رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع إشراقة شهر رمضان، تتجدد في القلوب معاني العبودية، وتسمو الأرواح إلى مدارج الطاعة، حامدةً لله تعالى أن بلغها هذا الموسم العظيم. فهو ليس شهر صيام فحسب، بل مدرسة إيمانية متكاملة، تتربى فيها النفوس على الإخلاص، والصبر، والبذل، والإحسان. يمتاز رمضان بأنه شهر نزول القرآن الكريم، الكتاب الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾. فارتبط هذا الشهر بالوحي، وأصبح موسماً لتجديد العهد مع كتاب الله تلاوةً وتدبّراً وعملاً. وفي لياليه تتجلى عبادة القيام، حيث يصدح القرآن في المساجد، وتخشع القلوب في ظلمة الليل، مصداقاً لقول النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». إنها لحظات صفاء ومناجاة، يجد فيها المؤمن لذة القرب من ربه، ويستشعر أثر القرآن في قلبه وسلوكه. أما الصيام، فهو عبادة تهذب النفس وتربيها على التقوى، وقد وعد النبي ﷺ بقوله: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه». فالصائم الحق لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يصوم عن كل ما يخدش أخلاقه أو ينقص أجره. ورمضان كذلك شهر الرحمة والعتق من النار، ففي كل ليلة عتقاء، مما يجعله فرصة ذهبية للتوبة الصادقة ومراجعة النفس. وتُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار، وتُصفد الشياطين، فيتهيأ الجو الإيماني للطاعة، وتلين القلوب للخير. ومن أبهى صور الإحسان في هذا الشهر الجود والبذل، فقد كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. فتتضاعف الصدقات، ويُطعم الطعام، وتُقضى الحاجات، ويشعر المجتمع بروح التكافل والتراحم. ولا يكتمل الحديث عن رمضان دون التوقف عند ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر، والتي يتنزل فيها السلام والسكينة على العباد. إنها ليلة العمر، وموسم السباق إلى رحمة الله. رمضان إذن هو شهر الإحسان بمعناه الشامل: إحسان العبادة، وإحسان الخلق، وإحسان التعامل مع الناس، بل وإحسان السريرة مع الله. ومن أراد الفوز به حقاً فليغتنم أيامه ولياليه، وليجعل منه نقطة تحول في حياته. نسأل الله أن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يجعلنا فيه من المقبولين.
312
| 27 فبراير 2026
مع إشراقة هلال رمضان، لا يتغيّر التقويم فحسب، بل تتبدّل ملامح القلوب، ويُعاد ترتيب الأولويات في حياة المسلم. إنه الشهر الذي تتكثّف فيه معاني العبادة، لا بوصفها طقوسًا موسمية، بل باعتبارها صلةً حيّةً بين العبد وربه، وتجديدًا لعهد الاستخلاف في الأرض. يُذكّرنا القرآن الكريم بحكمة الصيام في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)، فالمقصد الأسمى هو بناء التقوى؛ تلك الرقابة الداخلية التي تُهذّب السلوك، وتُزكّي النفس، وتضبط العلاقة مع الله والناس. وقد بيّن الإمام ابن كثير في تفسيره أن الصيام مدرسةٌ لتربية الإرادة وكسر الشهوات، لما فيه من إمساكٍ عن المألوفات تقرّبًا إلى الله. ولا يقف معنى العبادة في رمضان عند حدود الصوم، بل يتسع ليشمل القيام وتلاوة القرآن والصدقة وصلة الأرحام. وقد ثبت في الصحيحين عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه البخاري ومسلم). فالقيام ليس مجرد سهرٍ ليلي، بل خلوةٌ روحية تُرمّم ما أفسدته مشاغل الحياة. ورمضان شهر القرآن؛ فيه نزل الكتاب هدايةً للناس، كما نصّت الآية (البقرة: 185). لذا كان الشافعي يختم القرآن في رمضان مرّات عديدة، إدراكًا لخصوصية الزمان وفضيلة التلاوة فيه. إن تلاوة القرآن في هذا الشهر ليست عادة اجتماعية، بل عودةٌ إلى منبع الهداية، واستمدادٌ للقيم التي تُعيد بناء الإنسان من الداخل. ومن أبهى صور العبادة في رمضان التكافل الاجتماعي؛ فالزكاة والصدقات فيه تتضاعف أثرًا وأجرًا، ويشعر الغنيّ بحاجة الفقير، فيتحقق معنى الأخوّة الإيمانية. وقد وصف ابن رجب الحنبلي رمضان بأنه موسمُ المتنافسين، تتجلّى فيه معاني البذل والإحسان. إن العبادة في رمضان ليست انقطاعًا عن الدنيا، بل هي ارتقاءٌ في التعامل معها؛ فالصائم الحقّ هو من يصوم قلبه عن الحقد، ولسانه عن الأذى، وجوارحه عن المعصية. وإذا خرج المسلم من رمضان بقلبٍ أنقى، وسلوكٍ أرقى، وعزيمةٍ أقوى على الطاعة، فقد أدرك حقيقة العبادة. رمضان إذن ليس محطة عابرة، بل فرصة لإعادة تشكيل الروح، وترميم العلاقة مع الله، واستئناف المسير بقلبٍ ممتلئٍ نورًا ويقينًا.
525
| 20 فبراير 2026
تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم، فهي أول ما يُفتتح به المصحف الشريف، ولا تصح صلاة المسلم إلا بقراءتها، مما يدل على عظيم شأنها ومركزيّتها في العبادة الإسلامية. وعلى قِصر آياتها، فإنها اشتملت على معانٍ جامعة تمسّ العقيدة، والعبادة، والتربية الروحية، وتؤسس لعلاقة متوازنة بين العبد وربه. تبدأ السورة باسم الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، لتغرس في النفس أن الرحمة هي الأساس في التعامل الإلهي، وأن كل أمر يبدأ باسم الله يكون أقرب إلى البركة والتوفيق. ثم يأتي الثناء في قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، حيث يتعلم الإنسان أن الحمد المطلق لا يكون إلا لله، ربّ الخلق جميعًا، والمتصرف في شؤونهم. وتؤكد السورة معاني الرجاء والخوف معًا، بذكر صفتي الرحمة، ثم الإيمان بالجزاء في قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، فيستحضر القارئ يوم الحساب، ويستقيم سلوكه على ضوء هذا اليقين. وفي قلب السورة تأتي الآية الجامعة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وهي إعلان صريح للتوحيد، يجمع بين إخلاص العبادة لله وحده، والافتقار الكامل إليه في كل شؤون الحياة. وتُختتم سورة الفاتحة بأعظم دعاء يتردد على لسان المسلم في كل صلاة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وهو طلب دائم للهداية والثبات، والسير في طريق الحق، بعيدًا عن مسالك الضلال والانحراف. وبهذا تتحول السورة من مجرد ثناء إلى عهد، ومن دعاء إلى منهج حياة. ولم تقتصر منزلة سورة الفاتحة على كونها ركنًا من أركان الصلاة، بل ثبت في السنة النبوية الصحيحة أنها رقية وشفاء. فقد رقَى أحد الصحابة رضي الله عنه رجلًا لُدغ بقراءة الفاتحة، فشُفي بإذن الله، فقال النبي ﷺ: "وما يدريك أنها رقية؟". واستنادًا إلى ما ثبت في السنة النبوية من كون سورة الفاتحة رقية وشفاء، فإن العبد لو أحسن التداوي بها، وقرأها بيقينٍ وحسن توكّل، كانت سببًا للشفاء بإذن الله تعالى. وهكذا تبقى سورة الفاتحة سورةً حيةً في وجدان المسلم، تتجدد مع كل ركعة، وتمنحه طمأنينة روحية، وهداية متصلة، تجمع بين العبادة والشفاء، وتربط القلب بربه في كل حين. [email protected]
606
| 13 فبراير 2026
