رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يحتفل العالم سنوياً في العشرين من شباط/ فبراير باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية. والعدالة الاجتماعية من المصطلحات التي غَزَت الأدبيات الرسمية والسياسية والحزبية والثقافية، ولكنها عصية على التطبيق في غالبية دول العالم. وهذه المناسبة يفترض أن تكون مناسبة للعمل وليس للمرور عليها مرور الكرام الذين لا يعنيهم الأمر!. ومنذ أن أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 شباط/ فبراير يوما عالميا للعدالة الاجتماعية ونحن في حالة تزاحم معرفي بخصوص تعريف هذا المفهوم. وتعرف الموسوعة العدالة الاجتماعية بأنها «مفهوم معقد يشمل قضايا مثل المساواة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ودولة الرفاهية، ومكافحة الفقر، وطلبات العمل، ومناهضة العنصرية وغيرها، والتي لها هدف مشترك هو بناء المزيد من العدالة والتقليل من الفوارق». ورغم أن الظهور الأول لمفهوم العدالة الاجتماعية كان في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي فإن الشرائع السماوية، وغالبية المدارس الفلسفية النقية والعلماء والحكماء، دعوا لمفهوم العدالة، ولكن يبدو أن التغيير فقط في إضافة (العدالة) إلى (المجتمع)، ولا أظن أن هذه الإضافة تدفعنا للتسليم بأن (العدالة الاجتماعية) قد ظهرت منتصف القرن التاسع عشر، بل هي قديمة قِدَم الإنسان على الأرض، وإن لم تُذْكر بهذا المصطلح (العدالة الاجتماعية) تحديدا. والعدالة الاجتماعية تشمل الجهود الرسمية لتقليل آثار آفات الفقر والاستعباد، والسعي لمحاربة البطالة، وضمان حقوق الإنسان. وتشمل أيضا الاحترام العقائدي والثقافي لكل إنسان، دون النظر للعرق والجنس والأبعاد الإنسانية والثقافية الأخرى؛ وبالتالي فالعدالة الاجتماعية منهج حياة لحماية الإنسان من كافة أنواع الظلم العقائدي والفكري والمالي والاقتصادي والاجتماعي، وزراعة الأمان والسعادة في الأرض. وتهدف العدالة الاجتماعية لمكافحة البطالة، وتمكين الفقراء، والشباب والنساء من أخذ دورهم في بناء المجتمع، وكذلك التوزيع العادل للثروات، وتكافؤ فرص التعليم، والوظائف العامة، وتنظيم العمل، ومنح العمال الأجور المناسبة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والعناية بذوي الاحتياجات الخاصة والعاجزين، وتوفير الحماية الاجتماعية، وتأمين الضمان الاجتماعي لعموم المواطنين. إن السياسات الخالية من العدالة الاجتماعية هي سياسات سقيمة، لأن بناء المجتمع من أهم عوامل بناء الدولة، وقوة المجتمع من قوة الدولة، وقوة الدولة من قوة المجتمع. فالمواطن الذي يجد أن الدولة تُحابي فئة من المواطنين على حساب فئة أخرى لأسباب عرقية أو مذهبية لا يمكن أن تكون علاقته بالدولة متينة ومستقرة. والمواطن الذي يَلمس أن الدولة لا تُميز بين المواطنين على أي اعتبار عرقي أو ديني نجده متمسكا بالدولة، ومستعدا للتضحية في سبيلها بالغالي والنفيس. ومؤكد أن من أهم واجبات الدولة النقية حماية الأفراد، والمساواة بينهم في المكاسب والامتيازات، وفي التعامل أمام القضاء، وعند تطبيق القانون. والعدالة الاجتماعية ينبغي أن تكون بوابة لتشجيع التكافل الاجتماعي، بين أفراد الأسرة الواحدة، والقبيلة، والحي والمدينة، والوطن. والعدالة الاجتماعية موجودة في بلدان تدعي التحضر، ولكن ذات تلك الدول تتجاهل، وتُغلس عن ضياع الإنسان حقوقه والعدالة في أماكن أخرى من الأرض، وربما، تدعم هذا الضياع، وهذا ما يحصل اليوم مع غزة، التي أصبحت رمزا لضياع معاني حقوق الإنسان، وفقدان العدالة الاجتماعية التي يتغنى بها «الغرب المتحضر» في قريتنا العالمية الصغيرة!. العدالة الاجتماعية المُزيفة كشفتها جرائم «إسرائيل» في غزة، وأثبتتها بجرائم القتل العمد، والحصار الاقتصادي، وظهرت العدالة المزيفة، أيضا، بالفيتو الأمريكي الذي عارض التصويت لوقف القتال في غزة، الثلاثاء الماضي!. لندعم العدالة الاجتماعية لتعزيز الإنصاف في العالم، ولتحسين مستوى حياة الناس، ولتقليل الفوارق الاجتماعية، وبالذات في التعليم والصحة والإسكان والخدمات العامة.
1095
| 27 فبراير 2024
هنالك عدة أنواع من الخطابات، ومنها الخطابات الدينية والسياسية والإعلامية، والثقافية، وغيرها. وتمتاز الخطابات السياسية عن غيرها بآثارها، الآنية والمستقبلية، الضخمة رغم تَأثّرها ببقية الأنواع، وتأثيرها عليها. والخطاب السياسي مُرْتبط بالدولة والإنسان، والحاضر والمستقبل، وقد يكون أرضية صالحة لبناء الأوطان، أو شرارة لحرقها وتدميرها وإدخالها في دهاليز مظلمة قاصمة للظهر! ويختلف الخطاب السياسي تبعا لظروف كل بلد، وتبعا لشخصية السياسي المُخَاطِب، والجمهور المُخاطَب. والخطاب قد يكون خارجيا بين الدول، وقد يكون داخليا بين الدولة وجماهيرها. ويفترض بالخطاب العاقل الحكيم ألا يتدخل في شؤون الدول الأخرى إلا في الحالات السلمية والإنسانية. ويَهدف الخطاب السياسي الداخلي إلى إيصال الخبر للجمهور، وكلما كان المُوْصِل للرسالة السياسية شخصية مُؤثّرة كلما كانت ثمرات الخطاب أكبر وأنضج. ويمتاز الخطاب السياسي الحكيم والناجح بالسهولة والواقعية والمنطقية، ويبتعد عن التضخيم والعبارات والإشارات الطائفية والهمجية والتخريبية والإرهابية. وتنبع صلابة الخطاب السياسي من القدرات اللغوية، وطريقة استخدام الكلام المناسب في المكان المناسب، وفقا لقاعدة لكلّ مقام مقال. وهذه تعتمد على الثقافة الشخصية للسياسي المُتَحدّث، ونجاحه في استخدام البراهين الداعمة لفكرته ورأيه، وهذه تستند على قوّة شخصيته وقدراته في بناء جسور الثقة مع الجمهور، وإتقانه لكلامه حتى لا يقع في هفوات لغوية، أو تاريخية، أو معرفية تُضْعِف خطابه، وتُقلّل الاهتمام بخطاباته المستقبلية. ومن هذه المنطلقات يفترض بالمسؤول الحكيم، السياسي المتألق، أن يَدْرُس خطابه قبل أن يُنْشر، أو يُطرح للجمهور، حتى ولو أُلقي بطريقة ارتجالية. ويفترض كذلك تنقية الخطابات من الكلمات والعبارات والإشارات التي تُثير