رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عرف العالم أين تقع قطر

كان خياله أكبر من واقعه، غير أن الواقع كان عكس خياله.. ففي "ساندهيرست " وأثناء أول تدريب عسكري، سُئل عن بلده، فلما أجاب: " قطر " جاءه السؤال: " وأين تقع قطر؟ " يومها عزم أن يأتي اليوم الذي يعرف فيه العالم كله أين تقع قطر.. وُلد الشيخ حمد بن خليفة في مطلع خمسينيات القرن العشرين في دولة صغيرة جغرافيًا، شحيحة الموارد، محدودة الإمكانيات، ضيقة الآفاق.. وتخرّج من كلية ساندهيرست العسكرية بالمملكة المتحدة عام ١٩٧١م ثم تدرّج في المسؤوليات حتى بُويع وليًا للعهد عام ١٩٧٧م، وحين تولّى مقاليد الحكم عام ١٩٩٥م، وكان أصغر قائد في المنطقة إذ لم يتجاوز الرابعة والأربعين من عمره لم يقبل بالواقع على حاله فشمّر عن ساعده، وشدّ من عزمه، ليبني قطر حديثة معروفة عن تلك التي ورثها عن أجداده.. قطر تشبه خيالاته، وتوازي طموحاته، وتجاري أحلامه. وبما أنها " طبائع رُكّبت في الإنسان تركيب الجوارح " فقد كانت الجسارة أبرز ما ميّز شخصيته فهو يدرك أن لكل حلم ضريبته، ولكل خطوة كلفتُها، وأن " الضّعف ما حطّه الطيّب سبيلٍ له ".. وكانت مغامرته الأجرأ هي عندما أبحر بجالبوت الدولة نحو مشروع الغاز الطبيعي المسال، حيث أنفقت الدولة مليارات الدولارات قبل أن تجني أول إيراد، فراح يشقّ عُباب الشكوك في وقتٍ لم يكن كثيرون يتوقعون نجاحها لبُعد قطر عن أبرز أسواق الاستهلاك.. وفي نوفمبر ١٩٩٦م أُنتجت أول شحنة من الغاز المسال، وغادرت أول ناقلة ميناء رأس لفّان، لتُفتح صفحة جديدة في تاريخ الاقتصاد القطري حتى صارت قطر فيما بعد صاحبة أعلى نصيب للفرد من الدخل عالميًا.. ولم يكتفِ بذلك بل أسّس جهاز قطر للاستثمار ليكون الذراع السيادية للدولة في إدارة استثماراتها، وتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن النفط والغاز.. ثم توسّعت استثماراته في كبرى الشركات والأصول العالمية مثل هارودز، ومطار هيثرو، وباريس سان جيرمان، وسيمنز، وباركليز، وفولكس فاجن وغيرها فصارت قطر اسمًا اقتصاديًا بارزًا في الأسواق العالمية.. وبما أنه - رحمه الله - يؤمن بأن الثروة الحقيقية للأمم هي الإنسان لا المال، فالإنسان هو الذي يصنع الثروة، أما المال فلا يصنع الإنسان. لذلك سخّر عائدات الغاز إلى بناء العقول، فغرس بذور السّدرة في تربة الدوحة فأثمرت المدينة التعليمية التي استقطب إليها جامعات عالمية مرموقة مثل جورجتاون، وكارنيجي ميلون، ونورث وسترن لتورق شجرة المعرفة، ويتفيأ ظلالها طلابُ العلم من كل حدب وصوب.. ولأن بناء العقول لا يكتمل إلا بحرية الكلمة، اتخذ قرارات جريئة تمثلت في رفع الرقابة عن الصحافة، وإلغاء وزارة الإعلام، وإطلاق قناة الجزيرة لتُسمع من به في أُذنهِ صممُ.. ولعل اللافت أن الجزيرة بدأت بثّها في الشهر نفسه التي خرجت فيه أول شحنة غاز مُسال وكأنه كان يراهن على قوتين متوازيتين: الغاز يمنح الدولة وزنًا ماديًا، والإعلام يمنحها وزنًا معنويًا، والاثنان معًا يعوضان صغر الجغرافيا.. ومع رغبته في الانفتاح على العالم لم يسمح لرياح العولمة أن تقتلع جذور الهُويّة القطرية فرمّم قلاعًا أثرية، ومنازل تقليدية، وقرى شعبية.. ثم قاد مشروع تطوير سوق واقف، وأعاد إحياء قلعة الزبارة حتى أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ودعم مشاريع ثقافية وفنية، وأقام متحف الفن الإسلامي.. كما بنى جامع الشيخ محمد بن عبدالوهاب - أكبر جوامع قطر - مستلهمًا هويته المعمارية من مسجد أبي القبيب ليكون امتدادًا للمعمار القطري الأصيل.. كما شهد عهده رحمه الله نهضة رياضية غير مسبوقة في تاريخ الخليج العربيّ والمنطقة حيث استضافت الدوحة دورة الألعاب الآسيوية عام ٢٠٠٦م ثم كأس الأمم الآسيوية عام ٢٠١١م ونجحت عام 2010 في الفوز بحق استضافة كأس العالم ٢٠٢٢م لتصير أول دولة عربية تنظم البطولة، ولعلّه كان أبلغ جواب عن السؤال الذي طُرح عليه يومًا في ساندهيرست: " وأين تقع قطر؟ " فقد عرف العالم يومها أين تقع قطر.. ولأنه كان حريصًا على عروبته، فما آلم العرب آلمه، وما أصابهم أصابه، كان من أوائل القادة العرب الذين زاروا لبنان عقب حرب يوليو تموز ٢٠٠٦م، فتفقّد الضاحية الجنوبية، وتعهد بإعادة إعمار عددٍ من قرى الجنوب، كما أنه سعى إلى لملمة أطراف الأزمة، فرعى اتفاق الدوحة عام ٢٠٠٨م في مبادرةٍ أسهمت في إنهاء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى لبنان آنذاك.. ثم احتضنت الدوحة اتفاقًا بين حركتي فتح وحماس عام ٢٠١٢م، واستضافت في العام نفسه مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي.. ثم كسر الحصار المفروض على غزة بزيارته التاريخية عام ٢٠١٢م، ليكون أول رئيس دولة يدخل القطاع بعد سيطرة حركة حماس، معلنًا دعمًا قطريًا لإعادة إعماره.. ومع اندلاع الربيع العربي، انحاز إلى تطلعات الشعوب، رغم ما كان يربطه بالحكام من علاقات وثيقة، مقدّمًا المبادئ الإنسانية على الحسابات السياسية.

