رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

2013 عام حلول الاقتصاد الرقمي

لقد تحدثنا في أهمية الوعي على تخلق الاقتصاد في بنى وهياكل تأخذ صيغة معينة ذات صفات واضحة، سيمكن تحديد تلك الصفات من وضع الرؤى والاستراتيجيات المناسبة لكي تتمكن الدولة من تحقيق أفضل النتائج حسب الإمكانات المتوفرة، ويمكن القطاع الخاص من وضع خارطة طريق له لكي يواكب توجهات الدولة ويدعم مشاريع التنمية، والحديث عن أهمية الاقتصاد الرقمي كمرحلة تمهيدية لتكوين اقتصاد المعرفة ضرورة كي يبذل الجهد الكافي لبلوغ مرحلة متقدمة تمكن من الولوج لاقتصاد المعرفة بشكل مؤسسي، ومما لا شك فيه أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية بشكل يدعو للإعجاب وهذه كلمة حق يجب ذكرها عند التحدث عن الدولة خاصة المجلس الأعلى للتعليم في هذا المجال، ومدى ما تحقق في مسعى تحقيق الاقتصاد الرقمي، ولم يكن ليتحقق كل هذا دون قيادة المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لهذا الجهد، وسأذكر بعض ما تحقق للمواطن والسوق من الحكومة الرقمية إلى مطراش إلى المرور والمصارف والآن حسب الأخبار كل وزارة الدولة ستكون جاهزة لتقديم خدماتها للجمهور قريبا، وتبع ذلك الحقيبة الرقمية للطلبة وكل تلك الأخبار تعلن أن سنة 2013 سنة فاصلة، حيث منذ هذه اللحظة ستكون الأجيال القادمة أقرب للاقتصاد الرقمي من الاقتصاد التقليدي، أفكارها ومفاهيمها وسلوكياتها وتوقعاتها، كل هذا سيكون مصبوغا بطبيعة وأساليب التعليم الرقمي ولذلك فإن الأجيال القادمة ستتوقع سوق عمل مختلفا في مفرداته عن الاقتصاد التقليدي ويعتمد على الخدمات الرقمية والتطبيقات الحاسوبية، وكل ما له علاقة بالفضاء الافتراضي، ولذلك وكما قلنا عن مدى أهمية الوعي على طبيعة الاقتصاد ومسالك تطوره المحتملة، مما يمكن من وضع تصور لحاجات الاقتصاد المستقبلية والإعداد لها، ولا يمكن عمل ذلك من أجل خلق فرص وتمكين الأجيال القادمة دون توقع نوعية المهارات والقدرات والميول التي ستنتجها المعرفة الرقمية، والتعليم الرقمي والذي سيعمق واقع الاقتصاد الرقمي ويرفده بالكوادر والمواهب ذات المهارات الرقمية، وكل ذلك يمكن أن يحققه الاقتصاد ويحقق نموا مطردا في حالة تحديد توجهات الاقتصاد وتوقع الحاجات المستقبلية للسوق، لم تعد السوق ساكنة كما كانت، ولذلك فإن حاجات السوق متحركة، واليوم المطلوب هو توقع حاجات السوق والإعداد لها وعدم الانتظار لحين حدوث التغير، وتزويد الطلبة بتلك المهارات ونوعية المعرفة المطلوبة أصبح عملية تحتاج توقع المستقبل وليس قراءة الواقع فقط، فعندما يتحول التعليم من تقليدي إلى رقمي، تتغير معه حاجات المجتمع والسوق، فطالب اليوم إذا أراد تنزيل الكتاب لن يفكر في مكتبة من طابوق وبالاستر وجدران، بل مكتبته في الفضاء الافتراضي وسيكون قادرا على الحصول على واجباته من شبكة المعلومات، ولذلك فإن كل ما سينظر له هو الشبكة المعلوماتية من إجراء بحوث إلى التسوق إلى القراءة والدراسة ووسائل الإعلام، بل سيبحث عن عمله وسيقدم عمله على الشبكة، كل هذا يحتم وضع الأسس اليوم وعدم الانتظار، والتي سنكون متأخرين في حال لم نعمل ونرسم تصوراتنا بشكل يأخذ كل هذه المتغيرات في الحسبان عند وضع مشاريع التنمية، والتي سيكون هنالك فجوة بين عمليات التخطيط وتوقعات الأجيال القادمة، وسيكون من الصعب التواصل مع الأجيال التي تربت على المعرفة الرقمية والعلوم الرقمية، والتعامل مع قدرات ومهارات ومفاهيم المواطن الرقمية في المستقبل، حيث سيكون المواطن قادرا على العطاء بشكل طبيعي إذا ما كانت المهام وفرص العمل تعتمد المهارات الرقمية، قد تكون قطر حققت في هذا المجال ما لم تحققه دول أخرى وفي وقت قياسي، ولذلك فمن المحتمل أن نواجه ما لم تواجهه تلك الدول، وعليه فإننا نحتاج حلولا مبتكرة وفريدة تتلاءم وطبيعة الاقتصاد الوطني وتأخذ التحولات المجتمعية كعنصر من عناصر الاستراتيجية، فمن المهم أن نعمل اليوم على التأسيس لواقع الاقتصاد الرقمي، والإعداد له وإن كنا اليوم في معترك الاقتصاد الرقمي فالخدمات أصبحت تقدم رقميا من مؤسسات القطاع الخاص والعام والتعليم ووزارة الدولة والمرافق من المطارات إلى البنى التحتية مثل الألياف البصرية واللاسلكي المرقم، لا عودة لعالم الأمس ولا لما قبله، فبعد الحقيبة الرقمية ورقمنة التعليم لا سبيل للعودة للخلف، والجدير ذكره هنا أن ترسيخ قواعد الاقتصاد الرقمي هو في الأساس تأسيس لاقتصاد المعرفة وهو الغاية في رؤية الدولة، ولذلك فإن كل جهد واستثمار هو لبنة في الهياكل الداعمة لتكوين اقتصاد المعرفة، وهنا بودي أن أشير لأهمية تحديث رؤية 2030 وذلك بعد مرور عدة سنوات تغيرت المعطيات بشكل كبير يحتم مراجعة الرؤية وتحديثها.

536

| 14 مارس 2013

جدلية العلاقة بين صانع القرار وواقع دولة الاستثمار

إستراتيجية إشراك المواطن في أصول الدولة من بداية شركة صناعات وبعدها ناقلات وبروة وغيرها، خلق ثقافة عامة استثمارية وجعلت المواطن شريكا إستراتيجيا للدولة، ومع الوقت جاء الطرح الأخير للدوحة للاستثمار ليعمق ويوسع تلك الشراكة ومعها ثقافة الاستثمار، ومما لاشك فيه أن هناك أسبابا أخرى مهمة لخلق ثقافة استثمارية تبني عليها الدولة اقتصادا يتلافى معوقات الاقتصاد، والتي تتمثل في ضيق السوق وغياب التشابك الصناعي وصغر مساحة الدولة وقلة السكان واختلال التركيبة السكانية، وندرة الأراضي الخصبة وتغلب البيئة الصحراوية وشح الأراضي الزراعية ومصادر المياه.. وفي المقابل وفرة رأس المال وطاقات شابة متعلمة في أفضل الجامعات. بالإضافة لتطلع المواطن لبيئة نظيفة وصحية، كما تعالج هذه الإستراتيجية مشكله أخرى هي عدالة توزيع الدخل. ولذلك فإن طرح أسهم شركات تدر على المواطن دخول مجزية هي الآلية الأفضل لتوزيع الدخل وهي مشكلة واجهت كل الأمم. ولكن خيار إدخال المواطن في شراكة فعلية مع الدولة في أصول قائمة ومنتجة هو الأفضل بين جميع تلك الرؤى والإستراتيجيات، وحلت هذه الإستراتيجية بدل حل استقطاع ضريبي، فبدل سن قوانين ضرائب ارتأت الحكومة منح المواطن أوعية استثمارية تساعده على تنويع دخله وتمكنه من الحصول على دخول لا يستطيع تحقيقها المستثمر الصغير، ومنها أيضاً هدف امتصاص السيولة الفائضة حتى لا تحدث ردات فعل في الاقتصاد تعيقه مثل التضخم وهذا تحصين للاقتصاد بشكل مسبق وقبل حدوث اختناقات، لقد مرت الأمم في مراحل عبر الزمن أعطت سمة لبنية المجتمعات الإنسانية، فبداية كانت سمة تلك المجتمعات، مجتمعات صيد وبعدها رعوية وبعدها زراعية وفي بعض المناطق دخلت الاقتصاد الإقطاعي، ثم انتقلت للاقتصاد الصناعي وبعده الاقتصاد الخدمي، وبعده ما سمي باقتصاد المعرفة ولكن نعتقد أن هناك مرحلة تسبق ذلك وهي الاقتصاد الرقمي، وهكذا طبعت الدول صفة المرتكزات التي تؤسس الاقتصاد، وكانت صفة الاقتصادات النفطية أول ما طبع اقتصادات المنطقة، ومن ثم جاء الغاز ليحول سمة بعض الدول إلى دول غاز، ومن ثم تم توسيع التعريف إلى دول طاقة وهو التعريف الأوسع، وهذا يسمح للمشرع وصاحب القرار أن يحيط بتقنيات وفضاءات ما كانت لتدخل حيز تفكيره لو لم يتم توسيع نطاق التعريف، فمثلا في اقتصاد الطاقة يمكن أن تكون هناك توجهات لإدخال الطاقة البديلة، ولكن في اقتصاد النفط قد يكون من الأجدى محاربة تلك التوجهات لأنها منافس قوي للنفط والغاز، ولذلك فإن تعريف ماهية الاقتصاد تمكن من توجيه الإمكانات والجهود في الطريق الصحيح والأكفأ. إن رؤية دولة الاستثمار تملكت صاحب القرار وهي رؤية أساسية تعالج الكثير من الإشكالات البنيوية في إيماءة صادقة، هذه الشراكات تعالج تبعات قرارات إستراتيجية مثل التدفقات النقدية بعد الاستثمارات الكبيرة في مشاريع الغاز، والتي خلقت فائضا لا يمكن استثماره في الاقتصاد الوطني وأحدثت اختلالات إيجابية كبيرة في بنية الاقتصاد، ولذلك الحاجة للصندوق السيادي، والذي من شأنه أن ينوع دخل الدولة جغرافيا وقطاعيا ويعمل في دورات اقتصادية مختلفة ويستفيد من ميزات نسبية لدول مختلفة، و قد مكنت هذه الفوائض المالية من خلق طموح عملاق في بناء دولة حديثة تشارك العالم العربي والعالم أجمع وتساهم في الاقتصاد العالمي، فكأس العالم والفوز باستضافته يحتم الاستثمار بشكل غير مسبوق في البنية التحتية المحلية، وفي هذه الحالة لا بد من امتصاص ما ينتج عن ذلك من ضغوط تضخمية في الاقتصاد والحل الأفضل طرح شركات تمتص الفوائض المالية وتوظفها خارج الدولة، ولكن ما هو أبعد من ذلك أنه أصبح هناك إيمان عميق أن الدولة أخذت الصفة الاستثمارية كأهم مرتكز للدولة، إن كان بسبب الصندوق السيادي وحجم الاستثمارات أو بسبب ضيق السوق وعدم قدرة السوق لاستيعاب حجم التدفقات النقدية، أو الحاجة لتنويع الدخل للدولة والفرد وهذه غاية سامية بالتطلع ولوضع الاقتصاد الوطني وارتكازه على مصادر الطاقة الكربونية، ولذلك فإن التنويع في الأدوات الاستثمارية والتنويع الجغرافي يمكن الدولة والمواطن من خفض المخاطر من الدورات الاقتصادية أو الكوارث الطبيعية أو الصدامات بين البلدان أو الاضطرابات الشعبية أو التحولات في تقنيات الطاقة البديلة. وأيضا تجنب الدولة والمواطن أي تغيرات تقنية أو أساسية في عمليات الإنتاج وأي تحولات هيكلية في الاقتصاد العالمي كما يحدث بشكل دوري، وأخذ دور الدولة الاستثمارية يعطي الدولة المرونة أيضا في حال عصفت التحولات والتغيرات في قطاع أو اقتصاد دولة معينة، فستكون الدولة قادرة على إعادة هيكلة استثماراتها والانتقال من قطاع إلى قطاع ومن دولة إلى دولة، وسيتعاظم دور الاستثمار في الدولة مع مرور الزمن ويتراجع دور الطاقة الكربونية، وهكذا فإن دور دولة الاستثمار دور يجعل من أصول الدولة داعما حقيقيا للتنمية منخفض المخاطر، مفهوم دولة الاستثمار مهم لأنه في حال طرح للنقاش والحوار وانتهينا إلى أن تعريف الدولة على أنها دولة استثمار هو الأجدى في هذه المرحلة القادمة، سيمكن من وضع رؤية واضحة لما تحتاج الدولة والمواطن من مشاريع وتوجهات في إطار مفهوم دولة الاستثمار، وقد يكون نموذج الاقتصاد البريطاني هو الأنسب في الوقت الحاضر والبناء عليه وتطويره فالاقتصاد البريطاني يعتمد الخدمات المالية كأحد أهم المحركات للاقتصاد البريطاني، ولذلك فإن العناية والتركيز على القطاع المالي وتنميته سيكون على رأس قائمة الأولويات.

567

| 06 مارس 2013

ضرورة هندسة الأفكار

على مر التاريخ كان الفكر السائد هو المحرك الحقيقي للتنمية، فلا تنمية دون وجود فكر له طابع معين وله مواصفات معينة في إطار فلسفي جامع، فالعناصر المشكلة للفكر يمكن تحديدها ووضع إطار لما يجب أن تكون عليه منظومة مفاهيم المجتمع، لتكون غاية يعمل الجميع للوصول لها من خلال ترجمتها لسلوكيات للجميع وإن ظلت صعبة المنال، وذلك أمر جلل، فنحن نقول إن هناك سلوكا يوافق العصر وهو سلوك داعم للتنمية، فمثلا وضع التعليم على قائمة الأولويات شيء أصبح بديهي فعليه تبنى الدول والمؤسسات وتصنع منه المشاريع وتصبغ به الرؤى، فالديمقراطية في المنزل والعمل والمؤسسات والأجهزة الحكومية سلوك أصبح مباركا من قبل جميع الأطراف في المجتمع، مثل هذا السلوك وإدخاله في التعليم بين الطالب والمعلم، وتطبيقه في القطاع الخاص والعام أمر أصبح متفقا عليه، فبوجود مجال للتحاور والتناقش للوصول لأفضل الحلول وتشخيص الظروف وإيجاد الحلول لها من خلال تداول الأفكار يمكن الوصول للحلول الأكفأ، وتشجيع الرأي الآخر في العمل يخلق شركاء في الإدارة بدل متفرجين، والخيار للقيادة في مؤسسات الدولة أو القطاع الخاص، والقبول بدرجات أكبر من المخاطرة في العمل يسمح للعاملين بالإقدام على تجربة حلول مبتكرة وجريئة تمكن من خلق منظومة حلول غير تقليدية تمكن المؤسسات من التعامل مع كل ما يستجد من متغيرات وتطورات ومع أي أزمات تطرأ على النظام الاقتصادي أو المالي أو الاجتماعي، وأي تحولات جذرية غير متوقعة يمكن أن تؤدي بالمؤسسة إلى الهلاك أو المجتمع إلى الركود كما حدث للأمة في العقود الماضية، والقدرة على التعامل مع المتغيرات والتحولات في الاقتصاد العالمي وعالم الأعمال الذي أصبحنا جزءا منه، هذه الحزمة من المفاهيم تدعم منظومة سلوكيات أصبحت ضرورية لهذا العصر، فالحياة لا تقف عند منعطف ولا تستمر في منحدر ولا تقف عند محطة، ومن يعتقد ذلك فهو واهم، فالتاريخ مليء بمن اتكأ على منجزاته أو اطمأن لتحقيق بعض النجاحات، إنه أسلوب الحياة الذي نختاره سيحدد مدى استمرارية الإنجازات والنجاحات التي سنحققها، ولهذا نحتاج أن نعتمد هندسة الأفكار في صيغة مفاهيم داعمة للتنمية المستدامة، فكما نهندس البنية التحتية والمهمة فنحن مطالبون بهندسة ما هو أهم وأبقى وأن نضع نفس الأهمية ونصرف الجهد ذاته في هندسة المفاهيم، فكما أنه من السهل أن نهندس برج وننقل تقنياته ونرى مدى مصاعبه، فالأهم والأجدى والأصعب هو نوعية الأفكار التي بنته، فمن يقف اليوم في سوق واقف ويرى أبراج الدفنة فمن السهل إنشاء أساساتها وإكمال بنيتها، ولكن هي نشأت من أفكار أسست لها وهي الأهم، ولا نعني هنا الغربة أو التغرب، بل نقل المعرفة والأهم هو وسائل نقل المعرفة وهي الأساليب خاصة الفكرية منها، أي العادات والتقاليد المتعلقة باحترام الإنسان واحترام حقوقه وخصوصيته واحترام الأفكار على اختلافها وطرق التعامل مع المعرفة وكيفية جمعها وتمحيصها والأخذ بما هو مجدٍ، وطرق التعامل معها، كل هذه عادات وتقاليد وسلوكيات ولكن هي المتعلقة بحقوق الإنسان والطفل وأسلوب التعامل مع البعض، وكل هذا يصب في مشاريع التنمية، فالأساس في الاقتصاد والأعمال هو طريقة تعامل الإنسان مع معطيات الحياة، وكيفية التعامل معها فمن يقول واجهته مشكلة يرى الآخر أنها فرصة لمعالجة الوضع وإيجاد حلول جديدة تبني عليها المؤسسة لتطور من آليات عملها، إن كل أزمة أو مأزق هو فرصة لتطوير العمل ودفع محيط التفكير ليشمل حيزا جديدا وفضاء إبداع للمؤسسة، ولا يمكن أن نصل له لو لم نواجه مثل تلك المشكلات، ومن ينظر حوله يرى أن معظم المنتجات هي حلول لمشكلات إما قائمة أو مستجدة، ومن واجه مشكلة ورأى أنها فرصة فإنه استطاع أن يجتاز المعتاد من التفكير، ودخل فضاء مكنه من رؤية المستقبل وصياغته ونقل العالم معه لموضع جديد متقدم، وهذا أسلوب تفكير يؤسس له في منظومة التعليم والتدريب وهامش اجتماعي من الحرية الفكرية والسلوكية تملك الجرأة ولا تهاب المجهول، بل تقتحمه وتشكله في قالب يمهد للمجتمع والأمة لكي تكمل مسيرتها وترتقي بإمكاناته وتشارك بالعطاء في نهضة الإنسانية.

