي تستند إلى مبادئ الشفافية، والمساءلة، والعدالة، والكفاءة.

في الختام، فإن التعاون مع ديوان المحاسبة ليس مجرد امتثال لإجراءات، بل هو استثمار في كفاءة الإدارة العامة، وبُعد أخلاقي يعكس احترام المال العام والولاء لمصلحة الوطن. وكلما زاد هذا التعاون، ارتقت جودة الأداء، وتعززت الثقة بين الدولة ومواطنيها، ما يعزز الالتزام بالمادة 55 من الدستور الدائم لدولة قطر: «للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على الجميع، وفقا للقانون».

وهو ما يهدف إليه ديوان المحاسبة في دولة قطر من خلال الرقابة على أموال الدولة وضمان سلامة استخدامها واستغلالها، بالإضافة إلى التحقق من مشروعية إدارة هذه الأموال والمحافظة عليها، ومدى التزام الجهات الحكومية بالأنظمة المالية والإدارية.

اقرأ المزيد

alsharq التعليم والصمود.. كيف تتحول المعرفة إلى قدرة؟

إذا كان الحديث عن الصمود قد بدأ كفكرة تُعيد مساءلة دور التعليم، فإن التحدي الحقيقي يبدأ حين نضع... اقرأ المزيد

72

| 19 أبريل 2026

alsharq اليوم القطري للأسرة

يُعدّ يوم الأسرة في دولة قطر مناسبة وطنية واجتماعية بالغة الأهمية، حيث يجسد مكانة الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية... اقرأ المزيد

45

| 19 أبريل 2026

alsharq آفة الشخصنة في الحوار

من آفات هذا العصر الذي تفشت فيه الأمراض الاجتماعية، أن المعارك لم تعد تُخاض حول الأفكار بقدر ما... اقرأ المزيد

78

| 19 أبريل 2026

مساحة إعلانية