رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
زار رئيس أركان الجيش الأمريكي جوزيف درامب أنقرة في أول زيارة لمسؤول أمريكي كبير إلى تركيا بعد فشل محاولة الانقلاب العسكري في 15 يوليو الماضي. توترت العلاقات بين أنقرة وواشنطن بعد المحاولة الانقلابية من جراء عوامل عدة منها: * اتهام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدوه اللدود فتح الله غولن بأنه يقف وراء المحاولة الانقلابية. وغولن مقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ العام 1999. * ونظرا لهذا فإن أنقرة تتهم واشنطن بأنها دعمت الانقلابيين وأنها كانت على علم مسبق بذلك. * التصريحات الأمريكية التي اعتبرتها أنقرة استفزازية وغير مقبولة ومنها قول قائد العمليات في الشرق جوزف فوتيل بأن بين الضباط الانقلابيين المعتقلين من كان على تنسيق مع الأمريكيين بشأن محاربة تنظيم "داعش". * اتهام أنقرة للمسؤولين الأمريكيين وللمسؤولين الغربيين عموما بأن إدانتهم للانقلاب لم تكن حاسمة بل تأخروا في هذه الإدانة الخجولة. زيارة درامب إلى أنقرة كانت أول محاولة للنقاش المباشر بين الطرفين. لكن ما يلفت أولا أن درامب وصل إلى تركيا من طريق العراق بعد زيارة إلى بغداد تتعلق بمحاربة الإرهاب. وبذلك لم تبد الزيارة على أنها مخصصة لتركيا تحديدا وهو ما يعكس استمرار الجفاء والفتور بين الجانبين. كذلك فإن قيام مسؤول عسكري بأول زيارة بعد الانقلاب إلى تركيا له دلالته السلبية بالنسبة للأتراك إذ كان يعكس بعدا أمنيا وعسكريا للانقلاب أكثر منه سياسيا ومدنيا وهو ما كان يفترض أن يكون مثلا وزير الخارجية جون كيري هو الزائر وليس رئيس الأركان. كذلك كان وصول درامب إلى قاعدة إنجيرليك أولا قبل أن ينتقل إلى أنقرة رسالة أمريكية واضحة إلى أنقرة بأن القاعدة هي عنوان العلاقات الثنائية وهي ليست موضع مباحثات ولا مساومة ولا ابتزاز خصوصا بعدما قيل إن الضباط الأمريكيين في القاعدة كانوا على صلة بالانقلاب وأن الانقلابيين قد استخدموا القاعدة في محاولتهم الانقلابية. والقاعدة هي أهم قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تستخدمها أمريكا وفقا لاتفاقيات مع تركيا وفيها يخزّن أكثر من تسعين إلى مائة رأس نووي. في الواقع دخلت العلاقات التركية الأمريكية مرحلة جديدة تغلب عليها الخلافات العميقة أكثر من التفاهمات والتوافقات. ومع أن التصريحات التي رافقت زيارة درامب لم تعكس تغييرا في المواقف فإن التصريحات التي تلت ولاسيَّما من الجانب التركي كانت بعيدة عن التفاؤل. بن علي يلديريم رئيس الوزراء حذر من أن الولايات المتحدة إذا لم تسلم غولن إلى تركيا فإن العلاقات ستشهد مرحلة عصيبة جدا. وهذا يعني أنه لم يتم التوصل إلى أي نتيجة بشأن هذه النقطة المفصلية في علاقات البلدين. فلا شك أن أردوغان لن يبلع بسهولة أي محاولة أمريكية لتبرئة غولن من تورطه بل وقوفه وراء المحاولة. ومع أن تطورات دراماتيكية قد لا تعرفها العلاقات الثنائية غير أن هذه العلاقات غير مسبوقة لجهة انفجار الخلاف إلى العلن في قضية حياة أو موت بالنسبة لأردوغان. وتراهن واشنطن هنا على عامل الوقت لتليين موقف أنقرة من جهة وعلى عامل آخر مهم جدا وهو أن للتصعيد التركي الكلامي ضد أمريكا حدودا كون تركيا تفتقد البديل للذهاب في خيار إستراتيجي جذري مثل روسيا. وواشنطن تريد أن يجرب أردوغان حتى النهاية الخيار البديل الذي يهدد به وهي تدرك أنه لن يجرؤ على ذلك، ليس لأنه لا يمتلك الشجاعة بل لأن موقع تركيا ودورها ووظيفتها في المنظومة الغربية - الأطلسية الأمنية والعسكرية والسياسية لا تسمح بمثل هكذا تغيير أكبر بكثير من قرار يتخذه حزب حاكم أو رئيس حاكم. كما أن أردوغان كما حزب العدالة والتنمية لا يريدون في الأساس مثل هذا التغيير ولاسيَّما في مرحلة حافلة بالمخاطر على الأمن القومي التركي من كل الجهات. لذا من المتوقع أن تكون مواقف تركيا في المدى القريب خطوات تكتيكية لا تخرج تركيا من تموضعها الإستراتيجي في حلف شمال الأطلسي والمنظومة الغربية عموما وإن كانت العلاقات بين أنقرة وواشنطن لن تعرف استقرارا في المدى القريب.
336
| 06 أغسطس 2016
شكل الانقلاب التركي الفاشل محطة بين مرحلتين على مختلف الأصعدة الداخلية والخارجية. فعلى الصعيد الداخلي انتقل الصراع إلى مرحلة تعددت فيها أطرافه وبات الجيش جزءا منه. في حين أن المعارضة ولاسيَّما حزبا الشعب الجمهوري والحركة القومية سلكا مسلكا ذكيا تمثل في فتح قنوات الاتصال مع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان عندما وقفا إلى جانب السلطة الشرعية المنتخبة ضد الانقلاب العسكري فكان أن بادر أردوغان إلى دعوتهما إلى لقاء في القصر الجمهوري الجديد. وقد اعتبر اللقاء بداية مرحلة جديدة من التعاطي مع قضايا البلاد بين السلطة والمعارضة.لكن الخطوة بقيت ناقصة عندما لم يُدع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي إلى الاجتماع رغم أنه حزب رسمي وله ستون نائبا في البرلمان بينما حزب الحركة القومية لا يملك أكثر من أربعين نائبا كما أن الحزب الكردي أدان الانقلاب منذ اللحظة الأولى.على كل فإن لقاء السلطة والمعارضة لا يعني حل مشكلات تركيا الكثيرة لكنها قد تؤسس لمرحلة جديدة في حال صفت نوايا كل الأطراف خصوصا في هذه اللحظة العصيبة من تاريخ تركيا التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تعاون كل أطرافها لتجاوز المرحلة الحالية.أما على الصعيد الخارجي فالأنظار كلها تتوجه إلى مستقبل العلاقات التركية - الأمريكية.فأردوغان وغيره من مسؤولي حزب العدالة والتنمية ووزراء الحكومة وجهوا اتهامات مباشرة إلى الداعية فتح الله غولن بأنه وراء الانقلاب العسكري الفاشل. وجماعته تصنف على أنها منظمة إرهابية في تركيا. وبما أن فتح الله غولن يقيم منذ العام 1999 في أمريكا فإن أنقرة تحمل واشنطن مسؤولية عدم تسليمه وبالتالي حمايته بشكل أو بآخر.لا يقف الأمر هنا فالمسؤولون الأتراك أشاروا بصورة واضحة إلى دور أمريكي في عملية الانقلاب. وهو ما استدعى نفيا من وزير الخارجية جون كيري واتصالا من أوباما بأردوغان. لكن اتهام أمريكا بالمشاركة في الانقلاب لم يتوقف في الصحف الموالية لأردوغان.هذه القضية ستشكل العنوان الرئيسي في العلاقات التركية - الأمريكية في المرحلة المقبلة. وبما أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الأبواب فمن المستبعد أن تقوم الإدارة الأمريكية بخطوة حاسمة مثل تسليم غولن إلى أنقرة. وهذا يعني أن الفتور في العلاقات سيستمر إلى حين اتضاح صورة الرئيس الأمريكي المقبل. ولن يجد أي طرف منهما الحاجة لخطوات راديكالية الآن. فأردوغان منشغل بوضعه الداخلي وأمريكا منشغلة بانتخاباتها الرئاسية.في هذا الوقت برزت مؤشرات متعددة على أن أنقرة تسرّع في توجيه الرسائل السياسية الخارجية في اتجاه موسكو تحديدا.حيث أعلن أن أردوغان سيزور روسيا في التاسع من أغسطس المقبل للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبرغ. ومع أن هذا اللقاء كان مقررا إلى حد ما قبل الانقلاب العسكري يأتي في خطوات استكمال التطبيع بين البلدين فإنه يحمل اليوم، بعد حدوث محاولة الانقلاب، أهمية إضافية.إذ إن روسيا كانت من أوائل من أدانوا الانقلاب العسكري. كما يقال إن الاستخبارات الروسية قدمت إلى أنقرة معلومات مسبقة عن تحركات غير عادية في قاعدة أنجيرليك العسكرية قبل حدوث الانقلاب وأثناءه وهو ما أوقع واشنطن في حرج وكان قرينة على دورها في الانقلاب.تسارع الخطوات التركية في اتجاه موسكو فتح على تساؤلات متعددة حول ما إذا كان في الأمر تحول استراتيجي تركي في الانتقال من الغرب إلى الشرق. خصوصا أن السكين وصلت فعلا، بالانقلاب العسكري الفاشل، إلى عنق أردوغان ولم تعد النظرة التركية إلى أمريكا مجرد شكوك. وبالتالي تحتاج العلاقات إلى وقفة مراجعة جدية وليس إلى مناوشات متبادلة.لا شك أن أنقرة تدرك أنها عضو مركزي في حلف شمال الأطلسي وأردوغان نفسه وصف أمريكا عندما طالبها بتسليم غولن بـ"الشريك الإستراتيجي". وهو ما يجعل أي قرار إستراتيجي تركي حول العلاقات مع أمريكا، في أي اتجاه، معقدا ويحتاج إلى تقييم معمق.
714
| 30 يوليو 2016
فشلت المحاولة الانقلابية في تركيا التي جرت مساء الجمعة في 15 يوليو والتي باتت تعرف في تركيا بـ"انقلاب 15 يوليو". المحاولة الانقلابية لم تكن مفاجئة على نحو كامل. فالمقالات والتصريحات والتسريبات حول إمكانية حدوث انقلاب عسكري في تركيا كانت تملأ وسائل الإعلام ولاسيَّما الغربية والأمريكية منها تحديدا. وإحدى الصحف الأمريكية المعروفة كتبت في نهاية مايو الماضي مقالة بعنوان: "الانقلاب العسكري المقبل في تركيا". والمحللون في قنوات أمريكية تلفزيونية لم يتوقفوا عن الإشارة إلى مثل هذا الاحتمال.بطبيعة الحال هذا لا يعني أن الولايات المتحدة تقف خلف الانقلاب أو أنها كانت على علم به. فهذه أمور لا تظهر إلا بعد سنوات بل عقود عندما تكشف الوثائق السرية وأرشيفات وزارات الخارجية والدفاع والمراسلات الدبلوماسية حقائق ما جرى.في جميع الأحوال فإن محاولة الانقلاب التي جرت كانت غير مسبوقة في تاريخ تركيا ولا في تاريخ الانقلابات العسكرية في العالم. فقد كانت هذه المحاولة تحمل مسبقا عوامل فشلها المحتمة.1 - افتقدت المحاولة إلى قيادة تدرك ماذا تريد. فلم تعرف أهداف الحركة لا من بيان لها ولا من أي موقف لمن قادوها. وبالتالي افتقدت إلى رؤية واضحة لما تريد وهذا جعل تحركها خاليا من أي معنى أو هدف محدد.2 - افتقدت الحركة إلى تغطية من جانب قيادة الجيش ولاسيَّما رئيس الأركان وقادة الجيوش البرية والجوية والبحرية والدرك. وهذا جعل حركتها ضعيفة ومغلولة وغير قادرة بالتالي على تحريك قطاعات عسكرية كبيرة ومؤثرة.3 - لم يكن استهداف السلطة السياسية واضحا حيث إن الحركة الانقلابية لم تحاول محاصرة المؤسسات الرسمية مثل البرلمان ورئاسة الجمهورية والحكومة ووزارة الخارجية والدفاع ولم تحاول أن تعتقل أي مسؤول سياسي، وهذا أمر يطرح علامات استفهام حول الأهداف التي سعى إليها قادة الانقلاب. وهو ما أتاح للسلطة السياسية أن تتحرك وتوجه التعليمات لمقاومة الانقلاب.المراهقة في تنفيذ المحاولة الانقلابية ربما يفسر بأن معظم المشاركين في تنظيم محاولة الانقلاب كانوا يسابقون الوقت قبل أن يأتي فجر السبت في 16 يوليو الموعد المحدد سريا لاعتقالهم من جانب القضاء وبموافقة رئاسة الأركان، فأرادوا أن يستبقوا ذلك بانقلاب مرتجل رغم العدد الكبير نسبيا للمشاركين فيه. التهمة كانت التجسس لصالح الداعية فتح الله كولن.اتهام كولين بالوقوف وراء الانقلاب كان منطقيا في ظل هذا المعطى. لكن الأمور تعدت ذلك للحديث عن دور أمريكي في الأحداث. الولايات المتحدة نفت ذلك وهذا يفتح أمام توتر إضافي في العلاقات التركية-الأمريكية سيكون وضع كولن بيت القصيد فيه.مع ذلك فمن غير المتوقع أن تشهد العلاقات بين أنقرة وواشنطن قطيعة بل الأرجح أنها ستستمر، حيث ليس من خيار أمام أردوغان سوى الاستمرار في التحالف الذي يتعدى الأشخاص والإدارات الحاكمة، وقد عكس أردوغان ذلك بوصف الولايات المتحدة بالحليف الإستراتيجي، كما أنه أعاد تطبيع العلاقات كاملة مع إسرائيل قبل فترة قصيرة وهذا معطى مهم للغاية في مقاربة العلاقات التركية-الأمريكية.رغم كل التداعيات الخارجية لمحاولة الانقلاب، والتي تفترض تغييرا ما في مقاربة تركيا للعديد من القضايا الخارجية، فإن الاهتمام التركي سوف ينصب في المرحلة المقبلة على الوضع الداخلي خصوصا أن حملة تصفية أردوغان لخصومه في الجيش والمؤسسات القضائية والتعليمية قد بدأت وكانت واسعة جدا وطالت حتى الآن على الأقل ثلاثة آلاف قاض وثلاثة آلاف ضابط وجندي.لا شك أن الجيش تلقى ضربة قوية في بنيته التنظيمية وضربة أكبر في معنوياته، وهذا قد يكون له تأثير على قدرته على مواصلة الحرب ضد التهديدات الداخلية والخارجية ولاسيَّما تجاه الأكراد.ورغم أن المحاولة فشلت فإن أردوغان أمام تحد جديد وهو التوصل مع المعارضة إلى دستور جديد ديمقراطي يعكس الموقف المبدئي للمعارضة في رفض المحاولة الانقلابية والذي كان -أي هذا الموقف- عاملا مهما في إفشالها.يبقى أن تركيا لم تدفن بعد فكرة الانقلابات العسكرية التي عادت لتطل برأسها وهذا ربما أخطر ما يمكن الخروج منه من درس المحاولة الانقلابية الأخيرة.
565
| 23 يوليو 2016
تتسارع الخطوات التركية العملية للتطبيع مع دول كانت على خلاف معها. الخطوة الأولى كانت كما بات معلوما مع إسرائيل. حيث اتفق البلدان على سلة شاملة للعلاقات الثنائية تتضمن تعاونا اقتصاديا وأمنيا وعسكريا مقابل تخفيف المعاناة عن أهل غزة عبر إرسال مساعدات إنسانية.الاتفاق انعكس تسريعا لتبادل السفراء الذين سيكونون قريبا في مراكز عملهم.خطوة التطبيع جاءت انعكاسا لسياسة تركية جديدة عبّر عنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل ستة أشهر من أن تركيا بحاجة إلى إسرائيل وهذه بحاجة إلى تلك.لن يمر التطبيع دون تأثيرات ثنائية وإقليمية ومنها تعزيز التعاون ضد الخصوم المشتركين وما أكثرهم ومن ذلك الملف السوري. أما الملف الكردي فتركيا تأمل دعما إسرائيليا ضد ظهور كيان كردي في سوريا ودعما لحرب تركيا على حزب العمال الكردستاني بعدما وصل الأخير إلى مستوى من القدرة غير مسبوق.لكن أحدا لا يعرف كيف سينعكس الاتفاق على موقف حركة حماس من مجمل القضية الفلسطينية ومجمل موقف تركيا من القضية الفلسطينية ومن حماس بالذات.وبعد إسرائيل تسارعت بصورة ضوئية عملية التطبيع بين تركيا وروسيا. وبعدما وصلت العلاقات إلى حد القطيعة والحرب الاقتصادية والعسكرية غير المباشرة جاء اعتذار الرئيس التركي عن إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية ليبادلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرارات برفع العقوبات الاقتصادية ولاسيَّما السياحية وتوقع لقاء الرئيسين في نهاية الشهر الجاري. واللافت أيضًا أن الطرفين تعهدا بإحياء التنسيق لمحاربة الإرهاب خصوصا أن مطار إسطنبول تعرض لأخطر هجمة إرهابية في تاريخه وتاريخ تركيا في الأسبوع نفسه الذي عادت العلاقات التركية - الروسية إلى طبيعتها.بعد إسرائيل وروسيا يتساءل الجميع عمن هي الدولة المقبلة على لائحة التطبيع التركي. ذلك أن رئيس الحكومة بن علي يلديريم أطلق شعار تكثير الأصدقاء وتقليل الأعداء وهو نفس الشعار الذي أطلقه سابقا رئيس الحكومة السابق أحمد داود أوغلو واشتهر بعبارة "صفر مشكلات" وبالتالي فإن سياسة تركيا الجديدة هي العودة إلى سياسة صفر مشكلات لكن بلاعبين جدد بدلا من داود أوغلو. وإذا كان أردوغان قد نجح في تطبيع العلاقات مع إسرائيل فإن الخطوات الأساسية في عملية التطبيع قد أنجزت في ظل وجود داود أوغلو في السلطة ولم يكن بقي سوى التوقيع. في حين أن أردوغان هو الذي كان بطل القطيعة مع إسرائيل بمواقفه ضد إسرائيل في دافوس وبعد سفينة مرمرة. السؤال يطرح مع تصاعد الحديث عن أن الخطوة التالية ستكون التقارب مع مصر. ورغم تعقيد الملف التركي - الإسرائيلي فإنه يبقى أكثر سهولة من الملف التركي - المصري. إذ إن أردوغان رفض منذ البداية الاعتراف بحكم عبدالفتاح السيسي ووصفه بالانقلاب العسكري ورفع شعار "رابعة" المؤيد للإخوان المسلمين في مصر ولا يزال حتى هذه اللحظة يرفعه، كما يستضيف في تركيا نشاطات الإخوان المسلمين بقياداتهم ووسائل إعلامهم.حتى الآن ليس من مؤشر على أن تركيا في وارد تغيير موقفها من مصر ومن السيسي. لكن إذا كان من بلد يمكن أن يكون الثالث على القائمة فهو بالتأكيد مصر. وإذا لم يحصل تطبيع في هذا المجال فإن هذا يضع الخطوات التطبيعية مع إسرائيل وروسيا في إطار لا يمت بصلة إلى تغيير في السياسة الخارجية بقدر ما هو خطوات تكتيكية للخروج من عنق الزجاجة في اتجاه استكمال أهداف سابقة ضد خصوم سابقين ومنهم مصر.لذا، من هذه الزاوية، فإن الكلام عن تطبيع في مرحلة رابعة مع سوريا وتغيير سياسات تركيا تجاه بشار الأسد هو من باب سابع المستحيلات. وهو ما يلقي ظلالا على تغيير حقيقي في سياسات تركيا الخارجية. وفي جميع الأحوال فإنه في السياسة ليس من صداقات دائمة ولا عداوات دائمة. والأشهر المقبلة ستحمل الجواب اليقين عن معظم هذه التساؤلات.
269
| 09 يوليو 2016
تبدو تركيا تغرد خارج سياق سياساتها السابقة -سواء مع إسرائيل أو مع روسيا- لكن الحدث الأبرز الذي شهده هذا الأسبوع تمثل في توقيع اتفاق تطبيع العلاقات الثنائية بين تركيا وإسرائيل. بعد ست سنوات من حادثة سفينة مرمرة التي قتل فيها تسعة أتراك والتي فتحت أمام تراجع العلاقات بين البلدين توصل الطرفان إلى اتفاق تاريخي.تحقق شرطا تركيا الأولان وهما: الاعتذار والتعويض على الضحايا.الاعتذار في الأساس حصل في 22 مايو 2013 على لسان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو برعاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما. أما التعويض فلم يكن في الأساس مشكلة كبيرة فالخلاف كان على الرقم الذي اتفق أخيرا أن يكون عشرين مليون دولار.كان شرط رفع الحصار عن غزة الثالث والأخير في القائمة التركية -الاتفاق لم يترجم هذا المطلب- اكتفى الأتراك بـ"تخفيف المعاناة" عن غزة كما قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم وإن اعتبر أن هذا خطوة على طريق رفع الحصار.الاتفاق يسمح بمساعدات تركية متعددة لغزة لكن عبر ميناء أشدود وبإشراف وتفتيش ورقابة إسرائيلية ومن ثم ينقلها الإسرائيليون إلى هناك. أما من الجانب الإسرائيلي فقد تضمن الاتفاق عودة السفراء وعدم ملاحقة الجنود الإسرائيليين المتورطين في قتل الأتراك وتقييد عمل حركة حماس على الأراضي التركية. كذلك مد خط لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا وتوريد الغاز إلى تركيا.اتفاق يتيح عودة إسرائيل إلى تركيا سوقا واسعة والاستفادة من التنسيق العسكري والاستخباراتي ومواجهة الأعداء المشتركين مع اختلاف طبيعة هؤلاء الأعداء. اتفاق يعيد إسرائيل إلى دولة مسلمة كبيرة ومؤثرة في المنطقة.وفي الوجه الآخر اتفاق يعيد إحياء جانب من الوضع الاقتصادي التركي ومنه قطاع السياحة.لكن تركيا تأمل أن يكون الاتفاق خطوة على طريق تقديم إسرائيل الدعم الاستخباراتي والعسكري في الحرب التركية ضد حزب العمال الكردستاني في تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا. وهو ما كانت فعلته في التسعينيات وانتهى إلى مشاركة إسرائيل في اعتقال زعيم حزب العمال عبدالله أوجلان في العام 1999.كما أن تركيا تأمل أن يؤدي الاتفاق إلى تخفيف الضغوط الأمريكية على تركيا بشأن محاربة الإرهاب كما تغيير موقف أمريكا من دعمها للأكراد السوريين. ولا شك سيكون للاتفاق تأثيرات إقليمية أبعد من حدود العلاقات الثنائية.الجميع سينتظر ما إذا كان ذلك مقدمة لتشديد الضغوط التركية وإسرائيل على النظام في سوريا وحلفائه من إيران إلى حزب الله، وما إذا كان ذلك مدخلا إلى تحسين العلاقات بين تركيا ومصر، على اعتبار أن الموقف من غزة ومن حماس يثير حساسية ومصر، ومصر لن تكون مرتاحة إلى اتفاق يعزز موقع تركيا في غزة وفي فلسطين، وإسرائيل لا يمكن إلا أن تأخذ في الاعتبار الموقف المصري، فهل كان ذلك جزءا غير مباشر من الاتفاق التركي - الإسرائيلي؟لا تنفصل العلاقات التركية مع إسرائيل عن العلاقات بين تركيا وحلف شمال الأطلسي وكل المنظومة الغربية. بل إن اعتراف تركيا بإسرائيل في العام 1949 كان جزءا من قبول تركيا عضوا في المنظومة الغربية وحمايتها من الخطر الشيوعي وخطر الاتحاد السوفيتي حينها.لذا نلاحظ أنه رغم كل التوتر في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب في أكثر من حقبة سابقة وحالية كانت العلاقات تحتفظ بالعلاقات الدبلوماسية وتحافظ على زخم التعاون الاقتصادي والحد الأدنى من التنسيق الأمني والعسكري والاستخباراتي.
429
| 02 يوليو 2016
قال رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون إن تركيا لن تنضم قريبا إلى الاتحاد الأوروبي بل إنه يمكن أن يتم ذلك في العام 3000 أي بعد ألف سنة. كاميرون ساق هذا الكلام في إطار حملته للدفاع عن بقاء بريطانيا في الاتحاد في وجه الانتقادات التي تحذر البريطانيين من البقاء في اتحاد يمكن أن يدخل فيه الأتراك لتكون الغلبة للمسلمين ولغير الأوروبيين.في هذا الموقف شقان. واحد يتعلق بالعلاقة على مر التاريخ بين تركيا ومن قبلها الدولة العثمانية مع أوروبا والثاني يتعلق بمشكلة مستجدة اسمها اللاجئون السوريون وغير السوريين إلى أوروبا.كلام كاميرون يأتي من جانب الطرف الإنجليزي الذي يريد البقاء في الاتحاد الأوروبي والذي يرى في التحذير من الأتراك كلاما ليس في محله ولا يستدعي هذا الكم من التخويف. لذا فإن كلام الجانب الآخر المعارض لبقاء بريطانيا في الاتحاد يصب في خانة التطرف والعنصرية. لكن في المقارنة بين الموقفين فإنهما يلتقيان في النهاية، وعلى التفاوت في الحدة، على رفض الدخول التركي للاتحاد.في أوروبا يمكن القول إن هناك فوبيا تركية. وكما يقال إن هناك فوبيا من الأكراد في تركيا نفسها بحيث ترفض أنقرة أي نوع من المساومة مع حزب العمال الكردستاني والكتلة الكردية التي تؤيده، فإنه في أوروبا هناك فوبيا من الأتراك وتاليا من المسلمين. بل إنه في زمن غابر لم يكن هناك تفريق بين التركي والمسلم، وكل واحد منهما كان يعني في الوقت نفسه الآخر.ورغم أن دستور الاتحاد الأوروبي علماني فإن الذهنية الدينية موجودة في المنعطفات الحادة وإن كانت تغلف بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقبل سنوات اشتهر موقف لبابا الفاتيكان الذي دعا الاتحاد الأوروبي إلى تغيير دستوره وإدراج مسألة الهوية المسيحية في الإرث الثقافي الأوروبي.ولا ينسى الأوروبيون هذا التحول التاريخي في جغرافيتهم عندما نجح العثمانيون في تجاوز مضيق الدردنيل في أواخر القرن الرابع عشر للميلاد وبدؤوا يحتلون مناطق أوروبية ومن بعد ذلك كان التحول الكبير في السيطرة على القسطنطينية في العام 1453 في وقت كان المسلمون العرب والبربر لا يزالون في الأندلس.ولقد انتظر الأوروبيون 500 سنة وأكثر لكي ينتقموا من الأتراك وينهوا الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى. ومن بعدها كانت اتفاقيات تقسيم حتى لتركيا نفسها في العام 1920 على مثال اتفاقية سيفر.غير أن معاهدة لوزان رسمت حدود القوة والتوازنات بين تركيا الجديدة وأوروبا بأن وضعت تركيا فكريا وسياسيا في الإطار الأوروبي والعلماني على قاعدة تطويع الخصم من بيته.غير أنه مع بقاء العلمانية معتمدة في الدولة فإن المجتمع التركي أنتج أحزابا وتيارات ذات طابع إسلامي وصلت إلى ذروتها مع حزب العدالة والتنمية الذي يعمل على تغيير الطبيعة العلمانية للدولة وفي السلوكيات الاجتماعية في اتجاه إحياء النزعة العثمانية الإسلامية التي يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنها تمثل البداية الفعلية للتاريخ التركي وليس النزعة الجمهورية مع مصطفى كمال أتاتورك في العام 1923.أما الشق الثاني من النظرة الأوروبية المحذرة من الأتراك فيتعلق بملف اللاجئين السوريين وغير السوريين. حيث تضغط أنقره لتحقيق مكاسب في مجال آخر وهو إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة الدخول مقابل وقف ضخ اللاجئين من تركيا إلى أوروبا. وهكذا تجد أوروبا نفسها بين فكي كماشة. إما استقبال مسلمين من سوريا وأفغانستان وباكستان وليبيا وغيرها وإما فتح حدود أوروبا أمام الأتراك المسلمين. وفي الحالتين فإن أوروبا ستغرق في مشكلة غير محسوبة النتائج ومن غير المقدر أن يتم توقع النتائج بشكل دقيق منذ الآن. لذا فإن العلاقة الأوروبية مع تركيا سوف تبقى محكومة بذهنية التمييز والتمايز الثقافي والحضاري والديني مهما تعددت التبريرات الأخرى.
398
| 25 يونيو 2016
صدر في الآونة الأخيرة العديد من الإشارات التي قد تنم عن مراجعة في العلاقات التركية مع العديد من الدول. من تلك الإشارات تصفية الفريق الخاص في وزارة الخارجية من المقربين من رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو. فمدير الخارجية فريدون سينيرلي أوغلو تم تعيينه سفيرا لتركيا في الأمم المتحدة ومساعده ناجي قورو عيّن سفيرا في فرع المنظمة الدولية في جنيف.البعض فسر ذلك على أنه مقدمة لتغيير في السياسة الخارجية التركية تجاه أكثر من دولة.لكن الإشارة الأقوى كانت تتعلق بالعلاقات مع روسيا التي انهارت مع إسقاط تركيا لطائرة روسية حربية في سوريا في 24 نوفمبر 2015.فبعدما كان داود أوغلو قال إنه أعطى بنفسه الأمر بإسقاط الطائرة، جاء رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ليقول إن الطيار التركي أخطأ بإسقاط الطائرة محملا إياه المسؤولية. وفسر هذا التصريح على أنه اعتذار غير مباشر من روسيا ورغبة قوية في إعادة ترميم العلاقات بين البلدين.روسيا كانت على لسان الرئيس فلاديمير بوتين طالبت بأن تبادر تركيا إلى الخطوة الأولى إذا كانت تريد تحسين العلاقات معها ومن ذلك الاعتذار والتعويض ومحاكمة الشخص الذي أطلق النار على الطيار الروسي أثناء نزوله بالمظلة وقتله.حتى الآن لم توافق تركيا على المطالب الروسية. بل إن أردوغان كان قال قبل أشهر إن تركيا لم تقم بما يتوجب أن تعتذر عنه، وأن روسيا هي التي انتهكت المجال الجوي لتركيا وليس العكس.وعلى هذا استمرت العلاقات التركية - الروسية في المراوحة من دون إحداث خرق فيها.يوم الثلاثاء الماضي أعلن أن الرئيس التركي أردوغان أرسل رسالة إلى الرئيس الروسي بوتين يهنئه فيها بـ"يوم روسيا الوطني" الذي يعادل يوم الاستقلال. وجاء في الرسالة أنه يتمنى أن تعود العلاقات التركية - الروسية إلى المستوى الذي تستحق أن تكون عليه.وفي الوقت نفسه وبالمناسبة نفسها أرسل رئيس الحكومة التركية بن علي يلديريم رسالة مماثلة إلى نظيره الروسي ديميتري ميدفيديف يتمنى فيها أن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه من متانة.هاتان الرسالتان كانتا مفاجئتين. ربما يقول البعض إنهما بروتوكوليتان وتنتميان إلى الأعراف السياسية والدبلوماسية. لكن اللهجة التي اتسمتا بها كانت تعبر عن رغبة واضحة في تحسين العلاقات.لم تكن تركيا تقدر أن ردة الفعل الروسية على إسقاط الطائرة ستبلغ المدى الذي وصلت إليه. بل أيضا قدرت أن روسيا سترد فورا عسكريا وينقضي الأمر: واحدة مقابل واحدة.غير أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها روسيا على تركيا كانت قاسية جدا بحق تركيا. فالعديد من المنتجات الزراعية والغذائية التركية قد منع تصديرها إلى روسيا وتمت استبعاد الشركات التركية عن الاستثمار في تركيا كما عاد الآلاف من العمال أو الخبراء الأتراك من مركز شركاتهم في روسيا.لكن الخسارة الأكبر كانت في القطاع السياحي الذي كان السواح الروس يشكلون نسبة عالية منه تقدر بـ5 ملايين سائح من أصل 35 مليون سائح. تقريبا فإن أكثر من تسعين في المائة من السواح الروس امتنعوا عن الذهاب إلى تركيا وقصدوا اليونان مثلا.ولو أن الأمر اقتصر على الروس لكان محتملا إلى حد ما لكن انضاف إلى السواح المقاطعين لتركيا تخوفا من الأعمال الإرهابية السواح الألمان والإنجليز. وفي ظهرهم يلحق سواح دول أوروبية أخرى. هذا الأمر أدى إلى إفراغ السواحل التركية من روادها بنسبة تزيد على الستين في المائة ولم يستطع تدفق السواح الإيرانيين والخليجيين المتزايد التعويض على الخسائر الكبيرة.في الواقع يبدو أن الرغبة التركية في تحسين العلاقات من جديد هي اقتصادية بشكل أساسي. لكن من المستبعد أن تقبل روسيا بتحسين العلاقات بمجرد إبداء أنقرة رغبتها في ذلك. . مع ذلك فإن عالم السياسة والحسابات عريض ومفتوح على كل الاحتمالات.
362
| 18 يونيو 2016
التطورات الميدانية الجارية في سوريا منذ فترة، تثير قلق تركيا. لم يكن القلق في السابق بهذا الحجم الذي يعبر عنه اليوم المسؤولون الأتراك كما وسائل الإعلام المؤيدة لحزب العدالة والتنمية. ولا يخلو الأمر من أقلام مؤيدة لهذا القلق في أوساط معارضة. منشأ القلق المتزايد هو الصعود المتزايد للقوى الكردية في سوريا وعامودها الأساسي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي. لا يتحرك الحزب الآن تحت اسمه الوحيد بل كفصيل أساسي من "قوات الحماية الكردية". وبالتالي هو يحاول أن ينزع الانطباع بتفرده بقرار القوى الكردية.الحزب ينتمي إيديولوجيا إلى مدرسة عبدالله أوجالان زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل في تركيا منذ العام 1999. وزعيم الحزب صالح مسلم لا يخفي ذلك بل هو مدعاة فخر أن يكون من المناضلين لتحصيل الحقوق الكردية سواء في سوريا أو في تركيا وفقا للنهج الأوجالاني.من هنا تبدأ مشكلة تركيا مع أكراد سوريا. بالطبع يبقى العديد من أكراد سوريا غير المنضوين تحت جناح مسلم لكنهم يتطلعون إلى تحقيق الكيانية الكردية وإن بغير طرق الإدارة الذاتية أو الفيدرالية.. إلخ.الذي يجعل أكراد سوريا أو معظمهم مختلفين عن أكراد العراق أو عن نهج رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني أن الأخير ليس عنده هدف إقامة كردستان الكبرى أو اتحاد بين أجزاء كردستان. يحصر البرزاني مبدئيا هدفه في كردستان العراق وقد حقق غالبية ما يصبو إليه أكراد كردستان العراق.أما حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا فهو يضع أهدافا متواضعة قياسا على هدف الاستقلال وهو امتلاك الأكراد في سوريا حكما ذاتيا ضمن سوريا الواحدة. ويقول مسلم إنه لا يريد الاستقلال.لكن هدف الفيدرالية في سوريا سيكون اتحادا كونفيدراليا بين فيدراليات كردية في العراق وتركيا وإيران وسوريا. وهذه الكونفيدرالية لا تلزم انفصال الفيدراليات عن الكيانات التي فيها.المعادلة التي يطرحها أوجالان لأكراد تركيا وغير تركيا لا تطمئن الدولة المركزية في أي من البلدان الأربعة. لكن الحساسية القومية من الأكراد هي أعلى في تركيا من غيرها من الدول. ويعتبر الأتراك أن تحصيل الأكراد لأي مكسب له علاقة بالهوية هو من المخاطر الكبيرة على وحدة الكيان التركي. لذا هذا التفسير والتحسس هو الذي يحول حتى الآن دون إيجاد حل سياسي للمشكلة الكردية في تركيا والنظر إلى الأكراد على أنهم مجرد أداة بيد الخارج لإضعاف تركيا.تنسحب هذه النظرة التركية على أكراد سوريا. حيث ترى أنقرة أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو منظمة إرهابية لأنه ينتمي إلى الأيديولوجية نفسها لحزب العمال الكردستاني في تركيا وبالتالي ما يتصرف به أكراد سوريا يؤثر حتما على أكراد تركيا بينما ما يقوم به أكراد العراق لا يؤثر على أكراد تركيا.التطورات الميدانية في سوريا دخلت منعطفا جديدا مع تقدم ما يسمى بـ"قوات سوريا الديمقراطية"، ذات العامود الفقري الكردي، إلى مدينة الرقة بدعم جوي أمريكي وصدور كلام كردي عن ضم الرقة بعد تحريرها إلى الفيدرالية الكردية. هذا يعني توسيع حدود الكانتونات الكردية في سوريا إلى مناطق غير كردية.من ناحية ثانية، كسر الأكراد الخطوط الحمر التركية بعبورهم نهر الفرات متقدمين صوب مدينة منبج الذي يسيطر عليها "داعش".الكلام المنتشر في تركيا أن استكمال الأكراد للشريط الكردي داخل سوريا على امتداد الحدود مع تركيا سيحمل تغييرا إستراتيجيا لموقع تركيا في الجغرافيا الإسلامية. إذ إنه بعد سيطرة الأكراد في العراق على كامل الحدود مع تركيا بموجب الفيدرالية التي نالوها، فإن سيطرة أكراد سوريا على كامل أو الغالبية الساحقة من الحدود مع تركيا يعني استكمال قطع تركيا عن الجغرافيا العربية تحديدا.بطبيعة الحال، إن أكراد سوريا لن يضيعوا فرصة لتحقيق كياناتهم كما هو الحال مع أكراد تركيا وكل الأكراد الآخرين. لكن اللعبة الكبرى التي تدار في سوريا ومن سوريا عبر الأكراد تُسأل عنها قوى أخرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي هي "خير" خلف لـ"خير" سلف إنجليزي وفرنسي في هذه الأيام من الذكرى المئوية لسايكس- بيكو.
451
| 11 يونيو 2016
تعددت إشارات صادرة من أنقرة حول احتمال حدوث بعض المتغيرات في السياسة الخارجية التركية.ولعل تسارع هذه الإشارات يبدو على صلة بالتطورات الميدانية في سوريا، تحديدا مع بدء ما يسمى بعملية تحرير الرقة من تنظيم "داعش".حيث إن بدء هذه العملية ظهر فجأة وإن كان الكلام حولها قد بدأ منذ فترة. والمفاجأة هنا تحديدا أن المقاتلين الذين تتألف منهم القوات التي أعدت لتحرير المدينة هي أساسا قوات الحماية الكردية وعصبها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي ويرأسه صالح مسلم المؤيد لحزب العمال الكردستاني بزعامة عبد الله أوجالان. وهؤلاء تظللهم مظلة عامة اسمها قوات سوريا الديمقراطية التي تضم بعض العرب والتركمان.وزاد الأمر حرجا وغضبا في تركيا أن الجنود الأمريكيين المشاركين كخبراء ومستشارين في العملية رفعوا على أذرعهم شارة قوات الحماية الكردية ما استفز أنقرة بشدة واتهم وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو واشنطن، بأنها تكيل بمكيالين وتتبع سياسة نفاق بحيث يمكن لها أن ترفع شارات التنظيمات الإرهابية، حيث يمكن أن تتواجد مثل شارات تنظيم داعش أو النصرة أو بوكو حرام في نيجيريا.من الواضح أن معركة الرقة تجري في اتجاهات مغايرة للمصالح التركية. فقوات الحماية الكردية تجاوزت نهر الفرات في اتجاه الغرب ما يكسر أحد الخطوط الحمر التي رفعتها تركيا. كما أنها تتقدم في اتجاه السيطرة على مدينة منبج ما يفتح الطريق أمام تضييق المسافة الجغرافية التي لا تزال فاصلة بين كانتون عفرين الكردي غربا وكانتون كوباني في الوسط وكسر خط أحمر تركي آخر في شمال سوريا.إزاء هذا الواقع ومع عدم تقدم المحادثات الأمريكية – التركية لردم الهوة إزاء العديد من القضايا تجد تركيا نفسها في موقع حرج وصعب وخيارات لا تحسد عليها.جاء تغيير الحكومة التركية وانتخاب رئيس جديد لحزب العدالة والتنمية هو بن علي يلديريم ليشكل مناسبة لتظهير سياسات خارجية جديدة. من أول هذه الإشارات أن البيان الوزاري لحكومة بن علي يلديريم الجديدة تضمن مصطلح السعي لتكثير أصدقاء تركيا وتقليل الأعداء وفق سياسة جديدة عنوانها"أصدقاء أكثر أعداء أقل".وهذا الشعار ليس بعيدا عن عنوان سياسة رئيس الحزب والحكومة السابق أحمد داود أوغلو حول "صفر مشكلات" مع الجوار، والتي انهارت ولم يبق منها سوى صفر علاقات.لكن ربما كان تغيير أحمد داود أوغلو مناسبة للمضي بسياسات جديدة تعيد تقوية موقع تركيا الإقليمي الذي أصابه اهتزاز كبير.من هذه الإشارات ما نقله كاتب تركي معروف عن نائب رئيس الحكومة التركية السابق والحالي نعمان قورتولمش من أن معارضة روسيا وإيران لتقسيم سوريا تشكل أساسا لعودة الالتقاء بين هذه الدول في مواجهة مشاريع أمريكا لتقسيم سوريا وأكبر إشاراته العملية لا اللفظية هو إعطاء الدور الأساسي لتحرير الرقة وغيرها لقوات الحماية الكردية التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية وشقيقة لحزب العمال الكردستاني. وصف قورتولمش التعاون بين تركيا وروسيا وإيران بأنه مثلث قوة.
297
| 04 يونيو 2016
تمر تركيا بمرحلة استثنائية من تاريخها. فخلال الأشهر الماضية بلغت حدة المعارك بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني ذروات من العنف بحيث لا يمر يوم دون أن يسقط العديد من القتلى في صفوف الجيش التركي وقد قدرت الأرقام أن حوالي خمسمائة جندي وضابط قد سقطوا حتى الآن منذ بداية يوليو 2015. كذلك فقد شهدت تركيا تفجيرات غير مسبوقة عبر تاريخها في إسطنبول وأنقرة وديار بكر وغيرها من مدن تركية. وذهب ضحيتها العشرات بل المئات من الضحايا.مع ذلك فإن ما تشهده تركيا على الصعيد السياسي هو أيضا غير مسبوق. فمنذ أن انتخب رجب طيب أردوغان، وكان رئيسا لحزب العدالة والتنمية ورئيسا للحكومة، رئيسا للجمهورية في العاشر من أغسطس 2014، تغير جدول أعمال تركيا.قال أردوغان إن كونه أول رئيس للجمهورية ينتخب من الشعب يرتب تغييرا في الصلاحيات. والمعروف أن الدستور التركي يجعل مركز القرار والثقل للسلطة التنفيذية بيد الحكومة ورئيسها فيما صلاحيات رئيس الجمهورية محدودة وإن كانت تعتمد على شخصية الرئيس لتفعيلها أو محاولة القيام بدور يتجاوز صلاحياته.ولقد عمل أردوغان طوال الفترة التي تلت انتخابه رئيسا للجمهورية على تهيئة الرأي العام لتعديل الدستور وتحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي. وذلك لكي يحصر الصلاحيات دستوريا بشخصه بل أيضًا ليكون رئيس الجمهورية حزبيا ورئيسا لحزب وهو ما يمنعه الدستور الحالي. أردوغان مارس بحكم الأمر الواقع مهام رئيس في نظام رئاسي. لم يكن رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو عقبة أمام ذلك. كان منسجما بصورة شبه كاملة مع نهج أردوغان.مع ذلك كان أردوغان يريد رئيسا للحزب والحكومة أكثر انسجاما معه من داود أوغلو الذي كان يتحفظ على إقامة نظام رئاسي.استبعاد داود أوغلو تم إظهاره بطريقة تحفظ كرامته إذ أعلن داود أوغلو أنه سينعقد مؤتمر للحزب في 22 مايو، أي غدا الأحد، لانتخاب رئيس جديد للحزب لأنه قرر التنحي وعدم الترشح من جديد.لذا فإن مؤتمر حزب العدالة والتنمية غدا الأحد سيكون محطة فاصلة بين مرحلتين.المؤتمر سوف يحمل رئيسا جديدا للحزب وبالتالي للحكومة. لكن الكلام الكثير الذي ينشر في تركيا يعكس أن القيادة الجديدة للحزب سوف تكون ميزتها الأساسية الانسجام الكامل مع أردوغان والسعي بكل ثقلها لتعديل النظام السياسي. أي أن هذه القيادة قد تكون الأخيرة قبل أن يعدل الدستور ويعود أردوغان رئيسا للحزب وللجمهورية في الوقت نفسه فيما قد يلغى منصب رئيس الحكومة أو يبقى شكليا وليتحول أردوغان إلى الزعيم المطلق لحزب العدالة والتنمية ولتركيا.لكن الوصول إلى هذا الهدف قد لا يكون سهلا كما قد يظن البعض داخل تركيا أو خارجها.فالحزب لا يملك أكثرية الثلثين الضرورية لتعديل الدستور في البرلمان كما لا يملك 330 نائبا الضرورية لتحويل أي اقتراح لتعديل الدستور إلى استفتاء شعبي.يملك الحزب 317 نائبا وبما أن رئيس البرلمان لا يصوت وهو من حزب العدالة والتنمية فإن الحزب يحتاج على الأقل 14 نائبا لينال موافقة البرلمان على تحويل تعديل الدستور إلى استفتاء شعبي.ضالة الحزب هي في أن ينال الاقتراح تأييدا من بعض نواب حزب الحركة القومية الذي يملك أربعين نائبا.ربما ينال الحزب ضالته وربما لا. وفي حال لم ينجح في ذلك فستكون الانتخابات النيابية المبكرة هي الطريق الوحيد الحتمي لمحاولة تحقيق هذا الهدف. وهي طريق أيضا غير مضمونة. لكن في ظل الخلافات داخل حزب الحركة القومية على زعامة الحزب وفي ظل احتمال رفع الحصانة النيابية عن نواب أكراد مما يؤدي إلى إضعاف حزب الشعوب الديمقراطي الكردي فإن السيناريو الذي يرسمه أردوغان قد يصل إلى خواتيم سعيدة. مع ذلك فإن باب المفاجآت المضادة غير مستبعد.
344
| 21 مايو 2016
طويت مرحلة من تاريخ تركيا بتنحي رئيس حزب العدالة والتنمية والحكومة أحمد داود أوغلو من منصبيه. التنحي سوف يتم رسميا في 22 مايو الجاري في مؤتمر حزب العدالة والتنمية الذي لن يعلن داود أوغلو ترشحه فيه وبالتالي سيتم انتخاب رئيس جديد للحزب يكون تلقائيا رئيسا للحكومة بحسب العرف وليس القانون.قد يكون من المبالغة القول إن هناك مرحلة اسمها مرحلة أحمد داود أوغلو. إذ إن اسم حزب العدالة والتنمية ارتبط بأحد مؤسسيه وزعيمه منذ تأسيسه رجب طيب أردوغان. ورغم أن عبدالله غول تولى أول رئاسة حكومة في عهد العدالة والتنمية ومن ثم رئاسة الجمهورية من 2007 إلى 2014، فإن كل هذه المراحل ارتبطت باسم رجب طيب أردوغان.وعندما أصبح أردوغان رئيسا للجمهورية في أغسطس من العام 2014 استقال من حزب العدالة والتنمية وترك بطبيعة الحال رئاسة الحكومة لأن الدستور يجبر رئيس الجمهورية المنتخب على فك ارتباطه من حزب ما إذا كان ينتمي لحزب ولا يحق لرئيس الجمهورية تولي رئاسة الحكومة في نظام برلماني السلطة التنفيذية فيه للحكومة ورئيسها.وبعد انتخاب داود أوغلو رئيسا للحزب عام 2014 كان بذلك أول شخص غير أردوغان يتولى رئاسة حزب العدالة والتنمية وهذا الأمر لم يمر به حتى عبدالله غول.لذلك يمكن إطلاق فترة داود أوغلو على الوقت الذي أمضاه في الحزب والحكومة. لكن ذلك لم يكن كذلك فعليا.فانتخاب أردوغان من قبل الشعب رئيسا للجمهورية اتخذه الأخير سببا للقول إن صلاحيات رئيس جمهورية منتخب من الشعب يجب ألا تكون مثل صلاحيات رئيس جمهورية منتخب من البرلمان. وانطلاقا من هذا المبرر طالب أردوغان بتعديل النظام السياسي من برلماني ليس لرئيس الجمهورية سوى صلاحيات محدودة إلى نظام رئاسي تجمع الصلاحيات فيه بيد رئيس الجمهورية.وهذا يطلق نقاشا في الوقت نفسه حول إمكانية أن يكون رئيس الجمهورية حزبيا ورئيسا لحزب على غرار النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية.تطلع أردوغان إلى نظام رئاسي كان تعرض لنكسة في انتخابات السابع من يونيو الماضي بعد فشل حزب العدالة والتنمية في الفوز بالأكثرية. لكن فوز الحزب في انتخابات الإعادة في الأول من نوفمبر الماضي لم يحمل لـ"أردوغان" ما يريده. إذ إن هذا الفوز لم يحقق للحزب لا أكثرية الثلثين (367 نائبا) المطلوبة لتعديل الدستور في البرلمان ولا 330 نائبا الضرورية لتحويل مقترح تعديل الدستور إلى استفتاء شعبي.وما زاد في المأزق أن سعي أردوغان لتعديل النظام إلى رئاسي لم يقابل بحماسة وحرارة من جانب رئيس الحزب والحكومة أحمد داود أوغلو الذي صرح بعد ظهور نتائج انتخابات يونيو 2015 أن الشعب لم يؤيد النظام الرئاسي.بالطبع هناك عناوين خلافية أخرى بين أردوغان وداود أوغلو لكنها لا تحجب حقيقة أن السبب الأساسي لدفع داود أوغلو إلى التنحي هو وضع أردوغان خطة لتعديل الدستور في البرلمان فإن لم يكن ذلك الذهاب إلى انتخابات مبكرة يأمل أن يحصل فيها على ثلثي المقاعد وفي أسوأ الأحوال على 330 نائبا.داود أوغلو لا يؤيد هذا السيناريو فكان الأمر بالضغط عليه للتخلي عن منصبه بطريقة تحفظ له ماء الوجه أي من دون استقالة أو إقالة أو حجب الثقة في البرلمان بل في مؤتمر للحزب بحيث يبدو خروجه من السلطة نتيجة لتغيير زعامة الحزب.أسئلة كثيرة تطرح حول حجم النجاح الذي يمكن أن تحرزه خطة أردوغان. فالمعارضة كلها ترفض الانتقال إلى نظام رئاسي فيما الانتخابات النيابية المبكرة ليست بهذه السهولة أي أن تجري ثلاثة انتخابات في غضون سنة واحدة.ومهما سيحصل من تطورات فإنه حتى في عهد داود أوغلو كانت كلمة أردوغان هي العليا في كل القضايا الأساسية. وبعد تنحي داود أوغلو فإن رئيس الحزب المقبل سيكون أكثر ليونة في العلاقة مع أردوغان. ومهما يكن فإن أردوغان يمارس الآن وباعتراف الجميع نظاما رئاسيا بقوة الفعل لا بقوة الدستور والقانون.
339
| 14 مايو 2016
طويت صفحة أحمد داود اوغلو في الحياة السياسية والحزبية في تركيا.القرار كان مساء الأربعاء الماضي عندما اجتمع رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مع رئيس الحكومة وحزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو. الاجتماع لم يكن لتلافي الأزمة التي انفجرت داخل حزب العدالة والتنمية بل للبحث في كيفية إخراج الاستغناء عن خدمات رئيس الوزراء وإحلال شخصية أخرى مكانه في رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة.الاتفاق كان على أن يذهب حزب العدالة والتنمية إلى مؤتمر عام في 28 مايو الجاري يتم خلاله انتخاب رئيس جديد للحزب وألا يتقدم داود أوغلو بترشيحه ليكون رحيل داود أوغلو خارج الطرق المعتادة أي إما بالاستقالة أو بالإقالة أو بحجب الثقة عنه في البرلمان. وهذه الطريقة بترك رئيس الحكومة منصبه، أي عبر مؤتمر الحزب، سابقة في التاريخ التركي.حفظ هذا الإخراج ماء الوجه لواحد من الشخصيات الأكثر إثارة في تاريخ الجمهورية التركية.لكن لماذا تم الاستغناء عن خدمات داود أوغلو؟يمكن القول إن طريقة رحيل داود أوغلو من رئاسة الحزب والحكومة تشبه كثيرا طريقة مجيئه. في شهر أغسطس 2014 انتخب أردوغان رئيسا للجمهورية. ومع أن رئيس الجمهورية حينها عبد الله غول كان الأكثر احتمالا ليخلف أردوغان في رئاسة الحزب والحكومة غير أن أردوغان دعا لمؤتمر قبل يوم واحد من انتهاء ولاية غول الرئاسية مما حال قانونيا دون أن يشارك في المؤتمر ويترشح لزعامة الحزب وكان الاختيار على داود أوغلو ليصبح خليفة أردوغان. كان مؤتمر الحزب وسيلة ليتخلص أردوغان من ترشح غول. أردوغان رفيق غول في درب حزب العدالة والتنمية بل إن الحزب قام على أكتاف غول في الانتخابات النيابية عام 2002 وفي أول حكومة تتشكل. الطبائع الشخصية لأردوغان دفعت لاختيار داود أوغلو وليس عبدالله غول. وكان هذا أكبر شرخ نفسي على الأقل في الحزب حينها.اليوم يخرج داود أوغلو من الحزب والحكومة بالطريقة نفسها. مؤتمر للحزب يستغني عنه.لم يكمل داود أوغلو عامه الثاني. يكون مر عليه سنة وثمانية أشهر تقريبا. هي أقصر فترة في رئاسة حزب سياسي كبير في تركيا. أيضا سوف يدخل ذلك في السوابق التاريخية.ليس داود أوغلو شخصية كاريزماتية ولا شعبية مثل أردوغان. هو مثقف وأكاديمي جاء إلى السياسة من طريق البحث العلمي والمهنة الجامعية. هذه لا تصنع زعامة. وداود أوغلو بطبيعته شخصية غير صدامية. جاء به أردوغان لأنه وفيٌّ له وموالٍ له ويمشي في قراراته.لكن المحللين الأتراك يجمعون وليس فقط بغالبيتهم على أن داود أوغلو وقف معارضا ضمنا لرغبة أردوغان بتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي.لم يقل داود أوغلو ذلك علنا بل إنه كان يقول عن النظام الرئاسي مناسب لتركيا.لكن أردوغان بعد وصوله إلى رئاسة الجمهورية أراد أن ينقل معه صلاحيات الحكومة وأن يكون هو الزعيم المباشر للحزب. لكن الدستور يحول دون ذلك فكان لا بد من معركة تعديل الدستور. لم ينجح حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو 2015 ولا في انتخابات الإعادة في الأول من نوفمبر من العام نفسه في أن يحصل على العدد اللازم من النواب لتعديل الدستور في البرلمان أي ثلثي المقاعد (367 نائبا) ولا على 330 نائبا التي تخوله تحويل اقتراح التعديل الدستوري إلى استفتاء شعبي. هذه النتائج غير الكافية تم تحميل مسؤوليتها لداود أوغلو.لكن الأكثر من ذلك أن داود أوغلو نفسه رغم عدم رفض أي طلب لأردوغان كان ضمنا يبدي تحفظه على تعديل الدستور. وبالتالي لم يبذل الجهود الكافية في هذا الاتجاه.وعلى قاعدة إحراجه لإخراجه لجأ مؤيدو أردوغان إلى نزع صلاحية تعيين رؤساء الفروع الحزبية من يد داود أوغلو وحصروها باللجنة المركزية. وعندما استفسر داود أوغلو عن الخطوة قبل حدوثها قالوا له هذه تعليمات أردوغان. وكان ذلك كافيا لوصول الرسالة.وهكذا تقرر في لقاء أردوغان – داود أوغلو الثنائي مساء الأربعاء إنهاء حياة داود أوغلو السياسية بطريقة تحفظ ماء وجهه.طويت مرحلة مهمة من تاريخ تركيا ارتبطت باسم داود أوغلو ولاسيَّما في السياسة الخارجية، ليبقى السؤال: هل تكفي هذه الخطوة لتنفتح الطريق أمام إقرار النظام الرئاسي وكيف؟
374
| 07 مايو 2016
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
15228
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2577
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
2100
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
1011
| 26 فبراير 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
789
| 27 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
783
| 25 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
660
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
615
| 24 فبراير 2026
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
600
| 01 مارس 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
576
| 23 فبراير 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
543
| 26 فبراير 2026
بعد مرور عام وشهرين على سقوط النظام السوري،...
534
| 23 فبراير 2026
مساحة إعلانية