1700

| 27 فبراير 2013

عقود إذعان المواطن

اكتظت المحاكم وضج المواطنون بما يواجهونه من تصرفات المؤسسات في قطاع العقار غير المسؤولة والقطاع المالي المهيمن، والتي في العادة تنقصها أبسط مبادئ الأمانة والصدق في قطاع العقار وأبسط مبادئ العدالة في قطاع المال، لم يعد صاحب المشروع يثق بالمقاول وملأه الشك، ولا حل إلا في المحاكم. ففي غياب القوانين والآليات التي تردع من تسول له نفسه باللعب في الشقوق، ودون وجود عقوبات رادعة، فما زال القانون هو الالتزام بالعقد وهذا صحيح نظريا، ولكن عمليا يرى المقاول أن هناك هامشا كبيرا يستطيع الحركة فيه قبل أن تلزمه المحكمة الالتزام والتنفيذ، وهو قادر على تعطيل مصالح العامة واستخدام سيف الزمن في صالحه، دون أن يتم تغريمه بشكل يردعه، ولذلك فإن المنظومة الحامية للمستثمر أو المالك من سلوكيات المقاولين أو المطورين غير المسؤولة والتي يركن إليها المقاول أو المطور هشة ويمكن الالتفاف عليها بسهولة، لضعف القوانين التي تحمي المواطن والمستثمر في متعرجات قطاعي المقاولات والمال. فإن اختلفت الحالات إلا أن النتيجة واحدة، مشاكل متراكمة لدى المحاكم، فلا إدارة حماية المستهلك ولا وزارة العدل ولا وزارة الأعمال والتجارة ولا المصرف المركزي ولا غرفة التجارة قدمت ما يحمي المواطن في سوق العقار أو سوق المال، فالمقاولون والمطورون محليين أم من خارج الدولة، فالوعود والإعلانات في الجرائد وفي الأسواق المركزية تعد بالسيارات وغيرها وتسليم الفلل والشقق في مواعيد لا يلتزم بها البتة، وليست هناك حوافز لخلق دافع لتسليم العقار، فيجب وضع منظومة تعويضات تفوق قيمة العقد بعدة مرات لخلق دوافع رادعة، أما إلزام المقاول والمطور بقيمة العقد فإن ذهاب المواطن أو المقيم للمحاكم لا يخلق رادعا، فهو حسب حسابات المطور أو المقاول ملزم على أي حال بها، فليست هي رادعا في مفهوم المقاول أو المطور اليوم، فسقف خسارته %10 من قيمة العقد مهما سبب من تأخير ومعاناة لصاحب المشروع، فالقوانين الحالية لا تخلق دافعا لدى المقاول أو المطور للالتزام. أما عندما تكون التعويضات كبيرة، فإنه سيحرص على إنهاء العقد دون تردد، لأنه قد يخسر الكثير الكثير، أما الآن فإن القانون يعمل في صالح المقاول والمطور الذي بنى إستراتيجية حول القوانين القائمة، ويظل المواطن تحت رحمة المقاولين أو المطورين ويخلد مرغما إلى مبادئهم وأخلاقياتهم، فما يعد المقاول وما هو موجود في العقد وما هو مثبت في الرسومات لا يمت بصلة لما هو منفذ على الأرض. ومنذ لحظة التوقيع تبدأ تجربة المواطن المريرة والتي ترتكز على إستراتيجية المقاول وهي فرض الواقع نتفة نتفة، والمقاول يراهن على أن العميل لن يذهب إلى المحاكم، فهو لا يملك الوقت، ولأن المقاول لديه تلك الإستراتيجية فقد وضع إجراءات في العادة تحميه والعميل لم تتضح له الصورة بعد، فيقع في سلسلة من الموافقات والتنازلات والتي لا يعلم نهايتها، فتأتي المحكمة لتثبت أن خبرة المقاول تفوق قدرة المواطن، لأنه حصن نفسه للحظة مثل هذه، وفي حال تلكأ العميل أو طالب ببعض حقوقه غمز له المقاول: إن أراد أن يكمل بيته فعليه أن يوقع حتى يستطيع المقاول المسكين أن ينهي عمله، وتستمر المعاناة. كل هذا يحدث تحت سمع وبصر الوزارات المعنية والمسؤولة والمواطن تحت رحمة المقاولين، فما يقع في قطاع العقار يقع في قطاع المال، فكما يقع الفرد فريسة للمقاول، أيضا فريسة للمصارف أو أي مؤسسة ضخمة أو كبيرة، فيفرض عليه عقد إذعان، لا يستطيع مناقشته أو مراجعته، بل يوقع دون تردد أو ليخرج إلى الطريق ويذهب لمؤسسة أخرى تقوم بنفس الممارسات، ولذلك يذعن الفرد دون مناقشة أو تردد، فلا خيار له في واقع الأمر، ولذلك لا بد من وضع عقود نموذجية لكل قطاع تلتزم بها جهتا التعاقد، وتراعي مصلحة جانبي التعاقد، ففي القطاع المالي المصرف المركزي هو من يجب أن يضع تلك العقود ويراقب الالتزام بها ولا تترك العملية لاجتهادات موظفين في تلك المؤسسات المهيمنة، خاضعين لسلطة تلك المؤسسة على حساب المستهلك، وبالتنسيق مع وزارة العدل وغرفة التجارة. وفي قطاع العقار فإن وزارة الأعمال والتجارة مسؤولة عن وضع العقود النموذجية لذلك القطاع وبالتنسيق مع وزارة العدل وغرفة التجارة وجمعية المهندسين. ويتم إنشاء جهة مسؤولة محايدة تودع لديها العقود وبرامج العمل وبرامج الدفع، وتفتح لديها حسابات وسيطة يدفع المشتري ما يترتب عليه ويتم التحقق من أن المقاول أتم العمل كما هو مطلوب ثم تصرف الجهة له قيمة المنفذ من العمل حسب الاتفاق. وهكذا فإن المقاول يضمن حقه، لأن الدفعات لدى جهة محايدة ولن يكون هناك تأخير في الدفع في حال قام بالعمل كما هو متفق عليه، والمشتري مطمئن، لأن الأموال لدى جهة محايدة تضمن عدم تخلف المقاول أو تحريف العقود، وهكذا تتم حماية كلا الطرفين، لا تأخير في دفعات، ولا إخلال بالعقود، وهذا سينعش السوق وينقيها من شوائب كثيرة ومخاوف تعطل العمل وتباطؤ الصفقات، حيث يتم تشكيل لجان للنظر في مشاكل كل قطاع ووضع حلول لها. تضم وزارة العدل وعضوية وزارة الأعمال والتجارة وعضوية المصرف المركزي وعضوية غرفة التجارة.

689

| 20 فبراير 2013

مأزق قطاع الصناعات الخفيفة

مأزق قطاع الصناعات الخفيفة في السوق المحلي يرجع في الأصل لعوامل بنيوية وهيكلية يضاف لها قصور في دعم الدولة لهذا القطاع وعدم وجود جهة راعية له، أما النجاح الذي حققته الصناعات الثقيلة خلال العقود الماضية ومازالت تحققه حتى يومنا هذا كانت له أسبابه الأساسية، فالدولة تملك ميزة تنافسية في توفير الطاقة والغاز. هذا شجع الكثير من الشركات العالمية ذات الصيت والباع الطويل في التصنيع والتقنية والتي تملك شبكات علاقات عالمية تصل لمعظم الأسواق الخارجية، حيث سعت هذه الشركات في الدخول مع الدولة في شركات تحمل عناصر النجاح، فهي تملك المعرفة بالأسواق العالمية ولها علاقات وطيدة بها، وتستطيع منذ البداية الحصول على وفورات الحجم الكبير من خلال مصانع متقدمة وقدرة على تصريف المنتج في الأسواق العالمية، وهذا ما لا يملكه قطاع الصناعات الخفيفة في الدولة، فالسوق المحلي ضيق لا يستوعب الكميات المطلوبة للحصول على وفورات الحجم الكبير، ودون ذلك من معدل الإنتاج يعني أن المستثمر ان اعتمد على السوق المحلي في تصريف إنتاج المصنع فلن يستطيع أن يبني مصنعا له خطوط إنتاج غزيرة، فلن تستوعب السوق المحلية الكميات المنتجة، والمصنع في طلبه للصناعات الداعمة سيجد أن جميع المدخلات لا بد أن يستوردها من الخارج، فالسوق المحلي ينقصه التشابك الصناعي الذي يسمح بخفض التكلفة وتوفير الوقت، ويمكن المصنع من تطوير منتجه من خلال الاتصال بالمصنع الوطني والطلب منه تكييف منتجه لكي يتمكن من تحقيق متطلبات المستهلك في السوق المحلي، هذا على مستوى بنى السوق وهياكله، أما على مستوى المشاكل العملية فهي كثيرة ومتعددة، منها تخصيص الأراضي والحصول على التمويل دون بيروقراطية، والإجراءات من البلدية إلى وزارة الأعمال والتجارة والبيئة وإدارة الصناعة، أما وجود دراسات ومؤشرات يستند عليها المصنع في اتخاذ قراراته فتلك غير موجودة أو ليست في متناول اليد، أما منظومة الدعم التي أقيمت من قبل الدولة مثل بنك التنمية وصادرات وقطر للمشاريع وبعض حاضنات الأعمال وإن بدأت ملامحها تظهر إلا أنها وحتى الآن لا تملك الخبرات الواسعة، وهي غير كافية، ليست هناك مراكز أبحاث تمد القطاع بما هو جديد ومبتكر، ولذلك فهي تنافس أعرق المصنعين في السوق الوطني، فمعظم الصناعات تقليدية ومكررة، فهي تعتمد على خفض التكلفة والقليل منها ما يقدم الجديد النافع، فظهور مراكز الأبحاث سيرفد قطاع الصناعة بأهم مدخل وهو الاختراعات والتطوير والابتكارات وهو ما سيجعل من الصناعة شغلا مثمرا، ولكن هذا يحتاج ومن الآن إلى إيجاد آلية لربط مراكز الأبحاث والسوق المحلي من خلال مبادرات وطنية تجدد القطاع وتدخل عليه الحيوية، ولكن بالرجوع للحاضر نرى أن الصناعات لا تزال تقليدية ولذلك فدون دعم من الدولة لإدخال الصناعات في المشاريع خاصة الكبيرة فلن تكتسب الشركات المحلية الخبرة ولا القدرة على تطوير منتجاتها ولا خدماتها ولا إجراءاتها وسياساتها، ولذلك وبرؤية الوضع الحالي لا بد من وضع إستراتيجية للقطاع الصناعي الخفيف، فإما الاستمرار على النهج الحالي وهذا يعني الدعم الكامل من قبل الدولة أو إيجاد إستراتيجية تأخذ مكونات الاقتصاد وميزاته ونقاط ضعفه في الحسبان ووضع رؤية يكون القطاع الصناعي قادرا على العطاء من خلالها، فهناك عامل آخر نواجهه وهو الثقافة، فالثقافة المحلية ليست صناعية، بل هي ثقافة صيد السمك واللؤلؤ وثقافة البر، ولذلك فإن أصرت الدولة على الدفع في محاولة لتنهيض القطاع الصناعي فإنها تحتاج لتثقيف الجمهور والمبادرين وأصحاب المشاريع وتوفير كل ما يحتاجون لكي يتكلل ذلك بالنجاح، ولكن وكما نرى أن المواطنين على علم ودراية بالقطاع الرقمي وأصبح الكثير من المواطنين منغمسين في التقنيات اليوم لدرجة قد يكون من المجدي أن تقوم الدولة بدفع عملية التصنيع للمنتجات والخدمات الرقمية وهذا سيكون مقبولا لدى الجمهور، لأن ثقافة الإنترنت والحاسوب والجوال تسللت لكل بيت ومدرسة وعمل ونفذت إلى العقول مكونة ثقافة تمهد لبناء صناعة حديثة ورقمية تتجاوز المعوقات البنيوية في الاقتصاد الوطني لتكون أكثر جدوى وأكثر تقبلا من قبل الجمهور والمستثمرين. ولذلك فإن وجود رؤية شجاعة وبعيدة عن تقليد الآخر قد يوفر فرصة لنقل القطاع الصناعي لمجالات جديدة تدعم رؤية قطر للوصول إلى اقتصاد معرفي دون المرور في مأزق الصناعات الخفيفة التقليدية.

579

| 13 فبراير 2013

القيادة بالنظر في المرآة

هذا حال الأمة النظر في مرآة السيارة ومحاولة القيادة للأمام، وهذه تجربة أثبتت فشلها في قيادة الأمة، في أي من المجالات السياسية أو الاقتصادية أو التنموية أو حتى الاجتماعية، والخلط بين رؤية المستقبل والرؤية في المرآة هو بسبب النشأة والتعليم ونشأة المفاهيم، فإذا كان التعليم يعتمد الحفظ والتكرار ويحارب الابتكار والتفرد وأخذ المخاطرة، فهو يبني إنسانا يكرر الماضي واجتهاده في إتقان الماضي، ومحاولة منه صياغة المستقبل ورسم معالمه من خلال إعادة إنتاج الماضي، ومن جرب ذلك الأسلوب لقيادة السيارة فسيعلم مدى خطورة ما يقوم به في الشارع، أما في الفضاء السياسي والاقتصادي فذلك أخطر وأعم، وإن كان الماضي هو مصدر الوحي والمرجعية الأخلاقية إلا أن محاولات إسقاطه على حياتنا العملية هو جهد غير مجدٍ ومشروع لن يؤدي للجديد، ولا يمكن من التكيف مع واقع اليوم ولا التحول غدا، فالتمسك بالأساسيات من لغة ودين وعادات وتقاليد ومرجعية الأمة هو الأساس، ولكن يجب أن لا نقف عند ما قدم الأجداد بل يجب أن نضيف تفسيرنا نحن من خلال واقعنا اليوم ورؤيتنا للمستقبل، رؤية المستقبل من مرآة السيارة يدخل في اختناقات لا نهاية لها، نحتاج الماضي لأخذ الدروس والعبر، نرى ما كان مجديا وما كان سببا في المآسي والخسائر مثل الاقتتال الطائفي، ونرى ما كان سبب النجاح وتطوره ونبني عليه كالعدل الاجتماعي ومقولة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ونجرب الجديد لنخلق تجربة جديدة تكون أساس العمل في المستقبل، فالعدل الاجتماعي الذي أوصى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو مفهوم المواطنة اليوم، وهكذا بعض الدروس واختراقات جديدة ليكون التحول بسلاسة وحكمة، وما ينطبق على شأن الأمة ينطبق على الشأن المحلي من مؤسسات وأفراد حيث إن مؤسساتنا المحلية ينطبق عليها نفس الوضع أي هل استفادت من أشغال من تجارب الماضي أم مازلنا نكرر أغلاط الماضي وكأننا ننظر في مرآة السيارة؟، هل غرفة التجارة لا تزال تنظر في مرآة السيارة أم هي تقدم على رسم المستقبل من خلال المشاريع والرؤية المستقبلية، هل المرور ينظر في مرآة السيارة أم أن هناك ما يدل على أنه يقدم الجديد من أجل خدمة المواطن من خلال رؤية حديثة تحافظ على حياة الإنسان وتحفظ وقته وجهده؟، من البداية لا بد لكل مؤسسة أن تراجع رسالتها باستمرار لمواكبة التغيير، وتجيب على هذا السؤال ما الهدف من إنشائها؟ وأن تجيب على هذا السؤال من وحي واقعها اليوم وتحديات المستقبل ورؤيتها الخاصة بها، وفي إجابتها يجب أن تضع من الجهد والابتكار ما يمكنها من تقديم أفضل الجهود من أجل خدمة الوطن وإعلاء شأنه، وكلما تمكن أفراد تلك المؤسسة من تحقيق غايات وأهداف المؤسسة أمكن تقديم خدمات يرضى عنها المجتمع، كلما اقتربوا من روح العمل والأساس لتجديد المؤسسات، فكل مؤسسة تستمر على نفس النمط ونفس الوصف الوظيفي لا بد من أنها في لحظة تكون قد دخلت لمرحلة جديدة دون أن تصحح مسارها فتكون بذلك تكرر عملها دون الحاجة له، فقد تجاوزها الزمن وهي لا تزال متجمدة على رؤية فاتتها الظروف وحاجة الحاضر لتصحيح مسار المؤسسة لمواكبة المستقبل، إن القيادة بالنظر في مرآة السيارة، تعطينا الطمأنينة التي تزودنا بها تلك الرؤية وتجعلها جاذبة ففيها نرى الممكن والمألوف، ولذلك يسهل أخذ القرار ويصبح صاحب القرار في منأى عن النقد أو التجريح، ويكون قادرا على الدفاع عن قراره بأن من سبقه عمل كذلك وأن المؤسسة اعتادت على ذلك، والبعض الآخر يجد في اللجان ملجأ له وهكذا يتم تأخير القرار أو إمكانية إلقاء التبعات أما على طبيعة المؤسسة أو على اللجان أصبح أمرا اعتياديا وفي متناول اليد، المجتمع في حاجة ماسة لأصحاب قرار يملكون الجرأة واتخاذ القرار حسب المعطيات، إن حتمية التغير والتحولات الداخلية والخارجية تستدعي التعاطي معها وإدخال العناصر الفاعلة في رؤية إستراتيجية المؤسسة المستقبلية لتكون جزءا فاعلا في مشاريع التنمية.

446

| 06 فبراير 2013

الموازنة بين الابتكار والاستقرار

الموازنة بين الابتكار والاستقرار يفرض التعامل مع كلا القطبين بوعي وفي التوقيت المناسب، وعدم تغليب طرف على الطرف الآخر، فمقدار حاجة المؤسسات للاستقرار من خلال وضع السياسات والتوصيات والإجراءات بقدر ما تحتاج المؤسسة للتطوير والابتكار، أما في المنتج أو في الخدمات التي تقدمها للجمهور، كما أن بنية المؤسسة تحتاج إلى تجديد من هيكلة وإعادة هيكلتها وتنظيم وإعادة تنظيم وهذا يجعل كلا قطبي عمل المؤسسة ضاغطا معظم الوقت ولكن بميزان، فلا زيادة في تنظيم وإعادة تنظيم للمؤسسة فذلك يدخل المؤسسة في نفق عدم الاستقرار، ولا توضع بنية المؤسسة وكأنها دائمة، فالظروف تتغير والأهداف تتغير ولابد من تطوير عمل المؤسسة ومواكبة التطورات في البيئة من حولها، وفي حال لم يتم التعامل مع الجانب التنظيمي أو ما ندعوه بالتنميط على أساس اعتماد عنصري الابتكار والتطوير، فإنه سيجرنا لطريق مسدود ونتيجة معلومة مسبقا، وهي عدم قدرة المؤسسات وبسبب طبيعتها الإجرائية على إنتاج المستقبل، بل يعتبر المستقبل ملكا ولو جزئيا لمؤسسات المستقبل وللأجيال القادمة وتلك سنة الحياة ولكن من أجل أن تستمر المؤسسات القائمة يجب عليها إدخال عنصر التغير في صلب عملها، حيث يقوم القطاع الخاص على الإبداع والابتكار وتحويل الأفكار لمنتجات تقدم ما يفيد الجمهور. والسوق تقوم على المنتجات وهي الطاقة المحركة للاقتصاد والتنمية الذاتية، فالبحث والتطوير هما أهم مؤشرين لمدى نجاح أي شركة وقدرتها على البقاء والنمو، فالمنافسة الحقيقية هي ما نرى اليوم من تزاحم بين شركة أبل وسامسونج في قطاع الهواتف المحمولة، وغيرها من المنتجات والتقدم أو التراجع بينهما هو مدى ما يقدمان من منتجات توفر للجمهور أدوات أو تقنيات تنفعه في عمله أو تواصله مع الأصدقاء والعائلة، وقدرته من خلال تلك المنتجات على القيام بعمله أو الحصول على المعلومات والأخبار، وكلما كانت العملية أسهل وأبسط كلما اتجه العملاء لتلك المنتجات، وقد بذل المنظرون في الإدارة لجعل عامل التغير بنية أساسية في هيكل المؤسسة في شكل إدارة الأبحاث والتطوير، ولكن هذا الكلام فيه شيء من التناقض حيث جعل التغير بنية ثابتة وروتينية هو مناقض لروح التغير، ولكن لأهمية عامل التغير في عمل المؤسسات كان لابد من وضع التغيير موضع تستطيع الإدارة معه التعامل مع الواقع المتقلب لعالم الأعمال والذي يعتمد على أذواق ورغبات المستهلكين مع مرور الزمن والتحولات في مناخ الموضة والتقنيات والمنتجات الجديدة، كل هذا يجعل من عامل التغير عاملا أساسيا في الإدارة، ولذلك هو مسألة إدارة التغير والتعامل معه، ولكن حتى الآن مازالت الإنسانية غير قادرة على فهم التغير والتعامل معه بشكل واف، كما قلنا وقد وعي الإداريون على أهمية عامل التغير ولكن نرى أن الأمم تسقط بسبب التغير من اليابان إلى بريطانيا والشركات مهما كانت عريقة فهي مع الوقت تفقد القدرة على التعامل مع التغير فتراها تتهاوى مع دورات التاريخ ودورات الأعمال وفي زمن الأزمات تفقد قدرتها فتذروها الرياح، عامل التغير والتطوير يجب إنشاؤه في فترة صياغة المؤسسة، إن كانت فردية فإن رجل الأعمال أو المبادر سوف يطبع سمته وشخصيته على المؤسسة، بشكل طبيعي وقد يكون بشكل عفوي، أما في حال المؤسسات المقامة من قبل مؤسسات، فهي مطالبة بنسج عناصر التغير ومفاهيمه في كيان المؤسسة الجديدة، وحياكة ثقافتها لتكون مرنة وتتجاوب والمتغيرات البيئية ومناخ الأعمال والتكيف وقيادته في مراحل التحول، وعند حدوث الأزمات وعند الحاجة لتغير دفة المؤسسة من أجل البقاء، وتزاحم المؤسسات عامل رئيسي في صيانة الاقتصاد وتجديد بيئة الأعمال، والنظام الاقتصادي يعتمد على المنافسة والمنافسة تعتمد على التحديث والتطوير والابتكار في الخدمات أو المنتجات أو أساليب الإدارة أو أساليب الإنتاج، هكذا تستمر الحياة، والأمم عامة تنجح أو تفشل بمدى تعاملها مع عامل التغير والتطوير، ومن اللافت للنظر أن نرى المؤسسات التي تعتمد النمطية والروتين في صلب عملها تحتاج التغير بنفس المقدار، وتأتي الحكومات والمؤسسات الكبيرة في هذا السياق، وقد يكون هناك تناسب طردي بين حجم المؤسسة ومدى ميلها لتنميط العمل ووضع الإجراءات والسياسات والوصف الوظيفي وغيرها من آليات لتسيير وتسهيل جريان العمل فيها، وفي هذا المنحى تأتي أيضا طبيعة عمل المؤسسة وأسباب إنشائها، أي أن محطات الكهرباء وتحلية المياه هي بطبيعتها تعتمد الروتين والاستقرار والعمل طويل المدى في صلب عملها، أما الشركات الصغيرة والتي تتعامل مع الجمهور بشكل مباشر فهي معرضة للتغير بشكل أكبر، وتحتاج مهارات التعامل معه بشكل أكبر، ونرى التغير في عالم التكنولوجيا بشكل واضح، وفي حال عدم قدرة المؤسسة على التعامل مع عامل التغيير ستسقط المؤسسة كما سقطت الأنظمة العربية في زمن الربيع العربي.

727

| 30 يناير 2013

الثابت الوحيد هو التغيير

ما عدى التغيير متغير، هكذا هي سنة الحياة كما عهدناها فكل ما حولنا يتغير بشكل مستمر، فيجب على القطاع الخاص والقطاع العام أن يجعلا من عامل التغيير عنصرا أساسيا في وضع الإستراتيجية، وعملية التصحيح والمراجعة عملية دورية مستمرة، تصحيح في الرؤية والمسار والتوقعات وإعادة صياغة التصور الاستراتيجي كلما مرت الأوضاع بتحولات، ولا نكون حبيسي وعينا بالحاضر دون توقع التغيير، لابد من وضع عنصر إعادة التنظيم في مؤسساتنا كعنصر فاعل ومستدام، وجزء من الإستراتيجية، لأنها تعتمد على المرتكز الأول وهو اللغة فإن المرتكز الثاني هو الإيمان بالتغيير المستدام وتكييف الإستراتيجية الدائم للمتغيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والمالية والنقدية وقائمة عوامل التغيير تطول، أي أن الإنسان مدعو لتثبيت رؤية حتى يستطيع التعامل مع الواقع ويصيغه بشكل يسمح له من إدارة الأعمال ووضع خطط لتسير العمل، ولكن وفي الوقت نفسه هو مدعو للوعي أن ذلك هو محاولة للإحاطة بالمتغيرات، وذلك لعمري التناقض ولكنه الممارسة الوحيدة التي أظهرت جدواها، ولذلك وعن وعي لابد من وضع الإستراتيجية والخطط والرؤى ولكن وفي الوقت نفسه لابد من الوعي أن هذا كله لا يمكن أن يستوعب الواقع أو الحياة الهادرة، فالأجدى ونحن نضع رؤانا واستراتيجياتنا والخطط وبرامج التنفيذ أن نكون على أتم الاستعداد لتغييرها وتكييفها وإعادة هيكلتها وتحسين صياغتها في كل وقت، وهذا هو الواقع دون عامل التغير تركد الحياة ولم تركد الحياة بعد من بداية التاريخ، وتلك الأيام نداولها بين الناس، هو التزاحم والتدافع والتغيير هو سنة الحياة، ولكن من أجل سبغ سمة الاستقرار على الواقع نضع الرؤى والاستراتيجيات، وحتى نتمكن من التعامل مع الواقع ونكون قادرين على تسخير عوامل النجاح في فترات زمنية من الممكن تثبيت صورة للواقع، ولكن يجب أن نكون واعين أن ذلك لن يطول حتى تأتي الحياة لتقوض من ذلك الاستقرار والهدوء الظاهر على سطح الأحداث، كما هي الجريدة تطلع كل صباح عن أحداث وأخبار جديدة وكذلك هي العوامل الفاعلة في عالم الأعمال والاقتصاد والمالية وكل ما عداها لا الطفل يظل طفلا ولا الكهل يظل كهلا، واليوم عامل التغيير أصبح في تسارع لم تعهد الإنسانية له مثيلا، وفي عالمنا العربي والخليجي عامل التغيير وإن أتى تسارعه متأخرا عن العالم بعض الشيء ولكن في العقود الأخيرة كان عامل التغيير لدينا أكبر من بقية العالم، والآن أصبحنا قريبين من بقية العالم ولكن لسنا مساهمين بالقدر الكافي، ولكن الشواهد والمؤشرات تدل على أن هذه البقعة من العالم على موعد مع التغيير والتعامل معه في العقود القادمة، وإن كنا لسنا مشاركين بالقدر المرضي الآن إلا أن اللبنات الأساسية وضعت والبذور بذرت وعناصر التحديث غرست وأسباب النمو والتطور ركزت، وفي هذا حديثنا اليوم يأتي، فقد وضعنا تصورا وبنينا عليه وهيكلنا حالنا عليه ولكن عامل التغيير وهو حاضر فما ترتيبنا حوله، وما هي الإمكانات المسخرة لاستيعابه والتكييف معه، هل تتم مراجعة الأسس التي بنية عليها رؤانا واستراتيجياتنا، وهل نحن على استعداد لإعادة صياغة تلك المخططات مع ما يعنيه من ألم التغير والتبديل، هل نحن على استعداد لإعادة صياغة ما وضعناه كمسلمات وقناعات؟ لابد أن نكون على مستوى من المرونة مما يساعدنا على التأقلم مع المتغيرات والتحولات خاصة منها الكبيرة والعميقة كما هو الربيع العربي، وهذه التحولات ستتوالى علينا كما يرى الجميع ولكن هل ستكون ثابتة في رؤانا وتصوراتنا وطرق عملنا، هناك ثابت وهو أن الإنسان العربي والخليجي بشكل خاص أصبح يعيش في وسط المتغيرات فلابد أن عامل التغيير أصبح من مسلماته وإن كان في اللاوعي ولم يصل بعد لسطح الوعي مما يوجب التعامل معه بشكل واع بعيد عن التقوقع والتمسك بموقف واحد أو توقع المستقبل بخيار واحد أو مواجهة المستقبل بإستراتيجية واحدة دون وضع خيارات متعددة ولكن كما قلنا الإنسان العربي اليوم هو مشروع معد للتغيير على غير الماضي الرافض للتغيير، آلية التغيير كشأنها في عجلة من أمرها، منكبة على كل ما به صلة بالحياة تعبث به وتحوله من وضع إلى وضع، وهنا تأتي أهمية التعامل مع عامل التغيير في القطاع الخاص والقطاع العام،لا تقف الحياة عند منعطف ولا في منتصف طريق، بل هي جارية لمستقر لها بإذن الله، ورجال الأعمال والبشر بشكل عام في حاجة لإدخال عامل التغير في ثقافة المؤسسة والمجتمع، في المدرسة في البيت في الشركة في المؤسسات، الجمود والركود وإن كان الإنسان يحتاج للراحة إلا أنه لا يجب أن تتحول الراحة إلى استراحة، ولا تغرنا الإنجازات فالوقت يحول الإنجازات مع مروره إلى إطلال، فلا راحة حتى يستلم الخالق الأمانة من الإنسان، ويترجم هذه في الخطط الاستراتيجيات والهياكل والبنى في شكل مراكز أبحاث وتطوير، ولذلك فالشركات والمستثمرون عادة ما ينظرون في نسبة الصرف على عاملي البحث والتطوير، فالشركة والمؤسسة وعلى مستوى البلدان فالمساهمة في تشكيل التغيير أهم عمل إنساني، وكلما كان هناك وعي وتسخير للموارد لخدمة البحث والتطوير كلما سعى الناس والمستثمرون للحصول أو التواجد حيث تكون هذه النسب عالية، لأنها دليل على أن ثقافة تلك الدولة أو الشركة ثقافة تقدم وتطوير، وهذا نوع من التأمين المستقبلي للبلد والسكان والشركات لأنه يمكنها من البقاء والاستمرار.

9593

| 23 يناير 2013

تنامي قدرة الشرق الاقتصادية تخيف الغرب

حتمية الانحطاط الحضاري أخافت الغرب ودفعته لإقصاء العالم العربي والإسلامي حتى لا يواجه مصير العالم الذي استقى على يديه علومه، وقبوله بأنه أخذ على يد العرب والمسلمين تلك العلوم، يعني فيما يعني أنه سيواجه نفس المصير ويؤول إلى الانحطاط كما آل العالم العربي الإسلامي في الماضي، وهو يعتقد أنه فريد في حضارته وأنها لابد خالدة، وأنه في اعترافه هذا أيضاً لا بد أن يخجل بما فعل في العالم العربي من استعمار واستغلال لموارده وتزوير لتاريخه، لذلك يتضح السعي الدائم للإقصاء ففيه الكثير من الأسباب ليس أقلها نفي إمكانية أن يحدث له ما حدث لمعلمه، وليس أفضل من ذلك إلى أن يعدد الفروق ويحشد الإمكانات أما في حال اعترف بفضل العربي والمسلم لا بد أن يقبل في طياته حتمية انحطاطه القادم المخيف، وهو في هذا يعترف بأنه لم يرد الجميل للعرب والمسلمين بل استغل بلادهم وفرق بينهم ومنعهم من السعي لاستعادة أمجادهم بكل إمكانية حتى وأن زرع في قلب أمتهم كيان غريب عنهم يؤخرهم قدر الإمكان،لأن الغرب يرى في رفعة الآخر تراجع له وهو من تسكنه العنصرية، ولا يحتمل أن يرى الآخر حرا قادرا على مجاراته في العلوم والتقنية، وقد وجد دائما في الآخر نقص حتى يكون بذلك سهلا عليه محاربته وإقصاءه، فقد أستخدم التقاليد المتحيزة ضد الشعوب الأخرى خاصة اليابان، وقد قال إن اليابان والآسيويين هم مقلدون فقط، ولكن عندما تمكن اليابانيون من تحقيق معجزة اقتصادية تفوق فيها عليهم، اعترف الغرب ولكن اعتراف على مضض، ولذلك احتفظ بأن اليابانيين يختلفون عن بقية الأجناس البشرية خاصة الآسيوية، ولذلك فإن اليابانيين من الثقافة الغربية وليسوا من الثقافة الآسيوية، يا للعجب وقد يكون المحظوظ من لا يستمع لهذه الترهات التي تعود الغرب على توليدها ليحافظ على صورة تفوقه وإن كان غير منطقي ومضحك،الأمر الآخر الذي عانت منه القارة الأوروبية في الماضي هو الحروب المتواصلة بين القبائل وأمراء الحرب والإقطاعيات والدول،ومحاولة بناء شخصية معنوية تحول دون التحارب يحتاج لعدو خارجي يدفع تلك الكيانات الأوروبية للتوحد ويوقف الاقتتال بينها، وليس أفضل من ذلك سوى وجود عدو أبدي متجسد في أمة قوية تخافها أوروبا خاصة ديانتها وهو المشرق العربي الإسلامي، والتي تعلم مدى قوته وسطوته من ماضيها غير البعيد، ومخاوفها التاريخية من الأمة والدين يجعلها تتوحد من أجل محاربته وهو السبب الأفضل على جمع صوتها وتكوين هويتها كما حدث في الماضي في حروبها الصليبة، أنه الضد الذي يعرفه الغرب ويدفعه لتناسي عداواته، فبذلك تجتمع كلمته ويتمكن من إيقاف الحروب بين كياناته، وأيضا يوحدها من أجل صد احتمال التفوق القادم للشرق على الغرب ، لقد تجمع لدى الغرب من الأسباب ما يكفي لجعل الشرق العدو الأبدي من أجل حماية بقائه المزعوم، خاصة في العصر الحديث وصل الإسلام إلى عواصمه وينتشر بسرعة بعد أن فقد الغرب بعده الروحي فأوجد فراغا سهلا على الإسلام أن يصل لما لم يصل له في الماضي ولم يعد قادرا على صده بالحروب كما كان،فأصبح التطور الأخير دافعا آخر خاصة بعد أن فقد عدوه اللدود وهو الاتحاد السوفيتي،فأصبح لزاما عليه أن يحيي العدو الأبدي العرب والإسلام،خاصة أن ذاكرته ما زالت تحمل خيالات الماضي عندما توحد لمحاربة العرب والمسلمين إذا هذه العداوة غير المبررة في نظرنا لها أسباب كثيرة كما تقدم، ولكن كيف نصل والغرب للتفاهم، يخفف من مخاوفه ليهدد ويوقف سعيه لإغاظة العرب والمسلمين ويوقف من تهجمه على معتقدات العرب والمسلمين والذي يتشدق بحمايتها وإيمانه بحقوق الإنسان ماعدا العربي والمسلم، إجابة أولى كما فعل اليابانيون وهو المضي في تكوين وإنشاء القدرات العربية والإسلامية.

549

| 16 يناير 2013

أفول القوة العسكرية الفجة

لقد أفلت القوة العسكرية الفجة بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق وأفغانستان، نعم لم تعد القوه الغاشمة مقبولة من طرف المعتدي ولا من طرف المعتدي عليه مهما طال الزمن، فكلفتها كبيرة ونتائجها غامضة على أفضل تقدير ولم تعد هناك مكتسبات اقتصادية كما يؤمل بل تكلفة باهظة، التدافع الاقتصادي هو الأساس في تصارع الأمم منذ فجر التاريخ وأن تخفى في ثياب بريئة أو تحت الاحتلال أو الاستعمار أو غيره، هو الاقتصاد فالاقتصاد هو من يخلق المردود والدافع الحقيقي وراء حروب الاستعمار، فإذا كانت الحروب دون مردود اقتصادي فإنها عبأ على البلد المحارب وقد يؤدي به إلى التهلكة من حيث تراجع اقتصاده ولقمة عيشه، تعود الإنسانية لحروب الاقتصاد ولكن هذه المرة الثنائي ليس الاقتصاد والحرب العسكرية بل الاقتصاد والحرب الرقمية، نعم أرض المعركة هو العالم الافتراضي ورأس الحربة هي الفيروسات وضحيته هو الاقتصاد وهياكل الدول وبناها، الفيروسات تدخل للمؤسسات والشركات والأجهزة الحكومية عن غير علم أصحابها لتحدث خرابا وتدمر بقدر أكبر من الحروب العسكرية والأسلحة التقليدية، أجل من خلال فيروس تستطيع دولة أو جماعة أو فرد من زرع برنامج يهدم مكتسبات الآخر دون تكلفة تذكر بل ودون معرفة الفاعل ودون قدرة المجني عليه من الحصول على القصاص أو الدفاع، فلا تزال القوانين غير مدركة ولا تحيط بما يمكن أن تحدثه برامج الحاسوب من تخريب يفوق الأسلحة والجيوش. وقد نقول إن حروب المعرفة أو الحروب الرقمية أصبحت على حقيقة وواقع. مما يحيد الأسلحة التقليدية بل قد تكون هذه الأسلحة ووجودها في أي بلد هو تهديد لذلك البلد، فإنه من خلال شبكات المعلومات يستطيع فرد أو جماعة أو بلد أن يسيطر على تلك الأسلحة ويتحكم فيها، تصور أن الأسلحة النووية في أمريكا تحت سيطرة القاعدة مثلا من خلال شبكة المعلومات، هذا طرح عير محتمل ولكن ممكن وهذا ما تخشاه البلدان المتقدمة خاصة عسكريا أن تصبح رهينة أسلحتها، وتتحول أسلحتها من مصدر قوة إلى أداة ابتزاز لقوى إقليمية أو معادية، نعم لم تعد الأمور كما كانت نحن في عالم جديد مازلنا نتعرف على معالمه. وما فيروس ستنكنست الذي أدخل المنشآت الإيرانية إلا دليل على مدى كون ما تملك من أسلحة خطر عليك، قد تكون هذه دعوة إلى التركيز على التنمية والاقتصاد فهي مصدر الرفاهية والعيش الكريم فهي الغاية حتى في حالة بناء الإمبراطوريات، هي المنافسة التزاحم والإبداع والابتكار، إذا أردت اقتصادا حيويا ونشطا لابد من الاختراعات وتسخير التقنيات والاستثمار في التعليم والنظر في مفاهيم البشر والبحث والدراسة، الاقتصاد طاقه خلاقة، بعكس القوة العسكرية فهي لا تجلب إلى الموت، هي آلت حصاد الأرواح والممتلكات وهي الطاقة التدميرية، كما رأينا في العراق وأفغانستان وغيرها من دول العالم من فيتنام وكمبوديا وجنوب كوريا، الحرب العالمية الأولى والثانية، لا خير يرجى من آلة الموت العسكر والحروب وفي النهاية تدفع الدولة المعتدية قيمة ما أقدمت عليه. لم تعد القوة العسكرية مهمة، بعد الحروب الإلكترونية، فأي طرف اليوم قادر على تسديد ضربات في عمق أي طرف آخر في عمقه الاستراتيجي وبشكل شامل خاصة إذا كان الهجوم موجة للكهرباء أو الاتصالات أو محطات الكهرباء النووية، أو إسرار البنوك وتعريض أرقام حسابات وكلمات السر لعملائها للخطر، أو أسرار الدولة أو أسرار البحوث أو أسرار الشركات، كل هذا مؤشر على مدى تضائل قدرة القوة العسكرية على التدمير وأفول الحاجة لها لأن العالم لم يعد في حاجة لها، بوجود شبكة المعلومات والقدرة على استخدامها في حال الحاجة للإضرار بالخصم دون تعريض أرواح البشر للخطر وبسرعة خاطفة وبإمكانات تقل بكل المقاييس عن القوة العسكرية. بلوغ القدرة الرقمية هو من خلال الاقتصاد وتحفيز قطاع البرمجيات.

500

| 09 يناير 2013

فيروس الأفـكار وآثاره علينا

معظم ما أصاب العالم هو بسبب الأفكار،إما أصولية أو حديثة،إما تقليدية أو ثورية،مسيحية أو يهودية أو بوذية أو إسلامية، وبسبب هذه الأفكار نتحارب، وتنتقل مثل الفيروسات ولكن من رأس إلى رأس، وفي أثرها ترى حطام التاريخ، والأفكار الأخيرة من أيدوليوجية إلى قومية إلى رأسمالية إلى شيوعية أو اشتراكية والآن هي الديمقراطية هو الفيروس الجديد، وكيفية التعامل معه هو الاستماع للمواطن والسماع له فعنده الشرعية وسيقتلعك إذا لم تجب مطالبه، وإذا لم يرض عما تقوم به من خطط استراتيجية أو رؤى تنموية فإنه سيطالب بالتوظيف وهو يطالب بالصحة ونظافة البيئة، والتحكم في التضخم، ويطالب بالحداثة بشكل لا يوتره ولا يستعجله ولكن بحركة دؤوبة، هكذا هو مرض العصر ومن لا يستجيب يلغى ومن لا يسمع يرمى في مزبلة التاريخ، ولا يمكن تلافيه أو تجنبه أو دفعه هو قادم، ومن لا يتعامل معه بحكمة وتواضع وإستجابة لا يضمن ردة فعل الجماهير الغاضبة التي تمتلك الصوت الأعلى ويجب الاستجابة لها،وأن يكون على حق أو على باطل ومن يحركه أو هو يتحرك بنفسه إما بسبب المؤثرات الخارجية أو لدوافع نفسية أو لمشاعر عميقة في تاريخه البعيد،لا أحد في الحقيقة يتحكم فيه ولكن الكل يطلب رضاه هو عصر الجماهير والمجاميع، وردود أفعاله وأساليب سلوكه وقدرته على التأثير على بعضها البعض وأحلامها وتوقعاتها،إنه خليط متفجر وصعب التحكم أو توقع الماهية التي سيكون عليها في أي موضوع، لا تحكمه الموضوعية فقط ولا يملك معايير الرد والرد المعاكس فقط بل المبادرة في أعلى أشكالها، وعادت ما تكون مبنية على التاريخ والعادات والتقاليد ولذلك لا يزال له صيغة ولكن التحولات والتغيرات في العصور الأخيرة تجعل من الصعب قراءة إمكانية الجزم بما يدور في خلد الجماهير اليوم، فالاقتصادي ورجل الأعمال ومن يسعى للتنمية، فالجمهور هو الحاضنة الحقيقية لأي مشروع تنموي، فما هي أدوات التنمية اللائقة اليوم وما مدى الاستقرار فعامل الغموض في القدرة على قراءة المستقبل واستشفاف ملامحه، تجعل من التخطيط والرؤى أمر محفوف بالمخاطر، وهذا من شأنه أن يبطئ من دوران عجلة الاقتصاد، فالأفكار قد تعرضت للاستعمار وللاستغلال وللديكتاتورية وللفساد،وحان الوقت لدراسة الشكل والمحتوى الفكري للمجاميع الصحيح فكيف نتواصل على المستوى العاطفي والفكري من خلال الأدوات العصرية مثل الفيس بوك وتويتر وما هو أثر النظريات والأفكار وما هي الأفكار الأكثر رسوخ في أذهان الجمهور وما سيكون المحرك الحقيقي في تحريك الناس في حال قامت السلطة بأمر ما حتى وأن كان أمر يسهل تفسيره على أن المقصود به حماية المواطن، فالمواطن يريد أن يسمع ويسأل عن كل شيء وليس هناك فرضية ترجح أنه راض لأنه ساكت وأن السكوت علامة الرضا، فإن كان مشاريع تنمية أو خطط استراتيجية أو نظام اقتصادي هو يريد أن يكون شريك فاعل ليس كما مضى، يقاد دون رأي وفي هذه الحالة يصبح المحرك الحقيقي داخل الفرد فهو مسؤول عن ما تم تطبيقه في حال تم إشراكه في اتخاذ القرار من خلال أما اختيار من ينوب عنه أو من تم تعينه على أساس الكفاءة،ومحاربة الفساد وتوفير فرص متساوية للفرد في المجتمع والمعاملة على أساس المواطنة، وإن كنا نحارب من أجل الأفكار التي سكنتنا وتستخدمنا من أجل أن نحارب من أجل بقائها ونسعى لتغلبها،ونعمل من أجل نقلها للآخرين لأننا نؤمن أن اقتناع الآخرين بأفكارنا ينقذهم من شرور أنفسهم، ولكن وعلى كل حال الواضح أنه وعندما نصاب بفيروس فكري لا يتردد الإنسان من بذل الغالي والنفيس من أجل أن يتم أن تحول النظم والبيئة لصيغه تتماشى والفكر الجديد، واليوم الفكر الجديد هو الديمقراطية والمواطنة وسلطة الشعب وشرعية المجاميع، ورفض الديكتاتورية والفساد والمحسوبية، وفصل السلطات من تشريعية وتنفيذية وقضائية وقد تجد الأمة أن إيجاد سلطة رابعة تراقب السلطات الثلاث ضرورة لأن النظم ثلاثية السلطات لا تكفي.

662

| 02 يناير 2013

النمطية والابتكار علة الحياة

بقدر ما نطالب بالنمطية في العمل من خلال وضع نظم وإجراءات وأجهزة وسياسات، ومنهجية في العمل بقدر ما نطالب بالابتكار والريادة والمبادرة والتطوير، وهذان مطلبان متناقضان في الظاهر، ومتجانسان في الداخل وطرفا معادلة الواقع، وكلاهما ضروري لبقاء الفرد والمؤسسة، فالجانب الرتيب والمتكرر في العمل يحتاج لآلية رتيبة وميكانيكية في تعاملها مع الروتين، كما هو القلب وباقي أجهزة الجسد التي تعنى بالوظائف الحيوية في جسم الإنسان، ولكن هنا كل الأجهزة الأخرى مهيأة للتعامل مع المتغيرات في البيئة من حول الإنسان، مثل العين والعقل والأذن والجهاز التنفسي فكلها تسجل المتغيرات في العالم من حول الإنسان. إذن من الطبيعي أن نطالب رجل الأعمال وصاحب القرار والإنسان بشكل عام أن يملك كلى الملكتين، ملكة القدرة على استيعاب التغيير وملكة المعتاد المتعارف عليه والأحداث المتكررة، فيستوعب دورات الأعمال وحاجة الناس المتكررة للأكل والنوم الشرب وغيرها، وحاجتهم لكل جديد وللتغير والتطوير، خاصة عندما ننظر للتطورات التي أتت بالكهرباء والحاسوب وشبكة المعلومات والتطورات في الصحة والتعليم، ولذلك فإن الحياة تستقيم بالتوازن بين هذين العنصرين اللذين كل منهما يكمل الآخر ولا يستقيم إلا به ولا تصح الحياة إلا بهما، متلازمين متضادين متكاملين، ولكن هذين الطلبين لا يصحان حتى ندرك أنهما نقيضان، ولكن كما هو شأن الحياة والموت هما طرفا الواقع، فوضع إجراءات يعني التكرار والالتزام والمراقبة والجزاء والتكريم والإشادة. عندما يبدأ العمل يكون فوضويا وركيكا ومع مرور الوقت تتطور الأمور وتنشأ مطالب لتكريس مفهوم التنظيم وتحويل النشاط إلى مؤسسة وتتحول المبادرات إلى هياكل وبنى ونظم وتصبح كتلة وكيان ويصبح له سياسات وآليات ويملك صفة قانونية ويطالب بمن يلتحق به الولاء والالتزام وبذل الجهد لإنجاح مشاريعه والعمل على إبقائه حيا، فأخذ غريزة البقاء حياة قائمة تجعل أي ما تراه المؤسسة تهديد لها أمر لا بد من إسكاته والقضاء عليه، فيدخل الروتين والنمطية، فدور المؤسسة ليس سوى تنميط للأحداث والواقع بشكل يعكس ماهية المؤسسة، كما حدث مع حزب البعث أو إخوان المسلمين أو الأحزاب بشكل عام أو المنظمات، هي منظمات مهمتها تحويل عشوائية العمل إلى نظم وإجراءات وسياسات أي أنها آلية تنميط، ومن هنا نرى مدى صعوبة الابتكار والتطوير من خلال المؤسسات القائمة، فهي إما ترى في التغير أو التطوير خطر عليها وعلى أسلوب بقائها أو أنها لا ترى أن مثل تلك العمليات مقنعة لها ولأنها لا تدرك عمق التحولات في البيئة من حولها ولا تملك رؤية مستقبلية ولذلك فمن الحكمة أن تترك المبادرات في كل أطراف المجتمع حرة في سعيها لأننا لا نعلم المستقبل ولا تعرجاته، ولكن هي المهيأة أكثر لإدخال التغير الضروري ولو كونها في شكل مؤسسات صغيرة أو شركات بسيطة فقد تملك رؤية هي الأصلح في المستقبل، ولأننا نعلم أن الشركات القائمة هي الأقل قدرة على الإبداع بسبب طبيعتها وجبلتها على النظم والإجراءات والسياسات، وهذا كله يعني الجهاد من أجل البقاء كما هو الحال في الواقع لا كما يجب أن تكون عليه الصورة النمطية في أذهاننا، والقدرة على رؤية المستقبل على حقيقته وحتى نكون على جاهزة له، ففهمنا لمتلازمة النمطية والنظام وتعارضها مع الابتكار والمبادرة. يمكننا من تقبل الوضع والتعامل معه من زاوية الوعي عليه ورؤيته من خلال أنه تحد وكيان طبيعي يجب التعامل معه وليس رفضه أو إلغاؤه. بل لا بد أن يدخل قاموس العمل الإداري ويجرى إدخاله في الخطط والدراسات ويتم احتواؤه في الخطاب والطرح الإداري لمعالجة القصور الإداري وتحقيق نتائج أفضل، أما في حال لم يتم استيعاب أن النمطية والابتكار هما وجهان لعملة واحدة، فنحن معرضون للتعامل مع الأحداث بارتجالية تجعل من التحقيق نتائج ناجعة كأمر يصعب بلوغه.

888

| 26 ديسمبر 2012

alsharq
العطية.. رجل الدولة الذي قاد عصر الطاقة القطري

في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...

4575

| 30 مايو 2026

alsharq
مواد البناء في قطر.. دروس من أزمة المضيق

أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...

2682

| 31 مايو 2026

alsharq
لكل نهضةٍ رجالها

لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...

1644

| 29 مايو 2026

alsharq
نظرة سوداوية أو مستقبلية؟

دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...

1473

| 01 يونيو 2026

alsharq
يؤلمهم العيد

في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...

1302

| 27 مايو 2026

alsharq
لماذا أصبحنا ندخر أقل وننفق أكثر على المظاهر؟

قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...

1104

| 02 يونيو 2026

alsharq
كيف نتعامل مع حوادث الانتحار

مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...

846

| 31 مايو 2026

alsharq
الموظف "العومة"

الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...

795

| 31 مايو 2026

alsharq
قلوب لا تصلح إلّا للحبّ!

في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...

786

| 29 مايو 2026

alsharq
أبشر يا أبا أحمد بالفوز

ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...

735

| 30 مايو 2026

alsharq
دلالات وكلفة سيطرة الرئيس ترامب على حزبه الجمهوري..!!

السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...

720

| 31 مايو 2026

alsharq
من الثراء اللغوي إلى صناعة الموهبة

في مشهد تربوي وثقافي لافت، دشنت مدرسة الوكرة...

666

| 29 مايو 2026

أخبار محلية