في زحمة الأيام وتسارع وتيرة الحياة، تمرّ علينا مواسم عظيمة قد لا ينتبه لها إلا من أيقظ قلبه بنداء القرآن. ومن رحمة الله بعباده أن جعل في السنة محطات إيمانية متجددة، تعيد ترتيب الروح وتوقظ الضمير، ومن أعظمها الأيام الفاضلة التي تسبق شهر رمضان المبارك. إنّ القرآن الكريم يربط الزمن بالمعنى، ويحوّل الأيام إلى فرص، قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]، وهي أيام تتنزّل فيها الرحمات، وتُضاعف فيها الحسنات، وتُفتح فيها أبواب العودة الصادقة إلى الله. فالأيام الفاضلة ليست مجرد تواريخ، بل هي رسائل إلهية متكررة، تدعونا إلى المراجعة والتأمل والاستعداد. ومع اقتراب شهر رمضان، تتجلّى حكمة التهيئة الربانية؛ فالله سبحانه لا يفاجئ القلوب بالمواسم العظيمة، بل يسبقها بمحطات تدرّب النفس على الطاعة، وتخفف عنها ثقل الغفلة. لذلك كان النبي ﷺ يكثر من العبادة قبل رمضان، وكان الصحابة يستعدون له بالدعاء والعمل الصالح، إدراكًا منهم لعظم القادم. والاستعداد لرمضان – من منظور قرآني – ليس استعدادًا شكليًا، بل هو بناء داخلي يبدأ من القلب. قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183]، فغاية الصيام هي التقوى، ولا تُنال التقوى إلا بقلب حاضر، ونية صادقة، ونفس مهيّأة. ومن الاستعداد الحقيقي أن نراجع علاقتنا بالقرآن قبل أن يدخل رمضان، فهو شهر القرآن، قال تعالى:﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185]. فكيف نستقبل شهر القرآن وقلوبنا بعيدة عن تدبره؟ وكيف نرجو أثره في حياتنا ونحن لم نفتح له أبواب قلوبنا؟ إنّ الأيام الفاضلة القادمة هي فرصة ذهبية لترميم ما تصدّع، وتصحيح ما انحرف، واستعادة البوصلة نحو الله. فمن أحسن الاستعداد، أحسن الاستقبال، ومن صدق في التهيئة، ذاق حلاوة القرب في رمضان. فلتكن هذه الأيام بداية جديدة، وعهدًا صادقًا مع الله، حتى ندخل رمضان بقلوبٍ حيّة، وأرواحٍ متشوّقة، ونفوسٍ تاقت إلى المغفرة والرضوان.
294
| 06 فبراير 2026
في خِضَمّ تسارع الحياة وتكاثر الانشغالات، ينسى الإنسان أحيانًا حقيقة وجوده في هذه الدنيا، فيأتي التوجيه النبوي العميق: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» ليعيد ترتيب الوعي، ويوقظ القلب من غفلته. فالدنيا – وفق الرؤية القرآنية – ليست دار إقامة، بل محطة عبور قصيرة في طريقٍ أطول وأبقى. يؤكد القرآن الكريم هذه الحقيقة في أكثر من موضع، فيصف الحياة الدنيا بأنها متاع زائل لا يُعوَّل عليه، قال تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185]. فالغرور هنا لا يعني تحريم متاع الدنيا، وإنما التحذير من الانخداع بها، وجعلها الغاية القصوى. ومفهوم الغربة في القرآن لا يعني الانسحاب من الواقع أو ترك العمل، بل يعني الوعي بحقيقة الدنيا مع حسن التعامل معها. فالمؤمن يعمل ويجتهد، لكنه لا يعلّق قلبه بما يفنى، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77]. وهي آية ترسم منهجًا متوازنًا يجمع بين السعي في الدنيا والاستعداد للآخرة. ويصوّر القرآن قصر الحياة تصويرًا مؤثرًا يوقظ القلوب، فيقول سبحانه: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: 46]. إنها لحظة إدراك متأخرة، حين يكتشف الإنسان أن ما شغله طويلًا لم يكن سوى عابر. ومن هذا المنطلق، فإن «عابر السبيل» هو من أحسن الأثر، وخفّف التعلّق، ولم يُثقِل قلبه بما لا يصحبه إلى آخرته. فالغريب لا ينازع على الفاني، ولا يُخاصم من أجل الزائل، بل يجعل من وجوده فرصة للخير والعمل الصالح. إن استحضار هذا المعنى القرآني في حياتنا اليومية يثمر سكينة نفسية، وتوازنًا أخلاقيًا، ورحمة في التعامل مع الناس. فمن أيقن بالرحيل، أحسن المسير، وسعى لما يبقى لا لما يزول.
384
| 30 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات، تبرز قيمة جبر الخواطر بوصفها إحدى أسمى القيم الأخلاقية التي يحتاجها الإنسان فردًا ومجتمعًا. وعلى الرغم من شيوع المصطلح في الثقافة الإسلامية، فإن جذوره العميقة تمتد في النص القرآني، حيث يُقدم القرآن تصورًا متكاملًا للرحمة، والعطف، ومراعاة ضعف النفس الإنسانية. فالقرآن الكريم يُقرر أن الإنسان خُلِق ضعيفًا، وأن حاجته إلى المواساة واللطف حاجة فطرية، قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]. ومن هذا المنطلق، جاءت التوجيهات القرآنية لتداوي الكسور النفسية قبل أن تعالج الجراح المادية، فكان جبر الخاطر مقصدًا أخلاقيًا أصيلًا. ويظهر هذا المعنى جليًا في الخطاب الإلهي للنبي ﷺ حين اشتد عليه الأذى، فقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ [الحجر: 97]، وهو تعبير قرآني بالغ الرقة في مواساة النفس، يعكس عناية الله بمشاعر عباده، ويؤسس لمبدأ الاعتراف بالألم وعدم تجاهله. كما يتجلى جبر الخواطر في الأمر بالإحسان في القول قبل الفعل، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، فالكلمة الطيبة في المنظور القرآني ليست مجرد سلوك اجتماعي، بل عبادة تؤجر، وأداة إصلاح نفسي واجتماعي. وقد أكد القرآن هذا المعنى حين جعل الكلمة الطيبة خيرًا من الصدقة التي يعقبها أذى، فقال: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: 263]. ولا يقتصر جبر الخواطر في القرآن على الأقوال، بل يمتد إلى رعاية الفئات الضعيفة: اليتيم، والفقير، والمكسور نفسيًا. قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]، وهو نهي عن كل ما يكسر النفس، ولو كان معنويًا. إن جبر الخواطر في الرؤية القرآنية ليس سلوكًا عابرًا، بل هو تعبير عن فهم عميق للإنسان، وعن إيمان يُترجم إلى رحمة عملية. وفي زمن تتكاثر فيه القسوة، يبقى القرآن دليلًا أخلاقيًا يعيد الاعتبار للإنسان، ويعلمنا أن أعظم الأعمال قد تكون لمسة رحمة تُصلح قلبًا مكسورًا.
