رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التطور التدريجي للحياة دفع الحكماء للبحث عن سبل التخطيط العمراني الذكي للمدن، ومن ذلك تشييد الطرق الآمنة والمدروسة بعناية من حيث مواصفات التنفيذ والسلامة للتنقل بسلاسة وأمان. ومع التدرج العمراني، وتكاثر المدن، والثورة في عالم السيارات صارت البشرية أمام حوادث مرورية قاتلة ومؤذية دفعت العقلاء للبحث عن قانون ينظم السَّيْر فكانت فكرة ولادة قانون السَّير لتنظيم حركة السيارات والعجلات بمختلف أنواعها وكذلك المشاة تحقيقا للأمان والسلامة العامة للناس والمجتمع والدولة!. وأضيفت للقانون، بمرور الزمن، فقرات جزائية وعقابية للحد من الحوادث القاتلة، ولضبط حركة السَّيْر، والحفاظ على أرواح الناس وممتلكاتهم من عبث العابثين. إن التطور المدهش في محركات السيارات دفع بعض الناس، وبالأخص غالبية الشباب، للظن بأنهم يقودون طائرات على الأرض، وهذا الخلل النفسي والفكري تسبب بارتفاع هائل في حوادث المرور. وأشارت منظمة الصحة العالمية في 25 أيار/ مايو2022 أن حوادث الطرق بالعالم تقتل ما يقرب من (1.3) مليون شخص سنويا، أي أكثر من ضحيتين بالدقيقة!. وأكدت المنظمة أن حوادث الطرق ستتسبب بوفاة (13) مليون شخص، و500 مليون إصابة في العالم بحلول عام 2030 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة!. ومن هنا رأينا أن الدول الحريصة على مستقبلها ومواطنيها تسارع لتنفيذ الخطط الوطنية الهادفة للحد أو للتقليل من الحوادث المرورية، ومن هذا المنطلق كانت الفكرة القطرية المتعلقة بأنظمة الرادارات المتطورة الراصدة لحركة السَّيْر والمزودة بأحدث التقنيات التي ترصد بدقة ثلاث مخالفات في آن واحد، وهي السرعة، واستخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة، وعدم ربط حزام الأمان، وهي من أكبر أسباب حوادث الطرق ليس في قطر فحسب بل في عموم العالم. والملاحظ أن سياسة وزارة الداخلية القطرية، ممثلة بالإدارة العامة للمرور، طَبَّقت القانون بطريقة تجريبية لمدة أسبوع قبل أن يدخل حَيّز التنفيذ في الثالث من أيلول/ سبتمبر 2023. وقد وصلت للمخالفين، خلال الفترة التجريبية للمنظومة الحديثة بعد رصدهم عن طريق الرادارات، رسائل نصية للتنبيه على ارتكاب المخالفات (دون تغريمهم)!. ولا شك أن دولة مثل قطر أنعم الله عليها بالخيرات لا تُفكر بالعوائد المالية لمثل هذه القوانين، وإنما الغاية تحقيق السلامة العامة، ودوام انسيابية السَّيْر بعيدا عن الحوادث المرهقة للدولة والمجتمع!. ولا ننسى أن عشرات آلاف حوادث السَّيْر في الوطن العربي تحصد حياة آلاف الأبرياء والمتسببين سنويا، وهنالك بعض الدول العربية ينعدم فيها تقريبا تطبيق قوانين السَّيْر، فيما تعاني دول أخرى من تهالك الطرقات وغياب الإشارات الضوئية، وأيضا معضلة الاستخفاف بقوانين السَّيْر بل وحتى الاعتداء بالضرب على رجال المرور، وبالمقابل فازت قطر بجائزة المعهد القانوني للطرق السريعة والمواصلات (CIHT) لعام 2019، وجائزة الأمير مايكل للسلامة المرورية لعام 2018!. ولهذا لا خلاف أن المواطن الحكيم يتفهم أهمية السياسات والقوانين المحققة للمصلحة العامة، ومنها قوانين السَّيْر الناشرة للأمان والذوق!. ويمكن بالقوانين الدقيقة والجادة المساهمة في تقليل مخاطر الطرقات وحوادثها التي تنشر الموت والعاهات بسبب طيش بعض الأفراد، ولهذا فإن التعمد في ارتكاب الحوادث الكبرى لا يقل خطورة عن الأعمال التخريبية التي تحصد أرواح الأبرياء!. إن امتثال الأفراد للأنظمة المرورية يُعد من أسباب الحفاظ على هيبة الدولة، وسلامتها، واقتصادها، وحاضرها ومستقبلها، ومن سبل نشر الخير والأمان المجتمعي لأن الطرق ليست مضامير للسباق بل أدوات لتسهيل حركة الناس وكل ما يتعلق بخدمتهم من أجهزة أمنية وخدمية وإنسانية!. حافظوا على الوطن والناس بالامتثال لقوانين السَّيْر الهادفة لبسط الأمن والطمأنينة والسعادة في الدولة والمجتمع!.
939
| 09 سبتمبر 2023
لا يُنكر تغير حياة الناس خلال السنوات الأخيرة في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والاستهلاكية والفكرية والعلمية والثقافية وغيرها من المجالات وبالذات ما يتعلق منها بالاتصالات بحيث أصبح عالمنا الشاسع مُجرّد قرية صغيرة! وقد أحدثت مواقع التواصل الاجتماعي بكافة أنواعها ثورة هائلة في عالم التواصل والاتصال، وتُمثل خاصية المساحات النقاشية الصوتية، النخبوية والشعبية، المباشرة على منصة (X)، Twitter سابقا، أبرز تلك الثورات العلمية. وانطلقت خاصية المساحات النقاشية بمنصة (X) في العام 2021 وأصبحت متاحة لجميع حسابات المنصة التي فيها 600 متابع أو أكثر. ووفقا لسياسات المنصة يُمكن لأي مشترك من مشتركيها الانضمام للمساحة والاستماع إليها، والتحدث فيها. ولا يُنكر أن منصة (X) تُعدّ اليوم منبر من لا منبر له وفرصة لإيصال أي حالة سلبية أو إيجابية للمسؤولين والجماهير والعالم. ويُمكن القول بأن أهمية مساحات منصة (X) تختلف تبعا للجهة المُنَظِّمة للمساحة، والموضوع المُناقَش، والشخص المُضِيف (المستقل وغير المستقل)، وبهذا يُمكن، ومن خلال شخصية المُضِيف وأسماء غالبية المتحدثين، تحديد هوية المساحة! ولاحظنا أن الإدارات الذكية للمساحات تحرص على انتقاء الشخصيات المُتحدِّثة بدرجة كبيرة، وهذه نقطة مميزة يفترض عدم التهاون بها لأن المُتَحدّث (السيئ) ربما ينشر الأفكار الهدامة والشاذة المؤذية! وبالمقابل تابعنا كيف أن بعض المُضَيفين يتصورون المساحة وكأنها مَمْلكتهم الخاصة، ويعطون لأنفسهم الحق «الدكتاتوري» في فرض آرائهم وأفكارهم على الآخرين، وهذا قمة التعسف والهزال الفكري والأخلاقي! إن شهوة الكلام غير المنضبط، وربما المنضبط غير المُعْتَرِف بالآخر، واحدة من أكبر سلبيات مساحات منصة (X) وبالذات حينما تكون هذه الصفة الذميمة في مُضَيف المساحة! ومن السلبيات الأخرى التجاوز المبتَذل على الآخرين، والتناقضات الفكرية والعقائدية التي يتطرق إليها بعض أصحاب الحسابات الوَهمية، ونجدهم، غالبا، لا يَحترمون أصحاب الاختصاص، وليس لديهم أي خطوط حمراء في كلامهم، ويَتهجمون على أصحاب الحسابات المعروفة بحُجج واهية، ومنها: (الجرأة الوطنية، والشجاعة في الطروحات والأفكار)! وبالتوازي هنالك ثُلة من الشخصيات المُميزة تَقْبل الرأي الآخر وتسمح بتلاقح الآراء والأفكار خدمة للإنسان والوطن. ومن أكبر مخاطر ومساوئ المساحات (الفوضوية) هو السماح باستمرار نقاشات الذين لا يَمتلكون أدنى مستوى من ثقافة الحوار والنقاش، أو حتى احترام المقابل، وبالتالي تُتهم عموم المساحة بالجهل والهبوط بسبب تلك الشخصيات التي تحاول نشر الجهل والخراب الفكري، ولا تسعى للوصول إلى الحقائق! وفي تقديري يفترض عدم السماح لأصحاب الحسابات المجهولة والشخصيات المُتَخفية بأسماء وهمية أن يتحدثوا أو حتى إدارة المساحات، وإلا سنكون أمام هَشاشة في النقاشات وهبوط في الأفكار والآراء والنتائج! ويمكن الاستفادة من مساحات منصة (X) لتوعية المتابعين بخطورة الإرهاب الفكري والمادي، وأهمية التعايش السلمي المجتمعي، ونشر الثقافة العامة، ومعالجة القضايا الدقيقة والحساسة بشفافية ووضوح بعيدا عن التزمت والتشدد. ونأمل أن تكون المساحات النقاشية مزارع إنسانية لزرع المحبة والتآلف وليس لزرع الكراهية والتناحر؛ ولهذا ينبغي أن يسعى الحكماء وأصحاب الرأي لضبط مساحات السياسيين والإعلاميين والنخب الفكرية والمجتمعية لتكون نبراسا ومشعلا للبناء والعطاء، وعدم السماح لأيّ طرف بتجاوز الأعراف السياسية والمفاهيم الأخلاقية والمجتمعية والمعايير الإنسانية حتى تكون المساحات واحة لتبادل المفاهيم والتواصل بعيدا عن النقاشات الهمجية الجافة! إن وجود الطالحين في المساحات ينبغي ألا يدفع الصالحين للهروب بل للصمود والتحدي العلمي والفكري والأخلاقي حتى يُحققوا أهدافهم الإنسانية النبيلة! مساحات منصة (X) فرصة مميزة لنشر المحبة والأفكار الراقية بين الناس ويفترض بالعقلاء استغلالها من أجل خير الإنسانية في كل مكان.
5589
| 02 سبتمبر 2023
يُعرف الفساد، وفقا لقاموس أكسفورد، بأنه انحراف في أداء الوظيفة العامة عبر الرشوة والمحاباة، وعرفه البنك الدولي بأنه إساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص، وهذه التعريفات وغيرها تؤكد على الخراب النفسي والفكري والسلوكي للفاسدين. والملاحظ أن الفساد اليوم لم يَعُدْ بمبالغ زهيدة، وصرنا نسمع بفساد بملايين، وربما بمليارات الدولارات، وهذا يؤكد أن المعضلة متفشية وبحاجة لحلول حاسمة وجذرية. والفساد آفة موجودة في غالبية مجالات العمل العام والخاص، وبالنتيجة صرنا بمواجهة فساد سياسي، واجتماعي، وإداري، واقتصادي، وقضائي، ومدني وعسكري، وداخلي وخارجي، ومحلي وأجنبي. وقد تكون عمليات شراء المناصب والذمم والتلاعب بنتائج الانتخابات، وسرقة المال العام، والاستخدام السيئ للنفوذ والسلطات من أشهر أنواع الفساد السياسي، وهذه لا تتعلق بالأفراد فقط بل ترتبط بغالبية الكيانات السياسية والحزبية والمستقلة. وبالمقابل لا يُمكن تغافل خطورة الفساد المالي والاقتصادي وذلك لأن المال عَصَب الحياة، وهناك نسبة ليست قليلة من البشر تَضْعف أمام مغريات المادة والمال، وعند هذا المنحدر نجد أن الفاسدين يستغلون هذه الثغرات (البشرية) للتشجيع على تمرير الصفقات المليئة بالخراب والمخالفات ولو على حساب سلامة الوطن وصحة الناس. والفساد الاقتصادي يشتمل على الرشوة، والحصول على العمولات، والمساعدة في التهرب الضريبي، والتلاعب بوصولات الشراء وغيرها من صور الفساد. والفساد الاقتصادي لا يمكن أن يكون ما لم يكن هنالك فساد إداري يدفع الموظف لمخالفة القوانين واللوائح الوظيفية ويعمل في الغرف المظلمة لتحقيق مكاسب مالية خاصة. وهذه السلوكيات الوظيفية هي ثمار الفساد الاجتماعي والتلاعب بالقيم المجتمعية التي ربما صارت تتفاخر وتتباهى بالرشوة، وأكل أموال الناس بالباطل بصور متنوعة بعيدا عن القيم الإنسانية والشرعية والقانونية النقية. وهنالك صور من الفساد غير المرئي، ومنها محاربة الكفاءات الوطنية المؤهلة، والواسطة على حساب المؤهلين، والمحسوبية، وهدر الوقت الوظيفي، والتطبيق المزاجي للقوانين والأنظمة الضابطة للعمل وغيرها من عوامل الخراب. وهنالك العديد من العوامل المُشجعة على الفساد، ومنها التدني الفاحش لأجور الموظفين، وضعف الوازع الديني، وهشاشة القوانين، وغياب الرقابة والمتابعة، وإصرار حيتان الفساد على الاستحواذ على المناقصات الكبرى بأي ثمن كان. وصدقا لا يوجد أي مُبرر أخلاقي أو سياسي أو ديني أو فكري أو مجتمعي يمكن أن يبرر السقوط في أوحال الفساد، ولكن المسألة تؤكد الاستخفاف بالقوانين، وهنا تبدأ مرحلة السقوط الشاقولي للمسؤول الفاسد والموظف. وأتصور أن الفساد السياسي والقضائي والرقابي أخطر أنواع الفساد، ويمكن عبر ضبط الإدارة السياسية والقضائية والرقابية ضبط، أو على الأقل، التقليل من كافة أنواع الفساد الأخرى، وإلا فإننا سنكون عند نقطة الدمار الشامل للوطن والناس. إن علاج آفة الفساد المتنوع والمتشعب والعريض والطويل يمكن أن يكون بمنظومة قانونية لا تُجامل الفاسدين، ولا تسمح بأي شكل من التلاعب بالأنظمة والقوانين، وتُقلِم أظافر الفاسدين بعقوبات قاسية لا تكتفي بإعادة الأموال المسروقة بل يفترض أن تصل الأحكام، وبالذات في القضايا الكبرى، لدرجة الخيانة العظمى، لأن مَنْ لا يُؤتمن على أموال الدولة لا يُؤتمن على سلامتها، ومُسْتعد أن يبيع كل ما يملك من معلومات (حساسة) لأجل المال. ويفترض أن تكون العقوبة أشد للموظفين في الدول التي يتمتع الموظف فيها بدخل متميز وامتيازات راقية، وعمليا لا يمكن للقوانين منفردة أن تنهي آفة الفساد المتنوع، ويفترض بأفراد المجتمع أن يمتنعوا عن تشجيع هذه الظاهرة، ويساهموا في التبليغ عن الفاسدين وصولا إلى مرحلة جفافها في ميادين العمل والحياة. سعادة الدولة والناس وسلامتهما تكون بالقوانين الناظمة للحياة.
3405
| 26 أغسطس 2023
يحتفل العالم سنويا باليوم العالمي للشباب في 12 من آب/ أغسطس، والاحتفال بالشباب ليس حدثا عبثيا، ولا مُجرّد مناسبة عابرة كونهم الأساس المتين والحصن الحصين لأوطاننا. والشباب هُم الطاقة المُتنامية للحياة، وبهم تُبنى الأوطان، وبسواعدهم تُصان الأعراض، وبعقولهم تُحرس البلدان وبهمتهم تُعمّر الأرض. وبهذه المناسبة نتساءل: هل المطلوب من المجتمع والدولة والعائلة في يوم الشباب العالمي أن يقدّموا التهاني والتبريكات لشبابنا وشابّاتنا، والاحتفال بيومهم بقوالب الحلوى والهدايا الرمزية البسيطة، وبيانات التهنئة الرسمية المطرزة بالوعود والمشاريع (التنموية)؟ أتصوّر أن اقتصار الأمر على هذه الفعاليات الثانوية، رغم أهمّيّتها، تقزيم للشباب ولدورهم الحيوي. وأظنّ أن القضيّة الأكبر تتعلّق بضرورة معرفة مشاكل الشباب وطموحاتهم والتحديات التي تواجههم، وكيفيّة مساندتهم للوصول إلى أهدافهم وهي بالنتيجة تَصبّ في مصلحة الوطن والناس. وهنالك في وطننا العربي عشرات المعضلات المرهقة لشبابنا وشابّاتنا، وقد تكون آمال الشباب الزاهية وطموحاتهم المتنامية من أكبر عوامل توليد الإشكاليات، وتفريخ (الرهاب من المستقبل)! وهذا التخوّف يمكن معالجته بالتثقيف المنزلي والرسمي (المدرسي والجامعي) وزراعة الثقة بنفوس الشباب.وتُعدّ البطالة من أبرز المشاكل المتنامية، وعلاجها يتلخّص بتوفير فرص عمل للشباب في القطاعين العامّ والخاصّ، وبتقديم القروض المالية (بدون فائدة) وبآجال معقولة لمشاريعهم الخاصّة. والخطوات السابقة المقترحة لمكافحة البطالة يمكن استخدامها لمعالجة آفة الفقر المُتنامية في غالبية البلدان العربية. ومن المعضلات المعقّدة قضيّة الهجرة إلى الخارج، ولا ندري كيف يمكن تفسير مجازفة آلاف الشباب سنويا بعبور البحار والمحيطات المُميتة للهروب إلى أوروبا؟ ويَتوجّب، على الدول العربية، تطوير الخطط الوطنية الاستراتيجية لاحتواء الشباب وترتيب الأرضية الصالحة للمحافظة على انتمائهم لأوطانهم وجعلهم أدوات بناء وعطاء، وتمنعهم، حقيقة، من التفكير بالهجرة القاتلة والهروب للمنافي المهلكة. وبالتوازي قد تكون الفتن الفكرية والعقائدية والثقافية المواجهة للشباب أخطر من الآفات المادّية والماليّة، ومن أشدّها دعوات هدم المنظومات الأُسرية والأخلاقية! وعلاج هذه المعضلة يكون بخطّة دقيقة تشارك فيها وزارات التربية والتعليم والأوقاف والثقافة والإعلام، وتسعى لبيان خطورة هذه الأفكار الهدّامة على كيان الدولة والمجتمع، والسعي لتوعية عموم المواطنين، والشباب خصوصا، بنقاط الخراب الموجودة في هذه الآفات المستوردة القاتلة. ومن المعضلات الكبرى آفة تجاهل الشباب لقيمة الوقت! وهذه الآفة تتطلّب حملة وطنية لبناء أندية ثقافية ورياضية ومجتمعية في غالبيّة الأحياء السكنية، ويكون الاشتراك فيها بأجور رمزية ولتكون بمثابة الديوان المجتمعي العامّ الناشر للخير والمحبّة والصحّة والتعليم وكلّ ما يتعلّق بالإنسان والحياة. وهذه الأندية ستعالج تدريجيا آفات رفقاء السوء والمخدّرات والأمُيّة الحضارية وبقية التحديات! ومن المشاكل المُستجدّة عزوف الشباب عن الزواج لارتفاع التكاليف نتيجة المهور العالية والأعراف والتقاليد المليئة بالتبذير والبذّخ! وهذه المعضلة يمكن معالجتها عبر الأندية الثقافية المقترحة آنفا في المدن، والتثقيف بضرورة تقليل المصاريف الخيالية، والتركيز على الصرفيات المهمّة وترك الكماليات الهامشية. هذه المقترحات ليست صعبة التطبيق ولكنّها بحاجة إلى إرادات شعبية ورسمية ومجتمعية لبذرها في أرجاء أوطاننا. والتجارب الإنسانية أثبتت أن هذه الآفات المجتمعية لا تقلّ خطورتها على مجتمعاتنا من كوارث الحروب والأوبئة والأعمال التخريبية الإرهابية. لنضع أيدينا بأيدي الشباب، ولنكون عونا لهم ليقتنعوا قناعة كافية أن الهجرة والتراخي محاولات للهروب والتخدير الفكري وليست محاولات للنجاح والتطوّر، وليؤمنوا أيضا بأنّنا معهم لبناء حاضرهم ومستقبلهم. لا تُضَيّقوا على الشباب وتدفعونهم لركوب قوارب الموت بحثا عن ملاذات أفضل! الشباب عماد الوطن ودعمهم في الجوانب الفكرية والعقائدية والجسدية والنفسية والعملية، الآنية والمستقبلية، مسؤولية الجميع.
1266
| 19 أغسطس 2023
هنالك مصطلحات جديدة وغريبة ومنحرفة ومتداولة منذ عدّة سنوات تتعلّق بالخراب الفكري والإنساني المتنامي، ومنها ما يسمّى (مجتمع الميم)، وهو اصطلاح (هابط) يشير إلى مثليي الجنس، ومزدوجي التوجّه الجنسي، وللمتحوّلين جنسيًا. ويبدو أن سبب تسميته (مجتمع الميم) لأن المصطلحات «مثلي، مزدوج، متحوّل ومتحيّر» جميعها تبدأ بحرف الميم! ويُحارِب (المجتمع الميمي) المُنْحَرِف الفطرة الإنسانية، والقوانين السماوية والأرضية، ومحاولات دعمه، سياسيا وفكريا وقانونيا، بمثابة إعلان حرب ضروس ضدّ الأُسرة التي هي الأساس المتين للمجتمعات، ومَن يحاول هدمها فإنه يقصد هدم المجتمع والحاضر والمستقبل وحتّى الماضي، ومَن يحاول بناءها يسعى لبناء الحاضر والمستقبل والمحافظة على الماضي. ولم نسمع على مرّ العصور حربا طاحنة، وهجمات شرسة على كيان الأُسَر عموما والشباب خصوصا مثل التي تحاول القوى المضطربة أن تشنها وتشجّع عليها في عصرنا الحاضر. وحروب دعم الشواذ لم تنفّذ بفوهات البنادق والمدافع ولا بالصواريخ العابرة للقارّات لدك حصون الأُسرة بل بالسياسات الناعمة الهادئة والهادفة لتفتيت كيان الأُسَر والمجتمعات وبالمحصّلة الدول. وفعاليات الجماعات المنحرفة لم تتوقّف منذ سنوات، وقبل أيّام، الأحد 6/8/2023، ورغم الطقس غير المناسب، توافد (الشاذّون) من عدّة بلدان إلى أمستردام، لإحياء عرض (مهرجان الفَخْر) في قنوات المدينة الشهيرة، والذي يُعدّ من أهمّ مهرجانات (مجتمع الميم) العالمية! ولا ندري بماذا يفتخر هؤلاء المنحرفون في مهرجانهم؟! وهنالك، منذ نهاية العام 2008، محاولات أوروبية مستمرّة لتقنين (حقوق الشواذ) وكأنها حالة إنسانية طبيعية! وقد واجهت هذه المحاولات رفضا صريحا من الدول العربية والإسلامية وغيرها، ولهذا فإن هذه القوانين لم ترَ النور إلا في الدول الداعمة لما يسمّى بحقوق المثليين! وقد صَمدت الدول الواعية التي تحترم ذاتها، وتحترم الإنسان والأُسرة والمجتمع، أمام هذه الدعوات المنافية للقيم النبيلة لأن الدولة التي لا تحترم الإنسان لا تقوم لها قائمة! وعند محاولتنا دراسة حيثيّات هذه الإشكاليات الفكرية والنفسية والقانونية والإنسانية والأخلاقية بعيون أبناء هذا العصر فإن الفكر يذهب مباشرة للتلاعب بقوانين حقوق الإنسان. ومن هنا أعلنت نحو (37) دولة عن دعمها لعائلات المثليين، وقال ممثّل أستراليا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة في يوم 21/6/2023 «يجب أن يكون هذا الدعم شاملا لجميع التكوينات الأُسرية، بما في ذلك عائلات المثليين»! وقد وقفت العديد من الدول العربية وغيرها ضدّ هذه السياسات الشرّيرة والشاذّة، وأكدت ضرورة حماية (الأُسرة التقليدية) داخل الهيئات الأممية والعلاقات الدولية! إن ظهور بعض المسؤولين الغربيين وَهُم يدعون لدعم المثلية لا علاقة له بالرقيّ، ولا بالحضارة، ولا بحقوق الإنسان وإنّما هي دعوة للهبوط والبهيمية والتخريب العلني والمباشر للنوع الإنساني وبالنتيجة خراب المجتمعات والدول! وبهذا فنحن أمام توجّه سياسي دولي ضاغط لبثّ سمومه عبر بوّابات حقوق الإنسان، وبالتالي فإن الدعوات للمثلية هي سياسات خبيثة تهدف لضرب أساس المجتمعات الإنسانية (الأُسرة) ليسهل السيطرة على المجتمعات والدول! ولا يمكن القبول بهذه الدعوات المنحرفة وذلك لأننا أمام محاولات لنقل أزمة التفكّك الأُسري التي تعيشها غالبيّة العوائل في أوروبا وأمريكا لصفوف مجتمعاتنا؛ ومن هنا تأتي أهمية السياسات الرشيدة في مواجهة هذه الآفات الأخلاقية والإنسانية والتربوية! حافظوا على الأُسرة فهي الأساس المتين للمجتمع المترابط المتكاتف!
1632
| 12 أغسطس 2023
تكلّم الفلاسفة وعلماء السياسة، قديمًا وحديثًا، عن علاقة السياسة بالأخلاق، وربّما، صار من المُتعارف عليه أن السياسة «العبقرية» هي السياسة الخالية من الأخلاق، أو بعبارة مُنمّقة ودبلوماسية هي التي تتجاهل الأخلاق وتلتمس المصالح فقط! وتأكيدًا لثمار هذه الفلسفة المُفزِعة السائدة قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل (1940 – 1945): رأيت في أحد المقابر ضريحا كُتِب على شاهده: هنا يرقد الزعيم السياسي والرجل الصادق... فتعجّبت كيف يُدفن الاثنان في قبر واحد! ولكن بالمقابل هنالك مَن يؤمن أن العمل السياسي المرموق يمكن أن يَصْمُد ويتغلب على مؤامرات الأشرار أو الفارغين من الأخلاق والمبادئ. والأخلاق جزء من السلوكيات الدبلوماسية التي تكشف الوجه الحقيقي للدولة والحكومة والمسؤول وحتّى المواطنين، وليست مُجرّد سلوكيات فردية تتعلّق بالمسؤول الفلاني. وبهذا فإن السياسة المُؤطّرة بالأخلاق تُكافح لزرع الثقة والسلام والتعايش والالتزام والمحبّة والتلاحم بمفاصل الدولة وبين المواطنين، ومع الدول الأخرى! واتفق الحاقدون على الأوطان والإنسان على العمل الجاد الهادف لابتذال المبادئ والقيم النقية وجعلها مُجرّد عبارات فارغة لا أثر لها في الفكر الإنساني والسلوكيات الحياتية والمجتمعية! وبخلاف ذلك فإن السياسات الغوغائية الداعرة تُبدّد الجهود النبيلة الشريفة وتسعى لنشر الفوضى الفكرية والأخلاقية في ربوع الدولة والمجتمع، وتهدف لتدمير الوطن وقتل ضمائر الناس وحاضرهم ومستقبلهم، وحتّى ماضيهم، بينما السياسات الحكيمة تغرس السلوكيات الصالحة والأخلاق المضيئة لبناء الفكر الصحيح، وحماية المجتمع! ويسعى المعطّلون لقدرات الإنسان والحالمون بالفوضى الأخلاقية لدوام الحالة الغامضة والتيه والتعاسة، وهم أخطر الأشرار على مستقبل الأوطان ويتوجّب الحذر منهم والتحذير من مخطّطاتهم الشريرة السلبية! ولا يمكن للشعوب التي لا تُقدِّس المنظومة الأخلاقية أن تطلب من الحاكم والحكومة تطبيقها، ولهذا فإن الشعوب التي تضيّع تراثها وتفقد ثقتها بنفسها هي شعوب ميتة وإن كانت فوق الأرض. والسياسات الحكيمة لا تحارب الأخلاق لأنها حينئذ ستنقلب إلى نظم همجية وملاجئ للمكر والخداع! ويؤكّد التدقيق العميق أن التغافل عن الأخلاق في إدارة الدولة بداية انهيار الحكومات والدول، والأخلاق المقصودة ليست فضائل تجميلية تكميلية بل مبادئ جوهرية رصينة في سلوكيات الدول والحكومات والأفراد، والحفاظ على مكانة وسمعة الوطن قضيّة حياة أو موت وليست نزهة ترفيهية اختيارية. إن امتصاص حقوق الناس وسحق حياتهم وآمالهم وأعصابهم بوعود مُزيّفة هي سياسات لا أخلاقية خبيثة لا تقود لبناء الإنسان وإنّما هي مراحل أوّلية لخراب قادم أساسه نفاد صبر المواطن نتيجة الوعود الوهمية (البعيدة عن أخلاق المسؤولية الصادقة) وبالتالي قد تذهب الأمور إلى نهايات مهلكة للوطن والناس! وهذه السياسات الهابطة مؤامرات تخريبية تستّرت خلف ستار الحريات وحقوق الإنسان وتطبيق القانون ولكنّ الحقيقة أنها مجرّد ستائر للتمويه وتنفيذ المؤامرات المهلكة للوطن والإنسان. ومهما حاولت قوى الخراب إبراز عضلاتها بالباطل والدعوة للانحلال يفترض بقوى البناء ألا تنسحب وألا تتراجع ليقينها الثابت أن البناء مقدّم على الهدم، والصحّة مقدّمة على المرض، والنور مقدّم على الظلمة، والسلام مقدّم على الحرب، والنظام مقدّم على الفوضى، والحياة مقدّمة على الموت! والدول الشاذّة التي تشتغل بالقضايا الثانوية وتهمل القضايا الكبرى الضرورية لا يُمكنها أن تقف بوجه التحديات المحلّية والأجنبية، وستكون عُرْضة للضياع والفشل عند أبسط الاختبارات السياسية والأمنية والمجتمعية! لنسارع ونشدّ الأحزمة لدعم القيم الأخلاقية النبيلة وفي مقدّمتها الأمانة والصدق والوفاء بالوعود والعهود وغيرها من الصفات التي يفترض وجودها عند المسؤولين والمواطنين لبناء المجتمعات الإنسانية والأوطان. ويبقى القانون العادل هو الضابط والضامن لأخلاقيات وسلوكيات العامّة والخاصّة، ومِن عنده تكون البداية والنهاية!
2679
| 05 أغسطس 2023
التملّق آفة (إنسانية) موجودة على مرّ العصور. ومعنى التملّق لشخص ما، وفقا لقواميس اللغة: تودّد إليه، وليَّن كلامَه، وتذلّل، وأبدى له من الودّ ما ليس في قلبه، وتضرّع له فوق ما ينبغي! وهذه العلّة المجتمعية بارزة بوضوح ولا يُمكن تغافلها إلا من المتملّقين أنفسهم؛ وعليه فنحن نتحدّث عن عاهة قائمة في غالبية المجتمعات الإنسانية، ولدى نسبة معيّنة، لا يمكن تحديدها، من الناس. وتزداد نسبة التملّق حينما تنحدر المجتمعات في ظلمات الجهل الفكري والإنساني، وتقلّ هذه النسبة حينما ترتقي المجتمعات في سلالم الفكر والعلوم الإنسانية المتنوّعة. والتملّق له أساليب متنوّعة تبعا لقدرات المُتملِّق الذاتيّة، وهي تبدأ بالمديح الكاذب، والكلام المعسول، والنصيحة المزيّفة، وقلب الحقائق والوقائع، وغيرها من الطرق الملتوية المليئة بالغشّ والخداع! ويفترض هنا التنبيه إلى الفرق بين التملّق والمدح البنّاء، الهادف لدعم المسؤولين والعاملين لخدمة الوطن والمجتمع. وينبغي على القوى الفاعلة دعم العاملين ومناصرتهم ولو بالكلمة للوصول إلى مرحلة النضج والتكامل، وهذا لا علاقة له بالتملّق إطلاقا. والتملّق عموما مرض فكري ونفسي خفيّ، ويمكننا تحديد أطراف آفة التملّق وهم: المريض (المُتَمَلِّق)، والمُتملَّق له، والمجتمع. أمّا المُتملِّق (المريض) على استعداد لتقبل كافّة صور الخنوع والخضوع والذلّ والهوان! والمُتملَّق له هو الطرف المُسْتَفاد منه ماليا أو سلطويا، وهو أشرّ من المتملِّق نفسه لأنّه قَبِل لنفسه أن يكون بمقام وهمي ومزيّف! أما الركن الثالث وهو المجتمع فيقع عليه الثقل الأكبر لأنّه، غالبا، يُداهن كلا من المُتملِّق والمُتلَّق له، ولا يساهم في معالجة هذه الظاهرة القاتلة! ورغم كلّ الأضرار التي تُخلّفها سياسة التملّق في الجوانب الإنسانية والمجتمعية إلا أن أخطر أنواع التملّق هو التملّق السياسي. ويقصد بالتملّق السياسي هو تقرب المتملِّق إلى مسؤول أو زعيم حزب بقصد الاستفادة مادّيا ومعنويا، وهذه ظاهرة منتشرة في الدول الهزيلة القائمة على العلاقات وليس على الكفاءات العلمية والعملية! والمسؤول الناجح، أيّ مسؤول، يفترض به أن ينقي فريقه من الشخصيات المتملِّقة والوصوليّة، لأنّ هذا النوع من الأشخاص يشبه الأدغال في الحقول والتي تسحب مياه الريّ، وتساهم في تبخير المياه، وتخريب حركة النقل المائيّ، وبالمقابل فإنّ الشخص التملِّق يُجفف عوامل النجاح في عمل المسؤول، ويساهم في جفاف سمعة المسؤول بين المواطنين، ويعرقل العمل الجاد للوصول إلى ما فيه خير الوطن والناس! إن المُتملِّق السياسيّ شخص أناني وصولي وانتهازي وفوضوي وقاطع للخير ومانع للنجاح لأنه خال من القيم النبيلة وناقم على كل مَن يعمل بجد وصدق وإخلاص! والمتملِّق السياسي لا يقلّ خطورة عن أيّ خائن يعمل لمصلحة الأعداء، فالأوّل يعمل وفقا لأجندة شخصية خاصّة، والخائن يعمل لأجندات شخصية خارجية وكلاهما يساهمان في تدمير سياسات الدول والأحزاب والمؤسسات المتنوعة. ومن هنا فإن المسؤولية العظمى تقع على عاتق المسؤول في كيفيّة اختيار فريقه الخاصّ، وقبول نصيحة ورأي الموظّف النقي الهادف لتطوير العمل وإلا فإن التآكل سيصل إلى مقعده وسمعته، وحينها لا يمكن تصحيح تلك الأخطاء المهلكة التي سَبّبها النُصح المزيّف والخداع الوطني نتيجة التملِّق العامّ! والمسؤول الحصيف هو الذي يُميّز بين الشخص المتملِّق والإنسان المحبّ، وهذه تأتي بالمراس والتجارب ومراحل تنفيذ المهام المختلفة! والعلاج الأفضل للتملّق السياسيّ يكون باقتلاع المتملِّقين من العمل والقرار، تماما مثل اقتلاع الخونة والعملاء من الدولة والمجتمع. ومعلوم أن قائد الأحرار حرّ، وقائد المتلوّنين خانع ذليل، والقيادات التي تبني سياساتها على الرجال الأنقياء الأوفياء هي بلا شكّ قيادات ذكية واعية وموفّقة.
3897
| 29 يوليو 2023
شهدت العلاقات القطرية التركية تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، وتُرجمت عمليا على كافّة المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية والنظرة المتقاربة لمجمل قضايا المنطقة. وشُكّلت في العام 2014 لجنة إستراتيجية تركية – قطرية للتعاون والحوار رفيع المستوى، وتعقد اجتماعاتها السنوية برئاسة مشتركة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وأكّدت غرفة قطر للتجارة، منتصف مارس 2023، وجود أكثر من (711) شركة تركية في قطر، وأن حجم التبادل التجاري القطري التركي بلغ (2.197 مليار دولار) خلال العام 2022. وتخلل الأسبوع الماضي جولة خليجية مهمة للرئيس أردوغان شملت الرياض والدوحة وأبو ظبي، وأكد خلالها الرئيس أردوغان بأن "أزمات العالم الإسلامي تُحتّم التشاور والتعاون الوثيقين بين تركيا والدول الخليجية"! وتمخض عن الجولة توقيع عشرات الاتفاقيات المهمة والمتنوعة بين الدول الثلاث وتركيا. وأعتقد أن توقيت الزيارة له دلالات كبيرة حيث إنها تأتي في اليوم التالي لاحتفالات تركيا بالذكرى السابعة للمحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 تموز/ يوليو 2016. وهي تعتبر أول جولة للرئيس أردوغان في الشرق الأوسط بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وأيضا بعد أسبوع من مشاركته الفاعلة في قمّة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليتوانيا. وتتزامن كذلك مع تسارع التطورات التراجيدية للحرب الروسية- الأوكرانية، وبيان الخارجية الروسية، الإثنين الماضي، بأن قرار مهاجمة جسر القرم تمّ بمشاركة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية، واحتمالية الردّ الروسي القاسي، وفقا للرئيس الروسي، وكذلك تكرار التأكيدات الروسية بأن زيادة (الناتو) لمساعداته العسكرية لأوكرانيا تُقرّب الحرب العالمية الثالثة، في وقت تسارع فيه مؤشرات توسعة ميدان المواجهات العسكرية والاقتصادية بعد قرار روسيا بإيقاف العمل باتفاقية الحبوب الإثنين الماضي، وارتفاع أسعار القمح عالميًا فضلا عن حوادث القرصنة بالمياه الإقليمية! وتتزامن الزيارة أيضا مع التهديدات الأمريكية باستخدام السلاح في سوريا ضد "التحرشات" الروسية، والقلق البريطاني من "العقيدة النووية الروسية"! وكافّة هذه العوامل الخطيرة يفترض أن تدفع الجميع للتفكير بجدّية للحفاظ على أمن دولهم! ولا شكّ أن نقاط التقارب والتكاتف بين تركيا والخليج أكثر من نقاط التناحر، ومنها المصالح المشتركة، والجغرافية المتقاربة، والتهديدات المتشابهة، والتحديات المتشابكة وغيرها؛ ولهذا فمن مصلحة الجميع الاتحاد والتكاتف وليس التفكّك والتناحر! وتمتاز تركيا بموقع إستراتيجي يربط الشرق الأوسط بأوروبا، وهي تمتلك قدرات عسكرية مُتقدّمة في مجالات الصواريخ والذخائر الجوية ومسيرات بيرقدار والمدفعية، تتطلّع، بشدة، لزيادة الاستثمارات الخليجية على أراضيها، والتي تصل حاليا إلى نحو 22 مليار دولار! ولهذا، ووفقا لهذه الحقائق والتطورات، أرى أن التحالف التركي الإستراتيجي الناجح مع قطر يُمكن أن يكون أرضية خصبة لتحالف خليجي (عربي) – تركي فَعّال ومُعتبر في القطاعات العسكرية والأمنية والاقتصادية، ويمكن أن يساهم في نشر الأمن في عموم الشرق الأوسط وليس في منطقة الخليج العربي لوحدها! والتحالف التركي الخليجي (المقترح) يُمكن أن يكون بوابة واسعة لدعم الدخول التركي للاتحاد الأوروبي من جهة ولمساندة أوروبا لدول الخليج عبر البوابة التركية من جهة أخرى، وهي حالة تكاملية نافعة لجميع الأطراف! إن التداعيات العالمية الكبرى والتلميح بوقوع حرب كونية وبالذات مع التطورات التدريجية للحرب الروسية الأوكرانية، ربما، تضغط على دول المنطقة، مع احتفاظها بخصوصياتها وسيادتها، للذهاب إلى مرحلة التكامل والتحالف العسكري والاقتصادي مع تركيا، وليس السعي إلى مجرد الحوار والزيارات الدبلوماسية التي لا تنعكس على أمن واستقرار المنطقة! التشابك السياسي العالمي المُركّب الحالي يتطلب الذهاب لسياسات التحالفات الإقليمية والتلاحم الحقيقي حفاظا على الإنسان والوطن.
897
| 22 يوليو 2023
معلوم من الدين الإسلامي بالضرورة أن الإيمان بالكتب السماوية ركن من أركان الإيمان، وهذا يعني أن الإيمان بالقرآن جزء من عقيدة ما يقرب من ملياري مسلم، وفقا لإحصائية العام 2023، وبالتالي فلا يمكن قبول المساس بهذا الكتاب العظيم. وتنامت خلال العقدين الأخيرين، وبالذات بعد عام 2005، ظاهرة حرق المصحف الشريف في أوروبا، وخصوصا في الدنمارك والسويد والنرويج. ومؤخرا، يوم 28/6/2023، أقْدم عراقي مُهَجر يُدعى (سلوان موميكا) على جريمة حرق المصحف، بعد أن منحته الشرطة السويدية تصريحاً بتنظيم الاحتجاج بموجب قرار قضائي!. وجريمة حرق المصحف ترتبط «بحرية التعبير الشاملة» التي يكفلها القانون السويدي! ومعلوم أن الحرية الشخصية تتوقف حينما تُلْحِق الضرر بالآخرين، فكيف إن كان الضرر يتعلق بعقيدة أكثر من نصف مليون مسلم في السويد، فضلا عن ملياري مسلم حول العالم؟ وقد كان موقف غالبية الدول العربية والإسلامية المُندد والمستنكر للحادثة متميزا، وهذا الموقف دفع السويد لإصدار بيانات رفض للحادثة وذلك خوفا من تأزم علاقاتها مع أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية، تربطهما تبادلات تجارية لا تقل عن (20) مليار دولار سنويا!. وقالت الخارجية السويدية «إننا ندين بشدة هذه الأعمال التي لا تعكس آراء الحكومة»، ومُذكرة، حينها، بأن «حرية التعبير حق يكفله الدستور»! وهذا يعني أن الحادثة ربما تتكرر لأن القضية تقع ضمن الدستور السويدي، وبالتالي يُفترض أن تُعدل السويد دستورها الذي يستفز ربع سكان العالم من المسلمين!. وأعلن وزير العدل السويدي جونار سترومر أن الحكومة تدرس تعديل القانون لمنع إحراق المصحف، وتدرس حاجة القانون إلى التعديل لمنح الشرطة صلاحية رفض الطلبات المماثلة بعد الضرر الذي لحق بأمن البلاد نتيجة الحادثة الأخيرة. وقد تطورت أزمة المصحف لتدخل تحت قبة حلف شمال الأطلسي «الناتو»، حيث سبق لتركيا أن تحفظت على طلب السويد الانضمام إلى «الناتو» لأسباب تتعلق بدعمها لشخصيات تصنفها أنقرة في قائمة الإرهاب. وبعد حادثة حرق المصحف قال الرئيس رجب طيب أردوغان، إن بلاده «لا توافق على طلب السويد قبل أن تتوقف أفعال إحراق المصحف، وإهانة مقدسات المسلمين ليست حرية فكر»!. وهذا الموقف التركي الرافض، ربما، نُوقِش خلال المفاوضات المغلقة بين الرئيس أردوغان والأمين العام للناتو ينس ستولتبيرغ ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، ليلة قمة الناتو في العاصمة الليتوانية فيلنيوس يومي 11 و12 تموز/ يوليو الجاري!. وقال كريسترسون عقب الاجتماع: «بالفعل هناك أشياء كان يجب علينا إيقافها منذ وقت طويل»!. وفي ختام قمة الناتو قال الرئيس أردوغان: «من العار أن نقول لحلفائنا: لا تُميزوا بين التنظيمات الإرهابية، وحاربوا الإسلاموفوبيا، ويجب تكثيف جهود حرب الإرهاب، ومهاجمة مقدسات الناس عمل إرهابي»!. ومعلوم أن حرق المصحف من أبشع أنواع الخلط السياسي والإرهاب الفكري والعقائدي! ومنعت السويد (موميكا) من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا يؤكد أنها سائرة على طريق تعديل الدستور!. إن تذرع بعض الدول الأوروبية بالدستور للاستخفاف بعقائد المسلمين لا علاقة له بحرية التعبير!. وهذه الاستفزازات تتناقض مع المادة (20) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكذلك إعلان الأمم المتحدة للعام 1981 والمتعلق بالقضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد!. مَن يريد أن ينضم للناتو لمكافحة الإرهاب عليه أن يُنقي قوانينه من الإرهاب الفكري والعقائدي!. ويفترض بالدول الحصيفة أن تُخَلص علاقاتها الدولية من أي شائبة تَمس عقائد الآخرين وحقوقهم المدنية، وإلا فإن العزلة السياسية والإنسانية هي المصير الحتمي المرتقب!.
1155
| 15 يوليو 2023
السلام في اللغة بمعنى الأمان والسكون، والأمان ضد الخوف، والسكون هو الطمأنينة، والطمأنينة هي الحياة، ولا حياة مع الفوضى التي ستجعل الجميع في مواجهة الخراب والموت. والأمن كلمة واسعة النطاق، فهي تشمل أمن الدول والناس، وتضم الأمن القومي والداخلي للدول، والأمن المجتمعي والاقتصادي والمعلوماتي والفكري والثقافي والبيئي، وغيرها من الأنواع الهادفة لحماية الدولة والمواطنين. وحيثما وُجد الأمن وُجدت الأغصان المتعانقة، والأرواح الساكنة، والحياة الهادئة، والتعليم النموذجي، والتعايش الاجتماعي. ولأهمية الأمن والسلام نجد أن الدول المعتبرة والمنظمات والمعاهد الرصينة تهتم بقضية السلام العالمي والإقليمي ومن هنا وُجِد (مؤشر السلام العالمي) التابع لمعهد الاقتصاد والسلام العالمي. والمؤشر محاولة لتقييم وضع المُسالمة للدول والمناطق، وتستند تقييماته على معايير (مستويات الأمن والأمان المجتمعي، والصراعات المحلية والعالمية، ودرجة التزود بالقوة العسكرية). وصدرت يوم 29 يونيو/ حزيران الماضي نسخة العام 2023 لمؤشر السلام العالمي، والذي أشار إلى استمرار تدهور السلام الدولي منذ عام 2014 وحتى اليوم، وبمقدار (0.42٪)، وهذه دلالة خطيرة على نمو التناحر العالمي والإنساني!. ورغم أن أيسلندا تتربع على عرش أكثر دول العالم سلمًا، لكننا نجد بالمقابل أن دولة قطر، ومنذ ما يقرب من عقد ونصف، هي الدولة الوحيدة بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي صُنفت الأكثر أمانا وسلاما مجتمعيا ضمن (25) دولة من بين (163) دولة شملها التقرير، وحازت المركز الأول عربيا، والمرتبة (21) عالميا، وكان مستوى السلام فيها بتقييم (مرتفع)، وبدرجة (1.524)! ولاحظنا أن بعض الدول العربية حازت تقييم (منخفض جدا)، وهي العراق بدرجة (3.006)، والسودان بدرجة (3.023)، والصومال بدرجة (3.036)، وسوريا بدرجة (3.294)، واليمن بالمرتبة الأخيرة عربيا، والمرتبة (162) عالميا، وبدرجة (3.35)! وهنا يتضح الاختلاف بين الدول التي تسعى لغرس الأمان في ربوعها، والدول التي لا تعتني بسلامة مواطنيها. وقضية نشر السلام الإيجابي الدولي والمجتمعي من أكبر المؤشرات على حكمة الدولة ومؤسساتها في زراعة الأمل والعدل والعيش الآمن الرغيد لجميع المواطنين. ويتوجب على الدول الحكيمة أن تعمل على تجفيف منابع التناحر وتوسيع قدراتها لإدارة الخلافات والنزاعات بطرق سلمية ومنطقية بعيدا عن الإرهاب والعنف. وقد أثبتت التجارب السياسية أن العنف الرسمي وغياب العدالة القضائية والمجتمعية من أكبر أسباب تنامي التناحر، وتصاعد الخراب الفكري، وجفاف التعايش المجتمعي. إن الدول التي تبني علاقاتها الخارجية على أسس بعيدة عن القوانين الدولية الناظمة للعلاقات الدولية ستجد نفسها في أقرب اختبار أنها في مأزق دبلوماسي وسياسي عالمي كبير، وبالتالي يُفترض أن تقوم العلاقات الدولية على مبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى. والكلام عن علاقات الدول الخارجية ينطبق عليها في ترتيب أوراقها الداخلية؛ ولهذا فإن الدول (السقيمة) والتي تقفز على الواقع (الهش) وتحاول نشر (الأمن والسلام) بسطوة القوة غير العادلة ستجد نفسها في مرحلة ما أمام غليان شعبي لا يُمكن السيطرة عليه ولو بأقسى الأدوات المُمِيتة. ولهذا ينبغي على الحكومات الرشيدة العمل على إرساء العوامل الداعمة للسلام الإيجابي، وأن تجعل القانون هو الفيصل لجميع الخلافات، وترفض، وبشدة، فوضى السلاح المُنفلت، وتعمل لحماية المواطنة، وحقوق الإنسان، وتوفير الحياة الحُرة، ولقمة الغذاء الكريمة، والرعاية الصحية وحبة الدواء الآمنة، والتعليم المتطور. وهذه الأسباب الضرورية يمكن أن تكون الأساس لبناء الدولة الآمنة المطمئنة، والتي لا تُبنى، أصلا، إلا بالعدل، ومساهمة المواطن المؤمن بالنظام، والمُقتنع بالمساواة، والحريص على سلامة الدولة وتطويرها! ابنوا دولكم بالعدل ينتشر السلام في ربوعها.
1137
| 08 يوليو 2023
اعتاد الناس في مدنهم وقراهم خلال أيّام عيديّ الفطر والأضحى المباركين على الاجتماع بالأهل والأقرباء والأصدقاء لتقديم التهاني، وتناسي هموم الحياة ومنغصاتها ولو لأيّام، أو ربّما لساعات، معدودة! والعيد موسم دينيّ وإنسانيّ مُتجدّد، وفرصة راقية لنشر معاني الحبّ والصفاء والبهجة بين الناس. والابتهاج والاحتفال بالعيد مناسبة يفترض أن تكون بابا واسعا وخيمة كبيرة لتوحيد الأسرة الأكبر (الوطن)، ولقاء الأسرة الأصغر (الأهل)، ولعلّ أكثر ما يُغري الناس في العيد هو تصفية القلوب وتجميع الأحبّة، ولهذا نجد أنّ من أبرز العادات التي لم تتغيّر رغم كلّ الحوادث الجسام في العراق التجمّع في بيت (الجدّ أو الأب) أو رئيس العشيرة، وقد تكون هذه فرصة للقاء القاصي والداني بمكان واحد وبمناسبة طيّبة. ومن مظاهر عيد العراقيّين صنع حلوى العيد المعروفة باللّهجة المحلّيّة (بالكليجة)، وهي معجنات محشوّة بالتمر والسمسم والجوز، وتقدّم (الكليجة)، وهي من ضروريات الضيافة في الأعياد، مع الشاي الثقيل والعصائر. وصور العيد الورديّة في العراق تنقلب إلى مشاهد قاتمة في الغربة ذلك لأنّ السبب الأهم للسعادة الدنيويّة مفقود في المهجر، وهو معانقة الوطن والأهل. وهذه هي النقطة الإنسانيّة الأصعب بالنسبة للمهجرين، حيث يُجبر الإنسان على التأقلم مع واقعه الجديد شاء أم أبى، وهنا تكون مرحلة الاستسلام للحياة الجافّة الخالية من الأحباب والمفتقرة لعوامل السعادة والسرور. إنّ لوعة المُغتربين تتجدّد في حياتهم تماما مثلما يتجدّد العيد، وهذه ملحمة إنسانيّة بحاجة إلى حلول عاجلة تُغذّي بساتين الحنان بنسائم الوصل واللقاء. وما من عراقيّ في الغربة إلا وتهزّه ذكريات الوطن والاجتماع بالأهل والأصدقاء وجميع التفاصيل الدقيقة الرقيقة والطيبة الجميلة. وأمنيّات الغربة بسيطة وصغيرة ولكنّها بعيدة وغير مُمكنة التحقيق بالنسبة لكثير من المُهجرين والمُغتربين، وهنالك في أعماق نفوس المغتربين وأرواحهم ذكريات وصرخات تتشظّى وترسم لوحات يقطر منها الحنين، وانكسار القلوب وضياع معاني الحياة، لأنّ أيّ الإنسان لا يمكن أن يعيش بلا جذوره تماما مثل الشجرة التي تموت بفصلها عن جذورها. في الغربة تتجمّد المشاعر، وتتراخى الآمال، وكلماتنا هي كلمات غريب للغرباء، حيث إنّ الغرباء والمهجرين وحدهم يعرفون مرارة الغربة، مثلما المرضى وحدهم يعرفون مرارة الدواء. ومن أشدّ أنواع الغربة غربة الأرواح والقلوب والعيون، وليس غربة العقول التي لا يمكن حجرها بأيّ مكان، ولهذا فإنّ غربتنا غربة أرواح هائمة، وقلوب متعطّشة، وعيون متشوّقة إلى أرض العراق، كيف يمكن أن تُقنع فكر مَن يمشي هائما في طرقات المدن البعيدة وتتلفّت عيونه في كلّ صوب وهو يبحث عن ذكريات العراق؟، وكيف تُقنع روحه وقلبه بالسكون والهدوء وهو يأبى نسيان التفاصيل الجميلة وحتّى اللحظات القاسية؟. إنّ الأرق يلفّ ليالي الغُرباء، والوجد يغطّي نهارهم، لأنّهم باختصار يعيشون تماما مثل البنايات المهجورة من ساكنيها، فأجسادهم خارج العراق وقلوبهم تسبح في نهر دجلة، وتقف على شواطئ نهر الفرات، فعلا ما أضيق العيش بعيدا عن الوطن ولو كنت في أفخم القصور، وأجمل المدن. ليتكم يا أصدقاء تعرفون معنى هذه الكلمات، وليتكم تشعرون بذات المشاعر التي تهزّ قلوبنا وأرواحنا في طرقات الغرباء. وبعيدا عن هموم الغربة نأمل أن يكون العيد القادم على أرض العراق، وأن تنتهي حالة التنافر السلبيّ من أجل غد أجمل لكلّ المواطنين، نأمل في عيد العراقيّين أن تُنثر أنواع الورود والزهور، وأن تحلّق العصافير والطيور، وأن يعمّ الأمن والسرور. إنّ عيد الغرباء الحقيقي يوم عودتهم لوطنهم الحبيب، ولقاء أصفياء الروح والقلب والفكر... هناك حيث وطننا القريب البعيد: العراق.
933
| 01 يوليو 2023
مرّت العلاقات العراقيّة القطريّة بمراحل معقّدة ومتشنّجة ورخوة، ويُمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل، توّجت خلالها المرحلة الأخيرة بزيارة أمير دولة قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بغداد منتصف يونيو 2023. وسنحاول تسليط الضوء، وبعجالة، على المراحل الثلاث للعلاقات العراقيّة القطريّة. المرحلة الأولى كانت قبل الغزو العراقيّ للكويت في أغسطس من العام 1990وهذه المرحلة الأفضل والأهدأ بين الطرفين. وكانت المرحلة الثانية والمعقّدة والتي استمرّت لأكثر من 25 عاما من القطيعة، منذ عام 1990 – 2015. وتخلّلها العديد من المحاولات القطريّة الجادّة لتجنب الغزو الأمريكيّ للعراق. وقد ذكر رئيس الوزراء القطريّ الأسبق الشيخ حمد بن جاسم في مارس 2023 في مقابلة مع قناة «بي بي سي عربي»، بأنّه، وحينما كان يشغل منصب وزير خارجيّة قطر، تقدّمت بلاده» بمبادرة حينها، إلا أنّ الرئيس الأمريكيّ آنذاك جورج بوش أصرّ على قرار الحرب، وأنا ذهبت لصدام باقتراح آنذاك وصارت ضجّة، وكان الاقتراح هو أن يُعلن أنّه خلال سنة انتخابات وينسحب هو من المشهد السياسيّ، وطبعاً كان ردّه بما معناه الرفض»! وخلال المرحلة الثانية شهدت علاقات العراق وقطر تشنّجات واضحة، وبالذات خلال مرحلة حكم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي (2006 – 2014). وبدأت المرحلة الثالثة بعد عودة العلاقات العراقيّة القطريّة،حيث أعلنت دولة قطر في سبتمبر 2015 تعيين زايد سعيد راشد الكميت الخيارين كأوّل سفير لها فوق العادة ببغداد، وقد امتازت هذه المرحلة بالهدوء وبأعلى درجات الدبلوماسيّة التقليديّة. وقد عملت الدولة القطريّة خلال سنوات المرحلة الثالثة على لعب دور المُمهّد لترطيب الأجواء بين قوى المعارضة العراقيّة الخارجيّة وحكومة حيدر العبادي وذلك لنشر الأمن والسلام في أرض الرافدين. وقيل حينها إنّ مبادرة المصالحة بين العراقيّين رُتّبت خلال زيارة خالد العطية وزير الخارجيّة القطريّ لبغداد نهاية مايو 2015، لكن يبدو أنّ هذه المبادرة لم ترَ النور! وقد كانت دولة قطر حريصة خلال حواراتها مع حكومات بغداد على السعي لتأسيس عراق جديد خال من الطائفيّة والمحاصصة، ويكون خيمة لكلّ العراقيّين! ومن يومها بقيت علاقات البلدين منحصرة تقريبا في الجوانب الاقتصاديّة والعمل لترتيب شراكات اقتصاديّة جادّة بينهما. وكشف علي بن أحمد الكواري وزير التجارة والصناعة القطريّ في مارس 2018 أنّ حجم التبادل التجاريّ مع العراق بلغ» نحو (472) مليون ريال نحو (129 مليون دولار) في العام الماضي، وحقّق ارتفاعاً بلغ (246) مليوناً عن عام 2016». وقد كانت الزيارة المهمة لأمير دولة قطر لبغداد قبل أيّام تحمل العديد من الرسائل السياسيّة والاقتصاديّة الداخليّة والخارجيّة، وربّما من أهمّها اهتمام القيادة القطريّة بالعراق كبلد حيويّ وكبير يمكن أن يساهم في نشر الأمن الإقليميّ والاقتصاديّ لدول المنطقة. ومن العوامل الباعثة للأمل من هذه الزيارة ما أشار إليه العديد من المراقبين العراقيّين المعارضين حول إمكانيّة إحياء قطر لدورها (القديم الجديد) في مساعدة العراقيّين على ترتيب أوراق بيتهم المبعثرة، وإنهاء السياسات الرسميّة غير الصحّيّة التي لا تتوقّف تداعياتها عند حدود العراق فقط. ورغم أنّ العراق يسعى لمشاركة مؤسّسات قطريّة في مشروع طريق التنمية، والذي تسعى بغداد من خلاله لتصبح مركزاً إقليميّاً للنقل يربط بين أوروبا والخليج، ورغم التوقيع على استثمارات قطريّة بقيمة خمسة مليارات دولار في العراق خلال زيارة سمو الشيخ تميم الأخيرة إلا أنّ الذي يهمّنا هو بقاء الدور القطريّ الحيويّ والفعّال للمساهمة في ترتيب البيت العراقيّ وصولا لمرحلة السلم المجتمعيّ وبناء دولة المواطنة.
1344
| 24 يونيو 2023
مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...
4743
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1953
| 12 فبراير 2026
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...
912
| 12 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...
768
| 16 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...
747
| 16 فبراير 2026
لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...
705
| 11 فبراير 2026
منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...
624
| 11 فبراير 2026
أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...
561
| 16 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
540
| 12 فبراير 2026
في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...
465
| 12 فبراير 2026
تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...
459
| 13 فبراير 2026
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...
441
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية