رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تركيا ورفع العقوبات عن إيران

دخول الاتفاق النووي بين إيران والغرب حيز التنفيذ سيكون خطوة مفصلية في العلاقات الإقليمية والدولية التي ستنعكس توازنات جديدة في المنطقة والعالم.العنوان الأساسي للاتفاق النووي ليس منع إيران من امتلاك قنبلة نووية أو صواريخ بالستية.العنوان الضاغط الآن هو رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران واندماج إيران في السوق العالمية، هذا وحده كاف لتتغير النظرة إلى إيران من جانب الغالبية العظمى من الدول الإقليمية والعالمية.رحبت بعض الدول برفع العقوبات عن إيران، ومن هذه الدول تركيا.تركيا كانت على الدوام في السابق المبادرة إلى حل الخلاف بين إيران والغرب حول البرنامج النووي، وبذلت جهودا كبيرة بهذا الخصوص ولاسيَّما في السنوات التي سبقت العام 2011، والجميع يذكرون ما سمي إعلان طهران الذي توصل إليه رئيسا تركيا والبرازيل مع إيران لحل البرنامج النووي، غير أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما اعترض على التفاهم المذكور الذي سقط عمليا.عندما توصل الطرفان الإيراني والغربي إلى اتفاق في يوليو الماضي كانت تركيا بين المرحبين به.واليوم كرر المسؤولون الأتراك الموقف نفسه، وزير المالية محمد شيمشيك أكد ذلك، وهذا ما فتح على تحليلات أخرى محورها: هل الاتفاق النووي ورفع العقوبات في مصلحة تركيا أم ضدها؟يكاد يجمع المراقبون الأتراك على أن للاتفاق ورفع العقوبات وجهين: إيجابي وسلبي بالنسبة لتأثيراته على تركيا.المعطى الجديد بين الفترة التي كانت تركيا وسيطا فاعلا بين إيران والغرب والآن هو أن تركيا لم تعد ذلك الوسيط الموثوق به من إيران، فبعد أزمات الربيع العربي اتسعت الهوة بين طهران وأنقرة ورغم أنها حافظت على التواصل السياسي غير أن الخلافات بينهما على الملفات الإقليمية ولاسيَّما في سوريا والعراق بلغت ذروتها وتبادل الطرفان الاتهامات الحادة.وزاد التدخل الروسي في سوريا من حدة الاستقطاب بين إيران وتركيا التي نظرت إلى العلاقة بين إيران وروسيا على أنها حلف يستهدف العديد من الدول ولاسيَّما تركيا، وهذا دفع تركيا إلى التقارب مع السعودية إلى حد ما واتهام إيران باتباع سياسات مذهبية في المنطقة.مع ذلك فيمكن تحديد التأثرات التركية برفع العقوبات عن إيران من زاويتين سياسية واقتصادية.جاء رفع العقوبات على إيران في مرحلة ليست مواتية لتركيا. فالخلاف السياسي مع إيران على أشده ولاسيَّما في سوريا والعراق والمنطقة عموما. وبالتالي فإن أنقرة تشعر بضيق الهامش أمام منافستها في ظل الانفتاح الدولي على إيران. هذا الانفتاح قد لا ينعكس تلقائيا تحسنا في العلاقات بين إيران والغرب والخارج ولكنه يبدأ مسارا جديدا مختلفا عن السابق يضع إيران في موقع مختلف عن السابق بحيث لا تعود دولة منبوذة بل مطلوب التعاون معها كدولة عادية ودولة ذات سوق اقتصادية كبيرة واستثمارات. هذه النظرة إلى إيران تخفف من الضغوط الغربية عليها وتفتح باب التعاون معها لحل المشكلات الإقليمية. هذا سيقلل حتما الاعتماد على تركيا من جانب الغرب. تركيا تبقى حليفا بنيويا للغرب لكن الحاجة إليها لن تبقى كبيرة كما السابق. وربما يكون هذا على حساب المصالح والأهداف السياسية الكبرى في المنطقة في ظل سلطة ترغب في لعب دور مركزي فيها بعد عقود من الانكفاء.أما على الصعيد الاقتصادي فقد استمرت العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإيران على امتداد الأعوام الماضية. وتركيا تواجه حاجاتها من النفط والغاز من روسيا ومن إيران. وربما تجد في الغاز الإيراني بديلا عن الروسي في حال توتر الوضع أكثر بين روسيا وتركيا. ونظرا للقرب الجغرافي فإن حتمية الحاجة المتبادلة قائمة بين البلدين. وهنا ربما تكون الشركات التركية أكثر عملانية في الدخول إلى الأسواق الإيرانية من الشركات الغربية. وكون تركيا بلدا مسلما فقد يكون أكثر ملاءمة لإيران إن تتولى تركيا دورا أساسيا في تطوير قطاع الفنادق والسياحة. لذا فإن رفع العقوبات عن إيران سيكون فرصة للاقتصاد التركي على المديين القريب والمتوسط من جهة لكنه سيرتب قلقا كبيرا لها على الصعيد السياسي الإقليمي من جهة أخرى.

338

| 23 يناير 2016

الأكراد في الشرق الأوسط

تشكل المسألة الكردية في الشرق الأوسط أحد العناوين الرئيسية في المنطقة منذ أكثر من أربعة عقود.بالطبع جذور هذه المسألة تعود إلى حوالي القرن مع تقسيم المنطقة وفقا لاتفاقية سايكس بيكو وتوزيع الأكراد على أربعة كيانات هي العراق وتركيا وسوريا وإيران.وتباينت ردة الفعل الكردية بين دولة وأخرى، وفي حين كان أكراد تركيا الأكثر حراكا وتمردا ضد إجراءات مصطفى كمال أتاتورك في العشرينيات والثلاثينيات فإن المفارقة أن أكراد إيران استغلوا ظروف الحرب العالمية الأولى وأعلنوا إقامة جمهورية مهاباد برعاية سوفيتية غير أنه سرعان ما انقلب الروس عليهم ما سهل على الشاه أن يخمد ثورتهم ويطوي دولتهم.على امتداد العقود اللاحقة توزع الحراك الكردي بين تركيا والعراق ولكن كان العراق العنوان الأبرز حيث قاد الملا مصطفى البرزاني تمردا استمر لعقود نجح في مطلع السبعينيات في انتزاع منطقة حكم ذاتي اعتبرت مكسبا تاريخيا للأكراد، غير أن العراق توافق مع إيران الشاه على الثورة الكردية فكانت اتفاقية الجزائر عام 1975 التي أخمدت الثورة الكردية في العراق.من بعد ذلك استلم راية تصدر الأحداث أكراد تركيا عبر تشكيل عبدالله أوجالان لحزب العمال الكردستاني الذي بدأ حربا مسلحة في منتصف العام 1985. وقد اتسعت نطاق التمرد في التسعينيات ولم يتراجع إلا مع اعتقال أوجالان في العام 1999، وتبع ذلك فترات هدوء تخللتها فترات من المعارك المستمرة حتى اليوم.لكن مرحلة التسعينيات كانت مرحلة أكراد العراق حيث فرضت القوى الكبرى منطقة حظر جوي فوق المنطقة الكردية في شمال العراق التي باتت عمليا تحت حماية قوة المطرقة الدولية التي كان مقرها في تركيا.وفي هذه الفترة أي من العام 1991 إلى العام 2003 تبلورت ملامح كيان كردي كامل مع تشكيل حكومة خاصة بكردستان العراق كما انتخب مجلس نيابي وتشكلت قوات عسكرية وشرطة خاصة بالإقليم.وعندما احتلت الولايات المتحدة العراق في العام 2003 تحول هذا الكيان الكردي لاحقا إلى جزء رسمي من الصيغة العراقية الجديدة تحت مسمى الفيدرالية. وأظهرت التجربة أن هذه الفيدرالية كانت "دولة" بكل معنى الكلمة وتصرفت كما لو أنها كيان مستقل عن الحكومة المركزية في بغداد. وتأكد ذلك من الموقف من استخراج النفط وتصديره والخلاف مع بغداد حول ذلك.لكن مع بدء مرحلة "الربيع العربي" ولاسيَّما انفجار الحرب في سوريا كان الأكراد على موعد مع بُعد جديد من مسألتهم تخص سوريا تحديدا. إذ إنه من أبرز نتائج الحرب الدائرة في سوريا هي نجاح الأكراد في السيطرة على مساحات واسعة من المنطقة التي يرون أنها تشكل غرب كردستان. وبالفعل فإن الأكراد السوريين بزعامة حزب الاتحاد الديمقراطي المؤيد لحزب العمال الكردستاني باتوا يسيطرون على كامل الشريط الحدودي مع تركيا الممتد من الحدود العراقية إلى نهر الفرات الغربي أي بطول لا يقل عن خمسمائة كيلومتر وأكثر إضافة إلى منطقة عفرين حيث أعلن الأكراد حكما ذاتيا في كل هذه المناطق.لكن المسألة الكردية التي شهدت هدوءا استمر حوالي الثلاث سنوات سرعان ما عادت إلى الانفجار في خريف العام الماضي أي منذ ثلاثة أشهر وبصورة عنيفة جدا كان مسرحها هذه المرة المدن الكردية في ما يمكن وصفه بحرب مدن بين مقاتلي الكردستاني والجيش التركي. مع إضافة أخرى أن أكراد تركيا أعلنوا رسميا قبل فترة أنهم يريدون إقامة الحكم الذاتي في تركيا.في اختصار للمشهد الكردي في الشرق الأوسط فإن هذه المسألة لم تهدأ. وأينما وجد أكراد كانت تتحقق إنجازات خاصة بهم ولو على حساب وحدة وسيادة الدول. ولم تقتصر هذه التحولات على بلد دون آخر. وربما نرى بعد سنوات أن المشهد الشرق أوسطي الذي يتحدث الآن عن توازنات وصراعات بثلاثة أضلاع بين عرب وأتراك وفرس قد يتحول إلى توازنات وصراعات مربعة الأضلاع.

462

| 16 يناير 2016

أسئلة من الداخل التركي

تواجه تركيا مرحلة صعبة في الداخل والخارج: في الداخل تتواصل المعارك داخل العديد من المدن في المناطق ذات الغالبية الكردية، المعارك تحصد عشرات القتلى من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ومن الجيش التركي ومن المدنيين، هي معارك مدن لا تنقطع حيث يقع المدنيون بين فكي الكماشة. تقارير الجيش التركي لا تنبئ بقرب انتهاء المعارك التي تتخذ مسارا خطيرا على اللحمة الاجتماعية، الآلاف بل أكثر من الناس قد تهجروا من مناطقهم. أحياء كثيرة تعرضت للضرر، الأهم بل الأخطر أن المعارك تتخذ صفة الحرب الأهلية.فحزب الشعوب الديمقراطي، الممثل السياسي للأكراد في البرلمان بستين نائبا، يقف مع حزب العمال الكردستاني ويدعو الدولة إلى وقف الحرب على المدن الكردية. فيما يقول رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان إن مرحلة حزب الشعوب الديمقراطي قد انتهت في إشارة إلى أنه لم يعد له صفة الحزب السياسي بل الحزب الذي يدعم حزب العمال الكردستاني المصنف في تركيا إرهابيا.الهدف التركي في هذه الحملة العسكرية غير واضح حتى الآن، هل هو كسر شوكة حزب العمال الكردستاني في الداخل فقط أم إنه جزء من إضعاف الحالة الكردية في سوريا والمنطقة؟ أم إنه رد فعل على اتهامات تركية بأن حزب العمال الكردستاني يتحرك بأجندا إقليمية ودولية؟ ليس من شيء واضح. لكن ما هو واضح أن تركيا لا تعيش أفضل مراحلها رغم أن حزب العدالة والتنمية انتصر في الانتخابات النيابية ولم يعد ما يهدد تفرده بالسلطة كما حصل في الانتخابات التي سبقت الأخيرة.وبدلا من فتح صفحة جديدة مع الأكراد بعد الانتصار الانتخابي كما كان متوقعا انقلبت الصورة وغرقت أجزاء من البلاد في برك دم مستمرة حتى الآن.الصورة التشاؤمية لا يرسمها خصوم حزب العدالة والتنمية فقط في الداخل بل إن الإعلام المؤيد لأردوغان بدا يقولها بصراحة. أسماء وازنة تنتقد المسار الحالي للتطورات. من ذلك الكاتب المعروف في صحيفة يني شفق علي بيرم أوغلو وهي الصحيفة الموالية بالكامل لحزب العدالة والتنمية.لكن المثل القائل بأخذ أسرار الكبار من صغارهم ينطبق على الكاتب المعروف في الصحيفة نفسها عبدالقادر سيلفي. سيلفي ليس بالطبع صغيرا ولكنه يعبّر عادة عن مكنونات الطبقة الحاكمة ولاسيَّما أردوغان ورئيس الحكومة أحمد داود أوغلو.لكن سيلفي هذه المرة لم يكن يعبر عما يختزن في قلبي الرجلين، كان يطلق صيحة أو صرخة تمرد على ما وصلت إليه الحال.تركيا تتخبط في الكثير من خطواتها الخارجية، ففي العراق مثلا لم تعد تركيا جزءا من التحالف المؤيد لحكومة بغداد لمواجهة "داعش" والذي تشكل بعد سيطرة داعش على مساحات واسعة من العراق قبل سنة ونصف، تحالف فيه دول بعيدة جدا مثل نيوزيلندا وكندا وتركيا ليست فيه. يقول سيلفي إنها اللعبة الأمريكية المزدوجة التي تساهم في محاصرة تركيا.لكن الانتقاد الواضح لسيلفي هو لحادثة إسقاط تركيا القاذفة الروسية سوخوي في 24 من نوفمبر الماضي.يرى سيلفي أنها لعبة أمريكية – روسية مشتركة، لعبة تستخدم حزب العمال الكردستاني في الداخل التركي ولعبة تدع تركيا خارج طاولة الحل في سوريا. لعبة اسمها، يقول سيلفي،"لي ذراع" تركيا، لي الذراع من أجل هندسة الوضع في العراق وسوريا لغير مصلحة تركيا، لعبة بدأ الضغط على زر بدئها بعد إسقاط الطائرة الروسية، أسقطت الطائرة وبدأ مناخ المنطقة بالتغير. ويقول سيلفي إن هذه الحادثة بدأت تثير الشكوك لديه. ويستشهد بما كان يمكن أن يسأله دائما المحلل الاستخباراتي الراحل ماهر قايناق:"من المستفيد؟". ويقول سيلفي إن له الحق في السؤال عمن المستفيد وهذا حقه. ولكن الأهم في جواب سيلفي هو التالي:"قطعا إسقاط الطائرة لم يكن لفائدتنا".وبدورنا نسأل هل كان إسقاط الطائرة فخا وقعت فيه تركيا؟ أم إنه كان خطأ كبيرا غير محسوب النتائج والعواقب؟ وفي كلتا الحالتين من المسؤول؟

408

| 26 ديسمبر 2015

تركيا.. حرب بجبهات متعددة

في خضم التوتر التركي- الروسي بعد إسقاط الطائرة الروسية في 24 نوفمبر الماضي وفي ظل التوتر التركي- العراقي المستجد بسبب توغل قوة عسكرية قتالية تركية إلى منطقة بعشيقة في شمال الموصل، لا يلتفت الكثير إلى تطورات في غاية الأهمية في الداخل التركي ولا تنعكس، بسبب الأحداث أعلاه، في وسائل الإعلام الخارجية سواء العربية أو العالمية. منذ أكثر من شهرين والمعارك مستمرة بين القوات التركية وبين مقاتلي حزب العمال الكردستاني داخل العديد من المدن في جنوب شرق تركيا حيث الغالبية من الأكراد.ويتخلل هذه المعارك حظر للتجول من جانب السلطات التركية وحصار للمدن ومنع الدخول إليها حتى من جانب النواب في البرلمان.وتظهر وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة كيف أن مقاتلي حزب العمال الكردستاني قد أقاموا السواتر الترابية والمعدنية في الشوارع الداخلية لبعض المدن وحفروا الخنادق وحولوا المنازل إلى مستودعات للأسلحة.ويتبادر إلى الذهن سؤال طبيعي لماذا هذه المعارك وداخل المدن وفي هذا الوقت بالذات؟يعيد اضطراب الوضع في المدن الكردية في تركيا إلى البال ذكريات تعود إلى التسعينيات في ذروة صراع حزب العمال الكردستاني العسكري مع الدولة التركية.. حينها كان الحزب الكردي بزعامة عبدالله أوجالان يسيطر على مناطق كثيرة في الجنوب الشرقي ليلا ولا سيما في الأرياف فيما تعود الدولة إلى الحضور نهارا. ولم تنته تلك المعارك إلا بعد اعتقال أوجالان في العام 1999.ومع توالي السنوات شهدت المشكلة الكردية في تركيا مدا وجزرا من المعارك ومن المفاوضات.ولكن مع انتصار حزب الشعوب الكردي في الانتخابات النيابية في 7 حزيران/ يونيو من هذا العام ومع تكرار انتصاره ولو بأصوات أقل في انتخابات الأول من نوفمبر الماضي ودخوله إلى البرلمان للمرة الأولى كحزب وبنسبة وصلت إلى 13 في المئة ومن ثم إلى 11 في المئة تمكن الأكراد من إظهار قوتهم السياسية المباشرة.في هذه المرحلة كان الوضع في سوريا يزداد قوة لأكراد سوريا الذين تمكنوا من السيطرة على أكثر من 500 كيلومتر من الحدود السورية مع تركيا في اتصال مباشر مع المناطق الكردية على الجانب الآخر من الحدود داخل تركيا والتي تسكنها غالبية كردية بحيث بدا أن هناك مشروعا لجعل المنطقتين الكرديتين في سوريا وتركيا فضاء جغرافيا واحدا وربما كيانا واحدا في المستقبل إذا توافرت الظروف الإقليمية والدولية.الأكثر أهمية في هذه النقطة أن القوة المسيطرة على المنطقة الكردية في سوريا أي وحدات الحماية الكردية هي امتداد لحزب العمال الكردستاني الذي يسيطر على الجانب الكردي في تركيا.. والحزب هو العدو المباشر الأول لتركيا التي تصنفه مع وحدات الحماية الكردية على أنهما منظمتان إرهابيتان.تتفاوت التفسيرات حول أسباب انفجار الوضع في جنوب شرق تركيا. هناك وجهة ترى أنه بعد انتصار حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان أراد حزب العمال الكردستاني أن يؤكد سيادة الأكراد على أنفسهم في إطار مشروع إقامة حكم ذاتي. فشرع بإغلاق المدن ومنع القوى العسكرية والأمنية من دخولها لتأكيد إدارة الأكراد لأنفسهم ما دامت الدولة لا تقبل بمطلب الحكم الذاتي. أي فرض الحكم الذاتي بقوة الأمر الواقع في الطريق إلى زرع فكرة الحكم الذاتي على أنها أمر وانتهى.ويرى آخرون أن الضغوط التي تمارسها تركيا على القوات الكردية في سوريا لمنع توسيع انتشارها إلى منطقة غرب الفرات دفع بأكراد تركيا إلى خلق جبهة في الداخل التركي لتخفيف الضغوط التركية على إخوانهم في سوريا.ويذهب فريق آخر إلى الاعتقاد أن تركيا تريد بعد القصف الجوي المتتالي ضد قواعد الحزب في شمال العراق استكمال الحملة على مراكز الحزب وقواعده في الداخل وخصوصا في المدن لاستئصال خطره المتصاعد وإضعاف دعمه لقوات الحماية الكردية في سوريا.ربما تشهد تركيا سابقة لم تعرفها من قبل وهي انشغالها بجبهات حرب مباشرة وغير مباشرة متعددة من المناطق الكردية في الداخل إلى الجبهة في سوريا مع الكراد وقوات النظام إلى العراق بالإضافة إلى التوتر العسكري المفتوح مع روسيا.وهذا يستدعي ربما التأمل في مآلات السياسات التركية الخارجية وطريقة تعاملها مع المشكلة الكردية بأبعادها الداخلية والإقليمية.

354

| 19 ديسمبر 2015

الموصل من جديد

الموصل من جديد إلى الواجهة.. وتركيا مرة أخرى في المشهد العراقي...جاء ذلك عبر تكاثر الحديث عن تحرير الموصل من سيطرة تنظيم "داعش".. من "سخريات القدر" أن تختلف القوى المحلية العراقية على من يحرر الموصل. كأنهم في الأساس ضامنون لهذا التحرير وبالسهولة التي كان عليها تحرير سنجار.مجرد الاختلاف عن الجهة التي ستشارك في التحرير يعني أن الهوية الوطنية العراقية غير موجودة وبل مجرد قشرة تخفي صراعات وخلافات واحترابات داخلية - داخلية قبل أن تكون بين هذه العناصر و"داعش" أو غير داعش.في ظل هذا المشهد كان الاعتراض على تحرير تكريت وسامراء من جانب الحشد الشعبي الشيعي على اعتبار أن خريطة المدينتين ستتغير ديموغرافيا. لكن حدث تحرير المدينتين ولا أحد يعرف عاقبة الهوية على الأرض. الأمر نفسه ينطبق على مدينة الرمادي وغير الرمادي.. تحرير المدينة يتأخر لسبب وحيد هو ما الذي ستكون عليه بعد التحرير.الهوية الوطنية العراقية الممزقة استطاعت تركيا أن تنفذ منها في اتجاه الموصل وكركوك وكل المناطق التي يمكن مدّ اليد إليها.سابقا دخل وزير الخارجية التركي حينها أحمد داود أوغلو إلى كركوك من دون إذن الحكومة العراقية. دخلها كأنه لا توجد حكومة أو سلطة في العراق.اليوم تدخل قوة عسكرية تركية من 200 عنصر ومعهم عشرون دبابة. قوة قتالية لا شك تمركزت في منطقة بعشيقة إلى الشمال من الموصل المحتلة من "داعش".. التفسير التركي أنهم يريدون حماية عناصر تركية تقوم بتدريب قوات البشمركة والأمن العراقي بطلب من محافظ الموصل وإقليم كردستان.لكن الاعتراض جاء قويا من حكومة بغداد التي دعا رئيسها حيدر العبادي تركيا إلى سحب القوات فورا. فيما انتقل الاعتراض إلى جامعة الدول العربية التي دان أمينها العام نبيل العربي الدخول التركي إلى العراق وهذا كان لافتا في تبدل المزاج العربي من تركيا بعدما كانت جزءا من القرار العربي في بدايات الأحداث التي عصفت بالبلدان العربية ولا سيما في سوريا ومصر وليبيا.من الواضح أن التطورات الأخيرة في سوريا والعراق تضغط على تركيا لتغير تكتيكاتها في طريقة التعامل مع الأزمات المتنقلة والمتفجرة وآخرها إسقاط تركيا لطائرة عسكرية روسية الحدود التركية- السورية.. ومن ثم تحرير سنجار والبدء بالحديث عن تحرير الموصل.انتقلت تركيا من مرحلة الاعتماد على المجموعات المسلحة في سوريا وعلى التنسيق مع إقليم كردستان العراق وخصوصا مع رئيسه مسعود البرزاني إلى مرحلة التدخل العسكري المباشر.تجلى ذلك في مبادرة تركيا إلى إسقاط الطائرة العسكرية الروسية في سابقة لم تحدث حتى على امتداد الحرب الباردة.واليوم تدخل تركيا قوات مسلحة إلى شمال العراق من دون إذن بغداد وخارج أي اتفاقية رسمية مع العراق.. إذا كان من اتفاقيات للتدريب فهي للتدريب وليس لدخول دبابات قتالية.ما يدفع تركيا للتدخل هو أن الساحات العربية مفتوحة ومكشوفة ومستباحة من الجميع.. لكن هناك فرقا بين أن تدخل بموجب اتفاق أو من دونه. هذا يدفع إلى الاعتقاد أن تركيا تشعر بالخطر على أمنها القومي من تغييرات محتملة في سوريا ولكن أيضا في العراق.. في زمن الخرائط لا تريد تركيا أن ترى على الجانب الآخر من حدودها الجنوبية دولة كردية تضم الموصل إليها وتمتد من حدود إيران إلى لواء الإسكندرون.. وتشعر تركيا أن أي تغيير في خرائط العراق الحالية مثل نشوء كيان سني فيه يجب أن يكون تحت هيمنتها وحمايتها ووصايتها هي القريبة إليه أكثر من غيرها.. ولا يضير تركيا شيئا إن استطاعت أن تضم ولاية الموصل في حال سمحت الظروف خصوصا أن المنطقة تمر في مخاض لا يقل عن مخاض الحرب العالمية الأولى وما نتج عنها من تقسيمات لا نزال نعيش حدودها ونتائجها.. والتاريخ لا يغفر للغافلين عما يجري لكن أيضا خارج أية أوهام عظيمة.

262

| 12 ديسمبر 2015

العلاقات التركية - الروسية إلى أين؟

بكبسة زر، انتقلت العلاقات التركية - الروسية من مرحلة الشراكة الإستراتيجية إلى مرحلة يمكن وصفها بالعداوة. وكما كان إسقاط سوريا طائرة تركية قبل ثلاث سنوات إيذانا باعتبار أنقرة أن سوريا باتت عدوا، فإن إسقاط أنقرة للطائرة الروسية على الحدود بين تركيا وسوريا في لواء الاسكندرون، كان سببا لكي تعتبر روسيا وبصورة غير رسمية تركيا بلدا معاديا. العلاقات بين البلدين تاريخيا كانت نموذجا للتوتر والصراعات والتنافس، وخاض البلدان على مر تاريخهما المشترك حروبا دامية مباشرة وفي البلقان والقوقاز، وعندما أطاح الشيوعيون بالقيصرية انتقل التنافس بين تركيا وروسيا إلى المرحلة السوفيتية وأصبحت تركيا جزءا من حلف شمال الأطلسي ورأس حربة، هي العلمانية في نظامها، في مواجهة الشيوعية. التحول الأساسي في هذا العداء كان مع وصول حزب العدالة والتنمية عام 2002 إلى السلطة وانتهاجه سياسة صفر مشكلات وكانت روسيا في مقدمة الدول التي نسج معها الأتراك علاقات جديدة مميزة. حتى الأزمة السورية الحادة لم تؤثر سلبا على هذه العلاقات الجديدة واتبع البلدان سياسة فصل العلاقات الاقتصادية عن الخلافات السياسية ونجحا في ذلك تماما كما هي العلاقات بين إيران وتركيا وتحييد الخلافات السياسية عن أن تؤثر في العلاقات الاقتصادية. إسقاط الطائرة الروسية من جانب تركيا في 24 نوفمبر الماضي، كان محطة فاصلة بين مرحلتين: ما قبل إسقاط الطائرة وما بعدها. توالت الإجراءات التي اتخذتها روسيا ضد تركيا بعدما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أن تركيا طعنته في الظهر وأن الثمن الذي ستدفعه تركيا سيكون كبيرا جدا، وقد تراوحت الإجراءات بين الاقتصادي المباشر وبين الاستراتيجي والإقليمي والدولي. لا شك أن الأتراك سوف يعانون كثيرا من الإجراءات الروسية على الصعيد الاقتصادي، ففي روسيا استثمارات تركية جارية لا تقل عن عشرين مليار دولار فيما مجموع الاستثمارات الموجودة يقارب الستين مليار دولار. وهناك مئتا ألف عامل وموظف تركي في الشركات والمشاريع التركية في روسيا يتوجب عليهم المغادرة بعد شهر بموجب الاستغناء عن العمالة التركية ووقف العمل بدخول الأتراك روسيا من دون تأشيرات دخول. وسوف يتأذى القطاع الزراعي التركي عبر وقف روسيا استيراد الخضار والفاكهة والدجاج وما إلى ذلك، كذلك فإن حملة مقاطعة الإنتاج التركي من الملبوسات والنسيج عموما سوف تنعكس سلبا على الصادرات التركية. أيضا فإن السياحة الروسية إلى تركيا مصدر مهم لتركيا إذ يبلغ العدد حوالي 5 ملايين سائح يضخون خمسة مليارات دولار، كل هذا يؤذي الاقتصاد التركي. بالطبع تركيا حتى الآن لا تزال تلتزم الصمت وتسعى للتهدئة مع روسيا لكنها في حال انسداد سبل الانفراج في العلاقات فإن أنقرة ستبادر إلى عقوبات مضادة على روسيا ستترك تأثيرها على الاقتصاد الروسي. مع ذلك ففي المقارنة النسبية بين الاقتصادين، فإن الاقتصاد الروسي أكثر قدرة على الصمود كونه أكبر بالضعف من الاقتصاد التركي وهو تأقلم مع الظروف الصعبة مثل انخفاض سعر النفط والعقوبات الأوروبية عليه. وفي التدابير الإستراتيجية فإن زيادة روسيا لوجودها العسكري وبأسلحة إستراتيجية مثل منظومة صواريخ إس 400 وإرسال مقاتلات متطورة تواكب عمل القاذفات لحمايتها وتشديد الهجمات العسكرية على المعارضة السورية ومنها تلك القريبة على المعابر الحدودية كلها تضع تركيا في موقع أقل مناورة في الأزمة السورية. الحديث عن الخطأ من جانب أنقرة وعدم تقدير ردة الفعل الروسية أو لامبالاة موسكو بردة الفعل التركية والتصرف على أساس أن أنقرة لن تتصدى للطائرات الروسية أصبح من الماضي. وما نشهده اليوم مرحلة جديدة من انكسار العلاقات التركية الروسية التي لن تستطيع أن ترمم نفسها في المدى المنظور وتعيدنا إلى ظروف ما قبل وصول الشيوعيين إلى السلطة في موسكو أي إلى مرحلة القيصرية في مواجهة العثمانيين. رغم أن العلاقات الثنائية الحديثة بين موسكو وأنقرة استندت إلى مصالح اقتصادية وواقعية غير أن ما جرى بإسقاط الطائرة أولا ومن ثم التدابير العقابية الروسية ثانيا يجعل من الحساسيات التاريخية أقوى وغالبة في تحديد المسارات في لحظة لاوعي باطني لدى الطرفين.

340

| 05 ديسمبر 2015

كيف سترد روسيا؟

يكفي أن إسقاط تركيا للطائرة الروسية يوم الثلاثاء الماضي هو الحادث الأول من نوعه بين دولة أطلسية وروسيا منذ أن تأسس حلف شمال الأطلسي، للقول إن الحادثة خطيرة من أي زاوية نظرنا إليها. فهو الاحتكاك العسكري الأول بين البلدين ولم يحصل على الحدود بين البلدين، بل على حدود دولة ثالثة هي سوريا مع تركيا. بمعزل عما إذا كانت الطائرة الروسية اخترقت المجال الجوي التركي أم لا، فإن القرار بإسقاط الطائرة سياسي بامتياز ويلحظ مسبقا عواقبه وتداعياته. فقد كان بإمكان تركيا وقد فعلت ذلك سابقا أكثر من مرة، ألا تقوم بعملية الإسقاط. لكن مجرد تنفيذ قرار الإسقاط فهذا يطرح أسئلة عن الأسباب وعن التداعيات. جاءت عملية إسقاط الطائرة وسط عدة متغيرات في سوريا وفي المنطقة والعالم. 1- في العوامل الميدانية فإن الجيش السوري، مدعوما من الطائرات الروسية، حقق في الأسابيع الأخيرة تقدما ملحوظا في منطقة جبل التركمان وتلك المحاذية للواء الإسكندرون في ريف اللاذقية الشمالي. وهذه المنطقة تعتبر منفذا حيويا للمساعدات التركية البشرية وللسلاح للجماعات المسلحة التي تقاتل الجيش السوري هناك. وخسارة المنطقة وسقوطها بيد الجيش السوري في حال حصل ذلك يعتبر ضربة قاسية جدا لتركيا ونفوذها. وفي محاولة لوقف تقدم الجيش السوري، فإن أنقرة قررت التصعيد وإعادة خلق الأوراق عبر إسقاط الطائرة، ما يتيح تغيير الأولويات على الأقل وفق ما تعتقد أنقرة. من هنا فإن إسقاط الطائرة إذا كان مرتبطا مباشرة بالوضع الميداني هناك فهو قرار تركي صرف، لكنه يحاول أن يضع الجميع أمام أمر واقع. 2- في العوامل الإقليمية والدولية فقد جاء إسقاط الطائرة مباشرة بعد يوم واحد من اللقاء الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومرشد الثورة الإسلامية السيد علي خامنئي في طهران والذي كان بمثابة إعلان غير رسمي لنشوء حلف دولي ركناه روسيا وإيران ومعه قوى دولية وإقليمية أخرى. وجاء هذا اللقاء بعد مجموعة من المتغيرات التي أعطت الدور الروسي دفعا قويا في حضوره وتأثيره، خصوصا التدخل الروسي المباشر في الأزمة السورية. وفي رد على هذا التطور، فإن إسقاط الطائرة لم يكن قرارا تركيا فرديا، بل غربي، أمريكي تحديدا، بأداة تركية. وهي رسالة إقليمية دولية تتجاوز الوضع الميداني في ريف اللاذقية، لكنها تحقق ضمنا هدف تركيا في البعد المتعلق بالتطورات الميدانية. إسقاط الطائرة رسالة واضحة ببعديها التركي والغربي، بأن روسيا لن تكون قادرة على التفرد أو لن يسمح لها بالتفرد بالتطورات الميدانية وتغليبها لصالحها. لأن الحادثة غير مسبوقة، فإن الرئيس بوتين كانت لها تصريحات حادة جدا ضد تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان واعتبر أن الحادثة طعنة في الظهر وأن النتائج ستكون وخيمة. وهو ما جعل الأنظار تتوجه كلها إلى الكيفية التي سترد بها روسيا على إسقاط طائرتها. وهنا هناك أمر يتعلق بالكرامة الوطنية الروسية، حيث لن يستطيع بوتين ألا يرد ولو موضعيا وفي أقرب وقت وبشكل مؤلم. أيضا فإن العلاقات الثنائية ستكون موضع إعادة نظر، لأنه لا يمكن الاستمرار في علاقات طبيعية في ظل اتهامات روسية بأن تركيا تدعم الإرهاب وتطعن في الظهر. أما الردود الروسية الأخرى فمرتبطة بطبيعة التقدير الروسي للحادثة، فإذا كانت مرتبطة بالوضع الميداني، فإن المتوقع تصاعد العمليات العسكرية الروسية والسورية ضد المعارضة المسلحة في ريف اللاذقية وشمال حلب. أما إذا كانت مرتبطة ببعد أمريكي، فإن الروس سيكونون بصدد تحديد الرد من دون استعجال على أن يشمل المنطقة كلها والأوراق التي يمكن أن تلعبها روسيا في أكثر من مكان وعنوان. لن تذهب التطورات إلى حرب بين البلدين، لأنها ستكون حربا بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، غير أن ما بعد إسقاط الطائرة ليس كما قبله.

405

| 28 نوفمبر 2015

قمة العشرين وتبدّل الأولويات

انتظر العالم قمة العشرين التي انعقدت في أنتاليا في تركيا.. انتظرها لأنها تجمع الاقتصادات العشرين الأكبر في العالم. هذا في المبدأ لكن الدول التي يجمعها نادي العشرين ليست على خط واحد في التوجه السياسي بل هي تختلف أحيانا بين بعضها البعض إلى درجة العداوة والكراهية والذهاب إلى حروب فيما بينها. من أمثلة ذلك الصراع الأمريكي – الروسي المحتدم، والتنافس الأمريكي – الصيني، والخلاف الكبير بين روسيا وكل من تركيا والسعودية حول ملفات إقليمية متعددة وفي رأسها سوريا. قمة العشرين كان مقدرا لها أن تكون مناسبة وفرصة لكل هذه الدول لتتشارك في الحد الأدنى في بعض التوافقات الدولية حول مشكلات كثيرة.. وكانت سوريا في رأس هذه المشكلات. غير أن الهجمات التي قام بها تنظيم «داعش» في باريس وأسفرت عن مقتل أكثر من 130 مدنيا ومئات الجرحى قلبت الأولويات رأسا على عقب. إذ قبل أقل من 30 ساعة على افتتاح القمة كانت اهتمامات الزعماء والعالم في مكان آخر. ولا شك أن أكبر التحديات التي طرحتها هجمات باريس على القمة هي كيفية مواجهة الإرهاب العالمي المتزايد والذي تمثله بإجماع الدول مجموعات في رأسها تنظيم «داعش». وقد بدا واضحا التباين في المواقف بين الدول.الكل يدعو لمحاربة الإرهاب لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مثلا فجر قنبلة في القمة بقوله إن أكثر من أربعين دولة في العالم تدعم الإرهاب من بينها دول في مجموعة العشرين. ليس أكثر من هذا الوضوح لتأكيد التباين بين أعضاء قمة العشرين. الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لم يشارك في المؤتمر وقد أكد أن بلاده في حرب حقيقية مع الإرهاب ولا سيما تنظيم «داعش».وقد أرسل لهذه الغاية حاملة الطائرات شارل ديغول إلى البحر المتوسط لتستكمل ما كانت الطائرات الفرنسية قد بدأت به في ضرب معاقل داعش ولا سيما في مدينة الرقة التي تعتبر المركز الرئيس لهذا التنظيم. هجمات باريس قرّبت إلى درجة التحالف بين روسيا وفرنسا بالنسبة لمحاربة تنظيم داعش. فما قبل هجمات باريس الضخمة هو غير ما بعده. وما فعلته الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001 هو ما ستفعله باريس بعد هجمات 14 نوفمبر.ليس أمام فرنسا سوى الرد وبعنف وانتقام على أمر لا يمكن لها أن تتعامل به بغير طريقة سوى الحرب الشاملة. ليس فقط لأن الحزب الاشتراكي هو في السلطة ولا يريد أن يظهر بمظهر الضعيف والمتخاذل والتقصير في الدفاع عن الأمن القومي الفرنسي بل لأن الأمر يتعلق بكل الأمة الفرنسية. أيضا فإن هجمات باريس كانت فرصة لبعض القادة في قمة العشرين للتواصل واتباع سياسات مغايرة إلى حد ما. من ذلك إعلان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أن بلاده ستبدأ عمليات مشتركة مع تركيا لإغلاق ما تبقى من حدود تركية مع سوريا يستفيد منها تنظيم «داعش». لم يوضح كيري آلية هذا التعاون لكن الأرجح أنه يقصد تنظيف المنطقة السورية الممتدة من جرابلس إلى مارع على الحدود التركية من عناصر داعش ومنع تواجدهم هناك. وفي ظل تأكيد أوباما أن واشنطن تعارض المنطقة العازلة وإقامة منطقة حظر جوي ورفض التدخل البري في سوريا كما في العراق فإن تركيا تجد نفسها على طرفي نقيض مع الولايات المتحدة حيث إن أنقرة تصر على هذه المطالب وهي ساومت أوروبا على المنطقة العازلة مقابل التعاون في مسألة اللاجئين. مع ذلك فإن هجمات باريس سرّعت في العمل المشترك بين واشنطن وأنقرة لضرب داعش في سوريا. أيضا سرّع إعلان روسيا أن إسقاط الطائرة الروسية في سيناء كان بسبب قنبلة زرعت في ذيلها، في تكثيف هجماتها وإعلان بوتين أن بلاده ستنتقم أكبر الانتقام. بين هجمات باريس وإسقاط الطائرة الروسية ذهبت قمة العشرين في وجهة مختلفة هي الحرب على الإرهاب ليفرض هذا العنوان نفسه على السلوك العالمي في الأسابيع والأشهر المقبلة والذي ستكون له تبعاته ومعادلاته الجديدة.

363

| 21 نوفمبر 2015

تحديات المرحلة الجديدة في تركيا

فاز حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من نوفمبر الجاري النيابية. النتائج أعادت إليه السلطة منفردا بعدما كاد أن يفقدها كلية أو جزئيا في انتخابات السابع من يونيو الماضي. في الأساس حزب العدالة والتنمية لم يغادر السلطة بعد انتخابات 7 يونيو، فقد بقي ممسكا بالسلطة بمفرده في المرحلة التي تلت وحتى حكومة الانتخابات كانت الهيمنة فيها لحزب العدالة والتنمية بالشراكة مع وزراء مستقلين كانوا ينتمون إلى الحزب أو قريبين منه. عاد الحزب إلى ما كان عليه في السادس من يونيو مع فارق أنه خسر عشرة نواب عن تلك المرحلة. غير أن الانتصار في الانتخابات الأخيرة بعد خسارة انتخابات يونيو هو الذي يفسر هذا الحجم من التهليل، كما داخل تركيا كذلك لدى الفئات التي تؤيد سياسات حزب العدالة والتنمية في العالم العربي أو الإسلامي. إذا كان استمرار الحزب في السلطة، بعد صدمة السابع من يونيو موضع تهديد، لكن هذا لم يحصل. أما وقد عاد الحزب بانتصار كبير إلى السلطة بعد مخاض عسير، فإن تركيا تكون دخلت في الحقبة الرابعة لحزب العدالة والتنمية. وهي حقبة لن تكون سهلة نظرا لحجم المشكلات التي راكمتها على امتداد السنوات الأخيرة بعد الاضطرابات التي مرت بها معظم الدول العربية والتي كان لها تأثيرها المباشر على النفوذ التركي وعلى الوضع الداخلي في تركيا. لكن الأنظار تبقى مركزة على التحديات التي يواجهها حكم حزب العدالة والتنمية في الداخل وهي كثيرة ومزمنة وليس بالسهولة أن تحل بكبسة زر ساحر. أول هذه التحديات إعداد دستور جديد يتضمن أو لا يتضمن بند تعديل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي. حزب العدالة والتنمية سيضغط لتضمين الدستور تعديل النظام السياسي ليكون رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان صاحب الصلاحية الأولى في النظام وليس رئيس الحكومة. وهذا المطلب يواجه بمعارضة من القوى السياسية الأخرى. وهو نقاش سيحرك السجالات ويثير الانقسامات. وما لم يتمكن حزب العدالة والتنمية من جلب واستمالة 13 نائبا على الأقل من الأحزاب الأخرى أو إذا لم يتم التوافق الوطني على هذه النقطة، فسيكون مثل هذا التعديل صعبا. المسألة الثانية هي المشكلة الكردية. وهي مشكلة مزمنة عمرها من عمر الجمهورية، وحقبتها العسكرية عمرها 31 عاما. ورغم تعاقب الحكومات العلمانية المدعومة من العسكر والحكومات الإسلامية من حزب العدالة والتنمية، فإن هذه المشكلة لم تجد حلا لها، لا سلميا ولا عسكريا ولا سياسيا ولا اقتصاديا، بل إن الصدامات العسكرية عادت لتتجدد منذ عدة أشهر بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني وازدادت تعقيدا مع التطورات الكردية في سوريا والحرب المفتوحة بين «داعش» والأكراد. ولا أحد يمكن أن يتوقع حلا قريبا وجديا لهذه المشكلة التي تشكل التحدي الأكبر على الأمن والاستقرار في الداخل. وتأتي مشكلة الأقليات المذهبية والدينية في المرتبة الثالثة من التحديات الكبيرة التي تواجه سلطة حزب العدالة والتنمية في ولايتها الرابعة.فلا المسألة المسيحية ومطالب أهلها المختلفة وجدت حلا لها وهي تأخذ أبعادا خارجية، ولا المسألة العلوية ويعد أفرادها أكثر من 15 مليونا، سارت على سكة الحل ومطالبهم متعددة ومزمنة.لقد وقف رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو بعد صدور نتائج الانتخابات الأخيرة وهو يعد بأن يكون حاضنا لكل فئات المجتمع وأن يكون منفتحا على الخمسين في المئة الباقية التي لم تصوت له. وهو الأمر الذي لم ينجح في تحقيقه حزب العدالة والتنمية في السنوات الـ13 الماضية.لكن الفرصة اليوم متاحة، خصوصا أن العدالة والتنمية أمامه فترة أربع سنوات كاملة يفترض ألا يبددها وهو ما يأمله الكثيرون داخل تركيا.

263

| 14 نوفمبر 2015

في نتائج الانتخابات التركية

اقترعت تركيا في الأول من الشهر الجاري في انتخابات نيابية هي الخامسة في عهد حزب العدالة والتنمية، وهي انتخابات جاءت بعد تعذر الوصول إلى ائتلاف حكومي بعيد انتخابات السابع من يونيو الماضي التي أسفرت عن فشل حزب العدالة والتنمية في الاحتفاظ بالغالبية المطلقة.انتخابات الأحد أعادت احتفاظ العدالة والتنمية بمفرده بالسلطة وعودته بالتالي إلى المربع الذي كان عليه قبل انتخابات السابع من يونيو الماضي لجهة الغلبة الرقمية في البرلمان. وبالتالي يمكنه الآن تشكيل حكومة بمفرده. وفي الواقع فإن فوز حزب العدالة والتنمية كان على حساب تراجع أصوات حزبي الشعوب الديمقراطي الكردي والحركة القومية اليميني المتشدد. وهذا بحساب بسيط يفضي إلى أن إستراتيجية الضغط التي اتبعها حزب العدالة والتنمية ضد الأكراد بشقيهم العسكري، حزب العمال الكردستاني، والسياسي حزب الشعوب الديمقراطي قد آتت أكلها. لأن حزب الشعب الجمهوري العلماني لم تتراجع أصواته بل تقدمت بعض الشيء وبالتالي فإن الخطاب المناهض للنزعة الكردية كان له الدور الأبرز في اكتساب حزب العدالة والتنمية أربع نقاط على الأقل من حزب الحركة القومية والتي كانت حاسمة في فوزه الأخير.من الخريطة الرقمية الجديدة للنتائج نجد أن حزب العدالة والتنمية قد حصل على النسبة نفسها التي كان عليها في العام 2011 واستمرت حتى يونيو الماضي وهي 49.4 في المائة لكن عدد نوابه تراجع من 327 إلى 317 نائبا. وهذا يعني وفق الميزان الحالي أنه لا يستطيع بمفرده أن يعدل الدستور في البرلمان ولا إحالة أي تعديل إلى استفتاء شعبي.لكن فوز العدالة والتنمية من جديد بهذه النسبة الكبيرة سيطرح حتما على بساط النقاش إمكانية تعديل النظام السياسي ليكون رئاسيا وهو مطلب رئيسي لدى رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، وربما لا يكون الأمر مستحيلا إذ يحتاج الحزب إلى 13 نائبا فقط لكي يمر الاقتراح في البرلمان وإحالته إلى استفتاء شعبي، والعين تتجه إلى استقطاب هذا العدد من النواب من حزب الحركة القومية الذي قد يواجه مشكلات داخلية بعد هزيمته الأخيرة الثقيلة، من دون أن يعني ذلك أن فوز الاقتراح في الاستفتاء الشعبي مضمون مسبقا لكن هذا الأمر سيكون الأكثر ضغطا في الفترة المقبلة، لكن في حال تم تعديل النظام والانتقال إلى نظام رئاسي فإننا سنكون أمام متغيرات رئيسية وجذرية في اتجاه أسلمة الدولة وتغيير طبيعتها العلمانية إن لم يكن بحكم القانون فبحكم الأمر الواقع وهذا سوف يكون ولّادة لكثير من المشكلات والمفاجآت.أما لجهة الوعود الأخرى فإن العدالة والتنمية سيسعى إلى ترجمة وعوده الاقتصادية التي كانت شهدت تضعضعا في السنوات الثلاث الأخيرة في ضوء مؤشرات اقتصادية سلبية على مختلف المستويات من دون أن يكون الأمل بتحسين الوضع الاقتصادي محسوما لأن الأزمة لا تتعلق بوجود الحزب بمفرده في السلطة إذ هو عمليا لم يغادرها ولم يتشارك مع أحد بها حتى بعد انتخابات السابع من يونيو، بل في أزمة بنيوية بدأت قبل ثلاث سنوات على الأقل.غير أن المعضلة الكبرى التي ستبقى أمام العدالة والتنمية هي كيفية حل المشكلة الكردية التي تضخمت وزاد حضورها خصوصا بعد التطورات في سوريا. وليس هناك من تصور لملامح أي حل في ظل التباينات الكبيرة بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني.أما على الصعيد الخارجي فإنه لا يتوقع أي تبدل في السياسات التركية تجاه القضايا الرئيسية وفي مقدمها الوضع في سوريا والعراق والعلاقات مع مصر وبعض الدول الخليجية، إذ يمكن الحديث عن تحول في السياسات الخارجية للبلاد في حال وصول حزب جديد إلى السلطة يحمل أفكارا مختلفة، لكن العدالة والتنمية لم يغادر أصلا الحكم ليتم الحديث عن تغييرات ما، لذا فإنه من المرجح بل الجزم بأنه لا تغيير في هذا الصدد، وفي حال كانت هناك تغييرات ما فإن ذلك لن يكون مرتبطا بنتائج الانتخابات بل بمتغيرات في الظروف الميدانية والإقليمية والدولية، علما أن المراقبين ينصحون حزب العدالة والتنمية بأن يعيد النظر في بعض سياساته خصوصا أن عوامل جديدة دخلت على الخط ولا تميل لصالح تركيا مثل التدخل الروسي في سوريا وتصاعد نفوذ الأكراد في المنطقة ولاسيَّما في سوريا.

378

| 07 نوفمبر 2015

تركيا تقترع

للمرة الثانية خلال أقل من خمسة أشهر يتوجه الناخب التركي إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليه في البرلمان، يتنافس في الانتخابات 29 حزبا ويقترع أكثر من 56 مليونا.الانتخابات الماضية في السابع من يونيو أفرزت برلمانا يتمثل فيه أربعة أحزاب تكاد تعكس كل الناخبين، حيث إن الأحزاب الخاسرة مجتمعة التي لم تستطع أن تنال عشرة في المائة الضرورية لدخول البرلمان لم تحصل أكثر من 3 إلى 4 في المائة، أي أن ما لا يقل عن 95-96 في المائة من الشعب التركي ممثل في البرلمان وهذا ربما أعلى نسبة في تاريخ تركيا. بينما على سبيل المثل فإن الانتخابات التي حملت حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 أسفرت عن دخول الحزب بنسبة 34 في المائة مع حزب الشعب الجمهوري بنسبة 20 في المائة بينما أخفقت كل الأحزاب الأخرى في نيل العشرة في المائة فبقيت خارج البرلمان. وكان ذلك البرلمان يمثل 54 في المائة فقط من الأتراك بينما بقي 46 في المائة دون تمثيل.كثافة الإقبال على التصويت من جهة وانقسام المجتمع إلى أربع كتل بشكل حاد حال دون أن تذهب أصوات كثيرة إلى أحزاب صغيرة لا أمل لها بالنجاح.الأحد المقبل ستكون تركيا على موعد مع بداية مرحلة جديدة من تاريخها بمعزل عن الفائز.في التوقعات وهذا هو السؤال الذي يترقبه الجميع داخل تركيا وخارجها فإنها متباينة ومتناقضة بحيث لا يمكن الجزم بمن سيربح وبأي نسبة فضلا عن أن السيناريوهات التي ستلي الانتخابات ستكون محور النقاش بدءا من لحظة ظهور النتائج.في التوقعات أولا إن حزب العادلة والتنمية يدخل الانتخابات بسقف منخفض جدا وهي أن ينال النصف زائد واحد من عدد مقاعد البرلمان أي 276 نائبا بعدما نال المرة السابقة 258 نائبا فقط. ونقول بسقف منخفض لأن طموح العدالة والتنمية المرة السابقة أن ينال ثلثي المقاعد أي 367 أو على الأقل 330 مقعدا لتحويل أي تعديل دستوري للنظام الرئاسي إلى استفتاء شعبي.لم تصح توقعات الحزب بل تراجع من 327 نائبا إلى 258 نائبا. منتهى طموح الحزب الأحد المقبل أن يعود منفردا بالسلطة بـ276 نائبا، أما المشاريع الأخرى مثل النظام الرئاسي فلكل حادث حديث. وهذا السيناريو يجنب البلاد الدخول في متاهات الحكومة الائتلافية أو غيرها من التعقيدات والمفاجآت. ولكن هذه النتيجة إن حصلت لا تعني الاستقرار كما يأمل قادة الحزب إذ إن الأزمات الداخلية والإرباكات الخارجية كانت بدأت تتفاقم منذ أكثر من سنتين وكان الحزب بمفرده في السلطة وبـ327 نائبا. يحتاج الحزب لتحقق هذا السيناريو أن تزيد نسبة أصواته من 41 في المائة الحالية إلى 43-44 في المائة على الأقل. قد لا يكون تحصيل هذه النسبة مستحيلا لكنه إن حصل فسيكون كما يقال بشق النفس وبصعوبة، بعض الاستطلاعات تعطيه هذه النسبة والبعض الآخر لا تعطيه وبعضها الآخر يقول إن نسبة أصوات الحزب ستتراجع عن الانتخابات الأخيرة.حزب الشعوب الديمقراطي الكردي تخطى عقدة العشرة في المائة وتعطيه الاستطلاعات بارتياح من 12 إلى 14 في المائة. التنافس الآن على المركز الثالث مع حزب الحركة القومية الذي تتوقع استطلاعات الرأي تراجع نسبة التأييد له من 16 إلى 14 في المائة وهذا يصب في مصلحة حزب العدالة والتنمية. لكن الكلام هنا أن حزب الحركة القومية سيتراجع عدد نوابه عن الثمانين نائبا أي أقل من نواب حزب الشعوب الديمقراطي.أما حزب الشعب الجمهوري فتعطيه الاستطلاعات زيادة طفيفة من 25 في المائة نالها المرة الماضية إلى 27 في المائة ليبقى حزب المعارضة الرئيسي بـ132 نائبا وربما أكثر.خارج حصول حزب العدالة والتنمية على النصف زائد واحد فإن السيناريوهات لحكومة ائتلافية كثيرة جدا منها بين العدالة والتنمية والشعب الجمهوري ليكون ائتلافا قويا جدا لتركيا بين الكتلتين الإسلامية والعلمانية. أو بين العدالة والتنمية والقوميين الأتراك وهذا هو السيناريو الأكثر سلبية لأنه يوجه رسالة خطيرة إلى تعمق الصراع الإتني في تركيا.يبقى أن خيار الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة جديدة ليس مستبعدا تبعا لحسابات رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بالذات. وكيفما اتفق فإن تركيا وسط الاستقطاب الحاد الداخلي والمخاطر الخارجية تحتاج إلى معجزة وحكمة عالية لتجاوز التحديات.

255

| 31 أكتوبر 2015

الانتخابات ومستقبل تركيا

أسبوع بالضبط يفصلنا عن الانتخابات النيابية التي ستجري في تركيا في مطلع نوفمبر 2015، وتأتي هذه الانتخابات بعد أربعة أشهر فقط على انقضاء آخر انتخابات نيابية جرت في السابع من يونيو الماضي. ليس من السهولة أن تتعبأ القوى السياسية المحلية من جديد خلال مدة زمنية قصيرة لمثل هذا الاستحقاق الانتخابي السياسي، فالاستعداد لأي انتخابات من جميع النواحي يتطلب وقتا وجهدا ومالا ونفسا طويلا، لذا فإن الذهاب إلى انتخابات ثانية خلال وقت قصير أمر مرهق ومنهك للقوى السياسية جمعاء. لاشك أن تركيا تذهب إلى انتخابات مبكرة مدفوعة بحوافز متباينة بين الحزب الحاكم أي حزب العدالة والتنمية وبين أحزاب المعارضة. فالواضح أن حزب العدالة والتنمية هو الأكثر رغبة إلى إعادة الانتخابات من بين سائر الأحزاب الأخرى. فقد أخفق الحزب في نيل الغالبية المطلقة، أي النصف زائد واحد في البرلمان (أي 276 مقعدا) واكتفى بـ258 مقعدا.وهذا كانت له نتائج كبيرة ومهمة، إذ لم يعد بإمكان الحزب الحاكم أن يتفرد بالقرار السياسي وبكل القرارات الأخرى، وهذا أمر لم يعتد عليه حزب العدالة والتنمية بعد 13 عاما من التحكم بالقرارات الداخلية والخارجية، كما إن خروج حزب العدالة والتنمية من التفرد بالقرار يرتّب تحولات جذرية في السياسات التركية ولاسيَّما الخارجية من دون إهمال انعكاسات ذلك السلبية على طبيعة سلطة حزب العدالة والتنمية. لذا فإن الحافز الأكبر هو لدى حزب العدالة والتنمية الذي سلك كل السبل من أجل الفوز بالانتخابات المقبلة، بمعزل عن الرهانات التي يراهن عليها حزب العدالة والتنمية فإن المعارضة التي تعتقد أن الحزب الحاكم لم يقرأ جيدا دروس انتخابات السابع من يونيو، تبذل جهدها وتركز على هدف واحد وهو ألا يحصل حزب العدالة والتنمية على النصف زائد واحد. مثل هذه النتيجة ستحدث زلزالا لا يمكن لقادة حزب العدالة والتنمية أن يعالجوه أو يستوعبوه بالدعوة إلى انتخابات نيابية ثالثة مبكرة كما فعلوا مع الانتخابات الماضية. لذا فإن هذه الانتخابات ستكون في غاية الأهمية في حال أخفق حزب العدالة والتنمية في العودة منفردا إلى السلطة. في حال حصل ذلك فإن تركيا ستكون مدعوة لتشكيل حكومة ائتلافية بين حزب العدالة والتنمية، كونه الحزب الأكبر والأول وبين حزب آخر من المعارضة. هنا فإن الكلام يتجه إلى حزب الشعب الجمهوري اليساري العلماني الذي يعكس الحساسية العلمانية وهو الحزب الثاني في البلاد بحوالي 25 في المائة، وهناك خيار التحالف بين العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية اليميني المتشدد، أما الخيار الثالث فهو مستبعد وهو مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي. ولا شك أن حزب العدالة والتنمية سيحاول تجنب خيار التحالف مع الحركة القومية إلا إذا أجبر على ذلك، إذ إن مثل هذا التحالف يعني تشكيل عصبية قومية تركية توجه رسالة إلى الأكراد أن أمامهم إما الاستسلام أو البقاء تحت سيف الملاحقة والقمع. في ظل المشكلات التي تعاني منها تركيا سيكون مفيدا لها وللاستقرار حتى لو فاز حزب العدالة والتنمية بغالبية النصف زائد واحد أن تدخل رهان التحالف الحكومي مع الجناح الآخر الأكبر في البلاد أي الكتلة العلمانية ليشكلا معا حوالي 65-70 في المائة من الكتلة الناخبة. والمسألة ليست في العدد، بل في أن هذين الجناحين معا يعكسان التعددية والتنوع في المجتمع التركي ويمكن لهما أن يواجها معا التحديات والمخاطر التي تواجهها تركيا داخليا وخارجيا، ولقد تبين من مجمل التطورات التي عرفتها تركيا في الأشهر الفاصلة بين الانتخابين أن حزبا بمفرده غير قادر على حكم البلاد التي دخلت مرحلة من التوتر والنزيف على مختلف الأصعدة وتحتاج لحكمة وبصيرة لمواجهتها وتعطيل مفاعيلها.

358

| 24 أكتوبر 2015

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

10263

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1215

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1038

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

888

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

858

| 14 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

846

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

840

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

804

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

795

| 15 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

708

| 17 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

675

| 13 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

624

| 19 مارس 2026

أخبار محلية