651
| 23 يناير 2026
الاستخارة من المفاهيم الإيمانية العميقة التي تعكس صلة العبد بربه، وحسن توكله عليه عند الإقدام على القرارات المصيرية. ورغم شيوع مفهوم الاستخارة في الوعي الإسلامي من خلال الدعاء المعروف الوارد في السنة النبوية، فإن للقرآن الكريم حضورًا أصيلًا في ترسيخ معناها ومقاصدها، من حيث التوجيه العام لمنهج الاختيار والتسليم لله تعالى. لا يرد لفظ «الاستخارة» بصيغته الاصطلاحية في القرآن الكريم، إلا أن جوهرها حاضر بوضوح من خلال جملة من القيم القرآنية، في مقدمتها ردّ العلم إلى الله، والاعتراف بقصور إدراك الإنسان عن الإحاطة بالعواقب. يقول تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]. وهذه الآية تؤسس لقاعدة قرآنية كبرى، مفادها أن الخير الحقيقي لا يُقاس بالهوى العاجل، بل بعلم الله المحيط. كما يؤكد القرآن مبدأ الاستعانة بالله قبل الإقدام على الأفعال، وهو لبّ الاستخارة، في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: 154]، وقوله: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [هود: 88]. فهذه النصوص تُربي المؤمن على إسناد الأمر لله، لا مجرد التفويض السلبي، بل بعد نظر وتفكر. ومن المنظور القرآني، لا تنفصل الاستخارة عن الأخذ بالأسباب والمشاورة؛ إذ يقول الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159]، ثم يعقبها مباشرة بقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. وهذا الترتيب القرآني بالغ الدقة: مشاورة، ثم عزم، ثم توكل، وهو الإطار العملي الذي تندرج فيه الاستخارة. وعليه، فإن الاستخارة في المنظور القرآني ليست انتظار إشارات غيبية أو أحلام، بل هي حالة قلبية واعية، تقوم على حسن الظن بالله، والرضا بقضائه، واليقين بأن اختياره لعبده خيرٌ من اختيار العبد لنفسه. وهي بهذا المعنى تربية إيمانية عميقة على التسليم، لا مجرد إجراء تعبدي عابر.
366
| 09 يناير 2026
في مشهدٍ مهيب من مشاهد القيامة، يكشف القرآن الكريم والسنة النبوية عن فئةٍ استثنائية، لا يجمعها نسب ولا مصلحة، بل رابطة الإيمان الخالص، فيكرمهم الله بظلٍ خاص يوم لا ظل إلا ظله. ففي زمنٍ تتكاثر فيه مظاهر القسوة، وتضعف فيه روابط الرحمة بين الناس، يعيدنا الوحي إلى أصلٍ عظيم من أصول الإيمان، هو المحبة في الله؛ تلك المحبة التي لا تقوم على منفعة، ولا تحكمها الأهواء، وإنما تتأسس على صدق الإيمان ونقاء القصد. ومن أسمى ما ورد في بيان فضل هذه المحبة قول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل: «أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»، وهو حديث صحيح يفتح أفقًا واسعًا لفهم منزلة العلاقة الإيمانية حين تتحرر من كل دافعٍ دنيوي، وتصبح عبادةً قلبية وسلوكًا عمليًا يتجلى في النصيحة، والعدل، والرحمة، وصيانة الكرامة الإنسانية. ويؤكد القرآن الكريم أن هذه المحبة ليست قيمةً هامشية، بل ركنٌ من أركان البناء الإيماني، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، فجعل الأخوة أساس العلاقة بين المؤمنين، وربطها بوحدة الإيمان لا بوحدة المصالح. كما قرر أن حب الله هو المحور الذي تنتظم حوله القيم كلها، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: 165]، ومن تمام هذا الحب أن يفيض محبةً ورحمةً على عباد الله. وتتجلى عظمة هذه القيمة حين نتأمل مشهد القيامة كما يصوره القرآن: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ﴾ [عبس: 34–35]، يومٌ تتفكك فيه الروابط الدنيوية، ويغلب فيه الخوف والبحث عن النجاة. وفي ذلك الموقف العصيب، يصبح الظل أمنيةً كبرى، فيأتي تكريم الله للمتحابين فيه ظلًا خاصًا، دلالةً على صدق قلوبهم، وصفاء مقاصدهم. إن رسالة هذا الحديث النبوي، في ضوء القرآن الكريم، تتجاوز البعد الفردي إلى البعد المجتمعي؛ فالمجتمعات التي تُبنى على المحبة في الله هي مجتمعات أكثر تماسكًا، يقل فيها الظلم، وتسمو فيها الأخلاق، ويقوى فيها التضامن. وفي عالمٍ يموج بالصراعات والانقسامات، تبقى هذه القيمة القرآنية نداءً متجددًا يعيد للإنسان بوصلته، ويذكّره بأن طريق النجاة يبدأ من القلب، وينتهي بظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله.
294
| 02 يناير 2026
في عالمٍ تتسارع فيه المصالح وتتشابك العلاقات، يبرز القرآن الكريم والسنة النبوية بوصفهما مرجعًا أخلاقيًا يعيد ترتيب القيم، ويُرسّخ ثقافة الشكر والاعتراف بالفضل. ومن أبلغ ما ورد في هذا الباب قول النبي ﷺ: "من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء"، وهو حديثٌ جامع يختصر فلسفة الشكر في الإسلام، ويُعيد توجيه الإنسان من الثناء اللفظي المحدود إلى الدعاء الصادق المتجاوز للمصالح الضيقة. ينطلق المنظور القرآني من مبدأ أصيل، وهو أن المعروف قيمة إنسانية تعبّدية، لا تُفهم خارج سياق الإيمان. فالقرآن الكريم يربط بين شكر الناس وشكر الله، قال تعالى: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: 14]، وفي هذا الجمع دلالة واضحة على أن الامتنان للخلق هو امتداد للامتنان للخالق، وأن من لا يشكر الناس لا يكتمل شكره لله. وعندما يوجّه النبي ﷺ إلى الاكتفاء بقول: جزاك الله خيرًا، فهو لا يدعو إلى التقليل من شأن المعروف، بل إلى تعظيمه؛ لأن هذا الدعاء ينقل الثناء من مستوى البشر المحدود إلى عطاء الله المطلق. فالمكافأة هنا ليست مالًا ولا مجاملة، بل تفويض للأجر إلى الله، وهو أعدل وأكرم وأبقى. وهذا المعنى يتناغم مع قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]، حيث يُفهم الإحسان بوصفه دائرة مفتوحة، تبدأ من البشر ولا تنتهي عندهم. كما أن هذا التوجيه النبوي يُسهم في تطهير القلوب من التكلّف الاجتماعي والمبالغة الخطابية، ويؤسس لثقافة الصدق والبساطة. فكم من كلمات شكرٍ تُقال مجاملة، لكنها تخلو من المعنى، بينما تحمل كلمة واحدة صادقة دعاءً يفتح أبواب السماء. ومن هنا نفهم قوله ﷺ: فقد أبلغ في الثناء؛ أي بلغ غايته ومنتهاه، لأنه جمع بين الاعتراف بالفضل، والدعاء بالخير، وردّ الأمر إلى الله. إن استحضار هذا المعنى في حياتنا اليومية يعيد للمعروف روحه، ويُخرج الشكر من إطار العادة إلى أفق العبادة. وحين تصبح جزاك الله خيرًا ثقافةً راسخة، لا مجرد عبارة عابرة، فإن المجتمع كلّه يرتقي في سلوكه، وتسمو علاقاته، ويغدو الامتنان جسرًا حقيقيًا بين القيم القرآنية والواقع المعاش.
486
| 26 ديسمبر 2025
يُعد استشعار التقصير نقطة التحول الكبرى في حياة الإنسان؛ إذ يُفتح بها باب المراجعة، ويتحرك بسببها الضمير، ويبدأ طريق العودة إلى الله. غير أن أعظم الخسارات – كما يصورها القرآن – أن يعلم المرء من نفسه تقصيراً، ثم لا يحزن عليه، ولا يسعى لرتق فتوقه، ولا يتقدم خطوة نحو الإصلاح. فالقرآن يجعل «الإنابة» و«محاسبة النفس» من سمات أهل البصيرة، إذ يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: 201]، أي أنهم ما إن ينتبهوا لخطأ أو تقصير حتى يهبوا إلى التدارك والتوبة. أما الغفلة عن التقصير، أو الاعتياد عليه حتى تزول من القلب حرارة الندم، فهي حالة خطيرة وصفها القرآن بقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَذِينَ نَسُوا اللَهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾ [الحشر: 19]؛ فمن نسي حق الله ضاعت منه معرفة قدر نفسه وواجبها ورسالتها. ويمضي الخطاب القرآني في التحذير من الاستهانة بالتقصير، فيصور موقف الإنسان يوم القيامة حين يرى نتائج تفريطه، فيقول تعالى: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَهِ﴾ [الزمر: 56]، وهي صرخة لو استحضرها الإنسان في الدنيا لكانت كافية لإيقاظ قلبه قبل فوات الأوان. ومن اللافت في المنظور القرآني أن التفريط ليس فقط ارتكاب المعاصي، بل قد يكون ترك الخيرات، أو التباطؤ عن الطاعة، أو الرضا بحالٍ يدرك الإنسان أنها دون ما يليق بمقام العبودية. ولذلك كان السلف يعدون عدم الحزن على الذنب ذنباً آخر، لأن قلباً لا يحزن لا يتحرك، ونفساً لا تتألم لا تتغير. كما يرسم القرآن طريق الخروج من هذا المأزق الروحي، فيضع محورين أساسيين: التذكر والعمل. فالتذكر يعيد الإنسان إلى وعيه بضعفه وحاجته إلى هداية الله، والعمل يجسد صدق هذا الوعي في السلوك. ولهذا يقول تعالى: ﴿وَالَذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوْبِهِم﴾ [آل عمران: 135]. إن أعظم المصائب حقاً أن يرى المرء تقصيره ثم لا يتغير، لأن الجمود علامة موتٍ بطيء للقلب. أما الرحمة الإلهية فمفتوحة لكل من يطرق بابها نادماً، متذكراً، عاملاً على إصلاح ما فات. والقرآن، في كل صفحة، يدعو الإنسان ألا يستهين بلحظة تنبيه تُوقظ قلبه، فرب لحظة صدق تغير مصيراً كاملاً.
825
| 19 ديسمبر 2025
يُعدّ الإخلاص الركيزة الأولى في طريق طالب العلم، فهو البوابة التي يدخل منها إلى بركة الفهم ونور الهداية. وقد أكد أحمد بن ناصر الطيار في كتابه صناعة طالب علم ماهر أن أول قواعد صناعة المتعلم الحق هي "تصحيح النية وتحرير القصد"، لأن العلم عبادة، والعبادة لا تُقبل إلا إذا كانت خالصة لوجه الله. القرآن الكريم يقرر هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]. فإذا كان الإخلاص شرطًا لكل عبادة، فهو في العلم أشد وأوجب؛ لأن العلم وسيلة إلى سائر الطاعات، وصلاح الوسيلة ينعكس مباشرة على صلاح المقصد. إن طالب العلم قد يغتر بكثرة الحفظ وكثرة القراءة، لكنه إن لم يصحب ذلك نية صادقة، فلن يجني من علمه أثرًا يُثمر في قلبه أو سلوكه. وقد أشار القرآن إلى أن العلم المقرون بالعمل هو العلم النافع، بقوله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. فالرفعة ليست لمجرد المعرفة، بل للإيمان الذي يصحبه عملٌ وعلمٌ خالص. وفي ضوء ما طرحه الطيار، فإن من أهم معالم الإخلاص في طلب العلم: أن يكون الدافع إليه هو معرفة الحق والعمل به، لا الرغبة في الظهور أو تحقيق مكانة اجتماعية. كما ينبه إلى ضرورة تجديد النية في كل مرحلة من مراحل التعلم، لأن القلب يتقلب، والنية قد تضعف مع الوقت، ولا بد من مراقبتها باستمرار. أما القرآن فيحذر من طلب العلم للدنيا، فقد ذمّ نموذج من أوتي العلم ولم ينتفع به، فقال سبحانه: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ [الجمعة: 5]. وهو تحذير صريح من أن يتحول العلم إلى مجرد معلومات لا أثر لها في السلوك. الإخلاص، إذن، ليس حالة شعورية لحظية، بل هو مشروع يتربى عليه طالب العلم يومًا بعد يوم. وكلما كان العلم لله، ازداد صفاءً، وازداد صاحبه تواضعًا وخشية، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. إن طريق العلم طويل، لكن نور الإخلاص يجعل خطواته ثابتة ومباركة، ويحوِّل المتعلم إلى صاحب رسالة، لا مجرد صاحب معلومة.
261
| 12 ديسمبر 2025
في زمن تتسارع فيه الخطوات وتتزاحم فيه الانشغالات، يغدو ضياع الوقت واحداً من أخطر ما يواجه الإنسان في حياته اليومية. ومن منظورٍ قرآني، لا يُنظر إلى الساعات والأيام باعتبارها وحدات زمنية عابرة، بل بوصفها رأس مال الإنسان ومحلّ ابتلائه وأساس مسؤوليته. يضع القرآن الكريم هذا المعنى في إطار شديد الوضوح من خلال سورة العصر، التي تصف الإنسان بالخُسران ما لم يملأ عمره بما يحقق قيمته ووجوده. ثم يلفت الوحي النظر إلى حقيقة أعظم: أن الوقت ليس ممتداً بلا حدود، ولا ممهلاً بلا نهاية، بل إن لكل أجلٍ موعداً لا يتجاوز ولا يُقدَّم، وذلك في قوله تعالى في سورة النحل: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ آيةٌ تختصر المعنى كله: أن الفرص ليست مفتوحة بلا نهاية، وأن تأجيل اليوم إلى غدٍ قد يكون سبب الندم الأكبر. وفي سياقٍ آخر، يذكّر القرآن بأن العمر فرصةٌ أُعطيت للإنسان لينتفع بها: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ فالعمر ليس مجرد زمن، بل مساحة للتأمل والعمل والإصلاح. وكلما طال تضييع اللحظات، ضاقت مساحة الإدراك. ويأتي الإمام ابن القيم في مدارج السالكين ليعطي بعداً سلوكياً دقيقاً لمعنى الوقت، فيقول: "من علامة الحكمة أن تُعطِي كلَّ شيءٍ حقَّه، ولا تُعجِّله عن وقته، ولا تؤخّره عنه". كلماتٌ تختصر منهجاً في الحياة: أن الوقت إذا خرج عن موضعه ضاع، وإذا تأخر أثره فسد، وإن غفل الإنسان عن تنظيم ساعاته فوّت أثمن ما يملك. إن ضياع الوقت في الحقيقة ضياع للفرصة، وضياع للمعنى، وضياع للعمر نفسه. فالإنسان حين يترك أيامه تتسرب من بين أصابعه دون هدف أو عمل، إنما يضيّع ما لن يعود أبداً. ولهذا كان القرآن يوقظ في القلب حسًّا يقظاً يجعل المرء يستشعر قيمة كل لحظة، ويملأ عمره بما يبقى. ولعلّ أعظم ما يقوله الوحي للإنسان اليوم هو: إن الوقت ليس ظرفاً محايداً، بل شهادة تُكتب عليك أو لك. ومن وعى هذه الحقيقة لم يسمح لشيء أن يسرق منه حياته، ولم يدع العمر يمضي بلا أثر.
381
| 05 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1575
| 23 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1323
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1116
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1092
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
741
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
729
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
711
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
648
| 20 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
573
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
570
| 22 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
555
| 19 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
555
| 23 مايو 2026
مساحة إعلانية