الفتن الطائفية والسياسية والدينية والفكرية، وهذا يتطلب أن تكون هنالك هيئة خُبراء لمراجعة خطابات كبار المسؤولين والمتحدثين الرسميين، وكذلك لعموم المسؤولين البارزين لتكون خطاباتهم أساسا، ووسيلة لبناء روح التكاتف والتلاحم والوئام في المجتمع. وأصعب أنواع الخطابات هو الخطاب «الشعبي» الموجه إلى الجمهور، وذلك لأنه خطاب بسيط وحساس وينبغي أن يُبنى على الصراحة والدقة. والمنطق السياسي الحكيم يقوم على الأدلة والبراهين الصافية، وليس على التلاعب بالعبارات والحقائق والتحايل والالتفاف. ويُعَدّ الخطاب القادر على إقناع عموم الجمهور من أصعب أنواع الخطابات السياسية، لأن إقناع الجمهور من أبرز فنون التفاعل الإنساني، والذي يُظْهِر قدرات رجل الدولة في التعامل مع الناس. وصرنا، اليوم، أمام أزمة واضحة في الخطابات السياسية النقية والدقيقة والشفافة، وهذه إشكالية كبرى؛ لأن الجمهور يُمْكنه معرفة الحقيقة، وبالذات في عصرنا الذي يمتاز بسهولة الوصول إلى المعلومات، وعليه يُفترض بالخطاب السياسي أن يُبنى على الوضوح والدقة والشفافية والصراحة حتى يُحَقِق أهدافه بعيدا عن الأساليب الملتوية. ورجل الدولة لا يُعيبه صوته الأجش، أو جسمه الضعيف، ولكن الذين يُعيبه، وينهي تاريخه السياسي هو خداع الجماهير، وعدم مصارحتهم، ولهذا فإن المسؤول الحكيم يسعى، بصدقه وشفافيته، لإقناع المُتلقي ببرنامجه السياسي وطروحاته وقراراته. والواقع لم يَعُد الخطاب السياسي مرتبطا بالدولة فقط، أو بقادة وأعضاء الأحزاب، بل صار الخطاب السياسي الآن في متناول الجميع، وكل مَن يملك القدرة على الكلام المنمق والمرتب يمكنه أن يَفتح بابا لمخاطبة الجماهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة أخرى على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). إن خطابات الإقصاء والتقليل من شأن الآخرين لا يمكنها أن تقنع الجمهور، وربما، تكون نتائجها السلبية أكبر بكثير من الأضرار التي قد تُلحق الطرف المقصود بالتسقيط. الخطاب مرآة عاكسة لشخصية المُتَكَلِم، ومن هنا تأتي أهمية وضرورة العناية بالخطابات السياسية، وبتطبيقها على أرض الواقع بعيدا عن التدليس والخداع.
1677
| 17 فبراير 2024
مهمة الإعلام كبيرة وخطيرة، ولهذا فإن تَجَنُب الموضوعية والمهنية، والميل نحو التحيّز مشكلة أخلاقية ومهنية ساحقة! وعَرّف «مجلس أوروبا» في العام 1997 (خطاب الكراهية) بأنه «جميع أشكال التعبير التي تنشر وتروّج أو تحرّض، أو تبرّر الكراهية العنصرية، أو كراهية الأجانب وغيرها من أشكال الكراهية القائمة على التعصب». ورسالة الإعلام هو الخطاب الذي تسعى الوسيلة الإعلامية لإيصاله للمجتمع، وتغذيته به. وقد تكون هذه الرسالة إيجابية، أو سلبية، أما الإيجابية فهذا هدف الوسائل الإعلامية الرصينة، والقريبة من الإنسان والخير، والبعيدة عن الشرّ والكراهية. أما الرسالة السلبية فهو الخطاب الذي يحثّ ويحضّ على الكراهية الموجهة لمجموعة من الأفراد، أو الدول، أو دولة بعينها، أو لكيانات شخصية وحزبية ومعنوية. ويفترض بالصحفي النقي، وكذلك المؤسسة الإعلامية الناجحة، أن يعزل أفكاره وتحيّزاته عند تناول أي قضية من القضايا حتى لا يَشط، ويبتعد عن الموضوعية والحيادية والمهنية. وخطاب الكراهية من الأفعال التي تحاسب عليها القوانين الدولية والمحلية للدول المعتبرة، لأن مَن يسعى لنشر التفرقة بين بني البشر، أو لتمزيق المجتمع يُمثّل صورة من صور الإرهاب الفكري التخريبي. وخطاب الكراهية قد يقوم على أساس ديني، (طائفي ومذهبي) أو عرقي، أو سياسي، أو فكري، أو عشائري أو حتى شخصي، وبالنتيجة هي خطابات أو محاولات لهدم وتخريب للدولة والمجتمع معا. إن من أبسط حقوق الإنسان (أي إنسان) أن يُحترم كيانه وألا تمسّ عقائده وأفكاره بأيّ خطاب همجي فوضوي مليء بالحقد والخبث. وبموجب التجارب الإنسانية القريبة ينبغي تسليط الضوء على خطورة وضرورة التحذير من خطابات الكراهية ضد المهاجرين والنازحين، والدول المحتلة كونها جرائم مركبة بحق الإنسان المظلوم، الذي يفترض أن يجد مَن يسانده ويقف بجانبه، وليس مَن يحرض ضده! إن تجنب خطابات الكراهية ينبع بداية من التربية الذاتية، والثقافة الشخصية للإنسان (الصحفي والإعلامي) ثم تُصقل، لاحقا، بأخلاقيات العمل في المؤسسات الرصينة. وتُوجب المعايير الصحفية والإعلامية على الصحفي (الإعلامي) أن ينقي قلمه ولسانه وأفكاره من الكراهية والبغضاء ليس للإنسان فحسب بل للحيوان، والنبات والجماد وللكون، وكل ما يحيط بالإنسان. وأخطر أنواع خطابات الكراهية تلك المدعومة من الدول أو كياناتها الأمنية والإعلامية، وهذا مؤشر سلبي أثبتت التجارب أن سلبياته أكثر بكثير من إيجابياته، هذا إن وجدت له إيجابيات! وهذا يعني أن هنالك إصرارا ونوايا خبيثة من وراء بثّ هذه السموم، وهي ليست مجرّد اجتهادات شخصية لصحفي في مؤسسة إعلامية! وتسعى بعض وسائل الإعلام والصحافة الشريرة إلى نشرّ الكراهية، وحقن التحريض ضد فئات محددة بقصد الإضرار بها ماديا ومعنويا. وخطاب الكراهية قد يصف الطرف الآخر، ظلما، وزورا، بالإرهاب والدونية، ويلصق به صفات بعيدة عن الإنسان. وكلامنا لا يعني أن المؤسسة الإعلامية والصحفية تغلّس أو تحابي الأشرار بحجة عدم إيذاء مشاعرهم، بل يفترض بها أن تحذر الدولة والناس من شرورهم! وهذا لا يعني، أيضا، أن الصحفي (الإعلامي) يفترض أن يبتعد عن التحيّز تماما، بل يفترض به أن يقف مع التحيّز الإيجابي المناصر للحقوق الإنسانية، والداعم للأبرياء والمستضعفين والمظلومين، والمواجه للمجرمين والأشرار، والمتلاعبين بالقانون، والمتاجرين بالدولة والناس! أما التحيّز السلبي، أو التحيّز ضد الحقيقة والسعي لطمسها وتهميش حقوق الإنسان فسيبقى وصمة عار في جبين وتاريخ الأفراد، والمؤسسات الصحفية والإعلامية! يفترض بالإعلام المثمر أن يساهم في إطفاء نبرات الكراهية، ويبتعد عن إيذاء مشاعر الأفراد الأنقياء والجماعات النقية، لأن هذه الأعمال بعيدة عن الأخلاق الكريمة فضلا عن أخلاقيات العمل الصحفي والإعلامي.
1053
| 12 فبراير 2024
لا شك أنه ما تذكر الحروب والمعارك إلا وتذكر الجوانب السلبية فقط، ويتغافل غالبية العقلاء والناس عن الجوانب الإيجابية للحروب رغم قساوتها وفاتورتها البشرية والمادية الباهظة! والجوانب الإيجابية في الحروب كثيرة وحاسمة، رغم الدماء والخراب والموت والتهجير التي تُخلّفها في الأوطان والأبدان والنفوس!. ومن أبسط الجوانب الإيجابية للحروب ظهور الدول والجماعات والكيانات والأفراد على حقيقتهم، وهذا ما أبرزته ملحمة غزة منذ أربعة أشهر. أظهرت غزة مجلس الأمن الذي يَدّعي أنه يسعى للحفاظ على الأمن والسِّلم الدوليين على حقيقته، وفضحت زَيْف شعارات المجتمع الدولي المتعلّقة بكذبة حقوق الإنسان. وكشفت غزة كيف أن العالم يُمارس إنسانيته بازدواجية مقيتة، ففي الوقت الذي يتباكى على أطفال أوكرانيا، نجده يغفل عن مقتل عشرين ألف طفل وامرأة، وتهجير أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني!. وأثبتت غزة أن أسطورة جيش «إسرائيل» الذي لا يُهْزم هي مجرّد دعاية دولية يُراد منها دعم الصهاينة وترهيب دول المنطقة. غزة قلعة البطولة والرجال صَمَدَت لأكثر من عقد ونصف العقد أمام وحشية الصهاينة وحصارهم الجائر، ورغم ذلك فقد أبهرت العالم بهجمات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، التي ستدرس في المعاهد العسكرية العالمية، لتميزها بدقتها، وتوقيتها، وجرأة التنفيذ والاقتحام لمناطق محفوفة بالمخاطر والقتل. غزة عَلّمَت العالم أن المستحيل لا مكان له في قاموسها، وقد بنى رجالها مدينة كاملة من الأنفاق تحت مدينتهم الظاهرة، والعدو، حتى اليوم، لم يكتشف ربع هذه الأنفاق التي كلفته الكثير من الخسائر البشرية والمادية. إن استمرار الحصار والقتل الجماعي بالسلاح والطعام لأهالي غزة لا يمكن أن يُزيد أهلها إلا المزيد من الصبر والتحمل، وكأنهم جنس نادر من البشر لا يشبهون بقية بني آدم على كوكب الأرض. لم نرَ، ولم نسمع مثل رجولة أهالي غزة إلا في الأزمنة المباركة والنادرة، هُم جيل يقاتلون بأرواح مليئة باليقين، وَهُم نماذج نادرة للتضحية والصمود. أثبت رجال غزة أنهم رجال المهام الصعبة، وأثبتت نساء غزة أنهن نساء نادرات في زمن الميوعة والرفاهية، وأثبت أطفال غزة أنهم أطفال بأجسادهم رجال بمواقفهم وصبرهم. ومن أبرز ثمار النضال الفلسطيني التوسُّل الصهيوني لدفع المقاومة للقبول بهدنة جديدة للحرب، ولتبادل الأسرى. ومن ثمارها تأكيد بريطانيا، الثلاثاء 30/1/2024، أنها «تنظر مع حلفائها في الاعتراف بالدولة الفلسطينية». وآخرها مناشدة بنيامين نتنياهو وزراءه «عدم الخروج من الحكومة لأن ذلك سيضر بوحدة «إسرائيل». ومقابل هذه الصور الإيجابية أظهرت غزة عشرات المواقف السلبية، وجيوشا من الخانعين والمتصهينين الذين يفضلون الدم الصهيوني على الدم العربي. والمتصهينون سوسة قاتلة للكيان العربي، وجزء من مشروع صهيوني خطير، وإن انتسبوا للعرب بهوياتهم!. ويحاول المتصهينون صَمّ آذانهم عن آلام الفلسطينيين ويتجاهلون، عمدا، صرخات الأطفال والثكالى في غزة، وهذا الإجحاف جزء من مساهمتهم الخائبة في دعم «إسرائيل». لقد احتل الصهاينة أرضا ليست لهم، وطردوا قوما من بيوتهم إلى العراء، ومع ذلك نجد بين العرب مَن يتعاطفون معهم، وكأنهم هم أصحاب الأرض، وأن الفلسطينيين هم الغرباء! مهما حاول المثبطون والمتصهينون أن يَنخروا جسد الأمة فإن محاولاتهم مصيرها الهزيمة والفشل، وسنكون أمام مرحلة قريبة تكشف الحقائق، وتؤكد بالأدلة والبراهين الملموسة أن المجتمع «الإسرائيلي» مجتمع مزيف ومرقع من قارات العالم المختلفة. لقد علمتنا غزة أن الحقوق لا تُؤخذ بالخنوع والذل والهوان، وأن الرجال هُم الذين يحصدون النصر رغم التضحيات، وأن الأمم النبيلة تنهض بسواعد رجالها وعقولهم. أهل غزة هم قمم البطولة، وهم قمم الصمود والتحدي والأصالة.
2082
| 07 فبراير 2024
المعطيات الميدانية بأرض المعركة في غزة جميعها تؤكد أن «إسرائيل» وقعت في أوحال المقاومة، وأبهرتها صور الصمود والبطولة والرجولة الفلسطينية! ويحاول قادة الاحتلال، في الميادين السياسية والعسكرية، القفز على الحقائق، وأن يستخدموا النيران الكثيفة والقاتلة لتحقيق « انتصارات» وهمية، ولو على حساب الأبرياء من النساء والأطفال والمرضى، ولا يريدون أن يعترفوا بهزيمتهم الساحقة في غزة! ولقد وصلت الهزيمة لدرجة أن الاحتلال صار يعاني من كابوس اسمه «السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، 2023»، ولهذا رأينا التعليق المخجل والغريب لزعيم المعارضة الصهيونية «يائير لابيد» بخصوص افتتاح «مطعم للشاورما» باسم (7 أكتوبر) بمنطقة المزار في مدينة الكرك الأردنية بقوله: «تمجيد 7 أكتوبر المخزي يجب أن يتوقف، نتوقع إدانة علنية وقاطعة من الحكومة الأردنية»! إن الوحشية «الإسرائيلية» أحرجت الدول الغربية الداعمة لها، وقد قتلت الآلة الحربية، لحد الآن، أكثر من 27 ألف مدني في غزة، وأعداد المفقودين لا أحد يعرفها بالضبط، وهنالك حديث عن عشرة آلاف مفقود! وقد جرح وأصيب أكثر من 70 ألف مدني بإصابات مختلفة، خطيرة ومتوسطة، غالبيتها أصابت الأطفال والنساء! وأغلبية المعطيات في الداخل الفلسطيني المحتل تؤكد الهزيمة النفسية والمعنوية والميدانية للاحتلال، ومن بين صورها، الشجار