75

| 16 يوليو 2026

ارحموا أهل العزاء
ارحموا أهل العزاء

هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها...

6150

| 03 أغسطس 2026

تعديل قانون العمل.. نظرات في شرط عدم المنافسة
تعديل قانون العمل.. نظرات في شرط عدم المنافسة

سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور...

3786

| 05 أغسطس 2026

المنصب لا يصنع قائداً
المنصب لا يصنع قائداً

القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...

2358

| 01 أغسطس 2026

السيجار.. ولغة النخب
السيجار.. ولغة النخب

تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...

966

| 02 أغسطس 2026

كيف حالكم يا قوم؟ لنسأل اللغة: هل ما زلنا أقواماً؟
كيف حالكم يا قوم؟ لنسأل اللغة: هل ما زلنا أقواماً؟

لو أن أحدنا عاد بالزمن ألف عام إلى...

822

| 05 أغسطس 2026

الأب.. ظِلٌّ لا يميل
الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...

795

| 31 يوليو 2026

سيأتي الربيع...
سيأتي الربيع...

في الإدارة، كما في الزراعة، ليس كل من...

735

| 05 أغسطس 2026

رحلة القطار
رحلة القطار

رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل...

636

| 04 أغسطس 2026

طموح القادة.. والأدوار الإقصائية في كأس العالم
طموح القادة.. والأدوار الإقصائية في كأس العالم

ليست كل البطولات تُحسم بالمهارة، وليست كل القيادات...

600

| 04 أغسطس 2026

حين يفقد العلم بوصلته الأخلاقية
حين يفقد العلم بوصلته الأخلاقية

لا يستطيع منصف إنكار حقيقة أن الحضارة الغربية...

588

| 01 أغسطس 2026

 من ظلمة الجب إلى سدة الحكم
من ظلمة الجب إلى سدة الحكم

من أعظم أسباب اضطراب القلب أن الإنسان يريد...

585

| 02 أغسطس 2026

كرسي الحلاق!
كرسي الحلاق!

بعض الموظفين يحاولون جاهدين الوصول لمناصب أعلى مما...

543

| 03 أغسطس 2026

أخبار محلية