رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ارتفع معدل التضخم في شهر أغسطس إلى أعلى مستوى له منذ قرابة ثلاثة أعوام بوصوله إلى 2.1%، ولم يكن ذلك بالطبع نتيجة الزيادات التي أعلنتها الحكومة قبل شهر أي في شهر سبتمبر، وإنما نتيجة لثلاثة عوامل أولها ارتفاع مكون أسعار النقل والمواصلات، وارتفاع مكون أسعار السلع والخدمات المتفرقة وبينها الذهب، وتباطؤ التراجع في مكون الإيجار إلى أدنى مستوى له هذا العام. هذه العوامل مجتمعة ساهمت في ارتفاع معدل التضخم إلى 2.1% في شهر أغسطس مقارنة بما كان عليه الحال في شهر أغسطس 2010. وكان المعدل في شهر يوليو في حدود 1.93%، ونحو 1.77% في شهر يونيو. ورغم ارتفاع معدل التضخم إلى مستوى 2.1% إلا أنه لا يزال ضمن المستويات المثلى المقبولة عالمياً حيث حصلت الدول التي تراوح المعدل لديها بين نصف بالمائة و2.9% على 7 درجات، وتبوأت بذلك المركز الأول مكرر عالمياً في مجال ضبط معدل التضخم، -وكان عددها 54 دولة من أصل 142 دولة- ضمن تقرير التنافسية الدولية لعام 2011/2012. وربما كان من الممكن أن يكون المعدل في قطر في شهر أغسطس أعلى من 2.1% بقليل-أي إلى 2.2% مثلاً-، لولا أن شهر أغسطس قد تزامن مع شهر رمضان المبارك، والذي تم فيه خفض أسعار أهم المواد الغذائية بقرار من إدارة حماية المستهلك بوزارة الأعمال والتجارة. هذا القرار ساعد على خفض مكون أسعار المواد الغذائية والمشروبات في سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك بنسبة 1.8% عن شهر يوليو. وبالنظر إلى أن قرار الزيادات العامة في الرواتب للقطريين قد بدأ مفعوله مع نهاية سبتمبر وأن مقدار الزيادة قد أخذ طريقه إلى جيوب المستحقين له، فإن أية زيادة مفاجئة في الطلب على السلع والخدمات يمكن أن تؤثر على مستويات الأسعار ولو بشكل متدرج على مدى الشهور القادمة، وتساعد بالتالي على ارتفاع المعدل، وإن كان من المتوقع ألا يتجاوز المعدل 2.5% في الفترة التالية حتى نهاية العام. فإلى جانب الجهود التي تقوم بها إدارة حماية المستهلك في مراقبة الأسعار، فإن هناك عوامل أخرى تعمل في الاتجاه المعاكس لارتفاع معدل التضخم، وتساعد بالتالي على استقرار الأسعار ومنها ما يلي: 1- أن سعر أونصة الذهب الذي ارتفع في شهر أغسطس إلى 1900 دولار للأونصة قد تراجع في سبتمبر إلى 1622 دولار، وسيؤدي ذلك إلى انخفاض في مكون أسعار السلع والخدمات المتفرقة في سلة الرقم القياسي للأسعار. 2- أن سعر صرف الدولار قد عاد إلى الارتفاع في شهر سبتمبر بحيث وصل إلى 1.34 دولار لكل يورو، وسيعمل ذلك على تحسين القوة الاستيرادية للريال فتنخفض أسعار السلع المستوردة. 3- أن السياسة المالية والنقدية للحكومة ومصرف قطر المركزي تعمل منذ بداية العام على ضبط معدل التضخم من خلال الأدوات المتاحة لها وبوجه خاص تعقيم السيولة في الجهاز المصرفي عن طريق إصدار أذونات خزينة وسندات حكومية، والإبقاء على نسبة الاحتياطي الإلزامي مرتفعة عند مستوى 4.75%. وهذه الإجراءات تقلص من السيولة المتاحة للإقراض للقطاع الخاص، وتعمل بالتالي على لجم التوسع في الإقراض، ومن ثم ضبط كمية النقود. وإذا ما استمر تنفيذ هذه السياسات في الشهور القادمة، فإن ذلك سيبطئ من الزيادات الشهرية في معدل التضخم، وقد يحدث تراجع في المعدل إلى ما دون مستوى 2%. وكنت قد أوصيت في مقال الأسبوع الماضي بإعادة النظر في كل أو بعض تلك السياسات حتى لا يؤدي استمرارها إلى انخفاض معدل التضخم إلى ما دون نصف بالمائة وهو ما يعتبره المنتدى الاقتصادي العالمي غير حميد.
360
| 02 أكتوبر 2011
احتوت بيانات الميزانية المجمعة للبنوك لشهر أغسطس والتي صدرت في الأسبوع الماضي على مفاجآت كبيرة فيما تضمنته من أرقام حيث انخفض إجمالي الموجودات والمطلوبات بنسبة 2.4% ونحو 14.5 مليار ريال، وانخفضت ودائع العملاء بنحو 29.6 مليار ريال، وانخفضت ودائع البنوك المحلية لدى بنوك في الخارج بنحو 34 مليار ريال، فيما ارتفعت ودائع البنوك الخارجية لدى البنوك المحلية بمقدار 6.2 مليار ريال، وارتفعت جملة القروض والتمويلات بمقدار 18.8 مليار ريال، فما دلالة هذه الأرقام وما أسباب هذه التغيرات وما تأثيراتها على مجمل الأوضاع الاستثمارية في البلاد بما في ذلك بورصة قطر؟ تمكن الإشارة بداية إلى أن هذه التغيرات الكبيرة قد حدثت نتيجة مباشرة لتغير معطيات السياسة النقدية في قطر في عام 2011، والتي تمثلت في خفض سعر فائدة إيداع البنوك لدى مصرف قطر المركزي على مرحلتين-آخرها في شهر أغسطس- إلى 0.75%، وتغيير الضوابط في آلية سوق النقد القطري المعروفة باسم QMR بحيث لم يعد بإمكان أي بنك إيداع أموال لدى المركزي بموجب الآلية المذكورة إلا في حدود ما له من احتياطيات إلزامية. كما أنها جاءت في إطار تغير في السياسة المالية يقضي بطرح أوذنات خزانة شهرية بقيمة 4 مليارات ريال (في شهري يوليو وأغسطس)، لاستخدام حصيلتها في تمويل جانب من النفقات الحكومية، وبزيادة اعتماد الشركات والمؤسسات شبه الحكومية على الاقتراض من البنوك المحلية لتمويل التوسع في استثماراتها، في ظل مشاكل في السيولة لدى البنوك الأوروبية والأمريكية. هذه التغيرات في مجملها ساهمت في حدوث ما شهدناه من تحركات كبيرة في الميزانية المجمعة للبنوك لشهر أغسطس، وبوجه خاص ما يلي: • أن ودائع الحكومة والقطاع العام قد انخفضت بنحو 20.5 مليار ريال إلى 95.5 مليار ريال، في الوقت الذي حصلت فيه المؤسسات شبه الحكومية على قروض بقيمة 18.4 مليار ريال، أي أنه كانت هناك حاجة كبيرة للسيولة من جانب المؤسسات شبه الحكومية بوجه خاص، لمواجهة التزامات ناشئة، فواجهتها بالسحب من ودائعها والاقتراض من البنوك المحلية. • أن القطاع الخاص قد سحب من ودائعه أيضاً بمقدار 7.7 مليار ريال، وقد يكون ذلك ناتجا عن تحول لشراء أصول أخرى كالذهب على ضوء ما حدث في الشهر السابق من ارتفاع كبير في سعر الأونصة. • أن البنوك المحلية قد اضطرت للسحب من ودائعها بمقدار 34 مليار ريال، في مواجهة سحوبات القطاع العام والخاص المشار إليها أعلاه. • أن نسبة القروض إلى الودائع قد ارتفعت إلى 105.5% نتيجة تراجع الودائع وزيادة القروض والتمويلات. ويفهم من هذه الأرقام والتطورات أن البنوك المحلية واجهت تقلصاً في السيولة المتاحة لديها خلال شهر أغسطس، على نحو يستدعي معالجة خاصة على نحو ما، ومن ذلك: - التوقف عن طرح أوذنات الخزينة الشهرية التي يقوم بها مصرف قطر المركزي لصالح وزارة الاقتصاد والمالية، أو تقليص الكميات المطروحة إلى النصف، وشراء بعض الأوذنات التي يتم استحقاقها دون إصدار ما يقابلها. - زيادة الودائع الحكومية لدى البنوك المحلية عن طريق تسييل دولارات من الحسابات الخارجية لمواجهة النفقات المعتمدة في الموازنة العامة للدولة. - تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي من مستواها المرتفع حالياً والبالغ 4.75% إلى 3%، وهو ما يؤدي إلى استرجاع البنوك لقرابة 6 مليارات ريال من أموالها المودعة لدى مصرف قطر المركزي بدون فوائد. إن هذه الإجراءات تبدو ضرورية في الأسابيع القادمة، باعتبار أن ما يحدث من اضطرابات في الأسواق المالية العالمية، قد يؤثر سلباً على أوضاع البورصة القطرية، وقد يدفع المحافظ غير القطرية إلى زيادة مبيعاتها الصافية من الأسهم القطرية. كما أن إقدام بعض الشركات القطرية كالمناعي والإجارة والمتحدة على رفع رؤوس أموالها بالاكتتاب سوف يشكل ضغوطاً إضافية على السيولة المتاحة للتداول في البورصة.
473
| 25 سبتمبر 2011
لا يزال صدى القرار الخاص بزيادة رواتب الموظفين القطريين في الجهاز الحكومي وبعض المؤسسات الرسمية، يتردد في أجواء المجتمع القطري بمجالسه وصحفه وإذاعته ومواقعه الإلكترونية، وقد اختلطت الإشاعة بالحقيقة فصنعت دوامة لا تنتهي من الأقاويل عما إذا كانت ستشمل القطريين في المؤسسات التي لم ينص عليها القرار صراحة، وعن مقدارها لكل موظف، وعما إذا كانت ستمتد في مرحلة لاحقة لتشمل غير القطريين أم لا، وعن تأثيرها على أسعار السلع والخدمات. وعن هذا الموضوع الأخير تفاوتت الآراء ما بين جازم بأن الأسعار لم تنتظر كي تدخل الزيادة المقررة في جيوب الموظفين بنهاية شهر سبتمبر الحالي، وأن بعضها قد ارتفع بالفعل، وبين من يرى أن الأسعار لم ترتفع بعد، وأن ما يراه البعض ارتفاعاً هو في حقيقته اختلاف في سعر السلعة الواحدة باختلاف بلد الصنع والماركة وجودة الخدمة المقدمة، وما إذا كان المحل عاديا أو سياحيا. وإذا نظرنا إلى مكونات سلة السلع والخدمات التي يقيسها الرقم القياسي لأسعار المستهلك في قطر، فسنجد أن ثلثها تقريباً أو 32.5% منها يقيس التغير في أسعار السكن والإيجارات والوقود، وهذه لم يطرأ عليها تغير في المجمل –وإن كانت هناك حالات من الزيادة في أسعار الوحدات السكنية أو التجارية التي كانت لا تزال مؤجرة بالأسعار القديمة- كما أن أسعار الأغذية والمشروبات التي تشكل ما نسبته 18% من إجمالي مكونات السلة والتي يغلب عليها أنها سلع مستوردة، نجد أنه لم يطرأ عليها في الأغلب تغيرات ملحوظة في شهر سبتمبر باعتبار أن سعر صرف الدولار لم ينخفض بل أظهر تحسناً في الأسابيع الأخيرة أمام اليورو وبعض العملات الأخرى. وبالمثل لم يطرأ تغير على أسعار خدمات الاتصال والإنترنت خلال الأسابيع الماضية. والحقيقة التي لا جدال فيها هي أن سعر أي سلعة أو خدمة هو رهن بمستويات العرض والطلب عليها، فإذا تعرضت مصادر إمدادات أي سلعة لاضطراب وانقطاع فإن الكميات المتاحة منها ستنخفض وبالتالي ترتفع أسعارها. ورغم حدوث اضطرابات سياسية في بعض دول المنطقة مثل سوريا ومصر واليمن وليبيا، فإنه لم يكن لذلك تأثير على ما يصل قطر من سلع من هذه الدول أو عبر أراضيها. ومن جهة أخرى فإن الطلب على السلع والخدمات يزداد بزيادة عدد السكان، ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة بتاريخ 31 أغسطس الماضي، فإن عدد السكان كان منخفضاً بـ 150 ألف نسمة عن الإجمالي الذي بلغ 1.7 مليون نسمة في وقت سابق من العام. صحيح أن التاريخ المشار إليه كان يصادف عطلة عيد الفطر المبارك، واستمرار الإجازة السنوية للمدارس والجامعات، إلا أن العدد الكلي للسكان على أي حال لم يشهد زيادة تضغط على الكميات المتاحة من السلع والخدمات كي ترتفع أسعارها على نحو غير مبرر. ومع التنويه بأن وزارة الأعمال والتجارة تراقب مستويات الأسعار وتعاقب المخالفين، فإنه في ظل عدم وجود زيادة فعلية في السكان، فإن أي زيادة في الأسعار يمكن أن يقابلها المستهلكون بامتناع عن الشراء أو بالبحث عن سلعة أو خدمة بديلة في مكان آخر. ويشكل ذلك عنصر ضغط على التجار للإبقاء على الأسعار دون تغيير مخافة فقدان زبائنهم. وعلى المستهلكين التردد على عدة أماكن قبل الشراء للتعرف على مستويات الأسعار المتاحة للسلعة الواحدة، من أجل اختيار السوق الذي يوفر أقل الأسعار وأجود البضائع. على أن مجرد إقرار الزيادة العامة للرواتب في حد ذاته قد أوجد وضعاً مختلفاً للكثير من الذين شملتهم الزيادة بالفعل، من حيث إنها أهلتهم للحصول على قروض مصرفية جديدة، وهو ما ساعد على ضخ كميات إضافية من النقود في جيوب الموظفين، مكنتهم من زيادة إنفاقهم على بعض السلع والخدمات، ومن ثم ازداد الطلب الكلي لهذا السبب دون زيادة عدد السكان، وهو ما قد فاجأ التجار الذين بنوا تقديراتهم للطلب على ظروف مختلفة، فأوجد لديهم مبرراً لارتفاع محدود في أسعار بعض السلع لحين حدوث توازن جديد بين العرض والطلب عليها. وفي تقديري الشخصي أن أهم عامل يمكن أن يرفع الأسعار في الوقت الحاضر هو حدوث موجة جديدة من الزيادات في أسعار المحلات التجارية نتيجة اختلال العرض والطلب عليها فارتفاع إيجار المحل الواحد هو مبرر قوي لدى التاجر لرفع سعر السلعة لديه استناداً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل. وقد اشتكى لي بعض التجار من أن إيجار محله القديم قد جاءته زيادة مفاجئة من 6 آلاف ريال شهرياً إلى 16 ألف ريال، وهو ما قد يضطره إلى زيادة أسعاره. والخلاصة أن تأثير الزيادة على الأسعار تحكمه عوامل عديدة وسيظل يتفاعل مع عوامل أخرى في الفترة القادمة، فإذا ما بدأ سريان الزيادة الفعلي وانتقلت مبالغها إلى جيوب المنتفعين منها، فإنها ستعمل ولا شك على زيادة في الطلب على بعض السلع والخدمات، ولكن ذلك لن يكون مبرراً لزياد الأسعار طالما أمكن موازنة العرض والطلب على السلع والخدمات، وطالما ظل سعر صرف الدولار مستقراً، وطالما أحكمت وزارة الأعمال والتجارة والرقابة من مراقبتها للأسعار، وطالما قام المصرف المركزي بدوره في ضبط السيولة وعرض النقود. وقد يكون على المسؤولين في مصلحة التخطيط العمراني مراعاة عدم حدوث خلل في ميزان عرض وطلب المحلات التجارية. ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ والله جل جلاله، أجل وأعلم،،،
459
| 18 سبتمبر 2011
كان للقرار الصادر في الأسبوع الماضي بشأن زيادة رواتب المواطنين في القطاعين الحكومي والعام وفي السلكين الدبلوماسي والعسكري، تأثير إيجابي سار، في نفوس من شملهم القرار، وأجمع من استطلعت الصحف آراءهم على أن مثل هذه الخطوة، كانت ضرورية وملحة ليس فقط للتعديل من الارتفاع الذي طرأ على تكاليف المعيشة، وإنما أيضاً للتخفيف من معاناة شريحة واسعة من أفراد المجتمع القطري كانت أقساط قروضهم المصرفية تستنزف جزءاً كبيراً من رواتبهم الشهرية. وفي حين كانت هناك دراسات توصي بحلول ومقترحات لمشاكل تعثر المقترضين عن السداد، وتحول دون حدوث المزيد من حالات التعثر، فإن القرار الأميري بزيادة رواتب العاملين والمتقاعدين، وبنسبة لا تقل عن 60 بالمائة، قد تجاوز في كرمه وعطائه كل الحلول المطروحة لحل مشكلة تعثر الديون. الجدير بالذكر أن التكلفة السنوية للزيادة تصل إلى نحو 10 مليارات ريال سنوياً إضافة إلى ما ستدفعه الحكومة من أموال لصندوق التقاعد تصل في مجموعها إلى 10 مليارات ريال أخرى، في حين أن جملة قروض القطريين المصرفية لا تتجاوز 25 مليار ريال. وقد انسجم صدور قرار الزيادة مع خبر تبوء قطر المركز الأول بين دول الشرق الأوسط على مقياس التنافسية الدولية، والمركز 14 على المستوى العالمي، فكان القرار بذلك تجسيدا صادقا لمقولة إن قطر لديها أعلى متوسط دخل فردي في العالم. وللقرار جوانب أخرى إيجابية غير منظورة، من حيث إنه يعالج الآثار السلبية لمشكلة تعثر القروض على البنوك، فيعيد إحياء ما جُمد منها لتشارك في ضخ المزيد من السيولة وتقلل من المخصصات لصالح الأرباح، وهو ما سيعزز من أرباح البنوك في الربع الأخير من العام. كما أن زيادة الرواتب ستعمل على إتاحة الفرصة للقطريين للحصول على قروض وتمويلات مصرفية جديدة، وتساعد في تأهيل الكثير من طلبات القطريين لقروض الإسكان، بعد أن كان المتبقي من الرواتب الصافية لا يسمح بتمرير الكثير من تلك الطلبات. وهذا التطور في مجمله سينعكس إيجاباً على نشاط المقاولات وعلى الاقتصاد القطري بوجه عام. وفي جانب آخر سيعمل القرار على تنشيط الطلب الاستهلاكي على السلع والخدمات فيزيد الطلب على منتجات القطاع الخاص، كما أن زيادة الرواتب يمكنها أن تعيد جانبا من الأفراد القطريين إلى الاستثمار في بورصة قطر، فينتعش التداول من جديد وتتعزز العوامل الداخلية التي تدفع في هذا الاتجاه. وفي مقابل هذه الإيجابيات المتعددة للقرار، فإن هناك بعض الجوانب التي لا يمكن إغفال تأثيرها على الاقتصاد بوجه عام أو على بعض الجماعات والأفراد منه بوجه خاص. ونبدأ بالآثار المباشرة مثل زيادة تكلفة التشغيل على المجتمع. وإذا كان السعر الحالي لبرميل النفط ووجود فائض كبير في الموازنة العامة يسمح بتمرير أعباء تلك الزيادة دون أن يصاحب ذلك عجز في الموازنة العامة للدولة، فإن أي انخفاض في سعر النفط عن 70 دولاراً للبرميل سيؤدي إلى حدوث مثل هذا العجز مستقبلاً. وبالنسبة لشركات القطاع العام مثل قطر للبترول والشركات التابعة لها كصناعات، فإن الزيادة في رواتب القطريين سوف تزيد من التكاليف وتقلل الأرباح المتوقع تحقيقها في الربع الرابع من العام، ومن ثم يؤثر ذلك على مجمل أرباح العام 2011 والأعوام التالية، وقد يؤثر بالتالي على الأرباح الموزعة. وقد أسهمت هذه التوقعات في تقليص ارتفاع أسعار الأسهم بعد الإعلان عن خبر الزيادة في الأسبوع الماضي، فلم يرتفع المؤشر إلا ليوم واحد فقط. وقد ينتقل أثر زيادة التكاليف إلى شركات أخرى مثل بنك قطر الوطني، والريان، والخليجي، وقطر للتأمين، والكهرباء والماء، وبروة، وكيوتيل، والملاحة، ووقود إذا ما تقرر استفادة القطريين في هذه الشركات من قرار الزيادة. وهذه الزيادة في تكاليف تشغيل الشركات ستعمل على تقليص الأرباح المتحققة والموزعة، وبالتالي فإن تأثيرها سيكون سلبيا بعض الشيء على أسعار الأسهم في البورصة. على أن الأثر السلبي الأهم للقرار سيكون في زيادة جاذبية العمل في القطاع الحكومي، وابتعاد القطريين عن العمل في القطاع الخاص، وذلك ما يخالف التوجهات الحكومية وإستراتيجية التنمية المعتمدة في إطار رؤية قطر لعام 2030، التي تطالب القطاع الخاص بتشغيل نسبة من العاملين فيه من القطريين. فإذا ما زاد القطاع الخاص كالبنوك وشركات التأمين والصناعة والخدمات، رواتب موظفيه القطريين فإن ذلك سيزيد من التكاليف ويقلل من الأرباح للشركات. وإذا سلمنا بأن هناك فجوة قائمة بين رواتب القطريين وغير القطريين في الوظائف المتماثلة، فإن قرار زيادة الرواتب يزيد من تلك الفجوة، ويضع ضغوطاً على المؤسسات والشركات لزيادة رواتب غير القطريين أو البعض منهم على الأقل في صورة ترقيات، وعلاوات مختلفة. ورغم أن وزارة الاقتصاد والأعمال متنبهة إلى أهمية الحيلولة دون قيام التجار بنقل أثر الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات، ورغم أن مصرف قطر المركزي يعمل مع وزارة الاقتصاد والمالية على إدارة السيولة في الاقتصاد من خلال إصدار السندات والأوذنات الحكومية، فإن ذلك كله لن يحول دون حدوث زيادة في الأسعار ولو بعد فترة من الزمن. فمن شأن الزيادة في الرواتب أن تُحدث زيادة في كمية النقود المتداولة وفي سرعة تداول النقود، كما أنها ستعمل من خلال تنشيط الاقتصاد على زيادة الطلب على السلع والخدمات فيتحرك الرقم القياسي للأسعار إلى أعلى. ولأن معدل التضخم منخفض في الوقت الراهن دون مستوى 2%، فإن أثر الزيادة عليه قد لا يظهر قبل مرور سنة. ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ والله جل جلاله، أجل وأعلم،،
1895
| 11 سبتمبر 2011
تحدثت في مقال الجمعة الماضي عن انتعاش مفاجئ شهدته بورصة قطر في أسبوع ما قبل العيد تحسباً من حدوث ارتفاعات في مؤشرات البورصات العالمية خلال عطلة عيد الفطر المبارك. وقد صدقت توقعات المتعاملين في جزء منها حيث ارتفع مؤشر داو جونز والمؤشرات الأخرى يوم الأربعاء وتجاوزت كل خسائرها التي تكبدتها في شهر أغسطس الماضي، على خلفية بعض البيانات الإيجابية التي صدرت في بداية الأسبوع. ولكن الأمر لم يستمر لأكثر من ثلاثة أيام عاد بعدها المؤشر إلى الانخفاض يومي الخميس والجمعة متأثراً ببيانات سلبية عن ركود في بيانات العمالة والتشغيل الأمريكية في شهر أغسطس، بحيث لم يسجل الاقتصاد أي وظائف إضافية في الشهر المذكور. ومع انخفاض مؤشرات الأسهم الأمريكية عادت المخاوف بشأن عودة الاقتصاد الأمريكي للركود ثانية، وارتفع سعر الذهب من جديد ليقترب من مستوياته القياسية التي سجلها في شهر أغسطس، فهل ستؤثر هذه التطورات المستجدة سلباً على أداء بورصة قطر هذا الأسبوع؟ أم أن زخم الارتفاع الذي حدث قبل العيد سوف يستمر، ويتجاهل المتعاملون الأخبار الخارجية مثلما حدث في السوق السعودي. الجدير بالذكر أن السوق السعودي الذي خرج في عطلة لعيد الفطر مبكراً قد استأنف نشاطه يوم السبت على ارتفاع قوي للمؤشر بلغت نسبته- حتى لحظة إعداد هذا المقال 1.9%- اقترب بها من المؤشر مستوى 6100 نقطة. في الإجابة على السؤال المطروح نذكر بأن تداولات البورصة القطرية كانت في الأسبوع الأخير متأثرة بعوامل محلية وأخرى خارجية، فمن حيث العوامل الداخلية، كان هناك قدر من التجميع على بعض أسهم الشركات في المرحلة التي تسبق الإفصاح عن نتائج الشركات لفترة الربع الثالث بعد شهر، وكذلك شراء الأسهم التي تدر عائداً نقدياً مرتفعاً في موسم توزيع الأرباح بعد ستة شهور من الآن. وكانت المجموعة للأوراق المالية قد نشرت على موقعها وفي الصحف المحلية في منتصف أغسطس جدولاً تفصيلياً بنسب العوائد النقدية التي يمكن تحقيقها على أسهم الشركات المختلفة مقارنة بأسعارها التي كانت سائدة آنذاك. وقد تبين من ذلك الجدول- الذي سيتم تحديثه أسبوعياً على ضوء التغير في أسعار الأسهم- أن شراء كثير من الأسهم القطرية في هذه المرحلة يمثل مصلحة راجحة للمستثمرين خاصة إذا ما قورنت العوائد التي ستتحقق في 6 شهور بالدخل المتحقق من الودائع المصرفية الذي هو الآن عند أدنى مستوياته. وقد تصرف بعض المتعاملين-على ما يبدو- بشكل إيجابي لما أسفر عنه التقرير، فكان أن ارتفعت أسعار بعض الأسهم ومنها البنك التجاري من 74 ريالا إلى 81 ريالا للسهم في أسبوع واحد. كما ساعد ارتفاع أسعار النفط العالمية ثانية في رفع سعر سهم صناعات، فكان ذلك عنصراً إضافياً ضمن العوامل الداخلية التي أسهمت في ارتفاع المؤشر وأسعار الأسهم المحلية. ومفاد ما تقدم أعلاه أن الاعتبارات الداخلية قد رجحت وعززت من ارتفاع أسعار الأسهم في الفترة الأخيرة، كما أسهمت التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد الأمريكي في فترة ما قبل العيد في تقوية تلك الارتفاعات، حتى وصل المؤشر إلى مستوى 8350 نقطة. وهذا المستوى يشكل حاجز مقاومة قويا قد لا يخترقه المؤشر بسهولة، خاصة بعد أن تبدلت الصورة الخارجية إلى الأسوأ منذ يوم الجمعة بصدور بيانات غير إيجابية في الولايات المتحدة، وفي ألمانيا. والخلاصة أن العوامل الخارجية ستكون عنصر ضغط سلبي على أداء البورصة القطرية في الفترة القادمة خاصة عندما تترجم المحافظ غير القطرية ذلك في صورة مبيعات صافية للأسهم. وفي المقابل فإن الاعتبارات الداخلية التي أشرت إليها في بداية المقال تظل تشكل عاملاً إيجابياً يدفع المتعاملين القطريين منهم، والمحافظ القطرية على وجه الخصوص، إلى الشراء الصافي للأسهم التي لا يزال أسعار البعض منها على الأقل متدنية وتحقق عائداً نقدياً مرتفعاً وفق ما يكشف عنه جدول المجموعة للأوراق المالية الأسبوعي على موقعها على الإنترنت. فإذا ما تغلبت العوامل الداخلية على الاعتبارات الخارجية فإن ذلك سيمكن المؤشر من تجاوز حاجز المقاومة القوي، ويؤسس لمرحلة جديدة مبكراً، أما إذا فشل في ذلك يوم الأحد أو الاثنين على أبعد تقدير فإنه سيراوح مكانه بعض الوقت بانتظار تبلور اتجاهات جديدة.
569
| 04 سبتمبر 2011
جاءت الأرقام الفعلية للميزانية العامة للدولة لعام 2010 / 2011 التي أفصح عنها مصرف قطر المركزي في نشرته الفصلية في الأسبوع الماضي مفاجأة بعض الشيء، حيث أظهرت فائضاً محدوداً لا يزيد على 13.5 مليار ريال مقارنة بـ 54.1 مليار، و41.8 مليار، و30.3 مليار في السنوات الثلاث السابقة منذ عام 2007 / 2008. صحيح أن الفائض المقدر في موازنة عام 2010 / 2011 كان في حدود 9.7 مليار ريال فقط، بما يعني تحقق زيادة فعلية بمقدار 3.8 مليار ريال عما تم تقديره في الموازنة في بداية العام المذكور، إلا أن هذه الزيادة في الفائض تظل أقل بكثير مما ذهبت إليه التوقعات عن هذا الموضوع، ومن الفوائض المتحققة في السنوات السابقة، باعتبار أن السعر الفعلي للنفط خلال السنة المالية التي انتهت بنهاية مارس 2011 يزيد على 80 دولاراً للبرميل، وليس 55 دولاراً فقط. وبالبحث في البيانات المنشورة في نشرة مصرف قطر المركزي الأخيرة، وفيما تم نشره سابقاً في مصادر أخرى تبين ما يلي: 1 — أن إجمالي الإيرادات الفعلية قد بلغ 155.9 مليار ريال بانخفاض مقداره 13.2 مليار ريال عن الإيرادات الفعلية لعام 2009 / 2010 البالغة 169.1 مليار، ولكنها تزيد بمقدار 28.4 مليار عما تم تقديره في موازنة ذلك العام. وفي تفصيل الإيرادات العامة تبين أن إيرادات النفط والغاز قد بلغت ما مجموعه 96.8 مليار ريال، بزيادة مقدارها 14 ملياراً عن السنة السابقة، و34.6 مليار عن المقدر في موازنة نفس السنة. وانخفضت في المقابل إيرادات الاستثمار إلى 36.1 مليار مقارنة بـ 53.9 مليار في السنة السابقة، و47.3 مليار كما في الموازنة. وانخفضت الإيرادات الأخرى إلى نحو 23 مليار ريال مقارنة بـ 32.5 مليار في السنة السابقة، ولكن مع ارتفاعها بنحو 4.9 مليار عن المقدر في موازنة نفس السنة، والبالغ 18.1 مليار ريال. وخلاصة ما تقدم: أن أول العوامل المتسببة في تقليص الفائض في ميزانية العام 2010 / 2011 هو في انخفاض الإيرادات العامة نتيجة تراجع إيرادات الاستثمار بوجه خاص، والإيرادات الأخرى بدرجة أقل. 2 — إن إجمالي النفقات العامة قد بلغ 142.4 مليار ريال، مقارنة بـ 115 ملياراً و99.2 مليار، و86.2 مليار في السنوات الثلاث السابقة على الترتيب، وكانت تقديرات الموازنة لعام 2010 / 2011 تضع النفقات الفعلية عند مستوى 117.8 مليار ريال. ومؤدى ذلك أن النفقات الفعلية ارتفعت بأكثر من المقدر في الموازنة بنحو 24.6 مليار، وبأكثر من نفقات العام السابق 2009 / 2010 بنحو 27.4 مليار ريال. هذه الزيادة غير المتوقعة في النفقات العامة استنفدت معظم الزيادة التي طرأت على الإيرادات العامة، ومن ثم فإن الزيادة في النفقات العامة هي السبب الثاني لتقلص الفائض. وبالبحث في تفاصيل النفقات نجد أن بند الرواتب والأجور لم يطرأ عليه إلا زيادة محدودة بنحو 205 ملايين ريال فقط عن المقدر في الموازنة، إلى 23.1 مليار، وارتفعت فوائد الدين العام قليلاً إلى 5.6 مليار ريال، كما أن النفقات الإنمائية طرأت عليها زيادة بمقدار 0.4 مليار إلى 44.2 مليار. وبالتالي انحصرت الزيادة الكبيرة في النفقات في بندين هما بند الإمدادات والخدمات الذي زاد بأكثر من الضعف إلى 15.2 مليار ريال مقارنة بـ 6 مليارات في الموازنة، و8.1 مليار في السنة السابقة، وفي بند نفقات أخرى. وفي هذا البند الأخير ارتفعت النفقات إلى 54.3 مليار مقارنة بـ 39.7 مليار في الموازنة و42.1 مليار في السنة السابقة. ولا توجد بيانات تفصيلية لنفقات هذا البند رغم ضخامته، إلا أنه قد يرجع في بعض منه إلى قرار الحكومة زيادة حصصها في رؤوس أموال البنوك الوطنية بنسبة 20 %، وفي الزيادة التي طرأت على رأس مال بنك قطر الوطني بالاكتتاب، وكلفت الحكومة نحو 6 مليارات ريال. والخلاصة أن الزيادة الكبيرة في النفقات الجارية، وخاصة الإمدادات.. والأخرى، وكذلك تقلص الإيرادات نتيجة تراجع إيرادات الاستثمارات، والأخرى، قد ساهم في تقليص الفائض عما كان متوقعاً، وعما كان في ميزانية العام السابق، وإن جاء على أي حال أكبر من المقدر في الموازنة بنحو 3.8 مليار ريال إلى 13.5 مليار. ويظل ما كتب رأياً شخصياً، يحتمل الصواب والخطأ.. والله سبحانه أجل وأعلم.
458
| 28 أغسطس 2011
مع نهاية الأسبوع الماضي بدت الصورة العامة للاقتصاد العالمي أكثر قتامة من ذي قبل، فمع صدور بيانات مهمة عن القطاع الصناعي في منطقة فيلادلفيا تبين أن المؤشر انخفض 30 نقطة، عن الشهر السابق مما بات ينذر باقتراب دخول الاقتصاد الأميركي في ركود ثانِ، وبما معناه أن كافة الحقن التنشيطية التي تم استخدمها لإخراج الاقتصاد من أزمته خلال العامين الماضيين لم تنجح إلا بشكل مؤقت. وتزامن ذلك مع تعقد مشاكل الديون السيادية في بعض دول منطقة اليورو، واختلاف القيادات هناك على سبل علاج الأزمة، فتعمقت مخاوف المستثمرين مما قد يحمله الغد، ولم يجدوا ملاذاً آمنا لاستثماراتهم إلا في الذهب، فارتفعت أسعاره إلى مستويات قياسية جديدة بلغت في بعض الأوقات 1880 دولار قبل أن يستقر سعر الأونصة مع نهاية الأسبوع عند مستوى 1854 دولارا. وانخفضت في المقابل أسعار الأسهم في معظم البورصات العالمية وهوى داو جونز وستاندرد أند بورز بأكثر من 4%. ووصلت موجة التراجعات الحادة إلى منطقة الخليج يوم السبت فصادفت السوق السعودي بانتظارها منفرداً فانخفض مؤشره العام بنسبة 4% قبل أن تحدث عمليات شراء تعيد له بعض التوازن وإن ظل حتى إعداد هذا المقال دون مستوى ستة آلاف نقطة بكثير، وبنسبة انخفاض 2.84%. هذه العاصفة الجديدة لن تتوقف في الغالب وستصل تداعياتها وتضرب السوق القطري صباح الأحد، فإذا كانت ضربتها الأولى قوية فإن ذلك قد يهبط بالمؤشر نحو 300 نقطة، تهبط به إلى ما دون 8000 نقطة لأول مرة منذ أكثر من عام، أما إذا كانت الضربة أقل حدة فإنه سيهبط في حدود 200 نقطة يتماسك بها حول المستوى المذكور. ولأن احتمالات الدخول في ركود عالمي قد يطول هذه المرة، بما يعمل على خفض أسعار النفط والمنتجات المشتقة منه، لذا فإن سهم صناعات قد يكون من بين المتضررين كما حدث في الأسبوع قبل الماضي، فيضغط ذلك على مؤشر البورصة لما لهذا السهم من وزن في المؤشر. على أن الصورة في قطر ليست بذلك السوء كما هو الحال في الدول الصناعية، وسيكتشف المستثمرون في وقت لاحق أن في البورصة القطرية فرصاً متاحة للشراء عند الأسعار المنخفضة، وأن اقتراب موسم توزيع الأرباح في الربع الأول من العام 2012 يمثل ضمانة لعائد جيد لا يتوفر في أماكن أو بدائل كثيرة. وقد قمت بمراجعة لمستويات العائد المتحقق من شراء أسهم الشركات القطرية فوجدت أن ربعها على الأقل يحقق عائداً يتراوح ما بين 7-10% في مدى زمني لا يزيد على سبعة شهور أي أن المعدل يتضاعف تقريباً إذا ما قيس بالمعدل السنوي. وستنشر المجموعة للأوراق المالية تفاصيل هذا التحليل قريباً. ويفترض هذا التحليل أن أسعار الأسهم قد استقرت وأنها مرشحة للارتفاع في الأسابيع القادمة، أما إذا حدثت هزة خارجية جديدة، فإن الارتفاع قد يتأخر وينعكس الاتجاه لفترة من الزمن، كأن يهبط المؤشر إلى ما بين 7600-8000 نقطة، وعندها ستكون الأسعار أكثر ملائمة للشراء ومخاطر الهبوط أقل حدة، والعائد المتوقع من الاستثمار في بعض الأسهم أعلى نسبة. وإذا كان الاستثمار في البورصة القطرية يبدو مجدياً وجذاباً-خاصة إذا حدثت موجة جديدة من التراجعات بفعل العامل الخارجي- فإن هذا العامل نفسه يمثل في جانب منه تأثيرا سلبيا، فالتطورات الخارجية لا تضغط على أسعار الأسهم الأميركية فقط وإنما على سعر صرف الدولار الذي هبط بالأمس إلى أدنى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، وهو 75.95 ين لكل دولار. هذا التراجع في سعر صرف الدولار أمام بعض العملات العالمية كالين والفرنك السويسري، يحمل في طياته أيضاً تراجعاً مماثلاً لسعر صرف الريال مقابل تلك العملات، وبمقدار ما يعادله من الذهب. وبالتالي فإن التمسك بربط سعر الريال بالدولار يُضعف من عائد الاستثمار في البورصة القطرية من وجهة نظر المستثمرين الأجانب على الأقل. أما إذا بدت في الأفق إمكانية لتعديل سعر الصرف مع الدولار، أو بإمكانية تغيير آلية الربط لسلة عملات أخرى يكون من بينها الدولار، فإن جاذبية الاستثمار في أسهم الشركات القطرية تزداد عندها، ونبتعد عما يشكله الربط بالدولار من مشاكل للاقتصاد القطري. الجدير بالذكر أنني كثيراً ما قرأت عبارة ملخصها أن الربط بالدولار قد منح الاقتصاد القطري استقراراً ملحوظاً في العقود الماضية. وقد وصل الدولار الأميركي منذ عامين إلى مرحلة لم يعد يوفر فيها استقراراً للاقتصاد الأميركي نفسه بل بات يشكل عبئاً عليه يتمثل في ضرورة الإبقاء على معدلات فائدته متدنية قريبة من الصفر حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من سداد فوائد ديونها المتراكمة. وعليه فإن الأمر يضغط باتجاه مراجعة عاجلة غير آجلة لسياسة ربط سعر صرف الريال بالدولار، ولو من مدخل العملة الخليجية الموجد، ولعل أقرب الحلول هو العودة لسياسة مؤسسة النقد القطري التي كانت سائدة قبل أغسطس عام 1980، وهي سياسة الربط بوحدات حقوق السحب الخاصة، وتلك السياسة تم تجميدها منذ ذلك الوقت قبل أن يتم إلغاؤها رسميا قبل عشر سنوات.
472
| 21 أغسطس 2011
في خطوة لم تكن مفاجئة أقدم مصرف قطر المركزي ليلة الأربعاء الماضي على تعديل جديد على أسعار الفائدة لديه بواقع رُبع بالمائة لسعر فائدة الإيداع- لتصل إلى 0.75%- وبمقدار نصف بالمائة - لتصل إلى 4.5%- لكل من فائدة الإقراض منه، وسعر الريبو. فلماذا هذا القرار، وفي هذا التوقيت بالذات، وما تأثيراته المحتملة على الاقتصاد القطري في الفترة القادمة؟ بداية أشير إلى أن القرار صدر في وقت متأخر من مساء الأربعاء، أي بعد يوم واحد من إبقاء لجنة السوق المفتوحة ببنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي- في اجتماعها الدوري الذي ينعقد مرة كل شهرين- على أسعار الفائدة الاتحادية عند مستواها المتدني الراهن الذي يتراوح ما بين صفر و0.25%. ولم يكن بنك الاحتياط بقادر على فعل شيء آخر في ظل الإشارات التي تحذر من احتمال وقوع الاقتصاد الأمريكي في دوامة الركود ثانية، بعد انتعاش قصير لمدة سنة واحدة، ولأن رفع معدلات الفائدة عن مستوياتها القريبة من الصفر سيعني رفع معدلات الفائدة على السندات الأمريكية، وهو ما يعني زيادة أعباء خدمة الدين العام، فلا يعد بالإمكان الخروج من دوامة تزايد الديون. وبالنسبة لمصرف قطر المركزي، فإن الموقف مختلف بعض الشيء، حيث يحقق الاقتصاد القطري غير النفطي معدلات نمو في حدود 7% سنوياً، ومن ثم لا حاجة ماسة للقرار الصادر عنه لدواعي تنشيط اقتراض القطاع الخاص من البنوك. فلماذا القرار إذن؟ الجدير بالذكر أن مصرف قطر المركزي حتى عام 2007 كان يحرص على مجاراة ما يحدث في أسعار الفائدة على الدولار بحيث إن الفرق بين سعري الفائدة على الدولار والريال لم يكن ليزيد على نصف نقطة مئوية. وجاءت تداعيات الأزمة المالية العالمية منذ النصف الثاني من عام 2008، فاختار المصرف الابتعاد عن معدلات الفائدة على الدولار بحيث وصل الفارق بينهما إلى 1.75% أو 2%، واستمر هذا الوضع حتى أغسطس من العام الماضي، عندما بدأ المصرف في العودة إلى سياسته القديمة فخفض أسعاره بواقع نصف نقطة مئوية بحيث ضاق الفارق مع معدلات الدولار إلى ما بين 1.25%-1.50%. ثم أتبع المصرف ذلك بخفض آخر في يناير الماضي بواقع نصف نقطة أخرى، فانخفض الفارق إلى ما بين 0.75%-1%. وبالخطوة الجديدة مساء الأربعاء، فإن الفارق قد ضاق مجدداً إلى ما بين 0.50% -0.75%. الجدير بالذكر أن هذا التلازم بين معدلات الفائدة على كل من الدولار والريال، فرضته منذ زمن علاقة الربط بينهما عند سعر ثابت هو 3.64 ريال لكل دولار. والمعنى أنه في حين عمد المصرف إبان الأزمة إلى الابتعاد بسعر فائدته عن نظيرتها على الدولار لدعم السيولة لدى الجهاز المصرفي، وتفادي هروب الاستثمارات من الريال إلى الدولار، وهو ما تحقق بالفعل، فإن الإبقاء على هامش كبير بين المعدلين - في ظل الظروف الراهنة التي يتعرض فيها سعر صرف الدولار لضغوط كبيرة- سيؤدي حتماً إلى زيادة السيولة في الجهاز المصرفي نتيجة توقع تدفق الأموال من الخارج. أي أن القرار – في تقديري- جاء أساساً لتفادي حدوث موجة جديدة من المضاربة على الريال، الذي يُفترض أن معطياته أفضل من معطيات العملة المربوط فيها، خاصة عدم وجود عجز سنوي في الموازنة العامة، وتمتع البلاد باحتياطيات مالية كبيرة نسبياً، ومحدودية نسبة دين الحكومة-بدون دين القطاع العام- إلى الناتج المحلي الإجمالي. وفي ظل هذا التفسير للقرار، فإنه مازال أمام مصرف قطر المركزي مجال لتخفيض جديد على أسعار فائدته بمقدار 0.25 نقطة على الأقل ليصل سعر فائدة الإيداع إلى نصف نقطة مئوية فقط، وأن يتم تخفيض سعر فائدة الإقراض والريبو إلى 4%. ومن حيث تأثيرات القرار على الاقتصاد نجد أن خفض سعر فائدة المركزي سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة على ودائع الجمهور لدى البنوك، فيضغط ذلك عليهم للبحث عن عائد أفضل لمدخراتهم، فينشط الطلب على أدوات الاستثمار في المجالات المختلفة، ومن بينها بورصة قطر، وقطاع العقارات. كما أن انخفاض معدل فائدة الإقراض من المركزي، سيؤدي إلى تخفيض البنوك لأسعار إقراضها للجمهور، فينشط الطلب على الائتمان المصرفي وتدور عجلة الاقتصاد بمعدل أسرع. وعليه فإن القرار سليم ويعمل وفق ما تقتضيه مصلحة الاقتصاد القطري، ولكنه لم يعالج مشكلة التدني المستمر في قيمة الدولار ومن ثم الريال، ولابد من حل جذري لهذه المشكلة التي ستظل مزمنة ويقع تأثيرها السلبي على المواطن والمقيم معاً بأكثر من وقعها على الحكومة والقطاع العام اللذين لهما حساباتهما الخاصة في هذا الموضوع.
347
| 14 أغسطس 2011
الحل السحري الذي تم التوصل إليه لا يعني أن مشاكل الدولار قد انتهت هل بدأ العد التنازلي لتسارع تدهور سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى؟ وهل يعكس قرار وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني بخفض درجة تصنيف الولايات المتحدة من AAA إلى AA+ "سلبية" مثل هذا التوجه؟ صحيح أن التصنيف ظل من دون تغير لدى وكالتين أخريين هما موديز وفيتش عند الفئة الممتازة AAA، إلا أن موديز غيرت النظرة من مستقرة إلى سلبية ونوهت فيتش إلى أن التصنيف سيبقى تحت الضغوط في الفترة القادمة. وكانت الإدارة الأمريكية قد توصلت إلى حل وسط مع الكونغرس يحول دون إعلان إفلاس الخزينة الأمريكية ويتلخص في السماح للإدارة برفع سقف الدين العام على مرتين بنحو2.4 تريليون دولار مقابل خفض الإنفاق العام بنحو تريليون دولار خلال عشر سنوات، مع تشكيل لجنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لاقتراح خفض إضافي للإنفاق العام بمقدار 1.5 تريليون دولار قبل نهاية نوفمبر القادم. وهذا الحل الوسط يضمن تأمين الخزانة الأمريكية ضد إشهار إفلاسها حتى عام 2013 -كما يريد الرئيس- كما أنه لن يحتاج بذلك إلى موافقة جديدة من الكونغرس على زيادة سقف الدين العام في المرة الثانية، بما يضمن له عدم الدخول في معركة سياسية حامية في عام الانتخابات في العام القادم. وإذن فالمشكلة قد وجدت طريقها للحل في الساعات الأخيرة -كما كان متوقعاً- ولكن الحل السحري الذي توصل له الحزبان لا يعني أن المشاكل بالنسبة للدولار قد انتهت، فالدين العام للولايات المتحدة قد تجاوز الآن مستوى الناتج المحلي الإجمالي البالغ 14.5 تريليون دولار، وفي الوقت الذي يتباطأ فيه نمو هذا الناتج وفقاً لأحدث الإحصاءات بحيث نما بنسبة نصف بالمائة فقط في الربع الثاني من العام الحالي، فإن الدين العام قد انفلت من عقاله وسيزداد بسهولة ودون عوائق حتى نهاية عام 2013 إلى مستوى 16.9 تريليون دولار، أي بمعدل زيادة 16% خلال الفترة المشار إليها وذلك قياساً على مستوى العجز السنوي في الإنفاق العام. صحيح أن القانون يقر تخفيضات في هذا الإنفاق، ولكن هذه التخفيضات موزعة على عشر سنوات أي بما لا يزيد في شقيها على 250 مليار دولار سنوياً. وهناك احتمال قوي بألا تنجح الإدارة في الالتزام لهكذا تخفيضات لأكثر من سبب؛ فمن ناحية سيؤدي خفض التصنيف السيادي على النحو المشار إليه إلى اضطرار الخزانة الأمريكية إلى رفع أسعار الفائدة على سنداتها، وفي ذلك تكلفة إضافية، كما أن عودة التضخم إلى الارتفاع في العامين القادمين من بوابة ارتفاع أسعار الوقود، والسلع الغذائية وارتفاع أسعار الواردات بفعل تراجع سعر صرف الدولار، كل ذلك سيضعف قدرة الإدارة الأمريكية على تنفيذ تعهداتها فيما يتعلق بالشق الخاص بخفض الإنفاق العام على مرحلتين. والخلاصة أن الثقة في قدرة الإدارة الأمريكية على ضبط موازنتها والتخفيف من العجز المزمن في الموازنة العامة، قد تبخرت، رغم القرار الذي جنب العالم أزمة حدوث انهيار حاد في النظام النقدي العالمي. وبات على العالم أن يتوقع المزيد من التراجع في سعر صرف الدولار، والأهم من ذلك حدوث ارتفاعات متتالية في أسعار الذهب والسلع الرئيسية كالنفط. كما سيكون هناك تراجع في سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسية وإن بدرجة أبطأ نتيجة تدخل البنوك المركزية للدول المعنية للحيلولة دون حدوث ارتفاع سريع في أسعار عملاتها مقابل الدولار، وقد حدث شيء من هذا القبيل في الأسبوع الماضي عندما تدخل بنك اليابان المركزي بقوة لوقف ارتفاع سعر صرف الين. كما أن مشاكل الديون السيادية في أوروبا التي ما زالت تهدد الاستقرار المالي في أوروبا تشكل عائقاً دون ارتفاع سعر صرف اليورو مقابل الدولار. وما يهمنا في نهاية المطاف أن ننتبه في دول مجلس التعاون إلى هذا الموضوع وأن نعمل جاهدين على البحث عن الوقت المناسب لإطلاق عملة خليجية موحدة ترتبط بسلة عملات سرية تشتمل على عملات أخرى غير الدولار مثل الين واليوان الصيني واليورو والفرنك السويسري أو الجنيه الإسترليني. وقد يكون من المفيد على المستوى العالمي العودة مجدداً لنوع من الربط بالذهب حتى لا يستمر سعر المعدن الأصفر في الارتفاع إلى مستويات غير معقولة فيحدث انفجار في فقاعته في يوم ما عندما يتوقف الناس عن ملاحقة سعره والمضاربة عليه بجنون. وقد سبق أن توقعت في مقالات سابقة أن يصل سعر الأونصة إلى 1750 دولارا هذا العام، وهو قد وصل في الأسبوع الماضي إلى 1670 دولارا أي أنه بات غير بعيد عن هذا المستوى. ويظل ما كتبت رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ والله أجل وأعلم.
422
| 07 أغسطس 2011
تراجع صرف الريال مقابل الين واليورو رفع أسعار السيارات ارتفع معدل التضخم في شهر يونيو إلى أعلى مستوى له هذا العام بوصوله إلى مستوى 1.8% مقارنة بما كان عليه الحال في يونيو من العام الماضي، وللمقارنة فإن المعدل قد تراوح في شهور السنة الخمسة السابقة ما بين 1.5-1.79%. وكما ورد في تقرير جهاز الإحصاء عن الموضوع فإن الارتفاع بنسبة 1.8% كان محصلة لارتفاع خمسة من المؤشرات الفرعية لمجموعات السلع والخدمات، وارتفاع مؤشر واحد فقط هو مؤشر الإيجار، مع الترجيح في حساب المعدل بالأوزان النسبية لكل مجموعة منها. فمجموعة الإيجار وتشكل وزناً نسبته 32.5% من الوزن الإجمالي لسلة السلع والخدمات قد انخفض متوسط سعرها بنسبة 4.3% عن يونيو 2010، وينتج من ضرب هذين الرقمين انخفاضاً بنسبة 1.4%، هي تأثير هذا البند أو مساهمته في التغير الحاصل في الرقم القياسي لأسعار المستهلك أو معدل التضخم، وفي المقابل فإن ارتفاع أسعار بند الغذاء والمشروبات، والذي يشكل ثاني أكبر وزن نسبي في السلة قد ارتفع بنسبة 5.9%، يليه في الترتيب من حيث الوزن مجموعة النقل والاتصالات بارتفاع نسبته 5.9%، ثم مجموعة السلع والخدمات المتفرقة بنسبة 4.6%، فمجموعة الملابس والأحذية ذات الوزن الأقل ولكنها ارتفعت بنسبة 9.3%، فمجموعة العناية الطبية بنسبة ارتفاع 2.5%. هذه الارتفاعات في أسعار خمس مجموعات مهمة من المجموعات المكونة لسلة السلع والخدمات التي يتكون منها الرقم القياسي لأسعار المستهلك قد ألغت الانخفاض الذي سببته مجموعة الإيجار بنسبة 1.4%، وأضافت إليه ارتفاعاً صافياً بنسبة 1.8%، مع الإشارة إلى أن مجموعتي التسلية والترفيه، والأثاث والمنسوجات لم تسجلا تغير يُذكر في الفترة المشار إليها. وبهذه الزيادة السنوية يكون معدل التضخم قد وصل إلى أعلى مستوى له هذا العام، وإن كان لا يزال قريباً من المهمش الذي تحرك فيه في الشهور الخمسة السابقة حيث سبق له أن بلغ ما نسبته 1.79% في شهر فبراير الماضي. فما الذي يدفع المعدل إلى الارتفاع رغم ما تبذله السياسة النقدية لمصرف قطر المركزي من جهود واضحة في تعقيم السيولة الزائدة في الاقتصاد عن طريق إصدار أوذنات الخزانة، ورغم استمرار التراجع في أهم مكونات سلة الرقم القياسي والمقصود مكون الإيجار؟ الحقيقة أن السبب الأساسي لارتفاع معدل التضخم في السنة الأخيرة هو في تراجع سعر صرف الدولار ومن ثم انخفاض سعر صرف الريال القطري أمام العملات الأخرى حيث انخفض سعر صرف الريال أمام اليورو منذ نهاية يونيو 2010 وحتى اليوم بنسبة 17.6%، وانخفض مقابل الين بنسبة 16.4%، ومقابل الجنيه الإسترليني بنسبة 10.6%. وقد نتج عن ذلك ارتفاع أسعار السلع المستوردة من هذه الدول بالنسب المشار إليها. وبالنظر إلى أن جزءاً مهم من واردات قطر السلعية يتم بالدولار أو من دول تربط عملاتها بالدولار، لذا فإن هذا الجزء(المقوم بالدولار) من المستوردات لم تتأثر أسعاره بتراجع سعر صرف الدولار، وهو ما قلص التأثير النهائي على معدل التضخم إلى 1.8% فقط. ومع ذلك فإن تراجع سعر صرف الريال مقابل الين واليورو قد رفع أسعار السيارات اليابانية والأوروبية وقطع غيارها، وعلى أسعار كافة المنتجات القادمة من تلك الجهات، وهذا التأثير قد لا يشعر به الكثيرون ولكنه بالتأكيد يضغط على ميزانيات الأفراد والشركات التي تتعامل مع تلك المنتجات. على أن المشكلة التي يواجهها الاقتصاد القطري هي في استمرار ارتباطه بسعر ثابت مقابل دولار ضعيف يعاني من مشاكل مزمنة وبات من المرجح ألا يعود إلى تحقيق ارتفاعات مهمة في المستقبل كما كان يحدث في الماضي. وقد أشرت إلى هذا الموضوع في عدة مقالات سابقة، وأشير إليه مجدداً باعتبار أننا وصلنا إلى موقف حرج في وقت يتصارع فيه الحزبان الكبيران على قضية إسناد الدين العام الأمريكي الجديد من عدمه، ولكل منهما توجهه الذي يخالف الآخر، ومن ثم سيتأثر سعر الدولار باختلافهما وباستمرار عجز الموازنة الأمريكي. والخلاصة أنه إذا كانت السياسة النقدية لمصرف قطر المركزي قد نجحت في العودة بالتضخم إلى مستوياته المنخفضة، فإن سياسة الربط بدولار ثابت سوف تؤدي إلى إعادته إلى الارتفاع من جديد خاصة إذا ما توقفت أسعار الإيجارات عن التراجع في عام 2012، مما يستوجب التحرك نحو الربط بسلة عملات سواء كان ذلك للريال منفرداً أو للعملة الخليجية الموحدة التي طال انتظار صدورها.
339
| 31 يوليو 2011
الدول الصناعية الكبرى لم تعد المقررة لمعطيات الاقتصاد العالمي لم أكد أنتهِ من كتابة المقال السابق حتى حدثت تطورات أخرى تدفع في نفس الاتجاه الذي أشرت إليه؛ فالين سجل مستوى قياسيا جديدا بارتفاع سعره مقابل الدولار إلى 78.5 ين للدولار، وهو ما يفتح الباب لوصوله هذا العام إلى 75 يناً على الأقل، وسعر اليورو ارتفع ثانية إلى 1.4360 دولار، من 1.4150 دولار قبل أسبوع. وفي ظل هذه التحركات على جبهة العملات سجل سعر الذهب مستوى قياسيا جديدا بوصوله إلى 1602، كما ظل سعر نفط الأوبك عند مستوى 114 دولار من دون تغير يذكر. ولكن اللافت للانتباه أن بنك الشعب في الصين قد أقدم على رفع جديد لليوان الصيني إلى مستوى 6.4595 يوان لكل دولار بدلاً من 6.4650. ولقد لفت انتباهي وأنا أتابع أسعار العملات مقابل الدولار أن سعر الشيكل الإسرائيلي بات يعادل 3.40 شيكل لكل دولار، أي أنه أصبح أقوى بكثير من العملات الخليجية التي تعادل 3.75 ريال سعودي، و3.67 درهم إماراتي، و3.64 ريال قطري لكل دولار. وقد كان سعر الشيكل في سنوات سابقة يقل عن الأسعار المشار إليها للعملات الخليجية بحيث إن أيا منها كان يساوي شيكلا واحدا وزيادة، فلماذا ارتفع سعر الشيكل أمام الدولار وبقيت أسعار العملات الخليجية ثابتة مقابله؟ الجواب ببساطة أن سعر صرف الدولار في حالة تراجع، فيرتفع سعر أي عملة غير مثبتة أمامه، وتظل أسعار العملات المربوطة ثابتة من دون تغير. والحقيقة أنه في الأجل المتوسط وحتى الطويل كان الربط بسعر ثابت أمام الدولار يبدو معقولاً باعتبار أن التراجع فيه كان محدوداً مع حدوث دورات من الارتفاع والانخفاض التي تصحح بعضها بعضاً، فسعر صرف الدولار مقابل الين في العشرين سنة الماضية قد انخفض إلى 79 يناً في عام 1992، ثم عاد وارتفع إلى 147 يناً في منتصف التسعينيات، قبل أن يعود إلى التراجع دون المائة ين في السنوات الأخيرة. وسعره مقابل اليورو تقلب منذ طرحه للتداول في عام 1999 ما بين 1.2 دولار لليورو الواحد إلى 1.2 يورو لكل دولار في عام 2002، ثم عودته للتراجع منذ ذلك الحين وصولاً إلى 1.62 دولار لكل يورو في عام 2008، ثم ارتفاعه إلى 1.19 دولار قبل أن يتراجع ثانية إلى 1.455 دولار في الوقت الراهن. ولكن المعطيات التي أشرت إليها عن واقع الاقتصاد الأمريكي، باتت تدفع باتجاه تدهور سعر صرفه أمام العملات الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة لن تكون مسبوقة. وما يؤكد هذه التوقعات أن أسعار السلع المقومة عادة بالدولار خرجت من عقالها وباتت تسجل مستويات قياسية فترة بعد أخرى. ومن جهة أخرى نشير إلى أن الدول الصناعية السبع أو الثماني الكبرى لم تعد هي المقررة لمعطيات الاقتصاد العالمي، بل دخلت معها دول مؤثرة أخرى من بقية دول العالم، كالصين والهند والبرازيل والسعودية وكوريا الجنوبية. وهذه الدول لها ثقلها النسبي في التجارة العالمية وتحقق فوائض مالية كبيرة في حساباتها الجارية، ولديها صناديق سيادية تؤثر على اتجاهات أسعار صرف العملات الرئيسة. و من ثم سرعان ما ستقرر هذه الدول أن الوقت قد حان لإعادة تشكيل النظام النقدي العالمي بعيداً عن الهيمنة المطلقة للدولار. صحيح أن لهذه الدول استثمارات ضخمة بالدولار وفي سندات الخزينة الأمريكية، ولكن هذا الأمر لن يظل قيداً على حريتها في التصرف إذا اختار الأمريكيون طباعة المزيد من الدولارات من دون إصدار سندات دين جديدة على الخزينة الأمريكية، وهو الأمر الذي قد يحدث إذا لم يوافق الكونغرس الأمريكي على تفويض الإدارة بإصدار سندات دين جديدة في الشهر المقبل. ولدى دول مجلس التعاون الآن فرصة تاريخية للإفلات من الربط بالدولار عند سعر ثابت، عن طريق المضي قدماً في تحقيق العملة الخليجية الموحدة التي كان من المفترض أن تكون قد دخلت مرحلة التداول الآن. فما الذي تنتظره أربع من دول مجلس التعاون التي اختارت الانضمام إلى الاتحاد النقدي منذ عامين، بعد أن تشكل المجلس النقدي بالفعل؟ وإذا كان الوصول إلى هذه المرحلة قد استغرق قرابة العشر سنوات منذ إقرار خريطة الطريق الخاصة بالاتحاد النقدي في عام 2001، بما في ذلك تثبيت أسعار الصرف، والاتحاد الجمركي، والسوق الخليجية المشتركة، وإقرار معايير التقارب النقدي والمالي والالتزام بها منذ عام 2007، ثم إنشاء المجلس النقدي في عام 2009. ومن ثم فإن الاتفاق على شكل العملة الموحدة ووزنها ليس بالأمر الصعب، طالما أن السياسات النقدية تكاد تكون موحدة، والأوضاع المالية متقاربة إلى حد كبير بين اقتصادات هذه الدول. ويظل ما كتب رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، والله سبحانه أجل وأعلم.
627
| 24 يوليو 2011
تراكم الديون العامة العالمية إلى أكثر من 14 تريليون دولارارتفع سعر أونصة الذهب في الأسبوع الماضي وسجل مستويات قياسية لم يبلغها من قبل وبات قريباً جداً من مستوى 1600 دولار للأونصة، بعد أن أنهى الأسابيع السابقة في عملية تصحيح لم تهبط به كثيراً، وإنما أخذته إلى مسافة مائة دولار من مستواه القياسي السابق -أي إلى 1460 دولارا- ثم ها هو يعود بالأمس بقوة إلى مستوى 1592 دولارا. وقد كنت قد كتبت قبل فترة وجيزة لا تزيد على شهرين مقالاً عن الذهب توقعت فيه وصول سعر الأونصة إلى 1750 دولارا هذا العام، واستناداً إلى تحليلات مفادها أن الاقتصاد الأمريكي الذي هو قاطرة الاقتصاد العالمي يعاني من أزمات عديدة لعل في مقدمتها العجز المزمن في الموازنة العامة، وتراكم الديون العامة إلى أكثر من 14 تريليون دولار، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وعودة معدل التضخم إلى مستوى 9.2%. وهذه المعطيات قد أصابت الدولار فأوجعته وجعلته غير قادر على البقاء في الساحة كعملة الاحتياط الدولي الرئيسية. ولأن الأسباب المؤدية إلى هذا الوضع باقية ولم تتغير حتى الآن وتتمثل في انغماس الولايات المتحدة في حروب عديدة، لذا فإن استمرار التراجع في المعطيات الأمريكية أمر وارد لا مفر منه، ولن تشفع لها قوتها العسكرية في فرض هيمنتها الاقتصادية على العالم بمثل ما فشلت في إدارة حروب مع دول العالم الثالث كأفغانستان والعراق. ويجادل البعض بأن الاقتصاد الأمريكي قوي ولن يتصدع مستدلين على ذلك بحجم ناتجه القومي الضخم الذي يفوق اقتصاد منطقة اليورو، وبأن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ما زالت معقولة. وهذا الكلام مردود عليه بأن الناتج مقوم بدولار عام 2011 الذي هو ضعيف ولم يعد يساوي شيئاً يذكر إذا ما قيس بالذهب أو النفط، فشتان ما بين دولار نيكسون حتى يوليو عام 1971 الذي كان سعر الذهب مقوماً به يعادل 35 دولاراً للأونصة وسعر برميل النفط لا يتجاوز 3 دولارات. أي أن قيمته الحقيقية قد تراجعت بنحو 38 مرة على الأقل.وقد حدث أن تعرض سعر الدولار في الأسبوع الماضي إلى هزة جديدة من جراء تهديد إحدى مؤسسات التقييم المالي العالمية بخفض تقييم الاقتصاد الأمريكي والسندات الأمريكية عن الدرجة الأولى الممتازة. وفي تقديري أن هذا الأمر قادم لا محالة، ولهذا سارع المستثمرون الكبار إلى التوجه إلى استثمارات بديلة بدلاً من الاعتماد الكبير على السندات الأمريكية والودائع بالدولار، خاصة أن العائد على تلك الودائع متدن جداً ولا يكاد يفعل شيئاً في ظل ارتفاع في تكلفة المعيشة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والسلع.وكما ذكرت في مقالي السابق، فإن سعر صرف الدولار لن ينخفض كثيراً أمام العملات الرئيسية الأخرى لأن لكل عملة مشاكلها الأخرى التي تضغط عليها؛ فأزمة الديون السيادية عادت لتطل هذا الأسبوع من البوابة الإيطالية، فضلاً عن اليونانية والأيرلندية، والاقتصاد الياباني لا يزال يعاني من الزلزال المدمر الذي أصاب اليابان في بداية هذا العام. ومن هنا وجدنا أن سعر صرف الدولار قد انخفض بالكاد أمام الين إلى مستوى 79 ينا، وإن كان هذا هو أقل سعر للدولار مقابل الين منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك في الوقت الذي انخفض فيه سعر اليورو مقابل الدولار إلى 1.4150 دولار نتيجة الوضع المالي السيئ في منطقة اليورو.وإذن فنحن الآن منكشفون على فترة يستمر فيها تراجع الدولار بقوة أمام الذهب والنفط والسلع الأخرى، وبدرجة أقل أمام اليورو والين. وقد لا تجد دول الفائض الكبير كالصين والسعودية ودول أخرى بُداً من رفع قيمة عملاتها مقابل الدولار باعتبار أن التمسك بسعر ثابت أمام دولار هزيل هو أمر غير محمود كلياً لأن مساوئه تفوق مزاياه التي تتمثل في الإبقاء على القدرة التنافسية لصادراتها. ومن تلك المساوئ ارتفاع تكاليف وارداتها، وارتفاع معدل التضخم فيها –كما هي المشكلة الآن في الصين- فضلاً عن أن القيمة الحقيقية لاستثماراتها الخارجية تتعرض للتآكل.وعلى ضوء ما تقدم نجد أن أسعار السلع سوف تستمر في الارتفاع كنتيجة منطقية لضعف الدولار وعدم وجود بدائل قوية للانتقال إليها. ومن ناحية أخرى أرى أنه لا بد من التفكير جدياً في تخلي دول مجلس التعاون عن ربط عملاتها القائمة-والموحدة مستقبلاً- بالدولار، رغم التسليم بأن دون ذلك محاذير سياسية. ومع ذلك فالأمر ممكن بدليل أن الكويت فعلت وتفعل ذلك. وقد لا يكون المطلوب حاداً وقوياً بل متدرجاً لتحاشي تأثيراته السياسية، بمعنى أن يتم إقرار الربط بسلة عملات يكون الدولار فيها المكون الأكبر، كما في الكويت، ثم يكون للسلطات النقدية الحق في تعديل نسب مكوناته على ضوء ما يستجد من تطورات. وأحسب أن خطوة في هذا الاتجاه تبدو ضرورية الآن وذلك خير من أن نبحث عن حلول لمعالجة أزمات باتت تطل برأسها. وقد أعود للحديث في هذا الموضوع في مقال آخر إن شاء الله.ويظل ما كتب رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، والله سبحانه أجل وأعلم.
321
| 17 يوليو 2011
مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
4476
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1569
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1278
| 11 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1113
| 18 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1107
| 11 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...
927
| 14 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
840
| 14 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
807
| 12 مارس 2026
التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...
807
| 15 مارس 2026
تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...
780
| 16 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
762
| 15 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
762
| 17 مارس 2026
مساحة إعلانية