الذي وقع يوم 20 كانون الثاني/ يناير 2024، وفقا لموقع «والا الإسرائيلي»، بين وزير الدفاع الصهيوني يوآف جالانت الذي حاول اقتحام مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى كادت الأوضاع أن تتدهور نحو شجار بالأيدي لولا تدخل حرس مقر نتنياهو، وبعدها هدد جالانت «بإحضار قوة غولاني للسيطرة على مجلس الحرب»! وأمام هذه العوامل المتنامية والمؤكدة للهزيمة الصهيونية نجد أن سلطات الاحتلال تحاول جعل غزة مكانا غير صالح للحياة نهائيا، ولهذا وصفت الأمم المتحدة القطاع بأنه «غير صالح للسكن»! وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أواخر كانون الأول/ ديسمبر 2023 إن الدمار الذي أصاب منازل غزة لا مثيل له في حرب المدن الحديثة، وإن إعادة المنازل المدمرة سيستغرق ما بين 7و 10 سنوات! وقد دَمّر الاحتلال، وفقا للوزارات الفلسطينية المختصة، أكثر من ألف مسجد وعشرات المدافن، وأن نصف مستشفيات غزة أصبحت خارج الخدمة، وغيرها من صور الوحشية الصهيونية! وتستخدم «إسرائيل» اليوم سياسة تجويع المدنيين في غزة، فضلا عن نفاد المياه الصالحة للشرب، وهي جرائم حرب وفقا للقانون الدولي! الأوضاع المأساوية في غزة تقابلها أوضاع مليئة بالخوف والقلق في الداخل الصهيوني حيث المظاهرات المستمرة لعوائل الأسرى لدى المقاومة، والتي تقض مضاجع حكومة نتنياهو! وقد تطورت تلك المظاهرات بعد أن عجزت «إسرائيل» عن إقناع المقاومة بهدنة جديدة لتبادل الأسرى، ووصلت المطالب الجماهيرية إلى إجراء انتخابات مبكرة للإطاحة بنتنياهو! وهذه الأيام اختلفت الرؤية الصهيونية للحرب فبعد أن كانت غايتها إنهاء المقاومة وتحرير الأسرى الصهاينة، نجدها تؤكد حاليا على منع قيام «دولة فلسطينية» بعد أن أرغم الصمود الفلسطيني غالبية دول الغرب للحديث عن «حلّ الدولتين بين الفلسطينيين والصهاينة»! الربكة الصهيونية دفعت زعيم المعارضة يائير لابيد للقول إن «حكومة نتنياهو لا تستطيع إدارة الحرب ويجب تغييرها الآن». إصرار «إسرائيل» على الحرب، رغم وحشتيها، والخسائر الفادحة التي مُنيت بها، دليل قطعي على سعي قادتها للحفاظ على ما تبقى من «مكانة» لأحزابهم في الشارع الصهيوني! ولا ندري متى ستعلن «إسرائيل» أنها شبعت من دماء المدنيين في غزة وفلسطين؟ كل المعطيات تؤكد أن «إسرائيل» هُزِمت، وأن التاريخ سيسجل هذا الانتصار الباهر لفلسطين ومقاومتها الرجولية النادرة!
732
| 28 يناير 2024
يسعى الإنسان لضمان أمنه الحياتي والغذائي والصحي بعيداً عن المخاطر التي تُهدّد جسده وممتلكاته وفكره. والأمن كلمة قديمة قدم الإنسان على هذا الكوكب، والفعل أَمَّنَ على يؤمِّن، تأمينًا، فهو مؤمِّن، والمفعول مؤمَّن، وأَمَّنَ فلاناً: جعله في أمن، وهكذا جميع هذه المعاني اللغوية تصل لغاية واحدة تتعلّق بضمان حاجيات الإنسان الضرورية، ومنها الغذاء والدواء. ولا شك أن الحفاظ على حياة الإنسان من الضروريات الخمس التي حَثّت عليها الشرائع السماوية، والقوانين الإنسانية العادلة. وتختلف تعريفات (نظام التأمين الصحي الشامل) ولكنها بالمطلق يقصد بها: المنظومة التكافلية الاجتماعية التي تقدم الخدمات الطبية بجودة عالية لكل فئات المجتمع دون أي تمييز، وتتحمل الدولة كافة أعباء العلاج بمراحله المختلفة، سعيا لخدمة المواطنين وحمايتهم من تداعيات الأمراض. وبهذا فإن أنظمة التأمين الصحّي ليست حاجة ترفيهية، بل هي خدمات تتعلق بالإنسان وحياته الفكرية والنفسية والعائلية والإنتاجية، وحاضره ومستقبله. ويقع على الدولة مسؤولية تَكَفُّل علاج مواطنيها داخل البلاد وخارجها، لأن حماية حياة المواطنين وصحّتهم جزء رئيس من مهام الحكومات والدول المُعتبرة، وبخلاف ذلك يضيع الإنسان، المريض والسليم، في دوامات البحث عن العلاج الشافي. وهنالك بعض الدول يَضطرّ غالبية مواطنيها لبيع منازلهم وأغلى ممتلكاتهم لتوفير العلاج لمرضاهم، وبالذات بالأمراض السرطانية التي صارت تجارة لكثير من الأطباء والمستشفيات أكثر منها محاولات إنسانية لمعالجة المرضى، والتخفيف من معاناتهم!. وقد تابعنا أن الأموال المستهلكة في العلاجات السرطانية لا تثمر غالبا عن نتيجة، وتنتهي بالوفاة، وتدخل العائلة بعدها في دوامات جديدة. إن وزارات الصحة لا تقل أهميتها عن وزارات الداخلية والدفاع، وجميع هذه الوزارات تعمل للحفاظ على الإنسان، وبالتالي لا يمكن تصوّر مجتمع ناجح، أو ليس مريضا، في ظل ظروف صحية هزيلة، وخدمات طبّية لا يمكن وصفها إلا بأنها متأخرة بقرون عديدة عن دول أخرى في المنطقة، وليس في الغرب. وهنالك شعوب غنية ومع ذلك يحلمون بمستشفيات تُقدم خدمات جيدة، ولا تفكر بقضية التأمين الشامل؛ ولهذا يفترض أن تكون من أولويات المجالس النيابية أن تعمل على سن قوانين التأمين الصحي الشامل لجميع المواطنين، من الموظفين وغير الموظفين، والعناية ببناء المستشفيات والمراكز الصحية في عموم البلاد. والدول الحكيمة تضع في خططها الوطنية بناء القطاع الصحي وتطويره، وتهتم بكليات ومعاهد الطب والتمريض والصيدلة لأنها من الكيانات العلمية والخدمية اللصيقة بالإنسان منذ ولادته حتى آخر لحظة من حياته. الدول التي تحافظ على صحة مواطنيها تستحق الثناء والتقدير، والدول التي تتجاهل صحة المواطنين هي دول مريضة تحتاج للعلاج والتطبيب.
873
| 23 يناير 2024
لأول مرّة في التاريخ تجد «إسرائيل» نفسها أمام ملاحقة قانونية دولية حقيقية! وتتجه الأنظار، هذه الأيام، لمدينة لاهاي الهولندية، وقد تابع العالم يومي الخميس والجمعة 11/ 12 كانون الثاني/ يناير 2024 جلسات المحكمة الدولية المتعلقة بالجرائم «الإسرائيلية» في غزة! وقدمت جمهورية «جنوب أفريقيا» مرافعة للمحكمة الدولية اتهمت فيها «إسرائيل» بانتهاك اتفاقية الأمم المتحدة، المُوَقِّعة عليها، لمنع ومعاقبة الإبادة الجماعية للعام 1948، وتتهمها بتعمد الإبادة الجماعية في غزة، وفشلها في منعها، وعدم معاقبتها للمسؤولين الذين يحرضون على الإبادة الجماعية! وتحاول «جنوب أفريقيا» دفع المحكمة لاتخاذ إجراءات مستعجلة لإيقاف مجازر غزة، ووقف عرقلة تدفق الاحتياجات الإنسانية إليها قبل قرارها النهائي لأن غزة تفقد، يوميا، مئات الشهداء والجرحى، وعليه يفترض المسارعة في اتخاذ الإجراءات العاجلة لتلافي المزيد من الخسائر، وجميع هذه الخطوات تُعدّ ضربات قانونية وسياسية «لإسرائيل»! ويعتبر تبرير «إسرائيل» بحضور أمام المحكمة الدولية للرد على ما أسمته «دحض الاتهامات السخيفة التي تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني»! هذا التبرير بحد ذاته يؤكد تهكمها بالقوانين الإنسانية الدولية، واستخفافها بقيمة الإنسان الفلسطيني! وعليه كيف يمكنها تبرير جرائمها التي خلّفت أكثر من 24 ألف شهيد، وعشرة آلاف مفقود، وأكثر من 60 ألف جريح، ومليون ونصف المليون مهجر داخل القطاع، غالبيتهم العظمى يعانون من المجاعة! فهل جميع هذه الأفعال طبيعية وفقا للرؤية «الإسرائيلية»؟! وسبق «لإسرائيل» أن تجاهلت قرارات مجلس الأمن الداعية لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية وتقديم المساعدات العاجلة لأهالي غزة! وبرز الاستهتار «الإسرائيلي» عبر إسقاطها لمئات أطنان المتفجرات على المنازل والمستشفيات والمدارس والجامعات والجوامع والكنائس وكل شبر في غزة! ويَلفّ الخطر المحدق كل متر من غزة، وكأن «إسرائيل» تريد محو القطاع وأهله من الوجود في جريمة بشعة لم نر مثيلا لها حتى في الحرب العالمية الثانية! ورغم أننا في فصل الشتاء القارس في فلسطين إلا أن الفلسطينيين ينامون في العراء وفي خيام هزيلة، ويعانون من أزمات إنسانية قاتلة في المجالات الصحية، والإغاثية! وتعاني غزة من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، وكأنهم في بقعة من الأرض مليئة بالموت والخوف والإرهاب، وكذلك الصمود والتحدي، بينما الغالبية العظمى من دول العالم صامتة! وتسعى «إسرائيل» بجدية كبيرة لترهيب أي مسعى لتقديم المساعدات لغزة، وهذا الترهيب جزء من محاولاتها للانتقام من الفلسطينيين، وقتل المزيد من الأبرياء نتيجة المجاعة والحصار! حرب الإبادة الجماعية التي تنفذها «إسرائيل» في غزة اليوم، يفترض أن تُحاسب وتُعاقب عليها، وإلا فإن القانون الدولي الإنساني سيبقى بموقف هشّ، وسيتحول العالم لغابة كبيرة، يقتل القوي فيها الضعيف، وهذا المآل لا يليق بالإنسان! ولا ندري ما ذنب الأطفال الذين كُتِبَ لهم النجاة بينما عوائلهم مُحِيت بالكامل من الوجود؟ ويبدو أن الأدلة المقدمة للمحكمة الدولية كانت أدلة جيدة، وتثير الإعجاب حقيقة! وقال «رونالد لامولا» وزير عدل جنوب أفريقيا، إن «إسرائيل أخفقت في الرد على ما تقدمنا به ومتمسكون بوقائع القانون والبراهين التي قدمناها»! ولاحظنا دعما عربيا ودوليا وشعبيا للمحاكمة نتيجة الوحشية «الإسرائيلية» في غزة، وهي انطلاقة مهمة لإقامة العدل، ولو بشكل نسبي في العالم! ومعلوم أن قرارات المحكمة الدولية لا يُبتّ بها بسرعة، ولكن الجانب المُلفت بالموضوع هو تسليط الضوء على الهمجية «الإسرائيلية»! المحكمة الدولية أمام اختبار حقيقي في ضرورة استصدار قرار حازم وجازم ضد الكيان الصهيوني وقادته، وذلك من أجل الحفاظ على السلم العالمي، ومنع تنامي الإرهاب في الأرض!
777
| 15 يناير 2024
يقصد بمفهوم «العنف الأسري» أنه الأفعال الجسدية أو النفسية أو العاطفية أو الاقتصادية المؤثّرة في الفرد الآخر، سواء داخل الأسرة الصغيرة، العائلة، أو الأسرة الكبيرة، العشيرة. وتنامت في عصرنا الحاضر العديد من الظواهر المخيفة التي تُدلّل على هشاشة الترابط الإنساني، وقلّة الوعي بقيمة البيت الساكن، والحياة الآمنة الناعمة، وبرزت هذه الهشاشة بشكل كبير وعملي في «العنف الأسري»! ويساهم «العنف الأسري» في تهديد سلامة الفرد والمجتمع وبالمحصّلة النهائية الدولة، ولهذا فنحن لا نَتحدّث عن مشكلة شخصية وأسرية يمكن أن تنتهي خلف جدران المنزل، بل هي معضلة مجتمعية، قومية وإستراتيجية، ينبغي التوقف عندها وتفحص أسبابها والعمل قدر الإمكان على تقليل آثارها التخريبية، للحفاظ على كيان الإنسان والمجتمع والدولة. ولا يذكر «العنف الأسري» إلا ويذكر العنف ضد الزوجة، ولكن لا تذكر أنواع العنف الأخرى، ومنها العنف ضد الأطفال، وضد النساء المطلقات أو اللاتي فاتهنّ قطار الزواج لأسباب اجتماعية أو صحية وغيرها. ومن أبشع أنواع «العنف الأسري» هو العنف النفسي القائم على تهديم نفسية الإنسان، البنت أو الابن وغيرهما، وتداعياته لا تعالج بسهولة، وقد تقود لآفات مجتمعية أخطر وأشدّ، ومنها الهروب نحو المخدّرات ورفاق السوء!. إن «محاربة» الأسرة للأبناء، في وقتنا الحالي، المليء بالكثير من المغريات، وربما، «البدائل» عن الأهل، ومنها العلاقات الوهمية في مواقع التواصل الاجتماعي، أو أماكن الدراسة والعمل، هي معضلة خطيرة ينبغي الانتباه إليها والسعي لمعالجتها. ومن أبرز أسباب «العنف الأسري»: - الفهم السيئ للدين، وعدم الصبر والتحمّل والتدرج في معالجة الحالات السلبية. - البيئة السقيمة القائمة على تقليل دور الإناث والعناية بالذكور. - السياسات الخبيثة الساعية لتفكيك الأسرة، المجتمع. - الحروب ونتائجها التخريبية، ومنها الهجرة الداخلية والخارجية. - الثقافات العليلة، وقلّة الوعي بأهمّية الأسرة في بناء الإنسان. - اختلاف الثقافات والمفاهيم بين الأجيال السابقة والجديدة. - ضعف الميل نحو التعليم الهادف لبناء الإنسان والمجتمع وبالنتيجة الدولة. - سوء اختيار الزوجة، وحتى الزوج، والتي تُعدّ المرحلة الأخطر، وحينما نفشل نرمي الكرة بملعب «القسمة والنصيب»، بينما المطلوب شرعا، وعقلا البحث عن المرأة المناسبة، والزوج المناسب. - تعتبر الظروف المعاشية من أسباب «العنف الأسري»، وبالذات حينما يحاول بعض الأبناء «التغليس» على قدرات العائلة المالية، وبالتالي تنشأ حالة التنافر والتناحر، والتي ستقود بالنهاية لتنامي «العنف الأسري». - التطور المذهل في الاتصالات التي قربت البعيد وبعدت القريب، وخلقت مشاكل أسرية مركبة تقود للعنف. إن الحَلّ الأنجع لهذه الآفة، يبدأ من البيت، ومن الضروري أن تُحاول الأسرة، قدر الإمكان، نشر أجواء التآلف والمحبّة مع الأولاد، والعمل بموجب سياسة التعاون المشترك لمواجهة ظروف الحياة المختلفة. وجميع الحلول العائلية لا يمكن أن تُثمر إن لم تقم على الاحترام والتقدير والعرفان، وإلا فإن نكران الجميل من أشدّ وأخطر الوسائل التدميرية للأسرة. ولا ننسى دور المدارس والجامعات ومراكز البحث والكيانات الدينية في التحذير والتقليل من «العنف الأسري». ولخطورة «العنف الأسري» ولشدة آثاره المهلكة تعمل الدول «الملوّثة» على تجاهل آثاره المجتمعية، وتسعى لتوسيع انتشاره لأنه يقود إلى هشاشة الإنسان، وضعف التفكير، وإهمال الحاضر وضياع المستقبل، وبالمحصلة التغاضي عن سياساتها التخريبية!. يفترض بالدولة النقية أن تكون بديلا عن الأُسر السقيمة، وتكون هي الحامي للمواطنين في مراحل حياتهم الأولى حتى يصلوا لمراحل النضوج الفكري والعقلي. التصدع الأسري قنبلة موقوتة، ويفترض بالدول الحكيمة مواجهتها قبل أن تنفجر، وتدمّر الإنسان والمجتمع والدولة، وحينها لا ينفع العمل ولا الندم.
903
| 10 يناير 2024
قدرا وقع أمامي كتاب قديم جدا بلا سنة الطبع، ولكنه من الورق الأصفر العتيق، ويُقال بأنه مطبوع سنة 1938م، ومجهول المؤلف، وهو بعنوان (فلسطين الشهيدة)!، والكتاب عبارة عن سجل مُصوّر لبعض فظائع الصهاينة في فلسطين، للفترة من 1921 إلى 1938. ويُسلط الضوء على الثورات الفلسطينية، ويكشف عن أن الثورة الأولى وقعت في القدس بالعام 1920، ولكن لا توجد أي صور توثقها. وكانت الثورة الثانية بمدينة (حيفا) وما جاورها من المدن، وامتدت حتى طول كرم، ووقعت في بداية آذار/ مارس 1921، وارتكب اليهود خلالها الكثير من الفظائع، ومنها الاعتداء على النساء والأطفال، واستخدموا ماء الفضة لحرق الوجوه وتشويهها!. وقد وثقت حينها صورا لامرأة حرقوا وجهها ومواضع من جسدها بماء الفضة!. وقد اعتقل الإنجليز، وقتها، أربعين فلسطينيا، وسلموهم إلى اليهود بمستعمرة (ملبس) والذين بدورهم أجهزوا عليهم جميعا!. ومن بين الصور البشعة صورة لرجل عربي صَوّب اليهود إليه بندقية صيد فشوهوا وجهه وأحرقوا عينيه، وصور لجرحى فلسطينيين من الأطفال وكبار السن في المُسْتَشْفَيَيْن الفرنسي والإنجليزي بيافا. وقد أحرق اليهود العديد من منازل يافا، ومنها بيت (آل ساق الله)، وكان مجاورا لليهود فخربوه وحطموا ما فيه، ومزقوا القرآن الكريم. ويشير الكتاب إلى أن ثورة عامة كبرى وقعت في 23 آب/ أغسطس 1929 وشملت مدن القدس والخليل وصفد ويافا وحيفا، و(قضاء) غزة، هكذا كانت تسمى غزة حينها، وانطلقت بعد اعتداء اليهود على البراق الشريف والمسجد الأقصى. ومن الصور الموثقة للثورة بحيفا، في آب/ أغسطس 1929، صورة (أم الرفاعي) المرأة التي جَرحها الجيش الإنجليزي، وسهيلة بنت الحاج علي المجدلاوي، وجُرحت برصاص اليهود، وطفل جريح برجليه وحاجبه، وهنالك صور أخرى لمجموعة من الجرحى بحيفا أيضا. ويؤكد الكتاب أن من أوائل شهداء المشانق الشهيد «فؤاد حجازي» من «صفد»، والشهيد «محمد جمجوم» من الخليل، وقد أُعدما في سجن عكا يوم 17 حزيران/ يونيو 1930. وعادت المظاهرات في القدس يوم الجمعة 13 تشرين الأول/ أكتوبر 1933، وبعدها بأسبوعين انطلقت مظاهرات أخرى في يافا، وقُدِّرت أعداد المتظاهرين بعشرات الآلاف. وقد داست خيول الشرطة الإنجليزية (البوليس) المتظاهرين، قبل أن يهاجمهم المتظاهرون بالحجارة، مما دفع الشرطة للهروب من مكان المظاهرة بيافا. وحدثت ثورة كبرى جديدة في 19 نيسان/ أبريل 1936، وامتدت، وبشدة، حتى ساعة توثيق الكتاب في تشرين الأول/ أكتوبر 1938. وكان من أبرز فظائع اليهود تدمير المدن والقرى والجوامع والمصانع ونسفها بالديناميت، وبالذات في يافا القديمة، ووصلت جرائم التفجير لمنازل وجوامع وأسواق مدينة جنين، وقرى كوكب أبو الهيجا، وباقة الغربية، وشعب، والزيب، وقولية (قولة)، وقرية البصة، التي دُمّرت بالمدافع وغيرها من القرى. وتضمنت عمليات التفتيش الصهيونية جرائم إعدام للفلسطينيين وقتل مواشيهم، أو مصادرتها، وسرقة الحلي والنقود والأشياء الثمينة، وحولوا القرى إلى سجون مفتوحة، فضلا عن استخدام الرجال في أعمال السخرة لفتح الطرق وغيرها. وغالبية المشاهد الإرهابية بقرية (إجزم) بجوار حيفا، وثقتها بالصورة والتعليق سيدة إنجليزية نبيلة تدعى (مس نيوتن) بعد زيارتها للقرية المنكوبة. وآخر الفظائع تمثلت بتشكيل محاكم عسكرية حكمت بالإعدام على كل من يملك قطعة سلاح أو ذخيرة، وقد حكمت على 65 عربيا، ونفذت فيهم تلك الأحكام الباطلة، وهكذا يبدو أن الفظائع الصهيونية مستمرة منذ أكثر من مائة سنة، وهي تتجلى اليوم عبر وحشيتهم الإرهابية في غزة. التاريخ الصهيوني، بالأمس واليوم، مليء بالجرائم والفظائع والوحشية، وبالمقابل فإن التاريخ الفلسطيني، بالأمس واليوم، مليء بالبطولة والتضحيات والصمود.
1026
| 30 ديسمبر 2023
أثبتت التجارب والقسوة والهمجية الصهيونية في فلسطين المحتلة أن حكومات «إسرائيل» المتعاقبة تحاول تطبيق مبادئ حركة «كاخ» الصهيونية المليئة بالدم والكراهية والإرهاب. وحركة «كاخ» (Kach Movement)، وفقا لموسوعة السياسة، حركة سياسية صهيونية أسسها الحاخام «مائير كاهانا» في تشرين الثاني/ نوفمبر 1972. و»كاخ»، «Kach» كلمة عبرية معناها «هكذا»، أو «هذا هو الطريق»، وفيها إشارة إلى أن القوة الترهيبية هي الأسلوب الوحيد، الذي يُفترض استعماله مع المواطنين العرب داخل الأراضي المحتلة خلال عامي 1948، 1967 لحَملهم على الهجرة للخارج. واستخدمت «إسرائيل» هذه المبادئ «الفَتّاكة» في جميع حروبها وبعموم الأراضي الفلسطينية، وليس فقط بالمدن المحتلة، وهي اليوم تنفذها بوحشية أكبر وأشد في عدوانها الشرس بغزة. وهذه الوحشية صارت جزءا من النظام المدني والعسكري الرسمي «للكيان الصهيوني». وقد بلغت كراهية «إسرائيل» للعرب بإنتاجها لمسلسل «كراهية حتى الموت» الوثائقي، للمخرج الصهيوني «ران كحليلي»، ويقع بثلاث حلقات، وعرض في أيلول/ سبتمبر 2019 على القناة الثامنة «الإسرائيلية». ولا ننسى هنا المناهج المدرسية الصهيونية التي تُدرب الأطفال على السلاح، وتُعلمهم، وعموم الطلبة، كراهية العرب. وهمجية «إسرائيل» برزت بغزة عبر استهدافها للمدنيين وقتلها لما يقرب من 20 ألف مدني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وجرحها لأكثر من 60 ألف مدني، وتهجيرها لمليون 800 ألف غزي. وذكر المرصد الأورومتوسطي الحقوقي أن «إسرائيل» انتهكت، وبلا هوادة، الاتفاقية الدولية لمنع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وهذه القسوة الصهيونية لم تكن مع الفلسطينيين فقط، بل كانت حتى مع أسراهم لدى المقاومة بغزة، حيث اعترف رئيس أركان جيش الاحتلال «الإسرائيلي» هرتسي هاليفي، السبت 16/12/2023، بأنه يتحمل مسؤولية الحادث الذي قَتل فيه الجيش «الإسرائيلي» «بالخطأ» ثلاثة أسرى لدى المقاومة في حي الشجاعية بغزة. ويبدو أنهم قتلوا الأسرى بعد رفعهم الرايات البيضاء، ومحاولتهم الاستعانة بجيش الاحتلال بدليل تأكيد هاليفي، بأنه «يمنع إطلاق النار على من يرفع الراية البيضاء، لكن إطلاق النار على المختطفين حدث تحت ظروف ضاغطة». وبهذا فإن «إسرائيل» استخدمت مبادئ حركة «كاخ» الدموية حتى مع أسراها، وهذا يؤكد ربكة جنودها بالميدان، وربما، أرادت، أيضا، حَرق أوراق الضغط التي تمتلكها المقاومة، وزرع اليأس لدى عوائل الأسرى الصهاينة، وإنهاء الضغوطات الداخلية على حكومة بنيامين نتنياهو. وحشية «إسرائيل» التي تُنقل مشاهدها المرعبة أولا بأول عبر وسائل الإعلام، انقلبت على حكومتها داخليا وخارجيا، ولهذا وجدنا أن الإعلام الصهيوني قد فهم الحقيقة، وصار يؤكد أن «إسقاط حكم حماس وَهْم»، وأن» 83% من منشورات الإنترنت، المتعلقة بالحرب، ضد «إسرائيل». وأظهر استطلاع لجامعة «هارفارد»، وشركة «هاريس بول» للاستطلاعات يوم 17/12/2023، أن 51% من الأمريكيين يعتقدون بأن الحل الطويل المدى للصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو «إنهاء إسرائيل، وتسليمها للفلسطينيين». والمثير للسخرية أن «شمعون ريكلين» مقدم البرامج على قناة 14 الإسرائيلية، قال الاثنين 18/12/2023، «أنا مع الجرائم ضد الإنسانية، ولا أنام جيدا دون رؤية مبان مُهدمة بغزة». فإلى أي درجة وصلت الكراهية للفلسطينيين بالمجتمع الصهيوني؟ ورغم الوحشية «الإسرائيلية» التي بلغت، وفقا لمسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي «جوزيب بوريل»، لدرجة أن «دمار غزة يفوق ما تعرضت له المدن الألمانية في الحرب العالمية الثانية» إلا أن المقاومة الفلسطينية صامدة، وتُناور بمعاركها مع الصهاينة. حقيقة يصعب حصر الضغوطات التي يتعرض لها عموم الكيان الصهيوني منذ «طوفان الأقصى» وحتى الساعة. وحشية «إسرائيل» صارت حقيقة ملموسة للقاصي والداني، وهذه السمعة المُشينة للصهاينة تؤكدها مشاهد الدم والهدم والخراب في غزة وعموم الأراضي المحتلة.
846
| 23 ديسمبر 2023
تُعرَّف «الحرب النفسية» وفقا للقاموس السياسي بأنها استخدام الأنشطة الباعثة للخوف والقلق لدى الأشخاص الذين تُريد التأثير عليهم دون الإضرار بهم جسديًا. والحرب النفسية من الأدوات الضاربة للخصوم في الحروب والتجارة وغالبية ميادين الحياة، ويمكن القول بأن الحروب النفسية تطوّرت مع تطوّر الحياة الإنسانية على الكوكب، وليس كما تذكر «الموسوعة السياسية» بأن الكولونيل الألماني (بلاو)، أول من أسس للحرب النفسية، بكتاب «Propaganda ale wathe» الصادر بالعام 1930م! والتحديد لتاريخ المصطلح غريب جدا، وربما قصدوا بداية استخدام مصطلح «الحرب النفسية» بدأ بهذا التاريخ، ولكن، تاريخيا ولغويا هنالك مصطلحات مرادفة «للحرب النفسية» استُخدمت منذ مئات السنين ومنها الاحتيال، والتواطؤ، والحِيلَة، والخَدِيعَة، والخيانة، والخِدَاع، والدسِيسَة، والغِشّ، والكَيْد، والمَكِيدَة، والمَكْر، والمُؤَامَرَة، والنفَاق، وغيرها، وهذه المفردات قديمة، واستُخدمت للتعبير عن خداع الآخرين، والنيل منهم، في إطار الحروب النفسية والتنافسية والميدانية. ومنذ «طوفان الأقصى»، يوم 7/10/2023، يسعى الإعلام الصهيوني لبثّ «الربكة» بين المقاومين عبر الأخبار المُزيّفة والسلبية بعد أن أدهشه صمود المقاومة الغزاوية! واستخدمت «إسرائيل» الوسائل المباشرة وغير المباشرة «لزعزعة» صفوف الفلسطينيين وترهيبهم، وألقت طائراتها عشرات آلاف المنشورات التي تدعو للاستسلام، والهروب، وحاولت خداعهم بمنشورات: «لأجل عائلتك سَلِّم نفسك»، و»يجب إخلاء ملاجئ غزة العامة والمعروفة»، وغيرها من المنشورات الهادفة لتخويفهم! وَجَنّدت «إسرائيل» آلاف الصهاينة والمُتَصَهينين في القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي للردّ على المقاومة ومناصريها والسعي للنيل منهم، وتَهوين عملهم، ولكن جميع محاولاتهم الشريرة باءت بالفشل بعد انكشاف همجية وفاشية «إسرائيل» بقتلها لعشرات آلاف المدنيين والأطفال! وقد حاولت «إسرائيل» نشر العديد من الأخبار المُضَلِّلة داخل فلسطين وخارجها، ومنها كذبة إعدام الأطفال، والاغتصاب، وسوء معاملة الأسرى، وغيرها من الأخبار المفبركة، ولكن أفعال المقاومة أجهضت هذه الدعايات الخبيثة! ولهذا أوضح «عزت الرشق» عضو حركة «حماس»، يوم 10 كانون الأول/ ديسمبر 2023 أن «ادّعاءات الاحتلال بأن المدنيين العُزّل الذين احتجزهم، ووضع بجانبهم أسلحة بأنهم من كتائب القسام «هي ادّعاءات كاذبة». ومن أبرز الأكاذيب الصهيونية تكرار أنباء «مقتل أبو عبيدة» الناطق باسم القسام، والذي ظَهَرَ الأحد 10/12/2023، وأكد بأن المقاومة دمّرت أكثر من 180 آلية عسكرية منذ انتهاء الهدنة، والعدو «لا يزال يتلقى منا الضربات، والقادم أعظم»! ولهذا فإن المئات من الضباط والعاملين بأجهزة الموساد والشاباك «الإسرائيلية» هُمْ في مأزق إعلامي وقانوني كبير بعد أن أثبتت المقاومة أنها تنشر الأخبار الدقيقة، ولا تسعى للحروب النفسية القائمة على الكذب والخداع. وتسعى «إسرائيل» من حربها النفسية لتحقيق جملة أهداف، ومنها: - بثّ الوهن في صفوف المقاومة، وأهالي غزة. - زرع الأمل في صفوف الجيش الصهيوني، وخصوصا بعد خسائره الكبيرة على تخوم غزة، وداخل المستوطنات. - السعي لقطع حالة التكاتف الشعبي والعالمي مع المقاومة. - خداع الداخل الصهيوني المربك والغاضب من الحرب، وبالذات عوائل الأسرى الذين لا يُعرف مصيرهم بعد أن قتلت الطائرات الصهيونية العشرات منهم داخل غزة. وجميع هذه الأهداف فشلت الآلة الإعلامية «الإسرائيلية» في تحقيقها، وكَشَفت الحقائق، حتى من القنوات التلفزيونية والصحف «الإسرائيلية» والأجنبية الموالية لها، أن «إسرائيل» تورطت بالمستنقع الغزّاويّ! وآخر الأدلة ما كتبته صحيفة ذي إيكونيميست البريطانية، الاثنين 11/12/2023 بأن «إسرائيل» تحاول «اختلاق صورة نصر بغزة.. ونجاحها مستبعد»! والمظاهرات الغربية المؤيدة لغزة من أبرز أدلة فشل الحرب النفسية «الإسرائيلية»! لقد أثبتت المقاومة الفلسطينية انتصارها في الميادين العسكرية والإعلامية والنفسية، وأن الكيان يلعق جراحه وأن هزيمته قاب قوسين أو أدنى!
1260
| 16 ديسمبر 2023
أكد بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة «الإسرائيلية»، مرارا، بأن الهدف من الهجوم البرّي والجوّي على غزة هو لقتل قادة حماس وتحرير الأسرى، ولكن يبدو أن أهدافه ذهبت أدراج الرياح! وسبق لنتنياهو أن واجه حراكا شعبيا، أو «ربيعا إسرائيليا»، احتجاجا على التعديلات القضائية لحكومته، وجاءت معركة «طوفان الأقصى» لتُوقف تلك الاحتجاجات التي استمرت لأكثر من (40) أسبوعا في عدّة مدن صهيونية وبمشاركة عشرات الآلاف. وبعد «الطوفان» صار نتنياهو أمام ضغوطات داخلية حادّة، وبالذات بعد الفشل العسكري والاستخباري الذي دفعت «إسرائيل» ثمنه بأكثر من (1550) قتيلا وآلاف الجرحى والمرضى النفسيين! والجانب الضاغط الأبرز على نتنياهو تمثّل بالأسرى الصهاينة لدى المقاومة الغزاوية، وَهُم عُرضة للقتل كون الضربات الصهيونية لا تُميز بين مكان وآخر، وسبق للمتحدث باسم كتائب القسام «أبو عبيدة» أن ذَكَر يوم 26/10/2023، أن نحو 50 أسيرا لديها قتلوا جراء الغارات الصهيونية! واليوم لا يُمكن ضمان «سلامة» بقية الأسرى نتيجة الضربات الوحشية على غزة! وبعد الهدنة عادت «إسرائيل» لتُنَفّذ ضرباتها بهمجية منقطعة النظير، ولكنها تفاجأت بأن ضرباتها دَفَعت أهالي الأسرى الصهاينة للخروج بمظاهرات حاشدة، ورفعوا لافتات كُتب عليها: «نحن نموت بسبب سياسة نتنياهو.. اخرج من حياتنا»! وقال رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، الثلاثاء الماضي: «يجب منع نتنياهو، المصاب بجنون العظمة، من قيادة الحرب»! وعقب الهدنة أطلقت المقاومة، السبت الماضي، نحو (174) صاروخا، وهو العدد الأكبر منذ بدء الحرب، والمفاجئة أنها أُطلقت من شمالي غزة، الذي تدعي «إسرائيل» سيطرتها عليه! وفي ذات اليوم أعلن نتنياهو مقتل قائد اللواء الجنوبي لفرقة غزة العقيد إساف حمامي! وقبله قُتِلَ العديد من كبار الضباط بينهم العقيد روي ليفي قائد الوحدة متعددة الأبعاد، والعقيد جوناثان شتاينبرغ قائد لواء ناحال، وغيرهما. فهل ستُنْهي معركة «طوفان الأقصى» وتداعياتها نتنياهو وحكومته؟ لا شكّ أن «إسرائيل» تُنفّذ منذ أكثر من شهرين ضربات عشوائية ضد المدنيين العزل، ولكن خططها أُجهضت بقدرات المقاومة، وحاليا هنالك انسحاب ٧٠ بالمائة من القوات «الإسرائيلية» خارج شمال غزة لفشل عملياتها! وهذه جميعها عوامل قاتلة لنتنياهو! ويحاول نتنياهو الهروب للأمام وترك الهدنة، ولهذا سَحَبَ فريق الموساد المفاوض من الدوحة، لأنه يرى فيها بداية النهاية لحكومته! وهجمات غزة الحالية تؤكد بأن نتنياهو بموقف محرج، ويحاول الهروب للجحيم عبر تحقيق «نصر وَهمي» وبمجازر تسحق الأطفال والنساء، والحصيلة، حتى الساعة، قتله لأكثر من (18) ألف مدني، وآخرها مجزرة حي الشجاعية، الأحد الماضي، بتدمير خمسين عمارة سكنية فوق رؤوس ساكنيها! وحقيقة لا يمكن للنيران الصهيونية أن تَحسم حرب غزة، ولهذا حَذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «إسرائيل» من أن هدفها المعلن بالقضاء بالكامل على حماس قد يَجرّ لحرب تمتدّ لعشر سنوات! وكذلك قال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، الاثنين الماضي، لا يُمكن «لإسرائيل» كسب الحرب بقتل المدنيين! وتؤكد المعارضة «الإسرائيلية» بأن نتنياهو لن يستمر في الحكم بعد الحرب! ودعا زعيم المعارضة الصهيونية يائير لابيد، الاثنين الماضي، نتنياهو إلى «الاستقالة بعد فقده ثقة الجهاز الأمني والشعب منذ أحداث 7 أكتوبر». وتأكيدا لتفاقم الأزمات الداخلية أمر نتنياهو، الثلاثاء الماضي، حراسه بتفتيش رئيس أركان جيشه، هرتسي هليفي، قُبيل اجتماع «مجلس الحرب» بحثا عن «جهاز تسجيل»! وآخر أدلة المأزق الميداني والسياسي «الإسرائيلي» التهديد بتصفية قادة حماس في قطر وتركيا وغيرهما! المؤشرات الميدانية والسياسية، الداخلية والخارجية، تؤكد أن نتنياهو في مراحله النهائية، وأن هزيمته بالملعب السياسي «الإسرائيلي» من أهم ثمار «طوفان الأقصى»!
1047
| 09 ديسمبر 2023
مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...
5937
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1959
| 12 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...
933
| 16 فبراير 2026
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...
921
| 12 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...
765
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...
705
| 18 فبراير 2026
أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...
591
| 16 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
546
| 12 فبراير 2026
في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...
468
| 12 فبراير 2026
تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...
465
| 13 فبراير 2026
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...
459
| 13 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...
453
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية