رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بين الأنقاض.. لا تزال ترتدي الأبيض.. في قلب غزة، حيث يتقاطع الحب مع الحرب، وحيث يصبح الفرح مرادفًا للعناد، تخرج العرائس من بين ركام البيوت لا لتنتحب، بل لتكمل طقوس العرس، ولتُثبت أن الأبيض ما زال ممكنًا رغم كل السواد. في مشهد سريالي، ظهرت فتاة عشرينية ترتدي فستان زفافها وسط شارع مدمر، خلفها بيت بلا نوافذ، وأمامها كاميرا توثق مشهدًا لا تملك له الكلمات تفسيرًا: كيف يمكن لفستان زفاف أن يكون صرخة حياة وسط موت متكرر؟ لم تعد حفلات الزفاف في غزة مجرد طقوس اجتماعية، بل تحولت إلى فعل مقاومة. أن تقيم حفلاً بسيطًا في بيت فقد نصفه، أو في قاعة متواضعة نُفض عنها الغبار بعد قصف، هو بحد ذاته انتصار رمزي. الكثير من العرسان أجّلوا زفافهم مرارًا، لا بسبب الكلفة أو الظروف، بل بسبب الاجتياحات المتكررة والقصف المفاجئ. لكنهم يعودون في لحظة قرار، ليقيموا حفلاً، حتى لو بدون ضجيج، مؤمنين أن الحياة يجب أن تستمر، وأن الزواج ليس رفاهية، بل فعل استمرار. في مشهد آخر، تحكي أم العروس –وهي أرملة شهيد– عن تجهيز ابنتها وسط الخوف من أن يُقصف البيت قبل يوم الزفاف. تقول: «أعددنا كل شيء كما لو أننا نعيش في دولة مستقرة، رغم أننا نعرف أن طائرات الاحتلال لا تحترم زفافًا ولا جنازة». هذه الأم لم تكن فقط تحضر لحفل، بل كانت تدرب ابنتها على الاستمرار في الحياة وسط الألم، كما فعلت هي من قبل. في غزة، حيث لا توجد عربات فارهة ولا قاعات خمس نجوم في أوقات الحرب، تُنقل العرائس في عربات «كارو» التي تجرها الخيول، تمر من الأزقة الضيقة، وحولها أطفال يلوحون بأيديهم، وكأنها ملكة في موكب فرح شعبي. في الضفة، وعلى الرغم من اختلاف ظروف الحصار، لا يختلف المعنى: العرس هو صيغة أخرى للتمسك بالحياة، ومواجهة الوجع بالحب. *النساء في هذه الحكايات لا يطلبن الشفقة، ولا يسردن حكاياتهن كنوع من الانكسار، بل يقدمن أنفسهن كصاحبات قرار. فالعروس التي تختار ألا تؤجل زفافها رغم تدمير بيت أهلها، والمعلمة التي تزف ابنتها في بيت صديقتها لأن بيتها لم يعد يصلح، والفتاة التي تصمم فستان زفافها بنفسها لأن المشغل قُصف، كلهن يروين بصوتهن أن الأنثى الفلسطينية ليست هامشًا، بل هي في صلب الحكاية. *كثير من الأعراس أقيمت بعد الحرب مباشرة، لا لأن الظروف أصبحت مناسبة، بل لأن القلوب لم تعد تتحمل مزيدًا من الانتظار. فبعض العرائس لبسن الأبيض وهن يفتقدن والدًا شهيدًا، أو أخًا مفقودًا، أو بيتًا لم يعد قائمًا. هؤلاء لم يؤجلن الحب، بل قررن أن الحب بحد ذاته هو شكل من أشكال المقاومة. *»تزوجتُ بعد العدوان بأسبوعين» تقول شيرين، وهي شابة من غزة فقدت خطيبها الأول في قصف، ثم تزوجت من ابن عمها الذي أصر أن يقيم لها عرسًا رغم دمار البيت. «لبست فستانًا أبيض استعرتُه من جارتي، وأقمنا حفلة صغيرة فوق سطح العمارة التي لم تُقصف بعد». تقولها وتبتسم وكأنها تروي حكاية انتصار، لا مجرد مناسبة اجتماعية. *في الضفة، تروي دعاء، من رام الله، أنها أصرت على إقامة حفل زفافها رغم إصابة أخيها في مواجهات مع الاحتلال. «قلتُ لأمي: لا نريد أن نؤجل، نحن نعيش كل يوم وكأنه آخر يوم، فلنحتفل بما تبقى من أمل». *بعيدًا عن الرومانسية، يرى بعض الشباب أن قرار الزواج في زمن الحرب هو قرار عقلاني أيضًا. يقول محمود، من رفح: «الزواج بالنسبة لي ليس فقط حبًا، بل هو بناء خلية صامدة، بيت جديد نحاول أن نحميه ولو كان من خيمة، نحن نُراكم الحياة رغم كل شيء». *تغني النسوة في حفلات الزفاف أغاني تراثية ممزوجة بدموع خفية. من بين الزغاريد، قد تسمع دعاءً للشهداء، أو وصية للابنة بأن تكون قوية مثل أمها. وتكتب الشاعرات نصوصًا عن الزفاف كأنشودة حياة تُغنّى على إيقاع الطائرات. * تحاول بعض الجمعيات النسوية أيضًا أن تدعم حفلات الزفاف الجماعية أو البسيطة، عبر توفير فساتين مستعملة، أو تزيين القاعات المتاحة. ليس الهدف فقط الدعم الاقتصادي، بل التأكيد على أن الفرح حق جماعي لا يجب أن يُؤجل. الختام: الأبيض لا يُقصف: في ختام الحكاية، لا يمكن إلا أن نقف احترامًا أمام العرائس اللواتي لا ينتظرن أن تهدأ الحرب ليعشن، بل يصنعن الحياة تحت النار. إن فستان الزفاف في غزة ليس مجرد ثوب، بل هو راية بيضاء تُرفع لا للاستسلام، بل للإصرار على العيش، وعلى الحب، وعلى الاستمرار في الحلم، رغم كل شيء. * المرأة الفلسطينية، في زفافها، لا ترتدي الأبيض فقط لأنها عروس، بل لأنها مؤمنة أن النور لا بد أن ينتصر يومًا على كل هذا الظلام.
246
| 13 يونيو 2025
بينما تنتقل انظار العالم على استاد البيت في افتتاحية كأس العالم لن أتحدث عما يتحدث الآخرون؛ لأنني باختصار لست ملمة بتفاصيل كرة القدم ولا بآليات لعبها ولا حتى ببعض قوانينها؛ ولكنني سأتحدث في وارد الفكر الذي انطلقت منه هذه البطولة وغيرها في كيفية ادارة الاحداث دون كلل ولا ملل. النظرة الشمولية للأحداث والإنجازات منذ تسعينات القرن الماضي اتخذت قطر قرارا واضحا وهو التحديث وبناء الدولة الحديثة التي تتميز عن غيرها لتكون منارة من منارات الخليج العربي والوطن العربي فما كأس العالم سوى جزء من نظرة عامة للتطوير والتحديث في كل المجالات وعلى كل الأصعدة وحين تنظر الى الخريطة القطرية تجد تطورا على كل الصعد ابتداء من البنية التحتية والمواصلات بكافة أشكالها وكذلك التربية والتعليم والمناطق الصناعية المختلفة والمرافق السياحية كالفنادق والشواطئ وغيرها تجد ان من رسم هذه السياسات ليس شخصا واحدا ولا حتى فريقا واحدا، هذه النهضة الشاملة لا يمكن ان تنجز الا بمجموعة من الفرق المتكاملة التي تزداد انجازاتها كل ما عملت معا، وهذا ما يظهر فعليا من خلال متابعة أخبار قطر من الداخل أو الخارج جذور ثابتة وثمرة ناضجة قد يعتقد البعض ان هناك تناقضا بين التحديث والأصالة وهذا الأمر من خلال التجربة القطرية ثبت انه غير صحيح البتة! بل على العكس من ذلك فإن أي تحديث وتطوير إذا لم يستند الى جذور ثابتة فإنه يضيع سدى، ولا يستمر على فترة من الزمن او مستداما بل يصبح كنبات بلا جذر كلما هبت ريح اقتلعته وفي تجربة قطر التنموية نلاحظ تمسكا عميقا بالجذور فكثير من المباني العملاقة وحتى التي تتحدث في كأس العالم تنطلق بالأساس من الثقافة العربية والإسلامية ومن الجذور الثقافية التاريخية لدولة قطر، هذا الامر الذي يجعلني واثقة بأن هذه التحديثات سوف تستمر وتنتعش وتزدان جيلا بعد جيل حيث إنها تزيد الفخر بالثقافة العربية والإسلامية وتظهرها بأبهى حلة وتجعل الاجيال الجديدة فخورة بها ومتمسكة أكثر بعروبتها وقطريتها وإسلامها. كأس العالم بعض من كل ربما يظن البعض ان كأس العالم في قطر هو غاية الأمنيات وأنه هو الهدف الاسمى من كل التحديثات التي حصلت في المرحلة الأخيرة والتي كلفت مئات المليارات من الدولارات؛ ولكن من يظن ذلك هو شخص ينظر لظاهر الامور لا باطنها فإن المبلغ الاعظم الذي تم دفعه هو من أجل التنمية المستدامة في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والسياسية والترفيهية والسياحية وغيرها مما لا يتسع المقام لذكره وان اثار هذه الامور وتتمة المشروعات القادمة بعد كأس العالم سيثبت للجميع ان قطر كانت وما زالت تنظر الى الأجيال القادمة لتهيئ لها كل ما يمكنها من الحياة والمقدرات والأمل والسعادة وفخر بكل ما انجزته هذه البلاد من انجازات تتوالى ولعل كأس العالم بكل تفاصيله من تنظيم ومبان وغيرها هو جزء من هذه الكرة المتدحرجة من الانجازات التي ستصنع مستقبلا زاهرا يفتخر به كل قطري ومقيم بل وكل عربي مسلم على مر التاريخ. مونديال بوجه عربي مشرق عادة ما يتم استغلال الاحداث الكبيرة على مستوى العالم ومن ضمنها الملتقيات والمؤتمرات لإبراز جوانب الثقافة للدولة المستضيفة، وهذا ليس بدعا من القول، ولا غريبا على أي دولة من هذه الدول وهذا بالفعل ما لم يغفل عنه المنظمون هنا في قطر فكل جوانب الدولة وكل وزاراتها عملت بجد خلال الفترة الماضية لإبراز هذه الثقافة العربية الإسلامية القطرية بكافة جوانبها سواء في الجانب المعماري في القرى التراثية وكذلك الملاعب التي تحمل طابعا تراثيا تم استخدامه في تصميمها الحديث او حتى في الفعاليات المرافقة لكأس العالم وما تبعها من تعريف بالثقافة القطرية والعربية الإسلامية بل وفتح المجال لكل زائر ان يعرف ويعبر عن خلفيته الثقافية والحضارية وهذا يرسم صورة جميلة تتسم بالسماحة والسلام فهو العقيدة السمحة والشريعة التي تتسع للآخر؛ على كل حال من حق قطر ان تعبر عن ذاتها في نسختها ومن حقنا كعرب ان نجتمع في بوتقة واحدة جميعا وقوفا خلف هذه الدولة العربية التي اصبحت اليوم مقصد كل العالم بل وسفيرة العالم العربي بامتياز فأصبحت كرة القدم تجمعا الكرة الأرضية فلعلها تكون كرة متدحرجة لتغير النظر السلبية السائدة في دول لم تعرف ثقافتنا ولا حضارتنا لتأتي وترى هذه الحضارة بأم عينها من دون فلترة الإعلام المضلل ولا عيون الناقل الذي يرى بشق واحد من الصورة او ينظر الى اللون الاسود فقط دون ان يرى البياض الناصع الذي يملأ صفحة تاريخنا العربي الإسلامي. حقا انها كرة متدحرجة لا تتدحرج بين أرجل اللاعبين بل تتدحرج في ضمائر الامم لتعيد تشكيل النظرة العامة إلينا كعرب ومسلمين في العالم والى قطر كدولة اخذت على عاتقها تحسين هذه الصورة بل ورفعت رايتنا ورايتها خفاقة عالية دون التفات إلى معرقلات من هنا وهناك فالتخطيط الاستراتيجي لا يهتم بعثرات الطريق ولا معرقلاتها بل يهتم بالمخرجات النهائية المبهرة حد الجمال.
4503
| 21 نوفمبر 2022
مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
10743
| 30 مارس 2026
كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...
2664
| 30 مارس 2026
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...
1830
| 02 أبريل 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...
1575
| 31 مارس 2026
حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...
1317
| 31 مارس 2026
«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...
1260
| 02 أبريل 2026
حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي...
1119
| 02 أبريل 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
1059
| 30 مارس 2026
عندما تمر المجتمعات أو الدول بأزمات، لا يعيش...
924
| 02 أبريل 2026
يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...
903
| 31 مارس 2026
«ما حكَّ جلدك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميع...
819
| 29 مارس 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات...
807
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية